← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

الحرب كالسلاح، وآلتها كالسَّرْج، واللجام تبع لها. (ونفقته، ورَحْله، وخيمته، وجنيه (١) غنيمة) لأن ذلك ليس من الملبوس، ولا مما يستعان به في الحرب، أشبه بقية الأموال. (ويجوز سَلْب القتلى وتركهم عراة غير مستوري العورة) لأنهم غير معصومين، وكرهه الثوري (٢) وغيره؛ لما فيه من كشف عوراتهم. (و يَحرم السَّفر بالمصحف إلى أرض العدو) لنهيه ﷺ عنه (٣)، وخوفًا من أن يستولوا عليه، فَيُهان (وتقدم في نواقض الطهارة. ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير) لأنه أعرف بالحرب، وأمره موكول إليه، ولأنه إذا لم تجز المبارزة إلا بإذنه، فالغزو أَولى. (إلا أن يفجأهم) أي: يطلع عليهم بغتة (عدوٌّ ويخافون (٤) كَلَبه) - بفتح الكاف واللام - أي: شره وأذاه (بالتوقف على الإذن) لأن الحاجة تدعو إليه؛ لما في التأخير من الضرر، وحينئذ لا يجوز لأحد التخلُّف، إلا من يحتاج إلى تخلفه؛ لحفظ المكان والأهل والمال، ومن لا قوة له على الخروج ومن يمنعه الإمام. (أو) يجدوا (فرصة يخافون فوتها) إن تركوها حتى يستأذنوا الأمير، فإن لهم الخروج بغير إذنه؛ لئلا تفوتهم؛ ولأنه إذا حضر العدو، صار الجهاد فرض عين، فلا يجوز التخلُّف عنه، ولذلك لمَّا أغار الكفار

стр. 2942

على لقاح النبي ﷺ وصادفهم سلمة بن الأكوع خارج المدينة تبعهم، وقاتلهم من غير إذن، فمَدَحه النبي ﷺ وقال: "خير رجالنا سَلمةُ بنُ الأكْوَعِ" وأعطاهُ سهْمَ فارسٍ وراجل" (١). (وإذا قال الإمام لرجل: أُحرِّجُ عليك أن لا تصحبني، فنادى) الإمام (بالنفير، لم يكن) النفير (إذنًا له) في الخروج؛ لتقديم (٢) الخاص على العام. (ولا بأس بالنِّهد (٣)) بكسر النون، وهو: المناهدة (٤) (في السفر) فعله الصالحون، كان الحسن إذا سافر ألقى معهم (٥)، ويزيد - أيضًا - بعد ما يكفي (٦). وفيه - أيضًا - رفق. (ومعناه) أي: النِّهد (أن يُخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رَجُل (٧) ينفق عليهم، ويأكون منه جميعًا، ولو أكل بعضهم أكثر من بعض) لجريان العادة بالمسامحة في مثل ذلك. (ولو دخل قوم لا مَنَعَة) بفتح الأحرف الثلاث، وقد تُسَكَّن النون، أي: القوة والدفع (لهم، أو لهم مَنَعَة، أو) دخل (واحد - ولو عبدًا،

стр. 2943

ظاهرًا) كان الدخول (أو خفية - دار حرب (١) بغير إذن الأمير، فغنيمتهم فيء؛ لعصيانهم) بافتياتهم على الإمام لطلب الغنيمة (٢)، فناسب حرمانهم، كقتل الموروث. (ومن أَخذ من دار الحرب، لو بلا حاجة) إلى المأخوذ (ولا إذن) الأمير (طعامًا مما يقتات، أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره، ولو سُكَّرًا ومعاجين وعقاقير ونحوه، أو علفًا، فله أكله وإطعام سبي اشتراه، وعلف دابته، ولو كانا) أي: السبي والدابة (لتجارة) لقول ابن عمر: "كنَّا نصيبُ في مغازينا العَسَلَ والعِنَبَ، فنأكلهُ ولا نَرْفَعهُ" رواه البخاري (٣). وعنه: "أن جيشًا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا، فلم يؤخذ منهم الخُمسُ" رواه أبو داود (٤)، ولأن الحاجةَ تدعو إليه؛ إذ الحمل فيه مشقة، فأُبيح؛ توسعةً على الناس (ما لم يُحرز) ما تقدم من الطعام والعلف (أو يُوكِّل الإمامُ من يحفظه، فلا يجوز إذن) أن يأكله أو يعلفه دابته (إلا لضرورة) نص عليه (٥)؛ لأنه صار غنيمة للمسلمين، وتمَّ ملكهم عليه.

стр. 2944

(ولا يطعم منه) أي: من الطعام، وإن لم يُحرز (فهدًا، و) لا (كلبًا، و) لا (جارحًا، فإن فعل) أي: أطعم ذلك (غرم قيمته) لأن هذا يُراد للتفرج، ولا حاجة إليه في الغزو. (ولا يبيعه) أي: الطعام والعلف؛ لأنه لم ينقل، لعدم الحاجة إليه، بخلاف الأكل. (فإن باعه، ردَّ ثمنه في المغنم) لما روى سعيد "أنَّ صاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كتبَ إلى عمرَ: إنَّا أصبْنا أرضًا كثيرةَ الطَّعَامِ والغلَّة، وكرهْتُ أنْ أتقدَّمَ في شَيءٍ من ذلك، فكتَبَ إليه: دعِ الناسَ يعلِفُونَ ويأكُلونَ، فمَنْ باعَ منهُم شيئًا بذَهبٍ أو فضةٍ، ففيهِ خمسُ اللهِ وسِهامُ المسلمين (١). قال في "المبدع": وظاهره: أن البيع صحيح؛ لأن المنع منه إنما كان لأجل حق الغانمين، وفي ردّ الثمن تحصيلٌ لذلك؛ ولأن له فيه حقًّا، فصحَّ بيعه، كما لو تحجَّر مواتًا. وفرَّق القاضي والمؤلِّف، أي: الموفَّق في "الكافي" - إن باعه لغير غازٍ؛ فهو باطل، كبيعه الغنيمة بغير إذن، فيردّ المبيع إن كان باقيًا، أو قيمته، أو ثمنه، إن كان تالفًا. وإن باعه لغازٍ، فلا يخلو إما أن بيعه (٢) بما يُباح له الانتفاع به؛ أو بغيره، فإن كان الأول؛ فليس بيعًا في الحقيقة، إنما دفع إليه مباحًا، وأخذ مثله، ويبقى أحق به؛ لثبوت يده عليه.

стр. 2945

فعلى هذا: لو باع صاعًا بصاعين، وافترقا قبل القبض، جاز؛ إذ لا بيع. وإن أقرضه إيَّاه فهو أحقّ به، فإن وفَّاه أو ردَّه إليه، عادت يده كما كانت. وإن كان الثاني؛ فليس بصحيح، ويصير المشتري أحقّ به؛ لثبوت يده عليه، ولا ثمن عليه، ويتعيَّن ردّه إليه. (والدهنُ المأكول كسائر الطعام) لأنه طعام، أشبه البُرَّ. (وله دَهْن بَدَنِهِ ودابتهِ منه) لحاجة، ونقل أبو داود (١): دهنه بزيت للتزين لا يعجبني. (و) له دَهْن بَدَنِه ودابته (من دُهْنٍ غير مأكول) ظاهره: ولو نجسًا، ولعله غير مراد، وتقدم ما فيه في أول الجنائز (٢). (و) له (أكْلُ ما يتداوى به، وشُرْبُ جُلَّاب (٣)، وسَكَنْجَبين (٤) ونحوها (٥) لحاجة) لأنه في (٦) معنى الطعام. (ولا يغسل ثوبه بالصابون) لأنه ليس بطعام، فإن فعل، رَدَّ قيمته في المَغنم.

