أو تسبب في ظلمه.
(وإن صدَّق) الرسول (المُرتَهِن، فقول الراهن مع يمينه) أنه وصله ألف فقط، ولم يأذنه في غيرها (فإن نَكَل) الراهن عن اليمين (قضي عليه بالألف، ويدفع) الألف (إلى المُرتَهِن) ولا يرجع به على الرسول (وإن حلف) الراهن (برئ) من الألف (وعلى الرسول ألف) لأنه أقرَّ بقبضها (ويبقى الرهن بألف.
وإن عَدِمَ الوكيل، أو تعذَّر إحلافه) لنحو أسر، أو مرض (فعلى الراهن اليمين: أنه ما أذن في رهنه إلا بألف، ولا قبض أكثر منه، وبقي الرهن بألف) لأنه منكِرٌ للزائد.
(ولو قال: رهنتُك عبدي الذي بيدك بألف، فقال) ذو اليد: (بل بعتنيه بها، أو قال) المالك: (بعتُكه) أي: العبد (به) أي: بالألف (فقال) ذو اليد: (بل رهنتنيه به، ولا بينة) لواحد منهما (حلف كلٌّ منهما على نفي ما ادَّعى عليه به) لأنه ينكره، والأصل عدمه (وسقط) ما ادَّعى به كل منهما على الآخر، يحلف كل على نفيه (ويأخذ الراهن رهنه، ويبقى الألف بلا رهن) ومن نكَل منهما قضي عليه بالنُّكول، فإن نكلا، صرفهما على قياس ما تقدم في اختلاف المتبايعين (١).
(وكل أمين يُقبل قوله في الرد) كالوديع، والوكيل، والوصي بغير جعل (فطُلِب منه) الرد (فليس له تأخيره) أي: الرد (حتى يشهد عليه) لعدم الحاجة إلى ذلك (ولو قلنا: يحلِف) إذ لا ضرر في الحلف صادقًا.
(وكذا مستعير ونحوه) ممن لا يُقبل قوله في الرد، كمُرتَهِن، ووكيل بجُعْل (لا حجة) أي: بيِّنة (عليه) إذا طُلب منه الرد، ليس له
стр. 3537
تأخيره حتى يشهِدَ؛ لتمكنه من الإجابة، بنحو: لا حق له قِبَلي.
(وإن كان عليه) أي: على المستعير ونحوه (حجة، فله تأخيره) حتى يشهِد (كدَيْن بحجة) له تأخيره حتى يشهِد؛ لدعاء الحاجة إلى ذلك (فإذا قبض الوديعة ببينة دفعها ببينة) بناءً على رواية (١): أنه إذا قبض الوديعة ببينة لم يُقبل قوله في الرد إلا ببينة. والمذهب (٢): يُقبل قوله في ردِّها بيمينه، وإن قبضها ببيِّنة، كما يأتي في الوديعة، فعلى هذا إذا طلبت منه، لزمه دفعها، ولا يؤخره ليشهد، كما تقدم.
(ولا يلزمه) أي: مَن له دَيْن، أو عارية ونحوها بوثيقة (دفع الوثيقة) إلى خصمه (بل) يلزمه (الإشهاد بأخذه) أي: أخذ الدَّيْن ونحوه؛ لأنها ملكه، والغرض يحصُل بالإشهاد بأخذه.
(قال في "الترغيب": لا يجوز للحاكم إلزامه به) أي: بدفع الوثيقة، لما تقدم.
(وكذا الحكم في تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشترٍ) أي: لا يلزم البائع ذلك (ويأتي) ذلك (آخر الوكالة.
وإن أقرَّ الراهن أنه أعتق العبدَ) المرهون (قبل رهنه، وكذَّبه المرتَهِن، عتق) العبد؛ لأن السيد غير متهم في الإقرار بعتقه؛ لأنه لو أعتقه لنفذ عتقه، فكذا إذا أخبر به؛ لأن كل من صح منه إنشاء عقد، صح منه الإقرار به (وأخذت منه) أي: من الراهن (قيمته إن كان موسرًا، وجعلت) القيمة (رهنًا) مكانه (كما لو باشر عتقه) لأنه فوَّت عليه الوثيقة بالإقرار بالعتق، فلزمته القيمة، تجعل مكانه، جبرًا لما فاته من الوثيقة،
стр. 3538
وإن كان معسرًا، فعلى ما سبق من التفصيل.
(وإن أقر) الراهن (أنه) أي: الرهن (كان جنى) قبل الرهن (أو أنه) كان (باعه، أو) كان (غصبه) قبل الرهن (قُبل) إقرار الراهن (على نفسه) إذ لا عُذر لمن أقرَّ.
(ولم يقبل) إقراره (على المرتهن) لأنه متهم في حقه، وقول الإنسان على غيره غير مقبول (إلا أن يصدقه) أي: الراهنَ المرتهنُ؛ فيبطل الرهن، لوجود المقتضي السالم عن المعارض.
(ويلزم المرتَهِن اليمينُ) إذا طُلب منه (أنه ما يعلم) صدق (ذلك) الذي أقرَّ به الراهن (فإن نكل) المرتَهِن عن اليمين (قضي عليه) بالنكول، لما يأتي في بابه.
فصل
(وإذا كان) الرهن (مركوبًا، أو محلوبًا، فله) أي: المُرتَهِن (أن يَركب ويَحلُب حيوانًا، ولو أَمَة مرضعة بغير إذن راهن بقَدْرِ نفقته نصًّا) من رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم (١)؛ لحديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "الظَّهرُ يُركب بنفقته إذا كانَ مرهونًا، ولبنُ الدَّرِّ يُشربُ بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يَركبُ ويَشربُ النفقة" رواه البخاري (٢).
لا يقال: المراد به أن الراهن ينفق وينتفع؛ لأنه مدفوع بما روي:
стр. 3539
"إذا كانت الدابةُ مرهونة فعلى المرتهن علفُها" (١) فجعل المرتَهِن هو المنفق، فيكون هو المنتفع، وقوله: "بنفقته" أي: بسببها، إذ الانتفاع عوض النفقة، وذلك إنما يتأتى من المرتهن، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب الركوب والشرب، بل بسبب الملك، ويكون المرتهن (متحريًّا للعدل في ذلك) أي: في كون الركوب والحلْب بقَدْرِ النفقة؛ لئلا يحيف على الراهن.
(وسواء أنفق) المرتهن (مع تعذُّر النفقة من الراهن بـ) ــسبب (غيبة أو امتناع) أو غيرهما (أو) أنفق (مع القدرة على أخذ النفقة منه) أي: الراهن (أو استئذانه) لعموم الخبر.
(ولا ينهكه) - أي: المحلوب والمركوب - بالحلب والركوب؛ لما فيه من الضرر به.
(فإن فضل) عن النفقة (من اللبن شيء باعه المأذون له) من مرتهن أو غيره؛ لقيامه مقام المالك (وإلا) بأن لم يأذن الراهن لأحد في بيعه (باعه الحاكم) لقيامه مقامه، إذ لو تركه لفسد.
(وإن فضل من النفقة شيء) بأن لم يَفِ اللبن والركوب بها (رجع) المُرتَهِن (به على راهن) إن نوى الرجوع عليه؛ لأنه قام عنه بواجب، وللمرتهن الرجوع في هذه الصورة إذا نوى الرجوع (وإن لم يرجع إذا أنفق على الرهن في غير هذه الصورة في ظاهر كلامهم) هذا معنى كلامه في
стр. 3540
"الإنصاف" نقلًا عن الزركشي (وإن كان) المرتهن (متطوِّعًا) بما فضل من النفقة (لم يرجع) بشيء.
(و لا يجوز للمُرتَهِن أن يتصرَّف في) الرهن (غير المركوب والمحلوب، فلا ينفق على العبد والأَمَة، ويستخدمهما بقَدْر النفقة) قصرًا للنص على مورده.
(و) يجوز (للمُرتَهِن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانًا) أي: بغير عوض، وبعوض (ولو بمحاباة) في الأجرة، لأنه كالانتفاع به بغير عوض (ما لم يكن الدَّين قرضًا) فلا ينتفع به المُرتَهِن، ولو أذن الراهن مجانًا أو بمحاباة؛ لأنه يصير قرضًا جرَّ نفعًا.
"تنبيه": فرَّق المصنفُ هنا - كأكثر الأصحاب - بين القرض وغيره من الديون، وتقدم في القرض (١): أن كل غريم كالمقترض في الهدية ونحوها، فمقتضاه: عدم الفرق هنا (٢). وذكر صاحب "المستوعب": أن في غير القرض روايتين (٣)، فيكون المصنف كصاحب "المنتهى" مشى في كل باب على رواية.
(وإن استأجره) أي: الرهن (المُرتَهِن، أو استعاره) المُرتَهِن (لم يخرج) المرهون (بذلك عن الرهن) خلافًا للقاضي (لأن القبض مُستدام) بيده، ولا تنافي بين العقدين (لكن يصير) الرهن (في العارية مضمونًا) بالانتفاع، وتقدم (٤).
