← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

(ولا) يملك (ما في معدن جَارٍ) إذا أخذ منه شيء خلفه غيره (كملحٍ، وقارٍ، ونِفْطٍ ونحوها) قبل حيازته؛ لعموم نفعه فهو كالماء. (ولا) يملك (كلأ) قبل حيازته؛ للحديث السابق (و) لا يملك (شَوْك نَبَتَ في أرضه قبل حيازته) لأن الشوك كالكلأ، وقوله: (بملك أرض) متعلق بـ"لا يملك"، أي: لا تُملك هذه الأشياء بملك الأرض، بل بالحيازة (فلا يصح بيعه) أي: بيع شيء من ذلك قبل حيازته (ولا يدخل) ما في الأرض من ذلك (في بَيعِها) لأن البائع لم يملكه، فلم يتناوله البيع (كـ) ـــما لو كان في (أرض مباحة) غير مملوكة (ولكن صاحب الأرض أحقُّ به، لكونه في أرضه، قاله الموفق وغيره. ومن حاز من ذلك) أي: من الماءِ العِدِّ، والكلأ، والشوك، والمعدن الجاري (شيئًا، مَلَكَه) وجاز بيعه؛ لما رُوي أن النبي ﷺ "نهى عن بَيع الماء إلَّا ما حُمِلَ منه" رواه أبو عبيد في "الأموال" (١) وعلى ذلك مضت العادة من غير نكير. (إلا أنَّه يَحْرُم دخول ملك غيره بغير إذنه؛ لأجل أخذ ذلك إِن كان) ربُّ الأرض (محوطًا عليها) لأنه تصرُّف في ملك غيره بغير إذنه (وإلا) بأن لم يحوِّط عليها (جاز) الدخول بلا إذنه (بلا ضرر) لدلالة القرينة على رضاه حيث لم يحوِّط.

стр. 3152

(ولو استأذنه) أحد في الدخول (حَرُم) على ربِّ الأرض (مَنْعه إن لم يحصُل ضرر) بدخوله؛ لما تقدم. (وسواء) فيما تقدم (كان ذلك) أي: الماء العِدُّ، والمعدن الجاري، والكلأ، والشوك (موجودًا في الأرض خفيًّا، أو حَدَث بها بعد ملكها) وسواء ملكها بشراء، أو إحياء، أو إرث أو غيرها. (ولو حصل في أرضه) أي: أرض إنسان (سَمَك) لم يملكه بذلك (أو عشَّش بها طائر، لم يملكه) بذلك، فلا يصح بيعه قبل حيازته (ويأتي) ذلك (في الصيد) موضحًا. (والمصانع المعدَّة لمياه الأمطار) يملك ربُّها ما يحصُل فيها منها (و) المصانع المعدَّة للماء إذا (جرى إليها ماءٌ من نهرٍ غير مملوك) كالنيل (يُملَكُ ماؤها) الحاصل فيها (بحصوله فيها) لأن ذلك حيازة له. (ويجوز) لمالكه (بيعه إذا كان معلومًا) وهبته والتصرُّف فيه بما شاء؛ لعدم المانع. (ولا يحلُّ) لأحد (أخْذ شيء منه بغير إذن مالكه) لجريان ملكه عليه كسائر أملاكه. (والطُّلُول (١) التي تَجتني منها النَّحْلُ) إذا كانت على نبت مملوك (ككلأ) في الإباحة (وأَولى) بالإباحة من الكلأ؛ لما يأتي. (ولا حق) أي: لا عِوض (على أهل النَّحْل لأهل الأرض التي يجني منها. قال الشيخ (٢): لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئًا) ولا يكاد يجتمع

стр. 3153

منها ما يعد شيئًا إلا بمشقَّة. ذكر ابن عادل في "تفسيره" (١) عن الفخر الرازي (٢): في كتب الطب أن الطِّلال هي التي يتغذى منها النحل إذا تساقطت على أوراق الأشجار والأزهار، فيلتقطها النحل ويتغذَّى منها، ويكوّن منها العسل. انتهى. والطَّلُّ نوع من القطر (٣)، ونحْلُ ربِّ الأرض أحقُّ به، فله منع غيره إن أضر به. ذكره الشيخ التقي (٤). (فأما المعادن الجامدة كمعادن الذهب، والفضة، والصُّفْر، والرصاص، والكحل، وسائر الجواهر، كالياقوت والزمرد والفيرُوزَجِ ونحوها، فتملك بملك الأرض على ما يأتي) في إحياء الموات؛ لأنها من أجزاء الأرض. (ويجوز لربِّها) أي: ربِّ الأرض (بيعه) أي: بيع ما بها من معدن جامد، ولو قبل حيازته؛ لأنه ملكه (ولا تؤخذ) المعادن الجامدة (بغير إذنه) أي: إذن رب الأرض؛ لما تقدم (ويستوي) في ذلك (الموجود) من تلك المعادن (فيها) أي: في الأرض (قبل ملكها خفيًّا وما حدث بعده، كما تقدم) وأما ما كان فيها ظاهرًا وقت إحيائها، فلا يملك بملكها، ولو كان جامدًا، ويأتي في إحياء الموات.

стр. 3154

فصل الشرط (الخامس: أن يكون) المبيع، ومثله الثمن (مقدورًا على تسليمه) حال العقد؛ لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم، والمعدوم لا يصح بيعه، فكذا ما أشبهه. (فلا يصح بيع آبق) ولا جعله ثمنًا، سواء (عَلِمَ) الآخذ له (مكانه أو جهله، ولو) كان ذلك (لقادر على تحصيله) لما روى أحمد عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ "نهى عن شراء العبد وهو آبِقٌ" (١). (وكذا جَمَلٌ شارد، وفرس غائر ونحوهما) مما لا يقدر على تسليمه. (ولا) يصح بيع (نَحْلٍ) في الهواء (و) لا بيع (طير في الهواء؛ يألف

стр. 3155

الطيرُ الرجوعَ، أو لا) لأنه غير مقدور على تسليمه. (ولا) يصح بيع (سمك في لُجَّة ماءٍ) لما روى أحمد عن ابن مسعود مرفوعًا: "لا تشتروا السمَك في الماءِ؛ فإنَّه غَررٌ" (١). قال البيهقي (٢): فيه انقطاع. ولما تقدم، واللُّجة بضم اللام: معظم الماء. (فإن كان الطير في مكان) كالبرج (مُغلَقٍ) عليه (ويمكن أخذه منه) صحَّ بيعه؛ لأنه مقدور على تسليمه، وشرط القاضي مع ذلك أخذه بسهولة، فإن لم يمكن إلا بتعب ومشقَّة لم يجز. (أو) كان (السمك في ماء) نحو بركة (صافٍ) ذلك الماء (يُشاهد

стр. 3156

فيه) السمك (غير مُتصل) الماء (بنهرٍ، ويمكن أخذه) أي: السمك (منه) أي: الماء (صَحَّ) البيع؛ لعدم الغرر (ولو طالت مُدةُ تحصيلِهما) أي: الطير والسمك. هذا إن سهل أخذه؛ فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه، لم يصح البيع؛ لعجزه عن تسلميه في الحال، وللجهل بوقت تسليمه. وهذا المذهب، قاله في "الإنصاف". (ولا يصحُّ بيع مغصوب) لأن بائعه لا يقدر على تسليمه (إلا لغاصِبِه) لأن المانع منه معدومٌ هنا (أو) لـ (قادر على أخذِهَ) أي: المغصوب (منه) أي: من غاصبه، فيصح البيع لعدم الغرر وإمكان قبضه (فإن عَجَز) بعد البيع المشتري الذي كان قادرًا حينه (عن تحصيله) (١) ثم تبين عجزه حال البيع، فالظاهر أنه لا يصح؛ لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر، كما تقدم. فصل الشرط (السادس: أن يكون) المَبيع (معلومًا لهما) أي: للبائع والمشتري؛ لأن جهالة المبيع غَرَر، فيكون منهيًّا عنه، فلا يصح. والعلم به يحصُل (برؤيةٍ تحصُل بها معرفته) أي: المَبيع (مقارِنَةً) تلك الرؤية للعقد، بأن لا تتأخر عنه، ويأتي لو تقدمت (له) متعلِّق بـ"رؤية" أي: لجميع المبيع إن لم تدل بقيته عليه، كالثوب المنقوش، ومعنى مقارنة الرؤية: أن تكون (وقت العقد، أو) برؤيةٍ (لبعضه، إن دلَّت) رؤية بعضه

