← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

(وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طُولب به) أي: الدَّيْن (أن كان ضمن بإذنه) لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه، فلزمه تخليصها، كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه، فإنَّ عليه تخليصه إذا طلبه ربُّه (وإلا) بأن لم يطالب، أو كان ضمنه بغير إذنه (فلا) يلزمه تخليصه؛ لأنه إذا لم يأذن له، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وإن أذن له ولم يطالبه ربُّ الحق، فلا ضرر عليه يزيله. (لكن إن أدَّى) الضامن (الدَّين) بنيَّة الرجوع (فله) أي: الضامن (المطالبة) على المضمون عنه (بما أدَّى) عنه، لما سبق. (وإذا كان له ألف على رجلين، على كلِّ واحد منهما نصفه) أي: الألف أصالة (وكل واحد منهما) أي: من الرجلين (ضامن عن صاحبه) ما عليه (فأبرأ الغريمُ أحدهما من الألف برئ منه) أي: من الألف؛ لأن الإبراء صادف ما عليه أصالة وضمانًا (وبرئ صاحبه من ضمانه) لبراءة الأصل، فيبرأ الفرع (وبقي عليه) أي: على صاحبه (خمسمائة) وهي ما كان عليه أصالة؛ لأنه لم يوجد ما يسقطها عنه. (وإن قضاه) أي: ربَّ الحق (أحدهما) أي: أجد الرجلين (خمسمائة، أو أبرأه) أي: أحدهما (الغريمُ منها) أي: من خمسمائة (وعيَّن) الذي قضى (القضاء) أو عيَّن المبرئ ما أبرأ منه (بلفظه) بأن قال: هذا قضاء عن الأصل أو الضمان (أو) عيَّنه بـ (ــنيته) بأن نواه (عن الأصل أو الضمان، انصرف إليه) أي: إلى ما عيَّنه من الأصل أو الضمان، كمن وجبت عليه زكاة نصابين، وأدَّى قدْر زكاة أحدهما، وعيَّنه. (وإن أطلق) القاضي أو المبرئ اللفظ والنية، فلم يعينهما (صرفه)

стр. 3572

أي: ما قضاه، أو أبرأ منه (إلى ما شاء منهما) أي: من الأصل والضمان (كما تقدم) في الرهن والزكاة إذا وجبت عليه لنصابين. (والمعتبر في القضاء: لفظ القاضي ونيته) وصَرْفه (وفي الإبراء: لفظ المبرئ، ونيته) وصَرْفه، كما تقدم. (ومتى اختلفوا في ذلك، فالقول قول من اعتُبر لفظه ونيته) وصَرْفه؛ لأنه أدرى بما صدر منه. (وإن ادَّعى ألفًا على حاضر وغائب، وأن كلًّا منهما ضامن عن صاحبه) ما عليه (فإن اعترف الحاضر بذلك) أي: بأن عليهما الألف، وبالضمان (فله) أي: للمدَّعي (أخذ الألف منه) لاعترافه له به أصالة وضمانًا (فإذا قدم الغائب واعترف) بذلك (رجع عليه صاحبه بنصفه) الذي أدَّاه عنه، إن نوى الرجوع (وإن أنكر) الغائب ذلك (فقوله مع يمينه) مع عدم البينة؛ لأن الأصل براءته. (وإن كان الحاضر أنكر) ذلك (فقوله مع يمينه) لحديث: "البينة على المدَّعي واليمينُ على من أنكر" (١). (فإن قامت عليه بينةٌ) بالدعوى (فاستوفى) المُدَّعي (الألف منه، لم

стр. 3573

يرجع) الغارم (على الغائب بشيء) لإقراره أن لا حقَّ عليهما، وإنما المُدَّعي ظلمه (فإن اعترف الغائب) بما عليه (ورجع الحاضر عن إنكاره فله) أي: للحاضر (الاستيفاء منه) أي: الرجوع على الغائب بما غَرِمه عنه؛ لأنه يدَّعي عليه حقًّا يعترف له به. (وإن لم تَقُمْ على الحاضر بينةٌ) بما ادُّعي عليه من الألفِ أصالةً وضمانًا (حلف) لأنه منكِرٌ (وبرئ) أي: انقطعت الخصومة بينه وبين المُدَّعي. (فإذا قَدِم الغائب، فإن أنكر) ما كان ادُّعي به عليه من الأصالة والضمان (وحلف) لأنه منكِرٌ (برئ) أي: انقطعت الخصومة معه (وإن اعترف) بالدعوى (لزمه دَفْع الألف) مؤاخذة له باعترافه، ولا رجوع له على الحاضر إلا ببينة، أو إقرار من الحاضر بعد. (وإن ادَّعى الضامن أنه قضى الدَّين) عن المضمون (وأنكر المضمون له) ذلك (ولا بينة) للضامن بالقضاء (وحلف) المضمون له أن الضامن لم يقضِه (لم يرجع ضامن على مضمون عنه) ولو أذنه (١) إلا في قضاء مبرئٍ، ولم يوجد، وللمضمون له مطالبة الضامن والأصيل (ولو صدَّقه) أي: صدَّق المضمون عنه الضامن؛ لأن المانع من الرجوع تفريط الضامن من حيث إنه قضى بغير بينة، وذلك مشتركٌ بين التصديق والتكذيب، فإذا استوفى مضمون له الحقَّ بعد ذلك من الضامن، رجع على المضمون عنه بما قضاه عنه ثانيًا؛ لبراءة: ذمته به ظاهرًا، قاله القاضي، ورجَّحه في "المغني" و"الشرح" وفيه وجهٌ: يرجع بالأول؛ للبراءة به باطنًا (إلا أن يكون) قضاء الضامن الدَّين (بحضرته)

стр. 3574

أي: حضرة المضمون عنه، فللضامن الرجوع على المضمون؛ لأنه هو المفرِّط بترك الإشهاد (أو) إلا أن يكون القضاء (بإشهاد) بأن أشهد الضامن بينة عادلة، فله الرجوع (- ولو مات الشهود أو غابوا - إن صدَّقه المضمون عنه) أنه أشهد (أو ثبت) لأن الضامن لم يُقصِّر ولم يُفرِّط. وإن كانت البينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر، لم يرجع الضامن مطلقًا؛ لتفريطه، وإن رُدَّت بأمر خفي كالفسق الباطن، أو لكون الشهادة مختلَفًا فيها، كشهادة العبيد، فاحتمالان، وكذا شاهد واحد. (وإن اعترف المضمون له بالقضاء) أي: بالاستيفاء من الضامن (وأنكر المضمون عنه، لم يسمع إنكاره) لأن ما في ذمته حق المضمون له، فإذا اعترف بالقبض من الضامن، فقد اعترف بأن الحقَّ الذي له صار للضامن: فيجب أن يقبل إقراره؛ لكونه إقرارًا في حق نفسه. (وإن قضى) الضامن الدَّيْن (المؤجَّل قبل أجله، لم يرجع) على المضمون عنه (حتى يحل) أجله؛ لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم؛ ولأنه متبرِّع بالتعجيل، فلم يرجع قبل الأجل، كما لو قضاه أكثر من الدَّيْن. (وإن مات المضمون عنه، أو الضامن، لم يحلَّ الدَّيْن) لأن التأجيل حق من حقوق الميت، فلم يبطل بموته كسائر حقوقه (وإن ماتا) أي: الضامن والمضمون عنه (فكذلك) أي: لم يحلَّ الدَّيْن، كما تقدم (إن وثق الورثة) برهن يُحرز، أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدَّيْن أو التركة (وإلا) بأن لم توثق الورثة (حلَّ) الدَّيْن، لما يأتي في الحَجْر. (و يصح ضمان الحالِّ مؤجَّلًا) نص عليه (١)؛ لحديث رراه ابن

стр. 3575

ماجه (١) عن ابن عباس مرفوعًا، ولأنه التزمه مؤجلًا بعقد، فكان مؤجلًا كالبيع. لا يقال: الحالُّ لا يتأجل، وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفًا؛ لأن الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد، وهنا كذلك؛ لأنه لم يكن ثابتًا عليه حالًّا. ويجوز تخالف ما في الذمتين (فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن) فلا يطالبه حتى يحلَّ أجله (وإن ضَمِنَ المؤجل حالًّا، صح) الضمان، ولم يصر حالًّا (ولم يلزمه) أي: الضامن (قبل أجله) لأن الضامن فرع المضمون عنه، فلا يستحق مطالبته دون أصله. والفرق بينها وبين التي قبلها: أن الحالَّ ثابتٌ مستحق القضاء في جميع الزمان، فإذا ضمنه مؤجلًا، فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه، فصح، كما لو كان الدَّيْن عشرة، فضمن خمسة، وأما المؤجَّل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله، فإذا ضمنه حالًّا، التزم ما لم يجب، كما لو كان الدَّيْن عشرة، فضمن عشرين.

