← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

بيَّنَه، وكلام صاحب "الإنصاف" في سهولة الأمر على المشتري بترك المماكَسَة. (فالتولية) لغة: تقليد العمل، والمراد بها هنا: (البيع برأس المال) فقط. (فيقول البائع: ولَّيْتُكَه، أو: بعتُكَه برأس ماله، أو: بما اشتريته به. أو: برَقْمه المعلوم عندهما) أي (١): البائع والمشتري (وهو) أي: رَقْمه (الثمن المكتوب عليه) فإن جَهِلا أو أحدهما الثمن، لم تصح، وإن دفع الثياب إلى قصَّار وأمره برقمها، فَرَقَم ثمنها عليها، لم يجز بيعها بتخيير الثمن حتى يرقمها بنفسه؛ لأنه لا يعلم ما فعل القصَّار. (والشركة: بَيْعُ بعضه) أي: المبيع (بقِسْطه من الثمن) المعلوم لهما (نحو: أشركتُك في نصفِه، أو ثُلُثِه ونحوه) كربعه، و (كقوله: هو شركة بيننا) فيكون له نصفه؛ لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية. (فلو قال) إنسان اشترى شيئًا (لمن قال له: أشركني فيه: أشركتُك انصرف) الإشراك (إلى نصفه) لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية (وإن لقيه آخر فقال) الآخر له: (أشركني، وكان الآخر عالمًا بشركة الأول فشَرَكَه، فله نصفُ نصيبه، وهو الربع) لأنه طلب منه أن يشركه في النصف، وأجابه إلى ذلك، فيأخذ الربع (وإن لم يكن) الآخر (عالمًا) بشركة الأول، وقال: أشركتك (صح) ذلك (وأخذ) الآخر (نصيبه كله، وهو النصف) لأنه طلب منه نصف المبيع، وأجابه إليه، وإن طلبا منه الشركة فشركهما معًا؛ فلهما الثلثان، وله الثلث. (وإن كانت السِّلعة لاثنين، فقال لهما آخرُ: أشْرِكاني فيها،

стр. 3292

فأشركاه معًا، فله الثلث) لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية (وإن أشركه أحدهما) وحده (فـ) له (نصف نصيبه) وهو الربع، لما سبق (وإن أشركه كلُّ واحد منهما منفردًا، كان له النصف ولكل واحد منهما الربع) لما تقدم. (ولو اشترى) شخص (قفيزًا من طعام) أو غيره مما يُكال (فقَبَضَ) المشتري (نصفَه، فقال له آخر: بعْني نصفه، فباعه) نصفه (انصرف) البيع (إلى النصف المقبوض) لأنه الذي يصح تصرُّف المشتري فيه. (وإن قال) الآخرُ لمشتري القفيز القابض لنصفه: (أشرِكْنِي في هذا القفيز بنصف الثمن. ففعل) أي: فقال له: أشركتُك فيه بنصف الثمن (لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه، وهو النصف، فيكون لكل واحد) من النصف المقبوض (الربع بربع الثمن) والنصف الذي لم يُقبض باقٍ للمشتري الأول؛ لأن تصرُّف المشتري بالشركة لا يصح إلا فيما قبض منه. (والمرابحة) من الربح، هي: (أن يبيعه بثمنه) المعلوم (وربح معلوم، فيقول: رأس مالي فيه مائة، بعْتُكه بها وربْح عشرة، فيصح) ذلك (بلا كراهة) لأن الثمن والربح معلومان (ويكون الثمن مائة وعشرة، وكذا قوله: على أن أربح في كل عشرة درهمًا) يصح، ويُكره، نصَّ عليه (١)، واحتج بكراهة ابن عمر (٢) وابن عباس (٣). ونقل أحمد بن

стр. 3293

هاشم (١): كأنه دراهم بدراهم (٢). (أو قال): بعتُكه (دَهْ يَازْ دَهْ) أي: العشرة أحد عشر (أو) بعتُك (٣) (دَهْ دوَازْ دَهْ) أي: العشرة اثنا عشر يصح (ويُكره نصًّا) (٤) قال: لأنه بيع الأعاجم. (والمواضعة): المشاركة في البيع، فيكون بدون رأس المال (عكس المرابحة. ويُكره فيها) أي: المواضعة (ما يُكره فيها) أي: المرابحة، كقوله: ثمنه كذا بعْتُكَه به، على أن أضع من كل عشرة درهمًا. (فـ) المواضعة: أن (يقول: بعتُكه بها) أي: بالمائة التي هي رأس ماله مثلًا (ووضيعةِ درهم من كل عشرة، فـ) ــيصح البيع؛ لأنه لفظ محصِّل لمقصود البيع بدون رأس المال. قال في "المبدع": وهذه الصُّورة مكروهة، بخلاف ما إذا قال: بعتُكه به، أي: برأس ماله وأضع لك عشرة و (يحط منه) أي: من رأس المال وهو المائة (عشرة، ويلزم المشتري تسعون درهمًا) لأن المائة عشر عشرات، فإذا سقط من كل عشرة درهم، بقي تسعون. (وإن قال) البائع: بِعْتُكَه بالمائة (ووضيعة درهم لكل عشرة، كان

стр. 3294

الحَطُّ) للدرهم (من أحد عشر) لأنه اقتضى أن يكون الحطُّ من غير العشرة (كـ) ــقوله: بعتُكه بالمائة، ووضيعة درهم (عن كلِّ عشرة، فيلزمه) أي: المشتري (تسعون درهمًا، وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم) لأنه يسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن درهم جزء من أحد عشر جزءًا، يبقى ما ذكر، ولا تضرُّ الجهالة بذلك حال العقد، لزوالها بالحساب. وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربعة إذا ظهر أن الثمن أقل مما أخبر به البائع، تبع فيه (١) "المقنع" وهو رواية حنبل (٢) (و) المذهب: أنه (من أُخبر بثمن فعَقَد به) توليةً، أو شركةً، أو مرابحةً، أو وضيعةً (ثم ظهر الثمن أقل) مما أخبر به (فللمشتري حَطُّ الزيادة) في التولية والشركة، ولا خيار، وللمشتري أيضًا حطُّ الزيادة (في المرابحة، و) حطُّ (حظها) أي: قسطها (من الربح) ولا خيار. (ويُنقِصه) أي: الزائد (في المواضعة) لأنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح أو الوضيعة، فإذا بان رأس ماله قدرًا، كان مبيعًا به وبالزيادة أو النقص بحسب ما اتفقا عليه (ويَلزم البيعُ بالباقي) فلا خيار للمشتري فيها؛ لأن الثمن إذا بان بأقل مما أخبر به، وسقط عنه الزائد فقد زيد خيرًا، فلم يكن له خيار، كما لو وَكَّل من يشتري له معيَّنًا بمائة، فاشتراه بتسعين. (وإن بان) أي: ظهر الثمن الذي أخبر به البائع المشتري (مؤجَّلًا، وقد كتمه) أي: التأجيل (بائع في تخييره) بالثمن (ثم عَلِم مشترٍ) تأجيله

стр. 3295

(أخذه) أي: المبيع (به) أي: بالثمن (مؤجلًا) بالأجل الذي اشتراه البائع إليه (ولا خيار) للمشتري (فلا يملك الفسخ فيهن) أي: في الصور الأربعة السابقة، لما تقدم من أنه زيد خيرًا. (ولو قال) البائع: (مُشتراه مائةٌ، ثم قال: غَلِطتُ، والثمن زأئدٌ عمَّا أخبرت به، فالقول قولُه مع يمينه) فيحلف (بطَلَب مشترٍ) تحليفه (اختاره الأكثر) منهم القاضي وأصحابه، وابن عبدوس في "تذكرته"، وقدَّمه في "الهداية" و"المستوعب" و"الخلاصة" و"المحرر"، و"نظم المفردات" و"الرعايتين"، و"الحاويين"، و"الفائق". وجزم به في "المنور". قال ابن رزين في "شرحه": وهو القياس. انتهى. لأن المشتري لما دخل مع البائع في المرابحة فقد ائتمنه، والقولُ قول الأمين (فيحلِفُ) بائع (أنه لم يكن يعلم وقتَ البيع أن ثمنها أكثر) مما أخبر به. (فإن حلف) بائع (خُيِّر مُشترٍ بين الرَّد و) بين (دفع الزيادة) التي ادَّعاها البائع. (وإن نكل) البائع (عن اليمين) قُضي عليه بالنكول، وليس له إلا ما وقع عليه العقد. (أو أقرَّ) بعدم الغلط (لم يكن له غير ما وقع عليه العقد) لرضاه به من غير عذر (وقدَّم في "التنقيح" أنه لا يُقبل) قول البائع (إلا ببيّنة) واختاره الموفق، وحمل كلام الخرقي عليه، واختاره - أيضًا - الشارح، وهو رواية عن أحد (١)، وقدَّمه ابن رزين في "شرحه". قال في "الإنصاف": وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. انتهى.