стр. 2946

(ولا يركب دابةً من دواب المَغنم) لما روى رُويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعًا: "مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر، فلا يَرْكبْ دابَّةً من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أعْجفَها رَدَّهَا، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يَلْبَسُ ثوبًا من فَيْءِ المسلمينَ، حتى إذا أخْلَقه ردَّهُ" رواه سعيد (١)؛ ولأنها تتعرَّض للعطب غالبًا، وقيمتُها كثيرة، بخلاف السلاح. (ولا يتخذ النَّعْل والجُرُب) جمع: جراب (من جلودهم، ولا الخيوط والحِبال) بل يرد في المغنم كسائر أموالهم. (وكُتبهم المُنتفعُ بها كـ) ــكتب (الطِّب واللُّغة والشِّعر ونحوها) كالحساب والهندسة (غنيمة) لاشتمالها على نفع مباح. (وإن كانت) كتبهم (مما لا يُنتفع به، ككُتُب التوراة والإنجيل، وأمكن الانتفاع بجلودها، أو وَرَقِها بعد غسله، غُسِلَ) إزالةً لما فيه من التغيير والتبديل (وهو غنيمةٌ) كسائر ما يُنتفع به (وإلا) أي: وإن لم يمكن الانتفاع بها بعد غَسْلها (فلا) تكون غنيمة، بل يُتْلِفها (ولا يجوز بيعها) ولو لإتلافها ككتب الزندقة ونحوها. (وجوارحُ الصَّيد كالفُهود والبُزاة غنيمةٌ تُقْسم) لأنها مال يُنتفع به،

стр. 2947

كباقي الأموال. (وإن كانت كلابًا مباحة، لم يَجُز بيعها) لنهيه ﷺ عن ثمن الكلب (١). (فإن لم يُرِدْها أحدٌ من الغانمين، جاز إرسالُها، و) جاز (إعطاؤها غيرَهم) أي: غير الغانمين. (وإن رَغِبَ فيها بعضُ الغانمين دون بعض، دُفعت إليه) لأنه أَولى من غير الغانمين (ولم تُحتسب عليه) من سهمه؛ لأنها ليست بمال. (وإن رَغِب فيها) أي: الكلاب المعلَّمة (الجميعُ) أي: جميع الغانمين (أو) رَغِب فيها (ناسٌ كثير) من الغانمين (وأمكن قِسمتها) عددًا (قُسمت عددًا من غير تقويم) لأنه لا قيمة لها. (وإن تعذَّر ذلك) أي: قسمتها بالعدد (أو تنازعوا في الجيد منها، أُقرع بينهم) لأنه لا مرجِّح غير القُرْعة. (و يُقتل الخنزير، ويُكسر الصليب، ويُراق الخمر، وتُكسر أوعيتهُ؛ إن لم يكن فيها نَفْعٌ للمسلمين) وإلا؛ أُبقيت. (وإن فَضَل معه من الطعام ونحوِه) كالعلف (شيءٌ، ولو يسيرًا، فأدخله بلدَه في دار الإسلام، ردَّه في الغنيمة) لأنه إنما أُبيح له ما يحتاج إليه، فما بقي تبيَّنا أنه أخذ أكثر مما يحتاجه، فبقي على أصل التحريم. (و) إن فضل معه شيء (قبل دخولها) أي: دخول بلده في دار الإسلام (يَرُدُّ ما فضل معه) - وفي نسخ: منه - (على المسلمين) لما تقدم.

стр. 2948

(وإن أعطاه أحدٌ من أهل الجيش ما يحتاج إليه) من طعام وعلف، (جاز له أخذُه، وصار أحقَّ به من غيره) كما لو أخذه هو ابتداء. (وله أَخْذ سلاح من الغنيمة - ولو لم يكن محتاجًا إليه - يُقاتل به، حتى تنقضي الحرب، ثم يَرُدُّه) لقول ابن مسعود: "انتهيتُ إلى أبي جَهْلٍ فوقعَ سيفُهُ من يده، فأخَذْتُهُ فضربْتُه به حتى بَرَدَ" رواه الأثرم (١). ولأن الحاجة إليه أعظم من الطعام، وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام؛ لعدم زوال عينه بالاستعمال. (ويجوز له أن يلتقط النُّشَّاب (٢)؛ ثم يرمي به العدوَّ) لأنه في معنى القتال بالسيف. (وليس له القتالُ على فرس من الغنيمة) لما تقدم (٣) في ركوب دابة من دوابها (ولا لُبْسُ ثوبٍ) من الغنيمة؛ لما تقدم (٣). (وليس لأجيرٍ لحفظِ غنيمةٍ ركوبُ دابةٍ منها) أي: من الغنيمة؛ لأنه استعمال لها بما لا يقتضيه العقد (إلا بشرط) بأن شرط له الأميرُ ركوبَها إذا كانت معينة وعُيِّنت المسافة، بل ظاهره (٤): وإن لم يُعيَّنا. (ولا) لأجيرٍ لحِفظ الغنيمة (ركوبُ دابةٍ حبيسٍ) أي: موقوفة على الغزاة؛ لوجوب صرف الوقف للجهة التي عيَّنها الواقف، وهذا ليس منها (ولو بشرطٍ) أي: ولو شرط الأمير للأجير ركوبَ الحبيس، فلا يستبيحه بذلك؛ لمخالفته لشرط الواقف.

стр. 2949

(فإن فَعَل) أي: ركب الأجيرُ الفرسَ الحبيس (فـ) ــعليه (أجرةُ مثلِها) لتعديه بإتلاف المنفعة، فيرد (١) في الغنيمة إن كانت منها، وتُصرف في نفقة الحبيس، إن كانت الدابة حبيسًا. (ومن أخذ ما يستعين به في غزاة معينة، فالفاضل) منه (له) لأنه أعطاه عنى سبيل المعاونة والنفقة، فكان الفاضل له، كما لو وصَّى أن يَحج عنه فلانٌ حَجةً بألف، إلا إذا كان من الزكاة. (وإلا) أي: وإن لم يأخذه ليستعين به في غَزاة معينة، بل ليستعين به في الغزو، أو في سبيل الله (أنفقه في الغزو) لأنه أعطاه إياه لينفقه في جهة قُربة، فلزمه إنفاق الجميع فيها، كما لو وصَّى أن يُحج عنه بألف، فإنه يُصرف في حَجَّة بعد أخرى حتى يَنْفَد. (وإن أُعْطِيَهُ) أي: المال (ليستعين به في الغزو، لم يترك لأهله منه شيئًا) قبل خروجه، ولا عنده؛ لأنه لا يملكه (إلا أن يصير إلى رأس مغزاه) فيكون كهيئة ماله (فيبعث إلى عياله منه) لأنه من جملة حوائجه. (ولا يتصرَّف فيه) أي: فيما أُعطيه ليستعين به في الغزو (٢) (عند (٣) الخروج؛ لئلا يتخلَّف عن الغزو) فلا يكون مستحقًّا لما أنفقه (إلا أن يشتري منه سلاحًا وآلة الغزو) كالتُّرس والفرس. (ومن أُعطي دابةً ليغزو عليها - غير عارية ولا حبيس - فغزا عليها، مَلَكها) بالغزو عليها؛ لقول عمر: "حَمَلتُ على فرسٍ في سبيلِ الله، فأضاعَهُ صاحبُه الذي كان عندهُ، فأردتُ أن أشتَريَه، وظَنَنتُ أنه بائِعهُ