стр. 3541
(وإن انتفع) المُرتَهِن بالرهن (بغير إذن الراهن، فعليه أجرته) في ذمته كالغاصب، فإن كانت من جنس الدَّين، سقط عنه بقَدْرها بالمقاصَّة بشروطها (وإن تلف الرهن، ضمنه) المُرتَهِن (لتعديه) بانتفاعه به بغير إذن ربه، كالوديعة.
(وإن أنفق) المُرتَهِن (على الرهن بغير إذن راهن مع إمكانه) أي: قُدرته على استئذانه (فـ) ــهو (متبرِّع، ولو نوى الرجوع) لأنه مفرِّط، حيث لم يستأذن المالك، إذ الرجوع فيه معنى المعاوضة، فافتقر إلى الإذن والرضا، كسائر المعاوضات.
(وإن عَجَزَ) المُرتَهِن (عن استئذانه) أي: المالك لنحو غيبة (رجع) المُرتَهِن عليه؛ لأنه قام عنه بواجب، وهو محتاج إليه؛ لحرمة (١) حقه (بالأقل مما أنفقه ونفقة مثله) فإن كانت نفقة مثله خمسة، وأنفق أربعة، رجع بالأربعة؛ لأنها التي أنفقها، وإن كانت بالعكس رجع - أيضًا - بالأربعة؛ لأن الزائد على نفقة المِثْل تبرع (إذا نوى الرجوعَ) فإن لم ينوه، فهو متبرِّع لا رجوع له، وله الرجوع في هذه الحالة (ولو قَدِرَ على استئذان حاكم، ولم يستأذنه ولو لم يُشهِد) أنه ينفق ليرجع على الراهن، لما تقدم.
(وكذا) أي: مثل حكم النفقة على الرهن (حكم) النفقة على (وديعة) وعارية (وجمال ونحوها) كبغال وحمير (إذا هرب صاحبُها، وتركها في يد مُكتَرٍ) وأنفق عليها، فإن كان بنية الرجوع رجع، وإلا فلا. (وتأتي هذه) أي: مسألة هَرَبِ الجمّال ونحوه (في الإجارة).
قال في "الهداية" وغيرها: وكذلك الحكم إذا مات العبد المرهون فكفَّنه.
(وإن انهدمت الدار) المرهونة (فعمَّرها المرتَهِن بغير إذن الراهن،
стр. 3542
لم يرجع) المُرتَهِن (به) أي: بما أنفقه في عمارتها؛ لأنه ليس بواجب على الراهن، بخلاف نفقة الحيوان (ولو نوى) المُرتَهِن (الرجوعَ، لكن له) أي: المُرتَهِن (أخذ أعيان آلته) لأنها عين ماله، لم تخرج عن ملكه، وكذا مستأجر، ومستعير، ووديع.
فصل
(وإن جنى الرهنُ) كالعبد (جنايةً موجبة للمال) كالخطأ، وشبه العبد (على بدن أو مال، تستغرق) جنايته (قيمته) أي: قيمة الرهن (تعلَّق أرْشُها برقبته) أي: برقبة الجاني (وقُدِّمت على حق المُرتَهِن) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه، ومعناه في "المغني" لأنها مقدَّمة على حق المالك، والملك أقوى من الرهن، فأولى أن تُقدَّم على الرهن. لا يقال: حق المُرتَهِن مُقدَّم - أيضًا - على حق المالك؛ لأن حق المُرتَهِن ثبت من جهة المالك بعقده، بخلاف حق الجناية؛ فإنه ثبت بغير اختاره مقدَّمًا على حقه، فَقُدِّم على ما ثبت بعقده؛ ولأن حق الجناية يختص بالعين فيسقط بفواتها، وحق المُرتَهِن لا يسقط بفوات العين، ولا يختص بها، فكان تعلُّقه بها أخف وأدنى.
(وخُيِّر سيده بين فدائه بالأقل من قيمته، أو أَرْش جنايته) لأنه إن كان الأَرْش أقل، فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أَرْش جنايته، وإن كانت القيمة أقل، فلا يلزم السيد أكثر منها؛ لأن ما يدفعه عوض عن العبد، فلا يلزمه أكثر من قيمت كما لو أتلفه (ويبقى الرَّهن بحاله) لأن حق المُرتَهِن قائم لوجود سببه، وإنما قُدِّم حق المجني عليه؛ لقوَّته، فإذا زال، ظهر حق المُرتَهِن (وبين بيعه) أي: الجاني (في الجناية، أو تسليمه
стр. 3543
إلى وَليِّ الجناية، فيملكه ويبطل الرهن فيهما) أي: فيما إذا باعه أو سلّمه لوليها، لأن الجناية تعلَّقت بالعبد وبالبيع فيها، أو تسليمه لوليها، استقر كونه عوضًا عنها، فبطل كونه محلًّا للرهن.
(فإن لم يستغرق الأَرْشُ قيمته) أي: قيمة العبد (بيع منه) أي: من العبد (بقَدْرِه) أي: الأرش؛ لأن بيعه إنما جاز ضرورة، فيتقيد بقَدْرِ الحق (وباقيه) أي: العبد (رهن) لزوال المعارض (فإن تعذَّر بيع بعضه) أي: العبد (بيع كله) للضرورة، وكذا أن نقصت قيمته بتشقيص (ويكون باقي ثمنه رهنًا) مكانه.
(وإن فَدَاه) أي: الجاني (مُرتَهِن بإذن راهن غير مُتبرِّع) بفدائه (رجع به) أي: بفدائه؛ لأدائه بإذن مالكه، كما لو قضى عنه دينه بإذنه (وإلا) بأن لم يكن بإذن مالكه (لم يرجع، ولو نوى الرجوع، حتى ولو تعذَّر استئذانه؛ لأن المالك لم يجب عليه الافتداء هنا) بخلاف النفقة عليه، وكذا لا يرجع إذا كان بإذن المالك ونوى التبرُّع.
(فإن فَدَاه) أي: الجاني المُرتَهِن (وشرط) المرتَهِن (أن يكون) الجاني (رهنًا بالفداء مع الدَّين الأول، لم يصح) ذلك؛ لأن العبد مرهون بدين، فلم يجز رهنه بآخر (كما لو رهنه) أي: المرهون (بدين سوى هذا) الفداء؛ لأن المشغول لا يُشغل.
(وإن كانت جنايته) أي: المرهون (موجبة للقصاص في النفس، فلوليها استيفاؤه) أي: القصاص (فإن اقتص) منه وليها (بطل الرهن كما لو تلف) الرهن.
(وإن كانت) الجناية (في طرف، اقتص منه، وبقي الرهن في باقيه) لزوال المعارض.
стр. 3544
(وإن عفا) وليُّ الجناية (على مال، تعلَّق) ذلك المال (برقبة العبد) الجاني (وصار كالجناية الموجبة للمال) على ما تقدم.
(ويأتي حكم جنايته) أي: العبد (عمدًا أو خطأ في) باب (مقادير الديات بأتم من هذا) مفصلًا.
(وإن جنى المرهون بإذن سيده، وكان) المرهون (يعلم تحريم الجناية، وأنه لا يجب عليه قَبول ذلك) الأمر (من سيده، فكالجناية بغير إذنه) على ما سبق تفصيله (وإن كان) المرهون (صبيًّا أو أعجميًّا لا يعلم ذلك) أي: تحريم الجناية، وأنه لا يجب عليه قَبول ذلك من سيده (فالجاني هو السيد) والعبد كالآلة (يتعلَّق به) أي: بالسيد، أي: بذمته (موجَب الجناية، ولا يُباع العبد فيها) لعدم تعلُّقها برقبته (موسرًا كان السيد، أو معسرًا) كما لو باشر السيدُ القتلَ.
(و حكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون) على ما يأتي تفصيله في الحَجْر والإقرار.
(وإن جُني عليه) أي: المرهون (جناية موجبة للقصاص، أو غيره) أي: أو مال (فالخصم سيده) لأنه المالك له، والأَرْش الواجب بالجناية ملكه، وإنما للمُرتَهِن فيه حق الوثيقة (فإن أخَّر) السيدُ (المطالبة لغيبة، أو عُذْر) من نحو مرض (أو غيره، فللمُرتَهِن المطالبة) لأن حقه متعلِّق بموجَبها، كما لو كان الجاني سيده (ويأتي آخر الوديعة بعض ذلك.
ولسيده) أي: سيد المرهون المجني عليه عمدًا (القصاص بإذن مُرتَهِن وبدونه) أي: بدون إذن المُرتَهِن (إن أعطاه) أي: السيد (ما يكون رهنًا) مكانه؛ لتعلُّق حقه به.
وللسيد - أيضًا - العفو على مال، ويتعلَّق به حق الراهن والمُرتَهِن،
стр. 3545
ويجب من غالب نقد البلد، كَقِيَم المُتلفات. فلو أراد الراهن أن يُصالح عنها، أو يأخذ عنها عوضًا، لم يجز إلا بإذن المُرتَهِن، وما قبض منه جعل رهنًا؛ لأنه بدل عنه، فيعطى حكمه، قاله في "المبدع".