стр. 3576

فصل (الكفالة) صحيحة؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (١)، ولأن الحاجة داعيةٌ إلى الاستيثاق بضمان المال أو البدن، وضمان المال يمتنع منه كثيرٌ من الناس، فلو لم تجز الكفالة بالنفس، لأدَّى إلى الحَرَجِ، وعدم المعاملات المُحتاج إليها. وهي (التزامُ رشيدٍ) - ولو مفلسًا - (برضاه إحضار مكفول به) لأن العقد في الكفالة واقع على بدن المكفول به، فكان إحضاره هو المُلتَزَم به كالضمان وقوله: (تعلق به حقٌّ مالي) صفة لـ "مكفول به" ويأتي محترزه وقوله (إلى مكفول له) متعلق بـ "إحضار" ولو قال: إحضار من عليه حق مالي إلى ربه، لكان أخصر وأولى؛ لأنه لا دور فيه (حاضرًا كان المكفول به أو غائبًا). وتصح إن كَفَلَ (بإذنه وبغير إذنه) كالضمان (ولو) كان المكفول به (صبيًّا أو مجنونًا، ولو بغير إذن وليهما) لأنه قد يلزم إحضارهما مجلس الحكم، ولذلك قال: (ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف) أي: إتلاف نفس أو مال؛ لأنهما يضمنان الجناية وإتلاف ما لم يدفع إليهما. (وتنعقد) الكفالة (بألفاظ الضمان) السابقة (٢) (كلها) نحو: أنا

стр. 3577

ضمين ببدنه، أو زعيم به. (وإن ضَمِن) الضامن (معرفته) أي: معرفة إنسان، بأن جاء إنسان إلى آخر يستدين منه، فقال له: أنا لا أعرفك، لا أعطيك، فضمن له إنسان معرفته، فداينه، ثم غاب المستدين أو توارى (أُخِذَ) بالبناء للمفعول، أي: ضامن المعرفة (به) أي: بالمستدين. قال أحمد في رواية أبي طالب (١) فيمن ضَمِنَ لرجل معرفة رجل، أُخِذَ به، فإن لم يقدر، ضمن. (و) قال الشيخ التقي في "شرح المحرر" (٢): ضمان المعرفة (معناه: إني أعرِّفك من هو، وأين هو) وقال ابن عقيل في "الفصول" بعد حكايته لنص الإمام المذكور: وهذا يعطي أن أحمد جعل ضمان المعرفة توثقة لمن له المال، فـ (ــكأنه قال: ضَمِنتُ لك حضورَه) متى أردت؛ لأنك أنت لا تعرفه، ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه، فأنا أعرفه فأحضره لك متى أردت، فصار كقوله: تكفَّلت ببدنه. انتهى. فيُطالب ضامن المعرفة بإحضاره، فإن عَجَزَ عن إحضاره مع حياته، لزمه ما عليه لمن ضَمِنَ معرفته له. وقوله: (فإن لم يعرِّفه) من هو وأين هو؟ (ضمن) ما عليه (وإن عَرَّفه) ذلك (فليس عليه أن يُحضره) هذا تتمة كلام الشيخ التقي مفرَّعًا على ما اختاره (٣).

стр. 3578

قال: وظاهر هذه الرواية - أي: رواية أبي طالب المذكورة - لا يُخالف ذلك، بل يوافقه؛ لأنه قد قال: غَرَّه. وأما قوله: فإن لم يَقدِرْ عليه، فيحتمل: لم يقدِرْ على إحضاره، ويحتمل: على تعريفه. انتهى. والاحتمال الثاني: ردَّه في "شرح المنتهى" بأربعة أوجهٍ، وأحسن في الرَّدِّ، وقد علمت ما في كلام المصنف وخلطه أحد القولين بالآخر، وجعل المفرَّع على الأول مفرَّعًا على الثاني. (وتصح) الكفالة (ببدن من عليه دَيْنٌ لازم) أو يؤول إلى اللزوم، غير جزية ودين سَلَمٍ. وتقدم (١). وأشار إليه بقوله: (يصح ضمانه) ولو حذف "لازم" لكان أوضح (معلومًا كان الدَّين) المكفول بدن من هو عليه (أو مجهولًا) إذا كان يؤول إلى العلم. وتقدم (٢)، وقوله: (مِن كلِّ من يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم) بيان لمن عليه دَيْن، واحتُرز به عن الأب، فلا تصح كفالته لولده؛ لأنه لا تُسمع دعواه عليه بغير النفقة الواجبة، فلا يلزمه الحضور لمجلس الحكم (ولو) كان من عليه الدَّيْن (محبوسًا) بحبس الشرع (لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم) لربِّ الحق (ثم يعيده) الحاكم (إلى الحبس بالحقَّين جميعًا) ويبرأ الكفيل كما يأتي. (وإن كان) المكفول (محبوسًا عند غير الحاكم لم يلزمه) أي المكفول له (تسليمه) أي: تسلمه (محبوسًا) بدليل قوله: (لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه) فلا أثر لتسلمه، بخلاف المحبوس عند الحاكم، كما تقدم.

стр. 3579

(و تصح) الكفالة (بالأعيان المضمونة، كالغصوب والعواري) لأنه يصح ضمانها. (ولا تصح) الكفالة (بالأمانات) كالوديعة، والشركة، والمضاربة (إلا) إن كفله (بشرط التعدِّي) فيها، فيصح، كما تقدم في الضمان (١). (ولا) تصح الكفالة (بزوجةٍ لزوجها، ولا بشاهد ليشهد له) لأن الذي عليهما أداؤه ليس بمالي، ولا يمكن استيفاؤه من الكفيل. (ولا) تصح الكفالة (إلى أجلٍ مجهول، ولو في ضمان) أي: لا يصح الضمان إلى أجل مجهول (كـ) ــقوله: ضمنته أو كفلته إلى (مجيء المطر وهبوب الرياح) فلا يصحان (لأنه ليس له وقت يستحقُّ مطالبته فيه) بما ضمنه أو كَفَله. (وإن جعله) أي: الضمان أو الكفالة (إلى الحصاد، أو الجذاذ) أو العطاء (فكأجَلٍ في بيع) لا يصح على المقدم (والأولى صحته هنا) لأنه تبرُّعٌ من غير عوض جُعل له أجل لا يمنع من حصول المقصود منه؛ فصح كالنذر، وهكذا كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة، قاله الموفق والشارح. (ولا تصح) الكفالة (ببدن مَن عليه حَدٌّ، أو قصاص لإقامة الحَدِّ؛ لأنه لا يجوز استيفاؤه من الكفيل، كحدِّ زنىً وسرقة وقَذْف) وشرب (إلا) إذا كَفَلَ بدنه (لأَجْلِ مالٍ بالدفع) أي: بالعفو إلى الدِّية ليدفعها (و) إلا إذا ضمن السارق بسبب (غرم السرقة) أي: المسروق، فتصح؛ لأنه حق مالي. (ولا تصح) الكفالة (بغير معين، كـ) ــكفلت (أحد هذين)

стр. 3580

المدينين؛ لأن المكفول غير معلوم في الحال ولا المآل؛ فلا يمكن تسليمه. (ولا) تصح الكفالة (بالمُكاتَب من أجل دَيْنِ الكتابة) لأن الحضور لا يلزمه؛ إذ له تعجيز نفسه. وعُلم منه: أنه تصح كفالته بغير دَيْنِ الكتابة. (وإن كَفَلَ) إنسان (بجزءٍ شائع من إنسان، كثلثه وربعه ونحوهما) كخمسه وجزء من ألف جزء منه (أو) كَفَلَ بـ (ــعضو منه، كوجهه ويده ورجله ونحوه) كرأسه، وكبده (أو) كَفَلَ بـ (ــروحه أو نفسه) صحَّت الكفالة؛ لأنه لا يمكنه إحضاره إلا بإحضار الكل، والنفس تستعمل بمعنى الذات. (أو كَفَلَ بإنسان على أنه إن جاء به وإلا، فهو كفيل بآخر) وعيَّنه (أو) فهو (ضامن ما عليه) من المال صحَّت الكفالة؛ لأن تعليق الكفالة والضمان على شرط صحيح يصح كضمان العهدة. (أو) قال: (إذا قَدِمَ) الحاج، فأنا كفيل بفلان شهرًا، صح) ذلك؛ لأنها جمعت تعليقًا وتوقيتًا، وكلاهما صحيح مع الانفراد؛ فكذا مع الاجتماع. (ولو قال: كَفَلتُ ببدن فلان على أن يُبرئ فلانٌ) أي: زيد مثلًا (الكفيل، أو) قال: كفلت بفلان (على أن يُبرئه) أي: يبرئ المكفول عنه الكفيل (من الكفالة، فَسَدَ الشرطُ والعقدُ) لأنه شرط فسخ العقد في عقد، فلم يصح، كالبيع بشرط فسخ بيع آخر. (وكذا لو قال: كفلتُ لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان) الآخر (أو) قال: (ضمنتُ لك هذا الدَّين على أن تبرئني من ضمان

