← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

في البيع، وإنما (١) لضرب من الخديعة يمكن استدراكه بالخيار؛ أشبه المُصرَّاة (٢). (الثانية: في النَّجْش: وهو أن يزيدَ في السلعةِ مَن لا يُريد شراءَها) من نَجَشْت الصيد إذا أَثَرْتَه، كأن النَّاجش يثيرُ كثرة الثمن بنَجْشه. (وهو) أي: النَّجْش (حرامٌ لما فيه من تغرير المشتري، وخديعته) فهو في معنى الغش. (ويثبت له) أي: للمشتري بالنَّجْش (الخيارُ، إذا غُبِنَ الغَبْن المذكور) كالصُّورة الأُولى. قال في "المبدع": وظاهره أنه لا بُدَّ من حَذْق الذي زاد فيها؛ لأن تغرير المشتري لا يحصلُ إلا بذلك، وأن يكون المشتري جاهلًا، فلو كان عارفًا، واغترَّ بذلك، فلا خيار له؛ لعجلته وعدم تأمله. (ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء (بغير مواطأة عن البائع) لمن يزيد فيها (أو) كان البائع (زاد) في الثمن (بنفسه) والمشتري لا يعلم ذلك، لوجود التغرير (فيُخيّر) المشتري (بين رَدِّ المبيع (وإمساكـ) ـه. (قال ابن رجب في "شرح") الأربعين (النواوية (٣): ويُحطُّ ما غُبن به من الثمن) أي: يُسقط عنه، ويرجع به إن كان دَفعَه (ذكره الأصحاب. قال المُنقِّح: ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب والتدليس، على قول. انتهى) كلام المُنقِّح (اختاره) أي: القول في التدليس (جمعٌ)

стр. 3257

منهم: أبو بكر في "التنبيه"، وصاحب "المُبهج" و"التلخيص" و"الترغيب" و"البُلغة"، و"الرعاية الصغرى"، و"الحاوي الصغير"، و"تذكرة ابن عبدوس". (ومن النَّجْش) قول بائع سلعة: (أُعطيتُ فيها كذا، وهو كاذب) فيثبت للمشتري الخيار؛ لتغريره. وكذا لو أخبر أنه اشترى السلعة بكذا، وهو زائد عمَّا اشتراها به؛ فلا يبطل البيع، وللمشتري الخيار على الصحيح، ذكره في "الإنصاف". (الثالثة: المُسْتَرْسِل، وهو) اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس، والمراد هنا (الجاهل بالقيمة، من بائعٍ ومشترٍ، ولا يُحسن يماكس (١)، فله الخيار إذا غُبنَ الغبنَ المذكور) أي: الذي يخرج عن العادة؛ لأنه حصل لجهله بالمبيع، فثبت له الخيار كما سبق. (ويُقبل قوله مع يمينه أنه جاهل بالقيمة) لأنه الأصل (ما لم تكن قرينةٌ تكذّبه) في دعوى الجهل، فلا تُقبل منه. وقال ابن نصر الله: الأظهر احتياجه، يعني في دعوى الجهل بالقيمة إلى بينةٍ؛ لأنه لبس مما نتعذَّر إقامة البينة به. (وأما مَن له خبرة بسعر المبيع، ويدخل على بصيرة بالغَبْن، ومن غُبن لاستعجاله في البيع، ولو توقَّف) فيه (ولم يستعجل، لم يُغبن، فلا خيار لهما) لعدم التغرير. (وكذا إجارة) يثبت فيها خيار الغَبْن، إذا جهل أجرة المثل، ولم يُحسِن المماكسة فيها.

стр. 3258

(فإن فَسَخ) المغبون (في أثنائها) أي: أثناء مدة الإجارة (كان الفسخ رفعًا للعقد من أصله) وسيأتي: أن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله (ويرجع المُؤْجِر) إن كان هو الفاسخ (على المستأجر بالقسط من أجرة المِثل، لا) بالقسط (من المُسمَّى) في الإجارة؛ لأنه لو رجع عليه بذلك، لم يستدرك ظُلامة الغَبْن؛ لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته، ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة، ففَسخ، أنه يرجع عليه بقسطه من المُسمَّى؛ لأنه يستدرك ظلامته بذلك؛ لأنه يرجع بقسطه منها معيبًا، فيرتفع عنه الضرر بذلك. قال المجد: نقلته من خط القاضي، على ظَهر الجزء الثلاثين من "تعليقه". (وإن كان) المؤجِر (قَبض الأجرة) من المستأجر، ثم فسخ (رجع عليه) أي: على المؤجِر (مستأجر بالقسط من المُسمَّى من الأجرة في المستقبل) الباقي من مدة الإجارة (و) رجع عليه أيضًا (بما زاد عن أجرة المِثْلِ في الماضي، إن كان هو المغبون. وإن كان) المغبون هو (المؤجِر، فـ) ــإنه يرجع (بما نقص عن أجرة المثل في الماضي) لما تقدم (١). (والغَبْن مُحرَّم) لأنه تغرير وغش (والعقد صحيح فيهن) أي: في الصور الثلاث، لما تقدم في تلقِّي الركبان. (وغَبْن أحد الزوجين في مهر مِثْلٍ) بأن تزوَّجها بأقل منه أو أكثر (لا فَسْخ فيه) للمغبون (فليس كبيع) لأن المهر ليس ركنًا فيه. (ويَحرم) على بائع (تغرير مشترٍ، بأن يَسُومَهُ كثيرًا، ليبذل قريبًا

стр. 3259

منه) لأنه في معنى الغش (ذكره الشيخ (١). وهو) أي: خيار الغَبْن (كخيار العيب، في الفورية وعدمها) ويأتي أنَّه على التراخي، لا يسقط إلا بما يدل على رضاه. (ومن قال عند العقد: لا خِلابة) بكسر الخاء (أي: لا خديعة) ومنه قولهم: "إذا لم تَغلِبْ فَاخلُبْ (٢) " (فله الخيار، إذا خُلب) أي: غُبن (نصًّا) (٣) لما رُوي: أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنهُ يُخدعُ في البيوع، فقال له: "إذا بايعتَ، فقل: لا خلابةَ" متفق عليه (٤). و للإمام جَعْل علامة تنفي الغَبْن عمَّن يُغبن كثيرًا. فصل القسم (الرابع) من أقسام الخيار: (خِيار التدليس) من الدُّلْسَة؛ وهي الظُّلمة. (فِعْلُه) أي: التدليس (حرامٌ للغُرور. والعقد) معه (صحيح) لحديث المصرَّاة الآتي، حيث جعل له الخيار، وهو يدلُّ على صحة البيع.

стр. 3260

(ولا أَرْش فيه) أي: في خيار التدليس، بل إذا أمسك فمجَّانًا؛ لأن الشارع لم يجعل له فيه أَرْشًا (في غير الكتمان) أي: كتمان العيب، ويأتي حكمه. (وهو) أي: التدليس (ضربان: أحدهما: كِتمان العيب. والثاني: فِعلٌ يزيد به الثمن) وهو المراد هنا (وإن لم يكن عيبًا؛ كتحمير وَجْهِ الجارية، وتسويد شعرها، وتجعيده، وجَمْع ماء الرَّحى وإرساله عند عَرْضها) للبيع؛ ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد حبسه، فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن (وتحسين وَجْهِ الصُّبرة، وتصنُّعِ النَّسَّاج وجهَ الثوب، وصِقَال الإسكاف وجهَ المتاع) الذي يداس فيه (ونحوه، وجَمعِ اللَّبَنِ في ضرع بهيمة الأنعام) أو غيرها (وهو) أي: جمعُ اللبن في الضرع (التصريةُ) مصدر: صرَّى يُصرِّي، كعلَّى يُعلِّي، ويقال: صَرَى يصري، كرمى يرمي. قال البخاري (١): أصل التصرية حبس الماء. والضرع لذوات الظِّلف والخفِّ، كالثدي للمرأة، وجمعُه ضروع كفَلْس وفلوس، قاله في "حاشيته". (فهذا) المذكور من التدليس (يُثبِتُ للمشتري خيارَ الرد، إن لم يعلم به، أو الإمساك) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لا تُصرُّوا الإبلَ والغنم، فمن ابتاعها فهو بخيرِ النَّظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكَ، وإن شاء ردَّها، وصاعًا من تمرٍ" متفق عليه (٢).