стр. 3157

(على بقيته) لحصول المعرفة بها (وإلا) تدل رؤية بعضه على بقيته كالثوب المنقوش (فلا) تكفي رؤية بعضه، فـ (ـــتكفي رؤيةُ أحدِ وجهي ثوبٍ غيرِ منقوش. و) تكفي (رؤية وجه الرقيق. و) تكفي رؤية (ظاهر الصُّبْرة المتساوية الأجزاء من حبٍّ، وثمرٍ ونحوهما" بخلاف المختلفة الأجزاء؛ كصُبْرة بَقَّال القرية. (و) تكفي رؤية ظاهر (ما في ظروفٍ وأعدالٍ من جنس واحد متساوي الأجزاء، ونحو ذلك) من كل ما تدل رؤية بعضه على كله؛ لحصول الغرض بها. (ولا يصحُّ بيع الأُنْمُوذَجِ) بضم الهمزة، وهو ما يدل على صفة الشيء، قاله في المصباح (١) (بأن يُريَه صاعًا) مثلًا من صُبْرة (ويبيعه الصُّبرة على أنها من جنسه) فلا يصح؛ لعدم رؤية المبيع وقت العقد. (وما عُرِف) مما يباع (بلمْسِه، أو شمِّه، أو ذَوْقه، فكرُؤْيته) لحصول المعرفة (ويحصُلُ العِلم بمعرفته) أي: المبيع. (ويَصحُّ) البيع (بصفة) تضبط ما يصح السَّلَم فيه؛ لأنها تقوم مقام الرؤية في تمييزه (وهو) أي: المبيع بالصفة (نوعان: أحدهما: بيع عينٍ معيَّنةٍ، سواء كانت العينُ) المعيَّنة (غائبةً، مثل أن يقول: بِعتُك عبدي التُّركيَّ. ويذكر صفاتِه) التي تضبطه، وتأتي في السَّلَم. (أو) كانت العين المبيعة بالصفة (حاضرةً مستورةً، كجارية مُنْتَقِبةٍ، وأمتعة في ظروفها، أو نحو ذلك.

стр. 3158

فهذا) النوع (ينفسخُ العقد عليه بِرَدِّه على البائع) بنحو عيب، أو نقص صفة، وليس للمشتري طَلَبُ بدله؛ لوقوع العقد على عينه كحاضر؛ فإن شرط ذلك في عقد البيع بأن قال: إن فاتك شيء من هذه الصفات، أعطيتُك ما هذه صفاته، لم يصحَّ العقدُ. قاله في "المستوعب" (و) ينفسخ العقد عليه -أيضًا- بـ (ـتَلَفِهِ قبل قَبْضه) لزوال محل العقد. (و) هذا النوع (يجوز التفرُّق) من متبايعيه (قبل قَبْضِ الثَّمن، وقبل قَبْضِ المبيع، كحاضر) بالمجلس. (ويجوز تقديمُ الوصفِ في بيع الأعيان على العقد، كما يجوز تقديم الرُّؤية، ذكره القاضي مَحَلَّ وفاق. وكذلك يجوز تقديم الوصف) للمعقود عليه (في السَّلَم على العقد، ولا فرق بينهما) أي: بين تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد، وتقديمه في السَّلَم على العقد، وكذا تقديم الوصف في بيع ما في الذِّمة (فلو قال) لآخر: (أريد أن أُسْلِفَكَ في كُرِّ حنطة، ووصفه بالصفات، فلما كان بعد ذلك) ولو طال الزمن (قال: قد أسلفتك في كُرِّ حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها، وعَجَّل الثمن) قبل التفرق (جاز) وصح العقد للعلم بالمعقود عليه، والكُرُّ -بضم الكاف- كيل معروف بالعراق، وهو ستون قفيزًا وأربعون إردبًّا، قاله في "القاموس" (١). (و) النوع (الثاني) من نوعي البيع بالصفة (بيع موصوف غير معيَّن، ويصفه بصفة تكفي في السَّلَم، إن صح السَّلَمُ فيه) بأن انضبطت صفاته (مثل أن يقول: بعتك عبدًا تركيًّا، ثم يستقصي صفات السَّلَم فيه، فهذا في

стр. 3159

معنى السَّلَم) وليس سَلَمًا لحلوله. (فمتى سلَّم) البائع (إليه عبدًا على غير ما وصفه له، فردَّه) المشتري عليه (أو) سَلَّم إليه عبدًا (على ما وصف له، فأبدله) المشتري لنحو عيب (لم يفسد العقد) بردِّه؛ لأن العقد لم يقع على عينه، بخلاف النوع الأول. (و يُشترط في هذا النوع قَبْضُ المبيع، أو قَبْضُ ثمنه في مجلس العقد) لأنه في معنى السَّلَم. ويُشترط -أيضًا- أن لا يكون بلفظ: سَلَم أو سلف؛ لأنه يكون إذن سَلَمًا، ولا يصح حالًا، ولم يذكره المصنف، لأنه اقتصر فيما تقدم على قول "التلخيص": إن البيع لا ينعقد بلفظ السَّلَم والسَّلَف. (و) يحصُل العلم بمعرفة المبيع (برؤية متقدمة) على العقد (بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينًا، أو) لا يتغير فيه (ظاهرًا) لأن شرط الصحة العلم، وقد حصل بطريقه؛ وهي الرؤية المتقدمة، والمبيع منه ما يسرع فساده، كالفاكهة، وما يتوسط، كالحيوان، وما يتباعد كالعقارات، فيعتبر كل نوع بحسبه ولو (مع غيبة المبيع، ولو في مكان بعيد لا يقدِرُ) البائع (على تسليمه في الحال، لكن يقدِرُ على استحضاره غير آبق ونحوه) كشارد، فلا يصح بيعه لما تقدم. (ثم إن وجده) أي: وجد المشتري ما تقدمت رؤيته (لم يتغيَّر، فلا خيار له) لسلامة المبيع (وإن وجده متغيرًا، فله الفسخ على التراخي) كخيار العيب، وكذا لو وجد المبيعَ بالصفة ناقصًا صفةً (ويُسمَّى) هذا الخيار (خيار الخُلْف في الصِّفة) من إضافة الشيء إلى سببه. (إلا أن يوجد منه) أي: من المشتري (ما يدلُّ على الرضا) بالمبيع (من سَوْم

стр. 3160

ونحوه) فيسقط خياره لذلك. و (لا) يسقط خياره (بركوب الدابة) المبيعة (في طريق الرَّدِّ) إلى البائع؛ لأنه لا يدل على الرضا بالمتغير. (و متى أبطل) المشتري (حقَّه من ردِّه، فلا أَرْش له) أي: للمشتري في الأصح، قاله في "الفروع"، فيُخيَّر بين الرد والإمساك مجانًا؛ لئلا يعتاض عن صفة كالسَّلَم. وهذا بخلاف البيع بشرط صفة، فإنَّ له أَرْش فقدها، كما يأتي في الشروط في البيع. (وإن اختلفا) أي: البائع والمشتري (في الصفة) بأن قال المشتري: ذكرتَ في وصف الأَمَة أنها بِكْر، مثلًا، وأنكره البائع (أو) اختلفا في (التغير) أي: قال المشتري: إن المبيع الذي سبقت رؤيته تغيَّر، وأنكر البائع، وقال: كان على هذا الحال حين رأيتَهُ (فالقول قول المشتري) بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته من الثمن. (وأن كان) المبيع الذي تقدمت رؤيته (يفسد في الزمن) الذي مضى بين الرؤية والعقد (أو) كان (يتغير) فيه (يقينًا، أو ظاهرًا، أو شكًّا) مستويًا (لم يصح) العقد؛ لفقد شرطه، أو للشك فيه. (ولو قال) البائع: (بعتُك هذا البغلَ بكذا، فقال: اشتريتُه، فبان) المشار إليه (فرسًا أو حمارًا، لم يصح) البيع. ومثله: بعتُك هذا العبد، فبان أَمَةً، أو هذا الجمل، فبان ناقةً، ونحوه، فلا يصح البيع؛ للجهل بالمبيع، وعدم رؤية يحصُل بها معرفته. (ولا يصح استصناعُ سِلْعةٍ) بأن يبيعه سِلعة يصنعها له (لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السَّلَم) ذكره القاضي وأصحابه.