стр. 3581

الدَّين الآخر، أو) قال: ضَمِنتُ لك هذا الدَّين (على أن تبرئني من الكفالة بفلان) فيفسد الشرط والعقد لما تقدم. (وكذا لو شرط في الكفالة، أو الضمان أن يتكفَّل المكفولُ به) أو المضمون (بآخر) بأن قال: أنا كفيل بفلان على أن يتكفل لي بفلان، أو يضمنه لي، أو أنا ضامن ما على فلان على أن يتكفَّل لي بفلان، أو يضمنه لي (أو) كَفَلَ، أو ضمن على أن (يضمن) المكفول به أو المضمون عنه (دَينًا عليه) أي: على الكفيل أو الضامن، (أو) كَفَلَ أو ضمن على أن (يبيعه) المكفول به أو المضمون عنه (شيئًا عيَّنه) الكفيل أو الضامن (أو) على أن (يؤجره داره ونحوه) كعلى أن يهبه كذا، فلا يصح الضمان ولا الكفالة في ذلك كله؛ لأنه من قبيل "بيعتين في بيعة" المنهي عنه (١). (ولا تصح) الكفالة (إلا برضا الكفيل) لأنه لا يلزمه الحق ابتداءً إلا برضاه. (ولا يُعتبر رضا مكفول له) لأنها وثيقة لا قَبْضَ فيها، فصحَّت من غير رضاه كالشهادة (ولا) يُعتبر - أيضًا - رضا (مكفول به) كالضمان. "تتمة": إذا قال شخص لآخر: اضمنْ عن فلان، أو اكفلْ عنه، ففعل، كان الضمان والكفالة لازمين للمُباشِرِ دون الآمر؛ لأنه كَفَلَ باختيار نفسه، وإنما الأمر للإرشاد، فلا يلزم به شيء. (وتصح) الكفالة (حالَّة ومؤجَّلة، كالضمان والثمن) في البيع (فإن أطلق) كقوله: أنا كفيل ببدن فلان (كانت حالَّةً، كالضمان) إذا أطلق يكون حالًّا (لأن كلَّ عَقْدٍ يدخله الحلول) كالثمن في البيع، والأجرة والصداق (اقتضى إطلاقه الحلول، فإن عيَّن) الكفيل (تسليمه) أي:

стр. 3582

المكفول به (في مكانٍ لزمه تسليمه فيه) وفاءً بالشرط، كالمُسلَم فيه. (وإن وقعت الكفالة مطلقة) بأن لم يعين موضعًا لتسليمه (وجب تسليمه مكان العقد كالسَّلَم. وإذا تكفَّل) كفيل بإحضاره، أي: المكفول به (حالًّا؛ فله) أي: المكفول له (مطالبته) أي: الكفيل (بإحضاره) حالًا؛ لأنه مقتضى العقد كما سبق. (فمتى أحضره) الكفيل (مكان العقد لتعيينه) أي: تعيين مكان العقد (فيه) أي: في العقد (أو) أحضره مكان العقد (لكون الكفالة وقعت مطلقة) لم يعيَّن فيها موضع التسليم؛ برئ الكفيل؛ لأنه عَقْدٌ على عمل، فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كإجارة. (أو أحضره) الكفيل (في مكان عيَّنه غيره) أي: غير مكان العقد (بعد حلول (١) الكفالة) برئ الكفيل لما سبق. (أو أحضر) الكفيل (قبله) أي: قبل أجل الكفالة (و) الحال أنه (لا ضرر) على المكفول له (في قبضه، وسلَّمه) الكفيل للمكفول له، برئ، لما سبق. (أو سلَّم مكفول به نفسه في محله) أي: محل التسليم وأجله (برئ) الكفيل، كما لو قضى المضمون عنه الدَّين. ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول به (ولو لم يقل: قد برئت إليك منه، أو قد سلَّمته إليك، أو قد أخرجت نفسي من كفالته) خلافًا لابن أبي موسى؛ لأنه قد وفى بما عليه من العمل، كالأجير. ومحل براءة الكفيل بتسليمه (ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة) تمنعه منه؛ لأنه لا يحصُل له غرضه.

стр. 3583

(وإن أحضره) أي: أحضر الكفيلُ المكفولَ به (وامتنع) المكفول له (من تسلُّمه) بلا ضرر (برئ) الكفيل (ولو لم يُشهِد على امتناعه) أي: المكفول له (من تسلُّمه) وقال القاضي: يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه، فإن لم يجده أشهد. (وإن كانت الكفالة مؤجلة، لم يلزمه) أي: الكفيل (إحضاره قبل أجلها) كسائر الحقوق المؤجلة. (قال الشيخ (١): إن كان المكفول في حبس الشرع، فسلَّمه) الكفيل (إليه فيه) أي: في الحبس (برئ) الكفيل (ولا يلزمه إحضاره منه) أي: الحبس (إليه عند أحد من الأئمة، ويمكِّنه الحاكم من الإخراج (٢)؛ ليحاكم غريمه، ثم يرده) إلى الحبس. (وإن مات مكفول به) برئ الكفيل (سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا) لأن الحضور سقط عنه، فبرئ كفيله، كما لو أُبْرِئ من الدَّين، وفارق ما إذا غاب، فإن الحضور لم يسقط عنه. ولو قال الكفيل في الكفالة: إن عَجَزت عن إحضاره، أو متى عَجَزت عن إحضاره، كان عليَّ القيام بما أقرَّ به، فقال ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول، ولزمه ما عليه. قال: وقد وقعت هذه المسألة وأفتيت فيها بلزوم المال. (أو تلفت العين المكفول يها) ولو عارية ونحوها، كما يعلم من كلامه في "تصحيح الفروع" (بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها؛ برئ

стр. 3584

الكفيل) لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به، وظاهره: أنها إذا تلفت بفعل آدمي لم يبرأ الكفيل، وعلى المتلِف بدلُها. (لا بموت الكفيل) فلا يبرأ الكفيل بموته (فيؤخذ من تركته ما كَفَلَ به) يعني: حيث تعذَّر إحضار المكفول به، كما لو مات الضامن. (فإن كان) ما على المكفول به (دَيْنًا مؤجَّلًا فوثق ورثته) أي: الكفيل (برهن) يُحرز (أو ضمين) مليء، لم يحل الدَّين قبل أجله (وإلا) يوثقوا بذلك (حلَّ) الدَّين، لما يأتي في الحَجْر. (ولا) يبرأ الكفيل (بموت المكفول له) كالضمان (وورثته) أي: ورثة المكفول له (كهو في المطالبة) للكفيل (يإحضاره) أي: المكفول به، لانتقال الحق إليهم، كسائر حقوقه. (وإن ادَّعى الكفيل) بالمال أو البدن (براءة المكفول به من الدَّين وسقوط الكفالة) لم يقبل منه بغير بينة؛ لأن الأصل عدم ذلك (أو قال) الضامن أو الكفيل: (لم يكن عليه) أي: على المضمون عنه، أو المكفول به (دَيْن حين) ضمنته أو (كفلته، فقول) المضمون له و (المكفول له مع يمينه) لأن الأصل صحة الكفالة والضمان، فإن نكل قُضي عليه بالنكول. وإذا (١) مات المديون فأبرأه ربُّ الدَّيْن، فلم تقبل ورثته؛ برئ مع كفيله. (وإذا (١) طالب الكفيلُ المكفولَ به بالحضور معه) لربِّ الحق (لزمه ذلك، إن كانت الكفالة بإذنه) ولو لم يطالبه به ربُّ الحق؛ لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه؛ فلزمه تخليصه، كما لو استعار منه عبده ليرهنه (أو طالبه) أي: الكفيل (صاحب الحق بإحضاره) أي: المكفول به، وإن لم يكفله بإذنه، لأن حضور المكفول به حق للمكفول له، وقد استناب الكفيل في

стр. 3585

ذلك بمطالبته به، أشبه ما لو صَرح بالوكالة (وإلا) بأن كفله بغير إذنه، ولم يطالبه صاحب الحق بإحضاره (فلا) يلزمه الحضور معه إلى رَبِّ الحق؛ لأن المكفول به لم يشغل ذمته، وإنما شغلها الكفيل باختياره، ولم يوكله صاحب الحق. (وإن كان المكفول به غائبًا غيبةً تُعْلم غيرَ منقطعة) بأن غاب بموضع معلوم (ولو) كان المكفول به (مرتدًا لحِقَ بدار الحرب) بموضع معلوم (أمهل) الكفيل (بقَدْرِ ما يمضي) إلى محل المكفول به (ويحضره) منه، ليتحقق إمكان التسليم، وسواء كانت المسافة قريبة أم بعيدة (وإن لم يَعْلم فيها) أي: في الغيبة (خبره) أي: المكفول به (لزمه) أي: الكفيل (الدَّيْن من غير إمهال) إذ لا فائدة في الإمهال مع عدم العلم بموضعه. (فإن) علم موضعه و (مضى) الكفيل إليه (ولم يحضره) أي: المكفول به (إما لتوانٍ، أو لهربه) أي: المكفول به (واختفائه، أو لامتناعه، أو لغير ذلك) كذي سلطان (بحيث تعذَّر إحضاره مع حياته، لزمه) أي: الكفيل (ما عليه من الدَّيْن) لعموم قوله ﷺ : "الزعيمُ غارم" (١)، ولأنها أحد نوعي الكفالة، فوجب الغُرْم بها إذن، كالكفالة بالمال، ولا يسقط عن الكفيل المالُ بإحضار المكفول به بعد الوقت المُسمَّى، نصًّا (٢) (إلا إذا شرط) الكفيل (البراءة منه) أي: من الدَّين، فلا يلزمه، عملًا بشرطه؛ لأنه إِنما التزم الكفالة على هذا الشرط، فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه. (كذا عِوض العين المكفول بها) يلزم الكفيل إذا تعذَّر عليه إحضار

