فقوله: (وكذلك كل ما كان في معنى ذلك، مثل أن يقول): بعتُك داري بكذا (على أن تزوِّجَني ابنتك، أو على أن أزوِّجَك ابنتي. وكذا على أن تنفق على عبدي أو دابتي، أو على حصتي من ذلك (١)، قرضًا أو مجانًا) مقيسٌ على كلام أحمد، وليس هو بقوله. قال ابن مسعود: "صفقتان في صفقةٍ رِبًا" (٢). ولأنه شَرَطَ عقدًا في آخر؛ فلم يصح كنكاح الشغار.
النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة: (شَرَط في العقد ما ينافي مُقتضاه، نحو أن يَشترط أن لا خسارةَ عليه، أو) شَرَط أنه (متى نَفَق المبيع، وإلا ردَّه، أو) يشترط البائع على المشتري (أن لا يبيعَ) المبيع (ولا يَهَبه، ولا يَعتِقَه) أي: لا يفعل واحدًا من هذه؛ فالواو بمعنى "أو".
(أو) شَرَط البائع (إن أعتق) المشتري المبيع (فالولاءُ له) أي: للبائع (أو يَشترط) البائع على المشتري (أن يفعل ذلك، أو وقف المبيع، فهذا) الشرط (لا يُبطلُ البيع) لحديث عائشة قالت: "جاءتنِي بَريرة فقالت: كاتبتُ أهلي على تسع أواقٍ، في كلِّ عام أوقية، فأعينيني، فقلتُ: إن أحبَّ أهلك أن أعدَّها لهم، ويكون ولاؤكِ لي، فعلتُ،
стр. 3222
فذهبت بريرةُ إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا (١) عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله ﷺ جالسٌ، فقالت: إني عرضتُ ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون لهمُ الولاء، فسمع النبيُّ ﷺ ، فأخبرت عائشةُ النبيَّ ﷺ فقال: خُذِيها واشترطي لهمُ الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشةُ، ثم قام النبيُّ ﷺ في الناسِ، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، ما بالُ رجال يشترطونَ شروطًا ليست في كتاب اللهِ؟ ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله، فهو باطلٌ، وإن كان مائة شرطٍ، قضاءُ الله أحقُّ، ودينُ الله (٢) أوثقُ، وإنما الولاءُ لمن أعتقَ" متفق عليه (٣).
فأبطل الشرط ولم يبطل العقد.
وقوله ﷺ : "واشترطي لهم الولاءَ" لا يصح حمله على: "واشترطي عليهم الولاء" (٤)، بدليل أمرها به، ولا يأمرها بفاسد؛ لأن
стр. 3223
الولاء لها بإعتاقها، فلا حاجة إلى اشتراطه؛ ولأنهم أبوا البيع إلا أن تشترط لهم الولاء، فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه؟ وأما أمرها بذلك، فليس بأمر على الحقيقة، وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية؛ كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (١) التقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي، ولهذا قال عَقِبه: "فإنما الولاءُ لمن أعتق".
(والشرطُ باطل في نفسه) لما تقدم (إلا العتقَ؛ فيصحُّ) أن يشترطه البائع على المشتري؛ لحديث بَريرة.
(ويُجبر) المشتري (عليه) أي: على العتق (إن أباه؛ لأنه حقٌّ لله تعالى كالنَّذر، فإن امتنع) المشتري من عِتقه (أعتقه حاكمٌ عليه) لأنه عِتق مستحقٌّ عليه، لكونه قُربة التزمها كالنذر، وكما يُطَلِّقُ على المُولي.
وإن باعه المشتري بشرط العِتق لم يصحَّ، صحَّحهْ الأزجيُّ في "نهايته"؛ لأنه يتسلسل؛ ولأن تعلُّق حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة، كما لو نذر عِتق عبد؛ فإنه لا يصح بيعه، ووافقه ابن رجب في "قواعده" (٢) إن قلنا: الحق في العتق لله كالمنذور عتقه، وهذا هو الذي جزم به المصنف.
(وإن شَرَط رهنًا فاسدًا، كخمر، ونحوه) كخنزير، لم يصحَّ الشرط (أو) شَرَط (خيارًا، أو أجلًا مجهولين) بأن باعه بشرط الخيار، وأطلق، أو إلى الحصاد ونحوه، أو بثمن مؤجَّلٍ إلى الحصاد ونحوه، لم يصحَّ الشرط. (أو) شَرَط (تأخير تسليم مبيع بلا انتفاع) به (لَغَا الشرط) -لما
стр. 3224
تقدم - (وصحَّ البيع) كما تقدم. (ويأتي الرهن في بابه.
وللذي فات غرضُه) بفساد الشرط من بائع ومشترٍ (في الكلِّ) أي: كل ما تقدم من الشروط الفاسدة، سواء (عَلِم بفساد الشرط أو لا الفسخُ) أي: فسخ البيع؛ لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط (أو أرْشُ ما نَقَصَ من الثمن بإلغائه) أي: بإلغاء الشرط (إن كان) المشترطُ (بائعًا).
فإذا باعه بأنقص من ثمنه، وشرط شرطًا فاسدًا، فله الخيار بين الفسخ وبين أخْذِ أرْشِ النقص؛ لأنه إنما باع بنقص لما يحصُل له من الغرض الذي اشترطه، فإذا لم يحصُل غرضه رجع بالنقص.
(أو ما زاد إن كان مُشتريًا) يعني: إذا اشترى بزيادة على الثمن، وشرط شرطًا فاسدًا؛ فله الخيار بين الفسخ وأخْذِ ما زاد لما تقدم.
النوع (الثالث) من الشروط الفاسدة: (أن يَشترط) البائع (شرطًا يُعلِّق البيعَ عليه؛ كقوله: بعتُك إن جئتني بكذا، أو) بعتك (إن رضي فلانٌ) وكذا تعليق الشراء، كقبلت إن جاء زيد ونحوه، فلا يصح البيع؛ لأن مقتضى البيع نَقل الملك حال التبايع، والشرط هنا يمنعه.
(أو يقول) الراهن (للمرتَهِنْ إن جئتُك بحقِّك في مَحِله) بكسر الحاء، أي: أجله (وإلا فالرَّهنُ لك مبيعًا بما لَكَ) من الدَّين (فلا يصحُّ البيع) لقوله ﷺ : "لا يَغلق الرهنُ من صاحبهِ" رواه الأثرم (١)، وفسَّره
стр. 3225
أحمد بذلك (١).
(إلا: بِعْتُ) إن شاء الله (أو قبلتُ إن شاء الله فيصح) كما تقدم.
(وإلا بيع العُربون وإجارتَه، فيصح) لما روى نافع بن عبد الحارث، أنهُ اشترى لعمرَ دارَ السجنِ من صفوانَ، فإن رضي عمرُ، وإلا، له كذا وكذا (٢). ذكره في "المبدع".
стр. 3226
(وهو) أي: بيع العُربون وإجارته (أن يشتري شيئًا، أو يستأجره ويعطي) المشتري (البائعَ أو المُؤْجِرَ درهمًا، أو أكثر) من الدرهم، أو أقل منه (من المُسمَّى) صفة لدرهم (ويقول) له: (إن أخذْتُه) أي: أخذتُ المبيع، أو المؤجرَ، وسواء عيَّن وقتًا لأخذه، أو أطلق، صححه في "الإنصاف" (فهو) أي: الدرهم (من الثمن) أو الأُجرة (وإلا) أي: وإن لم آخذُه (فالدِّرهم لك) أيها البائع أو المؤجر (فإن تمَّ العقد، فالدِّرهمُ من الثمن) أو الأجرة (وإلا) بأن لم يتم العقد (فـ) ــالدرهم (لبائع ومُؤْجر) كما شرطا، لما تقدم.
(وإن دفع) من يريد الشراء أو الإجارة (إليه) أي: إلى ربِّ السلعة (الدرهمَ) أو نحوه (قبل) عَقْد (البيع) أو الإجارة (وقال: لا تبعْ هذه السِّلعة لغيري) أو لا تؤجرها لغيري (وإن لم أشتَرِها) أو أستأجرها (فالدِّرهمُ) أو نحوه (لك، ثم اشتراها) أو استأجرها (منه، وحَسَب الدرهمَ من الثمن) أو الأجرة (صح) ذلك (وإن لم يشترها) أو يستأجرها (فلصاحبِ الدرهم الرجوعُ فيه) لأن ربِّ السلعة لو أخذه، لأخذه بغير عِوض، ولا يجوز جَعْله عِوضًا عن إنظاره؛ لأن الإنظار بالبيع لا تجوز المعارضة عنه، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم القَدْر كالإجارة.
(ومن علَّق عِتْقَ رقيقه ببيعه) فقال له: إن بعتك فأنت حُرٌّ (ثم باعه، عتَقَ) عقب القَبول؛ لوجود الصفة (ولم ينتقِلِ الملك) فيه لمشترٍ لما يأتي.
(و) إن قال لزوجته: (إن خلعتُكِ فأنت طالقٌ؛ ففعل) أي: فخلعها (لم تَطلُقْ) لأن البائن لا يلحقها الطلاق، ويأتي في الخُلْع.
