← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

بالمدينة في زمنه ﷺ انصرف التحريم بتفاضل الكيل إليه، فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك، وهكذا الموزون. (وما لا عُرْف له بهما) أي: بمكة والمدينة (اعتُبر عُرفُه في موضعه) لأن ما لا حدَّ له في الشرع يُرجع فيه إلى العُرف، كالحرز والقبض. (فإن اختلفت البلادُ) التي هي مواضعه (اعتُبر الغالبُ) منها (فإن لم يكن) غالب (رُدَّ إلى أقرب الأشياء به شبَهًا بالحجاز) لأن الحوادث تُردُّ إلى أشبه المنصوص عليه بها. وقوله: (فإن تعذَّر) ردُّه إلى أقرب الأشياء به شَبَهًا بالحجاز (رُجع إلى عُرْف بلده) مبنيٌّ على الوجه الثاني في أن ما لا عُرْف له بمكة والمدينة، يُردُّ إلى أقرب الأشياء به شَبَهًا بالحجاز، كما نقله في "الإنصاف" عن "الحاوي" وغيره، وليس مبنيًا على المذهب؛ لأن ردّه إلى ذلك على المذهب إنما هو إذا لم يكن له عُرْف بلده. (والبُرُّ والشعير مكيلان) وكذا الأقِط (وكذا الدقيق، والسويق، وسائر الحبوب، والأبازير (١)، والأشنان، و) كذا (الجِصُّ والنُّورة) ويأتي

стр. 3362

في السَّلَم أنه يُسلَم فيهما وزنًا (ونحوها) أي: نحو الجص والنُّورة. (وكذا التمر والرطب والبُسر) وباقي ثمر النخل (وسائر ما يجب فيه الزكاة من الثمار، مثل: الزبيب، والفستق، والبندق، واللوز، والبُطْمُ (١)، والعُنَّاب (٢)، والمِشْمِش، والزيتون، والملح، والمائع كله): من لبن، وخَلٍّ، وزيت، وشَيْرج، وسائر الأدهان. وجعل في "الروضة" العسل موزونًا. (و يجوز التعامل بكيل لم يُعهد) أي: لم يتعارف. (ومن الموزون: الذهب، والفضة، والنُّحاس، والحديد، والرصاص، والزئبق، والكَتَّان، والقُطن، والحرير، والقَزُّ، والشَّعْر، والوبر والصوف والغَزْل، واللؤلؤ، والزُّجاج، والطين الأرمني الذي يؤكل دواءً، واللَّحْم، والشحم، والشَّمْع، والزعفران، والعُصْفر، والوَرْس، والخُبْز) إلا إذا يبس ودُق وصار فتيتًا، فهو مكيل وتقدم (٣) (والجُبن، والعِنَب، والزُّبد، ونحوه) أي: نحو ما ذكر. قال الموفق والشارح: يُباع السمن بالوزن، ويتخرَّج أن يُباع بالكيل. (وغير المَكيل والموزون كالثياب، والحيوان، والجَوْز، والبيض، والرُّمان، والقثاء، والخيار، وسائر الخضر، والبقول، والسفرجل، والتفاح، والكُمَّثْرى، والخوخ ونحوها) كالإجَّاص، وكل فاكهة رطبة، ذكره القاضي.

стр. 3363

فصل (وأما ربا النسيئة) من النَّساء بالمد، وهو: التأخير، يُقال: نسأت الشيء وأنسأته: أخَّرته. وقد أشار إلى معناه الخاص هنا، فقال: (فكلُّ شيئين) من جنس، أو جنسين (ليس أحدُهما نقدًا) ذهبًا أو فضة، و (عِلَّة ربا الفضل) وهو الكيل والوزن كما تقدم (١) (فيهما واحدة، كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن باع مُدَّ بُرٍّ بجنسه) أي: ببرٍّ (أو) باع مدَّ بُرٍّ (بشعير ونحوه) كباقلا، وعدس، وأرز، (وموزون بموزون، بأن باع رطل حديد بجنسه) أي: حديد (أو) باع رطل حديد (بنُحاس ونحوه) كرصاص، وقطن، وكتان (لا يجوز النَّساء فيهما) بغير خلاف نعلمه (٢). قاله في "الشرح". لقوله ﷺ في حديث أبي سعيد: "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" (٣). ولقوله ﷺ : "الذَّهب بالورِق ربًا، إلا هاءَ وهاءَ" (٤). ومعناها على اختلاف لغاتها: خُذْ وهَات في الحال، يدًا بيد. (فيُشترط) لصحة البيع في ذلك (الحلولُ والقبضُ في المجلس) لما ذكر. ثم إن اتّحد الجنس اعتُبر التماثل، وإلا جاز التفاضل كما تقدم (٥).

стр. 3364

(فإن تفرَّقا) أي: المتعاقدان (قبلَه) أي: قبل القبض من الجانبين (بطل العقد) لما تقدم من قوله ﷺ : "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، يدًا بيدٍ" (١). والمراد به القبض. (وإن كان أحدُهما) أي: أحد المبيعين (نقدًا فلا) يحرم النَّساء، ولا يبطل العقد بتأخير القبض، ولو كان الثاني موزونًا، كبيع حديد، أو نحاس أو نحوه، بذهب أو فضة. قال في "المبدع": بغير خلاف (٢)؛ لأن الشارع أرخص في السَّلم، والأصل في رأس ماله النقدان، فلو حرم النَّساء فيه لانسدَّ باب السَّلم في الموزونات غالبًا. (ولو في صَرْفِ فلوسٍ نافقةٍ به) أي: بنَقْدٍ، فيجوز النَّسَاء، و (اختاره الشيخ (٣) وغيره) كابن عقيل، وذكره الشيخ رواية. قال في "الرعاية": قلت: إن قلنا: هي عَرْض، جاز وإلا؛ فلا (خلافًا لما في "التنقيح") من أنه يُشترط الحلول والتقابض في صرْفِ نَقْدٍ بفلوس نافقة. والذي قاله في "التنقيح" قدَّمه في "المبدع"، وذكر في "الإنصاف" أنه الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، ونص عليه، وقدَّمه في "المحرر"، و"الفروع"، و"الرعايتين"، و"الحاويين"، و"الفائق" اهـ. وجزم به في "المُنتهى". (وإن اختلفتِ العلَّة فيهما) أي: في المبيعين (كما لو باع مكيلًا بموزون، جاز التفرُّق قبل القبض، و) جاز (النَّساء) أي: التأجيل؛ لأنهما لم يجتمعا في أحد وَصْفَي عِلة ربا الفضل، أشبه الثياب بالحيوان.

стр. 3365

(وما كان مما ليس بمكيل ولا موزون، كثياب وحيوان وغيرهما، يجوز النَّساء فيه، سواء بيع بجنسه، أو بغير جنسه، متساويًا أو متفاضلًا) لأمر النبي ﷺ عبد الله بن عمرو "أن يأخُذَ على قَلائِصِ الصَّدقة، فكان يأخذ البعيرَ بالبَعيرَين، أي: إلى إبل الصدقة" رواه أحمد، والدارقطني وصححه (١). وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أَولى.

стр. 3366

(ولا يصح بيع كالئ بكالئٍ) بالهمزة فيهما، وبعض الرواة يتركه تخفيفًا (وهو: بيع دَيْن بدَيْن) مطلقًا؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ، رواه أبو عبيد في "الغريب" (١)، إلا أن الأثرم (٢) روى أن أحمد سُئل: أيصحُّ هذا الحديث؟ قال: لا، قاله في "الشرح".