стр. 2950

برخصٍ، فسألتُ رسول الله ﷺ فقال: لا تَشْتَرِه، ولا تَعُدْ في صَدَقتِكَ، وإن أعطاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فإنَّ العائِدَ في صَدَقَتِهِ كالكلبِ يعودُ في قَيْئِه" متفق عليه (١)، وهذا يدلُّ على أنه مَلَكه؛ لأنه لو لا ذلك ما باعه، ويدلُ على أنه مَلَكَه بعد الغزو؛ لأنه أقامه للبيع بالمدينة، ولم يكن ليأخذه من عمر، ثم يقيمه للبيع في الحال، فدلَّ على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه، ذكر أحمد (٢) نحوَ هذا الكلام، وسُئل: متى تطيب له الفرس؟ قال: إذا غزا عليه. قيل له: فإنِ العدو جاءنا، فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ، ثم رجع؟ قال: لا، حتى يكون غزوًا. (ومثلُها) أي: الدابة التي أُعْطِيَهَا ليغزوَ عليها (سلاحٌ ونفقةٌ) أُعْطِيَه ليغزو به، فيملكه بالغزو (فإن باعه بعد الغزو، فلا بأس، ولا يشتريه مَن تَصَدَّق به) لما تقدم. (ولا يركب دوابّ السَّبيل في حاجة) نفسه؛ لأنها لم تُسَبَّل لذلك (ويركبُها ويستعملُها في سبيل الله) تعالى؛ لأنها سُبِّلَت لذلك (ولا تُركب في الأمصار والقُرى) لزينة ولا غيرها. (ولا بأس أن يركبها ويعلفَها) أي: لعلفها وسقيها؛ لأنه لحاجتها. (و سهم الفَرَس الحبيس: لمن غزا عليه) يُعطى منه نفقتُه والباقي له.

стр. 2951

باب قسمة الغنيمة يقال: غَنِم فلان الغنيمة يَغنمها، واشتقاقها من الغُنْم، وأصلها الربح والفضل، والمَغنم مرادف للغنيمة. والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية (١)، وقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢). وقد اشتهر وصحَّ "أنهُ ﷺ قَسَمَ الغنائمَ" (٣). وكانت في أول الإسلام خاصة لرسول الله ﷺ ؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية (٤)، ثم صارت أربعةُ أخماسها للغانمين، وخُمُسها لغيرهم. (وهي ما أُخذَ من مال حربيٍّ) خرج به ما يؤخذ من أموال أهل الذِّمة من جزية أو خراج (٥) ونحوه (قهرًا بقتال) خرج به ما جلوا (٦) وتركوه فزعًا، وما يؤخذ منهم من العشر إذا اتجروا إلينا، ونحوه (وما أُلحق به) أي: بالمأخوذ بالقتال (كهارب) استولينا عليه (وهدية الأمير ونحوِهما)

стр. 2952

كالمأخوذ في فداء الأسرى، وما يُهدى لبعض قواد الأمير بدار حرب (١). (و لم تحِلَّ) الغنائم (لغير هذه الأمَّة) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لم تَحِلّ الغنَائِمُ لقومٍ سُودِ الرؤوسِ غيرِكم، كانت تنزِلُ نارٌ من السّماءِ تأكُلُها" متفق عليه (٢). (وإن أُخِذَ منهم) أي: الحربيين (مالُ مسلمٍ، أو) مال (معاهدٍ) ذميٍّ أو مستأمن (فأدركه صاحبُه قبل قَسْمِه، لم يُقسَم، ورُدَّ إلى صاحبه بغير شيء) لما روى ابن عمر: "أن غلامًا له أبقَ إلى العدوِّ، فَظَهرَ عليه المسلمونَ، فردَّه النبيُّ ﷺ عليه"، و"ذهَبَ فرسٌ له فأخذَهُ المسلمونَ،

стр. 2953

فردَّهُ عليه خالدُ بنُ الوليدِ بعدَ النبيِّ ﷺ " رواهما البخاري (١). (فإن قُسم) ما أُخذ منهم من مال مسلم أو معاهد (بعد العِلم بأنه مال مسلم أو معاهد، لم تصحَّ قسمتُه، وصاحبُه أحقُّ به بغير شيء) لأن قسمتَه كانت باطلةً من أصلها، فهو كما لو لم يقسم. (ثم إن كان) مال المسلم أو المعاهد المأخوذ منهم (أمَّ ولدٍ، لزم السيدَ أخذُها) قبل القسمة مجانًا (وبعد القسمة بالثمن) ولا يدعها يَستحِلُّ فرجَها من لا تحلُّ له. (وما سواها) أي: أم الولد (لرَبِّه أخذه) قبل القسمة مجانًا، وبعدها بالثمن (و) له (تَرْكُه غنيمة) للغانمين؛ لأن الحقَّ له، فإن شاء استوفاه وإن شاء تَرَكه (فإن أَخَذه) قبل القسمة (أخذه مجانًا) لما تقدم. (وإن أبى أخْذه) قُسم؛ لأن ربَّه لم يملكه بإدراكه، وإنما هو أحق به، فإذا تركه سقط حقه من التقديم. (أو غَنِم المسلمون شيئًا عليه علامة المسلمين من مراكبَ أو غيرها، ولم يُعرف صاحبه، قُسم، وجاز التصرُّف فيه) لأن الكفار قد ملكوه، فصار كسائر أموالهم، إذا استولى عليها المسلمون، وإنما لربه حق التملك إذا عُرف. (وإن كانت) الأَمَة المأخوذة من الكفار (جاريةً لمسلمٍ أوْلَدَها أهل الحرب، فلسيدها أخذُها) إذا أدركها كما تقدم (دون أولادها ومهرِها)

стр. 2954

للحوق النسب لمالك (١)؛ لأنهم يملكونها بالاستيلاء كسائر أموالنا. (وإن أدركه) أي: أدرك المسلمُ، أو المعاهدُ ماله المأخوذ من أهل الحرب (مقسومًا) فهو أحق به بثمنه؛ لما روى ابن عباس: "أن رجُلًا وجدَ بعيرًا له كان المشركون أصابُوهُ، فقال له النبيُّ ﷺ : "إن أصَبْتَهُ قبل القِسْمَةِ، فهو لكَ، وإن أصَبتَهُ بعْدَ ما قُسِمَ، أخذته بالقيمة" (٢). وإنما امتنع أخذه له بغير شيء؛ لئلا يُفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة، ولو لم يأخذه لأدَّى إلى ضياع حقه، فالرجوعُ بشرطِ (٣) وزنِ القيمةِ جمعٌ بين الحقين. (أو) أدركه ربُّه (بعد بيعه، و) بعد (قَسْم ثمنه، فهو أحقُّ به بثمنه، كأخذه) أي: كما أن له أخذه (من مشتريه من العدوِّ) بثمنه؛ لئلا يضيع الثمن على المشتري، وحقه ينجبر بالثمن، فرجوع صاحب المال في عينه كأخذ الشقص المشفوع. (وإن وَجَده) أي: وجد ربُّ المال ماله (بيد مُسْتَولٍ عليه) من الحربيين (وقد جاءنا بأمان، أو) جاءنا (مسلمًا، فلا حقَّ له) أي: لربِّه