(وإن قال) مالِكُ عبدٍ (لزيد: إن بعتُك هذا العبد فهو حُرٌّ، فقال
стр. 3227
زيد) له: (إن اشتريتُه منك فهو حُرٌّ، ثم اشتراه) أي: العبدَ زيدٌ، منه أو من وكيله (عتَق) العبد (على البائع من ماله قبل القَبول) ذكره في "المستوعب" و"المغني" و"التلخيص" وغيرها، وفيه نظر، كما قال ابن رجب (١).
وقال القاضي، وابن عقيل، وأبو الخطاب، وفي "رؤوس المسائل" وغيرهم: يعتق على البائع في حال انتقال الملك إلى المشتري، حيث يترتَّب على الإيجاب والقَبول انتقال الملك وثبوت العتق، فيتدافعان، وينفذ العتق لقُوَّته وسرايته، ولتقدم سببه، وهو التعليق، كالوصيةِ من حيث إنها وصية والانتقال إلى الورثة يترتَّبان على الموت، وتُقدَّم هي لتقدم سببها، كما أشار إليه الإمام أحمد في رواية الأثرم (٢). قال ابن قُندس في حواشي "المحرر": وهذا هو الصواب، وأطال.
فصل
(وإن قال) البائع: (بعتُك على أن تَنقُدَني الثمنَ إلى ثلاثة) أيام (أو) إلى (مدة معلومة) أقل من ذلك أو أكثر (وإلا، فلا بَيْعَ بيننا؛ صح) البيع، وهو قول عمر (٣)، كشرط الخيار.
(وينفسِخُ) البيع (إن لم يفعل) أي: إن لم ينقده المشتري الثمن في
стр. 3228
المدة (وهو) أي: قوله: "وإلا؛ فلا بيع بيننا" (تعليقُ فَسْخِ) البيع (على شرطٍ) لأنه علَّقه على عدم إنقاد الثمن في المدة التي عيَّنها، وهو صحيح (كما تقدم) قريبًا.
(و) إن قال البائع: (بعتُك على أن تنقُدَني الثمنَ إلى ثلاث أو أكثر، فإن لم تفعل فليَ الفسخُ) صحَّ؛ وله الفسخ إن لم ينقُدْه له فيها، لما تقدم.
(أو قال) المشتري: (اشتريتُ على أن تُسلِّمني المبيع إلى ثلاث، فإن لم تفعل، فليَ الفسخ، صحَّ) البيع والشرط (وله الفسخُ، إذا فات شرطه) لما تقدم.
(وإن باعه سِلعةً وشَرَطَ) عليه (البراءة من كل عيب) بها (أو) شَرَط عليه البراءة (من عيب كذا، إن كان) ذلك العيب بها (أو) باعه (بشرط البراءة من الحَمْل) إن كان (أو) باعه بشرط البراءة (مما يحدُثُ بعد العقد، وقبل التسليم؛ فالشرطُ فاسدٌ لا يبرأ) البائع (به، سواء كان العيب ظاهرًا، ولم يعلمه المشتري، أو) كان (باطنًا) لما رُوي أن عبد الله بن عمر "باعَ زيدَ بن ثابتٍ عبدًا بشرط البراءةِ بثمانمائةِ درهمٍ، فأصابَ زيدٌ به عيبًا، فأرادَ ردَّهُ على ابن عمرَ، فلم يقبلهُ، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلفُ أنكَ لم تعلم هذا العيبَ؟ قال: لا، فردَّهُ عليهِ، فباعهُ ابنُ عمر بألفِ درهمٍ" رواه أحمد (١).
стр. 3229
ولأن خيار العيب إنما يثبت بعد البيع، فلا يسقط بإسقاطه قبله، كالشُّفعة.
(وكذا لو أبرأه) قبل البيع (من جُرْح لا يَعرف غَوْره، ويصح العقدُ) للعلم بالمبيع.
(وإن سمَّى) البائع (العيبَ وأوقف (١)) البائعُ (المشتريَ عليه، وأبرأه منه؛ برئ) لأنه قد أعلم بالعيب، ورضي به. وكذا إن أسقطه بعد العقد؛ لأنه أسقطه بعد ثبوته له، والبراءة من المجهول صحيحة.
(وإن باعه أرضًا) على أنها عشرة أذرع، فبانت أكثر (أو) باعه (دارًا) على أنها عشرة أذرع، فبانت أكثر (أو) باعه (ثوبًا على أنه عشرة أذرع، فبان أكثر، فالبيع صحيح) لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع، كالعيب (والزائد) عن العشرة (للبائع) لأنه لم يبعه له (مُشَاعًا) في الأرض، أو الدَّار، أو الثوب لعدم تعينه.
(ولكل منهما) أي: من البائع والمشتري (الفسخُ) دفعًا لضرر الشركة (إلا أن المشتري إذا أُعطيَ الزائدَ مجانًا) بلا عِوض (فلا فسخَ له) لأن البائع زاده خيرًا.
(وإن اتفقا على إِمضائه) أي: إمضاء البيع في الكل (لمشترٍ بعِوضٍ) للزائد (جاز) لأن الحق لهما لا يعدوهما، كحالة الابتداء.
(وإن بان) ما ذُكر من الأرض أو الدار أو الثوب (أقلَّ) من عشرة (فكذلك) أي: فالبيع صحيح؛ لأن ذلك نقصٌ حصل على البائع، فلم يمنع صحة البيع، كما تقدم.
(والنقص على البائع) لأنه التزمه بالبيع.
стр. 3230
(ولمشترٍ الفسخُ) لنقص المبيع (وله إمضاءُ البيعِ بقسطِه) أي: المبيع (من الثمن برضى البائع) لأن الثمن يقسط على كل جزء من أجزاء المبيع، فإذا فات جزء استحق ما قابله من الثمن (وإلا) بأن لم يَرْضَ البائع بأخذ المشتري له بقسطه (فله) أي: للمشتري (الفَسْخ) دفعًا لذلك الضرر.
(وإن بَذَلَ مُشترٍ جميعَ الثمن، لم يملك البائعُ الفسخَ) لأنه لا ضرر عليه في ذلك، ولا يُجبر أحدهما على المعاوضة.
(وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز) لأن الحق لا يعدوهما.
(وإن باع صُبْرة على أنها عشرةُ أقْفِزة) أو زُبْرة حديد على أنها عشرة أرطال (فبانت أحدَ عشر، فالبيعُ صحيحٌ) لصدوره من أهله في محله (والزائدُ للبائع مُشاعًا) لما تقدم (ولا خِيار للمشتري) لعدم الضرر، وكذا البائع.
(وإن بانت) الصُّبْرة أو الزُّبْرة (تسعةً، فالبيع صحيح) لما تقدم (وينقص من الثمن بقَدْره) أي: قَدْر نقص المبيع لما تقدم (ولا خيار له)، أي: للمشتري، بل ولا للبائع (أيضًا) بخلاف الأرض ونحوها مما ينقصه التفريق.
(والمَقبوض بعقد) بيع (فاسد، لا يُملك به، ولا ينفذ تصرُّفه فيه) ببيعٍ ولا غيره، لكن يأتي في النكاح أن العتق في بيع فاسد كالطلاق في نكاح فاسد؛ فينفذ لقوَّته وسرايته (١)، وتشَوُّف الشارع إليه، ومحله إذا لم يحكم به من يراه، وإلا، نفذ كما تقدم.
(ويضمَنه) أي: يضمن المشتري المقبوض ببيع فاسد (كالغصب،
стр. 3231
ويلزمه) أي: المشتري (رَدُّ النَّماء المنفصل والمتَّصل، وأُجرة مِثله مدة بقائه في يده) انتفع به، أو لا.
(وإن نقص) بيده (ضَمِنَ نقصَه، وإن تَلِفَ) أو أتلف (فعليه ضمانه بقيمته) يوم تلفه ببلد قبضه فيه، إن كان متقومًا وإلا، فبمثله.
(وإن كانت) المبيعة بعقد فاسد (أَمَةً فوطئها) المشتري (فلا حَدَّ عليه) للشُّبهة بلا اختلاف فيه (وعليه مهر مثلها، وأَرْش بكارَتِها) فلا يندرج في مهرها، بخلاف الحُرَّة (والولد حُرٌّ) للشُّبهة (وعليه قيمتُه) لأنه فوّته على مالكه باعتقاد الحرية (يومَ وضعِه) لأنه أول أوقات إمكان تقويمه (وإن سقط) الولد (ميتًا) بغير جناية (لم يضمنه) كولد المغصوبة (وعليه) أي: على المشتري (ضمان نقص الولادة) لحصوله بيده العادية.
(وإن ملكها الواطئُ) لها في العقد الفاسد بعد أن حملت منه فيه (لم تَصِرْ أمَّ ولد) له بذلك الحمل؛ لأنه لم يكن مالكًا لها إذ ذاك (ويأتي) ذلك (في أواخر الخيار في البيع و) يأتي في (الغصب) - أيضًا - مفصَّلًا.
стр. 3232
باب الخيار في البيع
يذكر فيه أقسام (الخِيار في البيع، والتصرُّف في المَبيع) قبل قبضه، (وقبضه، والإقالة) وما يتعلَّق بذلك.