стр. 3296

وجزم به في "المنتهى" لأنه أقرَّ بالثمن وتعلَّق به حقُّ الغير، وكونه مؤتمنًا لا يوجب قَبول دعواه الغلط، كالمضارب إذا أقرَّ بربح، ثم قال: غلطت (ثم قال) في "التنقيح" (وعنه (١): يُقبل قولُ معروفٍ بالصدق، وهو أظهر. انتهى) وهي رواية أبي طالب. (ولا يحلِفُ مُشترٍ بدعوى بائع عليه علم الغلط) قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب، اختاره القاضي، وقدَّمه في "الفروع"؛ لأنه قد أقرَّ له، فيُستغنى بالإقرار عن اليمين (وخالف الموفَّق والشارح) فقالا: الصحيح أن عليه اليمين، أنه لا يعلم ذلك، وجزم به في "الكافي". (و إن باع) سلعة (بدون ثمنها عالمًا، لزمه) البيع ولا خيار له، ولا يلزم المشتري غير ما وقع عليه العقد؛ لما تقدم. (وإن اشتراه) أي: المبيع (بدنانير، فأخبر) في البيع بتخبير الثمن (أنه اشتراه بدراهم، أو بالعكس) بأن اشتراه بدراهم، وأخبر أنه اشتراه بدنانير، فللمشتري الخيار، والعبرة بما وقع عليه العقد، لا بما أقبض عنه. (أو اشتراه بعَرْض) ولو فلوسًا نافقة (فأخبر أنه اشتراه بثمن) أي: بنقد من دراهم أو دنانير، فللمشتري الخيار (أو بالعكس) بأن اشتراه بنقد، فأخبر أنه اشتراه بعَرْض، فللمشتري الخيار. (وأشباه ذلك): كما لو اشتراه بعَرْض، فأخبر أنه أشتراه بعَرْض آخر، فللمشتري الخيار. (أو) اشتراه (ممن لا تُقبل شهادته له، كأبيه، وابنه، أو مكاتبه)

стр. 3297

وزوجته، وكتم ذلك عن المشتري في تخبيره بالثمن، فللمشتري الخيار؛ لأنه متهم في حقهم، لكونه يحابيهم ويسمح لهم. (أو) اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة، كشرائه من غلام) و (كأنه الحر، أو) من (غيره، وكتمه) أي: كتم البائع ما ذكر عن المشتري (في تخبيره) بالثمن (فللمشتري الخيار إذا علم بين الإمساك والردِّ) كالتدليس، وهو حرام كتدليس العيب، فإن لم يكن حيلة جاز، وصحَّحه في "المغني" و"الشرح"؛ لأنه أجنبي أشبه غيره. (وإن اشترى شيئين صفقة واحدة، ثم أراد بيع أحدهما بتخبير الثمن، أو اشترى اثنان شيئًا وتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة) أو تولية، أو مواضعة (فإن كان) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة، أو قِسْم أحد المشتريين في الثانية (من المتقوّمات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء، كالثياب ونحوها) من العبيد وغيرها (لم يجز) أن يبيع بتخبير الثمن (حتى يبين الحال على وجهه) لأن قسمة الثمن على ذلك تخمين، واحتمال الخطأ فيه كثير. (لكن لو أسلم في ثوبين) أو نحوهما (بصفة واحدة، فأخذهما على الصفة، فله بَيْع أحدهما) بتخبير ثمنه (مرابحة) أو مواضعة، أو تولية (بحصته من الثمن؛ لأن الثمن ينقسم عليهما نصفين باعتبار (١) القيمة) فهما كالمكيلات والموزونات المتماثلة. (ولذلك (٢) لو أقاله في أحدها، أو تعذَّر تسليمه كان له نصف الثمن. وإن حصل في أحدهما) أي: أحد الثوبين المسلّم فيهما بصفة

стр. 3298

واحدة (زيادة على الصفة) التي أوقعا عليها العقد (جرت) الزيادة (مجرى) النماء (الحادث بعد البيع) فلا يؤثر عدم الإخبار به في البيع (١) الثاني بتخبير الثمن. (وإن لم يُبيّن) البائع الحال على وجهه فيما اشتراه، كما تقدم (فللمشتري الخيار بين الرد والإمساك) دفعًا لما قد يلحقه من الضرر. (وإن كان) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة، أو قسم أحد المشتريين صفقة واحدة (من المُتَمَاثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالبُرِّ: والشعير المتساويين، جاز بيع بعضه مرابحة) ومواضعة وتولية (بقسطه من الثمن) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه. (وإن اشترى) إنسان (شيئًا بثمن لرغبة تخصُّه، كحاجة إلى إرضاع) نحو ولده، وأراد البيع بتخبير الثمن (لَزِمه أن يُخبر بالحال، ويصير) ذلك (كالشراء بثمن غال لأجل الموسم الذي كان حال الشراء) وذهب. وكذا لو اشترى دارًا بجواره، فإن كتمه، فللمشتري الخيار؛ لأنه تدليس. (وإذا أراد البائع الإخبار بثمن السلعة وكانت) السلعة (بحالها لم تتغير) بزيادة ولا نقص (أو) كانت (زادت زيادة متَّصلة كَسِمَن، وتعلُّم صنعة، أخبر بثمنها) الذي اشتراها به (سواء غَلَت أو رخُصت) لأنه إنما أخبر بما اشتراها به لا بقيمتها الآن. (فإن) رخصت و (أخبره بدون ثمنها، ولم يُبيّن الحال) أي: أنه أخبر بدون ثمنها لكونها رخصت (لم يجز؛ لأنه كذب) والكذب حرام. (وإن تغيَّرت) السلعة (بنقص: بمرضٍ، أو) تغير المبيع (بجناية عليه، أو) بـ (ــتلف بعضه، أو بولادة، أو عيب، أو) تغير (بأخذ المشتري

стр. 3299

بعضَه، كالصوف) الموجود (واللَّبن الموجود) حين الشراء (ونحوه، أَخبر بالحال) لئلا يغرَّ المشتري، فإن كتمه عنه فله الخيار كالتدليس. (وإن حطَّ البائع بعضَ الثمن عن المشتري) زمن الخيارين (أو زاده) أي: زاد البائع المشتري (في الأجل) أي: أجل الثمن (أو) زاد البائع المشتري في (المثمن) بأن أعطاه شيئًا آخر مع المبيع زمن الخيارين (أو زاده) أي: البائع (المشتري في الثمن) بأن اشترى منه بعشرة، ثم زاده درهمين زمن الخيارين (أو حَطَّ) المشتري (له) أي: للبائع (في الأجل) بأن عقد معه بثمن إلى رجب، ثم قال: بل إلى جمادى الأولى، مثلًا (في مدة الخيارين) خيار المجلس والشرط (لَحِق) ذلك الفعل (بالعقد، وأَخبر) المشتري (به في) البيع بتخبير (الثمن) لأن ذلك من الثمن، فوجب إلحاقه برأس المال، والإخبار به كأصله. (وإن حط البائع) عن المشتري (كلَّ الثمن فهو (١) هبة) ولا يبطل البيع به (وما كان) من زيادة في ثمن، أو مثمن، أو نقص منهما (بعد ذلك) أي: بعد مضي مدة الخيارين (لا يَلحق به) أي: بالعقد، للزومه، فلا يلزم الإخبار به (كخِيار وأجلٍ) فإنهما لا يلحقان بالعقد بعد لزومه، كسائر الشروط، وتقدم. (وكما لو جنى) المبيع (فَفَداه المشتري) فإن الفداء لا يلحق بالعقد ولا يخبر به (ولو كان) الفداء (في مدة الخِيارين) لأنه لم يزد به المبيع قيمة، ولا ذاتًا، وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية (وكالأدوية، والمُؤنة، والكِسوة، فإنه لا يُخبِرُ به في الثمن) وجهًا واحدًا، ذكره في "الشرح" (وإن أَخبر بالحال فحَسنٌ) لأنه أتمُّ في الصدق.

стр. 3300

(ولا يُخبِرُ) إذا باع بتخبير الثمن (بأخذ نماءٍ) كصوف، ولبن غير موجودين حال الشراء (و) لا بـ (استخدامٍ، ووَطْءِ ثيبٍ إن لم ينقصه) أي: ينقص الوطء المبيع، كوطء البكر فيجب الإخبار به، كما لو وطئها غيره وأخذ الأَرْش. (وما أخذه) المشتري (أَرْشًا لعيبٍ، أو) أَرْشًا لـ (ــجناية عليه) أي: المبيع (أَخبر به) إذا باع بتخبير الثمن (على وجهه، ولو كان في مدة الخيارين) لأن المأخوذ في مقابلة جزء من المبيع. ومعنى الإخبار به على وجهه: أن يُخبِر أنه اشتراه بكذا، وأخذ أَرْشه كذا، ولا يحط أَرْشه من ثمنه، ويخبر بالباقي، خلافًا لأبي الخطاب ومتابعيه. (وهِبةُ مشترٍ لوكيل باعه كزيادة) في ثمن، فتلحق بالعقد في مدة الخيارين وتكون للموكل (ومثلُه عكسه) أي (١): هبة بائع لوكيل اشترى منه، فتلحق بالعقد، وتكون للموكل زمن الخيارين، وإن كانت الهِبة بعد لزوم البيع فهي للموهوب له فيهما. (فإن اشترى ثوبًا بعشرة، وقَصَره) المشتري (أو نحوه) بأن صبغه (بعَشَرَة، بنفسه أو غيره) متعلِّق بـ "قصره"، (أَخبر به على وجهه فقط) بأن يقول: اشتريته بعشرة، وقصرته، أو صبغته بعشرة (ومثلُه) أي: مثل أجرة عمله (أُجرة مكانِه، وكيله، ووزنه) وعَدِّه، وذَرْعه (وحَمْله، وخياطته، وعَلف الدابة) ونحوه فيُخبِر بذلك على وجهه (ولا يجوز أن يُخبِر) أنه اشتراه (بعشرين، ولا) يجوز (أن يقول: تَحَصَّل عليَّ بها) لأنه كذب وتغرير للمشتري.