стр. 3161

(ويصحُّ بيعُ أعمى) بالصفة لما يصح السَّلَم فيه (و) يصح (شراؤه بالصفة) ما يصح السَّلَم فيه (كما تقدم نصًّا (١) كتوكيله) أي: كما يصح أن يوكِّلَ الأعمى في البيع والشراء (بصيرًا، وله) أي: للأعمى إن وجد ما اشتراه بالصفة ناقصًا صفة (خيار الخُلْف في الصفة) كالبصير وأَولى. (و) يصح بيع الأعمى وشراؤه (بما يمكنه معرفته) أي: معرفة ما يبيعه أو يشتريه (بغير حاسة البصر، كشمٍّ، ولمسٍ، وذوق) لحصول العلم بحقيقة المبيع. وكذا لو كان رآه قبل عماه بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرًا على ما تقدم. (وإن اشترى) إنسان (ما لم يره، ولم يوصف له) لم يصح البيع (٢). (أو) اشترى شيئًا (رآه ولم يعلم ما هو) لم يصح البيع. (أو) اشترى شيئًا لم يره، ولم يوصف له بما يكفي في السَّلَم، بل (ذُكر له من صفته ما لا يكفي في السَّلَم، لم يصح البيع) للجهالة بالمبيع. (و حكم ما لم يَرَه بائعٌ حكم مشتر) يه (فيما تقدم) من التفصيل، فلا يصح البيع إن لم يوصف له بما يكفي في السَّلَم، ولم يعرفه بشم، أو لمس، أو ذوق. ويصحُّ إن وُصف بذلك، أو عرفه بلمسٍ، أو شم، أو ذوق. (ولا يصح بيع الحَمْل مفردًا) عن أُمِّه إجماعًا (٣) (وهو: بيع المضامين والمجر) بفتح الميم وكسرها وبسكون الجيم وفتحها، روى أبو هريرة مرفوعًا: "أنه نهى عن بَيع المضامين والملاقيح" (٤). قال

стр. 3162

أبو عبيد (١): المضامين ما في أصلاب الفحول. والملاقيح: ما في البطون، وهي الأجنة. وروى ابن عمر: "أن النبيَّ ﷺ نهى عن بَيع المجر" (٢). قال ابن

стр. 3163

الأعرابي (١): المجر ما في بطن الناقة، والمجر: الربا، والمجر: القمار، والمجر: المحاقلة والمزابنة. (ولا) يصح بيع الحمل -أيضًا- (بأن يعقد عليه معها) أي: مع أُمِّه؛ لعموم ما سبق. (ومطلق البيع) أي: إذا باع الحامل، ولم يتعرض للحمل، فالعقد (يشمله تبعًا) لأُمه إن كان مالكها متحدًا، وإلا، بطل، قاله في "شرح المنتهى" (كالبيض واللبن) قياسًا على أُسِّ الحائط، ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال. (ولا) يصح (بيع ما في أصلاب الفحول) لما تقدم (ولا) بيع (عَسْب الفحل) وهو: ضرابه، للنهي عنه في حديث ابن عمر، رواه البخاري (٢). (ولا) يصح (بيع حَبَلِ الحَبَلة، ومعناه: نِتاج النِّتاج) وهو أَولى بعدم الصحة من بيع الحَمْل. (ولا) بيع (اللبن في الضرع، و) لا (البيض في الطير) كالحمل.

стр. 3164

(ولا) لا يصح بيع (المِسك في الفأر) وهو وعاؤه -ويُسمَّى: النافجة- ما لم يفتح ويشاهد؛ لأنه مجهول كاللؤلؤ في الصدف، واختار في "الهدي" (١) صحته؛ لأنها وعاء له، ولأنه يصونه، وتُجَّاره يعرفونه. (و) لا بيع (النوى في التمر) للجهالة. (و) لا (الصُّوف على الظَّهر) لحديث ابن عباس يرفعه: "نهى أن يُبَاعَ صُوف على ظَهرٍ، أو لبنٌ في ضَرْعٍ" رواه الخلال وابن ماجة (٢)؛ ولأنه متصل بالحيوان؛ فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه. (ولا) بيع (ما قد تحمل هذه الشجرة، أو) ما قد تحمل هذه (الشاة)

стр. 3165

لأنه قد يحصُل، وقد لا يحصُل؛ مع أنه مجهول -أيضًا- وغير مقدور على تسليمه حال البيع. (ولا) يصح (بيع المُلامسة والمُنابذة، بأن يبيعه شيئًا ولا يشاهده، فيقول: أيُّ ثوب لمستَه أو نبذتَه) فهو بكذا (أو) أيُّ ثوب (لمستَ أو نبذتَ، فهو بكذا) لما روى أبو هريرة: "أن النبي ﷺ نهى عن المُلامسة والمُنابذَةِ" متفق عليه (١). (ولا) يصح (بيع مستورٍ في الأرض يظهرُ وَرَقُه فقط؛ كلِفْتٍ (٢)، وفُجْل، وجزر، وقُلْقاس (٣)، وبصلٍ، وثوم ونحوه، قيل قَلْعِه ومشاهدته) للجهالة بما يُراد منه (ويصح بيع وَرَقِه) أي: ورق الفجل ونحوه الظاهر (المُنتفَع به) لعدم المانع. (ولا) يصح (بيع ثوب مطوي) ولو تام النَّسج. قال في "شرح المنتهى": حيث لم يرَ منه ما يدل على بقيته؛ فإنَّ الناس لم يزالوا في جميع الأمصار والأعصار يتبايعون الثياب المطوية، ويكتفون بتقليبهم منها ما يدلُّ على بقيتها. واستدلَّ له بقول "المغني": ولو اشترى ثوبًا فنشره فوجده معيبًا إلى آخر المسألة، وتأتي (٤). فقوله: "فنشره" يدل

стр. 3166

على أنه كان مطويًّا، وكونه يملك ردّه بالعيب، دليل على صحة المَبيع. (ولا) يصح بيع (ثوب نُسج بعضُه على أن يُنسج بقيته) ولو منشورًا؛ للجهالة والتعليق (فإن أحضر) البائع ما نسجه من الثوب وبقية السَّدى (١) و (اللُّحمة وباعها مع الثوب، وشرط على البائع نسجَها) أي: البقية (صحَّ) البيع والشرط (إذ هو اشتراط منفعة البائع، على ما يأتي في الشروط في البيع) كاشتراط حمل الحطب، أو تكسيره. (ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه) لأن العطاء مغيب، فيكون من بيع الغَرر (وهو) أي: العطاء (قسطه من الديوان، ولا) يصح بيع (رقعَةٍ به) أي: بالعطاء؛ لأن المقصود بيع العطاء، لا هي. (ولا) يصح (بيع معدن وحجارته) قال في "شرح المنتهى": قبل حوزه. انتهى. وهذا واضح في المعدن الجاري؛ لأنه لا يملكه بملك الأرض، بخلاف الجامد، فيصح بيعه -كما تقدم- قبل حوزه، لكن بشرط العلم به، فما هنا محمول على المعدن الجاري مطلقًا، وعلى الجامد غير المعدوم. (ولا) يصح (السَّلَف فيه) أي: في المعدن، نص عليه (٢)؛ لأنه لا يدري (٣) ما فيه، فهو من بيع الغرر. (ولا) يصح (بيع الحصاة) لحديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ نهى

стр. 3167

عن بَيعِ الحصَاةِ" رواه مسلم (١) (وهو) أي: بيع الحصاة (أن يقول) البائع: (ارْمِ هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا. أو يقول: بعتُكَ من هذه الأرض قَدْرَ ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا. أو يقول: بعتك هذا بكذا على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع. وكلُّها) أي: كل هذه الصور (فاسدة) لما تقدم؛ ولما فيها من الغرر والجهالة. (ولا) يصح (بيع عبدٍ غير معيَّن) إن لم يوصف بما يكفي في السَّلَم، لما تقدم (ولا) بيع (عبد) غير معين (من عبدين، أو من عبيد) للجهالة. (ولا) بيع (شاة من قطيع، ولا) بيع (شجرة من بستان) لما في ذلك من الغرر والجهالة. (ولا) يصح: بِعتُك (هؤلاء العبيد إلا واحدًا غير معيَّن، ولا) بعتُك (هذا القطيع إلا شاة غير معينة) ولا هذا البستان إلا شجرة مبهمة؛ لأنه ﷺ : "نهى عن الثُّنْيَا إلا أنْ تُعْلَم" (٢). قال الترمذي: حديث صحيح.