(الخِيار: اسم مصدر اختار) يختار اختيارًا، لا مصدره؛ لعدم جريانه على الفعل (وهو) أي: الخيار (طلب خير الأمرين) وهما هنا: الفسخ، والإمضاء (وهو) أي: الخيار (على) ما هنا بحسب أسبابه (سبعة أقسام) وتقدم الثامن كما يأتي التنبيه عليه في كلامه.
(أحدها: خِيار المَجلِس) بكسر اللام، وأصله مكان الجلوس، والمراد هنا: مكان التبايع على أي حال كانا (فيثبت) خيار المجلس (ولو لم يشترطه) العاقد (في البيع) متعلِّق بـ "يثبت"؛ لحديث: "البيعانِ بالخِيار ما لم يتفرَّقا" متفق عليه، من حديث ابن عمر (١) وحكيم بن حزام (٢). وحمْلُه على أنهما بالخِيار قبل العقد غير صحيح، لرواية: "إذا تبايعَ الرجلانِ فكلُّ واحدٍ منهمَا بالخيارِ" (٣)، فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما.
(و) يثبت خيار المَجلِس (في الشَّرِكة فيه) أي: فيما إذا أشركه في ملكه بالنصف ونحوه، بقسطه من ثمنه المعلوم - كما يأتي - لأنها صورة
стр. 3233
من صور البيع بتخيير الثمن.
(و) يثبت خيار المَجلِس (في الصُّلْح على مال) عن دين، أو عين أقرَّ بهما؛ لأنه بيع، كما يأتي في بابه.
(و) يثبت خيار المَجلِس في (الإجارة على عين) كدار وحيوان (ولو كانت مدَّتها تلي العقد) بأن أجَّره الدار - مثلًا - شهرًا من الآن (أو) كانت الإجارة على (نفعٍ في الذِّمة) بأن استأجره لخياطة ثوب، أو بناء حائط ونحوه؛ لأن الإجارة نوع من البيع.
(و) يثبت خيار المجلس (في الهِبة، إذا شَرَطَ فيها) الواهب (عوضًا معلومًا) لأنها حينئذ بيع.
وكون البيع وما بمعناه مما ذكر يثبت فيه خيار المَجلِس (بمعنى أنه يقع جائزًا، سواء كان فيه) أي: في البيع بصوره المذكورة (خيار شرط، أم لا) فكل من العاقدين له إمضاء البيع وفسخه.
(غيرَ كتابةٍ) فلا خيار فيها، لأنها وسيلة للعتق.
(و) غير (تولِّي طرفي عَقْد بيعٍ، و) تولِّي (طرفي عَقْدِ هِبةٍ بعوض) أو تولِّي طرفي صلح بمعنى بيعٍ، وسائر صور البيع السابقة إذا تولَّى طرفيها واحد، لا خيار فيها، لانفراد العاقد بالعقد، كالشفيع.
(وغيرَ قسمة إجبار) فلا خيار فيها (لأنها إفرازُ حَقٍّ لا بيعٌ) وخرج بقسمة الإجبار قسمة التراضي، فيثبت فيها خيار المَجلِس، كما في "المنتهى" وغيره. ويأتي في القسمة التنبيه على ما فيه.
(وغيرَ شراء مَن يعتقُ عليه) لقرابة أو تعليق، كما لو باشر عتقه (قال المُنَقِّح: أو يعترف بحرِّيته قبل الشِّراء) بأن أقرَّ بأنه حُرٌّ، أو شهد بذلك فَرُدَّت شهادته، ثم اشتراه، لم يثبت له خيار المَجلِس؛ لأنه صار حُرًّا
стр. 3234
باعترافه السابق، وشراؤه له افتداء كشراء الأسير، وليس شراء حقيقة.
(ويثبت) خيار المجلس (فيما) أي: في عقد بيع ما (قَبْضُه شرطٌ لصحته) أي: صحة عقده (كصَرْف، وسَلَمٍ، وبيع مال الربا بجنسه) يعني بيع مكيل بمكيل، وموزون بموزون، ولو من غير جنسه، فالمراد بجنسه: المجانس له في الكيل أو الوزن فقط.
(ولا يثبت) خيار المجلس (في بقية العقود) والفسوخ (كالمُساقاة، والمُزارعة، والحَوالة، والإقالة، والأخذ بالشُّفعة، والجَعالة، والشَّركة، والوَكالة، والمُضارَبة، والعارية) والمسابقة (والهِبة يغير عِوض، والوديعة، والوصيَّة قبل الموت) لأنه لا أثر لردِّ الموصى له، ولا لقَبوله قبله، كما يأتي (ولا في النكاح، والوقف، والخُلع، والإبراء، والعتق على مال، والرهن، والضمان، والكفالة) والصلح عن نحو دمِ عمدٍ؛ لأن ذلك كله ليس بيعًا ولا في معناه.
(ولكل من المتبايعين الخِيار) أي: خيار المَجلِس (ما لم يتفرَّقا بأبدانهما عُرفًا، ولو أقاما فيه) أي في المجلس (شهرًا أو أكثر) من شهر (ولو) أقاما (كُرْهًا) فهما على خيارهما، لعدم التفرق.
(فإن تفرَّقا باختيارهما، سقط) خيارهما، ولزم البيع لما تقدم من قوله ﷺ : "ما لم يتفرَّقا" (١)، (لا) إن تفرَّقا (كُرْهًا.
ومعه) أي: مع تفريقهما مكرهين (لا يسقط) خيارهما (ويبقى الخِيار) لهما (في) هذا الحال إلى أن يتفرَّقا من (مجلسٍ زال الإكراه فيه) لأن فعل المُكره لا يعتدُّ به شرعًا.
(فإن أُكرِه أحدُهما) وحده على التفرُّق (انقطع خيار صاحبه) لتفرقه
стр. 3235
باختياره (ويبقى الخِيار للمُكرَه منهما في) حال تفرّقه في (المَجلِس الذي زال فيه الإكراه حتى يتفرَّقا عنه) اختيارًا، لما تقدم.
(فإن رأيا) أي المتبايعان، وهما في مجلس التبايع (سَبُعًا أو ظالمًا خشياه، فهربا فزعًا منه، أو حملهما) من مجلس التبايع (سَيْلٌ، أو فرقتهما ريحٌ، فكإكراهٍ، قاله ابن عقيل) فيثبت لهما الخِيار إلى أن يتفرَّقا من مجلس زال فيه ذلك؛ لأن فعل المُلْجأ غير منسوب إليه.
(ومتى تَمَّ العقد وتفرَّقا) من مجلسه (لم يكن لواحد منهما الفَسْخ) للزوم البيع كما تقدم (إلا بعيب أو خيار، كخيار شرطٍ أو غَبْنٍ) أو تدليس أو نحوه (على ما يأتي) في الباب مفصلًا (أو) بـ (ــمخالفة شرط صحيح اشترط) وكذا فاسد لمن فات غرضه، كما تقدم (١) في الباب قبله.
(وإن تبايعا على أن لا خيار بينهما) فلا خيار لهما.
(أو قال البائع: بعتُك على أن لا خيار بيننا، فقال المشتري: قَبِلتُ، ولم يزد على ذلك) فلا خيار لهما.
(أو أسقطا الخيار بعده) أي: بعد البيع (مثل أن يقول كلٌّ منهما بعد العقد: اخترتُ إمضاءَ العقد، أو التزامه، سقط) خيارهما؛ لقوله ﷺ : "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، إلا أن يكون البيع عن خيار، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع" أي: لزم. متفق عليه من حديث ابن عمر (٢). و التخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد.
(أو) تبايعا على أن (لا خيارَ لأحدهما بمفرده، أو أسقطه) أحدُهما وحده (أو قال لصاحبه: اخْتَرْ، سقط) خياره لظاهر الخبر السابق (وبقي
стр. 3236
خيار صاحبه) لأنه خيار في البيع، فلم يبطل حق من لم يسقطه كخيار الشرط.
(ويبطل خيارُهما بموتِ أحدِهما) لأنها أعظم الفُرقتين.
(و) يبطل خيارهما (بِهَرَبه) أي: هرب أحدهما (من الآخر) لوجود التفرق.
و (لا) يبطل خيارهما (بجنونه) أي: جنون أحدِهما (وهو) أي: المجنون (على خِياره، إذا أفاق) من جنونه، فلا خيار لوليه. قال في "شرح المُنتهى": على الأصح؛ لأن الرغبة في المبيع، أو عدمها لا تُعلم إلا من جهته.
(ولو خَرِسَ أحدُهما، قامت إشارته) المفهومة (مقامَ نُطقِه) لدلالتها على ما يدلُّ عليه نُطقه. قلت: وكذا كتابته.
(فإن لم تُفهم إشارتُه، أو جُنَّ، أو أُغمي عليه) أي: الأخرس (قام أبوه، أو وصيُّه، أو الحاكم مقامَه) قاله في "المغني" و"الشرح" ولم يُعلِّله، ولعله إلحاقًا له بالسفيه.
(ولو ألحقا) أي: المتبايعان (بالعقد) أي: عقد البيع (خيارًا بعد لزومه) أي: العقد (لم يَلحق) الخيار به، لما تقدم من أن محلَّ المعتبر من الشروط صلب العقد.