стр. 3586

المكفول به ليسلِّمها (إذا لم يشرط) الكفيل (أن لا مال عليه بتلفها) أي: بسبب تعذُّر ردها لتلفها بفعل آدمي، أو هربه بها، ونحوه، وأما إذا تلف بفعل الله، فقد تقدم (١) أن الكفيل يبرأ بذلك، كموت المكفول به. (فإن اشترط) الكفيل البراءة (برئ) لما تقدم. (والسجَّان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم) كرسول الشرع (بمنزلة الكفيل للوجه) أي: كفيل البدن (عليه) أي: السجَّان ونحوه (إحضارُ الخصم؛ فإن تعذَّر) عليه (إحضاره ضمن ما عليه، قاله الشيخ (٢)). واقتصر عليه في "الفروع". وقال ابن نصر الله: الأظهر أنه كالوكيل، يجعل في حفظ الغريم، إن هرب منه بتفريطه لزمه إحضاره، وإلا؛ فلا. (وقال) الشيخ (٣): (وإذا لم يكن الوالد ضامنًا لولده، ولا له عنده مال، لم يجُز لمن له على الولد حقٌّ أن يطالب والده بما عليه، لكن إن أمكن الوالدَ معاونةُ صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكانه ونحوه، لزمه ذلك) أي: التعريف بمكانه ونحوه؛ لأنه من قبيل نصحه له. (وحيث أدَّى الكفيل ما لزمه) لتعذُّر إحضار المكفول به عليه (ثم قَدِرَ) الكفيل (على المكفول به) فقال في "الفروع": (فظاهر كلامهم) أي: الأصحاب (أنه) أي: الكفيل (في رجوعه عليه) أي: المكفول به (كضامن) إن نوى الرجوع رجع على المكفول به، وإلا فلا (وأنه) أي: الكفيل (لا يُسلِّمه) أي: المكفول به (إلى المكفول له، ثم يسترد) الكفيل

стр. 3587

منه (ما أدَّاه) إليه (بخلاف مغصوب تعذَّر إحضاره مع بقائه) فغرم الغاصب قيمته، ثم قَدِر عليه، فإنه يرده للمغصوب منه، ثم يسترد منه ما أدَّاه (لامتناع بيعه) لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة، وإنما أخذت منه للحيلولة؛ وقد زالت، بخلاف ما على المكفول من الدَّين، فإنه يصير للكفيل ببذل عوضه ناويًا الرجوع، ويملكه ملكًا تامًّا، وله منعه والتصرُّف فيه بما شاء. وإن أدَّى الكفيل لغيبة المكفول، وقد تعذَّر إحضاره، ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل غرم الكفيل المال، استردَّه لتبين براءته بموت المكفول به. (وإن كفَلَ اثنان واحدًا فسلَّمه أحدهما، لم يبرأ الآخر) بذلك؛ لأن إحدى الوثيقتين انحلَّت من غير استيفاء، فلم تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما (وإن سَلَّم) المكفول به (نفسه بَرِئا) لأنه أدَّى ما يلزم الكفيلين لأجله، وهو إحضار نفسه، فبرئت ذمتهما. (وإن كَفَلَ واحدٌ غريمًا لاثنين فأبرأه) أي: الكفيل (أحدُهما، لم يبرأ) الكفيل (من الآخر) لأن عقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين، فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما، فإذا أبرأه أحدهما، بقي حقُّ الآخر. (وإن كفَلَ الكفيل كفيلٌ آخرُ، صحَّ) ذلك؛ لأنه تصرفٌ من أهله في محله (فإذا برئ) الكفيل (الأول برئ) الكفيل (الثاني) لأنه فرعه (ولا عكس) فإذا برئ الثاني، لم يبرأ الأول؛ لأن الأصل لا يبرأ ببراءة الفرع. (وإن كَفَلَ) الكفيل (الثاني) شخص (ثالثٌ، برئ كلٌّ منهم) أي: الكفلاء (ببراءة من قبله) لأنه فرعه (ولا عكس) أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده؛ لأنه ليس فرعه (كضمان) في مال.

стр. 3588

(ولو كَفلَ اثنان واحدًا، وكَفَلَ كلَّ واحد منهما) أي: من الكفيلين (كفيلٌ آخر، فأحضره أحدهما) أي: أحد الكفيلين الأولين (برئ هو ومنْ تكفَّل به) الأول بتسليمه، والثاني ببراءة أصله (وبقي) الكفيل (الآخر ومن تكفَّل به) حتى يُسلِّماه أو أحدهما، أو يُسلِّم نفسه، أو يبرأ من الحق. (ومتى أحال ربُّ الحق) على الغريم بدينه (أو أُحيل) ربُّ الحق بدينه (أو زال العقد) من بيع أو نحوه (برئ الكفيل) بالمال أو البدن (وبطل الرهن) إن كان (لأن الحوالة استيفاء في المعنى) سواء استوفى المحال به أو لا، ولبراءة الغريم بزوال العقد (وتقدم) ذلك (أول الباب) (١). "تتمة": لو قال: أعطِ فلانًا ألفًا، ففعل؛ لم يرجع على الآمر، ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانًا، إلا أن يقول: أعطِه عني، خليطًا كان أو غيره. (ولو خيف من غرق السفينة، فألقى بعضُ من فيها متاعه في البحر لتخفَّ لم يرجع) الملقي (به) أي: بمتاعه (على أحد، ولو نوى الرجوع) لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان. (ويجب الإلقاء) أي: إلقاء ما لا روح فيه من السفينة (إن خيف تلف الركاب بالغرق) لأن حُرمة ذي الروح آكد، فإن خيف الغرق بعد ذلك أُلقي الحيوان غير الآدمي؛ لأن حرمته آكد. (ولو قال بعض أهلها) أي: السفينة، لواحد منهم: (ألقِ متاعك) في البحر (فألقاه، فلا ضمان على الآمر) لأنه لم يُكرِهه على إلقائه، ولم يضمنه له.

стр. 3589

(وإن قال: ألقِهِ) في البحر (وأنا ضامنه، ضمن) الآمر (الجميعَ) وحده؛ لأن ضمان ما لم يجب صحيح. (وإن قال): ألقِهِ في البحر (وأنا وركبان السفينة ضامنون، وأطلق، ضمن) الآمرُ (وحده بالحصة) لأنه لم يضمن الجميع، وإنما ضمن حصته، وأخبر عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره، فلزمته حصته، ولم يَسْرِ قوله على الباقين. (وإن قال): ألقِهِ في البحر و (كلُّ واحدٍ منَّا ضامن لك متاعك أو قيمته، ضمن) أي: لزم (القائل) وحده (ضمان الجميع، سواء كانوا) أي: ركبان السفينة (يسمعون قوله فسكتوا، أو قالوا: لا نفعل، أو لم يسمعوا) قوله؛ لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق (وإن رضوا) أي: الركبان (بما قال، لزمهم) الغرم، ويوزع على عددهم؛ لاشتراكهم في الضمان. (وكذا الحكم في ضمانهم) أي: في ضمان اثنين أو أكثر (ما عليه) أي: على مدين (من دَيْن) فإن قالوا: ضمنَّا لك الدَّيْن؛ كانوا شركاء، على كلٍّ حصته، وإن قالوا: كل منَّا ضامن لك الدَّيْن، طُولب كلُّ واحد به كاملًا وتقدم. (ولو قال) جائزُ التصرُّف (لزيد: طَلِّقْ زوجتك وعليَّ ألف، أو) عليَّ (مهرها) فطلَّقها (لزمه) أي: القائل (ذلك) أي: الألف أو مهرها (بالطلاق، قاله في "الرعاية"، وقال: لو قال: بعْ عبدك من زيد بمائة وعليَّ مائة أخرى، لم يلزمه شيء) والفرق: أنه ليس في الثاني إتلاف، بخلاف الأول. وإن شُرط في ضمان أو كفالة خيار فسدا.