стр. 3301

(وإن اشتراه بعشرة، ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة، لم يبعه مرابحةً) مخبِرًا بثمنه الثاني (بل يُخبِرُ بالحال) أنه اشتراه بعشرة، ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة (أو يَحطُّ الربح) وهو خمسة في المثال المذكور (من الثمن الثاني) وهو عشرة (ويخبر أنه تَقَوَّم عليه بخمسة) لأن الربح أحد نوعي النماء، فوجب أن يُخبِر به في المرابحة، كالنماء من نفس المبيع، كالثمرة ونحوها، قاله في "المبدع" و"شرح المنتهى" وغيرهما، وفيه نظر؛ لما تقدم من أن النماء لا يجب الإخبار به. (ولا يُخبِر أنه اشتراه بخمسة؛ لأنه كذب) والكذب حرام (وقيل: يجوز) أن يُخبِر (أنه اشتراه بعشرة) قَدَّمه في "المقنع"، واختاره الموفق والشارح، وقدَّمه في "الفروع" (وهو أصوب) قال في "الإنصاف": وهو الصواب، وقال عن الأول: إنه المذهب، ثم قال: وهو ضعيف، ولعل مراد الإمام أحمد (١) استحباب ذلك لا أنه على سبيل اللزوم. انتهى. قال في "الشرح": وهذا من أحمد على سبيل الاستحباب، لما ذكرناه، ولأنه الثمن الذي حصل به الملك الثاني (وعلى) القول (الأول (٢) لو لم يبقَ شيء) بأن اشتراه بعشرة، ثم باعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة (أَخبر بالحال) على وجهه؛ لأنه أقرب إلى الحق وأبلغ في الصدق. (ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمن كان بيَّنَه) أي: الثمن الثاني إذا باع بتخبير الثمن (ولم يَضم الخسارة إلى الثاني (٣)) لأنه كذب.

стр. 3302

(ولو اشترى) شخص (نصفَ شيء بعشرة، واشترى غيرُه باقيَه بعشرين، ثم باعاه مرابحة، أو مواضعة، أو توليةً صفقةً واحدة، فالثمن لهما بالتساوي) لأن الثمن عِوض المبيع، فكان على قَدْر ملكيهما (كمساومة) أي: كما لو باعاه مساومة، فإن الثمن بينهما نصفين. (ولو اشترى اثنان ثوبًا) مثلًا (بعشرين، ثم بُدل) بالبناء للمفعول (لهما فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر) المبذول لهما (أخبر) في المرابحة ونحوها (بأحدٍ وعشرين) عشرة؛ ثمن نصيبه الأول، وأحد عشر؛ ثمن نصيب صاحبه (لا باثنين وعشرين) لأنه كذب. فصل القسم (السابع) من أقسام الخيار: (خيار يثبت لاختلات المتبايعين) في الثمن، وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر في الأجرة (فمتى اختلفا) أي: المتعاقدان (في قَدْرِ ثَمَنٍ، أو) في قَدْر (أُجرةٍ) بأن قال البائع: بعتُك (١) بمائة، فقال المشتري: بل بثمانين، وكذا في الإجارة (ولا بيِّنة) لأحدهما، تحالفا (أوْ لَهما) بيِّنة (تحالفا) وسقطت بيِّنَتاهما؛ لتعارضهما (ولو كانت السلعة) المبيعة (تالفة؛ لأن كُلًّا منهما مُدعٍ ومُدعًى عليه صورةً، وكذا حكمًا لسماع بَيِّنتهما). قال في "عيون المسائل": (ولا تُسمع إلا بيِّنة المُدَّعي، باتفاقنا)

стр. 3303

ويؤيد (١) ذلك حديث ابن مسعود يرفعه: "إذا اختلفَ المتبايعانِ؛ والسلعةُ قائمةٌ؛ ولا بيِّنة لأحدِهما، تحالفا" (٢). وإنما قلنا: يتحالفان وإن كانت السلعة تالفة؛ لقول الإمام (٣) في الجواب عن الحديث المذكور: لم يقل فيه: "والمبيع قائم" إلا يزيد بن هارون (٤)؛ وقد أخطأ، رواه الخلق الكثير عن المسعودي (٥)، لم يقولوا

стр. 3304

هذه الكلمة، ولكنها في حديث معن (١).

стр. 3305

(إلا إذا كان) الاختلاف في قَدْر الثمن (بعد قبض ثمنٍ، وفسخ عقدٍ بإقالة، أو) بعد (رد معيب (١)) أو نحوه (فـ) القول (قول بائعٍ) بيمينه؛ لأن البائع منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد، فأشبه ما لو اختلفا في القبض. (و) إلا (في كتابةٍ) إذا اختلفا في قَدْر ما كاتب السيد عليه عبدَه؛ فيؤخذ (بقول سيد. ويأتي) ذلك موضَّحًا في باب الكتابة. إذا تقرر أنهما يتحالفان (فـ) ــصفة التحالف: أن (يُبدأ بيمين بائعٍ) لأنه أقوى جنبة من المشتري؛ لكون المبيع يرد إليه (ثم) يمين (مشترٍ) بعده (يجمعان) أي البائع والمشتري، أو المؤجر والمستأجر (فيهما) أي: في يمينهما (نفيًا وإثباتًا) الإثبات لدعواه، والنفي لما ادُّعي عليه. (ويُقدِّمان النفيَ) على الإثبات؛ لأن الأصل في اليمين أنها للنفي (فيحلف البائع: ما بعتُه بكذا، وإنما بعتُه بكذا) والمؤجر: ما أجرته بكذا، وإنما أجرته بكذا (ثم) يحلف (المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما

стр. 3306

اشتريته بكذا) والمستأجر: ما استأجرته بكذا، وإنما استأجرته بكذا. (وإن نكل أحدهما) أي: البائع أو المشتري (لزمه ما قاله صاحبه بيمينه) أي: ما حلف عليه صاحبه؛ لقضاء عثمان على ابن عمر، رواه أحمد (١)؛ لأن النكول بمنزلة الإقرار. قال في "المبدع": وظاهره: ولو أنه بدل أحد شقي اليمين، فإنه يُعدُّ ناكلًا، ولا بُدَّ أن يأتي فيهما بالمجموع. فقول المصنف: (وكذا لو نكل مُشترٍ عن الإثبات فقط بعد حلف بائع) لا مفهوم له، بل كذلك لو نكل عن النفي فقط، أو نكل البائع عن أحدهما. (فإن نكلا) أي: البائع والمشتري، أو المؤجر والمستأجر (صَرَفهما الحاكمُ) كما لو نكل من ترد عليه اليمين على القول بردها، قاله المنقِّح. (وإذا (٢) تحالفا) أي: البائع والمشتري، أو المؤجر والمستأجر (فرضي أحدُهما بقول صاحبه، أُقِرَّ العقد) لأن من رضي بقول صاحبه قد حصل له ما ادَّعاه، فلم يملك خيارًا (وإلا) أي: وإن لم يرضَ أحدُهما بقول صاحبه (فلكلٍّ منهما الفسخُ بلا حاكم) أي: لا يفتقر الفسخ لحكم حاكم؛ لأنه فسخٌ لاستدراك الظلامة، أشبه ردَّ المعيب. (ولا ينفسخُ) العقد (بنفس التَّحالفِ) لأنه عقد صحيح، فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة، كما لو أقام كل منهما بينة. (ولا) ينفسخ أيضًا (بإباءِ كلِّ واحد منهما الأخذَ بما قال صاحبه) بل لا بُدَّ من تصريح أحدهما بالفسخ.