стр. 3261

وغير التصرية من التدليس ملحقٌ بها. (وكذا لو حصل ذلك) التدليس (من غير قَصْدِ) البائع (كحُمْرة وَجْهِ الجارية بخَجَلٍ، أو تعبٍ ونحوهما) لأن عدم القصد لا أثر له في إزالة ضرر المشتري. (ولا يَثبُتُ) الخيار (بتسويد كفِّ عبد و) تسويد (ثوبه ليظنَّ أنه كاتب، أو حداد) لتقصير المشتري، إذ كما يحتمل أن يكون كذلك، يحتمل أن يكون كلامًا لأحدهما. (ولا) خيار (بِعَلْف شاة أو غيرها ليظن أنها حامل) لأن كبر البطن لا يتعين للحمل. (ولا) خيار (بتدليس ما لا يَختلف به الثمن؛ كتبييض الشعر وتسبيطه (١)) لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك (أو كانت الشاة عظيمة الضرع خِلْقَة، فظنَّها كثيرة اللَّبَن) فلا خيار؛ لعدم التدليس. (وإن تصرَّف) المشتري (في المبيع بعد علمه بالتدليس، يطل ردُّه) لتعذُّره. (ويَرُدُّ) المشتري (مع المُصرَّاة في) أي: من (بهيمة الأنعام عِوضَ اللبن الموجود حال العقد - ويتعدَّدُ (٢) بتعدُّدِ المُصرَّاة - صاعًا من تمر) لحديث أبي هريرة (٣) (سَليم) لأن الإطلاق يحمل عليه (ولو زادت قيمتُه)

стр. 3262

أي: قيمة صاع التمر (على المُصرَّاة، أو نقصت) قيمته (عن قيمة اللَّبَن) لعموم الحديث. (ف إن لم يجد) المشتري (التمر فـ) عليه (ــقيمته موضعَ العقد) لأنه بمنزلة ما لو أتلفه. (واختار الشيخ) تقي الدين (١): (يُعتبر في كل بلد صاعٌ من غالب قُوتِه) لأن التمر غالب قوت الحجاز إذ ذاك، واحترز بقوله: "الموجود حال العقد" عما تجدد بعده، فلا يلزمه ردُّه، ولا ردُّ بدله؛ لأنه حدث على ملكه. (فإن كان اللبن باقيًا بحاله بعد الحَلْب لم يتغير) بحموضة ولا غيرها (ردَّه) المشتري (ولزم) البائع (قَبوله، ولا شيء عليه) لأن اللبن هو الأصل، والتمر إنما وجب بدلًا عنه، فإذا رَدَّ الأصل، أجزأ كسائر الأصول مع مبدلاتها. (كردِّها) أي: المُصرَّاة (قبل الحَلْب، وقد أقرَّ له) البائع (بالتصرية، أو شَهِدَ به) أي: بالمذكور من التصرية (من تُقْبَل شهادته) فإن لم يقر البائع بالتصرية، ولم يشهد بها من تُقبل شهادته، لم يمكن الرد قبل الحَلْب. (وإن تغيَّر اللبن بالحموضة) أو غيرها (لم يلزم البائع قَبوله) لأنه نَقَصَ في يد المشتري، فهو كما لو أتلفه. (وإن رضي) المشتري (بالتصرية، فأمسكها) أي: المصرَّاة (ثم وجد بها عيبًا، ردَّها به) لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر (ولزمه) أي: المشتري (صاع التمر عِوض اللبن) الذي حَلَبه منها لما تقدم.

стр. 3263

(ومتى علم) المشتري (التصرية، خُيِّر ثلاثة أيام - منذ علم - بين إمساكها بلا أَرْش، وبين ردِّها مع صاع تمر، كما تقدم) لقوله ﷺ : "من اشترى مُصرَّاة، فهو فيها بالخيارِ ثلاثةَ أيام، إن شاءَ أمسكها، وإن شاء ردَّها، وردَّ معها صاعًا من تمرٍ" رواه مسلم (١). (فإن مضت) الثلاثة أيام (ولم يَرُدَّ) المشتري المُصرَّاة (بطل الخيار) لانتهاء غايته، ولزم البيع. (وخيارُ غيرها) أي: غير المُصرَّاة (من التدليس على التراخي، كخيار عيب) بجامع أن كلًّا منهما ثبت لإزالة ضرر المشتري. (وإن صار لبنُها) أي: المُصرَّاة (عادة) سقط الردُّ؛ لأن الخيار ثبت لدفع الضرر، وقد زال. (أو زال العيب) من المبيع (لم يملك) المشتري (الردّ في قياس قوله) أي: الإمام (٢) (إذا اشترى أَمَةً مزوَّجة فطلَّقها الزوج) أي: بائنًا، ذكره في "الفصول". قال في "الإنصاف": ولعله مراد النصِّ والمذهب، (لم يملك) المشتري (الردَّ) لزوال الضرر، فإن طُلقت رجعيًّا، لم يسقط الرد؛ لأنها في حكم الزوجات. (وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام) كالأَمَة والأتان (فله) أي: المشتري (الردُّ مجانًا) أي: من غير عوض عن اللبن؛ لأنه لا يُعتاض عنه عادة، قال في "الفروع": كذا قالوا، وليس بمانع، وقال المنقِّح: بل بقيمة ما تلف من اللبن. يعني: إن كان له قيمة.

стр. 3264

فصل القسم (الخامس) من أقسام الخيار (خيار العَيْب. وهو) أي: العيب (نقص عين المبيع - كخصاء - ولو لم تنقص به القيمة بل زادت، أو نَقْصُ قيمته عادة في عُرف التجار) وإن لم تنقص عينه (و) قال (في "الترغيب" وغيره): العيب (نقيصة يقتضي العُرف سلامة المبيع عنها) غالبًا. ثم شرع في تعداد ما يُنقِص الثمن، فقال: (كمرض) على جميع حالاته (وذهاب جارحة) من نحو يد أو رجل (أو) ذهاب (سنٍّ من كبير) أي: ممن ثُغِر (١) ولو آخر الأضراس (أو زيادتها، كالإصبع الزائدة أو الناقصة، والعَمى، والعَور، والحَول، والخَوص) يقال: رجل أخوص، أي: غائر العين (والسَّبَل، وهو زيادة في الأجفان، والطَّرش، والخَرس، والصمم، والقرع، والصُّنان، والبَخر في الأَمَة والعبد، والبَهق، والبرص، والجذام، والفالج، والكَلَف، والعَفل، والقَرن، والفَتْق، والرَّتَق) وسيأتي معناها في النكاح. (والاستحاضة، والجنون، والسعال، والبُحَّة، وكثرة الكذب، والتخنيث، والتزويج في الأَمَة، والدَّين في رقبة العبد والسيدُ مُعسِرٌ) جملة حالية، فإن كان موسرًا، فلا فسخ للمشتري، ويتبع ربُّ الدين البائع (والجنايةِ الموجِبةِ للقَوَد) في النفس أو ما دونها. (وكونه خُنثى) ولو متضحًا.

стр. 3265

(والثآليل، والبثور، وآثار القروح، والجروح والشِّجاج، والجُدد) أي: جفاف اللبن، ومنه الجَدَّاء، وهي الجدباء، ما شاب ونشف ضرعها (والحَفَر، وهو وسخ يركب أصولَ الأسنان، والثُّلُوم فيها) أي في الأسنان (والوَسْم، وشامات) في غير موضعها (ومحاجم في غير موضعها، وشَرْطٍ يشِينُ) أي: يعيب (وإهمال الأدب والوقار في أماكنهما نصًّا (١)، ولعل المراد في غير الجَلَب والصغير) قاله في "الإنصاف". (والاستطالة على الناس، والحُمْق من كبير فيهما) أي: في الاستطالة والحُمْق (وهو) أي: الحُمْق (ارتكاب الخطأ على بصيرة) اقتصر على ذلك في "الإنصاف" و"المنتهى" وغيرهما، وقوله: (يظنه صوابًا) فيه نظر؛ لأن ظنَّه صوابًا ينافي ارتكابه على بصيرة، إلا أن يحمل على ما إذا تلبس به ابتداء يظنه صوابًا، ثم تبين له خطؤه فأتمَّه على بصيرة. (وزِنى من بلغ عشرًا فصاعدًا، عبدًا كان أو أَمَة) لأنه ينقص قيمته، ويقلل الرغبة فيه، قال في "المبدع": وقولهم: ويعرضه لإقامة الحد؛ ليس بجيد، وظاهره سواء تكرر منه ذلك أو لا، وصرَّح جماعةٌ: لا يكون عيبًا إلا إذا تكرر. (ولِواطِه) أي: من بلغ عشرًا (فاعلًا ومفعولًا) به. (وسَرِقته، وشربه مسكرًا، وإباقه، وبوله في فراش) وعُلم منه أن ذلك ليس بعيب في الصغير؛ لأنَّ وجوده يدل على نقصان عقله، وضعف بنيته، بخلاف الكبير فإنه يدل على خبث طويته، والبول يدل على داء في بطنه.