стр. 3367

(وله)، أي: لبيع الدَّين بالدَّين (صور: منها: بيع ما في الذِّمة حالًا من عُروض وأثمان، بثمن إلى أجلٍ لمن هو) أي: الدَّين (عليه، أو) بيع ما في الذمة (لغيره) أي: غير من هو عليه مطلقًا. (ومنها: جعل رأس مال السَّلَم دينًا) بأن يكون له دَيْن على آخر، فيقول: جعلت ما في ذِمَّتك رأس مال سَلَم على كذا. (ومنها): ما (لو كان لكل واحد من اثنين دَيْن على صاحبه من غير جنسه) أي: جنس دينه (كالذهب والفضة، وتصارفا) هما (ولم يُحْضِرا شيئًا) أي: أحدهما، أو هما (فإنه لا يجوز؛ سواء كانا حالَّين أو مؤجَّلين) لأنه بيع دَيْن بدَيْن (فإن أحضر أحدهما) أي: أحد الدينين (أو كان) أحد العوضين دَينًا والآخر (عنده أمانة) أو غصب ونحوه (جاز) التصارف؛ ولم يكن بيع دَيْن بدَيْن، بل بعين (وتصارفا على ما يرضيان به من السعر) لأنه بيع، فيجوز ما تراضيا به، لكن يأتي في الباب: إذا عوَّضه نَقْدًا عن نَقْدٍ آخر بذمته، أن يكون بسعر يومه. (ولا يُجبر أحدهما) أي: المدينين (على سعر (١) لا يريده) لأن البيع عن تراض (فإن لم يتفقا على سعر أدَّى كلُّ واحد ما عليه) من الدَّين؛ لأنه الأصل الواجب. (ولو كان لرجل على رجل دينارٌ فقضاه دراهِمَ) متفرِّقة (شيئًا بعد شيء، فإن كان يعطيه كلَّ) نقدة من (درهم) فأكثر (محاسبة (٢) من الدينار) بأن يقول: هذا الدرهم عن عُشرٍ دينار مثلًا، أو هذان الدرهمان عن خُمسه (صَحَّ) القضاء؛ لأنه بيع دَيْنٍ بعين.

стр. 3368

(فإن لم يفعل ذلك) بأن أعطاه وسكت (ثم تَحَاسبا بعد) إعطاء الدراهم (فَصَارَفه بها وقتَ المحاسبة لم يَجُز؛ لأنه بيع دَيْنٍ بدَيْن) وهو غير جائز، كما تقدم. (وإن صارفه عمَّا) استقرَ (له في ذِمَّته، ولو كان) ما له في ذمته (مؤجَّلًا بعين) مقبوضة بالمجلس (صَح) الصَّرف، ويأتي ذلك مفصَّلًا. فصل في المصارفة (وهي: بيع نَقْدٍ بنَقْدٍ) اتَّحد الجنس أو اختلف، سُمِّي بذلك لصريفهما (١)، وهو تصويتهما في الميزان. وقيل: لانصرافهما (٢) عن مقتضى البياعات، من عدم جواز التفرُّق قبل القبض ونحوه. (والقبض في المجلس شَرْطٌ لصحته) أي: الصَّرْف، حكاه ابن المنذر (٣) إجماعَ من يحفظ عنه من أهل العلم، ولقوله ﷺ : "وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، يدًا بيدٍ" (٤).

стр. 3369

(فإن طال المجلس) قبل القبض، وتقابضا قبل التفرُّق جاز (أو) تصارفا، ثم (تماشيا مُصْطَحِبَيْنِ إلى منزل أحدِهما) فتقابضا (أو) تماشيا (إلى الصرَّاف فتقابضا عنده، جاز) أي: صَحَّ الصَّرْف؛ لأن المجلس هنا كمجلس الخيار في البيع، ولم يتفرَّقا قبل القبض، ولا يبطل الصَّرْف بتخابر فيه، وقياسه سلم، وبيع نحو مُدّ بُر بمثله، أو بشعير، فيصح العقد دون الشرط، كسائر الشروط الفاسدة. (ويجوز) الصَّرْف (في الذِّمم بالصفة) كصارفتك دينارًا بعشرة دراهم، ويصف ذلك إن تعددت النقود، وإلا؛ لم يحتج لوصفه، وينصرف لنَقْد البلد. ويكفي القبض في المجلس، وإن لم تكن معينة (لأن المجلس كحالة العقد) لعموم ما سبق من قوله ﷺ : "بيعوا الذهبَ بالفضَّة كيف شئتم، يدًا بيدٍ" (١) (فمتى افترقا قبل التقابض) من الجانبين بطل العقد؛ لما سبق. (أو افترقا) أي: المتعاقدان (عن مجلس) عقد (السَّلَم قبل قبض) المُسلَّم إليه (رأسَ ماله) أي: السَّلَم (بطل العقد) لما يأتي في السَّلَم. (وإن قبض البعض فيهما) أي: في الصَّرْف والسَّلَم (ثم افترقا، كفرقة خيار المجلس) قبل تقابض الباقي (بطل) العقد (فيما لم يقبض فقط) لفوات شرطه. (ولو وكَّل المتصارفان) من يقبض لهما (أو) وكَّل (أحدهما من

стр. 3370

يقبض له، فتقابض الوكيلان) أو تقابض أحدُ المتصارفين ووكيل الآخر (قبل تفرُّق الموكِّلَين) أو قبل تفرق الموكِّل والعاقد الثاني الذي لم يوكِّلْ (جاز) العقد، أي: صح؛ لأن قبض الوكيل كقبض موكِّلِهِ. (وإن تفرَّقا) أي: الموكِّلان، أو الموكِّل والعاقد الثاني (قبل القبض، بطل الصَّرْف، افترق الوكيلان أو لا) لتعلُّق القبض بالعقد. ولو تفرَّق الوكيلان ثم عادا بالمجلس وموكلاهما باقيان لم يتفرَّقا إلى التقابض، صح العقد؛ لما تقدم. (ولو كان عليه دنانير، أو) كان عليه (دراهم، فوكَّل غريمَه في بيع داره) أو نحوها (و) في (استيفاء دينه من ثمنها، فباعها بغير جنس عليه) أي: على رَبِّ الدار (لم يجز) للوكيل (أن يأخذ منها) أي: من ثمن الدار (قَدْر حقه؛ لأنه) أي: المدين (لم يأذن له) أي: للوكيل (في مصارفة نفسه) فإن أذن له في ذلك جاز، فيتولَّى طرفي عقد المصارفة. (وإن مات أحدُ المتصارفين قبل التقابض، بَطَل) العقد؛ لعدم تمامه؛ لأن القبض هنا كالقَبول في البيع (لا) إن ماتا أو أحدُهما (بعده) أي: بعد التقابض (وقبل التفرُّقِ) فلا يبطل العقد؛ لأنه قد تَمَّ وانقضى (١). (وإن تصارفا على عينين) أي: معينين (من جنسين) كهذا الدينار بهذه الدراهم (ولو بوزن متقدِّم) على العقد (أو) بـ (ــإخبار صاحبه) بأن وزن نقده كذا (وظهر غصب) أي: أن أحد العِوضين مغصوب، بَطَلَ العقد؛ لأنه باع ما لا يملكه.

стр. 3371

(أو) ظهر (عيبٌ في جميعه) أي: جميع أحد العِوضين (ولو) كان العيب (يسيرًا من غير جنسه، كالنُّحاس في الدراهم، و) كـ (ـالمِسِّ) وهو نوع من النحاس (في الذهب، بطل العقد) لأنه باعه غير ما سَمَّى له، فلم يصح، كبِعْتُك هذا البغل، فتبين أنه فرس. (وإن ظهر) الغصب أو العيب من غير الجنس (في بعضه) بأن صارفه دينارين بعشرين درهمًا، فوجد أحد الدينارين مغصوبًا، أو به مِسٌّ (بطل العقد فيه فقط) بما يقابله، وصح في السليم بما يقابله. (وإن كان العيب من جنسه) أي: جنس المعيب (كالسواد في الفضة والخشونة) فيها (وكونها تتفطر) أي: تتشقق (عند الضرب، أو أنَّ سِكَّتها (١) مخالفة لسكَّة السلطان، فالعقد صحيح) لأن العيب لا يبطل البيع، سواء ظهر العيب قبل التفرق أو بعده. (وله) أي: لمن صار إليه المعيب (الخيار) بين الرد والإمساك مع الأرش (فإن رده، بطل) العقد، وليس له البدل؛ لأن العقد وقع على عينه، فإذا أخذ غيره، أخذ ما لم يشتره. (وإن أمسكه) أي: المعيب (فله أرشه في المجلس) من غير جنس السَّلَم، لئلا يفضي إلى مسألة مُدِّ عجوة. (وكذا) يجوز له أخْذ الأرْش (بعدَه) أي: بعد المجلس (إن جعلاه) أى: الأرْش (من غير جنس الثمن) أي: النقدين، كبُرٍّ أو شعير؛ لأنه لا يُعتبر قبضه فيه إذا بيع بنَقْدٍ (وكذا سائر أموال الرِّبا إن (٢) بيعت بغير