стр. 3168

ولأن ذلك غرر، ويُفضي إلى التنازع (ولو تساوت القيمة في ذلك) المذكور من العبيد والشياه والشجر (كُلَّه. وإن استثنى معينًا من ذلك يعرفانه، جاز) وصح البيع والاستثناء؛ لأن المبيع معلومٌ بالمشاهدة؛ لكون المستثنى معلومًا، فانتفى المفسد. فصل (وإن باعه قفيزًا من هذه الصُّبرْةِ، وهي) أي: الصُّبْرة (الكومة (١) المجموعة من طعام أو غيره) سُميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض. ومنه قيل للسحاب فوق السحاب: صبير، ويقال: صبَّرت المتاع إذا جمعته، وضممت بعضه إلى بعض (صَحَّ) البيع (إن تساوت أجزاؤها وكانت) الصُّبْرة (أكثر من قفيز) لأنه مبيع مقدر معلوم من جملة، فصح (كـ) ـــبيع (كلها) أي: كل الصُّبْرة (أو) بيع (جزء مُشاع منها) كربعها أو ثلثها (سواء عَلِما) أي: المتعاقدان (مبلغ الصُّبْرة) أي: عدد قفزانها (أو جهلاه) فيصح البيع (للعلم بالمبيع في) المسألة (الأولى) وهي: ما إذا باعه قفيزًا من الصُّبْرة (بالقَدْرِ، وفي) المسألة (الثانية) وهو: ما إذا باعه جزءًا مشاعًا منها (بالأجزاء) كالربع أو الثلث.

стр. 3169

(وكذا) يصح بيع (رطل من دَنّ) زيت أو نحوه (أو) رطل (من زُبرْة (١) حديد ونحوه) لما تقدم. (وإن تَلِفت) الصُّبْرة، أو الدن، أو الزُّبرة (إلا) قفيزًا أو رطلًا (واحدًا، فهو المبيع) فيأخذه المشتري. (ولو فرق قُفزانها) أي: الصُّبْرة (وباع) قفيزًا (واحدًا مبهمًا) أو اثنين فأكثر مبهمين (مع تساوي أجزائها، صح) البيع؛ لأنه لا يفضي إلى التنازع (وإلا) بأن لم تتساوَ أجزاؤها بل اختلفت (فلا) يصحُّ البيع في قفيز، أو أكثر حتى يُعيِّنه، وكذا إن لم تزد على قفيز. (وإن قال: بعتُكَ قَفيزًا من هذه الصُّبْرة إلا مَكُّوكًا، جاز) وصح البيع (لأنهما) أي: القفيز والمكوك، مكيالان (معلومان) واستثناء المعلوم صحيح، قال في "حاشيته": القفيز: ثمانية مكاكيك، والمكَّوك: صاع ونصف. (وإن قال: بعتُك هذه الصُّبْرة بأربعة دراهم، إلا بقَدْر درهم، صح) البيع (وصار كأنه قال: بعتك ثلاثة أرباع هذه الصُّبْرة بأربعة دراهم) وذلك صحيح؛ لأنه لا جهالة فيه. (وإن قال): بعتُك هذه الصُّبْرة بأربعة دراهم (إلا ما يساوي درهمًا، لم يصح) البيع؛ للجهالة بما يساوي درهمًا في الحال، بخلاف: إلا بقَدْر درهم؛ إذ قَدْر الواحد من الأربعة معلومٌ أنه ربع. (وإن اختلفت أجزاء الصُّبْرة، كصُبرة بقّال القرية، و) صُبرة البقال (المُحدِّر من قرية إلى قرية) أخرى (يَجمعُ ما يبيع به من البُرِّ مثلًا) المختلِف الأوصاف (أو) من (الشعير المُختلِفِ الأوصاف، وباع قفيزًا

стр. 3170

منها، لم يصح) البيع؛ لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة بالقفيز المبيع. (وإن باعه الصُّبْرة إلا قفيزًا) أو قفيزين (أو) باعه الصُّبْرة (إلا أَقْفِزةً، لم يصح إن جَهِلا) أي: المتعاقدان (قُفزانها) لأن جَهْل قُفْزانها يؤدي إلى جهل ما يبقى بعد المستثنى (وإلا) بأن لم يجهلا، بل علما قُفْزانها (صح) البيع؛ للعلم بالمبيع والمُستثنى. (واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صُبرة) فلا يصح البيع إذا باعه الثمرة إلا قفيزًا، فأكثر مع الجهل بآصُعها لما تقدم، وكذا لو باعه الدن، أو الزُّبرة إلا رطلًا، أو الثوب إلا ذراعًا. (ولو استثنى مُشاعًا من صُبرْة أو) من ثمرة (حائط، أي: بستان مَحوط باعهما (كثلث، أو ربع، أو ثلاثة أثمان، صح البيع والاستثناء) للعلم بالمبيع والثنيا. (وإن باعه ثمرةَ الشجرة إلا صاعًا، لم يصح) البيع لما تقدم. (ويصح بيع الصُّبْرة جزافًا (١)، مع جهلهما) أي: جهل المتبايعين كيلها، اكتفاء برؤيتها، ويؤيده حديث ابن عمر: "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسولُ الله ﷺ أن نبيعَه، حتى ننقلَهُ من مكانهِ" متفق عليه (٢) (أو) مع (علمهما) أي: علم المتبايعين مقدارها؛ لعدم المانع. (ومع عِلْم بائع وحدَه) قَدْرَها (يحرم) عليه بيعها جزافًا؛ لما روى

стр. 3171

الأوزاعي: "أن النبيَّ ﷺ قال: من عرفَ مبلغَ شيءٍ، فلا يَبعْه جزافًا حتى يبينه" (١)، ولما فيه عن التغرير (ويصح) العقد؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة (ولمشتر) اشترى صبْرة جزافًا مع علم البائع وحده مقدارها (الرد) لأن كتمَ البائع قَدْرَها غشٌّ وغرر. (وكذا) بيع الصُّبْرة ونحوها جزافًا مع (علم مشترٍ وحدَه) مقدارها، ويحرم ذلك على المشتري؛ لما تقدم في البائع، ويصح العقد (ولبائع) وحده (الفسخُ) لما تقدم في عكسه. (ولا يُشترط) لصحة البيع (معرفة) أي: رؤية (باطن الصُّبْرة) المتساوية الأجزاء، اكتفاء برؤية ظاهرها؛ لدلالته عليها. (ولا) يُشترط -أيضًا- (تساوي موضعِها) أي: موضع الصُّبْرة؛ لأن معرفتها لا تتوقف عليه. (ولا يحل لبائعها) أي: بائع الصُّبْرة (أن يغشَّها، بأن يجعلها على دَكَّة، أو رَبوة، أو حَجر يُنقِصُها، أو يجعل الرديء) منها في باطنها (أو المبلولَ) منها (في باطنها) كسائر أنواع الغش فيها، أو في غيرها؛ لحديث "من غشَّنا فليس منَّا" (٢). (وإذا وُجد) بالبناء للمفعول (ذلك) الغش، ولو بلا قصد من