стр. 2955

(فيه) لحديث: "مَنْ أسْلَم على شيءٍ فهو له" (١). قال في "الاختيارات" (٢): وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين، فهي لهم، نصّ عليه الإمام أحمد (٣). وقال في رواية أبي طالب: ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك. قال أبو العباس (٤): وهذا

стр. 2956

يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضًا يعتقدون جوازه، فإنه يستقرُّ لهم بالإسلام؛ كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها؛ ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع. انتهى. وإنْ كان أخذه من المستولي عليه بهبة (١)، أو سرقة، أو شراء، فكذلك؛ لأنه استولى عليه حال كفره، فأشبه ما لو استولى عليه بقهره المسلم. (وإن أَخَذه من الغنيمة بغير عِوض، أو سَرَقَه أحدٌ من الرعية من الكفار، أو أخذه) أحد (هِبةً، فصاحِبُه أحقُّ به بغير شيء) لحديث عمران بن حصين: "أن قومًا أغَاروا على سَرْح النبي ﷺ ، فأخذوا جاريَةً وناقَةً من الأنصار، فأقامتْ عندهُم أيامًا، ثم خرجَتْ، فركِبَت الناقةَ، ونذَرَتْ إن نجّاها الله عليها، لتَنْحَرنّهَا، فلما قدِمت المدينة، أخذَ النبيُّ ﷺ ناقَتَهُ، فأخبَرَتِ النبيَّ ﷺ بنَذْرها، فقال: سبحانَ الله! بئْسَ ما جَزَتْها، نَذرتْ لله إنْ نجَّاها اللهُ عليها لتَنْحَرنَّها! لا وَفاءَ في معصيةٍ، ولا فيما لا يَملكُ العبدُ" رواه مسلم (٢). (وإن تصرَّف فيه من أخذه منهم) أي: من الحربيين (صحَّ تصرُّفُه) لأنه تصرُّفٌ من مالك، فصح كما لو لم يؤخذ من الكفار (مثل: إن باعه المُغتنِم، أو رَهَنَه، ويملِك ربُّه انتزاعه من الثاني) كما لو كان بيد الأول، وإن أوقفه أو أعتقه، لزم، وفات على ربِّه. (وتَمْنَعُ المطالبةُ التصرُّف فيه، كالشُّفعة (٣)) أي: كما أن الطلب

стр. 2957

بالشُّفعة يمنع المشتري من التصرُّف في الشقص (١) المشفوع. (وتُردُ مُسلمةٌ سَبَاها العدوُّ إلى زوجها) لأنهم لا يملكونها، وكذا ذِميةٌ (وولدُها) أي: الحُرة (منهم) أي: من الحربيين (كـ) ولد (مُلاعنة، و) ولد (زنًى) لأنه لا ملك لهم، ولا شبهة ملك. وإن كانت مسلمة وأبى ولدها الإسلامَ، حُبس وضُرب حتى يُسلم؛ لأنه لا يُقَرُّ على الكفر. (وما لم يملكوه) كالوقف (فلا يُغنم بحال، ويأخذه ربُّه إن وَجَده مجانًا، ولو بعد إسلام من هو معه، أو) بعد (قَسْمِه (٢)، أو) بعد (شرائِه منهم) لأنه ليس بمال لهم، ولم يزل ملك ربّه عنه. (وإن جُهل ربُّه) أي: رب ما لا يملكونه من أموالنا (وُقِفَ) حتى يعلم ربه، ولا يقسم؛ لأنه ليس غنيمة. (ويملك أهلُ الحرب مالَ مسلمٍ بأخذِه) لأن الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر، فكذا عكسه، كالبيع، وكما يملكه بعضهم من بعض، وسواء اعتقدوا تحريمه أو لا، ذكره في "الانتصار" (ولو قبل حيازته إلى دار الكفر) قدَّمه في "الشرح" وغيره؛ لأن ما كان سببًا للملك أثبته حيث وُجِد كالبيع (ولو كان) أخذهم مال مسلم (بغير قَهْر، كأن أبَقَ أو شَرد إليهم) مال مسلم فأخذوه كعكسه (حتى أم ولدٍ ومُكاتَبًا) لأنهما يُضمنان بقيمتهما على مُتلِفهما، فملكوهما كالقِنِّ، والأصح عند ابن عقيل: أنها كوقف.

стр. 2958

(و) مما يترتَّب على ملكهم مال المسلم بأخذه (لو بقي مال مسلم معهم) أي: الحربيين (حولًا أو أحوالًا، فلا زكاة فيه) لأنه خرج عن ملك المسلم. (و) من ذلك أنه (إن كان) ما أخذوه (عبدًا) أو أَمَة (فأعتقه سيده، لم يعتق) لأنه أعتق ما لا يملكه. (ولو كانت أَمَةً مزوَّجةً، فقياس المذهب انفساخ نكاحها) إذا سَبَوها وحدها كعكسه. ومن ذلك: إذا كان لمسلم أختان أَمَتان، واستولى الكفار على إحداهما، وكان وطئها، فله وطء الثانية؛ لأن ملكه قد زال عن أختها. (قال الشيخ (١): الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ملكًا مقيدًا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه. انتهى) لما تقدم في أن ربَّه إذا أدركه أخذه، إما مجانًا، أو بالثمن، على التفصيل السابق (٢). (ولا يملكون حَبيسًا ووقفًا) لعدم تصوُّر الملك فيهما، فلم يملكا بالاستيلاء كالحر. (و) لا يملكون (ذميًّا) حرًّا (و) لا (حرًّا) مسلمًا، ذكرًا كان أو أنثى؛ لأنه لا يُضمن بالقيمة، ولا تثبت اليد عليه بحال، فإذا قدر المسلمون بعد ذلك على أهل الذِّمة، وجب ردّهم إلى ذِمّتهم، ولم يجز استرقاقهم؛ لأن ذِمّتهم باقية، ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها. (ومن اشتراه) أي: الأسير الحر مسلمًا كان أو ذِميًّا، ذكرًا أو أنثى (منهم) أي: الكفار (وأطلقه، أو أخرجه إلى دار الإسلام، رجع بثمنه بنية