стр. 3372

جنسها) أي (مما يُشترط فيه القبض) على ما تقدم بيانه. (فلو باع بُرًّا بشعير فوجد بأحدهما عيبًا، فأخذ أرشه درهمًا ونحوه) مما ليس بمكيل (جاز، ولو بعد التفرُّق) من المجلس؛ لما تقدم. (وإن تَصَارفا في الذِّمة على جنسين) كدينار بعشرة دراهم، وتقابضا، ثم ظهر عيبٌ في أحدهما (والعيبُ من جنسه، فإن وُجِدَ) أي: عُلِمَ العيبُ (فيه قبل التفرُّق، فالعقد صحيح، وله أخذُ بدله) قبل التفرُّق سليمًا؛ لأن العقد وقع على مطلق، والإطلاق يقتضي السلامة من العيب (أو) أخذ (أَرْشه) أي: العيب (قبل التفرُّق) من غير جنس السليم، لما تقدم. (وإن وُجِدَ) أى: عُلِمَ (١) (بعد التفرُّق لم يبطل) العقد (أيضًا) كمن اشترى سلعة فوجدها معيبة (وله إمساكه مع أَرْش) عيبه (و) له (ردُّه وأخْذُ بدله في مجلس الردّ) لأن قبض بدله يقوم مقامه. (فإن تفرَّقا قبل أخذ بدله في مجلس الرد، بطل) العقد لقوله ﷺ : "لا تبيعوا غائبًا منها بناجز" (٢). (فلو ظهر بعضُه) أي: بعض أحد العوضين (معيبًا؛ فحكمه حكم ما لو وُجِدَ جميعُه) معيبًا، فله ردُّ المعيب؛ وأخذ بدله قبل التفرُّق، أو إمساكه مع أرشه. (وإن كان) العيب (من غير جنسه) كالنُّحاس في الفضة، والمِس في الذهب (فالعقد صحيح، وله ردُّه) أى: المعيب (قبل التفرُّق وأخذُ

стр. 3373

بَدَلِه) قبل التفرُّق (و) إن علم العيب من غير الجنس (بعدَه) أي: بعد التفرُّق (يفسد العقدُ) لأن قبضه كلا قبض، وقد تفرَّقا قبل التقابض. (وإن عيَّن أحدهما) أي: أحد العِوضين في الصرف (دون) العِوض (الآخر) كصارفتك هذا الدينار بعشرة دراهم كذا، أو هذه الفضة بدينار مصري (فلكُلٍّ) من المعيَّن وما في الذِّمة (حُكم نفسه) إذا ظهر معيبًا على ما سبق من التفصيل. (وكذا الحكم فيهما) أي: في المعيَّن وما في الذمة (إذا كانت المصارفة) على شيئين من جنس واحد، لكن لا أرْشَ. (أو) كان (ما يجري فيه الربا من جنس واحد) كبُرٍّ معيَّن أو في الذمة، ببُرٍّ كذلك، (إلا أنه لا يصح أخذُ أرش) مطلقًا؛ لثلا يؤدِّي إلى التفاضل، أو إلى مسألة مُدِّ عجوة. وإن تلف العِوض في الصَّرف بعد القبض، ثم علم عيبه، فسخَ العقد، ويردُّ الموجود، وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف في يده، فيرد مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه، سواء كان الصَّرْفُ بجنسه أو غير جنسه. ولا يجوز أخذ الأرش إلا إذا كان (١) في المجلس والعوضان من جنسين. (ومتى صارفه) ثم أراد الشراء منه (كان له الشراءُ) منه (من جنس ما أخِذ منه بلا مواطأة) بينهما على ذلك؛ لما روى أبو هريرة وأبو سعيد "أن النبي ﷺ استعمل رجلًا على خيبرَ، فجاءه بتمر جَنيبٍ، فقال: أكلُّ تمرِ خيبر هكذا؟ قال: لا والله؛ إنا لنأخذُ الصَّاع من هذا بالصَّاعين،

стр. 3374

والصاعين بالثلاثة، فقال النبي ﷺ : لا تفعل، بع التَّمْرَ بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جَنيبًا" متفق عليه (١) ولم يأمره أن يبيعه مِن غير مَن يشتري منه، ولو كان ذلك محرمًا، لبيَّنه له. (ولو اشترى فضة بدينار ونصف) دينار (ودفع) المشتري (إلى البائع دينارين؛ ليأخذ قَدْرَ حَقِّه منه) أي: من المدفوع له، وهو الديناران (فأخذه) أي: فأخذ البائع قَدرَ حقِّه من الدينارين (ولو بعد التفرُّق، صَحَّ) الصَّرْف؛ لحصول التقابض قبل التفرُّق، والذي تأخَّر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر (والزائد) من الدينارين (أمانةٌ في يده) أي: يد البائع؛ لعدم المقتضي لضمانه. (ولو صارفه خمسةَ دراهم بنصف دينارٍ، فأعطاه دينارًا) ليأخذ منه نصفه (صح) الصَّرْف؛ لوجود القبض، ولو تأخر التمييز حتى تفرَّقا (ويكون نصفه له والباقي) من الدينار (أمانة في يده) أي: يد قابض الدينار؛ لما تقدم (ويتفرَّقان) أي: لهما أن يتفرَّقا قبل تمييز النصف (ثم إن صارفه) أي: صارف قابض الدينار صاحبه (بعد ذلك بالباقي له منه) أي: من الدينار؛ جاز (أو اشترى به) أي: بالباقي من الدينار (منه شيئًا) جاز (أو جعله) أي: الباقي (سَلَمًا في شيء) جاز؛ لأنه عين ماله، وليس دينًا (أو وهبه) أي: وهب دافعُ الدينار قابضَه (إياه) أي: الباقي منه (جاز) لأنه تصرُّفٌ من أهله في محله. (ولو اقترض) آخذ الدينار (الخمسةَ) دراهم (منه) أى: من قابضها

стр. 3375

(وصارفه بها عن) النصف (الباقي)، صحَّ بلا حيلة. (أو صارفه دينارًا بعشرةٍ، فأعطاه الخمسةَ، ثم اقترضها منه ودفعها عن الباقي) من العشرة بذمته (صحَّ) ذلك (بلا حِيلة) أي: مواطأة، فإن كان حِيلة، لم يصح؛ لما يأتي. (ومن عليه دينارٌ فقضاه دراهم متفرِّقة، كل نَقدَةٍ بحسابها من الدينار) بأن يقول: هذا الدرهم عن عُشْر دينار، وهذان الدرهمان عن خُمسه مثلًا، وهكذا (صحَّ) ذلك (وإلا؛ فلا). وإن أعطاه الدراهم مع السكوت، ثم حاسبه بعد ذلك وصارفه بها، لم يصح؛ لأنه بيع دَين بدين، وتقدم قريبًا (١). (ويصح اقتضاء نَقْدٍ من) نَقْدٍ (آخر) لحديث ابن عمر: "كُنَّا نبيعُ الأبعِرَة بالبقيع بالدنانير، ونأخذ عنها الدراهمَ، بالدراهم ونأخذُ عنها الدنانيرَ، فسألنا النبيَّ ﷺ فقال: لا بأس أن تأخذوها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء" رواه أبو داود وابن ماجه (٢) (إن أحضر أحدهما)

стр. 3376

أي: أحد النقدين، وإلا لم يصح أن يبيع دينًا بدين (١) (أو كان) أحد النقدين (أمانة) أو غصبًا (عنده): أي: عند المقضي (و) النقد (الآخر في الذِّمة) وهو (مستقرٌّ) كثمن، وقَرض، وأجرة استوفى نفعها، بخلاف دين كتابةٍ، وجُعلِ قبل عملٍ، ونحوه مما لم يستقر (بسعر يومه) أي: يوم الاقتضاء؛ لما تقدم في حديث ابن عمر، وهذا الصحيح من المذهب، كما يدلُّ عليه كلام "الإنصاف" هنا، بخلاف ما قدَّمه في الفصل قبل هذا.

