← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

(و) يكون أيضًا (بين متخاصمين في غير مال) غير من سبق ذكرهم، وليس له باب يخصُّه. ويكون - أيضًا - بين متخاصمين في المال، وهو المقصود بالباب، كما تقدم (١)، وهذه أنواعه التي أشار إليها أولًا. (وهو) أي: الصُّلح بين متخاصمين (في الأموال قسمان: أحدهما: صُلح على الإقرار، وهو) أي: صلح الإقرار (نوعان: أحدهما: الصلح على جنس الحق) المقَرِّ به (مثل أن يقرَّ) رشيد (له بدَيْن، فيضع) أي: يسقط (عنه بعضه) ويأخذ الباقي (أو) يقرَّ رشيد لآخر (بعين، فيهب) المقرُّ له (له) أي: للمُقر (بعضها، ويأخذ الباقي، فيصح) الصلح (إن كان) ما صدر من إبراء، أو هبة (بغير لفظ الصلح؛ لأن الأول) أي: وضْعَ بعض الحق (٢) (إبراء، والثاني) أي: هبة بعض العين (هبة، يُعتبر له شروط الهبة) من كونه جائز التصرُّف، والعلم بالموهوب، ونحوه، ولا يمنع الإنسان من إسقاط بعض حقه أو هبته، كما لا يمنع من استيفائه؛ لأنه ﷺ كلَّم غرماء جابر ليضعوا عنه (٣). وقضية كعب مع ابن أبي حَدْرد شاهدة بذلك (٤) فإن كان بلفظ الصلح، لم يصح؛ لأنه صالح

стр. 3607

عن بعض ماله ببعض؛ فهو هضم للحق. وبالجملة فقد منع الخِرقي، وابن أبي موسى الصلح على الإقرار، وأباه الأكثرون، فعلى الأول إن وفاه من جنس حقه، فهو وفاء، ومن غير جنسه معاوضة. وإن أبرأه من بعضه فهو إبراء، وإن وهبه بعض العين فهو هبة، ولا يُسمَّى صُلحًا، فالخلاف إذن في التسمية. قاله في "المغني" و"الشرح". وأما المعنى فمتفق عليه. (ويصح) ما ذكر من الإبراء والهِبة (إن لم يكن بشرط، مثل أن يقول): أبرأتُكَ، أو: وهبتُكَ (على أن تعطيني الباقي) فإن فعل ذلك، لم يصح؛ لما يأتي في الهبة من أنه لا يصح تعليقها، ولا تعليق الإبراء بشرط. (أو يمنعه) أي: لا يصح الإبراء والهبة إذا منعه المقر (حقه بدونه) أي: بدون الإبراء، أو الهبة، فلا يصح؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل. (ولا يصح ذلك) أي: ما ذكر من الإبراء والهبة (ممن لا يملك التبرُّع كالمُكاتَب، و) العبد، أو المميِّز (المأذون له) في التجارة (و) لا من (ولي اليتيم، وناظر الوقف، ونحوهم) كالوكيل في استيفاء الحقوق؛ لأنه تبرُّع، وهؤلاء لا يملكونه (إلا في حال الإنكار، وعدم البينة) فيصح؛

стр. 3608

لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أَولى من تركه. (ويصح) الصُّلح (عما ادُّعي) بالبناء للمفعول به (على موليه، وبه بيِّنة) للمدَّعي؛ لأنه مصلحة للمولى عليه، فإن لم يكن به بينة، لم يصح. (وإن صالح) رشيد (عن) دَيْنٍ (مؤجَّل ببعضه حالًّا، لم يصح) الصُّلح؛ لأنه ببذل القدر الذي يحطه عوضًا عن تعجيل ما في ذمته أشبه ما لو أعطاه عشرةً حالَّةً بعشرين مؤجَّلة (إلا في) دَين (كتابة) فإذا عجَّل المُكاتَب البعض وأبرأه السيد من الباقي، صَحَّ؛ لأن الربا لا يجري بين المُكاتَب وسيده في دَيْن الكتابة، كما تقدم (١). (وإن وضع) أي: أسقط ربُّ الدَّيْن (بعض) الدَّيْن (الحالِّ، وأجَّل باقيه) بأن كان له عليه مائة حالَّة أبرأه منها بخمسين مؤجَّلة (صح الإسقاط) لأنه أسقطه عن طيب نفسه، وليس في مقابلة تأجيل، فوجب أن يصح كما لو أسقطه كله (دون التأجيل) لأن الحالَّ لا يتأجَّل، و (لأنه وَعْد) فلا يلزم الوفاء به، وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسَّرة، هو إبراء في الخمسين، ووعد في الأخرى. (وإن صالح) مَن عليه حق (عن الحق بأكثر منه من جنسه، مثل أن يصالح عن دِية الخطأ) بأكثر منها من جنسها (أو) صالح (عن قيمة مُتلَف) متقوَّم (بأكثر منها من جنسها، لم يصح) الصُّلح؛ لأن الدية والقيمة ثبتت في الذِّمة مقدَّرة، فلم يجز أن يُصالح عنها بأكثر منها من جنسها؛ إذ الزائد لا مقابل له، فيكون حرامًا؛ لأنه من أكل المال بالباطل. و (كمِثْليٍّ) أتلفه وصالحه عنه بأكثر من مثله من جنسه.