(والتفرق بأبدانهما عُرفًا يختلف باختلاف مواضع البيع:
فإن كان) البيعُ (في فضاء واسع، أو مسجد كبير - إن صحَّحنا البيع فيه -) والمذهب: لا يصح، وتقدم (١) - (أو) في (سُوق فـ) ــالتفرُّق (بأن يمشي أحدُهما مستدبرًا لصاحبه خطوات) جمع خطوة. قال أبو
стр. 3237
الحارث: سُئل أحمد عن تفرقة الأبدان؟ فقال: إذا أخذ هذا كذا، وأخذ هذا كذا، فقد تفرَّقا (١).
وقوله: (بحيث لا يسمع كلامه المعتاد) قدَّمه في "الكافي"، وعلى ما قطع به ابن عقيل، وقدَّمه في "المغني"، و"الشرح"، و"المبدع"، وصحَّحه في "شرح المنتهى": لا يعتبر ذلك، وهو ظاهر "المستوعب" حيث لم يقيد بذلك.
(و) إن كان البيع (في سفينة كبيرة) فـ (ــبأن يصعد أحدُهما إلى أعلاها، وينزل الآخر في أسفلها.
و) إن كان البيع (في) سفينة (صغيرة) فـ (ــبأن يخرج أحدهما منها ويمشي.
و) إن كان البيع (في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت) فالتفرُّق (بخروجه) أي: أحدهما (من بيت إلى بيت، أو) من (مجلس) إلى آخر (أو) من (صُفَّةٍ) إلى محل آخر (ونحوه) أي: نحو ذلك، بأن يفارقه (بحيث يُعدُّ مفارقًا له) في العُرف؛ لأن التفرُّق لم يَحدّه الشرع، فرجع فيه إلى ما يعدُّه الناس تفرُّقًا، كالحرز.
(و) إن كان البيع (في) دار (صغيرة) فالتفرُّق (بأن يصعد أحدهما السطح، أو يخرج منها.
وإن بُني بينهما) أي: بين المتبايعين وهما (في المجلس حائط من جدار، أو غيره، أو أرخيا بينهما سترًا) في المجلس (أو ناما) فيه (أو قاما) منه (فمضيا جميعًا ولم يتفرَّقا؛ فالخِيار) باق (بحاله) لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد.
стр. 3238
(و) إذا فارق أحدُهما صاحبه لزم البيع (سواء قصد بالمفارقة لزوم البيع، أو) قصد (حاجةً أخرى) رُوي عن ابن عمر "أنهُ كان إذا اشترى شيئًا يعجبهُ مشى خطواتٍ ليلزمَ البيعُ" (١).
(لكن تحرم الفُرقة) من أحدهما (بغير إذن صاحبه، خشية فَسْخِ البيع) لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبيَّ ﷺ قال: (البائعُ والمبتاعُ بالخيارِ حتى يتفرَّقا، إلا أن يكونَ صفقةَ خيارٍ، ولا يحِلُّ له أن يفارقَ صاحبهُ خشيةَ أن يستقيلهُ" رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه (٢). وما تقدم عن ابن عمر محمول على أنه لم يبلغه الحديث، ولو بلغه، ما (٣) خالفه.
стр. 3239
فصل
القسم (الثاني) من أقسام الخيار (خِيار الشرط: وهو أن يشترطا في العقد أو بعده) أي: العقد (في زمن الخيارين) أي: خيار المجلس وخيار الشرط. و (لا) يصح إن اشترطاه (بعدَ لُزُومه) أي: العقد (مدةً معلومة) مفعول لـ "يشترطا" فيصحُّ الشرط (ويثبت) الخيار (فيها) أي: المدةِ المعلومة (وإن طالت) لعموم قوله ﷺ : "المسلمونَ على شروطهم" (١). ولأنه حقٌّ مقدَّر يعتمد الشرط، فيرجع في تقديره إلى شرطه.
(فلو كان المبيع) بشرط الخيار مدةً معلومةً (لا يبقى إلى مُضيِّها، كطعام رطب، بِيعَ) أي: باعه أحدهما بإذن الآخر، أو الحاكم إن تشاحَّا (وحُفِظ ثمنه) إلى انقضاء المدة، كرهنه على مؤجل.
(وإن شرطه) أي: الخيار، بائعٌ (حِيلةً ليربح فيما أقرضه، حرُم نصًّا (٢)) لأنه يتوصَّل به إلى قرض يَجرُّ نفعًا (ولم يصح البيع) لئلا يُتخذ ذريعةً للربا.
(فإن أراد أنْ يُقرِضَه شيئًا) وهو (يَخاف أن يذهبَ) بما أقرضه له (فاشترى منه شيئًا) بما أراد أن يقرضه له (وجَعَل له الخيار) مدة معلومة (ولم يُرد الحيلة) على الربح في القرض (فقال) الإمام (أحمد (٣): جائز. فإذا مات فلا خِيار لورثته) يعني: إذا لم يطالب به قبل موته.
(وقوله) أي: الإمام: "جائز"، (محمولٌ على مبيع لا ينتفعُ به إلا بإتلافه) كنقد، وبُرٍّ، ونحوهما (أو) محمولٌ (على أن المُشتري لا ينتفع
стр. 3240
بالمبيع مدَّةَ الخِيار) لكونه بيد البائع مدته (فـ) ــلا (يجرُّ قرضُه نفعًا) فلا حيلة يتوصَّل بها إلى محرَّم.
(ولا يصح الخِيار مجهولًا مثل أن يشترطاه أبدًا، أو مدةً مجهولةً) بأن قالا: مدة أو زمانًا (١)، أو مدة نزول المطر ونحوه (أو) أجَّلاه (أجلًا مجهولًا، كقوله) بعتُك ولك الخيار (متى شئت، أو شاء زيد، أو قدم) زيد (أو هبَّت الريح، أو نزل المطر، أو قال أحدهما: لي الخيار، ولم يذكر مدَّته، أو شرطا خيارًا، ولم يُعيِّنا مُدتَه، أو) شرطاه (إلى الحصاد، أو الجداد) ونحوه (فيلغو) الشرط (ويصحُّ البيعُ) مع فساد الشرط (وتقدم) (٢) ذلك (في الباب قبلَه) وأنَّ لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط الفسخَ.
(وإن شرطه) أي: الخيار (إلى العطاء) وهو القسط من الديوان (وأراد وقتَ العطاء، وكان) وقتُ العطاء (معلومًا؛ صحَّ) البيع والشرط، للعلم بأجله (وإن أراد نفسَ العطاء) أي: الوقت الذي يحصُل فيه العطاء بالفعل، دون الوقت المعتاد له عادة (فـ) ــهو (مجهولٌ) فيصح البيع، ويلغو الشرط؛ للجهالة.
(ولا يثبت) خيار الشرط (إلا في بيع) غير ما يأتي استثناؤه (و) إلا في (صُلح بمعناه) كما لو أقرَّ له بدين، أو عين، وصالحه بمال بشرط الخيار أمدًا معلومًا؛ لأنه بيع، هكذا هِبة بعِوض معلوم.
(و) كذا (إجارة في الذِّمة) بأن استأجره لخياطة ثوب، أو بناء حائط بشرط الخيار.
стр. 3241
(أو) إجارة (على مدة لا تلي العقدَ) بأن أجَّره ربيع الثاني في الأول مثلًا، بشرط الخيار أمدًا ينقضي قبل دخول الثاني، فيصح؛ لأن الإجارة نوع من البيع.
و (لا) يثبت خيار الشرط في إجارة عين (إن وَلِيَتْه) أي: وليت المدة العقد، بأن أجَّره شهرًا من الآن، فلا يصح شرط الخيار؛ لأنه يفضي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها، أو إلى استيفائها في مدة الخيار، وكلاهما غير جائز.
(ويثبت) خيار الشرط (في قِسمة تراضٍ) وهي ما فيها ضرر، أو رد عِوض؛ لأنها نوعٌ من البيع.
و (لا) يثبت في قِسمة (إجبار) لأنها إفراز حق لا بيع (كما تقدَّم (١) في خيار المجلس.
وإن شرطاه) أي: الخيار (إلى الغَدِ لم يدخل الغَدُ في المدةِ) لأن "إلى" لانتهاء الغاية، وما بعدها يُخالف ما قبلها، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) (ويسقط) الخيار إذن (بأوَّله) أي: أول الغد، وهو طلوع فجره.
(و) إن شرطاه (إلى الظهر، أو) شرطاه إلى (صلاة الظهر) صحَّ؛ لأن معلوم و (يسقط) الخيار (بأول وقتها) أي: وقت صلاة الظهر؛ وهو الزوال (وإن شَرَطه) أي: الخِيار (إلى طلوع الشمس، أو إلى غروبها، صحَّ) الشرط؛ لأنَّه أَمَدٌ معلوم (كتعليق طلاقٍ وعِتقٍ عليهما) أي: على غروب الشمس وطلوعها.
стр. 3242
(فإن شكَّ في طلوعها، أو) شكَّ في (غروبها بغيم فـ) ــالخِيار باقٍ (حتى يتيقَّن) الطلوع أو الغروب؛ لأن الأصل بقاؤه.