(فإن اقتصَّ) سيد المرهون من الجاني عليه (في نفس، أو دونها) فعليه قيمة أقلهما، تجعل رهنًا مكانه؛ لأنه أتلف مالًا استحق بسبب إتلاف الرهن، فغرم قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال، وإنما وجب أقل القيمتين؛ لأن حق المرتهن تعلق بالمالية، والواجب من المال هو أقل القيمتين، فعلى هذا: لو كان الرهن يساوي عشرة، والجاني خمسة، أو بالعكس: لم يكن عليه إلا الخمسة.
(أو عفا) السيد عن الجاني (على مال، فعليه) أي: السيد (قيمة أقلِّهما) أي: الجاني والمجني عليه (قيمةً تُجعل رهنًا مكانه) أي: مكان المرهون، لما تقدم.
(وإن كانت الجناية) من الرهن (على سيد العبد) المرهون (فإن كانت) الجناية (إتلاف مال، أو) كانت إتلاف نفس، لكن (موجبة للمال، فـ) ــهي (هدر) لأنه مال لسيده، فلا يثبت له مال في ماله، كما لو لم يكن رهنًا.
(وإن كانت) الجناية على سيده (موجبة للقَوَدِ، وكانت) الجناية (على ما دون النفس، وعفا السيدُ على مال، أو) عفا (على غير مال، سقط القصاصُ) للعفو (ولم يجب المال) لما تقدم.
(وإن اقتص) السيد (فعليه) أي: السيد (قيمتُه) لأنه فوَّته على المُرتَهِن (تكون رهنًا مكانه) إن كان الدَّين مؤجلًا (أو قضاءً عن الدَّين) إن كان الدَّين حالًا، لأنه يُخرِجه عن كونه رهنًا باختياره، فكان عليه بدله،
стр. 3546
كما لو أعتقه.
(وكذلك إن كانت الجناية على النفس، فاقتص الورثة) من المرهون الجاني (وتجب عليهم القيمة) تكون رهنًا مكانه، أو قضاء عن الدَّين (وليس لهم) أي: للورثة (العفو على مال) فإن عفوا على مال، أو عفا بعضهم، فـ (ــعلى ما ذكرناه) يسقط القصاص للعفو، والمال؛ لأنه لو وجب لكان لهم، ولا يجب للإنسان في ماله مال.
(وإن جنى العبد المرهون على عبد سيده، فإن لم يكن) المجني عليه (مرهونًا، فكالجناية على طرف سيده) إن أوجبت مالًا، فهدر، وإن أوجبت قصاصًا، فلسيده القصاص بإذن مُرتَهِن (١)، أو إعطائه ما يكون رهنًا مكانه، وبدونهما عليه قيمة أقلهما رهنًا مكانه.
وإن كانت الجناية على مورث سيده، وكانت على طرفه أو ماله، فكأجنبي، وله القصاص إن كانت موجبة له، والعفو على مال وغيره؛ فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق، فله ما لمورثه من القصاص والعفو على مال؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، فجاز أن يثبت بها ما لا يثبت في الابتداء.
وإن كانت على نفسه بالقتل، ثبت الحكم لسيده، وله أن يقتص فيما يوجب القصاص.
ومُكاتَب السيد كولده، وتعجيزه كموت ولده.
(وإن كان) المجني عليه (مرهونًا عند مُرتَهِن القاتل، والجناية موجبة للقصاص) بأن كانت عمدًا محضًا (فإن اقتص السيد، بطل الرهن في المجني عليه) كما لو مات حتف أنفه (وعليه قيمة المقتص منه) لأنه
стр. 3547
فوَّته على المُرتَهِن بغير إذنه.
(وإن عفا) السيد (على مال، أو كانت) الجناية (موجبة للمال) بأن كانت خطأ، أو شبه عمد (وكانا) أي: الجاني والمجني عليه (رهنًا بحق واحد، فجنايته هدر) لأن الحق متعلق بكل واحد منهما، فإذا قُتل أحدهما بقي الحق معلقًا بالآخر، كما لو مات حتف أنفه.
(وإن كان كل واحد منهما) أي: الجاني والمجني عليه (رهنًا بحق منفرد، فإن كان الحقان سواء) من جنس أو جنسين (و) كانت (قيمتهما سواء، فالجناية هدر) لأنه لا فائدة في اعتبارها، وتعلق دين المقتول برقبة القاتل، ذكره في "الكافي".
(وإن اختلف الحقان، واتفق القيمتان، مثل أن يكون دَيْنُ أحدهما مائة، ودَيْنُ الآخر مائتين، وقيمة كل واحد منهما مائة؛ فإن كان دَيْن القاتل أكثر) وهو المائتان (لم يُنقل إلى دَيْن المقتول) لعدم الفائدة (وإن كان دَيْن المقتول أكثر) بأن كان مرهونًا بالمائتين (نُقِل) دينه - وهو المائتان - (إلى القاتل بحاله) فيصير رهنًا بالمائتين (ولا يُباع) (١) لأنه لا فائدة فيه، بل إذا حلَّت المائتان.
(وإن اتفق الدَّيْنان، واختلف القيمتان، بأن يكون دَيْنُ كلِّ واحد منهما مائةً، و) يكون (قيمة أحدهما مائة، والآخر مائتين، فإن كان قيمةُ المقتول أكثر، بقي بحاله) لأنه لا غرض في النقل (وإن كانت قيمة الجاني أكثر، بيع منه بقَدْرِ جنايته، يكون رهنًا بدَيْن المجني عليه، والباقي) منه (رهن بدينه.
فإن اتفقا) أي: الراهن والمُرتَهِن (على تبقيته) أي: القاتل (ونقل
стр. 3548
الدَّيْن) أي: دَيْن المقتول (إليه صار) القاتل (مرهونًا بهما) أي: بدَيْن القاتل والمقتول.
(وإن حلَّ أحدُ الدَّينين بيع بكلِّ حال) لأنه إن كان دَيْنه المعجَّل، بيع ليستوفى من ثمنه، وما بقي منه رهن بالدَّيْن الآخر، وإن كان المُعجَّل الآخر، بِيع ليستوفى منه بقَدْره، والباقي رهن بدينه.
(وإن اختلف الدينان والقيمتان، كأن يكون أحد الدَّيْنين خمسين والآخر ثمانين، و) تكون (قيمة أحدهما مائة، و) قيمةُ (الآخر مائتين؛ فإن كان دَيْن المقتول أكثر، نقل إليه) أي: إلى القاتل (وإلا) يكن أكثر (فلا) يُنقل إليه لما تقدم.
(وأما إذا كان) العبد (المجني عليه رهنًا عند غير مرتَهِن القاتل، واقتصَّ السيد) من القاتل (بطل الرهن في المجني عليه) لأن الجناية عليه لم توجب مالًا يُجعل رهنًا مكانه (وعليه) أي: السيد (قيمة) العبد (المقتصِّ منه تكون رهنًا) مكانه؛ لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره.
(وإن عفا) السيد (على مال) صارت الجناية كالجناية الموجبة للمال، و (ثبت المال) المعفو عليه (في رقبة العبد) الجاني؛ لأن السيد لو جنى على العبد، لوجب أَرْش الجناية لحق المُرتَهِن؛ فبأن يثبت على عبده أولى.
(فإن كان الأَرْش لا يستغرق قيمته) أي: العبد (بيع عنه بقَدْرِ الأَرْش، يكون رهنًا عند مُرتَهِن المجني عليه، وباقيه) أي: العبد (رهن عند مرتهنه) لخلوه عن المعارض (وإن لم يمكن بيع بعضه، بيع كله) للضرورة (وقُسم ثمنه بينهما، على حسب ذلك) فقَدْر الأَرْش من ثمنه (يكون رهنًا) عند مرتَهِن المجني عليه، وباقيه رهن عند مرتهنه.
стр. 3549
(وإن كان) الأَرْش (يستغرق قيمته، نُقل الجاني، فجُعل رهنًا عند) المرتَهِن (الآخر) لما سبق، ولا يُباع حتى يحلَّ دينه.
(وإن أقرَّ رجل بالجناية على الرهن، فكذَّبه الراهن والمُرتَهِن، فلا شيء لهما) لتكذيبهما له.
(وإن كذَّبه المرتَهِن وصدَّقه الراهن، فله) أي: الراهن (الأَرْش، ولا حق للمرتَهِن فيه) لإقراره بذلك.
(وإن صدَّقه) أي: المقرَّ (المرتَهِنُ وحده) وكذَّبه السيد (تعلَّق حقه) أي: المرتَهِن (بالأَرْش) لما تقدم.
(وله) أي: المرتَهِن (قبضه) أي: الأرش (فإذا قضى الراهن الحق، أو أبرأه المرتَهِن) منه (رجع الأَرْش إلى الجاني) لإقرار السيد له بذلك (ولا شيء للراهن فيه) لما تقدم.
(وإن استوفى) المرتَهِن (حقه من الأرش، لم يملك الجاني مطالبة الراهن) بما استوفاه المرتَهِن من الأَرْش (لأنه) أي: الجاني (مقرٌّ له) أي: للراهن (باستحقاقه) الأَرْش.