стр. 3266

(و) كـ (ــحمل الأَمَة، دون البهيمة، زاد في "الرعاية" و"الحاوي": إن لم يضر باللحم) وتقدم. (و) كـ (ــعدم خِتان) ذَكَرٍ (كبير) و (لا) يكون عدم الختان عيبًا (في أنثى، و) لا في (صغير) لأنه الغالب. (وكونه أعسر لا يعمل باليمين عمَلَها المُعتاد) فإن عمل بها أيضًا؛ فليس بعيب. (و) كـ (ــتحريم عام) غير خاصٍّ بالمشتري (كأَمة مجوسية، بخلاف أُخته من الرضاع، وحَماته ونحوهما) كموطوءة أبيه أو ابنه. (وكون الثوب غير جديد، ما لم يظهر عليه أثر الاستعمال) فإن ظهر؛ فالتقصير من المشتري. (و) كـ (ــالزرع والغَرْس) في الأرض لا الحرث (و) كـ (ــالإجارة، أو في المبيع ما يمنع الانتفاعَ به غالبًا؛ كسَبُع أو نحوه، في ضيعة أو قرية، أو حيَّة ونحوها في دار أو حانوت، والجارِ السوء قاله الشيخ (١)، وبقٍّ ونحوه غير معتاد بالدار. واختلاف الأضلاع والأسنان، وطول أحد ثديي الأُنثى، وخَرْم شُنُوفها) جمع شَنْف، كفُلُوس وفَلْس؛ وهو القُرطُ الأعلى. ذكره في "الصحاح" (٢) فهو على حَذْف مضاف. وفي نسخة: شفوفها، وليس بمناسب هنا؛ لأن الشف: ستر رقيق. (و) كـ (ــأكل الطين) لأنه لا يطلبه إلا من به مرض. (والوَكَع، وهو إقبال الإبهام على السبابة من الرِّجل، حتى يرى أصلها خارجًا كالعقدة.

стр. 3267

وكون الدَّار ينزلها الجند) أي: صارت منزلًا لهم، لما في ذلك من تفويت منفعتها زمنَ نزولهم فيها. (وليس الفسق من جهة الاعتقاد) عيبًا؛ لأنه إذا لم يملك الفسخ بالكفر، فبهذا أَولى، وكذا الفسق بالأفعال غير ما تقدم. (و) ليس (التغفيل عيبًا) لأن الغالب على الرقيق عدم الحذق (وكذا الثيوبة، ومعرفة الغناء، والحجامة، وكونه ولدَ زِنى، وكون الجارية لا تُحسن الطبخ ونحوه، أو لا تحيض، والكفرُ، وعُجْمةُ اللسان) لأنه الغالب في الرقيق (والفأفاءُ) الذي يكرر الفاء (والتمتام) الذي يكرر التاء، وكذا باقي الحروف (والأرتُّ) تقدم في الإمامة (١) (والقرابة، والألثغ) وتقدم في الإمامة (٢) (والإحرام) إنْ ملك تحليله (والصيام، وعدة البائن) ليست عيبًا (لا) عدة (الرجعية) فهي عيب، لأنها في حكم الزوجات. (ومن العيوب: عثرة المركوب وكَدْمُه) أي: عضه بأدنى فمه، يقال: كدم من باب ضرب وقتل (ورَفْسُه، وقوة رأسه، وحَرَنُه، وشموسُه) أي: استعصاؤه. قال في "حاشيته": ولا يقال بالصاد. (و) من العيوب (كيه، أو) كون (بعينه ظَفَرَةٌ (٣)، أو بأُذنه شق قد خِيَطَ، أو بِحَلْقه نَغانِغ) وهي لَحَمات تكون في الحَلْق عند اللهاة، واحدها: نُغنُغ، بالضم. قاله في "الصحاح" (٤) (أو غُدة، أو عقدة، أو به زَوَرٌ، وهو) أي: الزور (نتوء) أي: ارتفاع (الصدر عن البطن، أو بيده أو

стр. 3268

رجله شقاق، أو بقدمه فَدَع، وهو نتوء وسط القدم) وقال في "الصحاح" (١): رجلٌ أفدعُ: بيِّن الفَدَع، وهو المعوجُّ الرسغ من اليد أو الرِّجْل (أو به دَخَسٌ، وهو ورم حول الحافر، أو خروج العرقوب في الرِّجْلين عن قدم، في) الرِّجْل (اليمين أو الشمال، وهو الكَوَعُ) وفي "الإنصاف": الكوع انقلاب أصابع القدمين عليهما (أو بعقبيهما) أي: الرجلين (صَكَك؛ وهو تقاربهما، أو بالفرس خَيَفٌ؛ وهو كون إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء، أي: سوداء). فصل (فمن اشترى معيبًا لم يعلم) حالَ العقد (عيبه، ثم علم بعيبه) فله الخيار، سواء (علم البائع بعيبه فكتمه) عن المشتري (أو لم يعلم) البائع بعيبه (أو حدث به) أي: بالمبيع (عيب بعد عَقْدٍ وقبل قبضٍ فيما ضمانه على بائع، كمكيل، وموزون، ومعدود، ومذروع) بيع بدلك (و) كـ (ثمر على شجر، ونحوه) كمبيع بصفة، أو رؤية متقدمة (خُيِّر) المشتري (بين رَدٍّ) استدراكًا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصًا عن حقه (وعليه) أي: المشتري إذا اختار الرد (مؤنة رَدِّه) إلى البائع؛ لحديث: "على اليد ما أَخَذَتْ حتى تؤديه" (٢) (و) إذا رَدَّه (أخذ

стр. 3269

الثمن كاملًا) لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع الثمن (حتى ولو وهبه) البائع (ثمنه) أي: ثمن البيع (أو أبرأه منه) أي: من الثمن كله أو بعضه، ثم فسخ؛ رجع بكل الثمن، كزوج طَلَّق قبل دخول بعد أن أبرأته من الصداق أو وهبته له؛ فإنه يرجع بنصفه (وبين إمساكِ) المبيع (مع أرش) العيب (ولو لم يتعذَّر الرَّد، رضِي البائعُ) بدفع الأرْش (أو سَخِط) به؛ لأن المتبايعين تراضيا على أن العِوض في مقابلة المعوَّض؛ فكل جزء من العِوض يقابله جزء من المعوَّض، ومع العيب فات جزء منه، فيرجع ببدله وهو الأَرْش. وهل يأخذ الأَرْش من عين الثمن، أو حيث شاء البائع؟ فيه احتمالان، وصحَّح ابن نصر الله الثاني في باب الإجارة. قال في "تصحيح الفروع": وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.

стр. 3270

قال في "الاختيارات" (١): و يُجبر المشتري على الرَّدِّ، أو أخذ الأَرْش، لتضرر البائع بالتأخير. (ما لم يفضِ إلى ربًا، كشراء حَلْي فضة بزنته دراهم، أو قفيز مما يجري فيه الربا) اشتراه (بمثله ثم وجده معيبًا؛ فله الرَّدُّ أو الإمساك مجانًا) أي: من غير أَرْش؛ لأن أخذ الأَرْش يؤدي إلى ربا الفضل، أو إلى مسألة "مُدِّ عجوة". (وإن تعيَّب) أي: الحلي أو القفيز المعيب (أيضًا عند مُشترٍ؛ فسخ حاكمٌ البيع) إن لم يرضَ المشتري بإمساكه معيبًا، لتعذُّر الفسخ من كل من البائع والمشتري؛ لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ظُلامته، لكون الحقِّ له، وكلٌّ منهما هنا الحق له وعليه، فلم يبقَ طريق إلى التوصّل للحق إلا بفسخ الحاكم، هذا معنى تعليل المنقح في "حاشيته". (و) إذا فسخ الحاكم البيع (ردَّ البائعُ الثمن، ويطالب) المشتري (بقيمة المبيع) المعيب بعيبه الأول (لأنه لا يمكن إهمال العيب) من حيث هو (بلا رضا ولا أخذ أَرْش) والمشتري (٢) لم يرضَ بإمساكه معيبًا، ولم يمكنه أخذ أرْش العيب الأول، ولا ردّه مع أرش العيب الحادث عنده، لإفضاء كل منهما إلى الربا. (وإن اشترى حيوانًا أو غيره، فَحَدث به عيبٌ عند مُشترٍ) ولو (قبل مضي ثلاثة أيام، أو حدث في الرقيق بَرَصَ، أو جنون، أو جُذام) ولو (قبل مضي سنة فـ) العيب (من ضمان المشتري؛ وليس له ردٌّ نصًّا (٣)) ولا