стр. 3172

البائع، أو غيره (ولم يكن للمشتري به عِلم، فله الخيار بين الفسخ، وأخذ تفاوت ما بينهما) من الثمن، بأن تُقوَّمَ غير مغشوشة بذلك، ثم تُقوَّم مغشوشة به، ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن؛ لأنه عيب. (وإن) باعه صُبرة جزافًا فـ (ـــظهر تحتها حفرة، أو) ظهر (باطنها خيرًا من ظاهرها، فلا خيار للمشتري) لأن ذلك ينفعه ولا يضره (وللبائع الخيار، إن لم يعلم) بالحفرة، أو بأن باطنها خير من ظاهرها. و (كما لو باع بعشرين درهمًا، فوزنها بصَنْجة، ثم وجد الصَّنْجة زائدة، كان له الرجوع) بالزيادة (وكذا مكيال زائد) أي: لو باع الصُّبرة بمكيال معهود، ثم وُجِد زائدًا، كان له الرجوع بالزيادة. (ولا يشترط) لصحة البيع (معرفة عددِ رقيقٍ، وثيابٍ، ونحوهما) كأوان (إذا شاهدَه صبرةً) اكتفاء بالرؤية؛ لحصول العلم بها. (وكل ما تساوت أجزاؤه، من حبوب وأدهان، ومَكِيل وموزون، ولو أثمانًا، فحكمُه حكم الصُّبرة فيما ذكر فيها) مما تقدم؛ لعدم الفرق. (وما لا تتساوى أجزاؤه، كأرض وثوب، ونحوهما) كسيف وسكين (فتكفي فيه الرؤية) لكل فرد منه، ولا يكتفى برؤية بعض الأفراد عن بعض؛ لما تقدم. (ولو قال: بعتُك هذه الدَّار، وأَراه حدودَها) صحَّ البيع (أو) باعه (جزءًا مُشاعًا منها كالثُّلث ونحوه) صح البيع (أو) باعه (عَشَرَة أذرع) منها (وعَيَّن الطرفين) أي: الابتداء والانتهاء (صحَّ) البيع؛ لانتفاء المانع. وإن قال: "بعتُك نصيبي من هذه الدار، وجهلاه، أو أحدُهما، لم يصح. (وإن عَيَّن ابتداءها) أي: ابتداء العشرة أذرع مثلًا (ولم يعيِّن

стр. 3173

انتهاءها) أو بالعكس (لم يصح) البيع (نصًّا) (١) لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس العشرة، فيؤدي إلى الجهالة. (وكذا) لو باعه عشرة أذرع مثلًا (من ثوب) وعيَّن ابتداءها دون انتهائها، أو بالعكس لم يصح البيع؛ لما تقدم. (ومثله) أي: مثل ما تقدم -من بيع عشرة أذرع عيَّن ابتداءها فقط- في عدم الصحة (بِعْني نصفَ دارك التي تلي داري) على جعل "التي" صفة للنصف فكان الصواب تذكيره؛ كما في بعض النسخ "والمنتهى" وغيره، ويكون تعيينًا لابتداء النصف دون انتهائه (قال) الإمام (أحمد (٢): لأنه) أي: العاقد (لا يدري إلى أين ينتهي) النصف الذي يلي الدار، فيؤدي إلى الجهالة بالمبيع. (وإن قصد) بقوله: بعتك نصف داري التي تلي دارك (الإشاعة) في النصف بأن اعتبر التي تلي دارك نعتًا للدار، وأبقى النصف على إطلاقه، فيكون مُشاعًا (صحَّ) البيع في النصف مُشاعًا؛ لعدم الجهالة. (وإن باعه أرضًا) معلومة (إلا جَريبًا) تقدم مقداره في الأرضين المغنومة (٣) (أو) باعه (جريبًا من أرض) غيرَ معين (وهما) أي: المتعاقدان (يعلمان) عدد (جُرْبانها، صح) البيع (وكان) الجريب (مشاعًا فيها) أي: في الأرض، للبائع في الأولى، وللمشتري في الثانية (وإلا) بأن لم يعلما جُربانَها (لم يصحَّ) البيع؛ لأنه ليس معينًا ولا مُشاعًا. (وكذا الثوبُ) لو باعه إلا ذراعًا، أو باع ذراعًا منه، فإن علما ذَرْعه

стр. 3174

صح، وإلا لم يصح؛ لما تقدم. (وإن باعه أرضًا من هنا إلى هنا، صَحَّ) البيع؛ لتعيين الابتداء والانتهاء كما تقدم. (وإن قال: بعتُك من هذا الثوب، من هذا الموضع إلى هذا) الموضع (صَحَّ) البيع؛ للعلم بالمبيع. (فإن كان القطع لا يُنقصُه) أي: الثوب، قطعاه (أو) كان (شَرَطَه البائعُ) للمشتري (قطعاه) ولو نقصَه إذن، وفاءً بالشرط (وإن كان) القطع (يُنقصه) أي: الثوب، ولم يشترطاه (وتشاحَّا) في القطع (صَحَّ) البيع، ولم يُجبر البائع على قطع الثوب (وكانا شريكين فيه) لأن الضرر لا يُزال بالضرر، فإن تنازعا، بيع وقُسِّط الثمن على حقيهما، وكذا لو باعه خشبة بسقف، أو فصًّا بخاتم. (وإن باعه نصفًا) أو نحوه (معينًا من) نحو (حيوان) أو إناء، أو سيف، أو نحوه (لم يصح) البيع (وتقدم بعضه. وإن باعه حيوانًا مأكولًا إلا رأسَه وجلدَه وأطرافه، صح) البيع والاستثناء (سفرًا وحَضَرًا) لأنه ﷺ "لما خرجَ من مكةَ -أي: مهاجرًا- إلى المدينة ومعهُ أبو بكرٍ، وعامرُ بن فهيرةَ، فمرُّوا براعي غنم، فاشَتريا منهُ شاةً، وشرطا له سلبَهَا (١) " رواه أبو الخطاب (٢). ويُلحق الحضر بالسفر.

стр. 3175

(وإن باع ذلك) أي: الجلد والرأس والأطراف (منفردًا) أي: مستقلًّا (لم يصح) البيع، كبيع الصوف على الظهر. (والذي يظهر: أن المُراد بعدم الصحة، إذا لم تكن الشاة) أو نحوها (للمشتري، فإن كانت) الشاة أو نحوها (له، صَحَّ) بَيعُ ذلك للمشتري منفردًا له (كبيع الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها لمن الأصل له) هذا معنى كلامه في "الإنصاف". (فإن امتنع مشترٍ من ذبحه) أي: ذبح المستثنى منه (لم يُجْبَر) عليه (إذا أطلَق العقدَ) بأن لم يشترط عليه البائع ذَبحَهُ؛ لأن الذبح ينقصه. (ولزمه) (١) أي: المشتري (قيمةُ المستثنى تقريبًا) للبائع. وفي "الفروع": يتوجه أنه إن لم يذبحه؛ للمشتري الفسخ، وإلا؛ فقيمته، كما رُوي عن علي (٢). قال في "المبدع": ولعله مرادُهم. وقوله: للمشتري، قال ابن نصر الله: صوابه: للبائع. (فإن شَرَطَ البائع) لحيوان دون رأسه، وجلده، وأطرافه (الذبحَ ليأخذ المُستثنى، لزم المشتري الذبحُ) وفاءً بالشرط؛ لأنه أدخل الضرر

стр. 3176

على نفسه (و) لزمه (دفعُ المُستثنى، قاله في "شرح المحرَّر") وهو معنى كلام غيره. (و للمشتري الفسخُ لعيب يختصُّ هذا المُستثنى) بأن كان العيب بالرأس، أو الجلد، أو الأطراف؛ لأن الجسد كله يتألم لتألم شيء منه. (وإن استثنى حَملَه) أي: حَمْل المبيع (من حيوان أو أَمَةٍ) لم يصح البيع. (أو) باعه حيوانًا واستثنى (شحمَه، أو) استثنى (رطلًا من لحمه، أو) رطلا من (شحمه) لم يصح البيع؛ للجهالة بما يبقى. (أو باعه سِمسِمًا واستثنى كُسْبه (١)) لم يصح؛ لأنه قد باعه الشَّيْرج (٢) في الحقيقة، وهو غير معلوم، فإنه غير معين ولا موصوف (أو) استثنى (شَيْرَجَه. و) باعه (قطنًا) فيه حَبُّه (واستثنى حَبَّه، لم يصحَّ) البيع، لما تقدم. (كبيع ذلك) المذكور من حمل، أو شحم، أو لحم، وما بعده (منفردًا) فما لا يصح بيعه منفردًا لا يصح استثناؤه، إلا رأس مأكول وجلده وأطرافه، كما تقدم. (وكذا الطِحالُ والكبد ونحوهما) كالرئة والقلب، لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها. (ولو استثنى جزءًا مُشاعًا معلومًا من) نحو (شاة، كربع، صَحَّ) البيع والاستثناء؛ للعلم بالمبيع و (لا) يصح بيع نحو شاة إن استثنى (ربع