стр. 2959

الرجوع، ولا يُردُّ إلى بلاد العدو بحال، وتقدم) في الباب قبله بدليله (١). (فإن اختلفا) أي: المشتري والأسير (في) قَدْر (ثمنه، فقول أسير) لأنه منِكر للزيادة والأصل براءته منها. (ويُعمل بقول عبدٍ مأسورٍ: إنّه لفلان) قيل لأحمد (٢): أُصيب غلام في بلاد الروم، قال: أنا لفلان، رجل بمصر، قال: إذا عُرف الرجل لم يُقسم، ورُدّ على صاحبه. وقيل له (٣): أصبنا مركبًا في بلاد الروم فيها النواتية (٤)، قالوا: هذا لفلان، وهذا لفلان، قال: هذا قد عُرف صاحبه، لا يُقسَم. (و) يُعمل (بوَسْمٍ على حَبيس) ونظيره - كما يأتي في آخر أقسام المشهود به - العمل بما على أُسْكُفَّة (٥) مدرسة ونحوها، وكُتُب عِلم بخزانة مدة طويلة؛ لتعذر إقامة البينة على ذلك غالبًا. (وما أخَذَ (٦) من دَارِ الحَرْبِ مَنْ) - فاعِلُ أَخَذَ - (هو مع الجيش وحدَه أو بجماعة لا يَقدر عليه) أي: المأخوذ (بدونهم، من رِكاز، أو مباح له قيمة في مكانه، كالدَّارصيني (٧)، وسائر الأخشاب، والأحجار، والصُّموغ، والصُّيود، ولُقَطة حربي، والعسل من الأماكن المباحة ونحوه، فهو غنيمة) لأنه مال حصل الاستيلاء عليه قهرًا بقوة الجيش،

стр. 2960

فكان غنيمة كسائر أموالهم (في الأكل منه) إذا كان طعامًا (وغيره) أي: غير الأكل، فثبت (١) له أحكام الغنيمة كلها. (وإن لم يكن) الآخذ لذلك (مع الجيش كالمتلصِّص ونحوه، فالرِّكاز لواجده) كما لو وجده بدار الإسلام (وفيه) أي: الرِّكاز (الخُمس) كما تقدم (٢) في محله. وما عدا الرِّكاز من المباحات يكون - أيضًا - لواجده غير مخموس، حيث قدر عليه وحدَه كسائر المباحات. (وإن لم يكن له) أي: للمأخوذ من مباح دار الحرب (قيمةٌ (٣) كالأقلام والمِسَنِّ) بكسر الميم (والأدوية، فهو لآخذه) ولو وصل إليه بقوة الجيش (ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته) لأن ذلك أمر طارئ. (وإن وجد لُقَطةً في دار الحرب من متاع المسلمين، فكما لو وجدها في غير دار الحرب) يُعرِّفها حولًا، فإن لم يعرف ربّها، ملكها، وإنْ كانت من متاع المشركين، فهي غنيمة. (وإن شَكَّ: هل هي من متاع المسلمين، أو) من متاع (المشركين، عرَّفها حولًا) لاحتمال أن تكون من متاع المسلمين (ثم) إن لم تعرف (جعلها في الغنيمة) لأن الظاهر أنها من متاع المشركين. قال في "الشرح" و"المبدع": نص عليه (٤)، ولم يحكيا فيه خلافًا. ومحله: إذا وصل إليها بقوة الجيش. (ويُعرِّفها في بلاد المسلمين) نص عليه (٥). أي: يُتِمُّ تعريفها في

стр. 2961

بلادنا، وأما الشروع فمن حين الوجدان، كما نبَّه عليه في "المغني". (وإن ترك صاحبُ القَسْم) أي: المفوَّض إليه أمره، وهو الإمام، أو الأمير، أو نائبه (شيئًا من الغنيمة عَجْزًا عن حمله ولم يُشترَ) ذلك المتروك (فقال) صاحب القَسْم (من أخذ شيئًا فهو له، فمن أخذ شيئًا مَلَكه) كسائر المباحات. (وللأمير إحراقُه) حتى لا يعود إليه الكفار فينتفعون به. (و) للأمير (أخذُه لنفسه كغيره) أي: غير الأمير، فإن له أخذه لما تقدم. (ولو أراد الأميرُ أن يشتري لنفسه من الغنيمة، فوكَّل مَن لا يعلم أنه وكيله، صحَّ البيع) لانتفاء المانع، وهو المحاباة، ولعل المراد إذا كان البائع بعض الغانمين لحصته، فإن كان البائع الأمير أو وكيله، لم يصح مطلقًا، كما هو مقتضى ما يأتي في الوكالة، وهو ظاهر نص الإمام (١). قال: لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئًا؛ لأنه يُحابى؛ ولأن عمر ردَّ ما اشتراه ابنه في غزوة جَلُولاء، وقال: إنَّه يُحابَى (٢). احتج به أحمد (٣). قال في "المغني": ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه يشتري من نفسه، أو وكيل نفسه. (وإلا) بأن اشترى بنفسه أو وكَّل من يعلم أنه وكيله (حَرُم) عليه ذلك. نص عليه (٣). واحتج بأن عمر ردَّ ما اشتراه ابن عمر في قصة جَلُولاء؛ للمحاباة، وظاهره بطلان البيع.

стр. 2962

(وتُملكُ الغنيمةُ بالاستيلاء عليها في دار الحرب) لأنها مال مباح، فملكت بالاستيلاء عليها، كسائر المباحات، يؤيده: أنه لا ينفذ عتقهم في رقيقهم الذين حصلوا في الغنيمة، ولا يصح تصرُّفهم فيه، وأنه لو أسلم عَبْدُ الحربي ولحق بجيش المسلمين، صار حرًّا. وفي "الانتصار" و"عيون المسائل": باستيلاء تام، لا في فور الهزيمة، للبس الأمر، هل هو حيلة أو ضعف؟ وفي "البُلغة" كذلك، وأنه ظاهر كلامه (١). والمنصوص عن أحمد (٢)، وعليه أكثر الأصحاب: أن مجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها كافٍ. (ويجوز قَسْمُها وتبايعها) في دار الحرب. قال أبو إسحاق الفَزَاري (٣) للأوزاعي: هل قسم النبي ﷺ شيئًا من الغنائم في المدينة؟ قال: لا أعلمه (٤). وقسم النبي ﷺ غنائم بني المصطلق على مياههم (٥)،

стр. 2963

وغنائم حُنين بأوطاس (١). ولأنهم ملكوها بالاستيلاء، فجاز قسمتها فيها وبيعها، كما لو أُحرزت بدار الإسلام. (وهي) أي: الغنيمة (لمن شَهِد الوَقْعة) لما روى الشافعي وسعيد بإسنادهما عن طارق بن شهاب، أن عمر قال: "الغنيمَةُ لمنْ شَهِدَ الوقعةَ" (٢) (من أهل القتال، إذا كان قَصْدُه الجهاد، قاتل أو لم يُقاتل، من تجار العسكر وأُجراء التُّجار، ولو) كان الأجير (للخدمة، ولمستأجَر مع جندي: كركابي، وسايس، والمُكاري، والبيطار، والحدَّاد،

стр. 2964

والإسكاف، والخياط، والصُّناع) أي: أرباب الصنائع (الذين يستعدون للقتال ومعهم السلاح) لأنه ردءٌ للمقاتل؛ لاستعداده؛ أشبه المقاتل. وحمل المجد إسهامَ النبي ﷺ لسلمة - وكان أجيرًا لطلحة، رواه مسلم (١) - على أجير قَصَدَ مع الخدمة الجهادَ (حتى من مُنع لدَينه) أي: منعه الشرعُ الجهاد لدَيْنٍ عليه (أو منعه أبواه) من الجهاد، فيُسْهَمُ له (لتَعَيُّنه) أي: الجهاد (بحضوره) أي: لصيرورة الجهاد فرض عين بحضوره، فلا يتوقف إذن على الإذن. (و) يُعطى (- أيضًا - لمن بعثهم الأمير لمصلحة، كرسول، وجاسوس، ودليل، وشِبههم، وإن لم يشهَدوا، ولمن خلَّفه الأمير في بلاد العدو - ولو لمرض - بموضع مَخوف، وغزا) الأمير (ولم يمر بهم فرجعوا، نصًّا (٢). فكل هؤلاء يُسهم لهم) لأنهم في مصلحة الجيش، أو خلَّفهم الأمير، وهم أَولى بالإسهام ممن شهد ولم يقاتل. و (لا) يُسهم (لمريض عاجز عن القتال، كالزَّمِن والمفلوج والأشَلِّ) لأنه لا نفع فيهم. (لا) إن كان المرض لا يمنع القتال، كـ (المحموم، ومن به صُداع، ونحوه) كوجع ضرس، فيُسهم له؛ لأنه من أهل القتال. (ولا) يُسهم (لكافر وعَبْدٍ لم يؤذن لهما) لعصيانهما، فإن أذن لهما، أسهم للكافر، ورضخ للعبد. (ولا) يُسهم (لمن لم يستعدَّ للقتال من التُّجار وغيرهم) كالخدم والصُّناع (لأنه لا نفع فيهم) للقتال.