стр. 3271

أَرْش، كما لو تلف عنده. (وإن ظهر) المشتري (على عيب في الحَلي) المبيع بزنته دراهم (أو) في (القفيز) المبيع بمثله (بعد تَلَفِهِ عنده) أي: المشتري (فَسَخَ) المشتري (العقدَ) لأنه وسيلة إلى استدراك ظُلامته (ورَدَّ) البائع (الموجود وهو الثمن، وتبقى قيمة المبيع) إن كان متقوَّمًا، أو مثله إن كان مثليًّا (في ذِمته) أي: المشتري، لاستقرار الضمان عليه. وليس له أخذ الأَرْش، لئلا يُفضي إلى الربا، كما تقدم. (ولا فَسْخ بعيبٍ بسير، كصُداع وحُمَّى يسيرة. وسَقْطِ آيات يسيرة في مصحف للعادة، كغبن يسير، وكيسير التراب والعقد في البُرِّ، قال ابن الزاغوني: لا ينقص شيء من أُجرة الناسخ بعيبٍ يسير) لعُسر الاحتراز عنه غالبًا (وإلا) بأن لم يكن العيب يسيرًا بل كان كثيرًا (فلا أُجرة لما وضعه) الناسخ (في غير مكانه) بأنه قدَّمه على موضعه، أو أخَّره عنه، لعدم الإذن فيه، والعقد عليه (وعليه نَسْخُه في مكانه) لأنه التزمه بالعقد (ويلزمه) أي: الناسخ (قيمةُ ما أتلفه بذلك) التقديم أو التأخير (من الكاغد (١)) لتعديه عليه. (وإن ظهر في المأجور عيب) تنقص به أجرته عادة (فلا أَرْش له) أي: للمستأجر إن اختار الإمساك، وعليه الأجرة كاملة (ويأتي في الإجارة) مفصلًا. (والأَرْش: قِسْط ما بين قيمة الصحيح والمَعيب، فيرجع) المشتري إذا اختار الإمساك (بـ) ــمثل (نسبته من ثمنه) المعقود به. نص عليه (٢)

стр. 3272

(فيُقوَّم المبيع صحيحًا، ثم يقوَّم معيبًا) فيؤخذ قِسْط ما بينهما من الثمن (فإذا كان الثمنُ - مثلًا - مائة وخمسين، فقُوِّم المبيعُ صحيحًا بمائة، ومعيبًا بتسعين، فالعيبُ نَقْصُ عشرة، نسبتُها إلى قيمته صحيحًا) وهي مائة (عُشْرٌ، فَيُنسب ذلك إلى المائة وخمسين، تجده خمسةَ عشر، وهو الواجب للمشتري، ولو كان الثمن) في المثال المذكور (خمسين، وجب له) أي: المشتري (خمسةٌ) لأنها عُشر الخمسين؛ لأن المبيع مضمون على المشتري بثمنه، ففوات جزء منه يسقط منه ضمان ما قابله من الثمن، ولأنا لو ضمَّناه نقص القيمة؛ لأفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري؛ في صورة ما إذا اشترى شيئًا بعشرة وقيمته عشرون، فوجد به عيبًا ينقصه النصف، فأخذها. وهذا لا سبيل إليه. (ولو أسقط المشتري خيارَ الرَّدِّ بعِوض بَذَلَهُ له البائع) أو غيره قليلًا كان أو كثيرًا (وقَبِله) المشتري (جاز) ذلك (وليس) ما يأخذه المشتري (من الأَرْش في شيء، ونصَّ على مثله (١) في خيار مُعْتَقَةٍ تحت عبدٍ) إذا أسقطت خيارها بعِوض بذله زوجها أو سيدها، أو غيرهما، وعلى قياس ذلك: النزول عن الوظائف ونحوها بعِوض، ويأتي. (وما كَسَبَ) المبيعُ (قبل الرَّدِّ، فهو للمشتري، وكذلك نماؤه المنفصل فقط، كالثمرة واللبن) لقوله ﷺ : "الخراجُ بالضمانِ" (٢).

стр. 3273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3274

والمبيع مضمون على المشتري، فنماؤه له. (فإن حملت) أَمَةٌ، أو بهيمة (بعد الشراء، فـ) الحمل (نَمَاءٌ متَّصل) يتبعها في الفسخ. (وإن حملت بعد الشراء، وولدته) أيضًا (بعده) أي: بعد الشراء (فنماءٌ منفصل) فيكون للمشتري (ولا يردُّه) المشتري إذا فسخ؛ لما تقدم (إلا لعُذر، كولد أَمَةٍ) فيُردُّ معها؛ لتحريم التفريق بينها وبينه (١) (ويأخذ) المشتري (قيمته) أي: الولد من البائع؛ لأنه ملكه. (والنماء المتَّصل) إذا فُسِخ البيع (للبائع، كالسِّمَن، والكبر، وتعلُّمِ صنعة) فتتبع المبيع إذا رُدَّ؛ لتعذر رده بدونها. (و) من النماء المتَّصل (الثمرة قبل ظهورها) جزم به في "المبدع" ومفهومه: أنها بعد ظهورها زيادة منفصلة، ولو لم تُجَذَّ، وصرَّحَ به القاضي وابن عقيل في التفليس والردّ بالعيب، وذكره منصوص أحمد (٢). وجعل في "الكافي" كل ثمرة على شجرة زيادة متَّصلة. (ومنه) أي: من النماء المتصل (إذا صار الحب زرعًا، و) صارت (البيضة فرخًا) قاله القاضي وابن عقيل عن أكثر الأصحاب، وذكر الموفق

стр. 3275

وجهًا وصححه: أنه مما تغير بما يزيل الاسم؛ لأن الأول استحال، وكذا قال ابن عقيل في موضع آخر. (ووطء المشتري) الأَمَة (الثيب لا يمنع الرَّدَّ) بعيب علمه بعدُ (فله ردُّها مجانًا) أي: من غير شيء معها؛ لأنه لم يحصُل بوطئه نقص جزء، ولا صفة. (وله) أي: المشتري (بيعها) أي: بيع الأَمَة الثيب بعد أن وطئها واسْتَبرَأها (مرابحةً) بأن يبيعها بثمنها وربح معلوم (بلا إخبار) بأنه وطئها؛ لما تقدم (كما لو كانت) الثيب (مزوَّجة، فوطئها الزوج) ثم أراد المشتري ردَّها للعيب، أو بيعها مرابحة؛ فإن وطء الزوج لا يمنع ذلك. (فإن زوَّجها) أي: الثيب (المشتري) لها (فوطئها الزوج، ثم أراد) المشتري (ردَّها بالعيب، فإن كان النكاح باقيًا؛ فهو عيب) فيرد معها أرشه (وإن كان) النكاح (قد زال) بأن طلَّقها الزوج بائنًا (فـ) وطء الزوج (كوطء السيد) لا يمنع الفسخ إذا كانت ثيبًا، لما تقدم. (وإن زَنَت) المبيعة (في يد المشتري، ولم يكن عُرِف) بالبناء للمفعول (ذلك) أي: الزنا (منها) أي: من الأَمَة قبل البيع (فهو عيب حادثٌ حكمه كـ) سائر (العيوب الحادثة) فإن ردَّها، ردَّ معها أرْشه. (ولو اشترى متاعًا، فوجده خيرًا مما اشترى؛ فعليه) أي: المشتري (ردُّه إلى بائعه، كما لو وجده أردأ) مما اشترى (كان له ردُّه) على بائعه. قال في "الإنصاف": (ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلًا به) أي: بالمبيع، أما إن كان البائع عالمًا بحقيقة الحال؛ فلا يجب على المشتري الرد؛ لدخول البائع على بصيرة. (وإن وطئ) المشتري الأَمَة (البكر، أو تعيبت) البكر، أو تعيب

стр. 3276

غيرها من المبيع (عنده) أي: عند المشتري (ولو) كان التعيب (بنسيان صنعة، أو) نسيان (كتابة، أو قطع ثوب؛ خُيِّر) المشتري (بين الإمساك، وأخذ أَرْشٍ) للعيب الأول، كما لو لم يتعيب عنده (وبين الرد مع أَرْش العيب الحادث عنده، ويأخذ الثمن) لما روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين، أن عثمانَ قال في رجُلٍ اشترى ثوبًا ولبِسَهُ، ثم اطلعَ على عيبٍ: يردُّه وما نَقص، فأجاز الرد مع النقصان (١). وعليه اعتمد أحمد (٢). (والواجب ردُّ ما نَقَص قيمتَها الواطئُ) بوطئه (فإذا كانت قيمتها بكرًا مائة، وثيبًا ثمانين، رَدَّ معها عشرين؛ لأنه بفسخ العقد يصير) المبيع (مضمونًا عليه) أي: المشتري (بقيمته) فيلزمه ما نقص منها (بخلاف أَرْش العيب الذي يأخذه المشتري) من البائع؛ لأنه في مقابلة ما فات من المبيع، والمبيع مضمون على بائعه بالثمن لا بقيمته (إلا أن يكون البائع دَلَّسَ العيبَ، أي: كتمه عن المشتري، فله) أي: للمشتري (رَدُّه) أي: رد المبيع إذن ولو تعيَّب عنده (بلا أَرْش) للعيب الحادث عنده (ويأخذ الثمن كاملًا) من البائع لأنه قد ورَّط المشتري وغرَّه. (قال) الإمام (أحمد (٣) في رجل اشترى عبدًا فأَبَقَ، فأقام بَيِّنَةً أن إباقه كان موجودًا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن؛ لأنه غرَّ المشتري، ويتبع البائع عبده) فإن وجده كان له، وإن فات ضاع عليه؛