стр. 3377

(ولا يُشترط حلولٌ) أي: حلول ما في الذِّمة؛ فلو كان مؤجلًا وقضاه عنه بسعر يوم القضاء؛ جاز؛ لأنه رضي بتعجيل ما في الذِّمة بغير عوض. (وإن كان) كلٌّ من النقدين (في ذمتيهما فاصطرفا) من غير إحضار أحدهما (لم يصح) الصَّرف؛ لأنه بيع دَيْن بدَينٍ (وتقدم بعضه) (١) في مواضع. (ولو كان لرَجُل على رَجُلٍ عشرةُ دنانير فوفَّاه عشرة) دنانير (عددًا، فوجدها أحدَ عشر) دينارًا وزنًا (كان الدينار الزائد في يد القابض مُشَاعًا مضمونًا لمالكه) المقبض؛ لأن القابض قبضه على أنه عوض ماله، فكان مضمونًا عليه. (وإن كان له عنده دينار وديعةً فصارفه) أي: صارف ربُّ الدينار الوديع (به) أي: بالدينار (وهو) أي: الدينار (معلوم بقاؤه، أو مظنونٌ) بقاؤه (صحَّ الصَّرْف) لانتفاء الغَرَر (وإن ظنَّ عدمَه) أي: الدينار (لم يصح) الصرف؛ للغَرَر (وإن شكَّ فيه) أي: في عدم الدينار (صَحَّ) الصرف؛ لأن الأصل بقاؤه (فإن تبيَّن عدمه) أى: الدينار (حين العقد، تبيَّنَّا أن العقدَ وقع باطلًا) لعدم المعقود عليه. ومن اشترى شيئا بنصف دينار لزمه شقٌّ (٢)، ثم ان اشترى آخر بنصف آخر، لزمه شق -أيضًا- ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحًا، لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله، وقيل لزوم الأول يبطلهما. (والدراهم والدنانير تتعيَّن بالتعيين في جميع عقود المعاوضات، كبيع، وصلح

стр. 3378

بمعناه) أي: بمعنى البيع، بأن أقرَّ (١) بدَين أو عينٍ، وصالحه بدراهم أو دنانير معيَّنة (و) كـ (ـــأجرةٍ، وصَداقٍ، وعوضِ عتقٍ، وخلعٍ، وما صُولح به عن دم عمدٍ، أو غيره) لأن الدراهم والدنانير أحد العوضين فتعيَّنت بالتعيين كالعوض الآخر (فـ) ــــعلى هذا (لا يصح ولا يجوز للمشتري) ونحوه (إبدالها) أي: إبدال الدراهم المعينة، أو الدنانير المعينة. (ويبطل العقد) أي: البيع وما بمعناه (بـ) ــــــظهور (كونها مغصوبة) كما لو ظهر المبيع مغصوبًا. (ويملكها) أي: الدراهم والدنانير المعيَّنة بالعقد (بائعٌ) ونحوه (بمجرَّد) العقد مع (التعيين) لها (فيصح تصرُّفه) أي: البائع ونحوه (فيها) أي: في الدراهم والدنانير المعينة (قبل قَبْضها) إن لم تحتج إلى وَزْنٍ أو عدّ. (وإن تلفت) الدراهم أو الدنانير المعينة (قبل قَبضها فـ) ـهي (من ضمانه) أي: البائع ونحوه إن لم تحتج لوزن أو عدٍّ كالمبيع المعيَّن. (وإن وجدها البائع) أي: الدراهم أو الدنانير المعينة (معيبة من غير جِنسها) بأن وجد في الدراهم نُحاسًا، أو الدنانير مِسًّا (بطل العقد) أي: البيع وما بمعناه؛ لأنه باعه غير ما سَمَّى له. (فإن كان) العيب (في بعضِها) فقد (بطل) العقد (فيه) أي: المعيب (فقط) وصح في السليم بقسطه. (و) إن ظهر في الدراهم أو الدنانير المعيبة عيبٌ (من جنسها، خُيِّر) البائع ونحوه (بين فسخ) فيردها ولا يطالب ببدلها (وإمساكٍ بلا

стр. 3379

أَرْش، إن كان العقد على) عوضين من (جنس) واحد؛ لئلا يُفضي إلى عدم التماثل. (وإلا) بأن كان العِوضان من جنسين (فله أخذ أرش في المجلس) لأن التماثل في الجنسين غير مُعتبر (و) له أخذ أَرش (بعده) أي: بعد المجلس (إن جعلاه من غير جنس الثمن) أي: النقد؛ لئلا يُفضي إلى بيع نَقدٍ بنقدٍ مع تأخير التقابض (كما تقدم (١)) تفصيله. (تنبيه) هو لغة: الإيقاظ. واصطلاحًا: عنوان بحث يفهم مما قبله. (يحصُل التعيين بالإشارة) سواء ضَمَّ إليهما الاسم أو لا (كقوله: بعتك هذا الثوب بهذه الدراهم، أو بهذه فقط من غير ذكر الدراهم، أو: بِعتُكَ هذا بهذا) من غير تسمية العِوضين. قلت: ويحصُل التعيين بالاسم: كبعتُك عبدي سالمًا. أو: داري بموضع كذا، ويعلمانهما، أو بما في يدي أو كيسي من الدراهم أو الدنانير، ويعلمان ذلك. (ويحرم الرِّبا بين المسلمين، و) يحرم الربا (بين المسلم والحربي في دار الإسلام ودار الحرب، ولو لم يكن بينهما أمان) لعموم قوله تعالى: ﴿وحرَّمَ الربَا﴾ (٢) وغيره من الأدلة، (ما لم يكن) الربا (بينه) أي: بين إنسان (وبين رقيقُه، ولو) كان رقيقه (مدبَّرًا، أو أمَّ ولد) لأن المال كله للسيد (و) لو كان الرقيق (مكاتَبًا) فلا يجري (٣) بينه وبين سيده ربًا (في مال الكتابة) فقط، على ما يأتي في الكتابة.

стр. 3380

(وتجوز المعاملة بـ) ــنقد (مغشوش من جنسه لمن يعرفه (١)) أي: الغش؛ لعدم الغرر (وكذا) تجوز المعاملة بنقد مغشوش (بغير جنسه، وكذا) يجوز (ضَربه) أي: النقد المغشوش، نقل صالح (٢) عن الإمام في دراهم يقال لها المسبية (٣)، عامتها نحاس إلا شيئًا فيها فضة، فقال: (إذا كان شيئًا اصطلحوا عليه، كالفلوس) اصطلحوا عليها، فأرجو أن لا يكون فيها بأس. (ولأنه لا تغرير فيه) ولا يمنع منه؛ لأنه مستفيض في سائر الأعصار، جارٍ بينهم من غير نكير (لكن يُكره) ضرب النقد المغشوش؛ لأنه قد يتعامل به من لا يعرفه. (فإن اجتمعت عنده دراهم زيوف) أي: نحاس (فإنه يَسبِكُها، ولا يبيعها، ولا يخرجها في معاملة، ولا صدقة، فإنَّ قابِضها ربما خلطها بدراهم جيدة؛ وأخرجها على من لا يَعرف حالَها؛ فيكون) ذلك (تغريرًا بالمسلمين) وإدخالًا للغَرَر عليهم. قال أحمد (٤): إني أخاف أن يغرَّ بها مسلمًا، وقال: ما ينبغي أن يغرَّ بها المسلمين، ولا أقول: إنه حرام. قال في "الشرح": فقد صَرَّح بأنه إنما كرهه؛ لما فيه من التغرير بالمسلمين (وكان) عبد الله (ابن مسعود) ﵁ (يكسر الزيوف وهو على بيت المال (٥)، وتقدم (٦) بعض ذلك في) باب (زكاة الذهب والفضة، وتقدم

стр. 3381

هناك أيضًا كلام الشيخ (١) في الكيمياء) وأنها غش فتحرم مطلقًا (وقال: لا يجوز بيع الكتب التي تشتمل على معرفة صناعتها، ويجوز إتلافها. انتهى) دفعًا لضررها (٢). (ويحرم قَطْع درهم ودينار) ونحوهما من السِّكة الجائزة بين المسلمين (وكَسْره) أي: ما ذكر من الدرهم والدينار ونحوهما (ولو) كان كَسرُه (لصياغة وإعطاء سائل) لعموم "نهيه ﷺ عن كَسْرِ السِّكَة الجائزة بين المسلمين" (٣)؛ ولأن فيه تضييقًا للمعاملة (إلا أن يكون رديئًا، أو يُختلف في شيء منها، هل هو جيد أو رديء؟ فيجوز كَسرُه؛ استظهارًا لحاله. وتُكره كتابة القرآن على الدرهم والدينار والحِياصة (٤)، قال أبو المعالي: ونثرها) أي: الدراهم والدنانير (على الراكب) ويأتي في الوليمة: يُكره نثار والتقاطه. (وأول ما ضُربت الدراهم) ضَرْب الإسلام (على عهد الحَجَّاج) الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان (٥). (ولا يجوز بيع تراب الصاغة، و) تراب (المعدن بشيء من جنسه) فتراب معدن الذهب وصياغته لا يجوز بيعه بذهب؛ للجهل بالتساوي؛ ويجوز بفضة.