(وإن كان الرهن أمَة، فَضَرَب بطنها، فألقت جنينًا، فما وجب فيه) من عُشر قيمة أُمِّه، إن سقط ميتًا، أو قيمته إن سقط حيًّا لوقت يعيش لمثله، ثم مات (وأُخذ) من الضارب (فهو رهن معها (١)) لأنه بدل عن الجنين التابع لها في الرهن.
(وإن كانت) المرهونة (بهيمةً) وضُرِبت (فألقت ولدها ميتًا من الضربة ففيه) أي: في ولدها (ما نَقَضَها لا غير) لما يأتي: من أن في جنين دابة ما نقص أُمه (ويكون) المأخوذ (رهنًا معها) كسائر أروش الجنايات.
стр. 3550
(وإن كانت الجناية) على الرهن (موجبة للمال، فما قُبض منه) أي: من المال (جُعل) رهنًا (مكانه) أي: مكان المرهون؛ لقيامه مقامه.
(فإن عفا السيد) الراهن (عن المال، صح في حقه) لأنه يملكه (ولم يصح في حق المرتَهِن) لأن الراهن لا يملكه (فيؤخذ من الجاني الأَرْش، فيدفع إلى المرتَهِن) لتعلق حقه به (فإذا انفكَّ الرهن بأداء راهن، أو إبراء) مرتَهِن (رد) المرتَهِن (إلى الجاني ما أخذ منه) من الأَرْش؛ لأنه لا مستحق له غيره.
(وإن استوفاه) أي: استوفى المرتَهِن دَيْنه (من الأرش) الذي أبرأ الراهن الجاني عنه (رجع جانٍ على راهن) لأن ماله ذهب في قضاء دينه، فلزمه غرامته، كما لو استعاره فرهنه.
(وإن وطئ المرتَهِن الجارية المرهونة من غير شُبهة، فعليه الحَدُّ) لأنه حرام إجماعًا (١)؛ إذ لا نكاح، ولا ملك، ولا شبهة (و) عليه أيضًا (المهر) لأنه استوفى المنفعة المملوكة لسيدها بغير إذنه، فكان عليه عوضها، كأَرْش البكارة (وولده رقيق) لأنه لا ملك له فيها، ولا شبهة ملك، أشبه الأجنبي، وهو ملك (للراهن رهنًا مع أُمه) لأنه من جملة نماء الرهن.
(وإن وطئها) مرتَهِن (بإذن راهن، وادَّعى الجهالة، وكان مثله يجهل ذلك، كمن نشأ ببادية، أو) كان (حديث عهد بإسلام، فلا حدَّ) عليه؛ لأن ذلك شُبهة يدرأ بها الحَدّ (ولا مهر) عليه؛ لأنه يجب للسيد بسبب الوطء، وقد أذن فيه، أشبه ما لو أتلفها بإذنه (وولده حُرٌّ) للشُّبهة (لا يلزمه قيمته) بخلاف المغرور؛ لأنه حدث عن وطء مأذون فيه كالمهر.
стр. 3551
(وإن كان) المُرتَهِن (عالمًا بتحريمه) أي: الوطء المأذون له فيه من الراهن (فلا مهر) لما تقدم (وعليه الحدُّ، وولده رقيق) لانتفاء الشُّبهة.
(وإن وطئها) المرتَهِن (من غير إذن راهن جاهلًا التحريم، فلا حَدَّ) عليه (وولده حُرٌّ) للشُّبهة (وعليه) أي المرتَهِن (الفداء) فيفديه بقيمته يوم الولادة؛ لأنه فوَّته على الراهن باعتقاده الحرية (و) عليه (المهر) أيضًا لما تقدم.
(وله) أي: للمرتَهِن (بيع رهن جَهِل ربَّه، إن أيس من معرفته، والصدقة بثمنه بشرط ضمانه) لربه، أو وارثه إذا عرفه، فإذا عرفهم خيَّرهم بين الأجر أو يغرم لهم. قال في "الاختيارات" (١): وليس لصاحبه إذا عُرف رد المعاوضة؛ لثبوت الولاية عليها شرعًا. انتهى. وظاهر كلامه: يبيعه؛ ولو بلا إذن حكم، وهو مقتضى كلام الحارثي. وقدَّم في "الرعاية الكبرى": ليس له بيعه بغير إذن حاكم. قال في "تصحيح الفروع": الصواب استئذان الحاكم في بيعه، إن كان أمينًا.
(ولا يستوفي) المُرتَهِن (حقه من الثمن) الذي باع به الرهن (نصًّا) (٢) وظاهره: ولو عجز عن إذن الحاكم، وهو أحد وجهين أطلقهما في "الفروع". قال في "تصحيح الفروع": والصواب أن الحاكم إذا عدم، يجوز له أخذ قَدْر حقه من ثمنه. (وعنه: بلى (٣)) أي: له أخذ حقه من ثمنه.
(ولو باعها) أي: العين المرهونة (الحاكم ووفَّاه) من ثمنها (جاز)
стр. 3552
لأن الحاكم له ولاية مال الغائب (ويأتي في) باب (الغصب: لو بقيت في يده غُصوبٌ ونحوها) كعوارٍ أو أمانات (لا يعرف أربابها) فيدفعها إلى الحاكم، أو يبيعها ويتصدق بثمنها.
стр. 3553
باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما
(الضمان) مشتق من الضَّم، قدَّمه في "المغني"، و"الشرح"، و"الفائق"، وغيرها. ورُدَّ: بأن لام الكلمة في الضَّم ميم، وفي الضمان نون. وأُجيب: بأنه من الاشتقاق الأكبر، وهو المشاركة في أكثر الأصول مع ملاحظة المعنى.
وقال القاضي: مشتق من التضمن؛ لأن ذِمة الضامن تتضمَّن الحق.
وقال ابن عقيل: من الضمن، فذِمَّة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه.
وشرعًا: (التزام من يصح تبرُّعه) وهو الحُر غير المحجور عليه (أو) التزام (مُفلِسٍ برضاهما) أي: من يصح تبرُّعه، والمُفلِس (ما) أي: دينًا (وجب) على غيره (أو) ما (يجب على غيره مع بقائه) أي: ما وجب أو يجب (عليه) أي: على الغير.
وهو ثابت بالإجماع (١)، وسنده قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٢) قال ابن عباس: "الزَّعيمُ: الكَفيلُ" (٣) وقوله ﷺ : "الزَّعيمُ غارمٌ" رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه (٤).
стр. 3554
(غيرَ ضمان مسلم) أو كافر (جِزْية) فلا يصح، ولو بعد الحول؛ لأنها إذا أُخذت من الضَّامن فات الصَّغَار المضمون عنه (و) غير (كفالته) أي: كفالة مسلم، وكذا كفالة كافر (من هي) أي: الجِزية (عليه) فلا
стр. 3555
تصح الكفالة ولو بعد الحول؛ لفوات الصَّغار إذا استوفيت من الكفيل (فلا يصح) أي: الضمان ولا الكفالة (فيهما) أي: في جِزية وجبت، ولا جزية ستجب، كما تقدم.
(ويصح) الضمان (بلفظ): أنا (ضمين، وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم) بما عليه. يقال: قَبِل به - بكسر الباء - فهو قبيل، وحمل به حمالة، فهو حميل. وزعم به يزعُم - بالضم - زعمًا. وصبر يصبُر - بالضم - صبرًا، وصبارة: بمعنى واحد. وهو معنى كفل.
(و) يصح الضمان - أيضًا - بلفظ: (ضمنت دينك، أو تحملته، وضمنت إيصاله، أو هو) أي: دينك (عليَّ، ونحوه) من كل ما يؤدي معنى التزامه ما عليه.
(فإن قال) شخص: (أنا أؤدي) ما عليه (أو) أنا (أحضر) ما عليه (لم يصر ضامنًا) بذلك؛ لأنه وعد، وليس بالتزام.
(وقال الشيخ (١): قياس المذهب يصح) الضمان (بكل لفظ فُهِم منه الضمان عُرفًا، مثل) قوله: (زوِّجه، وأنا أؤدي الصداق، أو) قوله: (بِعْهُ، وأنا أعطيك الثمن، أو) قوله: (اتْرُكْهُ ولا تطالبه، وأنا أعطيك) ما عليه (ونحو ذلك) مما يؤدي هذا المعنى؛ لأن الشرع لم يحدد ذلك بحد، فرجع إلى العرف، كالحِرز والقبض.
(وإن ضمن) إنسان (وهو) أي: الضامن (مريض مرضًا غير مَخوف) كصداع وحُمى يسيرين، ولو صار مخوفًا ومات به (أو) وهو مريض مرضًا (مخوفًا، ولم يتصل به الموت، فـ) ــهو (كالصحيح) كسائر تبرُّعاته.
стр. 3556
(وإن كان) الضامن وقت الضمان مريضًا (مرض الموت المخوف، حُسِبَ ما ضَمِنه من ثُلُثه) لأنه تبرُّع، فهو كسائر تبرُّعاته، وكالوصية. وقياس المريض كذلك من باللُّجَّة (١) عند الهيجان، أو وقع الطاعون ببلده ونحوهما ممن أُلحِق بالمريض مرض الموت المخوف، كما سيأتي في عطية المريض.