(وإن جعله) أي: الخيار (إلى طلوعها) أي الشمس (من تحت السحاب) لم يصح، (أو إلى غيبتها تحته) أي: السحاب (لم يصح) شرط الخيار المذكور (لجهالته.
ولا يثبت) خِيار الشرط (في بيعٍ، القبضُ) لعوضيه أو أحدهما (شرطٌ لصحته، كصرفٍ، وسَلَمٍ ونحوهما) كبيع مَكيل بمكيل، وموزون بموزون؛ لأن موضوع هذه العقود على أن لا يبقى بين المتعاقدين عُلْقَةٌ بعد التفرق؛ بدليل اشتراط القبض، وثبوتُ خيارِ الشرط فيها يُبقي بينهما عُلَقًا، فلا يصح شَرْطه فيها.
(وإن شرطاه) أي: الخِيار (مُدةً) كعشرة أيام (على أن يثبت) الخِيار (يومًا ولا يثبت يومًا؛ صحَّ في اليوم الأول) لإمكانه (فقط) أي: فلا يصح فيما بعده؛ لأنه إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز.
(وإن شرطاه) أي: الخيار في العقد (مُدةً) معلومة (فابتداؤها من حين العقد) كأجل الثمن، لا من حين التفرُّق، وإن شرطاه بعد العقد زمن الخيارين، فابتداء المدة من حين شرطه.
(وإن شرطاه) في العقد على أن يكون ابتداؤه (من حين التفرُّق، لم يصح) الشرط (لجهالته) أي: الأَمَد، إذ لا يدريان متى يتفرَّقان.
(وإن شَرَطه) أي: شرط أحد المتعاقدين الخيار (لزيد، ولم يقل) المشترط: (دُوني) صح.
(أو) شَرَطه العاقد (له ولزيد؛ صحَّ) الشرط (وكان اشتراطًا) للخِيار (لنفسه، وتوكيلًا لزيد فيه) لأن تصحيح الاشتراط ممكن، فوجب حمله
стр. 3243
عليه، صيانةً لكلام المكلَّف عن الإلغاء، وصار بمنزلة ما لو قال: أعتِقْ عبدك عنِّي.
(ويكون لكلِّ واحد من المشترط ووكيله الذي شَرَط له الخيار الفسخُ) أي: فسخ البيع مدة الخيار؛ لأن وكيل الشخص يقوم مقامه، غائبًا كان أو حاضرًا.
(وإن قال:) بشرط الخيار (له) أي: لزيد (دُوني؛ لم يصحَّ) الشرط؛ لأن الخيار شُرع لتحصيل الحظ لكلِّ واحد من المتعاقدين، فلا يصح جعلُه لمن لا حظ له فيه.
(ولو كان المبيع عبدًا) أو أَمَةً (فشَرَط) أحد المتعاقدين (الخيارَ له، صح) الشرط (سواء شَرَطه له البائع، أو المشتري) أو كلٌّ منهما، ويكون للمشترط أَصالة، وللمبيع توكيلًا منه، كما تقدم في الأجنبي.
(وإن قال) البائع: (بعتُك) كذا، أو قال المشتري: اشتريتُ منك كذا (على أن أستأمر فلانًا) أي: أستأذنه (وحَدَّ ذلك بوقت معلومٍ) كثلاثة أيام أو أكثر (صحَّ) الشرط، كأنه قال: بشرط الخيار كذا.
(وله) أي: للمشترط (الفَسْخُ قبل أن يستأمر) فلانًا، لملكه الخيار بالشرط.
(وإن شَرَطه) أي: الخيار (وكيلٌ) في البيع (فهو) أي: الخيار (لموكِّله) لأن حقوق العقد متعلقة بالموكِّل.
(وإن شَرَطه) الوكيل (لنفسه ثَبَت) الخيار (لهما) أي: للموكِّل؛ لأن حقوق العقد متعلِّقة به، ولوكيله لقيامه مقامه في البيع، وذلك من متعلقاته.
(وإن شَرَطه) الوكيل (لنفسه دون موكِّله) لم يصح الشرط، كما لو
стр. 3244
شرطه أحد المتعاقدين لأجنبي دونه (أو) شرطه الوكيل (لأجنبي؛ لم يصحَّ) الشرط. وظاهره: ولو لم يقل: دُوني؛ لأن الوكيل ليس له أن يوكِّل في مثل ذلك.
(وأما خيار المجلس فيخصُّ الوكيل) حيث لم يحضر الموكِّل؛ لتعلِّقه بالمتعاقدين (فإن حضر الموكِّلُ في المجلس، وحَجَر) الموكِّل (على الوكيل في الخيار، رجعت حقيقة الخيار إلى الموكِّلِ) لأن حقوق العقد متعلِّقة بالموكِّل.
(وإن شَرَطا) أي: المتعاقدان (الخيار لأحدهما) من بائع أو مشتر (أو) شَرَطاه (لهما، ولو متفاوتًا) بأن شرطاه للبائع يومًا وللمشتري يومين مثلًا (صح) وكان على ما شرطا؛ لأنه حق لهما جُوِّز رفقًا يهما، فكيفما تراضيا به جاز.
(وإن اشترى شيئين) كعبد وأَمَةٍ (وشَرَط الخيارَ في أحدهما بعيْنه) دون الآخر (صح) الشرط، لما تقدم (فإن فسخ فيه) أي: في أحد المبيعين (البيعَ رجع بقسطه من الثمن) الذي وقع عليه العقد؛ لأن الثمن في مقابلة المبيع، فكل جزء منه في مقابلة جزء من المبيع، كما تقدم.
(وإن شَرَطاه) أي: الخيار (في أحدهما) أي: أحد المبيعين (لا بعينه) لم يصح (أو) شرطا الخيار (لأحد المتعاقدَين لا بعينه فـ) هو (مجهول لا يصح) شرطه، للجهالة.
(ولمن له الخيار الفسخُ من غير حضور صاحبِه ولا رضاه) لأن الفسخ على حَلِّ عقد جُعِل إليه، فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه، كالطلاق (أطلقه الأصحاب، وعنه) في رواية أبي طالب (١): إنما يملك
стр. 3245
الفسخ (بِرَدِّ الثمن إن فسخ البائع، وجزم به الشيخ (١)، كالشفيع. قال) الشيخ (١): (وكذا التملُّكات القهرية، كأخذ الغِراس والبناء من المُستعير والمستأجر) بعد انقضاء مدة الإجارة (و) كأخذه (الزَّرع من الغاصِب) إذا أدركه ربُّ الأرض قبل حصاده.
(وقال في "الإنصاف": وهذا هو الصوابُ الذي لا يُعدل عنه، خصوصًا في زمننا هذا، وقد كَثُرت الحِيل) وهذا زمنه، فكيف بزمننا؟ (ويَحتمِل أن يُحمل كلام من أطلق على ذلك. انتهى.
وإن مضت المدةُ ولم يُفسخ) بالبناء للمفعول، أي: البيع (بطل خيارُهما) إن كان الخِيار لهما، أو خيار أحدهما، إن كان الخيار له وحده (ولَزم البيعُ) لأن اللزوم موجَب البيع، تخلَّف بالشرط، فإذا زالت مدته لزم العقد بموجبه؛ لخلوه عن المُعارض.
(وينتقل الملك في المبيع زمنَ الخيارين) السابقين (إلى المشتري، سواء كان الخيار لهما) أي: المتعاقدَين (أو لأحدِهما) أيهما كان؛ لقوله ﷺ : "من باعَ عبدًا وله مال، فماله للبائعِ، إلا أن يشترطه المبتاعُ" رواه مسلم (٢). فجعل المال للمبتاع باشتراطه، وهو عام في كلِّ بيع، فشمل بيع الخيار، ولأن البيع تمليك بدليل صحته بقوله: ملكتُك، فثبت به الملك في بيع الخِيار كسائر البيع، يحققه: أن التمليك يدلُّ على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظُهُ، ودعوى القصور فيه ممنوعة، وجواز فَسْخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك فيه، كالمعيب،
стр. 3246
وامتناع التصرُّف لأجل حق الغير لا يمنع ثبوت الملك، كالمرهون.
(فإن تَلِفَ) المبيع زمن الخيارين (أو نَقَص) بعيب (ولو قبل قَبْضِه) فمن ضمان مشترٍ (إن لم يكن مكيلًا ونحوَه) كموزون، ومعدود، ومذروع، بيع بذلك (ولم يَمنعه منه) أي: لم يمنع المشتري من القبض (البائعُ، أو كان) مبيعًا بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع (وقَبَضَه مشترٍ) وتلف أو نقص زمنَ الخيارين (فـ) ـهو (من ضمانِه) أي: المشتري؛ لأنه ماله تلف بيده (ويبطُل خياره) أي: المشتري بتلف المبيع المضمون عليه، لاستقرار الثمن بذلك في ذِمته. وحيث قلنا: ينتقل الملك للمشتري (فيعتقُ) عليه (قَريبُه) كأبيه وأخيه، إذا اشتراه بمجرد العقد زمن الخيارين، وكذا من علَّق عتقه بشرائه، أو اعترف بحريته ثم اشتراه.
(وينفسخُ نكاحُه) أي: إذا اشترى أحد الزوجين الآخر، انفسخ النكاح بمجرد العقد زمن الخيارين.