стр. 3609

(وإن صالحه) عن دية الخطأ وقيمة المُتلَف (بعرض قيمته أكثر منها) أي: من دية الخطأ أو قيمة المُتلَف (صح) الصلح (فيهما) أي: في مسألة الدية ومسألة القيمة؛ لأنه لا ربا بين العِوض والمعوَّض، فصح، كما لو باعه ما يساوي خمسة بدرهم. (ويصح) الصلح (عن المِثْلي) المُتلَف (بأكثر من قيمته) وبعرض من غير جنسه، لما سبق. (وإن صالحه) صاحب بيت (ببعض بيت أقرَّ له به) لم يصح الصُّلح؛ لأنه صالحه عن بعض حقه ببعضه (أو) صالحه (على أن يَسْكنه) المقرُّ (سَنَة، أو) صالحه على أن (يبني له) المقرُّ (فوقه) أي: فوق البيت المقرِّ به (غرفة، لم يصح) الصُّلح؛ لأنه صالحه عن ماله على ماله، أو منفعته. (وإن أسكنه) السَّنة أو بعضها، أو بنى له فوقه غرفة (كان) ذلك (تبرُّعًا منه) أي: من صاحب البيت بمنافعه (متى شاء) المقرُّ له (أخرجه منها) أي: من الدار المعلومة من ذلك البيت؛ لأنه كالعارية. (وإن أعطاه) أي: أعطى المقَرُّ له المقِرَّ (بعضَ داره بناءً على هذا) الصُّلح، لم يلزم الإعطاءُ؛ لترتُّبه على الصلح الفاسد (فمتى شاء) المقَرُّ له (انتزعه) أي: ما أعطاه له (منه) أي: من المقر. (وإن فعل) المقَرُّ له (ذلك) أي: ما ذكر، بأن أسكنه البيت، أو أعطاه بعضه، أو بنى له فوقه غرفة (على سبيل المصالحة معتقدًا أن ذلك وجب عليه بالصُّلح، رجع) المقَرُّ له (عليه) أي: على المقِر (بأجرة ما سكن) في الدار (وأجرة ما كان في يده من الدار) إذا كان في يده بعضها.

стр. 3610

(وإن بنى) المقِرُّ (فوق البيت غرفة) بناء على السطح (أُجبر) بالبناء للمفعول، أي: المقِرُّ (على نقضها) لأنه وضعها بغير حق (و) أجبر - أيضًا - على (أداء أُجرة السطح مدةَ مُقامه في يده) لأنه بيده بعقد فاسد (وله) أي: المقر (أخذ آلته) التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه. (وإن اتفقا) أي: المقِرُّ والمقَرُّ له بالبيت الذي بنيت فوقه الغرفة (على أن يصالحه صاحب البيت على بنائه) الذي هو الغرفة (بعِوض، جاز) الصلح؛ لأن الحق لهما. (وإن بنى) المقِرُّ (الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته، فليس له) أي: للمُقِرِّ أخذُ بنائه؛ لأنه ملك صاحب البيت) لا حق للمقِرِّ فيه، ولا رجوع له بمؤنة التالف، كالغاصب. (وإن أراد) الباني بتراب صاحب البيت والآلة (١) (نقض البناء، لم يكن له ذلك) أي: نقض البناء؛ لأنه لا حق له فيه (إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به) أي: بالبناء، وتصح البراءة منه، كما يأتي في الغصب. (وإن قال) ربُّ الدَّيْن (٢) لمدين: (أقرّ لي بديني وأعطيك) أو خُذْ (منه) أو من غيره (مائة، ففعل) أي: أقر له بدينه (صح الإقرار) لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره (ولم يصح الصلح) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق، فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه، فإن أخذ شيئًا ردَّه.

стр. 3611

(وإن صالح) شخص (إنسانًا مكلَّفًا ليقرَّ له بالعبودية) أي: بأنه مملوك، لم يصح الصلح (أو) صالح (امرأة مكلَّفة لتقرَّ له بالزوجية، لم يصح) الصُّلح؛ لأن ذلك صلح يحل حرامًا؛ لأن إرقاق النفس، وبَذْل المرأة نفسها بعوض لا يجوز. (وإن دفع المُدَّعى عليه العبوديةُ) مالًا للمدَّعي صلحًا عن دعواه، صح؛ لأنه يجوز أن يعتق عبده بعِوض، ويشرع ذلك في حق الدافع؛ لقطع الخصومة (أو) دفع المُدَّعى عليه (الزوجية إلى المدعي مالًا صلحًا عن دعواه، صح) لأن المدعي يأخذ العِوض عن حقه في النكاح، فجاز، كعوض الخُلع، والمرأة تبذله لقطع الخصومة. (فإن ثبتت الزوجية بعد ذلك) أي: بعد دفعها العوض له (بإقرارها، أو ببينة، فالنكاح باقٍ بحاله) لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع (ولم يكن ما أخذه) من العوض (صُلحًا) عن دعوى الزوجية (خُلعًا) لأنها لم تدفعه في مقابلة إبانتها؛ لأنها لم تعترف بالزوجية حتى تطلب الإبانة. (وإن) طلَّقها وأنكر فـ (ــدفعت إليه مالًا ليقر لها بما وقع) منه (من طلاقها، صَحَّ) لأنه يجوز لها أن تبذل له مالًا ليبينها (وحرُمَ عليه الأخذ) لأن الإقرار بما وقع منه واجب عليه، فلا يجوز له أن يعتاض عنه. (ولو طلَّقها ثلاثًا، أو) طلقها (أقل) من ثلاث (فصالحها على مال لتترك دعواها) الطلاق (لم يجز) الصلح؛ لأنه يُحِل حرامًا. (النوع الثاني) من نوعي الصلح على إقرار: (أن يصالح عن الحق المقَرِّ به بغير جنسه، فهو معاوضة، أي: بيع) كما لو اعترف له بعين في يده أو دَيْنٍ في ذمته؛ ثم عوَّضه عنه ما يجوز تعويضه، وهو ينقسم ثلاثة أقسام، نبَّه عليها بقوله:

стр. 3612

(فإن كان بأثمانٍ عن أثمان فصَرْف، له حكمه) لأنه بيع أحد النقدين بالآخر، فيُشترط له القبض في المجلس. (و) إن كان (بعرض عن نَقْدٍ، أو) كان (عن العرض بنقد، أو) كان عن العرض بـ (ــعرض، فبيع) يُشترط فيه العلم؛ لأنه مبادلة مال بمال (و) الصلح (عن دَيْنٍ يصح بغير جنسه بأكثر من الدَّيْن وأقل) منه؛ لأنه بيع (بشرط القبض) قبل التفرُّق؛ لئلا يصير بيع دَيْن بدَيْن. (ويحرم) الصُّلح عن الدَّيْن (بجنسه إذا كان) مِثْليًا (مكيلًا أو موزونًا) لا صناعة فيه مباحة يصح السَّلَم فيه (بأكثر) من الدَّيْن (وأقل) منه (على سبيل المعاوضة) لأنه ربًا (لا) إن ترك له بعض الدَّيْن وأخذ الباقي (على سبيل الإبراء أو الحطيطة) كما لو أبرأه من الكل، وتقدم. وإن كان الدَّيْن غير مكيل ولا موزون، وصالحه عنه بأكثر منه من جنسه، جاز؛ لأن الواجب في غير المِثْلي قيمته، فالصلح في الحقيقة عن القيمة، وهي إنما تكون من النقدين، فاختلف الجنس، فلا ربا. (وإن كان) الصُّلح عن نقْدٍ أو عرض (بمنفعة، كسُكنى دار، وخدمة عَبْدٍ) مدة معلومة (أو) صالحه عن ذلك (على أن يعمل له عملًا معلومًا) كخياطة ثوب وبناء حائط (فـ) ــهو (إجارة) لأنها بيع المنافع (تبطل بتلف الدَّار، وموت العبد لا عتقه) أو بيعه أو هبته (كسائر الإجارات. فإن كان) التَّلَف (قبل استيفاء شيء من المنفعة) انفسخت، و (رجع بما صالح عنه) من دين أو عين. (وإن كان) التلف (بعد استيفاء بعضها) أي: بعض المنفعة، انفسخت فيما بقي، و (رجع بقسط ما بقي) من المدة.

стр. 3613

(وإن صالحه) أي: صالح المقِرُّ المقَرَّ له بدَيْن أو عين (على أن يزوَّجه أمَته، وكان) المقَرُّ له (ممن يجوز له نِكاح الإماء) بأن كان عادم الطَّول، خائف العنت (صح) الصُّلح (وكان المصالح عنه) من دَيْنٍ أو عين (صداقَها) لأنهما جعلاه في نظير تزويجها. (فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يُسقط الصداق) كفسخها لعيبه (رجع الزوج) المقَرُّ له على المقِرِّ (بما صالح عنه) من دَيْن أو عين؛ لعوده إليه بالفسخ. (وإن طلَّقها) الزوج (قبل الدخول) تنصَّف الصداق، و (رجع) الزوج (بنصفه) أي: بنصف ما صالح عنه. وإن طلقها بعد الدخول ونحوه، فلا رجوع له بشيء؛ لتقرُّر الصَّداق بنحو الدخول. (وإن صالح) البائع (عن عيب مبيعٍ بشيء) أي: عين، كدينار، أو منفعة كسُكنى دار معينة (صح) الصلح؛ لأنه يجوز أخذ العِوض عن عيب المبيع. (فإن بان أنه) أي: المُصالح عنه (ليس بعيب) كانتفاخ بطن أَمَةٍ ظَنَّ أنه حَمْلٌ فتبين عدمه (أو زال) العيب (سريعًا - كما يأتي - رجع) البائع على المشتري (بما صالح به) لظهور عدم استحقاق المشتري له؛ لعدم العيب في الأولى، وزواله عن الثانية بلا ضرر يلحقه. (وإن صالحت المرأة) عن دَيْن، أو عين أقرَّت به (بتزويج نفسها، صح) الصلح والنكاح (وكان ما أقرَّت به من دَيْن أو عين صَدَاقًا لها) لأن عقد التزويج يقتضي عوضًا، فإذا جَعلت ذلك عوضًا عن الحق الذي عليها، صح، كغيره، ويكون عقد النكاح من الولي بحضرة شاهدي