стр. 3307

(وإن كانت السلعةُ تالفةً، وتحالفا) لاختلافهما في قَدْر الثمن وفسخ العقد (رجعا إلى قيمة مثلها، إن كانت مثلية، وإلا) بأن لم تكن مثلية (فـ) إلى (قيمتها) لتعذر رد العين (فيأخذ مشتر) من بائع (الثمن إن كان قد قبض، إن لم يرض بقول بائع) وفسخ العقد (و) يأخذ (بائعٌ) من مشترٍ (القيمة) لأنه فوت عليه المبيع. (فإن تساويا) أي: الثمن والقيمة (وكانا من جنس) أي: نقد واحد (تقاصَّا وتساقطا) لأنه لا فائدة في أخذه، ثم ردِّه (وإلا) بأن كان أحدهما أقل، وهما من جنس واحد (سقط الأقل، ومثله من الأكثر) وبقي (١) الزائد يطالب به صاحبه، وإن اختلف الجنس فلا مقاصَّة، ويأتي. (وإن اختلفا) أي: البائع والمشتري (في القيمة) أي: قيمة السلعة التالفة بعد التفاسخ؛ فقول مُشترٍ بيمينه. (أو) اختلفا (في صفة) السلعة التالفة، ككون العبد كان كاتبًا، فقول مُشترٍ بيمينه. (أو) اختلفا في (قَدْرِ) السلعة التالفة، بأن قال البائع: كان المبيع قفيزين، فقال المشتري: بل قفيزًا (فقول مُشترٍ بيمينه) لأنه غارم. (فلو وَصَفها) مُشترٍ (بعيبٍ، كبرص، وخرق ثوب، وغيرهما) كقطع إصبع (فقول من ينفيه) وهو البائع (بيمينه) كما في بعض النسخ؛ لأن الأصل عدم العيب، وإن ثبت أن السلعة كانت معيبة، قُبِل قول المشتري في تقدم العيب على البيع؛ لما تقدم. وإن تعيَّب المبيع عند مشترٍ قبل تَلَفِه، ضم أَرْشه إلى قيمته؛ لكونه مضمونًا عليه حين التعيّب، قاله في "المنتهى" و"شرحه"، ومقتضاه: أنَّ

стр. 3308

قيمته تُعتبر حين التَّلَف لا حال العقد، وإلا لم نحتج إلى ضم أَرْشه إلى قيمته. لكن القيمة تُعتبر حال العقد على ما أوضحته في "الحاشية" وكلُّ غارم حكمه حكم المشتري في ذلك. (وإن ماتا) أي: المتعاقدان (أو) مات (أحدهما، فورثتهما بمنزلتهما) وورثة أحدهما إن مات وحده، بمنزلته (إن كان الموت بعد التَّحالف وقبل الفسخ) فإن رضي ورثةُ أحدهما بما قاله ورثة الآخر، أُقِرَّ العقد، وإلا، فلكلِّ الفسخ. ومتى رضي بعضُ ورثةِ أحدِهما فليس للبقية الفسخ، على قياس ما تقدم (١) في خيار العيب. (وإن كان) الموت (قبلَه) أي: قبل التَّحالف (و) أراده الورثة، فإن (كان الوارث حضر العقد وعلمه، حلف على البَّتِّ) لأنه الأصل في الأيمان (وإن لم يعلم) الوارث قَدْر الثمن، حضر العقد أَوْ لا (حلف على نفي العلم) لأنه على فعل الغير. (وإذا فُسخ العقد في التحالف) لاختلاف المتبايعين، أو ورثتهما، أو أحدهما، وورثة الآخر (انفسخ) العقد (ظاهرًا وباطنًا في حقهما، ولو مع ظلم أحدهما) لأنه فسخ لاستدراك ظلامة، أشبه الرَّدَّ بالعيب. (وإن اختلفا) أي: المتعاقدان (في صفة ثمن) اتفقا على تسميته في العقد (أُخِد نَقْد البلد) إن لم يكن بها إلا نَقْدٌ واحد، وادَّعاه أحدهما، فيقضى له به، عملًا بالقرينة، على ما ذكره ابن نصر الله. (ثم) إن كان بالبلد نقود واختلفت رواجًا، أخذ (غالبه رواجًا) لأن الظاهر وقوع العقد به لغلبته (فإذا استوت) النقود رواجًا (فالوسط) تسوية بين حقيهما؛ لأن العدول عنه ميل على أحدهما، وعلى مُدَّعي نقد البلد،

стр. 3309

أو غالبه رواجًا، أو الوسط اليمينُ. وإن اختلفا في جنس الثمن، كما لو ادَّعى أحدهما أنه عقد بنقد، والآخر بعَرْض، أو أحدهما أنه عقد بذهب، والآخر بفضة، فالظاهر أنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لا يترجَّح قول أحدهما، فوجب التحالف، كما لو اختلفا في قَدْرِه. (وإن اختلفا في أَجَلٍ) بأن قال المشتري: اشتريته بدينار مؤجَّل، وأنكره البائع، فقوله. (أو) اختلفا في (رهن) بأن قال: بعته بدينار على أن ترهنني عليه كذا، وأنكره مشترٍ، فقوله. (أو) اختلفا في (قَدْرِهما) أي: قَدْرِ الأجل والرهن فقول منكر الزائد (سوى أجلٍ في سَلَمٍ) فقول مسلم إليه (كما يأتي) في باب السَّلَم. (أو) اختلفا في (شرط صحيح، أو فاسد يُبطِل العقد، أو لا) يبطله، بأن ادعى أحدُهما اشتراطه، وأنكره الآخر، فقول منكره. (أو) اختلفا في شرطِ (ضمين) بالثمن، أو بعهدته، أو عهدة المبيع (فقول مَنْ ينفيه) بيمينه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه (نصَّ عليه) (١) الإمام (في دعوى عبد عدم الإذن) من سيده بعد البيع، فلا يُقبل منه مع إنكار المشتري. (و) نص (٢) في (دعوى البائع الصِّغَرَ) بأن ادَّعى أنه حال العقد كان صغيرًا، وأنكره المشتري، فقوله؛ لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى إلا عقدًا صحيحًا.

стр. 3310

(ومثله) أي: مثل ما ذكر من دعوى عدم الإذن، أو الصِّغَر (دعوى إكراه، أو جنون) فلا تُقبل بغير بينة (لأنه إذا ادَّعى أحدهما صحة العقد، و) ادَّعى (الآخر فساده، صُدِّق مدَّعي الصحة) منهما (بيمينه) لأن الأصل عدم المفسد، لكن يأتي في الإقرار: تُقبل دعوى إكراهٍ بقرينة، كتوكل به وترسيم عليه. (وإن اختلفا في قَدْرٍ مبيعٍ، فقال) المشتري: (بعتني هذين) العبدين، مثلًا (بثمن واحد، فقال) البائع: (بل) بعتُك (أحدهما) وحده، صُدِّق البائع؛ لأنه منكر للبيع في الثاني، والأصل عدمه، والبيع يتعدد بتعدد المبيع، فالمدَّعي شراء عينين يدعي عقدين أنكر البائع أحدهما بخلاف الاختلاف في الثمن. (أو) اختلفا في (عينه) أي: عين المبيع (فقال) المشتري: (بعتني هذا) العبد (فقال) البائع: (بل) بعتُك (هذا) العبد (فقول بائع) بيمينه؛ لأنه كالغارم. وورثة كل منهما بمنزلته فيما تقدم. (وكذا حكم إجارة) في سائر ما تقدم. (ولا يبطل البيع بجحوده) أي: جحود أحد العاقدين له، فلو قال: بعتُك الأَمَة بكذا، فأنكر المشتري، لم يطأها البائع، لكن إن لم يبذل له الثمن فيتوجَّه له الفسخ، كما لو أعسر المشتري. (ولو ادَّعى) من بيده أَمَة (بيعَ الأَمَة ودَفْعَ الثمن، فقال) من كانت بيده: (بل زوجتُكـ) ــها (فقد اتفقا على إباحة الفرج له) لأنها إمَّا ملك يمين، أو زوجة (وتُقبل دعوى النكاح) ممن كانت بيده (بيمينه) لأن الأصل عدم البيع.