стр. 2965

(ولا) يُسهم (لمن نهى الإمام عن حضوره) القتال (أو) غزا (بلا إذنه) لعصيانه. (ولا لطفل ومجنون) لأنهما ليسا من أهل الجهاد. (و) لا (فرس عَجيف ونحوه) لخروجه عن أهلية الجهاد عليه. (ولا لمخذّلٍ ومُرْجِف ولو تركا ذلك وقاتلا) وكذا رامٍ بيننا بفتن، ونحوه. (ولا يرضخ لهم؛ لعصيانهم، وكذا من هرب من كافِرَيْن) لا يسهم ولا يرضخ له؛ لعصيانه. (و) لا يسهم ولا يرضخ (لخيلهم) تبعًا لهم. (وإذا لحق بالمسلمين (١) مَدَدٌ) هو ما أمددتَ به قومًا في الحرب (أو هرب من الكفار إلينا أسيرٌ، أو أسلم كافر، أو بلغ صبي، أو عَتَق عبدٌ، أو صار الفارس راجلًا، أو عكسه قبل تقضِّي الحرب، أُسهم لهم، وجُعلوا كمن حضر الوقعة كلها) لقول عمر (٢)، ولأنهم شاركوا الغانمين في السبب، فشاركوهم في الاستحقاق، كما لو كان ذلك قبل الحرب. قال في "المبدع": وظاهره أنه يُسهم لهم وإن لم يقاتلوا. (وإن كان) لحوق المدد، أو الأسير، أو إسلام الكافر، أو بلوغ الصبي، أو عتق العبد (بعد التقضِّي) للحرب (ولو لم تُحرز الغنيمة) فلا يُسهم لهم؛ لحديث أبي هريرة "أنَّ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ وأصحابَه قدِمُوا على النبيِّ ﷺ بخيبرَ بعدَ أنْ فتَحَها، فقال أبان: اقسِمْ لنا يا رسول الله. فقال: اجلسْ يا أبَانُ، ولم يَقسمْ لهُ رسول الله ﷺ "

стр. 2966

رواه أبو داود (١). ولأنهم لم يشهدوا الوقعة، أشبه ما لو أدركوا بعد القسمة. فلو لحقهم عدوٌّ وقاتل المدَدُ معهم حتى سلموا الغنيمة، فلا شيء لهم فيها؛ لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابها؛ لأن الغنيمة في أيديهم وحوزهم، نقله الميموني (٢)، وقال: قيل له: إن أهل المصيصة غنموا ثم استنقذ منهم العدو، فجاء أهل طرسوس، فقاتلوا معهم حتى استنقذوه؟ فقال: أحَبُّ إلي أن يصطلحوا. أي: لأن الأولين إذا ملكوها بالحيازة لم يزل ملكهم بأخذها. (أو مات أحدٌ من العسكر، أو انصرف قبل الإحراز) للغنيمة (فلا) شيء له، هذا مقتضى كلام الخِرقي؛ لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها، واقتصر عليه الزركشي، وقدَّمه في "الشرح" وجزم به في "المغني" ونَصَره. وظاهر كلامه في "المقنع": أن الميت يستحق سهمه بمجرد انقضاء الحرب، سواء أُحرزت الغنيمة أو لا، ويقتضيه كلام القاضي، قاله في "الشرح"، وقدَّمه في "الفروع"، وجَزَم به المصنف فيما يأتي.

стр. 2967

(وكذا لو أُسر في أثنائها) أي: أثناء. الوقعة، فلا شيء له؛ لأنه لم يشهد الوقعة. فصل (وإذا أراد القسمةَ بدأ بالأسلاب فدَفَعَها إلى أهلها) لأن القاتل يستحقها غير مخموسة (فإن كان في الغنيمة مال لمسلم، أو ذمّي دُفع إليه) لأن صاحبه متعين. (ثم) يبدأ (بمؤنة الغنيمة من أجرة نقَّال، وحمَّال، وحافظ، ومُخزِّنٍ، وحاسب) لأنه من مصلحة الغنيمة (وإعطاءِ جُعْلِ مَن دلَّه على مصلحة) كطريق أو قلعة (إن شَرَطه من) مال (العدو) قال في "الشرح": لأنه في معنى السَّلَبِ، لكن يأتي في كلام المصنف: أنه بعد الخُمْس. (ثم يُخمِّس الباقي) فيجعله خمسة أقسام متساوية (فيقسم خُمْسَهُ على خَمسة أسهم) نص عليه (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية (٢)، وإنما لم يقسم على ستة أسهم؛ لأن سهم الله ورسوله شيء واحد؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٣) وأن الجهة جهة مصلحة. (سهمٌ لله) تعالى (ورسوله ﷺ ) وذكر اسمه تعالى للتبرُّك؛ لأن الدنيا والآخرة له، وكان النبي ﷺ "يَصْنَعُ بهذا السّهم ما شاءَ" (٤) ذكره في

стр. 2968

"المغني" و"الشرح". (ولم يَسقط بموته) ﷺ بل هو باقٍ (يُصرف مصرِفَ الفيءِ) للمصالح؛ لقوله ﷺ : "ليس لي مِنَ الفَيءِ إلَّا الخُمْس، وهو مردودٌ عليكم" رواه سعيد (١)، ولا يكون مردودًا علينا إلَّا إذا صُرف في مصالحنا، وفي "الانتصار": هو لمن يلي الخلافة بعده. (وخُصَّ) النبي ﷺ (- أيضًا - من المغنم بالصَّفي، وهو شيء يختارُه قبل القِسمة، كجاريةٍ، وعبدٍ، وثوب، وسيف، ونحوه) ومنه كانت صفية أم المؤمنين ﵂ (٢)، قال في "المبدع": وانقطع

стр. 2969

ذلك بموته بغير خلاف نعلمه، إلا أبا ثور، فإنه زعم أنه باق للأئمة بعده (١). (وسهمٌ لذوي القُرْبى) للآية، وهو ثابت بعد موته ﷺ لم ينقطع؛ لأنه لم يأتِ ناسخ ولا مغيِّر (وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف) لما روى جُبير بن مطعم قال: "قسم النبيُّ ﷺ سهم ذوي القُربى بين بني هاشمٍ وبَني المطَّلبِ، وقال: إنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيءٌ واحدٌ"، وفي رواية: "لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام" رواه أحمد والبخاري بمعناه (٢)، فَرَعى لهم نصرتهم، وموافقتهم لبني هاشم. (ويجب تعميمُهم وتفرقته بينهم، للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين، حيث كانوا حسب الإمكان) لأنه مال مستحق بالقرابة، فوجب فيه ذلك