стр. 3614

عدل، على ما يأتي تفصيله في النكاح، ولم يُنبِّهوا عليه؛ لظهوره. (وإن كان الصلح) بتزويجها (عن عيب أقرَّت به في مبيعها، وانفسخ نكاحها بما يسقطُ به صَدَاقها) لمجيء الفرقة من قبلها، كفسخها لعيبه (رجع) الزوج (عليها بأرشه) أي: أرش العيب، وهو قسط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا من ثمنه، كما تقدم (١)؛ لأنه صداقها. (وإن لم ينفسخ النكاح وتبيَّن عدم العيب كبياض في عَيْن العبد) الذي باعته (ظَنَّته عمىً، أو زال) البياض (سريعًا بغير كلفة وعلاج، ولم يحصُل به تعطيل نفع، رجعت بأرشه) على الزوج وهو المشتري؛ لأنه صَداقها الذي رضيت به، كما لو تزوَّجها على عبدٍ فبان حرًّا ونحوه (لا بمهر مِثْلها) لأنها مسمّىً لها. (وإن صالح عمَّا في الذِّمة) من نحو قرض وقيمة مُتلَف (بشيء في الذِّمة، لم يجز التفرُّق قبل القبض؛ لأنه بيع دَيْن بدَيْن) فلا يصح كما تقدم. (وإن ادَّعى زرعًا في يد رجل، فأقرَّ له به، ثم صالحه) المقر عمَّا أقرَّ به (على دراهم) أو دنانير (جاز على الوجه الذي يجوز) به (بيع الزرع، على ما ذكر في البيع) أي: بيع الأصول والثمار، نحو أن يكون بعد اشتداد حبه، أو بشرط القطع في الحال. (ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم، إذا كان) المجهول (مما لا يمكن معرفته) وقوله: (للحاجة، نصًّا (٢)) متعلِّق بـ "يصح"، علة له (سواء كان) المجهول (عينًا أو دينًا، أو كان الجهل من الجانبين، كصلح

стр. 3615

الزوجة عن صدَاقها الذي لا بينة لها به، ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه، وكذلك الرجلان بينهما معاملة وحساب قد مضى عليه زمن طويل، ولا علم لكل منهما بما عليه لصاحبه، أو) كان الجهل (ممن هو) أي: الدَّين (عليه) بأن كان عليه حق (لا علم له بقَدْره، ولو علمه صاحب الحق، ولا بيِّنة له) بما يدَّعيه، وقوله: (بنقدٍ) أي: حالٍّ (ونسيئة) متعلقٌ بـ "يصح"؛ لقوله ﷺ لرجلين اختصما في مواريث دَرَسَتْ بينهما: "استهما وتوخَّيا الحقَّ، ولْيحلِلْ أحدكما صاحبه" رواه أحمد وأبو داود (١)، ولأنه إسقاط حق، فصح في المجهول كالعتاق، والطلاق، ولو قيل بعدم جوازه؛ لأفضى إلى ضياع الحق، والبيع قد يصح في المجهول في الجملة كأساسات الحيطان (٢)، فإن كان الصلح بمجهول، لم يصح؛ لأن تسليمه واجب، والجهالة تمنعه. (فإن أمكن معرفته) أي: المجهول (ولم تتعذَّر) معرفته (كتَرِكة موجودة صولح بعض الورَّاث عن ميراثه منها) ولو

стр. 3616

لم يعرف كميته (لم يصح الصلح) في ظاهر نصوصه، وهو ظاهر ما جزم به في "الإرشاد"، وقطع به الشيخان والشارح؛ لعدم الحاجة. قال أحمد (١): إن صولحت المرأة عن ثُمُنها، لم يصح الصلح، واحتج بقول شريح (٢). وقدَّم في "الفروع" و"المبدع"، واقتصر عليه في "التنقيح"، و"المنتهى" أنه كبراءة من مجهول، أي: إن قلنا بصحة البراءة من المجهول، صح الصلح، وإلا؛ فلا. قال في "التلخيص": وقد نزَّل أصحابنا الصلح عن المجهول المقَرِّ به بمعلوم (٣) منزلة الإبراء من المجهول؛ فيصح على المشهور؛ لقطع النزاع. انتهى. وظاهر هذا: لا فرق بين الدَّيْن والعين. قال في "المبدع": وقيل: لا يصح عن أعيان مجهولة؛ لكونه إبراء. (ولا تصح البراءة من عين بحال) أي: سواء كانت معلومة أو مجهولة بيد المبرئ أو المبرأ، ويأتي في الصداق: إذا كانت العين بيد أحدهما، وعفا الذي ليست بيده، يصح بلفظ العفو والإبراء والهبة ونحوها. وهو ظاهر كلام "المغني" و"الشرح". لكن مقتضى ما قدَّمه في "الفروع" و"الرعاية": عدم صحة الهبة بلفظ الإبراء والعفو، ولو كانت العين بيد الموهوب، كما نبَّهَ عليه ابن قُندس في "حاشية المحرر" في باب الهبة.

стр. 3617

قلت: لا يلزم من عدم صحة الإبراء من العين، ولا من عدم صحة البيع في المجهول، عدم صحة الصلح عنه؛ لأنه أوسع، بدليل ما لو صالح الورثة من وُصِّيَ له بخدمة أو سُكنى، أو حَمْلِ أَمَة بدراهم مسماة، فإنه يصح الصلح، كما في "المنتهى" وغيره، مع أنه لا يجوز بيع ذلك، والحمل عين، فلا تصح البراءة منه. فصل (القسم الثاني) من قسمي الصلح: (الصلح على إنكار (١)) وذلك (بأن يدَّعي) إنسان (عليه عينًا في يده، أو دَينًا في ذمته، فينكره) المدَّعى عليه (أو يسكت وهو يجهله) أي: المدَّعى به (ثم يصالحه على مال، فيصح) الصلح في قول أكثر العلماء؛ لعموم ما سبق (٢). فإن قيل: قال ﷺ : "إلا صُلحًا أحلَّ حرامًا" (٣) وهذا داخل فيه؛ لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدَّعى عليه، فحل بالصلح. فالجواب: أنه لا يصلح (٤) دخوله فيه، ولا يمكن حَمْل الخبر عليه لأمرين: أحدهما: أن ما ذكرتم يوجد في الصلح بمعنى الهِبة، فإنه يحل للموهوب ما كان حرامًا. الثاني: لو حَلَّ به المحرَّم، لكان الصلح صحيحًا؛ لأن الصلح الفاسد لا يحل الحرام، وإنما معناه ما يتوصَّل به إلى تناول المحرَّم مع