стр. 3590

باب (الحَوالة) بفتح الحاء وكسرها، واشتقاقها من التحول؛ لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى، قاله في "المبدع". وهي ثابتة بالإجماع (١)، ولا عبرة بمخالفة الأصمِّ. وسنده: السُّنة الصحيحة، فمنها: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "مَطلُ الغنيِّ ظلمٌ، وإذا أُحِيلَ أحدُكم على مليءٍ فليتبع" (٢). وفي لفظ: "مَن أُحيل بحقه على مليء فليحتل" (٣). (وهي عقد إرفاق) منفرد بنفسه، ليس محمولًا على غيره (لا خيار فيه، وليست) الحَوالة (بيعًا) لأنها لو كانت بيعًا لكانت بيع دَيْن بدَيْن،

стр. 3591

ولما جاز التفرُّق قبل القبض؛ لأنها بيع مال الربا بجنسه، ولجازت بلفظ البيع، وبين جنسين كالبيع كله، ولأن لفظها يشعر بالتحوُّل، وليست - أيضًا - في معنى البيع، لعدم العين فيها (بل) الحوالة (تَنقُل المال) المُحال به (من ذِمة المُحيل إلى ذمة المُحَال عليه) لما سبق من أنها مشتقة من التحوُّل أو التحويل. وفيها شبه بالمعاوضة من حيث إنها دَيْن بدَيْن، وشبه بالاستيفاء من حيث براءة المُحِيل بها، ولترددها بينهما ألحقها بعض الأصحاب بالمعاوضة، وبعضهم بالاستيفاء. وتلزم بمجرد العقد (فلا يملك المُحتال على المليء) الرجوع على المحيل بحال؛ لأن الحق انتقل، فلا يعود بعد انتقاله، هذا إذا اجتمعت شروطها؛ لأنها براءة من دَيْن ليس فيها قَبْض ممن هو عليه، ولا ممن يدفع عنه، أشبه ما لو أبرأه من الدَّيْن. (ولا) يملك (المُحتال) ولو على غير مليء (برضاه) بالحوالة (إذا لم يشترط يسار المُحتال عليه، وجَهِلَه) أي: يساره (أو ظنه مليئًا) ثم تبيَّن خلافه (الرجوعَ على المحيل بحال، أي: سواء أمكن استيفاء الحق) من المحال عليه (أو تعذَّر) استيفاؤه (لمَطْلٍ، أو فَلَسٍ، أو موت، وكذا) لو تعذَّر استيفاؤه (لجحود، صَرَّح به في "الفروع" وغيره) بأن جَحَد المحال عليه الدَّينَ وحَلَف. (ولعل المراد) بأنه لا يرجع مع الجحود (إذا كان المحتال يعلم الدَّين، أو صدَّق) المحتالُ (المحيلَ عليه) أي: على أن دينه بذمة المحال عليه الجاحد (أو ثبت) الدَّين (ببينة، ثم ماتت ونحوه) بأن أقرَّ المحتال عليه أولًا، ثم أنكر.

стр. 3592

(أما إن ظنَّه) أي: ظنَّ المُحتال الدَّينَ (عليه) أي: على المحال عليه (فَجَحَد) المحال عليه الدَّين (ولم يمكن إثباته، فله) أي: المحتال (الرجوعُ عليه) أي: على المحيل؛ لأن الأصل بقاء دَيْنه عليه، ولم تتحقق براءته منه. (وتصح) الحوالة (بلفظها) كأحلتك بدَيْنك على فلان (أو معناها الخاص) كأتبعتك بدينك على فلان ونحوه؛ لدلالته على المقصود. (ولا تصح) الحوالة (إلا بشروط) أربعة: (أحدها: أن يحيل على دينٍ مستقرٍ في ذمة المحال عليه) لأن ما ليس بمستقر عُرْضة للسقوط، ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه بالدَّين مطلقًا، فلا تثبت فيما هذا صفته (ولو) كانت الحوالة (على الضامن بما ضمنه، ووجب) لأنه دَيْنٌ مستقرٌّ، بخلاف ما إذا ضمن ما يؤول إلى الوجوب؛ فلا تصح الحوالة عليه قبل وجوبه، لأنه لا دَيْن عليه إذن (أو) أي: وتصح الحوالة على ما (في ذمة ميت) من دَيْن مستقر، لما سبق. (وفي "الرعاية الصغرى" و"الحاويين": إن قال: أحلتك بما عليه) أي: الميت (صح) ذلك (لا: أحلتك به عليه، أي: الميت) فلا يصح؛ لأن ذمته قد خربت. (وتصح) الحوالة (على المُكاتَب بغير مال الكتابة) كبدل قَرْض وثمن مبيع؛ لأنه دَيْن مستقر. (وإن أحال) السيد (على مال الكتابة) لم تصح الحوالة؛ (ولو حلَّ) لعدم استقراره. (أو) أحال المُسلِم على (السَّلَم) لم تصح الحوالة؛ لعدم استقراره.

стр. 3593

(أو) أحال على (رأس ماله) أي: السَّلَم (بعد فَسْخه) لم تصح الحوالة؛ لأنه لا يصح تصرُّف فيه قبل قبضه (وتقدم (١) في أواخر (٢) السَّلَم). (أو) أحالت الزوجة على (الصداق قبل الدخول) ونحوه مما يقرر الصداق، لم تصح الحوالة؛ لعدم استقراره. (أو) أحال على (الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع) فيما إذا كانت الإجارة لعمل (أو) قبل (فراغ المدة) إن كانت الإجارة على مدة، لم تصح الحوالة؛ لعدم استقرارها. (أو) أحال البائع (بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار) أي: خيار المجلس أو الشرط، لم تصح الحوالة؛ لعدم استقراره. (أو) أحال (على عين من وديعة، أو مضاربة) أو شركة، لم تصح الحوالة؛ لأنه لم يحل على دين. (أو) أحال (على استحقاق في وقف، أو) أحال (على ناظره، أو على وليِّ بيت المال، أو أحال ناظرُ الوقف بعضَ المستحقين على جهة ونحوه، لم يصح) ذلك حوالة؛ لأنها انتقال مال من ذِمة إلى ذِمة، والحق هنا ليس كذلك، لكن يكون ذلك وكالة كالحَوالة على ما له في الديوان. (ولا يُشترط) للحَوالة (استقرار المُحال به، فإن أحال المُكاتَبُ سيدَه) بدَيْن الكتابة (أو) أحال (الزوجُ امرأته) بالصداق قبل الدخول (أو) أحال (المشتري البائعَ بثمن المبيع في مدة الخيارين، صح) ذلك؛ لأن المدين له تسليم الدَّيْن قبل استقراره، وحَوالته به تقوم مقام تسليمه.

стр. 3594

(ولا تصح) الحوالة (بمُسْلَمٍ فيه، ولا برأس ماله بعد فَسْخ) العقد؛ لأنه تصرُّفٌ في السَّلَم، أو رأس ماله قبل القبض، وذلك غير صحيح. وتقدم في السَّلم (١). (ولا) تصح الحوالة (بجزية) لفوات الصَّغار، ولا على الجزية لذلك، ولعدم استقرارها. (وإن أحال مَنْ لا دين عليه شخصًا على مَنْ له عليه دين فهي وكالة) جرت (بلفظ الحوالة) إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة، وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة؛ لاشتراكهما في المعنى، وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين، كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه (تثبت فيها أحكامها) أي: أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكِّل وعزله ونحوه. (وإن أحال من عليه دَيْن على مَنْ لا دَيْن عليه، فهو) وكالة في (اقتراض، فلا يصارفه) لأنه لم يأذن له في المصارفة (فإن قبض المحتال منه) أي: من المحال عليه الذي لا دين عليه (الدين، رجع) المحال عليه إذن (على المحيل) بما دفعه عنه للمحتال (لأنه قرض) حيث لم يتبرَّع. (وإن أبرأه) أي: أبرأ المحتال المحال عليه الذي لا دَيْن عليه (منه، لم تصح البراءة؛ لأنها براءة لمن لا دَيْن عليه، وإن) قبض المحتال من المُحال عليه الذي لا دَيْن عليه ما أُحيل به، ثم (وهبه) المحتال (إياه بعد أن قبضه منه) ملكه، و (رجع المحال عليه) حينئذٍ (على المحيل) بما دفعه عنه؛ لأنه قرض، وهبة المحتال بعد ذلك غير مانعة. (وإن أحال مَنْ لا دَيْن عليه على مَن لا دَيْنَ عليه، فهي وكالة في

стр. 3595

اقتراض أيضًا، وليس شيء من ذلك حوالة) لانتفاء شروطها. الشرط (الثاني: تماثل الدَّيْنَين) لأنها تحويل للحق ونقلٌ له، فينتقل على صفته (في الجنس، كأن يُحيل من عليه ذهبٌ بذهبٍ، و) أن يحيل (من عليه فضة بفضة، فلو أحال مَن عليه ذهبٌ بفضة، أو بالعكس) بأن أحال من عليه فضة بذهب (لم يصح) ذلك؛ للتخالف. (و) تماثل الدينين (في الصفة، فلو أحال مَن عليه) دراهم (صحاح بمكسَّرةٍ، أو من عليه) دراهم (غورية بسُليمانية، لم يصح) ذلك، للتخالف. (و) تماثل الدَّيْنين في (الحلول والتأجيل) بأجل واحد (فإن كان أحدهما) أي: الدَّينين (حالًّا والآخر مؤجَّلًا) لم تصح (أو كان أحدهما) مؤجلًا (إلى شهر، و) الدَّين (الآخر) مؤجَّلًا (إلى شهرين، لم تصح الحوالة) لأنها إرفاق كالقرض، فلر جُوِّزت مع الاختلاف، لكان المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها. (ولو كان الحقان) أي: المُحال به والمُحال عليه (حالَّين، فشرط على المحتال أن يؤخِّر حقه، أو) يؤخِّر (بعضه إلى أجل) ولو معلومًا (لم تصح) الحوالة (أيضًا) لأن الحالَّ لا يتأجَّل. ولو قيل: يفسد الشرط، وتصح الحوالة كالشروط الفاسدة في البيع، لكان أوفق بالقواعد، ولم أرَ المسألةَ لغيره. (فيُشترط ذلك) أي: تماثل الدَّينين فيما ذكر (كما يُشترط) ذلك (في المقاصَّة، وتقدم (١) آخر السَّلَم (٢)) بيان المقاصَّة وشروطها.