стр. 3177

لحمها) وحده؛ لأنه لا يصح بيعه مفردًا بخلاف بيع ربعها. (ويصح بيع) أَمَةٍ (حاملٍ بِحُرٍّ، وتقَدَّم) في آخر الشرط الثالث (١). (و) يصح (بيع حيوان مذبوح) كما قَبْل الذبح (و) يصح (بيع لحمه) أي: لحم الحيوان المذبوح (في جلده، و) يصح (بيع جلده) أي: جلد الحيوان المذبوح (وحده) أي: دون لحمه وباقي أجزائه. (ولو عدَّ ألف جَوْزة ووضعها في كَيْل) على قَدْرها (ثم فعل مثل ذلك بلا عَدٍّ) بأن (٢) صار يملأ الكيل ويعتبر ملأه بأَلْفٍ (لم يصحَّ) ذلك، بل لابُدَّ من العدِّ؛ لاختلاف الجوز كبرًا وصغرًا. (ويصح بيَعُ ما مأكولُهُ في جوفه، كرُمَّان وبيض وجوز ونحوها) من لوز وبندق؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، ولكونه من مصلحته، ويفسد بإزالته. (و) يصح (بيع الباقلا، والجوز، واللوز، ونحوه) كالحمِّص (في قشريه مقطوعًا، وفي شجره) لأن النبي ﷺ "نهى عن بيعِ الثمارِ حتى يبدُو صلاحُها" (٣)، فدل على الجواز بعد بُدُوِّ الصلاح، سواء كانت مستورة بغيرها أو لا. (و) يجوز بيع (الطَّلْع قبل تشققه) إذا قُطع من شجره، كاللوز في قشره. (و) يصح (بَيعُ الحَبِّ المُشتدِّ في سنبله مقطوعًا، وفي شجره) لأن

стр. 3178

النبي ﷺ جعل الاشتداد غايةً للبيع (١)، وما بعد الغاية بخلاف (٢) ما قبلها، فوجَبَ زوال المنع. ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعًا، فإن استثنى القشر أو التبن، لم

стр. 3179

يصح البيع؛ لأنه يصير كبيع النوى في التمر، ويصح بيع التبن دون الحَبِّ قبل تصفية الحَبِّ منه؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، كما لو باع القشر دون ما داخله، أو باع التمر دون نواه، قاله في "شرح المنتهى" وفيه نظر؛ لأن ما لا يصح بيعه مفردًا لا يصح استثناؤه. فصل الشرط (السابع) من شروط البيع: (أن يكون الثمن معلومًا) للمتعاقدَين (حال العقد) بما يُعلم به المبيع مما تقدم من رؤيةٍ مقارِنةٍ، أو متقدِّمة بزمن لا يتغير فيه الثمن ظاهرًا لجميعه، أو بعضه الدال على بقيته، أو شمٍّ، أو ذوق، أو مس، أو وصف كاف على التفصيل السابق؛ لأن الثمن أحد العِوضين، فاشتُرط العِلم به كالمبيع (ولو) كان الثمن (صُبْرة) من دراهم، أو فلوس، ونحوها، وعَلِمَاها (بمشاهدتـ) ـها كالمبيع. (و) يصح البيع (بوزن صَنْجة لا يعلمان وزنها) كبعتك هذا بوزن هذا الحجر فضة، ولا يعلمان وزنه. (و) يصح البيع (بما يَسَعُ هذا الكيلُ) وهما لا يعلمان ما يسع (ولو كان) ذلك (بموضع فيه كيل معروف) اكتفاء بالمشاهدة. (و) يصح البيع (بنفقة عبده) فلان، أو أَمَته فلانة (شهرًا) أو زمنًا معينًا قَلَّ أو كثر؛ لأن ذلك له عُرفٌ يضبطه، بخلاف نفقة بعيره أو نحوه. وكذا حكم إجارة. (فلو فُسخ العقدُ) بنحو عيب (رجع) المشتري (بقيمة المبيع عند تعذُّر معرفة الثمن) بتلف الصُّبْرة، أو الصَّنْجة، أو الكيل المجهولين،

стр. 3180

وعدم ضبط نفقة العبد. وقلنا: يرجع بقيمة المبيع إذن؛ لأن الغالب أنَّ الشيء يُباع بقيمته. (ولو أسرَّا) أي: المتعاقدان (ثمنًا) بأن اتفقا سرًّا أن الثمن مائة مثلًا (بلا عقد، ثم عقداه بـ) ـثمن (آخر) كمائتين مثلًا (فالثمن) هو (الأول) الذي أسرَّاه بلا عقد، وهو المائة؛ لأن المشتري إنما دخل عليه فقط، فلم يلزمه الزائد. (وإن عقداه) أي: البيع (سرًّا بثمن) كعشرة (و) عقداه (علانية بـ) ـثمن (آخر) أكثر منه اثني عشر (أخذ) المشتري (بـ) ـالثمن (الأول) دون الزائد، كالتي قبلها وأَولى؛ لأنه إذا أُخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا عقد، فأوَلى أن يؤخذ به فيما إذا عقداه. (وقال الحلواني: كنكاح (١)) واقتصر عليه في "الفروع". وفي "التنقيح": الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار، وإلا؛ فالأول. انتهى. وقال في "المنتهى": إنه الأصح، واستدلَّ له في "شرحه" بما يأتي: أن الزيادة في مدة الخيارين في الثمن أو المثمن ملحقة بالعقد. ويُجاب عنه: بأن الزيادة هناك مرادة، وهنا غير مرادة باطنًا، وإنما أظهرت تجملًا. وكبيع في ذلك إجارةٌ. (وإن باعه السِّلعة برَقْمها، أي): مرقومها (المكتوب عليها) ولم

стр. 3181

يعلماه، لم يصح البيع. (أو) باعه السِّلعة (بما باع به فلان) أي: بمثله (ولم يعلماه) أي: الرَّقم أو ما باع به فلان (أو) لم يعلمه (أحدهما) لم يصح للجهالة. (أو) باعه السلعة (بألف درهم ذهبًا وفضة) لم يصح؛ لأن مقدار كل واحد منهما من الألف مجهول، أشبه ما لو قال: بمائة بعضها ذهب (أو أسقط لفظة درهم) بأن قال: بعتك بألف ذهبًا أو فضة، لم يصح البيع للجهالة. (أو) باعه (بما ينقطع به السِّعْرُ) أي: بما يقف عليه من غير زيادة، لم يصح للجهالة. وكذا لو قال: كما يبيع الناس. (أو) باعه (بدينار مُطلَقٍ) أي: غير معين ولا موصوف (وفي البلد نقودٌ) مختلفة من الدنانير (كلُّها رائجةٌ، لم يصح) البيع؛ لأن الثمن غير معلوم حال العقد. (وإن كان فيه) أي: في البلد المعقود فيه (نقدٌ واحد) صح البيع، وانصرف إليه؛ لأنه تعيَّن بانفراده وعدم مشاركة غيره له، فلا جهاله (أو) كان في البلد (نقودٌ، وأحدُها الغالب) رواجًا (صحَّ) البيع (وانصرف) الإطلاق (إليه) لدلالة القرينة الحالية على إرادته، فكأنه معين. (وإن باعه) سلعة (بعشرة) دنانير (صِحاحًا، أو أحد عشر مُكَسَّرة) لم يصح، ما لم يفترقا على أحدهما. (أو) باعه (بعَشَرة نقدًا، أو عشرين نسيئةً، لم يصحَّ) البيع؛ لعدم الجزم بأحدهما، وقد فسَّر جماعة حديث "النهي عن بيعتين في بيعة" (١)

стр. 3182

بذلك لما ذكر.