стр. 3311

(وإن قال بائع: لا أُسلِّم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال المشتري: لا أُسلِّم) الثمن (حتى أقبض المبيع، و) الحال أن (الثمن عين) أي: معين (من نقد أو عَرْض، جعل بينهما عدل) ينصبه الحاكم (يقبض منهما، ثم يُسلِّم إليهما) قطعًا للنزاع؛ لأنهما استويا في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن (فيُسلِّم) العدل (المبيع أولًا ثم الثمن) لجريان العادة بذلك. (ومن امتنع منهما) أي: من البائع والمشتري (من تسليم ما) عقدا (عليه) من مبيع، أو ثمن (مع إمكانه) تسليمه (حتى تَلِفَ، ضمنه، كغاصب) لتعديه بمنعه، وأيهما بدأ بالتسليم أجبر الآخر. (وإن كان) الثمن (دينًا حالًّا، فنصُّه (١): لا يحبس) البائع (المبيع على قَبْضِ ثمنه) لأن حق المشتري تعلَّق بعين المبيع، وحق البائع تعلَّق بالذِّمة؛ فوجب تقديم ما تعلق بالعين، كتقديم حق المرتهن على سائر الغرماء (فيجبر بائع على تسليم مبيع، ثم) يجبر (مشترٍ على تسليم ثمنه الحالِّ، إن كان معه في المجلس) لأنه غني، ومَطْلُه ظلم. (ويُجبر بائع على تسليم مبيع في) ما إذا باع بثمن (مؤجَّل) ولا يطلب (٢) بالثمن حتى يحل (٣) أجله. (وإن كان) الدين الحالُّ (غائبًا عنه) أي: المجلس (في البلد، حَجَرَ) الحاكم (على مشترٍ في المبيع و) في (بقية ماله من غير فسخ) للبيع (حتى يُحضر) المشتري (الثمن) كله، ويسلِّمه للبائع؛ لئلا يتصرَّف في ماله تصرفًا يضر البائع (وكذا إن كان) ماله (خارجه) أي: خارج البلد

стр. 3312

(دون مسافة قصر) لأنه في حكم البلد. (وإن كان) الثمن (أو بعضُه مسافَتَه) أي: مسافة قصر (فصاعدًا، أو) كان (المشتري معسرًا، ولو ببعض الثمن، فللبائع الفسخ في الحال) لأن في التأخير ضررًا عليه. (و) له (الرجوع في عين ماله) بعد الفسخ (كمفلِس) إذا باعه جاهلًا بالحَجْر عليه، له الفسخ والرجوع بعين ماله كما يأتي في الحَجْر. وقوله: "في الحال" يعني أنه لا يلزمه أن ينظره ثلاثة أيام، لا أن الفسخ يكون فورًا، بل هو على التراخي، كخيار العيب كما تقدم (١)؛ لأنه لاستدراك ظلامته. (وإن كان) المشتري (موسرًا مماطلًا) بالثمن (فليس له) أي: البائع (الفسخ) لأن ضرره يزول بحَجْر الحاكم عليه، ووفائه من ماله (وقال الشيخ (٢): له) أي: البائع (الفسخ) إذا كان المشتري مماطلًا، دفعًا لضرر المخاصمة (قال في "الإنصاف": وهو الصواب) قلت: خصوصًا في زماننا هذا. (وكلُّ موضع قلنا: له الفسخ) في البيع (فإنه يفسخ بغير حكم حاكم) وفي النكاح تفصيل يأتي. (وكل موضع قلنا: يحجر عليه، فذلك إلى الحاكم) لأنه يحتاج لنظر واجتهاد (وكذا) حكم (مؤْجِر بنقدٍ حالٍّ) على ما تقدم تفصيله. (وإن هرب المشتري قبل وزن الثمن، وهو) أي: المشتري (مُعسِر) بالثمن أو بعضه (فللبائع الفسخ في الحال) كما لو لم يهرب.

стр. 3313

(وإن كان) المشتري (موسرًا) وهرب قبل دفع الثمن (قضاه الحاكم من ماله، إن وَجَدَ) له مالًا (وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه) وحفظ الباقي؛ لأن للحاكم ولاية مال الغائب، كما يأتي في القضاء. (و ليس للبائع) إذا باع أمَةً (الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن، لأجل الاستبراء) لتعلّق حق المشتري به، وانتقال ملكه إليه. (ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر) الأَمَة المبيعة (حاملًا، لم يكن له) أي: للمشتري (ذلك) إن لم يشترطه في صُلب العقد؛ لأنه إلزام له بما لا يلزمه، ولم يلتزمه. وإن أحضر المشتري بعضَ الثمن، لم يملك أَخْذ ما يقابله إن نقص الباقي بالتشقيص، وقلنا: للبائع حبس المبيع على ثمنه، وإلا فله أخذ الجميع. (وإن كان) البيعُ (بيعَ خيار لهما، أو) خيار (لأحدهما) من بائع أو مشترٍ (لم يملك البائع مطالبته) أي: المشتري (بالنقد) أي: بالثمن، نقدًا كان أو عَرْضًا، إن كان الثمن في ذمته، وإلا قبضه إن كان معينًا، وسواء كان الخيار خيار مجلس أو شرط؛ لأن من له الخيار لم تنقطع عُلقه عن المبيع. (ولا) يملك (مُشترٍ قبض مبيع في مدة خيار بغير إذن صريح من البائع) إن كان له خيار؛ لأن علقه لم تنقطع عن المبيع.

стр. 3314

فصل في التصرف في المبيع (ومن اشترى شيئًا بكيلٍ أو وَزْنٍ، أو عَدٍّ، أو ذَرْعٍ ملكه) بالعقد (ولزم) البيع (بالعقد) إن لم يكن فيه خيار، كباقي المبيعات (ولو كان) المبيع (قفيزًا من صُبْرة، أو) كان (رطلًا من زُبْرَة) حديد ونحوه. (ولم يصح) من المشترى (تصرُّفه فيه) أي: فيما اشتراه بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع (قبل قَبْضه، ولو) تصرَّف فيه مُشترٍ (من بائعه) له (ببيع) متعلّق بـ "تصرفه"، أي: لم يصح بيعه؛ لنهيه ﷺ عن بيع الطعام قبل قَبْضه، متفق عليه (١). وكان الطعام يومئذ مستعملًا غالبًا فيما يُكال ويوزن، وقيس عليهما المعدود والمذروع؛ لاحتياجهما لحق تَوْفيَةٍ. (ولا) يصح التصرُّف فيه - أيضًا - بـ (إجارة، ولا هبة ولو بلا عِوض، ولا رهن ولو بعد قَبْض ثمنه، ولا الحوالة عليه، ولا) الحوالة (به، ولا غير ذلك) من التصرُّفات (حتى يقبضه) المشتري، قياسًا على البيع، والمراد بالحوالة عليه أو به صورة ذلك، وإلا فشرط الحوالة كما يأتي: أن تكون بما في ذمة على ما في ذمة. (ويصح عتقه) كما لو اشترى عشرة أعبد مثلًا، فأعتقها قبل قَبْضها. قال في "المبدع": قولًا واحدًا.

стр. 3315

(و) يصح أيضًا (جَعْله مهرًا، ويصح الخُلع عليه) لاغتفار الغرر اليسير فيهما. (و) تصح (الوصية به) لأنها ملحقة بالإرث، وتصح بالمعدوم، زاد بعضهم: وتزويجه. (فلو قبضه) أي: ما اشتراه بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو ذَرْع (جزافًا، مكيلًا كان، أو نحوه) من موزون، ومعدود، ومَذْروع (لعلمهما) أي: المتعاقدين (قَدْره بأن شاهدا كيله ونحوه) من وزنه، أو عدِّه، أو ذرعه (ثم باعه) أي: ما قبضه جزافًا (به) أي: بالكيل ونحوه الذي شاهده قبلُ (من غير اعتبار) لكيله، أو وزنه، أو عدِّه، أو ذرعه (صح) تصرُّفه فيه لحصول المقصود به، ولأنه مع علمهما قَدْره يصير كالصُّبرة المعينة. (وإن أعلمه) بائع (بكيله ونحوه) كوزنه، وعدِّه، وذَرْعه (فقبضه) المشتري جزافًا (ثم باعه به) أي: بالكيل ونحوه الذي أخبره به البائع (لم يجز) أي: لم يصح البيع قبل اعتباره، لفساد القبض، لعدم علمه قَدْره. (وكذا إِن قبضه) أي: المبيع بكيل، أو نحوه (جزافًا) ولم يعلما قَدْره، لم يصح (أو كان مكيلًا فقبضه وزنًا) أو موزونًا فقبضه كيلًا. (وإن قَبَضه) المشتري جزافًا (مصدقًا بائعه بكيله ونحوه) كوزنه، أو عدِّه، أو ذرعه (برئ) البائع (من عهدته) بحيث لو تلف كان من ضمان المشتري (ولا يتصرَّف) فيه المشتري ببيع أو نحوه (قبل اعتباره لفساد القَبْضِ) كما تقدم. فإن ادَّعى المشتري نقصًا لم يُقبل منه، مؤاخذةً له بتصديقه البائع. (وإن لم يصدقه) أي: يصدق المشتري البائع فيما ذكره من كيله ونحوه،