стр. 3596

(و) يشترط تماثل الدَّيْنين في (القَدْر، فلا تصح) الحوالة (بعشرة على خمسة، ولا عكسه) بأن أحاله بخمسة على عشرة؛ للتخالف، كما سبق. (وتصح) الحوالة (بخمسة من العشرة على الخمسة، و) تصح الحوالة (بالخمسة على خمسة من العشرة) للموافقة (ولا يضر اختلاف سببي الدَّيْنين) بأن يكون أحدهما عن قرض، والآخر ثمن مبيع أو نحوه: الشرط (الثالث: أن تكون) الحوالة (بمال معلوم على مال معلوم مما يصح السَّلَم فيه من المِثْليات وغيرها، كمعدود ومذروع) لأنها إن كانت بيعًا فلا يصح في مجهول، وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه. ولا تصح فيما لا يصح السَّلَم فيه، كالجوهر. وإن أحال بإبل الدِّية على إبل القرض، لم يصح على المذهب، من أنه يرد القيمة لاختلاف الجنس. وإن كان بالعكس لم يصح مطلقًا. وفي الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها وجهان: قال القاضي: تصح؛ لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر الصفات. والوجه الثاني: لا تصح؛ لأنها مجهولة. (قال الشيخ (١): الحوالة على ما له في الديوان) ومثله الحوالة على ما له في الوقف (إذْنٌ في الاستيفاء فقط) كما تقدم (٢). (وللمحتال) إذن (الرجوع) كعزل الوكيل نفسه (ومطالبة محيله) بدينه؛ لأنه لم يبرأ منه بوفاء، ولا إبراء، ولا حوالة حقيقة.

стр. 3597

الشرط (الرابع: أن يُحيل برضاه) قال في "المبدع": بغير خلاف؛ لأن الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه. (ولا يُعتبر رضا المحال عليه) لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل. (ولا) يُعتبر أيضًا (رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئًا، فيجب) على من أحيل على مليء (أن يحتال) لظاهر قوله ﷺ : "إذا أُتبع أحدُكم على مليءٍ فليتبع" (١) (فإن امتنع) المحتال (أُجبر على قَبولها) أي: الحوالة، للخبر (ويبرأ المحيل بمجرَّد الحوالة قبل الأداء، وقبل إجبار) الحاكم (المحتال على قَبولها) أي: الحوالة، فلا رجوع له على المُحيل لو مات المُحال عليه، أو أفلس، أو جَحَدَ بعد ذلك. وتقدم. وفسَّر الإمام أحمد (٢) المليء، فقال: هو أن يكون قادرًا بماله وقوله وبدنه، فلذلك قال: (وتُعتبر المَلاءة في المال، والقول، والبدن) وجزم به في "المحرر"، و"النظم"، و"الفروع"، و"الفائق"، و"المنتهى" وغيرها. زاد في "الرعاية الصغرى" و"الحاويين": (وفِعْلِه) وزاد في "الكبرى" عليهما: (وتمكُّنه من الأداء. فـ) ــالملاءة (في المال: القُدرة على الوفاء، و) الملاءة (في القول: أن لا يكون مماطلًا، و) الملاءة (في البدن: إمكان حضوره مجلس الحكم) هذا معنى كلام الزركشي. والظاهر أن فِعْله يرجع إلى عدم المَطْل؛ إذ الباذل غير مماطل،

стр. 3598

وتمكُّنه من الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء، إذ مَن ماله غائب أو في الذمم ونحوه غير قادر على الوفاء، ولذلك أسقطهما الأكثر كما تقدم، ولم يفسرهما. (فلا يلزم) ربَّ الدَّيْن (أن يحتال على والده) لأنه لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم (ولا) يلزم أن يحتال (على مَن هو في غير بلده) لعدم قدرته على إحضاره مجلس الحكم. وقياسه: الحوالة على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره مجلس الحكم. (ولا يصح أن يُحيل) ربُّ الدَّيْن (على أبيه) لأن المُحيل لا يملك مطالبة المُحال عليه، ففرعه كذلك. (ومتى صحَّت) الحوالة (فَرَضِيَا) أي: المُحتال والمُحال عليه (بخير منه) أي: الدَّيْن (أو بدونه، أو) رَضِيا بـ (ــتعجيله) وهو مؤجَّل (أو) بـ (ــتأجيله) وهو حالٌّ (أو) أخذ (عوضه، جاز) ذلك؛ لأن ذلك يجوز في القرض، فهنا أَولى، لكن إن جرى بين العوضين ربا النسيئة، كما لو كان الدَّيْن المُحال به عن الموزونات، فعوَّضه فيه موزونًا من غير جنسه، أو كان مكيلًا، فعوَّضه عنه مكيلًا من غير جنسه، اشترط فيه التقابض بمجلس التعويض. (وإن رضي) المُحتال بالحوالة (واشترط) في المحال عليه (اليسار) صح الاشتراط؛ لحديث: "المسلمون على شروطهم" (١)؛ ولأنه شرط فيه مصلحة للعقد في عقد معاوضة، فكان كشرط صفة في المبيع، فإن بان معسِرًا؛ فله الرجوع على المُحيل؛ لفوات شرطه (أو لم يرضَ)

стр. 3599

المُحتال بالحَوالة (فبان) المُحال عليه (معسِرًا، فله) أي: المُحتال (الرجوعُ على المُحيل) ولا يُجبر على اتباعه؛ لأنه لم يحتل على مليء. (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن) فبان البيع باطلًا، فالحوالة باطلة (أو أحال البائع عليه) أي: المشتري (به) أي: بالثمن (فبان البيع باطلًا، كظهور العبد المبيع حرًّا) أو مستحقًّا (فإن كان) ظهور البطلان (ببينة، فالحوالة باطلة) لأنه ببطلان البيع تبيّنا أن لا ثمن على المشتري، والحوالة فَرْعٌ على الثمن، فإذَنْ يبطل الفرع لبطلان أصله، فيرجع المشتري على من كان له عليه الدَّيْن في مسألة حوالته، وعلى المُحال عليه في مسألة الحَوالة عليه، لا على البائع؛ لأن الحوالة لما بطلت وجب بقاء الحق على ما كان. (وإن كان) ظهور المبيع حرًّا (باتفاق المُحيل والمُحال عليه على حريته) أي: العبد المبيع (من غير بينة، فإن صدَّقهما المحتال، فكذلك) أي: بطلت الحوالة؛ لاتفاق الكل على بطلانها (وإن كذَّبهما) المُحتال (لم يُقبل قولهما عليه) لأنهما يبطلان حقه (أشبه ما لو باع المشتري العبدَ، ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرًّا، لم يقبل قولُهما على المشتري الثاني. وإن أقاما) أي: المحيل والمحال عليه (بينة) بحريته (لم تُسمع) بينتهما (لأنهما كذَّباها بدخولهما في التبايع. وإن أقام العبد بينة بحريته، قُبلت) البينة؛ لعدم ما يمنعها (وبطلت الحوالة) لأنه ببطلان البيع ظهر أن لا ثمن على المشتري، والحوالة فرع على سلامة الثمن. (وإن صدَّقهما) أي: البائع والمشتري (المُحتال) على حرية العبد