стр. 3277

لأنه أدخل الضرر على نفسه بتدليسه. (وكذا لو دلَّس البائع) بأن أخفى العيب عن المشتري (ثم تَلِفَ) المبيع (عند المشتري، رجع) المشتري (بالثمن كلِّه على البائع نصًّا (١)) كما تقدم في الآبق. (وسواء تعيَّب المبيع) عند المشتري (أو تَلِفَ بفعل الله) تعالى (كالمرض، أو بفعل المشتري، كوَطْءِ البِكْرِ) ونحوه، مما هو مأذون فيه شرعًا، بخلاف قَطْع عضو، وقلع سن ونحوه؛ فإنه لا يذهب هدرًا، ذكره في "شرح المنتهى" (أو) بفعل (أجنبي، مثل أن يجني عليه، أو بفعل العبد كالسرقة) إذا قطع فيها (وسواء كان) التَّلَف (مُذْهِبًا للجملة، أو بعضِها) فيفوت التالف على البائع حيث دلَّس العيب، ويرد الثمن كله؛ لما تقدم. (وإن زال العيبُ الحادثُ عنده) أي: عند المشتري، قبل ردِّه (ردَّه) أي: المبيع (ولا شيء معه) لعدم نقصه حال الرد. (وإن) ردَّ المشتري المبيع المتعيّب عنده وردَّ معه أرش عيبه، ثم (زال) العيب الحادث عنده (بعد ردِّه؛ لم يرجع مشترٍ على بائع بما دفعه له) لأنَّه أستقر عليه بالفسخ، بخلاف ما إذا أخذ المشتري أَرْش العيب من البائع، ثم زال سريعًا، فإنه يردُّ الأَرْش؛ لزوال نقص المبيع الذي وجب لأجله الأرش. وفي خط المصنف: وإن زاد، وهو غير ظاهر.

стр. 3278

فصل (وإن أعتق) المشتري (العبد) المبيع، ثم علم عيبه (أو عَتَق عليه) بقرابة أو تعليق، ثم علم عيبه (أو قَتَلَ) العبد المبيع، ثم علم المشتري عيبه (أو استولد) المشتري (الأَمَةَ) ثم علم عيبها (أو تَلِفَ المبيعُ، ولو بفعله) أي: المشتري (كأكله ونحوه، أو باعه) أي: باع المشتري المبيعَ (أو وهبه، أو رهنه، أو وقفه، غير عالم بعيبه) ثم علم (تعيَّن الأَرْش) لما تقدَّم، وسقط الردُّ لتعذُّره. ويُقبل قول المشتري في قيمة المبيع إذن، ذكره في "المنتخب" وجزم به في "المنتهى". (ويكون) الأَرْش (مِلكًا له) أي: المشتري؛ لأنه في مقابلة الجزء الفائت من المبيع. (لكن لو رُدَّ) المبيع (عليه) أي: على المشتري، وقد علم بعيبه (فله ردُّه) على بائعه (أو أرْشُه) ولا يكون البيع مانعًا من ذلك؛ لعوده لملكه بالردِّ عليه. (ولو أُخذ منه) أي: من المشتري الأول (أَرْشُه) أي: أَرْش العيب، ولم يفسخ المشتري الثاني (فله) أي: المشتري الأول (الأَرْش) لما تقدم. ومفهومه ليس مرادًا، بل له أَخْذُ الأَرْش؛ سواء أخذ المشتري منه أَرْشه أوْ لا. (ولو باعه) أي: المبيع، قبل علمه بعيبه (مُشترٍ لبائعه له، كان له) أي: لبائعه الأول (ردُّه على البائع الثاني) وهو المشتري الأول (ثم للثاني ردّه عليه) أي: على البائع الأول؛ لوجود مقتضى الردِّ وهو العيب.

стр. 3279

(وفائدته) أي: فائدة وجود الردّ من الجانبين تظهر عند (اختلاف الثمنين) إذا اختار الردّ أو الأرش، لما تقدم (١) من أن الأرش قسطُ ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا من ثمنه. قال في "شرح المنتهى": وفيه احتمال: لا ردَّ، كما لو اتفق الثمنان. (وإن فعل) المشتري (ذلك) أي: ما ذكر من العتق أو الاستيلاد أو البيع ونحوه في المبيع (عالمًا بعيبه) ولم يختر الإمساك، فلا أَرْش له. (أو تصرَّف) المشتري في المبيع بعد علمه بالعيب (بما يدلُّ على الرضا) بالعيب (من وطءٍ، وسَوْمٍ، وإيجار، واستعمال، حتى ركوبِ دابة لغير خبرةٍ) أي: تجربة لها (و) لغير طريق (ردّ، ونحوه) أي: نحو ما تقدم من الوطء، وما عطف عليه، كالقبلة واللمس لشهوة، أو نحو طريق الردِّ، كما لو ركبها لعلفها أو سقيها (ولم يختر) المشتري (الإمساك) مع الأَرْش (قبل تصرُّفه) المذكور (فلا أَرْش له) للعيب؛ لأنه قد رضي بالمبيع ناقصًا، فسقط حقُّه من الأَرْش (كردّ) أي: كما أنه لا رد له. (وعنه (٢): له الأَرْش كإمساك) أي: كما لو كان اختار إمساكه قبل تصرُّفه (قال في "الرعاية الكبرى" و"الفروع": وهو أظهر) لأنه وإن دلَّ على الرضا فمع الأَرْش أَولى كإمساكه (وقال في القاعدة العاشرة بعد المائة (٣): هذا قول ابن عقيل. وقال) في القاعدة المذكورة (عن القول الأول: فيه بُعد. قال الموفق: قياس المذهب، أن له الأَرْش بكلِّ حال) قال في "التلخيص": وذهب إليه بعض أصحابنا (وصوَّبه في "الإنصاف")

стр. 3280

قال في "الشرح" و"الفائق": ونص عليه (١) في الهبة والبيع. (وإن باع) المشتري (بعضَه) أي: بعض المبيع، غير عالم بعيبه (فله أَرْش الباقي) الذي لم يبعه (لا ردُّه) على البائع؛ لتضرره بتفريق المبيع (وله) أي: للمشتري أيضًا (أرش) البعض (المبيع) كما لو كان باعه كله. وإن باع بعضه عالمًا بعيبه، فكما لو باعه كله على الخلاف السابق. (وإن صبغه) أي: صبغ المشتري المبيع المعيب (أو نسجه) غير عالم بعيبه (فله الأَرْش، ولا ردَّ) لأنه شغل المبيع بملكه، فلم يكن له ردُّه؛ لما فيه من سوء المشاركة. (وإن أنعل) المشتري (الدابة، ثم أراد ردَّها بالعيب) فله ذلك، و (نزع النعل) لأنه عين ماله (فإن كان النزع يعيبها، لم ينزع) لأن فيه إدخالًا للضرر على البائع (ولم يكن له) أي: للمشتري (قيمته) أي: النعل (على البائع) لأنه لم يَحُل بينه وبينه بفعله (ويُهمِله) أي: النعل، مُشترٍ (إلى سقوطه ونحوه) كموتها، فيأخذه؛ لأنه ملكه. (ولو باع) إنسان (شيئًا بذهب، ثم أخذ عنه دراهم، ثم ردَّه المشتري بعيب قديم، رجع المشتري بالذهب) وكذا لو ردَّه بغير العيب من خيار شَرْط ونحوه؛ لأنه الذي وقع عليه العقد الأول (لا بالدراهم) المعوَّضة عن الذهب؛ لأن المعاوضة عقد آخر استقر حكمه. وكذا لو باع بدراهم وأخذ عنها ذهبًا. وكذا حكم الإجارة وغيرها من عقود المعاوضة. (وإن اشترى) إنسان (ما مأكوله في جوفه، فكسره فوجده فاسدًا،

стр. 3281

ولا قيمة لمكسوره، كبيض دجاج) وَجَدَهُ مذرًا (١) (و) كـ (ــبطيخ) وجده (لا نفع فيه رجع) المشتري (بالثمن كله) لأنا تبينا فساد العقد من أصله؛ لكونه وقع على ما لا نفع فيه، كبيع الحشرات. (وليس عليه) أي: المشتري (ردُّ المبيع) الفاسد من ذلك (إلى البائع؛ لأنه لا فائدة فيه) إذ لا قيمة له. (وإن كان الفاسد) من بيض الدجاج، أو البطيخ، أو الجوز، أو اللوز، ونحوه (في بعضه) أي: بعض المبيع دون كله (رجع بقسطه) أي: قسط الفاسد من الثمن، فإن كان الفاسد النصف، رجع بنصف الثمن، وإن كان الربع، رجع بربعه، وهكذا. (وإن كان لمكسوره) أي: مكسور الفاسد (قيمة كبيض نعام، وجوز هند) وبطيخ فيه نفع (خُيِّر) المشتري بين الردِّ، والإمساك مع الأَرْش، كما تقدم. (فإن ردَّه) على بائعه (رَدَّ ما نقصه) بكسره عنده (ولو كان الكسر بقَدْر الاستعلام) لأنه عيب حَدَثَ عنده. (وإن كسره المشترى كسرًا لا تبقى معه قيمته، تعين الأَرْش) للمشتري، وسقط الرد؛ لتعذُّره بإتلاف المبيع كما سبق. (ولو اشترى ثوبًا) مطويًّا، إما بالصفة، أو برؤية بعضه الدالِّ على بقيته على ما تقدم عن "شرح المنتهى" (فنشره فوجده معيبًا) فله الخيار، كما تقدم (٢). (فإن كان) الثوب (مما لا ينقصه النشر) فله (ردُّه) مجانًا.