стр. 3183

(ما لم يَتَفرَّقا على أحدِهما) فإن تفرَّقا على الصحاح، أو المُكسَّرة في الأُولى، أو على النقد، أو النَّسيئة في الثانية، صَحَّ؛ لانتفاء المانع بالتعيين. ولا يصحُّ البيع -أيضًا- إن جعل مع الثمن رطلًا من خمر، أو كلبًا ونحوه. (ولا) يصحُّ البيع، إن قال: اشتريت (بمائةٍ على أن أرْهَنَ بها) أي: بالمائة التي هي الثمن (وبالقرض الذي لك) أو نحوه مما له عليه من دين (هذا) الشيء؛ لأن الثمن مجهول؛ لكونه جعله مائة ومنفعة، هي الوثيقة بالدين الأول، وتلك المنفعة مجهولة، ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة؛ لأنه باع بشرط أن يرهنه على الدين الأول، وكذا لو أقرضه بشرط أن يرهنه عليه وعلي دَين له آخر كذا، فلا يصحُّ القَرْض؛ لأنه شرط يجرُّ نفعًا. (وإن باعه الصُّبرة كلَّ قَفيز بدرهم) صح البيع (و) إن باعه (القطيعَ كلَّ شاة بدرهم) صح البيع (و) إن باعه (الثوبَ كلَّ ذراع بدرهم، صح) البيع، وإن لم يعلما قَدْر الصُّبْرة والقطيع والثوب؛ لأن المبيع معلومٌ بالمشاهدة، والثمن معلوم؛ لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدَين، وهو: الكيل، والعَدُّ، والذَّرع. و (لا) يصح البيع إن باعه (منها) أي: من الصُّبرة (كلَّ قَفيز بدرهم ونحوه) أي: ما ذكر، بأن باعه من القطيع كلَّ شاة بدرهم، أو من الثوب كلَّ ذراع بدرهم، فلا يصح؛ لأن "من" للتبعيض، "وكل" للعدد، فيكون مجهولًا، بخلاف ما لو أسقط "من"، فإن المبيع الكل لا البعض، فانتفت الجهالة. (وإن قال: بِعتُك هذه الصُّبرة بعشرة دراهم؛ على أن أزيدك قَفيزًا؛

стр. 3184

أو أنقُصك قفيزًا، لم يصح) البيع؛ للجهالة (لأنه لا يدري أيزيدُه) القفيز (أم يُنقصه) إياه. (ولو قال): بِعتُك هذه الصُّبرة (على أن أزيدك قَفيزًا، لم يصح) البيع؛ للجهل بالقفيز؛ لأنه لم يعينه ولم يصفه. (وإن قال): بِعتُك هذه الصُّبرة (على أن أزيدك قَفيزًا من هذه الصُّبرة الأخرى، أو وَصَفه) أي: القَفيزَ بـ (ـصفة يُعلم بها، صحَّ) البيع؛ لانتفاء الجهالة. (وإن قال): بِعتُك هذه الصُّبرة (على أن أنقُصك قَفيزًا، لم يصح) البيع؛ لأن معناه: بعتكها إلا قَفيزًا، كلَّ قفيزٍ بدرهم وشيء مجهول. (وإن قال: بَعْتُكها) أي: الصُّبرة (كلَّ قَفيز بدرهم على أن أزيدك قَفيزًا من هذه الصُّبرة الأخرى، لم يصح) البيع؛ لإفضائه إلى جهالة المثمن في التفصيل؛ لأنه باعه قفيزًا وشيئًا بدرهم، وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصُّبرة من القفزان. (ولو قصد) البائع بقوله: "على أن أزيدك قَفيزًا" (أني أحُطُّ ثَمَنَ قَفيز من الصُّبرة لا أحتسبُ به، لم يصحَّ) البيع؛ للجهالة المذكورة. (وإن عَلِما قَدْر قُفزانها) أي: الصُّبرة، صح البيع في الصورتين؛ لانتفاء الجهالة. (أو قال) البائع: (هذه) الصُّبرة (عشرة أقفزة بعْتُكها كلَّ قفيز بدرهم على أن أزيدك قَفيزًا من هذه الصُّبرة، أو) على أنَّ أزيدك قفيزًا و (وَصَفَهُ بصفة يُعلَم بها، صَحَّ) البيع (لأن معناه: بِعتُك كلَّ قفيز وعُشرَ قفيز بدرهم) وذلك معلومٌ لا جهالة فيه. (وإن لم يُعلَم القفيز) بأن لم يعينه ولم يصفه، لم يصح؛ للجهالة

стр. 3185

(أو جَعَله هِبةً) بأن قال: بِعتُك هذه الصُّبرة بكذا على أن أهبك قفيزًا ولو عيَّنه (لم يصح) لأنه بيع بشرط عَقْد آخر، وهو بيعتان في بيعة، على ما يأتي. (وإن) عَلِما أن الصُّبرة عشرة أقفزة، أو قال: هذه الصُّبرة عشرة أقفزة بِعْتُكها، كلَّ قفيز بدرهم، على أن أنقصك قفيزًا و (أراد أني لا أحتسب عليك بثمن قفيز منها، صح) البيع؛ لأن معناه: بِعتُك العشرة أقفزة بتسعة دراهم، وذلك معلوم. (وإن قال): بِعتُك هذه الصُّبرة -وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة- بعشرة دراهم (على أن أنقُصك قفيزًا) منها (صح) البيع (لأن معناه: بِعتُك تسعة أقفزة بعشرة دراهم) ولا خفاء في ذلك. (وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب وقطيع غنم، فيه نحوٌ) أي: شبه (من مسائل الصُّبرة) المتقدمة. فلو باعه الأرض كلَّ جَريب بكذا؛ على أن يزيده جَريبًا، أو ينقصه جَريبًا، لم يصح، وإن قال: على أن أزيدك جَريبًا، لم يصح حتى يعيّنه، فإن عيَّنه صح، وإن قال: على أن أَنقصك جَريبًا، لم يصح إلا إن عَلِما جربانها، على منوال ما تقدم فيما يتأتى فيه ذلك؛ إذ الوصف لا يتأتى هنا. وكذا تمثل للثوب والقطيع وشجر البستان والأواني ونحوها. (وإن باعه) سلعة (بمائة درهم إلا دينارًا) لم يصح البيع (أو) باعه بمائة درهم (إلا قفيزًا من حنطة أو غيره) كشعير (لم يصح) البيع؛ لأنه قصد استثناء قيمة الدينار من المائة الدرهم، أو قيمة القفيز منها، وذلك غير معلوم، و استثناء المجهول من المعلوم يُصيِّره مجهولًا، وكذا لو باعه بدينار إلا درهمًا.

стр. 3186

(ويصحُّ بيع دهن) كسمن، وزيت، وشيرج (وعسل، وخَلٍّ، ونحوه) كلبن (في ظَرفه معه) أي: مع ظَرفه (موازنةً، كلَّ رطل بكذا، سواءٌ عَلِما) أي: المتعاقدان (مبلغَ كلٍّ منهما) أي: من الظرف والمظروف (أو لا) لأن المشتري رضي أن يشتري كلَّ رطل بكذا من الظرف ومما فيه، وكل منهما يصح إفراده بالبيع، فصح الجمع بينهما، كالأرض المختلفة الأجزاء. (وإن) باعه ما ذكر في ظرفه دونه، و (احتسبَ) بائع (بزِنَةِ الظَّرف على مُشترٍ، وليس) الظرف (مبيعًا، وعَلِما) أي: البائع والمشتري (مبلغَ كلٍّ منهما) أي: الظرف والمظروف، بأن عَلِما أن السمن مثلًا عشرة أرطال، وأن ظرفه رطلان، وباعه السمن كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه بزِنة الظرف (صح) البيع، وكأنه قال: بِعتُك العشرة أرطال التي في الظرف باثني عشر درهمًا (وإلا) بأن لم يعلما مبلغَ كل منهما (فلا) يصح البيع (لجهالة الثمن) في الحال. (وإن باعه) ذلك (جزافًا بظَرفِهِ) صح (أو) باعه إيَّاه جزافًا (دونه) أي: دون ظرفه، صح (أو باعه إيَّاه في ظرفهِ) موازنة (كلَّ رطلٍ بكذا؛ على أن يَطرح منه) أي: من مبلغ وزنهما (وزن الظرف، صح) كأنه قال: بِعتُك ما في هذا الظرف كلَّ رطل بكذا. (وإن اشترى) إنسان (زيتًا، أو سمنًا في ظَرفٍ، فوجد فيه رُبًّا (١)) أو نحوه (صح البيع في الباقي) من الزيت أو السمن (بقسطه) من الثمن، كما لو اشترى صُبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة. (وله) أي: للمشتري (الخِيار) لتبعض الصفقة في حقه (ولم يلزمه)