(ويصح الضمان من أخرس بإشارة مفهومة) كسائر تصرفاته؛ لأنها كاللفظ في الدلالة على المراد (ولا يثبت) الضمان (بكتابته) أي: الأخرس، حال كونها (منفردة عن إشارة يُفهم بها أنه قَصَدَ الضمان؛ لأنه قد يكتب عبثًا، أو تجربةَ قلم) فلا يكون ضامنًا بالاحتمال.
(ومن لا تُفهم إشارته) من الخرس (لا يصح ضمانُهُ) أي: أن يضمن غيره، ولو بكتابة؛ لما تقدم من أنه قد يكتب عبثًا، أو تجربة قلم، فليست صريحة (وكذلك) أي: كالضمان (سائر تصرُّفاته) فتصح بإشارة مفهومة، لا بكتابة مفردة عن إشارة يُفهم بها المقصود، ولا ممن ليس له إشارة مفهومة. وتأتي صحة الوصية، والطلاق، والإقرار بالكتابة.
(ولصاحب الحق مطالبةُ من شاء منهما) أي: من المضمون عنه والضامن (لثبوته) أي: الحق (في ذمتيهما جميعًا) فلا يبرأ المضمون عنه بمجرَّد الضمان كما يبرأ المحيل، بل يثبت الحق في ذمتيهما جميعًا؛ لصحة هبته لهما؛ ولأن الكفيل لو قال: تكفَّلت بالمطالبة دون أصل الدَّين، لم يصح اتفاقًا (٢)(٣). ذكره في "المبدع".
(و) لصاحب الحق أيضًا (مطالبتهما) أي: المضمون عنه والضامن
стр. 3557
(معًا في الحياة والموت، ولو كان المضمون عنه) مليئًا (باذلًا) للدَّين؛ لما تقدَّم، ولقوله ﷺ : "الزَّعيمُ غارمٌ" (١).
(فإن أحال ربُّ الحقِّ) المضمون عنه بدينه، برئ الضامن (أو أحيل) أي: أحاله المضمون عنه بدينه، برئ الضامن (أو زال العقد) بأن انفسخ البيع الذي ضمن فيه الثمن، أو انفسخت الإجارة وقد ضمن الأجرة (برئ الضامن) بغير خلاف نعلمه؛ لأنه تَبَعٌ له، والضمان وثيقة، فإذا برئ الأصل، زالت الوثيقة، قاله في "المبدع" (و) برئ (الكفيل، وبطل الرهن إن كان) هناك رهن، لما تقدم.
وإن وَرِثَ الدَّين، لم يبرأ ضامن ولا كفيل، ولم يبطل رهن.
(فإن برئ المضمون عنه) بأداء، أو إبراء، أو حوالة (برئ الضامن) لأنه فرعه كما سبق (وإن برئ الضامن) لم يبرأ المضمون عنه؛ لأنه أصل، فلا يبرأ ببراءة التبع (أو أقرَّ) المضمون له (ببراءته) أي: الضَّامن (كقوله) أي: ربّ الحق للضامن: (برئتَ من الدَّين، أو أبرأتك) منه (لم يكن) ربُّ الحق (مقرًّا بالقبض) للدَّيْن (ولم يبرأ مضمونٌ عنه) لأصالته، فلا يبرأ ببراءة تبعه (و) القائل للضامن: (برئت إليَّ من الدَّين، مُقِرٌّ بقبضه) لأنه أقرَّ ببراءته بفعل واصل إليه، وذلك لا يكون إلا بقبضه.
(و) قول ربِّ الحق للضامن: (وهبتُك الحق، تمليكٌ له، فيرجع) الضامن بالدَّين (على مديون) ويأخذه منه؛ لأن ربَّه ملَّكه له.
(ويصح أن يضمن الحق عن) المَدين (الواحدِ اثنان فأكثر، سواء ضَمنَ كلُّ واحد جميعه) أي: الدَّين (أو جزءًا) معلومًا (منه) لأن ما جاز ثبوته في ذِمة اثنين، جاز ثبوته في ذِمة أكثر منهما (فإن قالا: كلُّ واحد منا
стр. 3558
ضامن لك الألف) الذي عليه (فهو) أي: قولهما (ضمان اشتراك في انفراد) لأنهما اشتركا في الضمان، وكل واحد ضامن الدَّين منفردًا بضمانه (له) أي: لربِّ الحق (مطالبتهما معًا بالألف، و) له (مطالبة أحدهما به) لثبوته في ذِمة كل منهما كاملًا (فإن قضاه) أي: الألف (أحدهما لم يرجع) القاضي بالألف (إلا على المضمون عنه) لأنه الأصيل.
(فإن أبرأ) ربُّ الحق (المضمونَ عنه برئ الجميع) لأنهم تبعه (وإن أبرأ) ربُّ الحقِّ (أحدَ الضامنين برئ وحده) دون المضمون عنه؛ لأنه أصله، ودون الضامن الثاني؛ لأنه ليس تبعًا لرفيقه.
(وإن ضَمِنَ أحدُهما) أي: أحد الضامنين (صاحبَهُ لم يصح) ضمانه له؛ لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصل، فهو أصل، فلا يجوز أن يصير فرعًا.
(وإن قالا: ضَمِنَّا لك الألف، فهو بينهما بالحصص) أي: نصفين (فكل واحد منهما ضامن لحصته) وهي النصف من الألف؛ لأن مقتضى الشركة التسوية.
(ولو تكفَّل بـ) ــبدن المدين (الواحدِ اثنان) فأكثر (صح) ذلك كالضمان.
(ويصح أن يتكفَّل كلُّ واحد من الكفيلين) ببدن الكفيل (الآخر) لأن الكفالة بالبدن لا بما في ذمته، بخلاف الضمان (فلو سَلَّمه أحدهما) أي: الكفيلين (برئ) الذي سلَّمه منه (وبرئ كفيله به) من كفالته برقبته؛ لبراءة الفرع ببراءة أصله. و (لا) ببرأ كفيله (من إحضار المكفول) لأنه لم يسلمه، ولم يبرئه ربُّ الحق، ولا يبرأ أصله.
стр. 3559
(وإن كفَلَ المكفولُ به) وهو المدين (الكفيل، لم يصح) ذلك، لأنه أصل، فلا يجوز أن يصير فرعًا.
(وإن كفل) المكفول (به) أي: بالكفيل (في غيره) أي: غير ما كفله فيه، بأن كان على الكفيل دين فكفله المكفول به لربه (صح) ذلك؛ لعدم المانع.
(ولو ضَمِنَ ذميٌّ لذميٍّ عن ذميٍّ خمرًا، فأسلم المضمون له، أو المضمون عنه، برئ) المضمون عنه (هو والضامن) معًا؛ لأن مالية الخمر بطلت في حق من أسلم، فإن كان هو المضمون له لم يملك مطالبة المضمون عنه، ولا الضامن؛ لأنه تبع لأصله، وإن كان الذي أسلم هو المضمون عنه؛ فلأنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم، والضامن فرعه (وإن أسلم الضامن) في خمر (برئ وحده) لما تقدم.
(ولا يصح) الضمان (إلا من جائز التصرُّفِ) أي: ممن يصح تصرفه في ماله؛ لأنه إيجابُ مال بعقد؛ فلم يصح من غير جائز التصرُّف كالبيع، رجلًا كان أو امرأة (إلا المحجور عليه لفَلَس، فيصح ضمانه) لأنه تصرُّفٌ في ذمته، وهو أهل له (ويتبع) به (بعد فكِّ الحَجْر عنه) كسائر ديونه التي في ذمته الثابتة بعد الحجر.
إذا تقرر أنه لا يصح إلا من جائز التصرُّف (فلا يصح) ضمان (من مجنون، ولا مبرسَم، ولا صبي، ولو مميزًا) لعدم صحة تصرُّفهم.
(فلو ضَمِن) شخص شخصًا (وقال) الضامن: (كان) الضمان (قبل بلوغي، وقال خصمه) وهو المضمون له: (بل) كان الضمان (بعده) أي: بعد البلوغ (فالقول قول المضمون له) لأنه يدَّعي سلامة العقد، وهي
стр. 3560
الأصل (وتقدَّم مثله في الخيار في البيع (١)) فيما إذا ادعى أحد المتبايعين ما يفسد العقد، وأنكره الآخر: القول قول المُنكِر.
(وكذا لو ادَّعى) الضامن (الجنونَ) وقت الضمان، وأنكره خصمه، فالقول قوله (ولو عُرف له حال جنون) لأن الأصل سلامة العقد.
(ولا يصح) الضمان (من سفيه) لعدم صحة تصرُّفه (ولا) يصح الضمان (من عبدٍ بغير إذن سيده، ولو كان مأذونًا له في التجارة) لأنه عقدٌ تضمَّن إيجابَ مالٍ، فلم يصح بغير إذن السيد كالنكاح.
(ويصح) ضمان العبد (بإذنه) أي: إذن سيده؛ لأنه لو أَذِنَ له في التصرُّف لصح، فكذا هنا (ويتعلَّق) ما ضمنه العبد بإذن سيده (بذمة السيد) كاستدانته.