стр. 3282

(وإن كان) الثوب (ينقصه) النشر (كالهِسنْجاني (١) الذي يُطوى على طاقين، فكجوز هند) كسره، ثم أراد ردَّه، أي: فله ذلك مع ردِّ أَرْشه للنقص بالنشر. (وله) أي: للمشتري (أَخْذ أَرْشه) أي: أرش العيب من البائع (إن أمسكه) أي: الثوب مطلقًا؛ لما تقدم. (وخيار عيب) على التراخي (و) خيار (خُلف في الصفة) أو لتغير ما تقدمت رؤيته على التراخي (و) خيارٌ (لإفلاس المشتري) بالثمن (على التراخي) لأنه شُرع لدفع ضرر متحقق، فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضا، كخيار القصاص. (فمن عَلِمَ العيب وأخَّر الردَّ) به (لم يبطل خياره) بالتأخير (إلا أن يوجد منه ما يدلُّ على الرضا) من تصرُّف في المبيع، أو نحوه (وتقدم قريبًا) لأن دليل الرضا مُنزَّل منزلةَ التصريح به. (ولا يفتقر الردُّ إلى رضا البائع، ولا) إلى (حضوره، ولا) إلى (حكم حاكم) به، سواءٌ كان الردُّ به (قبل القبض، أو بعده) لأنه رفع عقد جعل إليه، فلم يُعتبر فيه ذلك، كالطلاق. (وإن اشترى اثنان شيئًا) من بائع واحد (وشرطا الخيار) فرضي أحدهما، فللآخر رَدُّ نصيبه. (و) اشترى اثنان شيئًا و (وجداه معيبًا، فرضي أحدهما، فللآخر رَدُّ نصيبه) لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد، فجاز له ردُّه بالعيب تارة، وبالشرط أخرى. و (كشراء واحد من اثنين) شيئًا بشرط الخيار، أو وجده معيبًا (فله)

стр. 3283

أي: للمشتري (ردُّه عليهما، و) له (ردُّ نصيب أحدهما) عليه (وإمساك نصيب الآخر) لأن عقد الواحد مع اثنين عقدان، فكأن كل واحد منهما باع نصيبه مفردًا. (فإن كان أحدهما غائبًا) والآخر حاضرًا (ردَّ) المشتري (على الحاضر) منهما (حصته بقسطها من الثمن، ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يَقدم) فيرده عليه، ويصح الفسخ في غيبته - كما تقدم - والمبيع بعد فسخٍ أمانةٌ، كما في "المنتهى". (ولو كان أحدهما) أي: أحد البائعين عينًا لواحد (باع العين كلها بوكالة الآخر) له (فالحكم كذلك، سواءٌ كان الحاضر الوكيل أو الموكِّلَ) لأن حقوق العقد متعلقة بالموكِّل دون الوكيل. (وإن قال) بائع يخاطب اثنين: (بِعْتُكما) هذا بكذا (فقال أحدُهما) وحده: (قبلتُ، جاز) ذلك، وصحَّ العقد في نصف المبيع بنصف الثمن (على ما مرَّ) من أن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين، فكأنه خاطب كل واحد بقوله: بعتُك نصف هذا بنصف المُسمَّى. (وإن ورث اثنان خيار عيب، فرضي أحدهما) بنصيبه معيبًا (سقط) حقه، و (حق) الوارث (الآخر من الردِّ) لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة، فإذا رد واحد منهما نصيبه، ردَّه مشتركًا مُشقَّصًا، فلم يكن له ذلك. ومثله لو ورث اثنان خيار شرط، بأن طالب به المورِّث قبل موته، فإذا رضي أحدهما، فليس للآخر الفسخ. (وإن اشترى واحد معيبين) صفقة واحدة (أو) اشترى (طعامًا) أو نحوه (في وعاءين صفقةً واحدةً، فليس له إلا ردُّهما معًا، أو إمساكهما

стр. 3284

والمطالبة بالأَرْش) لأن في رَدِّ أحدهما تفريقًا للصفقة على البائع مع إمكان أن لا يفرقها، أشبه رَدَّ بعض المعيب الواحد. (وإن تَلِفَ أحدهما) أي: أحد المعيبين وبقي الآخر (فله) أي: للمشتري (رَدُّ الباقي بقسطه من الثمن) لتعذُّر رَدِّ التالف (والقول في قيمة التالف) إذا اختلفا فيها (قوله) أي: المشتري؛ لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته (مع يمينه) لاحتمال صدق البائع. (وإن كان أحدهما معيبًا) والآخر سليمًا (وأبى) المشتري أخذ (الأَرْش) عن المعيب (فله رَدُّه بقسطه) من الثمن؛ لأنه رَدّ للمبيع المعيب من غير ضرر على البائع، كما سبق. (ولا يملك) المشتري (رَدَّ السليم) لعدم عيبه (إلا أن ينقصه تفريق، كمِصْراعَيْ باب، وزَوْجي خُفٍّ، أو يَحْرُمَ) تفريقٌ (كجارية وولدها، ونحوه) كأخيها (فليس له) أي: المشتري (ردّ أحدهما) وحده (بل) له (ردهما) معًا (أو الأَرْش) دفعًا لضرر البائع، أو لتحريم التفريق. ومثله: جان له ولدٌ يباعان، وقيمة الولد لمولاه. (وإن كان البائعُ) هو (الوكيل، فللمشتري رَدُّه) أي: المبيع إذا ظهر معيبًا (على الموكِّل) لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الوكيل. (فإن كان العيب مما يمكن حدوثه) بعد البيع كالإباق، واختلفا فيه (فأقرَّ به الوكيل، وأنكره الموكل، لم يقبل إقراره على موكله) لأنه لم يوكله في الإقرار بالعيب، فكما لو أقر على أجنبي (بخلاف خيار الشرط) لأنه يملك شرطه للعاقد معه، فملك الإقرار به. (فإذا رده المشتري على الوكيل) لإقراره بالعيب دون الموكل (لم يملك الوكيل ردَّه على الموكِّل) لعدم اعترافه بالعيب.

стр. 3285

(وإن أنكره) أي: العيب (الوكيل) ولم يعترف بأن المبيع كان معيبًا (فتوجهت اليمين عليه، فنكَل) عن اليمين (فردّه) المشتري (عليه بنكوله، لم يملك) الوكيل (ردَّه على موكله) لأنه غير معترف بعيبه، وهذا كله إذا قلنا: إن القول قول البائع. والمذهب: أنَّ القول قول المشتري، فيحلف ويرده على الموكِّل، كما يُعلم مما ذكره بقوله: (وإن اختلفا) أي: البائع والمشتري (عند مَنْ حدث العيب) في المبيع (مع احتمال قول كلٍّ منهما، كخرق ثوب، ورَفْوه (١) ونحوهما) كجنون (فـ) القول (قول مشترٍ) حيث لا بينة لواحد منهما؛ لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فكان القول قول من ينفيه، كما لو اختلفا في قبض المبيع (مع يمينه) لاحتمال صدق البائع (على البَتِّ، فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه) أي: العيب (ما حدث عنده) لأن الأيمان كلها على البتِّ، إلا ما كان على نفي فِعل الغير. (وله) أي: للمشتري (ردُّه) أي: رد المبيع الذي اختلفا في حدوث عيبه، بعد حلفه (إن لم يخرج) المبيع (عن يده) أي: المشتري (إلى يد غيره) بحيث لا يشاهده، فإن خرج عن يده كذلك، فليس له الحلف ولا ردَّه؛ لأنه إذا غاب عنه، احتمل حدوثه عند من انتقل إليه، فلم يجز له الحلف على البَتِّ، فلم يجز له الردّ. قال في "المبدع" وغيره: إذا خرج من يده إلى يد غيره، لم يجز له أن يردّه، نقله مُهنّا (٢). (ومنه) أي: من العيب الذي يحتمل الحدوث (لو اشترى جارية