стр. 3187

أي: البائع (بدل الرُّبِّ) للمشتري، سواء كان عنده من جنس المبيع، أو لم يكن، وإن تراضيا على البدل جاز. فصل في تفريق الصفقة وهي المرة، من صفق له بالبيعة والبيع: ضَرَب بيده على يده. وهي: عقد البيع؛ لأن المتبايعين يفعلان ذلك، ومعنى تفريقها، أي: تفريق ما اشتراه في عقد واحد (وهو أن يَجمعَ بين ما يَصحُّ بيعه وما لا يصح) بيعه (صفقةً واحدة بثمن واحد. وله) أي: للجمع المذكور (ثلاث صور: أحدها: باع معلومًا ومجهولًا تُجْهَل قيمتُه، أي: يتعذَّر عِلمه، فلا مَطمع في معرفتِه، ولم يقل: كلٌّ منهما) أي: من المعلوم والمجهول (بكذا) وذلك (كقوله: بِعتُك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا، فلا يصحُّ) البيع فيهما؛ لأن المجهول لا يصحُّ بيعه؛ لجهالته. والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما، والحمل لا يمكن تقويمه، فيتعذَّر التقسيط. (فإن لم يتعذَّر عِلمه) أي: علم المجهول، بل أمكن (أو قال: كلٌّ منهما) أي: من المعلوم والمجهول، تعذَّرت معرفته أو لا (بكذا، صح) البيع (في المعلوم بقسطه) من الثمن بعد تقويمه وتقويم المجهول الذي لا يتعذَّر عِلمه؛ ليعلم قسط المعلوم (و) صح البيع (في قوله: كلٌّ منهما بكذا، بما سمَّاه) للمعلوم من الثمن؛ للعلم به. وهذا بخلاف: بِعتُك الفرس وحَملَها بكذا؛ فلا يصح، ولو بيَّن

стр. 3188

ثمن كل منهما كما تقدم، لأن دخوله بالتبعية لا يتأتَّى بعد مقابلته بثمن. وإبطال البيع فيه دون أُمِّه بمنزلة استثنائه، وهو مبطِل للبيع كما تقدم. هذا ما ظهر لي. والله أعلم. الصورة (الثانية) من صور تفريق الصفقة: (باع مُشاعًا) أي: جميع ما يملك منه جزءًا مُشاعًا من شيء مشترَكٍ (بينه) أي: بين البائع (وبين غيره، بغير إذن شريكه، كعبدٍ مشترك بينهما، أو) باع (ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، كقَفِيزَين متساويين لهما) أي: للبائع وشريكه (فيصح) البيع (في نصيبه بقسطِه) لأنه لا يلزم منه جهالة في الثمن؛ لانقسامه هنا على الأجزاء. (وللمشتري الخِيار) بين الرَّدِّ والإمساك (إذا لم يكن عالمًا) بأن المبيع مشتركٌ بينه وبين غيره؛ لأن الشركة عيب، فإن كان عالمًا، فلا خِيار له؛ لإقدامه على الشراء مع العِلم بالشركة، ولا خيار للبائع؛ لأنه رضي بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه. (وله) أي: للمشتري (الأرْش إن أمسك) ولم يفسخ (فيما يُنقِصُه التفريق) كزوجَي خُفٍّ -إحداهما له والأخرى للآخر- باعهما؛ وكانت قيمتهما مجتمعتين ثمانية دراهم، وقيمة كل واحدة منفردة درهمين، فإذا اختار المشتري الإمساك أخذها بنصف الثمن واسترجع من البائع ربعه، فتستقر معه بربع الثمن المعقود به (ذكره في "المغني" وغيره في الضَّمان) وجزم به هنا في "المنتهى" وغيره. (ولو وقع العقدُ على شيئين يفتقر) البيعُ (إلى القبض فيهما) أي: تتوقف صحة البيع على قبضهما صفقة، كمُدِّ بُرٍّ ومُد شعير بحمِّص (فتلف أحدُهما قبل قَبْضه) كما لو تلف البُرُّ في المثال المذكور (فقال القاضي:

стр. 3189

للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته) أي: قسطه من الثمن (وبين الفَسخ) لأن حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد، بدليل أنه لو تعيَّب قبل قبضه لَمَلَكَ المشتري الفسخَ به. الصورة (الثالثة) من صور تفريق الصفقة: (باع) نحو (عبده وعبد غيره بغير إذنه) صفقةً واحدة (أو) باع (عبدًا وحرًّا) صفقةً واحدة (أو) باع (خلًّا وخمرًا صفقةً واحدة، فيصحُّ) البيع (في عبده) بقسطه دون عبد غيره، ودون الحر (و) يصحُّ (في الخَلِّ بقسطِه) من الثمن، فيوزَّع (على قَدْر قيمة المبيعين) ليعلم ما يخص كُلًّا منهما، فيؤخذ ما يصح التصرُّف فيه بقسطه؛ لأنه الذي يقابله. ولا يبطل البيع في عبده ولا في الخلِّ؛ لأنه يصح بيعه مفردًا، فلم يبطل بانضمام غيره إليه. وظاهره: سواء كان عالمًا بالخمر ونحوه أو جاهلًا. (ويُقدَّر الخمر) إذا بِيع مع الخل (خلًّا) ليُقسَّط الثمن عليهما (و) يقدَّر (الحُرُّ) إذا بِيع معه القِنُّ (عبدًا) كذلك. (ولمشتَرٍ الخِيار) بين الفسخ والإمساك (إن جهل الحال وقتَ العقد) لتفرُّق الصفقة (وإلا) بأن لم يجهل، بل علم الحال (فلا خِيار له) لدخوله على بصيرة (ولا خيار للبائع) مطلقًا لما تقدم. (وإن وقع العقدُ على مَكيل، أو موزون) بِيعَ بالكيل، أو الوزن (فتلِفَ بعضه قبل قَبْضه) انفسخ العقد في التالف، و (لم ينفسخ العقدُ في الباقي) منه (سواء كانا) أي: التالف والباقي (من جنس واحد أو من جنسين، ويأتي) ذلك (في الخِيار في البيع) وأنه له الخيار. (وإن باع) نحو (عبده، وعبد غيره بإذنه بثمن واحد، صح) البيع لأن جملة الثمن معلومة؛ كما لو كانا لواحد (ويُقسَّط) الثمن (على قَدر

стр. 3190

القيمة) أي: قيمة العبدين، فيأخذ كلٌّ ما يقابل عبده. (ومثلُه) أي: مثل بيع عبده، وعبد غيره بإذنه بثمن واحد (بيعُ عبديه لاثنين بثمن واحد، لكلِّ واحد منهما عبدٌ) فيصح البيع، ويُقَسَّط الثمن على قيمة العبدين، ويؤدي كل مشترٍ ما يقابل عبده. (أو اشتراهما) أي: العبدين (منهما) أي: من اثنين (أو من وكيلِهما) شخصٌ واحد بثمن واحد، فيصح ويقسِّطان الثمن على قيمة العبدَين، ويأخذ كلٌّ ما يقابل عبده (أو كان لاثنين عبدان، لكلِّ واحدٍ منهما عبدٌ، فباعاهما لرجلين بثمن واحد) فيصح البيع، ويقسَّط الثمن كما تقدم. (ومثلُه) أي: مثل البيع (الإجارة) فيما تقدم، فلو آجَرَ داره، ودار غيره، بإذنه، بأجرة واحدة صحَّت، وقُسِّطت الأجرة على الدارين، وكذا باقي الصور. قال الموفق، والشارح، وغيرهما: الحكم في الرهن والهِبة، وسائر العقود إذا جَمَعت ما يجوز وما لا يجوز، كالحكم في البيع، إلا أن الظاهر فيها الصحة، أي: ولو لم تصحح البيع؛ لأنها ليست عقود معاوضة؛ فلا توجد جهالة العِوض فيها. (ولو اشتبه عبدُه بعبدِ غيره، لم يصحَّ بيع أحدِهما قبل القُرْعة) قدَّمه في "الرعاية الكبرى" وقيل: يصح إن أَذِن شريكه، وقيل: بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما بإذن الآخر له، ويقسم الثمن بينهما بقيمة العبدين. قال القاضي في "خلافه": هذا أجود ما يقال فيه، كما قلنا في زيت اختلط بزيت لآخر وأحدهما أجود من الآخر. (وإن جَمَع مع بيعٍ إجارةً) بأن باعه عبدًا، وآجره آخر بعِوض
следующие страницы →