стр. 3382

وتراب معدن الفضة وصياغته لا يجوز بيعه بفضة كذلك، ويجوز بذهب، ولا يؤثر استتار المقصود بالتراب في المعدن؛ لأنه بأصل الخلقة، فهو كالرماد ونحوه، وتراب الصاغة بالحمل عليه. (والحيل التي تُحرِّم حلالًا، أو تُحلِّل حرامًا) أي: التي يتوصل بها إلى ذلك (كلها محرَّمة لا تجوز في شيء من الدين) لقوله ﷺ : "من أدخل فرسًا بين فرسَين وقد أمن أن يَسبِقَ فهو قمارٌ، ومن أدخل فرسًا بين فرسين ولا يأمَنُ أن يسبق فليس بقمارٍ" رواه أبو داود وغيره (١). فجعله

стр. 3383

قمارًا مع إدخال الفرس الثالث؛ لكونه لا يمنع معنى القمار، وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذًا أو مأخوذًا منه، وإنما دخل صورة، تحيُّلًا على إباحة المحرَّم، وسائر الحِيل مثل ذلك؛ ولأن الله تعالى إنما حرَّم المُحرَّمات؛ لمفسدتها والضرر الحاصل منها، ولا يزول ذلك مع بقاء معناها، وأما حديث خيبر المشهور، وهو: "بع الجمعَ -أي: التمر الرديء- بالدراهم، ثم اشترِ بها جيدًا" (١) فإنما أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا يبيعون الصاعين من الرديء بالصَّاع منَ الجيد، فعلَّمهم ﷺ الحيلة المانعة من الربا؛ لأن القصد هنا بالذات تحصيل أحد النوعين دون الزيادة، فإن قُصدت حرمت الحيلة، جمعًا بين الأخبار. فعُلم أن كل ما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حرامًا جاز، وإلا حرم.

стр. 3384

(وهي) أي: الحيلة (أن يُظهر عقدًا) ظاهره الإباحة (يريد به مُحرَّمًا مخادعةً وتوصُّلًا (١) إلى فعل ما حرَّم الله) تعالى من الربا ونحوه (أو) إلى (إسقاط واجب) لله تعالى، أو لآدمي، كهبة ماله قرب الحول؛ لإسقاط الزكاة، أو لإسقاط نفقة واجبة (أو) إلى (دَفْع حَقٍّ) عليه من نحو دين. (فمنها) أي: الحيل (لو أقرضه شيئًا، وباعه سلعةً بأكثر من قيمتها، أو اشترى) المقترض (منه) أي: من المقترض (سلعةً بأقل من قيمتها؛ توسُّلًا إلى أخذ العِوض عن القرض. ومنها) أي: الحيل (أن يستأجر أرض البستان بأمثال أُجرتها، ثم يساقيه على ثمر شَجَرِه بجُزء من ألف جزءٍ للمالك) أو لجهة الوقف (والباقي) من الثمر (للعامل، ولا يأخذ المالك) ولا الناظر (منه شيئًا، ولا يُريدَ) انِ (ذلك وإنما قصدهـ) ـما (بيع الثمرة قبل وجودها) أو بُدوٍّ صلاحها (بما سمَّياه أجرةً، والعامل لا يقصد سوى ذلك، وربما لا ينتفع بالأرض التي سَمَّى الأجرة في مقابلتها) بل قد تكون الأرض لا تصلح للزرع بالكلية (وقد ذكر ابنُ القيم في) كتابه ("إعلام الموقعين" (٢) من ذلك صورًا كثيرة جدًّا، يطول ذكرها فلتُعاود) لعموم الحاجة إليها.

стр. 3385

باب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك (الأصول) جمع أصل؛ وهو ما يتفرَّع عنه غيره، والمراد به (هنا أرض، ودُور، وبساتين، ونحوها) كمَعَاصر، وطواحين. والثمار جمع ثَمَر، كجبل وجبال. وواحد الثمر: ثمرة. وجمع الثّمار: ثُمُر، ككتاب وكتب، وجمع ثُمُر: أثْمار، كعُنُق وأعناق، فهو رابع جمع. (إذا باع دارًا، تناول البيعُ أرضَها) أي: إذا كانت الأرض يصح بيعها؛ فإن لم يَجُز، كسواد العراق، فلا، قاله في "المبدع" و"شرح المُنتهى". وظاهر ما تقدم من صحة بيع المساكن خلافه (بمعدنها الجامد) لأنه كأجزائها. (و) تناول البيع (بناءها، وسقفها، ودَرَجها) لأن ذلك داخل في مسمَّاها. (و) تناول البيع أيضًا (فناءها) إن كان لها فِناء، إذ غالب الدور ليس لها ذلك. والفِناء بكسر الفاء: ما اتسع أمام الدار. (و) تناول البيع أيضًا (ما فيها) أي: الدار (من شَجَر وعَريش، وهو ما تُحمل عليها الكروم. و) تناول البيع (ما يتصل بها) أي: الدار (لمصلحتها كسلاليم) مسمَّرة، والسَّلاليم: جمع سُلَّم -بضم السين وفتح اللام- وهو المِرقاة، مأخوذ من السلامة تفاؤلًا (ورفوف مسمَّرة، وأبواب منصوبة) وحلقها

стр. 3386

(وخَوَابٍ مدفونة للانتفاع بها، وأجْرِنة مبنية، وحَجَر رَحًى سُفلانيٍّ منصوبةٍ) لأنه متصل بها لمصلحتها، أشبه الحيطان. (وكذا) يتناول البيع (ما كان في الأرض من الحجارة المَخلُوقة، أو) كان (مبنيًا، كأساسات الحيطان المنهدمةِ، والآجُر) المتصل بالأرض. و حكم الهبة، والرهن، والوقف، والإقرار، والوصية بدار حكمُ بيعها فيما ذكر. (وإن كان ذلك) المتصل بالأرض (يضرُّ بالأرض وينقصها، كالصخر) المخلوق في الأرض (المُضِر بعروق الشجر، فهو عيب يُثبت للمشتري الخيار بين الردّ و) بين (الإمساك مع الأرْش إذا لم يكن) المشتري (عالمًا) به كسائر العيوب، وإن علمه، فلا خيار له؛ لدخوله على بصيرة. (وإن كانت الحجارة) مودعة فيها للنقل عنها (و) كان (الآجُر مُودَعًا فيها للنقل عنها، فهو للبائع) كالفرش والستور (ويلزمه نقلها) أي: نقل الحجارة المودعة فيها للنقل (١)، ونقل الآجُر غير (٢) المبني (٣) (وتسوية الأرض، وإصلاح الحُفَر) لأن عليه تسليم المبيع تامًّا، ولا يمكن إلا بذلك، فوجب. (وإن كان قَلْعُها) أي: الحجارة (يضرُّ بالأرض ويتطاول، فهو عيب) يثبت به للمشتري الخيار (كما تقدم). والواو بمعنى "أو".

стр. 3387

(ولا يتناول البيع -أيضًا- ما كان مُودعًا فيها) أي: في الدار (من كنزٍ مدفون) لأفه ليس من أجزائها. (ولا) يتناول البيع (منفصلًا عنها، كحبلٍ، ودلو، وبَكْرَة، وقُفْل، وفرش، ورفوف موضوعة على الأوتاد بغير تسمير ولا غرز في الحائط) لعدم اتصالها، فإن كانت مُسمَّرة أو مغروزة في الحائط دخلت. وتقدم (١) بعضه. (وكذا رَحًى غير منصوبة، وخوابيَ موضوعةً من غير أن يُطيَّن عليها) فلا يتناولها البيع؛ لعدم اتصالها بالأرض. وكذا كل منفصل (ولو كان من مصلحة المتصل بها، كمفتاح، وحجر رَحًى فوقاني إذا كان السُّفلاني منصوبًا) لأن اللفظ لا يتناوله، ولا هو متصل بها. ولو كانت الصيغة المتلفظ بها: الطاحونة ونحوها، دخل الفوقاني أيضًا. (و) لا يدخل في بيع دار وأرض (معدن جار، وماء نبع في بئر أو عين) لما تقدم في البيع (٢) (لا نفس البئر وأرض العين ونحوه، مما يتَّصل بها (فإنه لمالك الأرض) وينتقل بانتقالها؛ لاتصاله بها. (فإن كان فيها) أي: في الدار (متاع له) أي: للبائع (لزمه نقله منها بحسب العادة) ليسلمها للمشتري فارغة (فلا يلزمه) النقل (ليلًا، ولا) يلزمه أيضًا (جَمْع الحمَّالين) الذين بالبلد؛ لأنه ليس المعتاد. (فإن طالت مدة نقله) أي: المتاع (عُرفًا. ونَقَلَ) وصوابه:

стр. 3388

"وقيَّده" كما في "الإِنصاف" (جماعةٌ) منهم صاحب "الرعاية الكبرى" (فوق ثلاثة أيام، فـ) ــهو (عيب) يثبت به للمشتري الخيار إن لم يُعلِمه به. (وتثبت اليد عليها) أي: الدار (وإن كانت مشغولة بمتاعه) أي: متاع البائع ونحوه. (وكذا كل موضع يُعتبر فيه القبض، كرهن ونحوه) فتثبت اليد على الدار المرهونة ونحوها، وإن كانت مشغولةً بمتاع الراهن ونحوه. (قال في "المغني" في) باب (الرهن: وإن خلَّى) الراهن (بينه) أي: بين المرتهن (وبينها) أي: الدار المرهونة (من غير حائل، بأن فتح له بابَ الدار، وسَلَّم إليه مفتاحها، صح التسليم) أي: لزم الرهن (ولو كان فيها قماش للراهن) وظاهره: أنَّه إذا لم يُسلِّمه المفتاح مع كون قماشه بها، أنَّه لا يلزم الرهن؛ إلا أن يقال: الواو بمعنى "أو". (وكذا لو رهنه دابةٌ عليها حِمْلٌ للراهن، وسلَّمها إليه) أي: المُرتَهِن (به) أي: بالحِمْل؛ فيلزم الرهن؛ لوجود القبض المعتبر. (ولا أجرة) على بائع (لمدَّة نقله) متاعه من الدار المبيعة، وظاهره: ولو طالت (وإن أبي) البائع (النقلَ، فللمشتري إجبارُه على تفريغ مِلكه) وإن لم يتضرر المشتري ببقائه؛ لأنه إشغال لملك المشتري بغير حق. (وان ظهَر في الأرض) المبيعة (معدنٌ جامدٌ لم يعلم به البائع، فله) أي: البائع (الخيار) بين إمضاء البيع، أو فسخه، وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء، ويلزم المشتري إعلام البائع بذلك، كما تقدم (١) فيمن اشترى

стр. 3389

متاعًا، فوجده خيرًا مما اشتراه. (وإن باع) أرضًا، أو بستانًا (أو رهن أرضًا، أو بستانًا، أو أقرّ) بأرض، أو بستان (أي أوصى به) أي: بالمذكور من أرض أو بستان (أو وقفه، أو أصْدقه) في نكاح (أو جعله عوضًا في خُلْعٍ) أو عتق، أو جعالة ونحوه (أو وهبه) أو تصدَّق به (دخل أرضٌ، وغراسٌ، وبناء، ولو لم يقل: بحقوقها) لأنهما من حقوق الأرض، ويتبعان الأرض من كل وجه؛ لأنهما يُتخذان للبقاء فيها، وليس لانتهائهما مدة معلومة، بخلاف الزرع والثمرة. وفي مسألة البستان؛ لأنه اسم للأرض والشجر والحائط، بدليل أن الأرض المكشوفة لا تُسمَّى به. و (لا) يدخل في بيع أرض أو بستان (شجرٌ مقطوع، ومقلوعٌ) لأن اللفظ لا يتناوله، والتبعية انقطعت بانفصاله. (فإن قال: بعتُك هذه الأرض (١) وثلث بنائها، أو) بعتُك هذه الأرض (١) (وثلث غراسها ونحوه) كالربع (لم يدخل في البيع) من البناء والغراس (إلا الجزء المُسمَّى) لقرينة العطف. (وكذلك لو قال: بعتُك نصف الأرض وربع الغراس) لم يتناول البيع من غراس النصف سوى الجزء المُسَمَّى منه؛ لقرينة العطف. (ويدخل ماؤها) أي: ماء الأرض المبيعة (تبعًا) لها، بمعنى: أن المشتري يصير أحق به كالبائع، لا أنَّه يملكه، إذ لا يملك إلا بالحيازة، كما تقدم في البيع (٢). (ولو باع قريةً لم تدخل مزارعها) في البيع (إلا بذكرها) أي: ذكر

стр. 3390

المزارع، بأن باعه إياها بمزارعها (أو) إلا (بقرينة، كمساومة على أرضها) أي: أرض المزارع (و) كـ (ذكر الزرع والغرس فيها) أي: في المزارع (و) كـ (ذكر حدودها) أي: المزارع (أو بذل ثمن لا يصلح إلا فيها) أي: القرية (وفي أرضها) التي تزرع (ونحوه) أي: نحو ما ذكر من القرائن (قاله الموفق وغيره) كالشارح. قال في "الفروع": وهو أَولى. قال في "الإنصاف": وهو الصواب. (وإن) باعه القرية، ولم يذكر مزارعها، و (لم تكن قرينة) تدل على دخول مزارعها (فالبيع يتناول البيوت والحصن) إن كان بها حِصن (و) السور (الدائر عليها) أي: على القرية؛ لأن ذلك هو مُسمَّى القرية، وهي مأخوذة من القر (١)، وهو الجمع؛ لأنها تجمع الناس. (وأما الغراس بين بنيانها) أي: بنيان القرية، سواء كان في البيوت أو بينها (فحكمُه حُكم الغراس في الأرض، المبيعة (فيدخل) تبعًا للأرض (كما تقدم) قريبًا. وكذا أصول البقول والباذنجان ونحوها. (ولا يدخل زرعٌ ولا بَذْره) وكذا لا يدخل منفصل عن القرية، من نحو: مفاتيح، وأحجار رحًى فوقية، وأحبال، وبكرات، وأدلية ونحوها، بخلاف المتصل من عُرُش، وخوابٍ مبنية، وأبواب، وحَجَر رحىً سفلاني إن كانت منصوبة، ونحو ذلك مما يدخل في بيع دار. (وإن باعه) أي: باع ربُّ البستان إنسانًا (شجرة) فأكثر من بستانه (فله) أي: للمشتري (تبقيتها في أرض البائع) إن لم يشترط قَلْعها (كثمر على شجر) بيع بعد بُدوِّ صلاحه.

стр. 3391

(ويثبت له) أي: للمشتري (حق الاجتياز) إليها؛ لدلالة الحال عليه (وله) أي: للمشتري -وكان الأَولى العطف بالفاء- (الدخول لمصالحها) من نحو سقي وتأبير. (ولا يدخل منبتها من الأرض) تبعًا لها؛ لأن اللفظ قاصر عنه، والمغرس أصل، فلا يكون تبعًا (بل يكون له) أي: للمشتري (حق الانتفاع في الأرض) النابتة بها (فلو انقلعت) الشجرة (أو بادت، لم يملك إعادة غيرها مكانها) لأنه لم يملكه كما تقدم؛ وانقطع حقه من الانتفاع بذلك. (وإن كان في الأرض) المبيعة (زرع يُجزُّ مرةً بعد أخرى، كالرَّطْبة) بفتح الراء؛ وهي الفِصَّة؛ فإذا يبست فهي قَتٌّ (والبقول) كالنعناع والشَّمَر (١) والكُرَّاث و (سواء كان) الزرع المذكور (مما يبقى) في الأرض (سنة كالهندباء، أو أكثر) من سنة (كالرَّطْبة، أو) كان بالأرض زرع (تتكرر ثمرته، كالقثاء، والباذنجان، أو) كان بالأرض ما يتكرر (زَهْرُه، كبنفسج، ونرجس، وورد، وياسمين، ونحوها) كبان (فالأصول) من جميع ذلك (للمشتري) لأن ذلك يُراد للبقاء، أشبه الشجر (وكذلك أوراقه وغصونه، فهو كورق الشجر وأغصانه) للمشتري؛ لأنه من أجزائه. (والجزَّة) بالكسر: اسم لما تهيأ للجزِّ، وبالفتح: المرة، قاله في "المطلع" (٢)، (واللقطة، الظاهرتان، والزهر الظاهر منه -وهو الذي