стр. 2970

كالتركة؛ ولأنه استحق بقرابة الأب، ففضل فيه الذَّكر على الأنثى كالميراث. ويسوَّى فيه بين الكبير والصغير (غنيهم وفقيرهم فيه سواء) لأنه ﷺ لم يخصَّ فقراء قرابته، بل أعطى الغني كالعباس وغيره (١)، مع أن شرط الفقر ينافي ظاهر الآية، ولأنه يؤخذ بالقرابة، فاستويا فيه كالميراث (جاهدوا أو لا) لعموم الآية. (فيبعث الإمام إلى عُمَّاله في الأقاليم ينظروا ما حصل من ذلك) أي: من خُمس الخُمس، المتعلق بذوي القُربى (فإن استوت الأخماس) المتحصلة من الأقاليم (فرَّق كلَّ خُمس فيما قاربه) أي: في ذلك الإقليم الحاصل منه وما قاربه (وإن اختلفَت) الأخماس (أَمَر بحمل الفاضل ليدفعه إلى مستحقِّه) ليحصُل التعديل بينهم. (فإن لم يأخذوا) أي: بنو هاشم وبنو المطلب سهمهم (رُدَّ في سلاح وكُراع) أي: خيل، عُدَّةً في سبيل الله؛ لفعل أبي بكر وعمر ذكره أبو بكر (٢). (ولا شيء لمواليهم) لأنهم ليسوا منهم. (ولا) شيء (لأولاد بناتهم) من غيرهم؛ لأنه ﷺ لم يدفع إلى أقارب أُمِّه من بني زُهرة، ولا إلى بني عماته كالزبير.

стр. 2971

(ولا) شيء (لغيرهم) أي: غير بني هاشم وبني المطلب (من قريش) لما تقدم. (وسهمٌ لليتامى) للآية (الفقراء) لأن اسم اليتيم في العرب للرحمة، ومن أعطي لذلك، اعتُبرت فيه الحاجة بخلاف القرابة. (واليتيم من لا أبَ له ولم يبلغ) لقوله ﷺ : "لا يُتْم بَعْدَ احْتِلامٍ" (١)،

стр. 2972

ولا يدخل فيه ولد الزِّنى، ويأتي في الوصايا (ولو كان له أم، ويستوي فيه الذّكر والأنثى) لظاهر الآية. (وسهمٌ للمساكين) للآية، وهم من لا يجد تمام كفايته (فيدخل فيهم الفقراء، فهما صنفان في الزكاة فقط، وفي سائر الأحكام صنف واحد. وسهم لأبناء السبيل) للآية. (ويُشترط في ذوي قُربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل: كونهم مسلمين) لأن الخُمس عطية من الله تعالى، فلم يكن لكافر فيها حق كالزكاة. (و) يجب (أن يُعطوا كالزكاة) أي: يُعطى هؤلاء من الخُمس كما يُعطون من الزكاة ؛ فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سَنةً، وكذا اليتيم، ويُعطى ابنُ السبيل ما يوصله إلى بلده. (و يَعُمُّ بسهامهم جميع البلاد حسب الإمكان) لأن كل سهم منها مستحق بوصف فوجب دفعه إلى كل مستحقيه كالميراث، فيبعث الإمام إلى عُمَّاله بالأقاليم كما تقدم في ذوي القربى (١).

стр. 2973

(وإن اجتمع في واحد أسبابٌ كالمسكين اليتيم ابنِ السبيل، استحق بكل واحد منها) لأنها أسبابٌ لأحكام، فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع كالانفراد (لكن لو أعطاه ليُتْمِه فزال فقره) بأن استغنى بما أعطيه ليتمه (لم يُعطَ لفقره شيئًا) لأنه لم يبقَ فقيرًا. (ولا حق في الخُمس لكافر) لما تقدم. (ولا) لـ (قِنٍّ) لأنه لو أعطي لكان لسيده؛ لأن القنَّ لا يملك. (وإن أسقط بعضُ الغانمين - ولو مفلسًا - حقَّه) من الغنيمة (فهو للباقين) من أهل الغنيمة؛ لضعف الملك، ولأن اشتراكهم في الغنيمة اشتراكُ تزاحم، فإذا أسقط أحدهم حقَّه كان للباقين، بخلاف الميراث؛ لقوَّته. (وإن أسقط الكلُّ) أي: كل الغانمين حقهم من الغنيمة (فـ) ـهي (فيء) أي: صارت فيئًا، فتصرف مصرفه. (ثم يُعطي الإمامُ) أو الأميرُ (النفَلَ بعد ذلك) أي: بعد الخُمس؛ لما روى معن بن يزيد مرفوعًا: "لا نَفَل إلا بعدَ الخمس" رواه أبو داود (١)، ولأنه مال استحق بالتحريض على القتال، فكان (من أربعة أخماس الغنيمة) وقُدِّم على القسمة؛ لأنه حق ينفرد به بعض الغانمين، فأشبه الأسلاب. (وهو) أي: النفل (الزيادة على السهم لمصلحة، وهو المجعول لمن عمل عملًا، كتنفُّلِ السرايا بالثلث والربع ونحوه، وقولِ الأمير: من طَلَع حصنًا أو نَقَبه) فله كذا (و) قوله: (من جاء بأسير ونحوه، فله كذا)، وكذا: من دلَّ على قلعة أو ماء أو ما فيه غناء.

стр. 2974

(و يَرْضَخ لمن لا سهم له) لأنه استحق بحضور الوقعة، فكان بعد الخمس كسهام الغانمين. (وهم العبيد) لحديث عمير مولى آبي اللحم قال: "شهدْتُ خيبرَ مع سادتي، فكَلّمُوا رسولَ الله ﷺ فِيَّ، فأُخبرَ أنِّي مملوكٌ، فأمَر (١) بشيءٍ من خُرثِيِّ (٢) المتاع" رواه أحمد واحتج به، وصحَّحه الترمذي (٣).

стр. 2975

ولأنهم ليسوا من أهل وجوب القتال كالصبي. (ولمُعتَقٍ (١) بعضُه بحسابه من رَضْخٍ وإسهام) كالحَد. (والنساء) لحديث ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يغزو بالنِّساء، فيُداوينَ الجَرْحى، ويُحذَيْن (٢) من الغنيمةِ، ولم يضرِبْ لهُنَّ بسَهْمٍ" رواه مسلم (٣). وما رُوي "أنَّه أسهمَ للمرأة (٤) " (٥) فيحتمل أن الراوي سمَّى الرَّضْخ سهمًا. (والصبيان المميِّزون) لما روى سعيد بن المسيب قال: "كان الصبيانُ يُحْذَوْنَ منَ الغنيمة إذا حضروا الغَزْوَ" (٦).