(فإن أَذِن) السيد (له في الضمان ليكون القضاء من المال الذي في يده، صح) ذلك (ويكون ما في ذمته متعلِّقًا بالمال الذي في يد العبد، كتعلُّق حق الجناية برقبة) العبد (الجاني) لأنه إنما التزمه كذلك.
(كما لو قال الحُرُّ: ضمِنتُ لك هذا الدَّين على أن تأخذ) ما ضمنته (من مالي هذا، صح) ذلك، ويكون متعلِّقًا بالمال الذي عيَّنه، كتعلُّق أَرْش الجناية برقبة الجاني، فعلى هذا: إذا تلف المال سقط الضمان، وإن أتلفه متلِف تعلَّق الضمان ببدله.
(ولا يصح ضمان المكاتَب) بأن يضمن إنسانًا (لغيره بغير إذن سيده) لأنه تبرُّعٌ (كالقِن) إذا ضمِن بغير إذن سيده، فإن أذن له صح، ويؤخد مما بيد مكاتَب.
(و لا يصح) الضمان (إلا برضا الضامن) فلا يصح ضمان المُكرَه؛
стр. 3561
لأنه التزام مال، فلم يصح بغير رضا المُلتزِم، كالنذر.
(ولا يُعتبر) لصحة الضمان (رضا المضمون له) لأن أبا قتادة ضَمِنَ الميت بغير رضا المضمون له، وأقرَّه الشارع ﷺ (١) (ولا) رضا (المضمون عنه) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لحديث أبي قتادة، ولأنه لو قضى الدَّيْن عنه بغير إذنه ورضاه، صح، فكذا، إذا ضَمِن عنه.
(ولا) يُعتبر أيضًا (معرفة الضامن لهما) أي: للمضمون له والمضمون عنه؛ لأنه لا يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما.
(ولا) يُعتبر (كون الحقِّ معلومًا) لأنه التزام حق في الذِّمة من غير
стр. 3562
معاوضة، فصح في المجهول كالإقرار (ولا) كون الحق (واجبًا، إذا كان مآله) أي: الحق (إلى العلم والوجوب) فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١)، فدلت الآية على ضمان حِمْلِ البعير، مع أنه لم يكن وجب.
لا يقال: الضمان ضَمُّ ذِمةٍ إلى ذِمةٍ، فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضَمَّ؛ لأنه قد ضَمَّ ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه، ويثبت في ذمته ما يثبت فيها، وهذا كاف.
(فلو قال: ضَمِنتُ لك ما على فلان) صح (أو) قال: (ما على فلان عليَّ) أو عندي، ونحوه، صح. وهذه من أمثلة المجهول (أو) قال: ضَمِنتُ لك (ما تُداينه به) صح، وهذه من أمثلة ما يؤول إلى الوجوب (أو) قال: ضَمِنتُ لك (ما يُقِرُّ لك به) فلان (أو ما تقوم) لك (به البينةُ) عليه (أو ما يخرجه الحساب بينكما، ونحوه) كضمِنتُ لك ما يقضى به عليه (صح) ذلك. وهذه من أمثلة المجهول أيضًا.
(ومنه) أي: من ضمان ما يجب (ضمان السوق، وهو أن يضمن ما يلزم التاجرَ من دَيْن، وما يقبضه من عين مضمونة، قاله الشيخ (٢).
وقال) الشيخ (٢): (تجوز كتابته والشهادة به لمن لم يَرَ جوازه؛ لأنه محل اجتهاد) قال (٢): وأما الشهادة على العقود المُحرَّمة على وجه الإعانة عليها؛ فحرام.
(واختار) الشيخ (٢) (صِحةَ ضمان حارس ونحوه، وتجار حَرْب، ما يذهب من البلد والبحر، وأن غايته ضمان ما لم يجب.
стр. 3563
وضمان المجهول كضمان السوق؛ وهو أن يضمن الضامنُ ما يجب على التُّجَّار للناس من الديون، وهو جائز عند أكثر العلماء، كمالك (١) وأبي حنيفة (٢) وأحمد (٣).
وقال) الشيخ (٤) - أيضًا -: (الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضُها بعضًا، تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم، وإذا شورطوا على أن تُجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئًا، وما أخذوه كانوا ضامنين له، والمضمون يؤخذ من أموال التُّجَّار، جاز ذلك، ويجب على ولي الأمر، إذا أخذوا مالًا لتُجَّار المسلمين أن يطالبهم بما ضَمِنوه، ويحبسهم على ذلك، كـ) ــسائر (الحقوق الواجبة. انتهى). واقتصر عليه في "المبدع" وغيره.
(ولا تصح الكفالة ببعض الدَّيْن مبهمًا) كجزء منه، أو حظٍّ، أو شيء، لأنه مجهول لا يؤول إلى العلم.
(ولا) تصح الكفالة (بدَيْن السَّلَم، وتقدم (٥)) ذلك (في بابه) موضحًا.
(وإن قال) إنسان: (ما أعطيته) فلانًا (فهو عليَّ، ولا قرينة) تدلُّ على إرادة ما أعطاه في الماضي، أو ما يعطيه في المستقبل (فهو لما وجب في الماضي) حملًا للفظ على حقيقته، إذ هي المتبادرة منه.
стр. 3564
(وله) أي: الضامن ما لم يجب (إبطال الضمان) فيما يؤول للوجوب (قبل وجوبه) لعدم اشتغال ذمته.
فصل
(ويصح ضمان دَيْن الضامن، نحو أن يضمن الضامنَ ضامنٌ آخر) لأنه دين لازم في ذمته، فصحَّ ضمانه، كسائر الديون (فيثبت الحقُّ في ذمم الثلاثة، أيّهم قضاه برِئت ذِممهم كلها) لأنه حق واحد، فإذا سقط لم يجب مرة أخرى.
(وإن أبرأَ الغريمُ المضمونَ عنه برئ الضامنان) لأنهما تبعه فيبرآن ببراءته (وإن أبرأ) الغريمُ (الضامنَ الأول، برئ الضامنان) الأول؛ لإبراء الغريم، والثاني؛ لأنه فرعه (ولم يبرأ المضمون عنه) لأنه أصل، فلا يبرأ ببراءة فرعه (وإن أبرأ) الغريم الضامن (الثاني برئ وحده) دون الأول، والمضمون عنه؛ لأنهما أصله.
(ومتى حصلت براءة الذِّمة بالإبراء) من الغريم (فلا رجوع فيها) أي: البراءة، فإذا أبرأ المضمون له الضامن، لم يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء.
(والكفالة كالضمان في هذا المعنى) لأنها في معنى الضمان.
(ويصح ضمان دَيْن الميت ولو غير مفلس) لأن أبا قتادة ضَمِن دَيْن الميت (١)، (ولا تبرأ ذمته) أي: الميت، من الدَّين (قبل القضاء) لقوله ﷺ : "نفس المؤمن مُعلقة بدينه حتى يُقضى عنه" (٢). ولما أخبر أبو قتادة
стр. 3565
النبي ﷺ بوفاء الدينارين قال: "الآن بَرَّدْتَ عليهِ جِلدته" رواه أحمد (١)، ولأنه وثيقةٌ بدَيْنٍ؛ فلم يسقط قبل القضاء كالرهن.
(و) يصح (ضمان كل دَيْن، صح أَخْذُ الرهن به) مما تقدم.
وإذا ضَمِن الضامنَ آخرُ (فإن (٢) أدَّى الدينَ الضامنُ الأول) بنية الرجوع (رجع على المضمون عنه) لأنه قام عنه بواجب (وإن أدَّاه) الضامن (الثاني وهو ضامنُ الضامن، رجع على الضامن الأول) لأنه أصله (وهو) أي: ثم يرجع الضامن الأول بعد أدائه للثاني (على الأصيل) وهو المضمون عنه؛ لقيامه عنه بواجب، كما تقدم.
(ويصح ضمان المهر قبل الدخول) لأنه يؤول إلى الوجوب، بل وجب بالعقد، ولكن يستقر بالدخول (و) يصح ضمان المهر (بعده) أي: بعد الدخول؛ لاستقراره (ولو) كان ضمان المهر (عن ابنه الصغير كـ) ــابنه (الكبير) أو أجنبي؛ لأنه دَيْن واجب، أو يؤول إليه.
(و) يصح (ضمان عهدة بائع لمشترٍ، بأن يضمن) الضامن (عنه)
стр. 3566
أي: عن البائع (الثمن متى خرج المبيع مستحَقًا، أو رُدَّ) المبيع (بعيب، أو) يضمن (أَرْشَ العيب.
و) يصح ضمان العُهدة (عن مشترٍ لبائع، بأن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه، أو) يضمن الثمن (إن ظهر به عيب، أو استُحِق؛ فضمان العُهدة في الموضعين ضمان الثمن) كله (أو بعضه عن أحدهما للآخر) وهو صحيح عند جماهير العلماء (١)، لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة، وهي ثلاثة: الشهادة، والرهن، والضمان، فالأولى لا يستوفى منها الحق، والثانية ممنوعة؛ لأنه يلزم حبس الرهن إلى أن يؤدى، وهو غير معلوم، فيؤدي إلى حبسه أبدًا، فلم يبق غير الضمان، ولأنه لو لم يصح؛ لامتنعت المعاملات مع من لم يُعرف، وفيه ضرر عظيم رافعٌ لأصل الحكمة التي شُرع البيع من أجلها.