(ويُخْرِجُ) المشتري (فِطرته) أي: المبيع، إذا غربت الشمس آخر رمضان زمن الخيارين.
(ويَلزمُه) أي: المشتري (مؤنَةُ الحيوانِ، و) مؤنة (العبيدِ) بمجرد الشراء زمن الخيارين.
(ولو باع نِصابًا من الماشية) السائمة (بشَرْطِ الخيار حَوْلًا، زكَّاه المشتري) أمضى البيع أو الفسخ (١)، لمضي الحول وهو في ملكه.
وكذا لو كان النصاب من أثمان، أو عروض تجارة، اشتراها بنيَّة التجارة بشرط الخيار حولًا، زكَّاها له المشتري.
فإن اشترى حبًّا، أو ثمرة قبل بدوِّ صلاحها، وصحَّ بأن كان مالك
стр. 3247
الأصل بشرط الخيار مدة، فبدا صلاحها فيها، ثم فسخ العقد، فهل زكاته على المشتري؛ لأنه المالك وقتَ الوجوب، أو لا، لعدم الاستقرار؟ لم أرَ من تعرَّض له. ويتوجَّه: إن فسخ البائع، فلا زكاة على المشتري، كما لو تلف بغير فِعْلِهِ، وإن فسخ المشتري، فعليه زكاته، كما لو باعه.
(ويَحْنَثُ البائعُ إذا حلف أن لا يبيع) وباع بشرط الخيار.
وكذا يَحْنَث من حلف لا يشتري، فاشترى بشرط الخيار؛ لوجود الصفة.
(ولو باع مُحِلٌّ صيدًا بشرط الخيار، ثم أحْرَم) البائع (في مدته) أي: الخيار (فليس له الفَسْخُ) لأنه ابتداء تملك للصيد في حال الإحرام، وهو غير جائز، لما تقدم في محظوراته (١)، وتقدم هناك عكس المسألة.
(ولو باع المُلتقط اللُّقطة بعد الحول) وتعريفها فيه (ثم جاء ربُّها في مدة الخيار، وجب) على المُلتقط (فسخُ البيع، وردُّها إليه) أي: إلى مالكها، جزم به في "الكافي".
(ولو باعت الزوجةُ الصَّداق قبل الدُّخول بشرط الخيار، ثم طلَّقها الزوج) في مدة الخيار، ففي لزوم استردادها وجهان. قال في "الإنصاف": (فالأَولى عدم لزوم استردادها) انتهى. ولعل وجهه أنه سلَّطها على ذلك بالعقد معها، بخلاف ربِّ اللُّقطة مع المُلتقط؛ فإنه لم يحصُل بينهما عقد.
(ولو تعيَّب) المبيع (في مدة الخيار، لم يردَّ) المشتري المبيع (به) أي، بالعيب المذكور؛ لأنه حدث في ملكه (إلا أن يكون) المبيع (غيرَ مضمون على المشتري، لانتفاء القبض) كالمبيع بكيل، أو وزن، أو عدٍّ،
стр. 3248
أو ذَرْعٍ، فله ردّه بعيبه الحادث بعد العقد، وقبل القبض، ويأتي.
(ولو باع أَمَةً بشرط الخيار، ثم فُسخ البيع، وجب على البائع الاستبراء) لتجدد ملكه لها (ولو استبرأها) أي: الأَمَة المبيعة بشرط الخيار (المشتري في مدة خياره) أو خيار البائع، أو خيارهما (كفاه) أي: المشتري (ذلك) الاستبراء، وإن كان في مدة الخيار؛ لأنه في ملكه.
(ولا يثبت) للشفيع (الأخذ بالشُّفعة في مدة الخيار) ولو قلنا بانتقال الملك للمشتري، لقصوره ومنعه من التصرُّف فيه باختياره، فلا يؤخذ منه حتى تمضي مدة الخيار.
(ولو باع أحدُ الشريكين) في عقار (شِقْصًا) بكسر الشين، أي: نصيبًا منه (بشرط الخِيار، فباع الشفيع حِصَّته في مدة الخيار استحقَّ المشتري الأول انتزاع) الـ (ــشِّقص المبيع) ثانيًا (من يد مشتريه؛ لأنه) أي: المشتري الأول (شريك الشفيعِ حالَ بيعه) وظاهره: سواء أمضى البيع الأول أو فسخ؛ لأن المُعتبر كونه شريكًا حال البيع وقد وُجِدَ ذلك. وأما البائع فلا شُفعة له على المشتري الأول لبيعه بعد علمه بشرائه، كما يأتي في الشُّفعة.
(ويَنتقل) الملك في (الثمن المعيَّن) إلى البائع (و) ينتقل الملك في الثمن (المقبوض إلى البائع زمن الخِيارين (١)) لما تقدم في انتقال المبيع إلى المشتري.
(فما حصل في المبيع من كَسْب، أو أُجرة، أو نماء منفصل، ولو من عينه) أي: عين المبيع (كثمرة، وولدٍ، ولبن، ولو) حصل ذلك (في يد بائع قبل قَبْضه) أي: قبض المشتري المبيع (وهو) أي: النماء
стр. 3249
المنفصل، والكسب من المبيع قبل قبضه (أمانةٌ عنده) أي: عند البائع، فلا يضمنه للمشتري إن تلف بغير تعدٍّ ولا تفريط، ولو كان المبيع نفسه مضمونًا قبل قَبْضه (فلمُشْترٍ) جواب: "فما حصل" أو خبره، أي: نماء المبيع زمن الخيارين وكسبه للمشتري (أمضيا) أي: العاقدان (العقد، أو فسخاه) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله، كما يأتي.
(والنَّماء المتصل) كالسِّمَن وتعلُّم الصنعة (تابع للمبيع) في الفسخ فيُرد معه (والحَمْل الموجود وقت العقد مبيع) لا نماء.
(فإذا) اشترى حاملًا و (وُلِدَ) بالبناء للمفعول، أي: الحمل (في مدة الخِيار، ثم ردَّها) المشتري (على البائع) بخيار الشرط (لزم ردُّه) لأن تفرُّق (١) المبيع ضررٌ على البائع، وإن ردَّها بعيب ردَّها بقسطها، كما في "المُنتهى"، كمن اشترى شيئين فوجد أحدَهما معيبًا، إلا أن تكون أمَةً، فيردّ معها ولدها ويأخذ قيمته.
فصل
(ويحرم تصرُّفُهمَا) أي: البائع والمشتري (في مدة الخيارين في ثمنٍ معيَّنٍ، أو) في ثمنٍ (كان في الذِّمة، ثم صار إلى البائع) لأنه ليس ملكًا للمشتري فيتصرف فيه، ولم تنقطع عُلَقُه عنه فيتصرَّف فيه البائع.
(و) يحرم تصرُّفُهما في مدة الخيارين (في مُثَمَّن) معيَّنٍ أو غير معيَّنٍ، ثم صار إلى المشتري لما تقدم (سواء كان الخيار لهما، أو لأحدهما) أيهما كان (أو لغيرهما) إن لم يشرط للغير وحده، وإلا،
стр. 3250
ففاسد كما تقدم (١) (إلا إذا كان الخيار للمشتري وحدَه، وتصرَّف في المبيع) فينفذ تصرُّفُه، ويبطل خياره، وكذا لو كان الخيار للبائع وحده، وتصرَّف في الثمن، نفذ تصرُّفُه، وبطل خياره كالتي قبلها.
(وإلا بما تحصُل به تجربة المبيع) فلا يحرم (كركوب الدَّابة، لينظر سيرها، و) كـ (ـحَلْب الشاة، ليعلم قَدْرَ لبنها، و) كـ (ــالطحن على الرَّحى) ليعلم كيف طحنها (ونحو ذلك) مما تحصُل به تجربة المبيع.
(وإن كان الثمن في الذِّمة، وتصرَّف البائع فيه) زمن الخيارين (بحوالة) عليه (أو مقاصَّة) بأن قاصص به المشتري مما له عليه (لم يصح) تصرُّفُه فيه، حذرًا من إبطال حق المشتري، لكن يأتي أن المقاصَّة لا تتوقف على رضاهما.
(فإن تصرَّفَ المشتري) في المبيع (يبيع أو هِبةٍ أو نحوهما) كوقف (والخِيار له وحده) - جملة حالية من الفاعل - (نفذ تصرُّفُه وسقط خياره) لأن ذلك دليل رضاه، وإمضائه للبيع، وكذا تصرُّفُ بائعٍ في الثمن إن كان الخيار له وحده.
(وكذا إن كان) الخِيار، (لهما) أي: للبائع والمشتري، وتصرَّفَ المشتري بالعتق، نفذ تصرُّفُه، وبطل الخيار.
(أو) كان الخيار (للبائع وحدَه، وتصرَّف) المشتري (بالعتق) نفذ تصرُّفُه وبطل الخيار (كما يأتي).
وكذا إن كان الثمن عبدًا، وتصرَّف فيه البائع بالعتق.
(أو تصرَّف) المشتري في المبيع ببيع أو غيره زمن الخيارين (بإذن البائع، أو معه) بأن باعه السلعة التي كان اشتراها منه بشرط الخيار لهما،
стр. 3251
أو لأحدهما، فيصح ويكون إمضاءً للبيع فيهما.