стр. 3618

بقائه على تحريمه، نحو أن يصالح حرًّا على استرقاقه. (بنقدٍ ونسيئة) متعلِّق بـ "يصح"؛ لأن المُدَّعي مُلجأ إلى التأخير بتأخير خصمه. (ويكون) الصلح على (المال المصالَح به بيعًا في حق المُدَّعي) لأنه يعتقده عوضًا عن حقه، فيلزمه حكم اعتقاده. (فإن وجد) المُدَّعي (فيما أخذه) من المال (عيبًا، فله ردُّه وفسخ الصلح) أو إمساكه مع أَرْشه، كما لو اشترى شيئًا فوجده معيبًا. (وإن كان) ما أخذه المُدَّعي عوضًا عن دعواه (شقصًا مشفوعًا، ثبتت فيه الشفعة) كشريك (١) المُدَّعى عليه؛ لأنه بيعٌ؛ لكونه أخذه عوضًا كما لو اشتراه. (ويكون) صلح الإنكار (إبراءً في حق المُنكِر؛ لأنه دفع إليه) أي: المُدَّعي (المال افتداء ليمينه، ودفعًا للضرر عنه) من التبذُّل والخصومة، لا عوضًا عن حق يعتقده عليه. (فإن وجد) المُنكِر (بالمصالح عنه عيبًا، لم يرجع به) أي: بما دفعه من المال، ولا بأَرْشه (على المُدَّعي وإن كان) ما صالح به المُنكِر (شقصًا، لم تثبت فيه الشفعة) لاعتقاده أنه ليس عوضًا. (ولو دفع المُدَّعى عليه) المُنكِر (إلى المُدَّعي ما ادعاه، أو بعضه مصالحًا به) كان المدَّعي فيه كالمُنكِر، و (لم يثبت فيه حكم البيع ولا الشفعة) لأن المدَّعي يعتقد أنه أخذ ماله، أو بعضه مسترجعًا له ممن هو عنده، فلم يكن بيعًا، كاسترجاع العين المغصوبة. وإن ادَّعى على آخر وديعةً أو قرضًا، أو تفريطًا في وديعة، أو مضاربة، فأنكره واصطلحا،

стр. 3619

صح؛ لما تقدم (١). (و) شرط صحة صلح الإنكار: أن يعتقد المدَّعي حقيقة ما ادَّعاه، والمُدَّعى عليه عكسه فـ (ــمتى كان أحدهما عالمًا بكذب نفسه، فالصلح باطل في حقه، وما أخذه) العالمُ بكذب نفسه (حرام عليه) لأنه مِن أَكْلِ المال بالباطل (ولا يشهد له) الشاهد به (إن علم ظلمه) لأنه إعانة على باطل، ومن ادُّعيَ عليه بحق فأنكره، ثم قال: صالحني عن المال (٢) الذي تدعيه، لم يكن مُقِرًّا به. (وإن صالح عن المُنكِر أجنبيٌّ بإذنه) أي: المُنكِر (أو بغير إذنه، اعترف) الأجنبي (للمدعي بصحة دعواه) على المنكر (أو لم يعترف) له بصحتها (صح) الصلح (سواء كان المدَّعَى به دينًا، أو عينًا، ولو لم يذكر) الأجنبي (أن المُنكِر وكَّله) في الصلح عنه؛ لأنه قَصَدَ براءته وقطْع الخصومة عنه، أشبه ما لو قضى دينه (٣). (ويرجع) الأجنبي على المُنكِر بما دفعه من العوض (مع الإذن) في الأداء، أو في الصُّلح (فقط) أما مع الإذن في الأداء فظاهر، وأما مع الإذن في الصُّلح فقط؛ فلأنه يجب عليه الأداء بعقد الصُّلح، فإذا أدَّى فقد أدى واجبًا عن غيره محتسبًا بالرجوع، فكان له الرجوع، وأما إذا لم يأذنه في الصلح، ولا في الأداء، فلا رجوع له، ولو نوى الرجوعَ عنه (٤)؛ لأنه أدَّى عنه ما لا يلزمه أداؤه، فكان متبرِّعًا. (وإن صالح الأجنبي المدعِيَ لنفسه؛ لتكون المطالبة له) أي:

стр. 3620

للأجنبي، حال كونه (غير معترف بصحة الدَّعوى، أو معترفًا بها، والمدَّعى به دَيْن) لم يصح مطلقًا (أو) المدَّعى به (عين) فإن كان الأجنبي منكِرًا، لم يصح الصُّلح - أيضًا - مطلقًا، وإن كان الأجنبي مقِرًّا بها (عالمًا بعجزه عن استنقاذها، لم يصح) الصلح (فيهنَّ) أي: فيما ذكر من المسائل (لكونه شراء ما لم يثبت لبائع) ولم تتوجَّه إليه خصومة يُفتدى منها، وهذا تعليل لعدم صحة الصلح فيما إذا كان الأجنبي مُنكِرًا (أو) لكونه شراء (دَيْن لغير من هو في ذمته) تعليل لعدم صحة الصلح من الأجنبي عن الدَّين، مع إقرار الأجنبي به (أو) لكونه شراء (مغصوب لا يقدِر على تخليصه) تعليل لعدم صحة صلح الأجنبي عن العين مع إقراره بها، إذا كان الأجنبي عالمًا بعجزه عن استنقاذها (وتقدم حُكمهن) أي: حكم هذه المسائل، بعضها (في السَّلَم (١)، و) بعضها في (البيع (٢)) بل مسألة الدَّيْن تكررت فيهما. (وإن علم) الأجنبي القدرة عليه (أو ظَنَّ القدرة عليه) أي: الاستنقاذ من المُدَّعى عليه (أو) علم أو ظن (عدمها) أي: عدم القدرة (ثم تبيَّن) له (القدرة، صح فيـ) ــما إذا كان الأجنبي مقِرًّا والمدَّعى به (العين فقط) لأن الصلح تناول ما يمكن تسليمه، وأما في الدَّين (٣) إذا كان الأجنبي منكِرًا، فلا يصح مطلقًا، لما تقدم (٤). (ثم إن عَجَزَ) الأجنبيُّ بعد أن صالح عن العين المقَر بها لتكون له (عن ذلك) أي: عن استنقاذها (فهو) أي: الأجنبي (مخير بين فسخ

стр. 3621

الصُّلح) ويرجع بما دفعه للمدَّعي؛ لأن المعقود عليه لم يسلم له (و) بين (إمضائه) أي: الصلح، ويصبر حتى يقدر على استنقاذها. "تنبيه": إذا قال أجنبي (١): أنا وكيل المُدَّعى عليه في مصالحتك، وهو مقر لك في الباطن، فظاهر الخرقي: أنه لا يصح؛ لأنه هضم للحق، وقال القاضي: يصح. ومتى صدَّقه المُنكِر ملك العين، ولزمه ما ادعى عنه بإذنه، وإن أنكر الوكالة حلَّفه وبرئ. وأما ملكها في الباطن، فإن كان وكَّله فلا يقدح إنكاره، وإن لم يوكله لم يملكها. وإن قال الأجنبيُّ للمدعي: قد عَرَف المدعى عليه صحةَ دعواك، وهو يسألك أن تصالحه عنه، وقد وكَّلني في المصالحة عنه، صح؛ لأنه لم يمتنع من أدائه، بل صالح عليه مع بذله، وإن صالح المُنكِر بشيء، ثم أقام المُدَّعي بينة أن المُنكِر أقر قبل الصلح بالملك، لم تسمع، ولم ينقض الصلح، ولو شهدت بأصل الملك. فصل في الصلح عما ليس بمال (ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه، سواء كان) المصالح عنه (مما يجوز بيعه) من عين ودين (أم لا) يجوز بيعه، كقصاص، وعيب مبيع.

стр. 3622

(فيصح) الصلح (عن القصاص) مع الإقرار والإنكار (بديات) لأن الحسن، والحسين، وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هُدبة بن خَشرَم سبعَ ديات، فأبى أن يقبلها (١)؛ ولأن المال غير متعين؛ فلا يقع العوض في مقابلته (و) يصح الصلح عن القصاص -أيضًا - (بدية، وبأقل منها، وبكل ما يثبت مهرًا) وهو أقل متمول (حالًّا) كان (أو مؤجلا) لأنه يصح إسقاطه مجانا، فعلى ذلك أولى. (و) يصح الصلح (عن سُكنى الدار) التي يستحقها بإجارة، أو وصية ونحوها (و) عن (عيب المبيع) قال في "المجرَّد": وإن لم يصح بيع ذلك؛ لأنه لقطع الخصومة. (ولو صالح) الجاني (عن القصاص بعبدٍ أو غيره) كأمَةٍ ودار (فخرج) العبد (مستحقا، أو حرا) أو كانت الأمَة كذلك، أو الدار مستحقة أو موقوفة (رجع) وليُّ القصاص (بقيمته) أي: قيمة العبد أو

стр. 3623

نحوه؛ لتعذُّر تسليمه، فيرجع إلي بدله. (وإن عَلِما) أي: المتصالحان (كونه) أي: العبد أو نحوه (مستحقًّا أو حرًّا) لم يصح الصُّلح (أو كان) المصالح به عن القصاص (مجهولا، كدار وشجرة بطلت التسمية) لعلمهما بطلانها (ووجبت الدية) لرضا مستحق القصاص بإسقاطه (أو) وجب (أرش الجُرح) إن كانت الجناية جُرحا، وعفا عنها على مجهول، أو نحو حر يعلمانه. (وإن صالح) الجاني (على حيوان مطلق من آدمي) كعبد أو أَمةٍ غير معينين ولا موصوفين (أو) صالح على حيوان مطلق (غيره) أي: غير آدمي؛ كفرس أو بعير غير معين، ولا موصوف (صَحَّ) الصُّلح (ووجب الوسط) لأنه أقرب للعدل بينهما. (ولو (١) صالح) المُدعى عليه (عن دار أو عبد بعِوض، فبان العِوض مستحقًّا، أو) بعبد، فبان (حرًّا، رجع) المُدعي في الدار) المصالح عنها (أو) رجع فيـ (ـما صالح عنه) إن صالح عن غير دار، وكان باقيا (أو بقيمته إن كان) المصالح عنه متقوَّمًا (تالفا) وإن كان مِثليًّا فبمِثله (لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن إقرار) فإذا تبين أن العِوض كان مستحقا، أو حرا، كان البيع فاسدا، فيرجع فيما كان له. (وإن كان) الصلح (عن إنكار) وظهر العِوض مستحقا أو حرًّا (رجع) المدعي (بالدعوى) أي: إلى دعواه قبل الصلح؛ لتبين بطلانه. (ولو صالح) إنسان (سارقا، أو شاربا، أو زانيا، ليطلِقه ولا يرفعه إلى السلطان) لم يصح الصلح؛ لأن الرفع إلى السلطان ليس حقا يجوز الاعتياض عنه.