(وألفاظ ضمان العُهدة: ضَمنتُ عُهدته، أو ثمنه، أو دَرَكَه، أو يقول) الضامن (للمشتري: ضمنتُ خلاصك منه، أو: متى خرج المبيع مستحقًا، فقد ضمنتُ لك الثمن) فلو ضمن خلاص المبيع، فقال أحمد (٢): لا يحلُّ. واختاره أبو بكر؛ لأنه إذا خرج حرًّا، أو مستحقًا لم يستطع خلاصه.
(ولو بنى المشتري) في عقار اشتراه، وضمن له آخر دَرَكَه، ثم ظهر العقار مستحقًا (فنقضه المستحق، فالأنقاض للمشتري) لأنها أعيان ماله (ويرجع بقيمة التالف على البائع) لأنه غرَّه. وقَيَّده الشيخ التقي (٣) في
стр. 3567
موضع، بما إذا كان عالمًا، وإلا فلا تغرير.
(ويدخل) ما يغرمه المشتري من قيمة التالف، وكذا لو أخذ منه الأجرة (في ضمان العُهدة في حَقِّ ضامنها) فللمشتري الطلب بما غَرَّمه من ذلك على الضامن للعُهدة.
(ولو خاف المشتري فسادَ البيع بغير استحقاقِ المبيعِ) كدعوى البائع صغرًا، أو إكراهًا، أو نحوهما (أو) خاف أحدهما (كون العِوض معيبًا، أو شَكَّ) المشتري (في كمال الصَّنجة) التي تَسلَّم بها المبيع، وكذا المكيال (أو) شَكَّ البائع في (جودة جنس الثمن، فضمِن) الضامن (ذلك صريحًا، صح) ضمانه له (كضمان العُهدة) لأنه يرجع إليه.
(ويصح ضمان نقص الصَّنجة ونحوها) كالمكيال (يرجع) القابض بما نقص، وإذا اختلفا في قَدْرِ النقص، أخذ (بقوله مع يمينه) لأنه منكِرٌ لقبض ما ادَّعاه خصمه، والأصل عدمه. وإن باعه شيئًا بشرط ضمان دَرَكه إلا من زيد، ثم ضَمِن دَركَه منه - أيضًا - لم يعد صحيحًا، ذكره في "الانتصار"، وجزم به في "المنتهى".
(وولد المقبوض على وجه السَّوم كهو) أي: كالمقبوض على وجه السَّوم، في الضمان وعدمه، على التفصيل الآتي؛ لأنه فَرْعه.
(ولا يصح ضمان دَيْنِ الكتابة) لأنه ليس بلازم، ولا مآله إلى اللزوم؛ لأن المُكاتَب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء، فإذا لم يلزم الأصل فالفرع أولى.
(ولا) يصح أيضًا (ضمان الأمانات، كالوديعة، والعين المؤجرة، و) مال (الشركة، والمضاربة، والعين المدفوعة إلى الخياط والقصَّار ونحوها) لأنها غير مضمونة على من هي في يده، فكذا على ضامنه. وفي
стр. 3568
"عيون المسائل": لأنه لا يلزمه إحضارها، وإنما على المالك أن يقصد الموضع فيقبضها (إلا أن يضمن التعدي فيها) أي: الأمانات، فيصح الضمان؛ لأنها إذن مضمونة على من هي في يده، أشبهت الغصوب.
(ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري، والمقبوض على وجه السَّوم من بيعٍ) أي: لببع (وإجارة) لأنها مضمونة على من هي في يده، فهي كالحقوق الثابتة في الذِّمة، وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها وردها، أو قيمتها عند تلفها، فهي كعُهدة المبيع (فلو ضَمِن) الضامن (مقبوضًا على وجه سوم) صحَّ، وذلك (بأن يساوم) المضمون عنه (إنسانًا على عين، ويقطع ثمنها) أو أجرتها (أو لم يقطعه، ثم يأخذها ليريها أهله فإن رضوها) أخذها (وإلا ردَّها) لربها، فإذا قبضه كذلك (ضمنه) أي: ضمن القابضُ المقبوضَ على وجه السوم (إذا تلف) فيهما مطلقًا؛ لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض، فهو كمقبوض بعقد فاسد (وصح ضمانُهُ فيهما) أي: في البيع والإجارة لما سبق (إلا إنْ أخذه) أي: أخذ إنسان شيئًا (بإذن رَبِّه ليريه) الآخذ (أهله، فإن رضوه أخذه، وإلا ردَّه من غير مساومة ولا قَطْع ثمن، فلا يضمنه) الآخذ (إذا تلف بغير تفريط) لأنه ليس مقبوضًا على وجه سوم؛ لعدم السوم (ولا يصح ضمانه) لأنه أمانة، إلا أن يضمن التعدِّي فيه على ما سبق.
(قال الشيخ: لو تغيَّب مضمون عنه - أطلقه) الشيخ (١) (في موضع، وقيَّده) الشيخ (٢) (في) موضع (آخر: بقادر على الوفاء - فأمسك) ربُّ الحقِّ (الضامن وغرم) الضامن (شيئًا بسبب ذلك) أي: تغيَّب المضمون
стр. 3569
عنه (وأنفقه) الضامن (في الحبس، رجع) الضامن (به) أي: بما غرمه وأنفقه في الحبس (على المضمون عنه) قال في "الإنصاف": وهو الصواب الذي لا يُعدل عنه. انتهى؛ لأنه تسبب في غرمه. لكن قال في "شرح المنتهى": إذا ضمنه بإذنه، وإلا فَلِمَ يتسبب في ظلمه؟! (ويأتي) ذلك (أول) باب (الحَجْر) موضَّحًا.
(ويصح ضمان الجُعْل في الجعالة، و) الجُعْل (في المسابقة، و) الجُعل في (المناضلة) ولو قبل العمل (لأنه) أي: الجُعْل (يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل، لا ضمان العمل فيها) أي: في الجعالة والمسابقة والمناضلة؛ لأنه لا يؤول إلى اللزوم.
(ويصح ضمان أرْش الجناية، نقودًا كانت) الأروش (كقيم المتلَفَات، أو حيوانًا كالديات) لأنها واجبة، أو تؤول إلى الوجوب.
(ويصح ضمان نفقة الزوجة، مستقبلة كانت أو ماضية) لما تقدم (ويلزمه) أي: الضامن (ما يلزم الزوج) على ما يأتي (ولو زاد على نفقة المُعسِر) من نفقة الموسر أو المتوسط؛ لأنه فَرْعُه. وقال القاضي: إذا ضمن النفقة المستقبلة، لزمه نفقة المعسر؛ لأن الزيادة على ذلك تسقط بالإعسار.
فصل
(وإن قضى الضامن الدَّيْن، أو أحال) الضامن (به) أي: بالدَّيْن (متبرِّعًا، لم يرجع) الضامن (بشيء) سواء (ضَمِنه بإذنه، أو بغير إذنه) لأنه متطوِّع بذلك، أشبه الصدقة.
(و) إن قضاه الضامن، أو أحال به (ناويًا الرجوع، يرجع) على
стр. 3570
المضمون عنه؛ لأنه قضاء مبرئ من دَيْنٍ واجب، فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه، فكان له الرجوع، وسواء قبض الغريم من المحال عليه، أو أبرأه، أو تعذَّرَ عليه الاستيفاء لفَلَس أو مَطْل؛ لأن نفس الحوالة كالإقباض (ولو كان الضمان والقضاء) بغير إذن المضمون عنه (أو) كان (أحدهما) أي: القضاء أو الضمان (بغير إذن المضمون عنه) وأجاب في "المغني" و"الشرح" عن قضية أبي قتادة ﵁ (١): بأنه تبرُّعٌ بالضمان والقضاء؛ قَصْدًا لتبرئة ذمته - أي: الميت - ليصلِّي ﷺ عليه، مع علمه بأنه لم يترك وفاءً.
(وإن لم ينوِ) الضامن حال القضاء أو الحوالة (رجوعًا ولا تبرُعًا، بل ذَهَل عن قصد الرجوع وعدمه، لم يرجع) الضامن على المضمون عنه بشيء كالمتبرِّع؛ لعدم قصده الرجوع.
(وكذا حكم من أدَّى عن غيره دينًا واجبًا) كفيلًا كان، أو أجنبيًّا، إن نوى الرجوع رجع، وإلا؛ فلا.
(لا) من أدَّى (زكاةً ونحوها) كنذر وكفَّارة، وكل ما افتقر إلى نية، فلا رجوع له، ولو نوى الرجوعَ؛ لأنه لا يبرأ المدفوع عنه بذلك؛ لعدم النية منه.
(ويرجع الضامن) وكل من أدَّى عن غيره دينًا واجبًا بنية الرجوع، حيث قلنا: يرجع (بأقل الأمرين مما قضى) به الدَّين (حتى قيمة عَرْض عوَّضه) لربِّ الدَّيْن (به، أو قدْرِ الدَّين) لأنه إن كان الأقل الدين، فالزائد لم يكن واجبًا عليه، فهو متبرِّع بأدائه، وإن كان المقضي أقلَّ، فهو إنما يرجع بما غرم، ولهذا لو أبرأه غريمه، لم يرجع بشيء.