стр. 3600

(وادَّعى أن الحوالة بغير ثمن العبد) الذي اتفقوا على حريته (فـ) ــالقول (قوله مع يمينه) لأنه يدعي سلامة العقد، وهي الأصل (إذا لم يكن لهما) أي: للبائع والمشتري (بينة) بأن الحوالة بثمن العبد. فإن كانت، عُمِلَ بها. (وإن اتفق المُحيل والمُحتال على حريته) أي: العبد (وكذبهما المحال عليه، لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد) لأنه إقرار على غيرهما (وتبطل الحوالة) لاعتراف المحيل والمحتال ببطلانها (والمُحال عليه يعترف للمُحتال بدَيْن لا يصدِّقه) المُحتال (فيه، فلا يأخذ منه شيئًا. وإن اعترف المُحتال والمُحال عليه بحرية العبد، عتق) العبد (لإقرار مَنْ هو في يده بحريته، وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما) مؤاخذة لهما بحكم إقرارهما (ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل؛ لأنه معترفٌ ببراءته) بدخوله معه في الحوالة. (وإن فسخ البيع) وقد أحال المشتري البائع بالثمن، أو أحال البائع عليه به (بعيب، أو) تدليس ونحوه، أو (إقالة، أو خيار، أو انفسخ النكاح) بعد الحوالة بالصداق بما يسقطه أو ينصفه (ونحوه) أي: أو انفسخ نحو النكاح كإجارة بعد الحوالة بأجرتها (بعد قبض المُحتال مال الحوالة، لم تبطل) الحوالة؛ لأن عقد البيع لم يرتفع من أصله، فلم يسقط الثمن، فلم تبطل الحوالة؛ لانتفاء المبطل. (وللمشتري الرجوعُ على البائع في مسألتي حوالته) للبائع (والحوالة عليه) من البائع؛ لأنه لما ردَّ المعوَّض استحق الرجوع بالعِوض، والرجوع في عينه متعذِّر؛ للزوم الحوالة، فوجب في بدله، وإذا لزم البدل وجب على البائع؛ لأنه هو الذي انتفع بمبدله.

стр. 3601

و (لا) رجوع للمشتري (على مَن كان عليه الدَّيْن في المسألة الأولى) وهو الذي أحال المشتري عليه البائع (ولا) رجوع للمشتري أيضًا (على مَن أُحيل) أي: أحاله البائع (عليه في) المسألة (الثانية) لصحة الحوالة وعدم بطلانها، لما تقدم. (وإن كان الفسخ) للبيع على أيِّ وجهٍ كان، من تقايل، أو عيب، أو خيار ونحوه (قبل القبض) أي: قبض المحتال مال الحوالة (لم تبطل الحوالة أيضًا) لأن الحق انتقل عن المُحيل، فلم يعد إليه، وثبت للمُحتال، فلم يزل عنه؛ ولأن الحوالة بمنزلة القبض، فكأن المحيل أقبض المحتال دَيْنه (كما لو أخذ البائع بالثمن عرضًا) أو كان دراهم وأخذ عنها دنانير، أو بالعكس، ثم فسخ البيع، لم يرجع المشتري إلا بما وقع عليه العقد، لا بما عوَّضه البائع. (ويرجع المشتري على البائع بالثمن) لعود المبيع إليه بالفسخ، كما سبق (ويأخذه) أي: الثمن (البائعُ من المُحال عليه) لبقاء الحَوالة. (وللبائع أن يُحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى) وهي ما إذا كان المشتري أحال البائع بالثمن؛ لأن دَيْن البائع ثابتٌ على مَن أحاله المشتري عليه، فصحَّت الحَوالة عليه كسائر الحقوق. (وللمشتري أن يُحيل المُحتال عليه) من البائع (على البائع في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا كان البائع أحال على المشتري بالثمن؛ لاستقرار الدَّين عليه، كما تقدم. (فإذا أحال) شخص (رجلًا على زيد بألفه، فأحاله) أي: الرجل

стр. 3602

(زيدٌ بها على عمرو، صحَّ) ما ذكر؛ لأنه حوالة بدَيْن على دَيْن ثابت (وهكذا لو أحال الرجل عَمْرًا على زيد بما ثبت له في ذمته، فلا يضر تكرار المُحال والمُحيل) أي: لا يمنع من صحة الحَوالة؛ لعدم منافاته لها. (وإذا) اختلف المُحيل والمُحتال، بأن (قال) المحيل: (أحلتك) فـ (ــقال) المحتال: (بل وكَّلتني) في القبض، فقول مدَّعي الوكالة، لما يأتي، وله القبض؛ لأنه إما وكيل أو مُحتال، فإن قبض منه بقَدْر دَيْنه فأقل، فله أخذه لنفسه؛ لأن ربَّ الحق يعترف له به، وهو يقول: إنه أمانة في يده، وله مِثْله عليه، فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه له، وإن استوفى مدَّعي الوكالة دَيْنه من مدَّعي الحوالة، رجع هو على المحال عليه، وإن كان مدعي الوكالة قد قبض وأتلف، أو تلف في يده بتفريطه، سقط حقه، وإن تلف في يده بلا تفريط، فالتالف على خصمه، وله طلبه بحقه، ولا رجوع لخصمه على المحال عليه؛ لاعترافه ببراءته. (أو قال) المُحيل: (وكَّلتك) في القبض (قال: بل أحلتني، فقول مدَّعي الوكالة) لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان، وينكر انتقاله، والأصل معه. (وكذا إن اتفقا) أي: ربُّ الدَّين والمدين (على أنه) أي: المدين (قال) لربِّ الدين: (أحلتُكَ) وادَّعى أحدهما أنه أُريد بها الوكالة، فقوله؛ لأن الأصل بقاء الحق على المحال عليه، فيحلف المُحيل، ويبقى حقه في ذمة المُحال عليه. قاله الموفَّق والشارح. قال في "الرعاية الكبرى" و"الفروع": لا يقبض المحتال من المحال عليه؛ لعزله بالإنكار، وله طلب حقه من المحيل، صححه الموفق،

стр. 3603

والشارح، قالا هما، وصاحب "المبدع"، و"شرح المنتهى": وعلى كلا الوجهين، إن كان المحتال قد قبض الحق من المحال عليه، وتلف في يده، فقد بَرِئ كلُّ واحد منهما من صاحبه، ولا ضمان عليه، سواء تلف بتفريطه أو غيره. انتهى. وفي "الفروع": والتالف من عمرو، أي: مدَّعي الوكالة. وتَبِعه في "المُنتهى"، وإن لم يتلف، فله أخذُه منه في الأصح. (أو قال) المدين لربِّ الدَّين: (أحلتُك بديني، أو) أحلتك (بالمال الذي قِبَلَ فلان، وادَّعى أحدُهما أنه أريد بها الوكالة، وأنكر الآخر) أن يكون أريد بها الوكالة، فقول مُدَّعي الوكالة، لما سبق من أن الأصل معه، ولا موضع للبينة هنا؛ لأنهما لم يختلفا في لفظ يُسمع، ولا فعل يُرى، وإنما يدَّعي أحدُهما بيّنته، وهذا لا تشهد به البينة نفيًا، ولا إثباتًا. (وإن قال) المدين لربِّ الحق: (أحلتُك بدينك، واتفقا على) صدور (ذلك) اللفظ بينهما (وادَّعى أحدهما أنه أُريد بها الوكالة، فقول مُدَّعي الحوالة) لأن الحوالة بدَيْنه لا تحتمل الوكالة، فلم يُقبل قول مدَّعيها. ومن له دَيْن على آخر فطالبه به، فقال: أحلت به فلانًا الغائب، وأنكر ربُّ الحق، فقوله مع يمينه، ويُعمل بالبينة.

стр. 3604

باب الصلح وأحكام (١) الجوار بكسر الجيم، بمعنى المجاورة. وأصله الملازمة؛ لأن الجار يلزم جاره في المسكن. (الصلح) لغةً: (التوفيق، والسلْم) بفتح السين وكسرها، أي: قطع المنازعة. (وهو) أي: الصلح شرعًا: (معاقدة يُتَوصَّلُ بها إلى موافقة بين مُختلفين) أي: المتخاصمين. وهو جائز بالإجماع (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٤)، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين؛ إلا صُلحًا حَرَّمَ حلالًا، أو أحلَّ حرامًا" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. وصحَّحه الحاكم (٥).

стр. 3605

(وهو) أي: الصلح (أنواع) تأتي الإشارة إليها في كلامه. (ومن أنواعه: الصلح) بين متخاصمين (١) (في الأموال، وهو المراد) بالترجمة (هنا) في هذا الباب. (ولا يقع) الصلح (في الغالب إلا عن انحطاط من رُتبة إلى ما دونها، على سبيل المداراة، لبلوغ بعض الغرض) أي: للوصول إلى بعض الحق. (وهو) أي: الصلح (من أكبر العقود فائدة) لما فيه من قطع النزاع والشقاق (ولذلك) أي: لكونه من أكبر العقود فائدة (حَسُنَ) أي: أُبيح (فيه الكذب) كما يأتي في الشهادات موضَّحًا. (ويكون) الصلح (بين مسلمين وأهل حَرْب) بعقد الذِّمة (٢)، أو الهُدنة (٣)، أو الأمان (٤)، وتقدم. (و) يكون أيضًا (بين أهل بَغْيٍ، و) أهل (عدل) ويأتي في الحدود. (و) يكون أيضًا (بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، أو خافت امرأة إعراض زوجها عنها) ويأتي في النشوز.