стр. 3316

بأن قبضه مع سكوته (قُبِلَ قوله) أي: المشتري (في قَدْرِه) أي: المبيع (إن كان المبيع) مفقودًا (أو) كان (بعضه مفقودًا، أو اختلفا في بقائه على حاله) وأنه لم يذهب منه شيء. (وإن اتفقا على بقائه على حاله، وأنه لم يذهب منه شيء، أو ثبت) ذلك (ببينة، اعتُبر بالكيل) أو الوزن، أو العدِّ، أو الذَّرْع، ليزول اللبس. (فإن وافق) كيله ونحوه (الحقَّ، أو زاد) يسيرًا (أو نقص يسيرًا لا يتغابن الناس بمثله، فلا شيء على البائع) في صورة ما إذا نقص يسيرًا (والمبيع بزيادته للمشتري) في صورة الزيادة اليسيرة. (وإن زاد) كثيرًا (أو نقص كثيرًا يُتغابن بمثله) عادة (فالزيادة للبائع، والنقصان عليه) أي: على البائع، فإن كان المبيع قفيزًا من صُبرة مثلًا تمَّمه البائع منها. وإن وقع العقد على معين، رد البائع قسط ما نقص من الثمن كما تقدم. (والمبيع بصفةٍ) معينًا كان أو في الذِّمة (أو) بـ (رؤية سابقة) بزمن لا يتغير فيه المبيع غالبًا (من ضمان البائع حتى يقبضه مُشترٍ) لأنه تعلَّق به حق توفيةٍ، فأشبه المبيع بكيل أو نحوه. (ولا يجوز للمشتري التصرُّف فيه) أي: فيما بِيع بصفة، أو رؤية سابقة (قبل قَبْضِه) ظاهره: ولو بعتق، أو جعله مهرًا ونحوه، ولعله غير مراد، بل المراد التصرُّف السابق، فـ "ال" للعهد (ولو غير مكيل ونحوه) من موزون ومعدود ومذروع، لما تقدم. (وإن تلف المكيل ونحوه) أي: الموزون، والمعدود، والمذروع المبيع بالكيل ونحوه (أو) تَلِفَ (بعضه بآفة) أي: عاهة (سماوية) لا صنع

стр. 3317

لآدمي فيها (قبل قبضه) أي (١) قَبْض المشتري له (فـ) هو (من مال بائع) لأنه ﷺ "نهى عن ربحِ ما لم يضمن" (٢). والمراد به: ربح ما بيع قبل القبض. قال في "المبدع": لكن إن عرض البائع المبيع على المشتري، فامتنع من قبضه، ثم تَلِفَ، كان من ضمان المشتري، كما أشار إليه ابن نصر الله، واستدلَّ له بكلام "الكافي" في الإجارة. (وينفسخ العقد فيما تَلِفَ) بآفة مما بيع بكيل، أو نحوه قبل قبضه، سواء كان التالف الكل أو البعض؛ لأنه من ضمان بائعه. (ويُخيَّر مُشترٍ) إذا تَلِفَ بعضه، وبقي بعضه (في الباقي بين أَخْذِه بقسطه من الثمن، وبين ردِّه) وأخذ الثمن كله؛ لتفريق الصفقة. وكذا لو تعيَّب عند البائع كما تقدم (٣) في خيار العيب، ومقتضى ما سبق هناك، له الأَرْش، وقطع في "الشرح" و"المنتهى" وغيرهما هنا: لا أَرْش له. (فلو باع ما) أي: مبيعًا (اشتراه بما) أي: بثمن (يتعلَّق به حق توفِيَةٍ من مكيل ونحوه) كموزون، ومعدود، ومذروع (كما لو اشترى شاة، أو شقصًا بطعام) أي: بقفيز مثلًا عن طعام (فقبض) المشتري (الشاة وباعها) ثم تَلِفَ الطعام قبل قبضه. وقوله: "فقبض الشاة" جَريٌ على الغَالب، ولو باعها قبل القبض، صحَّ كما يأتي والمسألة بحالها (أو أخذ الشَّقص بالشفعة، ثم تَلِفَ الطعام قبل قبضه، انفسخ العقد الأول) لما تقدم (دون)

стр. 3318

العقد (الثاني) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله (ولم يبطل الأخذ بالشُّفعة) لما ذكر. (ويرجع البائع الأول على مشتري الشاة) منه بقيمتها (أو) يرجع على مشتري (الشِّقص بقيمة ذلك) لتعذُّر ردِّه (ويأخذ المشتري من الشفيع مثل الطعام) الذي اشترى به الشقص (لأنه الذي وقع عليه العقد) وقوله: (لتعذُّر الرَّدِّ فيهما) أي: في الشاة أو الشقص؛ علة لقوله: "ويرجع البائع الأول على مشتري الشاة، أو الشقص بقيمة ذلك". (وإن أتلفه) أي: المبيع بكيل أو نحوه، آدميٌّ (غير مشترٍ، بائعًا كان) المتلف (أو غيره) أي: غير البائع (خُيِّر مشترٍ بين الفسخ وأخذ الثمن) الذي دفعه (وللبائع مطالبة مُتلِفه ببدله) أي: بمثلها إن كان مثليًّا، وإلا فبقيمته؛ لأنه لما فسخ المشتري عاد الملك للبائع، فكان له الطلب على المُتلِف. (وبينَ إمضاء) البيع (ويَنْقُد هو) أي: المشتري (للبائع الثمن) إن كان لم يدفعه (ويطالب) المشتري (مُتلِفه) بائعًا كان أو أجنبيًّا (بمثله) أي: المتلف (إن كان مثليًّا، وإلا فبقيمته) لأن الإتلاف كالعيب، وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه، فكان للمشتري الخيار، كالعيب في المبيع. وفارق ما إذا كان تلفه بآفةٍ سماوية؛ لأنه لم يوجد ما يقتضي الضمان، بخلاف ما إذا أتلفه آدمي، فإن إتلافه يقتضي الضمان بالبدل، وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن، فكانت الخيرة للمشتري في التضمين بأيهما شاء. (وإتلاف مُشترٍ) للمبيع (ولو) كان الإتلاف (غير عمد) كقبضه. (و) إتلاف (متَّهب بإذنه) أي: إذن واهب (لا غصبه) لموهوب

стр. 3319

فليس قبضًا، فلا تلزم الهبة به، لعدم إذن الواهب، لكن تصرف الموهوب فيه يصح حتى قبل القبض على ما يأتي في الهبة. وكذا غصب مشترٍ ما يحتاج لحق توفِيَةٍ ليس قبضًا؛ فلا يصح تصرُّفه على ما في "شرح المنتهى"، وفيه نظر (كقبضه ويستقرُّ عليه) أي: على المشتري إذا أتلف المبيع (الثمنُ) فينقده للبائع إن لم يكن دفعه، وإن كان دفعه فلا رجوع له به. (وكذا) أي: كالمبيع بكيل ونحوه فيما تقدم من أحكام التلف والإتلاف (حكمُ ثمرٍ على شجر قبل جذاذه) فهو من ضمان بائع حتى يجذه مُشترٍ، على ما يأتي في بيع الأصول والثمار (ويأتي قريبًا، لو غصب) البائع (الثمن. وان اختلط) المبيع بكيل ونحوه (بغيره ولم يتميَّز، لم ينفسخ) البيع؛ لبقاء عين المبيع (وهما) أي: المشتري ومالك ما اختلط به المبيع (شريكان في المختلط) بقَدْرِ ملكيهما، ولمشترٍ الخيار. (وإن نَما) المبيع (ولو بكيل أو نحوه، في يد بائع قبل قَبْضِه فـ) النماء (للمشتري، لأنه من ملكه، وهو - أي: النماء - أمانة في يد بائع لا يضمنه) البائع (إذا تلف بغير تفريط) منه، ولو كان المبيع مضمونًا؛ لأن النماء غير معقود عليه. (ولو باع شاةً بـ) ــكيل معلوم من نحو (شعير، فأكلته) الشاة (قبل قبضه، فإن لم تكن الشاة بيد أحد انفسخ البيع، كـ) ــما لو تلف بـ (الآفة السماوية) لأن التلف هنا لا ينسب إلى آدمي (وإن كانت) الشاة (بيد المشتري، أو) بيد (البائع، أو) بيد (أجنبي، فـ) الشعير (من ضمان من هي في يده) لأنه كإتلافه.

стр. 3320

فعلى مقتضى ما تقدم: إن كانت بيد البائع فكقبضه واستقرَّ البيع، وإن كانت بيد المشتري، أو أجنبي، خُيِّر البائعَ بين الفسخ ويرجع فيها، وبين الإمضاء ومطالبة من كانت بيده بمثله. (وما) أي: ومبيع (عدا مكيل ونحوه، كعبد) معين (وصُبرة) معينة (ونصفِهما، يجوز التصرُّف فيه قبل قَبْضه ببيع، وإجارة، وهِبة، ورهن، وعتق، وغير ذلك) لأن التعيين كالقبض. (فإن تلف) المبيع بغير كيل ونحوه (فمن ضمان مُشترٍ، تمكَّن) المشتري (من قَبْضه أم لا) لقول ابن عمر: "مضت السُّنَّةُ أن ما أدركتهُ الصفقةُ حيًّا مجموعًا، فهو من مالِ المبتاعِ" رواه البخاري (١) (إذا لم يمنعه) أي: المشتري (منه) أي: من قبض المبيع (بائع) فإن منعه بائع كان من ضمانه؛ لأنه كالغاصب، وتقدم. (ولمن اشترى) المبيع بغير كيل ونحوه (منه) أي: من مشتريه قبلَ قَبضه (المطالبةُ بتقبيضه من شاء، عن البائع الأول) لأن عين ماله بيده (أو) البائع (الثاني) لأن عليه تسليم المبيع لمشتريه. (ويصح قَبْضه) أي: المبيع (قبل نَقْدِ) أي: بذل (الثمن وبعده، ولو بغير رضا البائع) لأنه ليس له حبس المبيع على ثمنه كما تقدم (ولو كان) المبيع (غير معين) بأن كان مشاعًا، كنصف عبد ودار. (والثَّمن الذي ليس في الذِّمة كمثمنٍ) في كل ما سبق من أحكام التلف، وجواز القبض بغير إذن المشتري (وما في الذِّمة) من ثمن ومُثَمَّن