стр. 3286

على أنها بكر، ووطئها، وقال: لم أصبها بكرًا، فقوله) أي: المشتري (مع يمينه) على البتِّ، لما تقدم. (وإن اختلفا قبل وطئه) أبكر أم ثيب؟ (أُرِيَتِ النساءَ الثقاتِ، ويُقبل قول امرأة ثقة) تشهد ببكارتها أو ثيوبتها، كسائر عيوب النساء تحت الثياب، ويأتي في الشهادات. (وإن لم يحتمل إلا قولَ أحدهما) أي: البائع أو المشتري (كالأصبع الزائدة، والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها) إذا ادعى البائع حدوثها، فالقول قول المشتري بلا يمين. (و) كـ (الجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديمًا) إذا ادَّعى المشتري كونه قديمًا (فالقول قولُ من يدَّعي ذلك) أي: الذي لا يحتمل إلا هو (بغير يمين) لعدم الحاجة إلى استحلافه. (ويُقبل قول بائع: إنَّ المبيع) المعيَّن - فإن كان في الذِّمة فقول المشتري على قياس ما يأتي في الثمن والسَّلَم - (ليس المردودَ) لأنه ينكر كونه هذا سلعته، وينكر استحقاق الفسخ، والقول قولُ المنكِر بيمينه (إلا في خيار الشَّرْط) إذا أراد المشتري ردَّ المبيع، وأنكر البائع أن يكون هو المردود (فقول مُشترٍ) بيمينه؛ لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ، بخلاف التي قبلها. وكذا لو اعترف البائع بعيب ما باعه، ففسخَ المشتري البيع، ثم أنكر البائع أن المبيع هو المردود، فقولُ المشتري؛ لما تقدم، وصرَّح به في "المغني" في التفليس. (ويُقبل قول مُشترٍ مع يمينه في عينِ ثمن معين بعقد) إذا اختلفا في أنه المردود (أنه ليس الذي دفعه) المشتري (إليه) أي: إلى البائع؛ لما

стр. 3287

تقدم. وينبغي أن يقال: إلا في خيار شرط، كما تقدم. (و) يقبل (قول قابض مع يمينه، في ثابت في الذمة من ثمن مبيع وقَرْض وسَلَم وغير ذلك) كأجرة، وصَدَاق، وجعالة (مما هو في ذِمَّته) إذا دفعه لمستحقه ثم ردَّه عليه، وأنكر المقبض منه أن يكون هو المأخوذ، فالقول قول القابض مع يمينه (إن لم يخرج عن يده) بحيث يغيب عنه؛ لأن الأصل بقاؤه في الذمة. (وإن باع أَمَة بعبد ثم وجد) البائع (بالعبد عيبًا، فله الفسخ واسترجاع الأَمَة) إن كانت باقية (أو قيمتها، لعِتق مشترٍ لها) أو بيعِها أو وقفها، أو موتها، ونحو ذلك مما يتعذر معه ردها. (وكذلك سائر السلع المبيعة) أو المجعولة ثمنًا (إذا علم بها) من صارت إليه عيبًا (بعد العقد) فإن له الفسخَ، واسترجاع عوضها من قابضه، إن كان باقيًا، أو بدله إن تعذر رده، كما تقدم. (وليس لبائع الأَمَة) بالعبد الذي ظهر معيبًا (التصرُّف فيها قبل الاسترجاع) أي: في فسخ المبيع (بالقول؛ لأن ملك المشتري عليها تام مستقر) لعقد البيع الصحيح، وملكه الفسخَ لا يمنع نقل الملك، كملك الأب الرجوعَ فيما وهبه لولده لا يمنع انتقال ملك الموهوب للولد. (فلو أقدم البائع وأعتق الأَمَة، أو وَطِئها، لم يكن ذلك فسخًا بغير قول) فلا بُدَّ من قوله: فسختُ البيع، ونحوه (ولم ينفذ عتقه) لها؛ لأنه من غير مالك، وحكم وطئه لها حكم وطئه المبيعة بشرط الخيار على ما تقدم (١).

стр. 3288

(ومن باع عبدًا) أو أَمَة (يلزمه عقوبة، من قصاص أو غيره) كقتل ردّة، أو قطع سرقة (يَعْلَم المشتري ذلك) اللازم (فلا شيء له) أي: للمشتري؛ لأنه رضي به معيبًا أشبه سائر المعيبات. (وإن عَلِم) المشتري بذلك (بعد البيع، فله الردّ) وأخذ الثمن كاملًا (أو) الإمساك مع (الأَرْش) لأنه عيب، فملك به الخيار كبقية العيوب. (فإن لم يعلَمْ) المشتري بالعقوبة (حتى قُتِل) المبيع (تعين له) أي: المشتري (الأَرْش على البائع) لتعذُّر الردِّ، والأَرْش قِسْط ما بين قيمته مع كونه جانيًا وغير جان، فلو قُوِّم غير جان بمائة، وجانيًا بخمسين، فما بينهما النصف، فالأَرْش إذن نصف الثمن. (وإن قُطع) المبيع عند المشتري لقصاص أو سرقة قبل البيع (فكما لو عاب) المبيع (عنده) أي: المشتري (على ما تقدم) فله الأَرْش، أوْ ردُّه مع أرش قطعِهِ عنده، فيقوَّم مستحقَّ القطع ومقطوعًا، ويردُّ ما بينهما؛ لأن استحقاق القطع دون حقيقته، وهذا إن لم يكن البائع قد دلَّسَ على المشتري، فإن دلَّس عليه، رجع بالثمن كله، وذهب العبد عليه إن قتل أو قطع، كما تقدم. (وإن كانت الجناية) من العبد المبيع قبل بيعه (موجبة للمال، أو) موجبة (للقَوَد، فعفا عنه إلى مال، والسيد - وهو البائع - مُعسِرٌ، قُدِّم حق المجني عليه) لأن حق الجناية سابق على حق المشتري، فإذا تعذَّر إمضاؤهما قُدم السابق (فيستوفيه) أي: المال الواجب بالجناية (من رقبة الجاني، وللمشتري الخيار إن لم يكن عالمًا) بالجناية؛ لأن تمكّن المجني عليه من انتزاعه عيب، فملك المشتري به الخيار كغيره. (فإن فسخ) المشتري البيع (رجع بالثمن) كله (وكذا إن لم يفسخ)

стр. 3289

البيع (وكانت الجناية مستوعِبة لرقبة العبد، فأُخذ) كله (بها) لأن أَرْش مثل ذلك جميع الثمن. (وإن لم تكن) الجناية (مستوعِبة) لرقبة العبد (رجع) المشتري (بقَدْر أَرْشه) إن جهل الحال (وإن كان) المشتري (عالمًا بعيبه، لم يرجع بشيء) لرضاه بالعيب. (وإن) وجب بالجناية مال أو قصاص، وعُفي عنه إلى مال، و (كان السيد) وهو البائع (موسرًا تعلَّق الأَرْش بذمته) أي: البائع؛ لأن الخيرة له في تسليمه في الجناية أو فدائه، فإذا باعه تعيَّن عليه فداؤه؛ لزوال ملكه عنه. (ويزول الحق عن رقبة العبد، والبيع لازم) فلا خيار للمشتري، إذ لا ضرر عليه لرجوع المجني عليه على البائع. (ويأتي في الإجارة: لو غرس) مُشترٍ (أو بنى مُشتر، ثم فسخ البيع بعيب) أن للبائع قلع الغراس أو البناء، ويغرم نقصه أو يتملكه بقيمته إن لم يختر المشتري أخذه. فصل القسم (السادس) من أقسام الخيار: (خيار يَثبت في التولية، والشَّركة، والمرابحة، والمواضعة، إذا أخبره) أي: أخبر البائع المشتري (بزيادة في الثمن أو نحو ذلك) كإخفاء تأجيله. (ولا بُدَّ في جميعها) أي: الأربعة المذكورة (من معرفة) البائع و (المشتري رأسَ المال) لأن معرفة الثمن شرط كما تقدم (١)، فمتى فاتت لم يصح.

стр. 3290

(وَهُنَّ) أي: التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة (أنواع من البيع) اختصَّت بهذه الأسماء، كاختصاص السَّلَم، والمشتري قد يكون له غرض في الشراء على الوجه الذي أوقعه؛ لكونه حالفًا أو وصيًّا في الشراء على هذا الوجه. (فتصحُّ) هذه الأنواع (بألفاظها، و) تصحُّ (بلفظ البيع) وبما يؤدي ذلك المعنى (وهي) صورة (البيع بتخبير الثمن، وبيعُ المساومة أسهل منها نصًّا) (١) قال في "الحاوي الكبير" (٢): لضيق المرابحة على البائع؛ لأنه يحتاج أن يُعلِم المشتري بكل شيء من النقد، والوزن، وتأخير الثمن، وممن اشتراه، ويلزمه المؤنة، والرَّقْمُ، والقِصارة (٣)، والسمسرة، والحمل، ولا يغرَّ فيه، ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئًا إلا بَيَّنَهُ له؛ ليعلم المشتري بكل ما يعلمه البائع، وليس كذلك المساومة. انتهى. وفي "الإنصاف": قلت: أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أَولى للمشتري وأسهل. انتهى. ولا مخالفة بينهما؛ لأن كلام "الحاوي" في الضيق على البائع كما