و (لا) ينفذ تصرُّف المشتري في المبيع (مع أجنبي) بأن باعه له زمن الخيارين (بلا إذنه) أي: إذن البائع لما تقدم، إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده، وتقدم.
(وإن تصرَّف البائع) في المبيع (لم ينفذ تصرُّفُه، ولو) كان (عِتقًا) لانتقال الملك عنه للمشتري (سواء كان الخيار له) أي: للبائع (وحدَه، أو لا) بأن كان للمشتري وحده أوْ لهما (إلا) إذا تصرَّفَ البائع في المبيع (بإذن مشترٍ) فيصحُّ (ويكون) إذن المشتري للبائع في التصرُّف (توكيلًا للبائع) في التصرُّف؛ لأن الوكالة تنعقد بكل ما أدَّى معناها.
(و) يكون تصرُّف البائع بإذن المشتري في المبيع (مُسقِطًا) لخياره، و (لخيار المشتري) كتصرُّف المشتري بإذن البائع.
(ووكيلهما) أي: وكيل البائع والمشتري (مثلهما) في جميع ما تقدم ؛ لأن فعل الوكيل كفعل موكله.
(وإذا لم ينفذ تصرّفهما) بأن تصرَّف أحدهما بغير إذن الآخر (فتصرُّف مشترٍ) ببيع ونحوه مبطِلٌ لخياره، وإن لم ينفذ تصرُّفه؛ لأنه دليل على رضاه.
(ووطؤُه) الأَمَة المبيعةَ بشرط الخيار (وقُبلتُه) لها (ولمسُه) إياها (لشهوة، وسَومُه) المبيع (إمضاءٌ) للبيع (وإبطالٌ لخياره) لما تقدم.
(ومتى بطل خياره بتصرُّفِهِ) أو وَطئه ونحوه ممَّا ذكر (فخيار البائع باقٍ بحاله) لعدم ما يبطله (إلا أن يكون) المشتري (تصرَّف بإذن البائع) أو معه (فيسقط) خياره - أيضًا - لما تقدم.
(وتصرُّف بائع) في المبيع (ليس فسخًا) للبيع، وتصرُّفُه في الثمن
стр. 3252
إمضاء للبيع وإبطال للخيار.
(وإن استخدم المشتري) العبدَ (المبيعَ ولو بغير (١) استعلام، لم يَبْطُل خياره) لأن الخدمة لا تخص المِلك، فلم تُبْطِل الخيار، كالنظر.
(وكذلك إن قبَّلتْه الجاريةُ المبيعةُ، ولو لشهوة، ولم يمنعها، أو استدخلتْ ذكرَه) أي: المشتري (وهو نائم، ولم تَحبَل) لم يسقط خياره (كما لو قبَّلت البائع.
وإن أعتقه) أي: المبيعَ (المشتري، نَفَذ عتقه) لقوَّته وسرايته (وبطل خيارهما) لأن المشتري تصرَّف بما يقتضي اللزوم وهو العتق.
(وإن تَلِفَ المبيع قبل القَبْض، وكان) المبيع (مكيلًا) بِيعَ بكيل (ونحوه) كالمبيع بوزن، أو عَدٍّ، أو ذَرْع (بطل البيع) لما يأتي (وبطل معه الخيار) أي: خيار المجلس، أو الشرط، سواء كان لهما أو لأحدهما؛ لأن التالف لا يتأتى عليه الفسخ.
(وإن كان) تَلَفُ المَبيعِ بكيلٍ، أو وزن، أو عَدٍّ، أو ذرع (بعده) أو: بعد القبض، فهو من ضمان المشتري، ويبطل الخيار.
(أو) كان التَّلَف قبلَه أو بعدَه (فيما عدا مكيل ونحوه بطل - أيضًا - خيارهما) لما تقدم من أن التالف لا يتأتَّى عليه فَسْخ (وأما ضمان ذلك وعدمُه فيأتي آخرَ الباب) مفصَّلًا. (وَوَقْفُ المبيع) زمن الخيارين (كبيعٍ) فلا ينفذ من أحدهما إلا بإذن الآخر.
(وإن وطئ المشتري الجارية) زمن الخيارين (فأَحْبَلها، صارت أمَّ ولد له) لأنه صادف محلَّه؛ أشبه ما لو أحبلها بعد مضي مدة الخيار، وفي سقوط خيار البائع بإحبال المشتري الجارية
стр. 3253
روايتان (١)، فعلى عدم سقوط خياره، إذا فسخ، له قيمتُها لتعذُّر الفسخ فيها، ذكره في "شرح المنتهى".
قلت: قياس ما سبق في العتق، وتلف المبيع: سقوط خياره.
(وولدُه) أي: ولد المشتري (حرٌّ ثابت النَّسَب) لأنه من مملوكته، ولا تلزمه قيمتُه.
(وإن وطِئها) أي: المبيعة (البائع) زمن الخيارين (فعليه الحدُّ) لأن وطأه لم يصادف ملكًا، ولا شُبهة مِلْكٍ (إن عَلِمَ زوال ملكه) عن الجارية بالعقد (و) عَلِمَ (تحريم وطئه نصًّا (٢)).
زاد في "المقنع" و"المنتهى" تبعًا لبعض الأصحاب: إذا عَلِمَ أنَّ البيع لا ينفسخ بوطئه، فإن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه، فلا حدَّ عليه؛ لتمكُّن الشُّبهة. وقال أكثر الأصحاب: عليه الحدُّ إذا كان عالمًا بالتحريم، وهو المنصوص عن أحمد في رواية مُهنَّا (٣)، وهو اختيار أبي بكر، وابن حامد، والأكثرين، قاله في "القواعد الفقهية" (٤)، ذكره في "الإنصاف".
(وولدُه) أي: ولد البائع من المبيعة إذا وطئها زمن الخيارين (رقيقٌ لا يلحَقُه نَسبُه) لأنه وَطِئَ في ملك الغير (وعليه المهرُ، ولا تصير أمَّ ولدٍ له) لأنه وطَئها في غير ملكه.
(وقيل: لا حَدَّ عليه) أي: على البائع بوطئه المبيعة إذن مطلقًا؛ لأن وطأَه صادف ملكًا أو شُبهة ملك؛ للاختلاف في بقاء ملكه (اختاره جماعة) منهم الموفَّق، والشارح، والمجد في "محرره" والناظم
стр. 3254
وصاحب "الحاوي" قال في "الإنصاف": وهو الصواب.
(وإن لم يَعلم) البائع زوالَ ملكه وتحريمَ وطئه (لَحِقَه النَّسبُ، وولدُه حرٌّ) للشبهة (وعليه قيمتُه) أي: الولد للمشتري؛ لأنه فوَّته عليه باعتقاده الإباحة، وتُعتبر القيمة (يومَ ولادته) لأنه أول وقت يتأتَّى فيه تقويمه.
(و لا بأس بنَقْدِ الثمن، وقَبْض المبيع في مدَّةِ الخيار) سواء كان خيار مجلسٍ أو شرطٍ (لكن لا يجوز التصرُّفُ) لواحد منهما (غيرَ ما تقدم) تفصيله (ويأتي في الباب آخر الخيار السابع لذلك تتمة.
ومن مات منهما) أي: البائع والمشتري (بطل خياره وحده، ولم يُورَث) لأنه حقُّ فسخٍ لا يجوز الاعتياض عنه، فلم يُورَث كخيار الرجوع في الهبة (إن لم يكن طالبَ به قبلَ موته، فإن طالب به قبلَ موته، وُرِثَ كشُفعة وحَدِّ قذفٍ) قال أحمد (١): الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشُّفعة، والحَدّ إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار. لم تكن للورثة هذه الثلاثة أشياء، إنما هي بالطلب، فإذا لم يطلب، فليس يجب إلا أن يشهد: إني على حق (٢) من كذا وكذا، وإني قد طلبته، فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به، ولا يشترط ذلك في إرثِ خيارٍ غيرِ خيار الشرط.
(وإن جُنَّ) من اشترط الخيار (أو أُغمي عليه؛ قام وليُّه مقامَه) كخيار المجلس وفيه ما تقدم (٣). و- أيضًا - فالمُغمى عليه لا تثبت عليه
стр. 3255
الولاية لأحد (وإن خَرِسَ فلم تُفهم إشارته فـ) ـهو (كمجنون) على ما تقدم (١). وإن فُهمت إشارته قامت مقام نُطقه.
(فإن مات) أحدُهما (في خيار المجلس بَطَلَ خياره وخيار صاحبه - كما تقدم - ولم يُورَث) خيار المجلس.
فصل
القسم (الثالث) من أقسام الخيار: (خيار الغَبْن) بسكون الباء مصدر، غَبَنه، من باب ضَرَب، إذا خدعه.
(ويثبت) خيار الغَبْنِ (في ثلاث صور:
إحداها: إذا تلقَّى الرُّكبان، وهم) جمع راكب، وهو في الأصل راكب البعير، ثم اتَّسع فيه، فأُطلِق على كل راكب، والمراد بهم هنا: (القادمون عن السفر بِجَلُوبة - وهي ما يُجلب للبيع - وإن كانوا مشاةً) قال في "الرعاية": يُكره تلقِّي الركبان، وقيل: يحرم، وهو أَولى.