стр. 3392

تفتَّح- للبائع) ونحوه؛ لأنه يُجنى مع بقاء أصله، أشبه ثمر الشجر والمؤبّر (إلا أن يشترطه المبتاع) ونحوه، فيكون له؛ عملًا بالشرط. (وعلى البائع قَطْع ما يستحقُّه منه) أي: مما ذكر من الجزَّة واللَّقطة الظاهرتين، والزهر المتفتح (في الحال) أي: على الفور؛ لأن ذلك ليس له حَدٌّ ينتهي إليه، وربما ظهر غير ما كان ظاهرًا، فيعسر تمييز حق كل منهما. (وإن كان فيها) أي: الأرض المبيعة (زرع لا يُحصد إلا مرَّة) واحدة، سواء (نبت) ذلك الزرع (أو لا، كبُرٍّ، وشعير، وقِطنيات) بكسر القاف، وهي العدس، والباقلا، ونحوها، مِن قَطَن بالمكان: أقام به (ونحوها، كجزر، وفُجْل، وثوم، وبصل ونحوه) كدُخْن، وذرة (أو) كان بها (قصب سُكَّر) فإنه يؤخذ مرة واحدة. قاله في "المغني" (وكذا القصب الفارسي) لأن له وقتًا يُقطع فيه (إلا أن عُروقَه للمشتري) ونحوه؛ لأنها تُترك في الأرض للبقاء، أشبهت الشجر (لم يدخل) ما ذكر من الزرع في البيع؛ لأنه مودع في الأرض يُراد للنقل، أشبه الثمرة المؤبَّرة (وهو لبائع) ونحوه (مُبقًّى إلى حصاد، و) إلى (قلع بلا أجرة) علي البائع؛ لأن المنفعة حصلت مُستثناة له (إن لم يشترطه مشترٍ) ونحوه. (فإن اشترطه فهو له، قصيلًا (١) كان أو ذا حبٍّ، مستترًا أو ظاهرًا، معلومًا أو مجهولًا) لأنه بالشرط يدخل تبعًا للأرض؛ فهو كأساسات الحيطان (ويأخذه بائع) ونحوه (أول وقت أخذه، ولو كان بقاؤه أنفع له) كالثمرة.

стр. 3393

(ويؤخذ القصبُ الفارسي في أول وقته الذي يقطع فيه، وعليه) أي: البائع (إزالة ما يَبقى من عروقه المُضرَّة بالأرض، كـ) ـــعروق (قطن وذُرةٍ) لأن عليه تسليم الأرض خالية (وكذا) يلزم البائع إزالة ما يبقى من عروق القصب الفارسي ونحوه و (إن لم يضرَّ بها) كنقل متاعه (و) عليه أيضا (تسوية الحُفَرٍ) كما تقدم (١). (وإن ظنَّ مشترٍ) لأرض (دخولَ زرعِ البائع، أو) دخول (ثمرٍ على شجر في البيع، وادَّعى الجهل به، ومثله يجهلُه، فله الفسخ) لأنه يفوت عليه منفعة الأرض والشجر عامًا، وإن اختار الإمساك فلا أرش له. (ولو كان في الأرض) المبيعة (بَذْرٌ، فإن كان أصله يبقى في الأرض، كالنوى وبِزرِ الرَّطبة ونحوهما) كبزر الهندبا (فحكمُه حكم الشجر، عَلِقت عروقُه أو لا) لأنه يُراد به البقاء (إذا أريد به) أي: النوى ونحوه (الدوام في الأرض) ولا تضرُّ جهالته؛ لأنه يدخل تبعًا، كالحمل والنوى في التمر (وإن لم يُرد به الدوام) في الأرض (بل) أُريد به (النقل) منها (إلى موضع آخر ويُسمَّى الشتل، أو كان أصله لا يبقى في الأرض) كبذر البُرِّ ونحوه (فكزرع) فهو للبائع ونحوه. (فإن لم يعلم المشتري بَذْرَ الزرع ونحوه) كالشتل (فله فسخ البيع وإمضاؤه) مجانًا؛ لأن فيه تفويتًا لمنفعة الأرض عليه مدة. (فإن تركه) أي: الزرع أو البَذْر له، أو الشتل (البائع للمشتري) فلا خيار له؛ لأنه زاده خيرًا فلزمه قَبوله؛ لأن فيه تصحيحًا للعقد (أو قال) البائع: (أنا أحوِّله، وأمكَنَ ذلك) أي: تحويله (في زمن يسير لا يضرُّ

стр. 3394

بمنافع الأرض، فلا خيار للمشتري) لأنه أزال العيب بالنقل على وجه لا يضرُّ بمنافع الأرض. (وكذلك إن اشترى) إنسان (نخلًا فيها طَلعٌ، فبان قد تشقَّق) ولم يكن علم به المشتري (فله الخيار) بين الإمساك والرد (فإن تركها) أي: الثمرة (له البائع، فلا خيار له) أي: للمشري؛ لما تقدم في الزرع. (وإن قال: أنا أقطعُها الآن، لم يسقط خياره) أي: المشتري؛ لأنه لا تأثير له، لأنه قد فات المشتري ثمرة ذلك العام. (ولو باع الأرضَ بما فيها من البَذْر، صَحَّ) البيع (فيدخل) البَذْر (تبعًا) فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان. (وإن ذكر) البائع (قَدْرَه) أي: البذر (و) ذكر (صفته) كسَلَم (كان أولى) لصيرورته معلومًا بالوصف. (والحصاد ونحوه) كالجذاذ واللقاط فيما قلنا إنه للبائع ونحوه (على البائع) ونحوه؛ لأن ذلك من مؤنة نقل ملكه، فهو كنقل الطعام المبيع (فإن حَصَده) أي: الزرع بائعٌ ونحوه، (قبل أوان الحصاد؛ لينتفع بالأرض في غيره) أى: غير ذلك الزرع (لم يملك) البائع ونحوه (الانتفاعَ بها) لانقَطاع ملكه عنها. (كما لو باع دارًا فيها متاع لا يُنقل في العادة إلا في شهر، فتكلَّف) البائع (نقله في يوم لينتفع بالدار في غيره بقية الشهر) لم يملك ذلك؛ لأن ملكه قد انقطع عنها، وإنما أمهل للتحويل بحسب العادة، دفعًا لضرره، وحيث تكلَّفه فقد رضي به.

стр. 3395

فصل (ومن باع نخلًا قد تشقق طلعه) بكسر الطاء (١) غلاف العنقود، قاله في "الحاشية" (ولو لم يؤبَّر) أي: يلقح. والتلقيح: وضع طلع الفُحَّال (٢) في طلع الثمر (أو) باع نخلًا فيه (طلع فُحَّال تشقق يُراد للتلقيح) صفة لـ"طلع فُحَّال"، أو حال منه (أو صالح به) أي: بالنخل المذكور (أو جعله صَداقًا، أو) جعله (عِوضَ خُلع) أو طلاق، أو عتق (أو) جعله (أجرة) أو جعالة ونحوه (أو رهنه، أو وهبه، أو أخذه) تبعًا للأرض (بشفعة، فالتمر فقط دون العَراجين ونحوها) كليفٍ، وجَريدٍ وخُوص (٣) (لمُعطٍ) من بائع، وواهب، ومُصدق، وراهن ونحوهم؛ لقول ابن عمر: سمعت النبي ﷺ يقول: "من باع نخلًا مُؤبرًا فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المُبتاع" متفق عليه (٤)، والحكم منوط بالتشقيق (٥) وإن لم يؤبر؛ لصيرورته في حكم عين أخرى، وإنما نصَّ على التأبير لملازمته التشقق غالبًا (متروكًا) أي: الثمر (في النخل إلى

стр. 3396

الجذاذ، وذلك حين تتناهى حلاوة ثمرها) ولا يلزمه قطعها في الحال، إذ التفريغ جار على العُرف. (و) أوان الجذاذ (في غير النخل حين يتناهى إدراكه) أي: الثمر (سواء استحقَّها) البائع ونحوه (بشرطه) بأن باعها ونحوه قبل التشقق والظهور، واشترطها (أو) استحقَّها (بظهورها) بأن باع ونحوه بعد التشقق ونحوه، فتترك إلى أوان أخذها في الموضعين لما تقدم (ما لم تَجرِ عادة بأخذه) أي: ثمر النخل (بُسْرًا، أو كان بُسْرُه خيرًا من رُطَبه، فإنه يَجُذُّه حين تستحكم حلاوة بُسْرِه) للعادة. (وإن قيل: إنَّ بقاءه في شجره خير له، أُبقي) كما سلف. وفي نسخ: "وأبقي"، فـ"إنْ" وصلية. وقوله: وأبقي، أي: إلى أن يصير بُسرًا (إن لم يشترط) المبتاع ونحوه، (قطعه، ولم تتضرر الأصول ببقائه. فإن شَرَط) المبتاع ونحوه (قَطْعه، أو تضرر الأصل) ببقائه (أُجبر) البائع ونحوه (على القطع) عملًا بالشرط في الأولى، وإزالة للضرر في الثانية (هذا) أي: كون الثمر للمعطي، محلُّه (إن لم يشترطه آخذُ الأصل) وهو المبتاع ونحوه، لما تقدم من (١) حديث ابن عمر (٢)، فإن اشترطه كان له، وماعدا البيع من المذكورات مقيس عليه. (بخلاف وَقْفٍ، ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما) إذا أُبقيت إلى يوم الموت، وإن تشققت وظهرت (كفسخٍ لعيب، ومقابلة في بيع، ورجوع أبٍ في هبة) أي: لولده (قاله في "المغني" ومن تابعه؛ لأن الطلع المتشقق عنده) أي: عند صاحب "المغني" (زيادةٌ متصلة لا تتبع في