стр. 3291

بيَّنَه، وكلام صاحب "الإنصاف" في سهولة الأمر على المشتري بترك المماكَسَة. (فالتولية) لغة: تقليد العمل، والمراد بها هنا: (البيع برأس المال) فقط. (فيقول البائع: ولَّيْتُكَه، أو: بعتُكَه برأس ماله، أو: بما اشتريته به. أو: برَقْمه المعلوم عندهما) أي (١): البائع والمشتري (وهو) أي: رَقْمه (الثمن المكتوب عليه) فإن جَهِلا أو أحدهما الثمن، لم تصح، وإن دفع الثياب إلى قصَّار وأمره برقمها، فَرَقَم ثمنها عليها، لم يجز بيعها بتخيير الثمن حتى يرقمها بنفسه؛ لأنه لا يعلم ما فعل القصَّار. (والشركة: بَيْعُ بعضه) أي: المبيع (بقِسْطه من الثمن) المعلوم لهما (نحو: أشركتُك في نصفِه، أو ثُلُثِه ونحوه) كربعه، و (كقوله: هو شركة بيننا) فيكون له نصفه؛ لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية. (فلو قال) إنسان اشترى شيئًا (لمن قال له: أشركني فيه: أشركتُك انصرف) الإشراك (إلى نصفه) لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية (وإن لقيه آخر فقال) الآخر له: (أشركني، وكان الآخر عالمًا بشركة الأول فشَرَكَه، فله نصفُ نصيبه، وهو الربع) لأنه طلب منه أن يشركه في النصف، وأجابه إلى ذلك، فيأخذ الربع (وإن لم يكن) الآخر (عالمًا) بشركة الأول، وقال: أشركتك (صح) ذلك (وأخذ) الآخر (نصيبه كله، وهو النصف) لأنه طلب منه نصف المبيع، وأجابه إليه، وإن طلبا منه الشركة فشركهما معًا؛ فلهما الثلثان، وله الثلث. (وإن كانت السِّلعة لاثنين، فقال لهما آخرُ: أشْرِكاني فيها،

стр. 3292

فأشركاه معًا، فله الثلث) لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية (وإن أشركه أحدهما) وحده (فـ) له (نصف نصيبه) وهو الربع، لما سبق (وإن أشركه كلُّ واحد منهما منفردًا، كان له النصف ولكل واحد منهما الربع) لما تقدم. (ولو اشترى) شخص (قفيزًا من طعام) أو غيره مما يُكال (فقَبَضَ) المشتري (نصفَه، فقال له آخر: بعْني نصفه، فباعه) نصفه (انصرف) البيع (إلى النصف المقبوض) لأنه الذي يصح تصرُّف المشتري فيه. (وإن قال) الآخرُ لمشتري القفيز القابض لنصفه: (أشرِكْنِي في هذا القفيز بنصف الثمن. ففعل) أي: فقال له: أشركتُك فيه بنصف الثمن (لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه، وهو النصف، فيكون لكل واحد) من النصف المقبوض (الربع بربع الثمن) والنصف الذي لم يُقبض باقٍ للمشتري الأول؛ لأن تصرُّف المشتري بالشركة لا يصح إلا فيما قبض منه. (والمرابحة) من الربح، هي: (أن يبيعه بثمنه) المعلوم (وربح معلوم، فيقول: رأس مالي فيه مائة، بعْتُكه بها وربْح عشرة، فيصح) ذلك (بلا كراهة) لأن الثمن والربح معلومان (ويكون الثمن مائة وعشرة، وكذا قوله: على أن أربح في كل عشرة درهمًا) يصح، ويُكره، نصَّ عليه (١)، واحتج بكراهة ابن عمر (٢) وابن عباس (٣). ونقل أحمد بن

стр. 3293

هاشم (١): كأنه دراهم بدراهم (٢). (أو قال): بعتُكه (دَهْ يَازْ دَهْ) أي: العشرة أحد عشر (أو) بعتُك (٣) (دَهْ دوَازْ دَهْ) أي: العشرة اثنا عشر يصح (ويُكره نصًّا) (٤) قال: لأنه بيع الأعاجم. (والمواضعة): المشاركة في البيع، فيكون بدون رأس المال (عكس المرابحة. ويُكره فيها) أي: المواضعة (ما يُكره فيها) أي: المرابحة، كقوله: ثمنه كذا بعْتُكَه به، على أن أضع من كل عشرة درهمًا. (فـ) المواضعة: أن (يقول: بعتُكه بها) أي: بالمائة التي هي رأس ماله مثلًا (ووضيعةِ درهم من كل عشرة، فـ) ــيصح البيع؛ لأنه لفظ محصِّل لمقصود البيع بدون رأس المال. قال في "المبدع": وهذه الصُّورة مكروهة، بخلاف ما إذا قال: بعتُكه به، أي: برأس ماله وأضع لك عشرة و (يحط منه) أي: من رأس المال وهو المائة (عشرة، ويلزم المشتري تسعون درهمًا) لأن المائة عشر عشرات، فإذا سقط من كل عشرة درهم، بقي تسعون. (وإن قال) البائع: بِعْتُكَه بالمائة (ووضيعة درهم لكل عشرة، كان

стр. 3294

الحَطُّ) للدرهم (من أحد عشر) لأنه اقتضى أن يكون الحطُّ من غير العشرة (كـ) ــقوله: بعتُكه بالمائة، ووضيعة درهم (عن كلِّ عشرة، فيلزمه) أي: المشتري (تسعون درهمًا، وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم) لأنه يسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن درهم جزء من أحد عشر جزءًا، يبقى ما ذكر، ولا تضرُّ الجهالة بذلك حال العقد، لزوالها بالحساب. وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربعة إذا ظهر أن الثمن أقل مما أخبر به البائع، تبع فيه (١) "المقنع" وهو رواية حنبل (٢) (و) المذهب: أنه (من أُخبر بثمن فعَقَد به) توليةً، أو شركةً، أو مرابحةً، أو وضيعةً (ثم ظهر الثمن أقل) مما أخبر به (فللمشتري حَطُّ الزيادة) في التولية والشركة، ولا خيار، وللمشتري أيضًا حطُّ الزيادة (في المرابحة، و) حطُّ (حظها) أي: قسطها (من الربح) ولا خيار. (ويُنقِصه) أي: الزائد (في المواضعة) لأنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح أو الوضيعة، فإذا بان رأس ماله قدرًا، كان مبيعًا به وبالزيادة أو النقص بحسب ما اتفقا عليه (ويَلزم البيعُ بالباقي) فلا خيار للمشتري فيها؛ لأن الثمن إذا بان بأقل مما أخبر به، وسقط عنه الزائد فقد زيد خيرًا، فلم يكن له خيار، كما لو وَكَّل من يشتري له معيَّنًا بمائة، فاشتراه بتسعين. (وإن بان) أي: ظهر الثمن الذي أخبر به البائع المشتري (مؤجَّلًا، وقد كتمه) أي: التأجيل (بائع في تخييره) بالثمن (ثم عَلِم مشترٍ) تأجيله

стр. 3295

(أخذه) أي: المبيع (به) أي: بالثمن (مؤجلًا) بالأجل الذي اشتراه البائع إليه (ولا خيار) للمشتري (فلا يملك الفسخ فيهن) أي: في الصور الأربعة السابقة، لما تقدم من أنه زيد خيرًا. (ولو قال) البائع: (مُشتراه مائةٌ، ثم قال: غَلِطتُ، والثمن زأئدٌ عمَّا أخبرت به، فالقول قولُه مع يمينه) فيحلف (بطَلَب مشترٍ) تحليفه (اختاره الأكثر) منهم القاضي وأصحابه، وابن عبدوس في "تذكرته"، وقدَّمه في "الهداية" و"المستوعب" و"الخلاصة" و"المحرر"، و"نظم المفردات" و"الرعايتين"، و"الحاويين"، و"الفائق". وجزم به في "المنور". قال ابن رزين في "شرحه": وهو القياس. انتهى. لأن المشتري لما دخل مع البائع في المرابحة فقد ائتمنه، والقولُ قول الأمين (فيحلِفُ) بائع (أنه لم يكن يعلم وقتَ البيع أن ثمنها أكثر) مما أخبر به. (فإن حلف) بائع (خُيِّر مُشترٍ بين الرَّد و) بين (دفع الزيادة) التي ادَّعاها البائع. (وإن نكل) البائع (عن اليمين) قُضي عليه بالنكول، وليس له إلا ما وقع عليه العقد. (أو أقرَّ) بعدم الغلط (لم يكن له غير ما وقع عليه العقد) لرضاه به من غير عذر (وقدَّم في "التنقيح" أنه لا يُقبل) قول البائع (إلا ببيّنة) واختاره الموفق، وحمل كلام الخرقي عليه، واختاره - أيضًا - الشارح، وهو رواية عن أحد (١)، وقدَّمه ابن رزين في "شرحه". قال في "الإنصاف": وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. انتهى.
следующие страницы →