(ولو) كان تلقيهم (بغير قَصْدِ التلقِّي) لهم (فاشترى منهم، أو باعهم شيئًا، فلهم الخيار، إذا هبطوا السوق، وعلموا أنهم قد غُبنوا غَبنًا يَخرج عن العادة) لقوله ﷺ : "لا تلقّوا الجلبَ، فمن تلقَّاهُ فاشترى منهُ، فإذا أتى السُّوق، فهو بالخيارِ" رواه مسلم من حديث أبي هريرة (٢).
وثبوت الخيار لا يكون إلا في صحيح (٣)، والنهي لا يرجع لمعنًى
стр. 3256
في البيع، وإنما (١) لضرب من الخديعة يمكن استدراكه بالخيار؛ أشبه المُصرَّاة (٢).
(الثانية: في النَّجْش: وهو أن يزيدَ في السلعةِ مَن لا يُريد شراءَها) من نَجَشْت الصيد إذا أَثَرْتَه، كأن النَّاجش يثيرُ كثرة الثمن بنَجْشه.
(وهو) أي: النَّجْش (حرامٌ لما فيه من تغرير المشتري، وخديعته) فهو في معنى الغش.
(ويثبت له) أي: للمشتري بالنَّجْش (الخيارُ، إذا غُبِنَ الغَبْن المذكور) كالصُّورة الأُولى.
قال في "المبدع": وظاهره أنه لا بُدَّ من حَذْق الذي زاد فيها؛ لأن تغرير المشتري لا يحصلُ إلا بذلك، وأن يكون المشتري جاهلًا، فلو كان عارفًا، واغترَّ بذلك، فلا خيار له؛ لعجلته وعدم تأمله.
(ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء (بغير مواطأة عن البائع) لمن يزيد فيها (أو) كان البائع (زاد) في الثمن (بنفسه) والمشتري لا يعلم ذلك، لوجود التغرير (فيُخيّر) المشتري (بين رَدِّ المبيع (وإمساكـ) ـه.
(قال ابن رجب في "شرح") الأربعين (النواوية (٣): ويُحطُّ ما غُبن به من الثمن) أي: يُسقط عنه، ويرجع به إن كان دَفعَه (ذكره الأصحاب.
قال المُنقِّح: ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب والتدليس، على قول. انتهى) كلام المُنقِّح (اختاره) أي: القول في التدليس (جمعٌ)
стр. 3257
منهم: أبو بكر في "التنبيه"، وصاحب "المُبهج" و"التلخيص" و"الترغيب" و"البُلغة"، و"الرعاية الصغرى"، و"الحاوي الصغير"، و"تذكرة ابن عبدوس".
(ومن النَّجْش) قول بائع سلعة: (أُعطيتُ فيها كذا، وهو كاذب) فيثبت للمشتري الخيار؛ لتغريره.
وكذا لو أخبر أنه اشترى السلعة بكذا، وهو زائد عمَّا اشتراها به؛ فلا يبطل البيع، وللمشتري الخيار على الصحيح، ذكره في "الإنصاف".
(الثالثة: المُسْتَرْسِل، وهو) اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس، والمراد هنا (الجاهل بالقيمة، من بائعٍ ومشترٍ، ولا يُحسن يماكس (١)، فله الخيار إذا غُبنَ الغبنَ المذكور) أي: الذي يخرج عن العادة؛ لأنه حصل لجهله بالمبيع، فثبت له الخيار كما سبق.
(ويُقبل قوله مع يمينه أنه جاهل بالقيمة) لأنه الأصل (ما لم تكن قرينةٌ تكذّبه) في دعوى الجهل، فلا تُقبل منه.
وقال ابن نصر الله: الأظهر احتياجه، يعني في دعوى الجهل بالقيمة إلى بينةٍ؛ لأنه لبس مما نتعذَّر إقامة البينة به.
(وأما مَن له خبرة بسعر المبيع، ويدخل على بصيرة بالغَبْن، ومن غُبن لاستعجاله في البيع، ولو توقَّف) فيه (ولم يستعجل، لم يُغبن، فلا خيار لهما) لعدم التغرير.
(وكذا إجارة) يثبت فيها خيار الغَبْن، إذا جهل أجرة المثل، ولم يُحسِن المماكسة فيها.
стр. 3258
(فإن فَسَخ) المغبون (في أثنائها) أي: أثناء مدة الإجارة (كان الفسخ رفعًا للعقد من أصله) وسيأتي: أن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله (ويرجع المُؤْجِر) إن كان هو الفاسخ (على المستأجر بالقسط من أجرة المِثل، لا) بالقسط (من المُسمَّى) في الإجارة؛ لأنه لو رجع عليه بذلك، لم يستدرك ظُلامة الغَبْن؛ لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته، ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة، ففَسخ، أنه يرجع عليه بقسطه من المُسمَّى؛ لأنه يستدرك ظلامته بذلك؛ لأنه يرجع بقسطه منها معيبًا، فيرتفع عنه الضرر بذلك. قال المجد: نقلته من خط القاضي، على ظَهر الجزء الثلاثين من "تعليقه".
(وإن كان) المؤجِر (قَبض الأجرة) من المستأجر، ثم فسخ (رجع عليه) أي: على المؤجِر (مستأجر بالقسط من المُسمَّى من الأجرة في المستقبل) الباقي من مدة الإجارة (و) رجع عليه أيضًا (بما زاد عن أجرة المِثْلِ في الماضي، إن كان هو المغبون.
وإن كان) المغبون هو (المؤجِر، فـ) ــإنه يرجع (بما نقص عن أجرة المثل في الماضي) لما تقدم (١).
(والغَبْن مُحرَّم) لأنه تغرير وغش (والعقد صحيح فيهن) أي: في الصور الثلاث، لما تقدم في تلقِّي الركبان.
(وغَبْن أحد الزوجين في مهر مِثْلٍ) بأن تزوَّجها بأقل منه أو أكثر (لا فَسْخ فيه) للمغبون (فليس كبيع) لأن المهر ليس ركنًا فيه.
(ويَحرم) على بائع (تغرير مشترٍ، بأن يَسُومَهُ كثيرًا، ليبذل قريبًا
стр. 3259
منه) لأنه في معنى الغش (ذكره الشيخ (١).
وهو) أي: خيار الغَبْن (كخيار العيب، في الفورية وعدمها) ويأتي أنَّه على التراخي، لا يسقط إلا بما يدل على رضاه.
(ومن قال عند العقد: لا خِلابة) بكسر الخاء (أي: لا خديعة) ومنه قولهم: "إذا لم تَغلِبْ فَاخلُبْ (٢) " (فله الخيار، إذا خُلب) أي: غُبن (نصًّا) (٣) لما رُوي: أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنهُ يُخدعُ في البيوع، فقال له: "إذا بايعتَ، فقل: لا خلابةَ" متفق عليه (٤).
و للإمام جَعْل علامة تنفي الغَبْن عمَّن يُغبن كثيرًا.
فصل
القسم (الرابع) من أقسام الخيار: (خِيار التدليس) من الدُّلْسَة؛ وهي الظُّلمة.
(فِعْلُه) أي: التدليس (حرامٌ للغُرور.
والعقد) معه (صحيح) لحديث المصرَّاة الآتي، حيث جعل له الخيار، وهو يدلُّ على صحة البيع.
стр. 3260
(ولا أَرْش فيه) أي: في خيار التدليس، بل إذا أمسك فمجَّانًا؛ لأن الشارع لم يجعل له فيه أَرْشًا (في غير الكتمان) أي: كتمان العيب، ويأتي حكمه.
(وهو) أي: التدليس (ضربان:
أحدهما: كِتمان العيب.
والثاني: فِعلٌ يزيد به الثمن) وهو المراد هنا (وإن لم يكن عيبًا؛ كتحمير وَجْهِ الجارية، وتسويد شعرها، وتجعيده، وجَمْع ماء الرَّحى وإرساله عند عَرْضها) للبيع؛ ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد حبسه، فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن (وتحسين وَجْهِ الصُّبرة، وتصنُّعِ النَّسَّاج وجهَ الثوب، وصِقَال الإسكاف وجهَ المتاع) الذي يداس فيه (ونحوه، وجَمعِ اللَّبَنِ في ضرع بهيمة الأنعام) أو غيرها (وهو) أي: جمعُ اللبن في الضرع (التصريةُ) مصدر: صرَّى يُصرِّي، كعلَّى يُعلِّي، ويقال: صَرَى يصري، كرمى يرمي. قال البخاري (١): أصل التصرية حبس الماء.
والضرع لذوات الظِّلف والخفِّ، كالثدي للمرأة، وجمعُه ضروع كفَلْس وفلوس، قاله في "حاشيته".
(فهذا) المذكور من التدليس (يُثبِتُ للمشتري خيارَ الرد، إن لم يعلم به، أو الإمساك) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لا تُصرُّوا الإبلَ والغنم، فمن ابتاعها فهو بخيرِ النَّظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكَ، وإن شاء ردَّها، وصاعًا من تمرٍ" متفق عليه (٢).