стр. 3571
(وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طُولب به) أي: الدَّيْن (أن كان ضمن بإذنه) لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه، فلزمه تخليصها، كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه، فإنَّ عليه تخليصه إذا طلبه ربُّه (وإلا) بأن لم يطالب، أو كان ضمنه بغير إذنه (فلا) يلزمه تخليصه؛ لأنه إذا لم يأذن له، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وإن أذن له ولم يطالبه ربُّ الحق، فلا ضرر عليه يزيله.
(لكن إن أدَّى) الضامن (الدَّين) بنيَّة الرجوع (فله) أي: الضامن (المطالبة) على المضمون عنه (بما أدَّى) عنه، لما سبق.
(وإذا كان له ألف على رجلين، على كلِّ واحد منهما نصفه) أي: الألف أصالة (وكل واحد منهما) أي: من الرجلين (ضامن عن صاحبه) ما عليه (فأبرأ الغريمُ أحدهما من الألف برئ منه) أي: من الألف؛ لأن الإبراء صادف ما عليه أصالة وضمانًا (وبرئ صاحبه من ضمانه) لبراءة الأصل، فيبرأ الفرع (وبقي عليه) أي: على صاحبه (خمسمائة) وهي ما كان عليه أصالة؛ لأنه لم يوجد ما يسقطها عنه.
(وإن قضاه) أي: ربَّ الحق (أحدهما) أي: أجد الرجلين (خمسمائة، أو أبرأه) أي: أحدهما (الغريمُ منها) أي: من خمسمائة (وعيَّن) الذي قضى (القضاء) أو عيَّن المبرئ ما أبرأ منه (بلفظه) بأن قال: هذا قضاء عن الأصل أو الضمان (أو) عيَّنه بـ (ــنيته) بأن نواه (عن الأصل أو الضمان، انصرف إليه) أي: إلى ما عيَّنه من الأصل أو الضمان، كمن وجبت عليه زكاة نصابين، وأدَّى قدْر زكاة أحدهما، وعيَّنه.
(وإن أطلق) القاضي أو المبرئ اللفظ والنية، فلم يعينهما (صرفه)
стр. 3572
أي: ما قضاه، أو أبرأ منه (إلى ما شاء منهما) أي: من الأصل والضمان (كما تقدم) في الرهن والزكاة إذا وجبت عليه لنصابين.
(والمعتبر في القضاء: لفظ القاضي ونيته) وصَرْفه (وفي الإبراء: لفظ المبرئ، ونيته) وصَرْفه، كما تقدم.
(ومتى اختلفوا في ذلك، فالقول قول من اعتُبر لفظه ونيته) وصَرْفه؛ لأنه أدرى بما صدر منه.
(وإن ادَّعى ألفًا على حاضر وغائب، وأن كلًّا منهما ضامن عن صاحبه) ما عليه (فإن اعترف الحاضر بذلك) أي: بأن عليهما الألف، وبالضمان (فله) أي: للمدَّعي (أخذ الألف منه) لاعترافه له به أصالة وضمانًا (فإذا قدم الغائب واعترف) بذلك (رجع عليه صاحبه بنصفه) الذي أدَّاه عنه، إن نوى الرجوع (وإن أنكر) الغائب ذلك (فقوله مع يمينه) مع عدم البينة؛ لأن الأصل براءته.
(وإن كان الحاضر أنكر) ذلك (فقوله مع يمينه) لحديث: "البينة على المدَّعي واليمينُ على من أنكر" (١).
(فإن قامت عليه بينةٌ) بالدعوى (فاستوفى) المُدَّعي (الألف منه، لم
стр. 3573
يرجع) الغارم (على الغائب بشيء) لإقراره أن لا حقَّ عليهما، وإنما المُدَّعي ظلمه (فإن اعترف الغائب) بما عليه (ورجع الحاضر عن إنكاره فله) أي: للحاضر (الاستيفاء منه) أي: الرجوع على الغائب بما غَرِمه عنه؛ لأنه يدَّعي عليه حقًّا يعترف له به.
(وإن لم تَقُمْ على الحاضر بينةٌ) بما ادُّعي عليه من الألفِ أصالةً وضمانًا (حلف) لأنه منكِرٌ (وبرئ) أي: انقطعت الخصومة بينه وبين المُدَّعي.
(فإذا قَدِم الغائب، فإن أنكر) ما كان ادُّعي به عليه من الأصالة والضمان (وحلف) لأنه منكِرٌ (برئ) أي: انقطعت الخصومة معه (وإن اعترف) بالدعوى (لزمه دَفْع الألف) مؤاخذة له باعترافه، ولا رجوع له على الحاضر إلا ببينة، أو إقرار من الحاضر بعد.
(وإن ادَّعى الضامن أنه قضى الدَّين) عن المضمون (وأنكر المضمون له) ذلك (ولا بينة) للضامن بالقضاء (وحلف) المضمون له أن الضامن لم يقضِه (لم يرجع ضامن على مضمون عنه) ولو أذنه (١) إلا في قضاء مبرئٍ، ولم يوجد، وللمضمون له مطالبة الضامن والأصيل (ولو صدَّقه) أي: صدَّق المضمون عنه الضامن؛ لأن المانع من الرجوع تفريط الضامن من حيث إنه قضى بغير بينة، وذلك مشتركٌ بين التصديق والتكذيب، فإذا استوفى مضمون له الحقَّ بعد ذلك من الضامن، رجع على المضمون عنه بما قضاه عنه ثانيًا؛ لبراءة: ذمته به ظاهرًا، قاله القاضي، ورجَّحه في "المغني" و"الشرح" وفيه وجهٌ: يرجع بالأول؛ للبراءة به باطنًا (إلا أن يكون) قضاء الضامن الدَّين (بحضرته)
стр. 3574
أي: حضرة المضمون عنه، فللضامن الرجوع على المضمون؛ لأنه هو المفرِّط بترك الإشهاد (أو) إلا أن يكون القضاء (بإشهاد) بأن أشهد الضامن بينة عادلة، فله الرجوع (- ولو مات الشهود أو غابوا - إن صدَّقه المضمون عنه) أنه أشهد (أو ثبت) لأن الضامن لم يُقصِّر ولم يُفرِّط.
وإن كانت البينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر، لم يرجع الضامن مطلقًا؛ لتفريطه، وإن رُدَّت بأمر خفي كالفسق الباطن، أو لكون الشهادة مختلَفًا فيها، كشهادة العبيد، فاحتمالان، وكذا شاهد واحد.
(وإن اعترف المضمون له بالقضاء) أي: بالاستيفاء من الضامن (وأنكر المضمون عنه، لم يسمع إنكاره) لأن ما في ذمته حق المضمون له، فإذا اعترف بالقبض من الضامن، فقد اعترف بأن الحقَّ الذي له صار للضامن: فيجب أن يقبل إقراره؛ لكونه إقرارًا في حق نفسه.
(وإن قضى) الضامن الدَّيْن (المؤجَّل قبل أجله، لم يرجع) على المضمون عنه (حتى يحل) أجله؛ لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم؛ ولأنه متبرِّع بالتعجيل، فلم يرجع قبل الأجل، كما لو قضاه أكثر من الدَّيْن.
(وإن مات المضمون عنه، أو الضامن، لم يحلَّ الدَّيْن) لأن التأجيل حق من حقوق الميت، فلم يبطل بموته كسائر حقوقه (وإن ماتا) أي: الضامن والمضمون عنه (فكذلك) أي: لم يحلَّ الدَّيْن، كما تقدم (إن وثق الورثة) برهن يُحرز، أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدَّيْن أو التركة (وإلا) بأن لم توثق الورثة (حلَّ) الدَّيْن، لما يأتي في الحَجْر.
(و يصح ضمان الحالِّ مؤجَّلًا) نص عليه (١)؛ لحديث رراه ابن
стр. 3575
ماجه (١) عن ابن عباس مرفوعًا، ولأنه التزمه مؤجلًا بعقد، فكان مؤجلًا كالبيع. لا يقال: الحالُّ لا يتأجل، وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفًا؛ لأن الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد، وهنا كذلك؛ لأنه لم يكن ثابتًا عليه حالًّا.
ويجوز تخالف ما في الذمتين (فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن) فلا يطالبه حتى يحلَّ أجله (وإن ضَمِنَ المؤجل حالًّا، صح) الضمان، ولم يصر حالًّا (ولم يلزمه) أي: الضامن (قبل أجله) لأن الضامن فرع المضمون عنه، فلا يستحق مطالبته دون أصله.
والفرق بينها وبين التي قبلها: أن الحالَّ ثابتٌ مستحق القضاء في جميع الزمان، فإذا ضمنه مؤجلًا، فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه، فصح، كما لو كان الدَّيْن عشرة، فضمن خمسة، وأما المؤجَّل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله، فإذا ضمنه حالًّا، التزم ما لم يجب، كما لو كان الدَّيْن عشرة، فضمن عشرين.