стр. 3606

(و) يكون أيضًا (بين متخاصمين في غير مال) غير من سبق ذكرهم، وليس له باب يخصُّه. ويكون - أيضًا - بين متخاصمين في المال، وهو المقصود بالباب، كما تقدم (١)، وهذه أنواعه التي أشار إليها أولًا. (وهو) أي: الصُّلح بين متخاصمين (في الأموال قسمان: أحدهما: صُلح على الإقرار، وهو) أي: صلح الإقرار (نوعان: أحدهما: الصلح على جنس الحق) المقَرِّ به (مثل أن يقرَّ) رشيد (له بدَيْن، فيضع) أي: يسقط (عنه بعضه) ويأخذ الباقي (أو) يقرَّ رشيد لآخر (بعين، فيهب) المقرُّ له (له) أي: للمُقر (بعضها، ويأخذ الباقي، فيصح) الصلح (إن كان) ما صدر من إبراء، أو هبة (بغير لفظ الصلح؛ لأن الأول) أي: وضْعَ بعض الحق (٢) (إبراء، والثاني) أي: هبة بعض العين (هبة، يُعتبر له شروط الهبة) من كونه جائز التصرُّف، والعلم بالموهوب، ونحوه، ولا يمنع الإنسان من إسقاط بعض حقه أو هبته، كما لا يمنع من استيفائه؛ لأنه ﷺ كلَّم غرماء جابر ليضعوا عنه (٣). وقضية كعب مع ابن أبي حَدْرد شاهدة بذلك (٤) فإن كان بلفظ الصلح، لم يصح؛ لأنه صالح

стр. 3607

عن بعض ماله ببعض؛ فهو هضم للحق. وبالجملة فقد منع الخِرقي، وابن أبي موسى الصلح على الإقرار، وأباه الأكثرون، فعلى الأول إن وفاه من جنس حقه، فهو وفاء، ومن غير جنسه معاوضة. وإن أبرأه من بعضه فهو إبراء، وإن وهبه بعض العين فهو هبة، ولا يُسمَّى صُلحًا، فالخلاف إذن في التسمية. قاله في "المغني" و"الشرح". وأما المعنى فمتفق عليه. (ويصح) ما ذكر من الإبراء والهِبة (إن لم يكن بشرط، مثل أن يقول): أبرأتُكَ، أو: وهبتُكَ (على أن تعطيني الباقي) فإن فعل ذلك، لم يصح؛ لما يأتي في الهبة من أنه لا يصح تعليقها، ولا تعليق الإبراء بشرط. (أو يمنعه) أي: لا يصح الإبراء والهبة إذا منعه المقر (حقه بدونه) أي: بدون الإبراء، أو الهبة، فلا يصح؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل. (ولا يصح ذلك) أي: ما ذكر من الإبراء والهبة (ممن لا يملك التبرُّع كالمُكاتَب، و) العبد، أو المميِّز (المأذون له) في التجارة (و) لا من (ولي اليتيم، وناظر الوقف، ونحوهم) كالوكيل في استيفاء الحقوق؛ لأنه تبرُّع، وهؤلاء لا يملكونه (إلا في حال الإنكار، وعدم البينة) فيصح؛

стр. 3608

لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أَولى من تركه. (ويصح) الصُّلح (عما ادُّعي) بالبناء للمفعول به (على موليه، وبه بيِّنة) للمدَّعي؛ لأنه مصلحة للمولى عليه، فإن لم يكن به بينة، لم يصح. (وإن صالح) رشيد (عن) دَيْنٍ (مؤجَّل ببعضه حالًّا، لم يصح) الصُّلح؛ لأنه ببذل القدر الذي يحطه عوضًا عن تعجيل ما في ذمته أشبه ما لو أعطاه عشرةً حالَّةً بعشرين مؤجَّلة (إلا في) دَين (كتابة) فإذا عجَّل المُكاتَب البعض وأبرأه السيد من الباقي، صَحَّ؛ لأن الربا لا يجري بين المُكاتَب وسيده في دَيْن الكتابة، كما تقدم (١). (وإن وضع) أي: أسقط ربُّ الدَّيْن (بعض) الدَّيْن (الحالِّ، وأجَّل باقيه) بأن كان له عليه مائة حالَّة أبرأه منها بخمسين مؤجَّلة (صح الإسقاط) لأنه أسقطه عن طيب نفسه، وليس في مقابلة تأجيل، فوجب أن يصح كما لو أسقطه كله (دون التأجيل) لأن الحالَّ لا يتأجَّل، و (لأنه وَعْد) فلا يلزم الوفاء به، وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسَّرة، هو إبراء في الخمسين، ووعد في الأخرى. (وإن صالح) مَن عليه حق (عن الحق بأكثر منه من جنسه، مثل أن يصالح عن دِية الخطأ) بأكثر منها من جنسها (أو) صالح (عن قيمة مُتلَف) متقوَّم (بأكثر منها من جنسها، لم يصح) الصُّلح؛ لأن الدية والقيمة ثبتت في الذِّمة مقدَّرة، فلم يجز أن يُصالح عنها بأكثر منها من جنسها؛ إذ الزائد لا مقابل له، فيكون حرامًا؛ لأنه من أكل المال بالباطل. و (كمِثْليٍّ) أتلفه وصالحه عنه بأكثر من مثله من جنسه.

стр. 3609

(وإن صالحه) عن دية الخطأ وقيمة المُتلَف (بعرض قيمته أكثر منها) أي: من دية الخطأ أو قيمة المُتلَف (صح) الصلح (فيهما) أي: في مسألة الدية ومسألة القيمة؛ لأنه لا ربا بين العِوض والمعوَّض، فصح، كما لو باعه ما يساوي خمسة بدرهم. (ويصح) الصلح (عن المِثْلي) المُتلَف (بأكثر من قيمته) وبعرض من غير جنسه، لما سبق. (وإن صالحه) صاحب بيت (ببعض بيت أقرَّ له به) لم يصح الصُّلح؛ لأنه صالحه عن بعض حقه ببعضه (أو) صالحه (على أن يَسْكنه) المقرُّ (سَنَة، أو) صالحه على أن (يبني له) المقرُّ (فوقه) أي: فوق البيت المقرِّ به (غرفة، لم يصح) الصُّلح؛ لأنه صالحه عن ماله على ماله، أو منفعته. (وإن أسكنه) السَّنة أو بعضها، أو بنى له فوقه غرفة (كان) ذلك (تبرُّعًا منه) أي: من صاحب البيت بمنافعه (متى شاء) المقرُّ له (أخرجه منها) أي: من الدار المعلومة من ذلك البيت؛ لأنه كالعارية. (وإن أعطاه) أي: أعطى المقَرُّ له المقِرَّ (بعضَ داره بناءً على هذا) الصُّلح، لم يلزم الإعطاءُ؛ لترتُّبه على الصلح الفاسد (فمتى شاء) المقَرُّ له (انتزعه) أي: ما أعطاه له (منه) أي: من المقر. (وإن فعل) المقَرُّ له (ذلك) أي: ما ذكر، بأن أسكنه البيت، أو أعطاه بعضه، أو بنى له فوقه غرفة (على سبيل المصالحة معتقدًا أن ذلك وجب عليه بالصُّلح، رجع) المقَرُّ له (عليه) أي: على المقِر (بأجرة ما سكن) في الدار (وأجرة ما كان في يده من الدار) إذا كان في يده بعضها.

стр. 3610

(وإن بنى) المقِرُّ (فوق البيت غرفة) بناء على السطح (أُجبر) بالبناء للمفعول، أي: المقِرُّ (على نقضها) لأنه وضعها بغير حق (و) أجبر - أيضًا - على (أداء أُجرة السطح مدةَ مُقامه في يده) لأنه بيده بعقد فاسد (وله) أي: المقر (أخذ آلته) التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه. (وإن اتفقا) أي: المقِرُّ والمقَرُّ له بالبيت الذي بنيت فوقه الغرفة (على أن يصالحه صاحب البيت على بنائه) الذي هو الغرفة (بعِوض، جاز) الصلح؛ لأن الحق لهما. (وإن بنى) المقِرُّ (الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته، فليس له) أي: للمُقِرِّ أخذُ بنائه؛ لأنه ملك صاحب البيت) لا حق للمقِرِّ فيه، ولا رجوع له بمؤنة التالف، كالغاصب. (وإن أراد) الباني بتراب صاحب البيت والآلة (١) (نقض البناء، لم يكن له ذلك) أي: نقض البناء؛ لأنه لا حق له فيه (إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به) أي: بالبناء، وتصح البراءة منه، كما يأتي في الغصب. (وإن قال) ربُّ الدَّيْن (٢) لمدين: (أقرّ لي بديني وأعطيك) أو خُذْ (منه) أو من غيره (مائة، ففعل) أي: أقر له بدينه (صح الإقرار) لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره (ولم يصح الصلح) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق، فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه، فإن أخذ شيئًا ردَّه.
следующие страницы →