стр. 3397

الفُسوخ) الصواب: إسقاط "لا" كما هو صدر عبارته، وعبارة "المغني": فإن الزيادة المتصلة تابعة في الفسوخ (انتهى. لكن يأتي في الهبة: أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع، فيحمل ما هنا على ما إذا كان الطلع موجودًا حال الهبة ولم يزد. وصرًح القاضي وابن عقيل -أيضًا- في التفليس والرد بالعيب: أنه) أي: الطلع المتشقق (زيادة منفصلة (١)، وذكره منصوص أحمد (٢)، فلا تدخل الثمرة في الفسخ، ورجوع الأب) في هبته لولده (وغير ذلك) من العقود (وهو المذهب على ما ذكروه في هذه المسائل) وجزم به المصنف فيما تقدم (٣) في خيار العيب. (ولو اشترط أحدهما) أي: المعطي أو الآخذ (جزءًا من الثمرة) مُشاعًا (معلومًا) كنصف أو ربع (صحَّ) الاشتراط (فيه) أي: في الجزء المشروط (كاشتراط) من ليست الثمرة له (جميعها، فمن اشترطها) أي: الثمرة (منهما، فهي له) سواء كان ذلك (قبل أن تتشقق أو بعده) عملًا بالشرط؛ ولما تقدم في حديث ابن عمر (٤). وقياس الباقي عليه. (وكذلك) أي: كالنخل إذا بيع بعد تشقق طلعه (الشجرُ إذا) بيع ونحوه، و (كان فيه ثمرٌ بادٍ) أي: ظاهر (عند العقد، كعِنب، وتين، وتوت، ورُمَّان، وجوز، وما ظهر من نَوره ولو لم يتناثر) نَوره (كمشمش، وتفاح، وسفرجَل، ولوز، وما خرج من أكمامه) جمع كِمٍّ، بكسر الكاف (كورد، وقطن) فالثمر لبائع ونحوه؛ قياسًا من الطلع المتشقق.

стр. 3398

(وما) بيع ونحوه (قبل ذلك) أي: قبل ظهور الثمرة كما ذكر (فهو للمشتري) كالطَّلع قبل تشققِه. (فإن اختلفا) أي: المتعاقدان (هل بدا) الثمرُ، أو تشقق الطَّلعُ (قبل بيع) ونحوه (أو بعده، فقول بائع) ونحوه: أنه بعد العقد؛ لأنه ينكر خروجه عن ملكه، والأصل عدمه. (والورق) بالشجر المبيع (للمشتري، سواء كان ورق توت يُقصد أخذه لتربية دود القزِّ، أو غيره (١)) لأنه داخل في مُسمَّى الشجر، ومن أجزائه، وخُلِق لمصلحته، فهو كسائر المبيع. (وإن ظهر بعضُ الثمرة) المبيعة شجرها (أو تشقَّق طلع بعض نخل) بيع ونحوه (فـ) ـما ظهر وما تشقَّق (لبائع، وما لم يظهر) من ثمر (أو تشقق) من طلع (فـ) ـــــهو (لمشترٍ) ونحوه (سواءٌ كان من نوع ما تشقَّق، أو غيره) لعموم ما سبق (إلا في الشجرة الواحدة) إذا تشقَّق بعضُ طَلعِها، أو ظهر بعض ثمرها (فالكل) أي: جميع ثمرها (لبائع) ونحوه؛ إلحاقًا لما لم يتشقق، أو لم يظهر بما تشقق، أو ظهر منها (٢). (ونصُّ) الإمام (أحمد (٣)) مبتدأ، أي: نصه: أن ما أُبَر للبائع، وما لم يؤبر للمشتري (ومفهوم الحديث) يعني حديث ابن عمر السابق: "من باع نخلًا مؤبرًا؛ فثمرتها للبائع؛ إلا أن يشترطها المُبتاعُ" متفق عليه (٤) (عمومهما يخالفه) خبر؛ أي: يخالف ما ذكره الأصحاب من أن الكل للبائع، هذا معنى كلامه في "المغني".

стр. 3399

قلت: لا مخالفة؛ لأن قول الإمام: "ما أُبِّر" صادق بما إذا أبِّر جميع النخلة أو بعضها، وكذلك الحديث. فقوله: "نخلًا مُؤَبرًا" صادق بتأبير جميع ثمرة كل واحدة من النخل، وبتأبير بعض كل نخلة منه. (ولبائعٍ) سقيُ ثمرته لمصلحة (ولمشترٍ سقيُ ما له إن كان فيه) أي: السقيُ (مصلحة لحاجة وغيرها، ولو تضرَّر الآخر) بالسقي (فلا يُمنعان) ولا أحدهما منه؛ لأنهما دخلا في العقد على ذلك. وليس لأحدهما السقي لغير مصلحة؛ لأن سقيه يتضمن التصرُّف في ملك غيره، والأصل المنع، وإنما إباحته للمصلحة. (وأيهما التمَسَ) أي: طَلَبَ (السقيَ، فمؤنتُه عليه) وحده (ولا يَلزمُ أحدَهما سقيُ ما للآخر) ولا مشاركته في سقيه؛ لأنه لم يملكه من قبله. فصل (ولا يصح بيعُ الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها) لحديث ابن عمر قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع الثمار قبل بدُوِّ صلاحِها، نهى البائعَ والمُبتاعَ" متفق عليه (١)، والنهي يقتضي الفساد. (ولا) يصح بيع (الزرع قبل اشتداد حَبِّه) لحديث ابن عمر: أن النبي ﷺ "نهى عن بيع السُّنبل حتى يبيَضَّ ويأمنَ العاهةَ" رواه مسلم (٢). وعن أنس مرفوعًا "أنه نهى عن بيع الحبِّ حتى يشتدَّ" رواه أحمد، والحاكم (٣) وقال: على شرط مسلم.

стр. 3400

(إلا) إذا باع الثمرة قبل بُدوِّ، صلاحها، والزرع قبل اشتداد حَبِّه (بشرط القَطْع في الحال) فيصح، قال في "المغني": بالإجماع؛ لأن المنع إنما كان خوفًا من تلف الثمرة، وحدوث العاهة عليها، بدليل ما روى أنس أن النبي ﷺ : "نهى عن بيع الثمار حتى تزهي. قال: أرأيت إذا منع الله الثمرةَ بم يأخُذُ أحدُكم مالَ أخيه؟ " رواه البخاري (١)، (إن كان) ما ذكر (منتفعًا به حينئذ) أي: حين القطع، فإن لم ينتفع بهما كثمرة الجوز، وزرع التُّرمُس (٢)، لم يصح؛ لعدم النفع بالمبيع (ولم يكن) ما بيع من الثمر قبل بُدُوِّ صلاحه مُشاعًا، والزرع قبل اشتداد حبه (مُشاعًا، بأن يشتري نصف الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، أو) يشتري (نصف الزرع قبل اشتداد حَبّه مشاعًا، فلا يصح) الشراء بـ (ـشرط القطع؛ لأنه لا يمكنه قَطعه) أي: ما يملكه (إلا بقطع ما لا يملكه، وليس له ذلك) أي: قَطع ما لا يملكه (إلا أن يبيعه) أي: ما ذكر عن الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها، والزرع الأخضر (مع الأصل، بأن يبيع الثمرة مع الشجر) فيجوز (أو يبيع الزرع مع الأرض)، فيجوز. (أو يبيع الثمرة لمالك الأصل) أي: الشجرة، فيجوز (أو) يبيع (الزرع لمالك الأرض فيجوز) البيع، ويصح؛ لأنه إذا بيع مع أصل (٣) دخل تبعًا في البيع، فلم يضرّ احتمال الغرر فيه، كما احتُملت الجهالة في بيع اللبن في الضَّرْع مع الشاة، والنَّوى في التمر مع التمر،
следующие страницы →