стр. 3624

(أو) صالح (شاهدا على أن لا يشهد عليه بحق آدمي، أو بحق الله، كزكاة ونحوها، أو) لئلا شهد عليه (بما يوجب حدًّا، أو) صالحه (على أن لا يشهد عليه بالزور) لم يصح؛ لأنه صلح على حرام، أو على تَركِهِ، ولا يجوز الاعتياض عنه. (أو) صالح (شفيعًا عن شُفعته) لم يصح؛ لأنها ثبتت لإزالة الضرر، فإذا رضي بالعوض تبينا أن لا ضرر، فلا استحقاق، فيبطل العوض؛ لبطلان معوضه. نقل ابن منصور (١): الشفعة لا تباع ولا تُوهب. وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض، وهاهنا بخلافه. (أو) صالح قاذف (مقذوفا عن حَدِّ) القذف، لم يصح، وإن قلنا: هو له، فليس له الاعتياض عنه؛ لأنه ليس بمال ولا يؤول إليه، بخلاف القصاص. (أو صالح بعِوض عن خيار) في بيع أو إجارة (لم يصح الصُّلح) لأن الخيار لم يشرع لاستفادة مال، وإنما شُرع للنظر في الأحظ، فلم يصح الاعتياض عنه (وتسقط الشُّفعة وحدُّ القذف) والخيار؛ لرضا مستحقها بتركها. (وإن صالحه على موضع قناة من أرضه يجري فيها) أي: القناة (الماء، وبيَّنا موضعها) أي: القناة (و) بيَّنا (عَرضها وطولها، جاز) الصلح بعوض معلوم؛ لأنه إما بيع أو إجارة، وكلاهما جائز. (ولا حاجة إلى بيان عُمقِه؛ لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه، فله أن ينزل فيه ما شاء) إن كان بيعا (وإن كان إجارة) بأن تصالحا على إجراء الماء فيها مع بقاء الملك بحاله (اشتُرِط ذِكرُ العُمقِ) كما في

стр. 3625

"الكافي". وأطلق في "الفروع"، و"الإنصاف"، و"المنتهى"، وغيرها: لا يُشترط ذِكْرُ العُمْق، قال في "شرح المنتهى": لأنه إذا ملك عين الأرض، أو نفعها كان له إلى التخوم، فله أن ينزل فيها ما يشاء. (وإن صالحه على إجراء الماء في ساقيةٍ) أي: قناة (من أرض ربِّ الأرض مع بقاء ملكة) أي: ربّ الأرض (عليها) أي: أرض الساقية (فهو إجارة للأرض) لأنه بيع منفعتها بعوض معلوم (يُشترط فيه تقدير المُدَّة، وسائر شروط الإجارة) كسائر الإجارات، قَطَع به في "الكافي" و"المغني" … ومقتضى كلامه في "الإنصاف" كـ"الفروع" وغيره: لا يُعتبر بيان المدة؛ للحاجة، وتبعهم في "المنتهى". (ويعلم تقدير الماء) المصالح على إجرائه في الساقية (بتقدير الساقية) التي يخرج منها الماء إلى الموضع الذي يجري فيه من أرض المصالح؛ لأنه لا يمكن أن يجري فيها أكثر من ملئها (١). (وإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة، جاز له) أي: للمستأجر (أن يصالح رجلًا على إجراء الماء فيها) أي: في الأرض الموجودة فيها (في ساقية محفورة) فيها (مدة لا تجاوز مدة الإجارة) لأنه يملك المنفعة، فكان له أن يستوفيها بنفسه، وبمن يقوم مقامه. (وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز) للمستأجر (أن يصالحه على ذلك) أي: على إجراء ساقيته فيها (لأنه) يحتاج إلى إحداث الساقية، والمستأجر (لا يجوز) له (إحداث ساقية في أرض في يده بإجارة.