стр. 3321

إذا تلف (له أخذ بدله؛ لاستقراره) فلا ينفسخ العقد بتلفه، ولو مكيلًا ونحوه؛ لأن المعقود عليه في الذمة لا عين التالف. (وحكمُ كل عوض مُلِكَ بعقدٍ) موصوف بأنه (ينفسخ بهلاكه) أي: العوض (قبل قَبْضِه، كأُجرة معيَّنة، وعوض مُعيَّن في صُلح بمعنى بيع) بأن أقرَّ له بدَين أو عين، وصالحه عن ذلك بعوض معين (ونحوهما) كعوض هبة معين (حكمُ عوضٍ في بيع) خبر قوله: "وحكم كل عوض"، (في جواز التصرُّف) إن كان مما لا يحتاج لحق توفيَةٍ ونحوه (ومنعِه) أي: التصرُّف إن كان كذلك بغير عتق، وجعله مهرًا ونحوه. (وكذا) حكم (ما) أي: عوض (لا ينفسخ) العقد (بهلاكه قبل قبضه، كعوض طلاق، و) عوض (خُلعٍ، و) عوض (عتق، على مال ومهر، ومُصالَحٍ به عن دم عمد، وأرْشِ جناية، وقيمة مُتلَف، ونحوه) فلا يجوز التصرُّف فيه بغير نحوِ عتقٍ قبل قبضه إن احتاج لحق توفية وإلَّا جاز. (لكن يجب) على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه (بـ) سبب (تلفه مثلُه) إن كان مثليًّا (أو قيمتُه) إن كان متقومًا؛ لأنه من ضمانه حتى يقبضه مستحقه إلحاقًا له بالمبيع (ولا فسخ) بتلف ذلك قبل قبضه. (وإن تعيَّن ملكه) أي: ملك إنسان (في موروث، أو وصية، أو غنيمة، لم يعتبر) لصحة تصرُّفه فيه (قبضُه، وله التصرُّف فيه قبله) أي: القبض (لعدم ضمانه بعقد معاوضة) فملكه عليه تام، لا يتوهم غرر الفسخ فيه (كمبيع مقبوض، وكوديعة، ومال شركة وعارية) لما تقدم. (وما قَبضُه شرطٌ لصحة عقده، كصرف وسَلَمَ) وربوي بربوي (لا يصح تصرُّفُ) من صار إليه أحد العوضين (فيه قبل قبضه) لأنه لم يتم

стр. 3322

الملك فيه، أشبه التصرُّف في ملك غيره. (ويحرم تعاطيهما عقدًا فاسدًا) من بيع أو غيره (فلا يَملك) المبيع ونحوه (به) أي: بالعقد الفاسد؛ لأن وجوده كعدمه. (ولا ينفذ تصرُّفه) في المعقود عليه عقدًا فاسدًا؛ لعدم ملكه له غير العتق. ويأتي في الطلاق. (ويضمنه) القابض (و) يضمن (زيادَته بقيمته) إن كان متقومًا، وإلا فبمثله (كمغصوب) ويضمن أجرة مثله ونقصه ونحوه كما تقدم. و (لا) يضمنه (بالثمن) لعدم انتقال الملك فيه. فصل في قبض المبيع (ويحصُل القبضُ فيما بِيعَ بكيل، أو وزن، أو عَدٍّ، أو ذرع بذلك) أي: بالكيل، أو الوزن، أو العدِّ، أو الذرع؛ لما روى عثمان مرفوعًا: "إذا بعت، فكِل، وإذا ابتعتَ فاكتَلْ" رواه أحمد (١). فلا يشترط نقله.

стр. 3323

(بشرط حضور مستحق، أو نائبه) كيلَه، أو وزنَه، أو عدَّه، أو ذرعه؛ للخبر. (فإذا ادَّعى) القابض (بعد ذلك) أي: بعد أن كاله، أو وزنه، أو عده، أو ذرعه بحضوره أو حضور نائبه (نقصان ما اكتاله، أو اتزنه ونحوه) كالذي عدَّه أو ذرعه، لم يقبل. (أو) ادَّعى القابض (أنهما غلطا فيه) أي: في الكيل ونحوه (أو ادَّعى البائع زيادة) في المقبوض (لم يُقبل قولهما) أي: قول القابض في الأوليين، ولا قول البائع في الأخيرة؛ لأن الظاهر خلافه (ويأتي ذلك آخر السَّلَم) مع زيادة. (و تكره زلزلة الكيل) عند القبض ؛ لاحتمال في زيادة الواجب. قال في "شرح المنتهى": ولأن الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عُرف الناس في أسواقهم، ولم تعهد فيها. اهـ. وفيه نظر، بل عُهد ذلك في بعض الأشياء، فعليه لا تُكره فيها، كالكشك. (ولو اشترى جوزًا عددًا معلومًا، فعدَّ في وعاء ألف جوزة، فكانت مِلأَهُ، ثم اكتال) باقي (الجوز بذلك الوعاء بالحساب، فليس بقبض) للباقى، لعدم عده (وتقدم) (١) ذلك (في كتاب البيع. ويصح قبض وَكيلٍ من نفسه لنفسه) فمن عليه دين فدفع لربه شيئًا، وقال: بِعْه واستوفِ حقك من ثمنه، ففعل، جاز (إلا ما كان من غير جنس ماله) بأن باعه بغير جنس دَيْنهِ، فلا يصح أن يستوفي من نفسه عوض دينه؛ لأنها معاوضة لم يوكل فيها، ويأتي. (و يصح استنابةُ مَنْ عليه الحق للمستحق في القبض) لنفسه، فلو

стр. 3324

اشتريا قفيزًا من صُبْرة، فدفع ربها المكيل للمشتري، وآذنَه بأن يكتاله، ففعل جاز؛ لقيام الوكيل قيام (١) موكله. (ووعاؤُه كَيَدِهِ) فلو اشترى منه مكيلًا بعينه، ودفع إليه الوعاء، وقال: كِلْه، فإنه يصير مقبوضًا. قال في "التلخيص": وفيه نظر. (ولو قال) البائع للمشتري: (اكْتَلْ من هذه الصُّبْرة قَدْر حقك، ففعل) المشتري، بأن اكتال منها قَدْر حقه (صح) القبض لصحة استنابة من عليه الحق للمستحق، كما تقدم (ويأتي لذلك تتمة آخر السَّلَم) مفصلة. (ولو أَذِنَ لغريمه في الصدقة عنه بدينه، أو) في (صَرْفه، أو) في (المضاربة به) أو شراء سلعة به (لم يصح) الإذن؛ لأنه لا يملكه حتى يقبضه (ولم يبرأ) الغريم إذا تصدق به، أو صرفه، أو ضارب به ونحوه؛ لعدم أدائه لربه. ويأتي في آخر السلم تتمة. (ومؤنة توفية المبيع) والثمن ونحوهما (من أجرة كيل، و) أجرة (وزن، و) أجرة (عَدِّ) هـ (و) أجرة (ذرعـ) ــه (و) أجرة (نقد على باذِله) أي: باذل المبيع أو الثمن (من بائع ومُشترٍ) ونحوهما؛ لأن توفيته واجبة عليه، فوجب عليه مؤنة ذلك (كما أن على بائع الثمرة) حيث يصح بيعها (سقيها) لأن تسليمها إنما يتم به، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. (والمراد بالنَّقَاد) الذي تجب أجرته على الباذل، نقاد الثمن ونحوه (قبل قبض البائع) ونحوه (له؛ لأن عليه) أي: المشتري (تسليم الثمن صحيحًا) وهذه طريقه. (أما) أجرة النقد (بعد قَبْضه) أي: قبض البائع الثمن (فـ) ــهي

стр. 3325

(على البائع؛ لأنه ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيب ليرده) ولا غرض للمشتري في ذلك. (وأجرة نقله) أي: المبيع (على مُشترٍ) لأن التسليم قد تمَّ، وكذا غير المبيع، أجرة نقله على قابضه؛ لأنه ملكه فمؤنته عليه. (و (١) ما كان من العوضين) أي: المبيع والثمن (متميزًا لا يحتاج إلى كَيْلٍ ووزن ونحوهما) كعدٍّ، وذرع، كهذا العبد، أو هذه الصُّبْرة (فعلى المشتري مؤنته؛ لأنه كمقبوض) كما تقدم. (و يتميز الثمن عن المثمن بدخول باء البدلية) فإذا باعه عبدًا بثوب، فالثمن الثوب (ولو كان المثمن أحد النقدين) بأن باعه دينارًا بثوب، فالثمن الثوب أيضًا. (ولو غصب البائعُ الثمن) غير المعين (أو أخذه بلا إذن) المشتري (لم يكن قبضًا) لأنه غصب؛ لأن حقه لم يتعين في هذا بعينه (إلا مع المقاصة) بأن أتلفه، أو تلف بيده، وكان موافقًا لما له على المشتري نوعًا وقدرًا، فيتساقطان. (ولا ضمان على نَقَّاد حاذق أمين في خطئه) متبرِّعًا كان أو بأجرة، إذا لم يقصر؛ لأنه أمين، فإن لم يكن حاذقًا، أو كان غير أمين، فهو ضامن؛ لتغريره. (و يحصُل القبض في صُبْرة) بنقلها ؛ لحديث ابن عمر: "كنا نشتري الطعامَ من الركبانِ جزافًا، فنهانا النبي ﷺ أن نبِيعَهُ حتى ننقلَه" رواه مسلم (٢).