стр. 2976

ويكون الرَّضْخ للمذكورين (على ما يراه الإمام من التسوية بينهم، والتفضيل على قَدْر غَنائهم ونفعهم) بخلاف السهم؛ لأنه منصوص عليه غير موكول إلى اجتهاده، فلم يختلف كالحدود بخلاف الرَّضْخ. (ومُدبَّر ومكاتَب كقنٍّ، وخُنثى مشكل كامرأة) لأنه المتيقن (فإن انكشف حاله قبل تقضِّي الحرب والقسمة أو بعدهما، فتبين أنه رجل أتمَّ له سهمَ رجلٍ) كغيره من الرجال. (ويُسهم لكافر أَذِنَ له الإمام) لما روى سعيد عن الزهري: "أن النبي ﷺ استعانَ بناسٍ منَ اليهود في حربه فأسْهَمَ لهم" (١). ولأن الكفر نقص في الدِّين، فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق، بخلاف الرِّق؛ فإنه نقص في الدنيا والأحكام. (ولا يبلغ برَضْخ الرَّاجل سهمَ راجل، ولا) برَضْخ (الفارس سهمَ فارس) لأن السهم أكمل من الرَّضخ، فلم يبلغ به إليه، كما لا يبلغ بالتعزير الحدَّ، ولا بالحكومة دِيَة العضو. (ويكون الرَّضْخ له ولفرسه في ظاهر كلامهم) قال في "شرح المنتهى": إن غزا الصبيُّ على فرس له، أو المرأةُ على فرس لها، رضخ للفرس ولراكبها من غير إسهام للفرس؛ لأنه لو أسهم للفرس كان سهمها لمالكها، فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فَبِفرسه أَولى، بخلاف العبد إذا غزا على فرس سيده، فإن سهمها لغير راكبها، وهو سيده.

стр. 2977

(فإن غزا العبد بغير إذن سيده، لم يُرضخ له، ولا لفرسه) لعصيانه. (وإن كان) غزو العبد (بإذنه) أي: إذن سيده (على فرس لسيده) رضخ للعبد وأسهم للفرس. (ف يؤخذ للفرس) العربي (سهمان) كفرس الحر؛ لأنه فرس شهد الوقعة وقوتل عليه، فأسهم له، كما لو كان السيد راكبه، وتقدم الفرق بينه وبين فرس الصبي ونحوه (إن لم يكن مع سيده فرسان غير فرس العبد، فإن كان) مع سيد العبد فرسان غير فرس العبد (لم يُسهم لفرس العبد) لأنه لا يقسم لأكثر من فرسين على ما يأتي. وإن كان مع العبد فرسان قسم لهما إذا لم يكن مع سيده غيرهما. و رَضْخُ العبدِ وسهم الفرسِ لمالكهما، ويُعايى بها؛ فيقال: يستحق الرَّضْخ والسهمَ. (وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له، كعبيد، أو صبيان، أو عبيد وصبيان دخلوا دار الحرب) بالإذن (فغنموا، أخذ) الإمام (خُمسه، وما بقي لهم) لعموم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية (١). (وهل يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم وللرَّاجل سهم؟) لأنهم تساووا كالأحرار البالغين (أو) يقسم (على ما يراه الإمام من المفاضلة) كما لو كان معهم رجال أحرار؟ (احتمالان) أطلقهما في "المغني" وغيره. (وإن كان فيهم رجل حُرٌّ أُعطي سهمًا، فُضِّل عليهم) لمزيته بالبلوغ والحرية (ويقسم الباقي بين من بقي) وهم العبيد أو الصبيان (على ما يراه الإمام من التفضيل) لأن فيهم مَن له سهم، بخلاف التي قبلها.

стр. 2978

(وإن غزا جماعة من الكفار وحدهم فغنموا، فغنيمتهم لهم) لأنهم الذين شهدوا الوقعة (وهل يؤخذ خُمسها؟ احتمالان). فصل (ثم يَقسم باقي الغنيمة) لأنه تعالى لما جعل لنفسه الخُمس، فُهِمَ منه أن أربعة الأخماس للغانمين؛ لأنه أضافها إليهم، كقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١) فُهم منه أن الباقي للأب. (للرجل الحُرِّ المكلَّف) مسلمًا كان أو كافرًا - بإذن الإمام، وتقدم - (٢) (سهمٌ) بغير خلاف؛ ولأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة. (وللفرس العربي - ويُسمَّى) العربيُّ (العتيقَ، قاله في "المُطْلع (٣) " وغيره) لخلوصه ونفاسته - (سهمان، فيكمُل للفارس ثلاثة أسهم: سهمٌ له، وسهمان لفرسه) لما روى ابن عمر: "أن النبي ﷺ أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له" متفق عليه (٤). وقال خالد الحَذَّاء: لا يختلف فيه عن النبي ﷺ أنه أسهم للفرس سهْمَين، ولصاحبهِ سهْمًا، وللرَّاجل سَهمًا (٥). (و ينبغي أن يُقدّم قَسْم الأربعة أخماس على قَسْمِ الخُمس) لأن

стр. 2979

الغانمين حاضرون، ورجوعهم إلى أوطانهم يقف على القسمة، وأهل الخُمس في أوطانهم. (وإن كان فرسه هجينًا - وهو ما أبوه عربي وأمه غير عربية - أو) كان فرسه (مُقْرِفًا: عكسُ الهجين) فتكون أمه عربية وأبوه غير عربي (أو) كان فرسه (بِرْذَونًا) بكسر أوله (وهو ما أبواه نَبَطِيَّان، فله سهم، ولفرسه سهمٌ واحد) قال الخلال (١): تواترت الرواية عن أبي عبد الله بذلك؛ لما روى مكحول: "أنَّ النبي ﷺ أعطَى الفرسَ العربيَّ سهمينِ وأعطى الهجينَ سهْمًا" رواه سعيد وأبو داود في مراسيله (٢)، وروي موصولًا (٣). قال عبد الحق: والمرسل أصح (٤). ولأن نفع العِراب وأثرها في الحرب أفضل، فيكون سهمه أرجح،

стр. 2980

لتفاضل من يرضخ له. (وإن غزا اثنان على فرس لهما، هذا عُقْبة (١) وهذا عُقبة، والسهم) أي: سهم الفرس (لهما) على حسب ملكيهما (فلا بأس) نص عليه (٢). (ولا يُسهم لأكثر من فرسين) نص عليه (٣)؛ لما روى الأوزاعي: "أن النبيَّ ﷺ كان يُسهِم للخيل، وكان لا يُسهِم للرَّجُل فوق فرسين، وإن كان معه عشرَةُ أفراسٍ" (٤). ولأن به حاجة إلى الثاني، بخلاف الثالث. (ولا) يُسهم (لغير الخيل، كفيل وبعير وبغل ونحوها، ولو عظم غَناؤها) بفتح الغين المعجمة، أي: نفعُها (وقامت مقام الخيل) لأنه لم ينقل عنه ﷺ أنه أسهم لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا، ولم تخل غزاة (٥) من الإبل، بل هي غالب دوابهم. وكذا أصحابه من بعده، لم يعلم أنهم أسهموا لغير الخيل، ولو أُسْهِمَ لها لنُقِلَ؛ ولأن غير الخيل لا يلحق بها في التأثير في الحرب، ولا يصلح للْكَرِّ والفرِّ، فلم يلحق بها في الإسهام. (ومن استعار فرسًا، أو استأجره، أو كان) الفرس (حبيسًا، وشَهِد به الوقعة، فله سهمه) لأنه يستحق نفعه فاستحق سهمه. ويُعطى راكب الحبيس نفقة الحبيس من سهمه؛ لأنه نماؤه.
следующие страницы →