стр. 3326

(و) يحصُل القبض (فيما ينقل) كالثياب والحيوان (بنقله) كالصُّبْرة؛ قال في "الشرح" و"المبدع": فإن كان حيوانًا فقَبْضه تمشيته من مكانه. (و) يحصُل القبض (فيما يُتناول) كالأثمان والجواهر (بتناوله) إذ العرف فيه ذلك. (و) يحصُل القبض (فيما عدا ذلك) المتقدم ذكره (من عقار) وهو الضيعة، والأرض، والبناء، والغراس (ونحوه) كالثمر على الشجر (بتخليته مع عدم مانع) أي: حائل، بأن يفتح له باب الدار، أو يسلمه مفتاحها ونحوه، وإن كان فيها متاع للبائع؛ قاله الزركشي، ويأتي عملًا بالعرف. (لكن يُعتبر في) جواز (قبض مشاع يُنقل) كنصف فرس، أو بعير (إذنُ شريكه) في قبضه؛ لأن قبضه نقله، ونقله لا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه، والتصرف في مال الغير بغير إذنه حرام. وعُلم منه: أن قبض مشاع لا ينقل، كنصف عقار، لا يعتبر له إذن شريك؛ لأن قبضه تخليته؛ وليس فيها تصرف. (فيُسلِّم) البائع (الكلَّ) المبيع بعضه بإذن شريكه (إليه) أي: إلى المشتري (ويكون سهمه) أي: الشريك (في يد القابض أمانة) ذكره القاضي في "المجرد"، وفي "الفنون": بل عارية (ويأتي في الهبة) مفصلًا محررًا. (فإن أبى الشريك الإذن) للبائع في تسليم الكل للمشتري (قيل للمشتري: وَكِّل الشريكَ في القبض) ليصل إلى مقصوده من قبض المبيع (فإن أَبى) أن يوكِّل، أو أَبى الشريك أن يتوكل (نصبَ الحاكمُ من يقبض)

стр. 3327

الكلَّ جمعًا بين الحقين (فيكون في يده لهما) أمانة أو بأجرة، والأجرة عليهما. (ولو سلَّمه) بائع (بلا إذن) شريكه (فالبائع غاصب) لحصة شريكه، لتعديه بتسليمها بلا إذنه. (فإن علم المشتري ذلك) أي: أن للبائع شريكًا لم يأذن في تسليم حصته، وتلفت العين بيده (فقرار الضمان عليه) لحصول التلف بيده (وإلا) بأن لم يعلم أنه لم يأذن (فـ) ــقرار الضمان (على البائع) لتغريره للمشتري. (وكذا إن جهل) المشتري (الشركة أو) علمها وجهل (وجوب الإذن، ومثله يجهله) فقرار الضمان على البائع لما تقدم. (وفي "المغني" و"الشرح" في الرهن: لا يكفي هذا التسليم) أي: تسليم المشترك بغير أذن الشريك (إن قلنا: استدامة القبض شرط) للزوم الرهن، كما هو المذهب؛ لتحريم الاستدامة. فصل (والإقالة للنادم مشروعة) أي: مستحبة؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أقالَ مسلمًا، أَقالَ (١) الله عثرتَهُ يومَ القيامة" رواه ابن ماجه (٢)،

стр. 3328

ورواه أبو داود (١)، وليس فيه ذكر يوم القيامة. (وهي) أي: الإقالة (فَسْخٌ) للعقد لا بيع؛ لأنها عبارة عن الرفع والإزالة. يقال: أقالك الله عثرتك، أي: أزالها. وبدليل جوازها في السَّلَم مع إجماعهم (٢) على المنع من بيعه قبل قبضه. فـ (ــتصح) الإقالة (في المبيع ولو قبل قبضه من سلم وغيره) كمبيع في ذمة، أو بصفة، أو رؤية متقدمة؛ لأنها فسخ، والفسخ لا يعتبر فيه القبض. (و) تصح (في مكيل، وموزون) ومعدود، ومذروع (بغير كيل ووزن) وعدٍّ وذرع؛ لأنها فسخ. (و) تصح الإقالة (بعد نداء الجمعة) الثاني ممن تلزمه الجمعة؛ لما تقدم. (و) تصح الإقالة (من مضارب، وشريكِ تجارةٍ) سواء كانت شركة

стр. 3329

عنان أو وجوه (بغير إذن) شريكه (فيما اشتراه) شريكه (لظهور المصلحة) فيها (كما يملك) المضارب ونحوه (الفسخَ بالخيار) لعيب أو نحوه. (ومن وُكِّل في بيع، فباع) لم يملك الإقالة بغير إذن موكله (أو وكل في شراء فاشترى، لم يملك الإقالة بغير إذن المُوكِّل) لأنه لم يوكل في الفسخ. (وتصح) الإقالة (في الإجارة) كما تصح في البيع. (و) تصح الإقالة (من مؤجرِ وقْفٍ، إن كان الاستحقاق كله له) لأنه كالمالك له. وظاهره: إن كان الاستحقاق مشتركًا، أو لمعين غيره، أو كان الوقف على جهة، لم تصح الإقالة، وعمل الناس على خلافه. وفي "الفروع" في الحج: من استؤجر عن ميت يعني ليحج عنه، إن قلنا: تصح الإجارة، فهل تصح الإقالة؛ لأن الحق للميت؟ يتوجه احتمالان: قال في "تصحيح الفروع": الصواب: الجواز؛ لأنه قائم مقامه، فهو كالشريك والمضارب. اهـ. وقياسه: جوازها في الناظر وولي اليتيم لمصلحة. (و) تصح الإقالة (من مفلِس بعد حَجْرِ) الحاكم عليه (لمصلحة) كفسخ البيع لخيار. وتصح الإقالة (بلا شروط بيع من معرفة المقال فيه و) من (القدرة على تسليمه، وتمييزه عن غيره) كما يصح الفسخ لخيار مع عدم ذلك. (ولو وهب والد ولده شيئًا، ثم باعه الولد) أي: باع ما وهبه له أبوه (ثم رجع إليه) أي: إلى الولد (بإقالة لم يمنع) ذلك (رجوع الأب) فيه، كما لو رجع إلى الابن بفسخ الخيار، بخلاف ما لو رجع إلى الابن ببيع أو

стр. 3330

هبة، فإنه يمنع رجوع الأب، ويأتي. (ولو باع أَمَةً، ثم أقال فيها قبل القبض، أو بعده، ولم يتفرَّقا، لم يجب) على البائع (استبراء) لعدم احتمال إصابة المشتري لها. والصحيح من المذهب: أنه يجب استبراؤها حيث انتقل الملك، ولو قبل القبض، قاله في "تصحيح الفروع". (ولو تقايلا في بيع فاسد، ثم حكم حاكم بصحة) ذلك (العقد) الفاسد (لم ينفذ حكمه) لأن العقد ارتفع، فلم يبقَ ما يحكم به. (ومؤنة رد المبيع بعد الإقالة لا تلزم المشتري) بخلاف الفسخ لعيب، فتلزمه مؤنة الرَّدِّ؛ لأنه فسخ بالعيب قهرًا على البائع، بخلاف الإقالة؛ فالفسخ منهما بتراضيهما (ويبقى) المبيع بعد الإقالة (في يده) أي: يد المشتري (أمانة كوديعة) لحصوله في يده بغير تعديه. (وتصح) الإقالة (بلفظها) بأن يقول: أقلتك (و) تصح (بلفظ مصالحة. وظاهر كلام كثير من الأصحاب: و) تصح (بلفظ بَيْعٍ، وما يدل على معاطاة) لأن المقصود المعنى، فكل ما يتوصل به إليه أجزأ (خلافًا للقاضي) في أن ما يصلح للعقد لا يصلح للحَل، وما يصلح للحَل لا يصلح للعقد. (ولا خيار فيها) أي: في الإقالة للمجلس، ولا لغيره؛ لأنها فسخ والفسخ لا يفسخ. (ولا شُفعة) بالإقالة؛ لأن المقتضي لها هو البيع ولم يوجد. (ولا ترد) الإقالة (بعيب) في المقال فيه (لأن الفسخ لا يفسخ. و لا تصح) الإقالة من أحد العاقدين (مع غيبة الآخر.
следующие страницы →