стр. 3626

فإن كانت الأرض في يده وقفًا عليه) وأراد أن يصالح على إجراء الماء في ساقية في الأرض الموقوفة (فـ) ـــالموقوف عليه (كالمستأجر) إن كانت محفورة، جاز، وإلا؛ فلا، قاله القاضي وابن عقيل. وقال في "المغني": والأولى أنه يجوز له حَفْر الساقية؛ لأن الأرض له، وله التصرُّف فيها كيف شاء ما لم يُنقل الملك فيها إلى غيره. قال في "الفروع": فدلَّ أن الباب والخوخة والكوَّة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة، وفي موقوفة الخلافَ، أو يجوز قولًا واحدًا، وهو أَولى، وظاهره: لا تُعتبر المصلحة وإذْن الحاكم، بل عدم الضرر. انتهى. قلت: ينبغي أن يكون ناظر الوقف، وولي اليتيم، كالمستأجر إن رأى مصلحةً، وإلا؛ فلا. وفي "المنتهى": وموقوفة كمؤجرة، وهي تشمل الموقوفة على معين، أو غيره. (وكذا المستعير) له أن يصالح على إجراء الماء في ساقية محفورة بالأرض المستعارة، كالمستأجر، وليس له أن يصالح على إحداثها. هذا ما جزم به في "الإنصاف"، وغيره، وفيه نظر؛ لأن المُستعير لا يملك المنفعة، فكيف يُصَالح عليها؟ ولهذا لا يجوز أن يؤجر ولا يعير، وعلى تسليم الصحة، فينبغي أن يكون العوض المصالح به عن ذلك لمالك الأرض، كما يأتي فيما لو أجرها بإذن معير. (وإن صالحه على إجراءِ ماءِ سَطْحِهِ من المطر على سَطْحِه، أو) صالحه على إجراء ماء (في أرضه) حال كون الماء (من سَطْحه، أو) صالحه على إجراء ماء المطر (في أرضه) حال كونه (عن أرضه، جاز) الصلح في ذلك (إذا كان ما يجري ماؤه) من أرض أو سطح (معلومًا) لهما (إما بالمشاهدة، وإما بمعرفة المساحة) أي: مساحة السطح، أو الأرض

стр. 3627

التي ينفصل ماؤها (لأن الماء يختلف بصغر السطح والأرض وكبرهما) فاشتُرط معرفتهما. (ويُشترط) أيضًا (معرفة الموضع الذي يخرج منه الماء إلى السطح) أو إلى الأرض؛ دفعًا للجهالة. (ولا تفتقر) صحة الإجارة (إلى ذِكْرِ المدة؛ لدعوى الحاجة) إلى تأبيد ذلك (فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدَّر بمدة، كنِكاح، لكن قال) ابن رجب (في "القواعد") في السابعة والثمانين (١): (ليس بإجارة محضة؛ لعدم تقدير المدة) بل هو شبيه بالبيع (بخلاف الساقية) التي يجري (٢) فيها غير ماء المطر (فكانت بيعًا تارة، وإجارة) تارة (أخرى) فاعتُبر فيها تقدير المدة على ما تقدم، وسبق ما فيه. (وإن كانت الأرض أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرًا أو عارية، لم يجز أن يصالح) المستأجر أو المستعير (على إجراء الماء عليه بغير إذن مالكه) أما في السطح؛ فلتضرُّره بذلك، وأما في الأرض؛ فلأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسمًا، فربما ادَّعى ملكها بعد. (ويحرم إجراء ماء في ملك إنسان بلا إذنه، ولو مع عدم تضرُّرِهِ، أو) مع عدم (تضرُّرِ أرضه) بذلك؛ لأنه استعمال لملك الغير بغير إذنه (ولو كان) ربُّ الماء (مضرورًا إلى ذلك) أي: إلى إجرائه في ملك غيره، فلا يجوز له؛ لما سبق. (ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نَهره، أو) من (عينه) أو بئره (مدة ولو معينة، لم يصح) الصلح (لعدم ملكه الماء) لأن الماء العِدّ لا

стр. 3628

يُملك بملك الأرض كما تقدم. (وإن صالحه على سهم منهما) أي: من النهر أو العين، أو البئر (كثلث ونحوه) من ربع أو خمس (جاز) الصلح (وكان) ذلك (بيعًا للقرار) أي: للجزء المُسمَّى من القرار (والماء تابعٌ له) أي: للقرار، فيقسم بينهما على قَدْرِ ما لكل منهما فيه. (ويصح أن يشتري ممرًّا في ملك غيره) دارًا كان أو غيرها (و) أن يشتري (موضعًا في حائط يفتحه بابًا، و) أن يشتري (بقعة) في أرض (يحفرها بئرًا) بشرط كون ذلك معلومًا؛ لأن ذلك نَفْعٌ مقصودٌ، فجاز بيعه كالدور. (و) يصح أيضًا أن يشتري (عُلْوَ بيت يبني عليه بنيانًا موصوفًا) أو ليضع عليه خشبًا موصوفًا؛ لأنه ملك للبائع، فجاز بيعه كالأرض. ومعني "موصوفًا" أي: معلومًا. قال في "المبدع": وظاهره أنه لا يجوز أن يحدث ذلك على الوقف. قال في "الاختيارات" (١): وليس لأحد أن يبني على الوقف ما يضرُّه اتفاقا، وكذا إن لم يضره عند الجمهور. (وكذا لو كان البيت) الذي اشترى عُلْوَه (غير مبني إذا وصف العلو والسُّفْل) ليكون معلومًا، وإنما صح؛ لأنه ملكٌ للبائع، فكان له الاعتياض عنه. (ويصح فِعْل ذلك) أي: ما ذكر من اتخاذ ممر في ملك غيره، أو موضع في حائطه يفتحه بابا، أو بقعة في أرضه يحفرها بئرًا، أو علو بيت يبني عليه بنيانًا، أو يضع عليه خشبًا معلومين (صُلحًا أبدًا) أي: مؤبدًا، وهو في معنى البيع (و) فعله (إجارةً، مدةً معلومة) لأن ما جاز بيعه

стр. 3629

جازت إجارته. قال في "المنتهى": وإذا مضت، بقي، وله أجرة المِثْل. (ومتى زال) البنيان أو الخشب (فله إعادته) لأنه استحق إبقاءه بعوض (سواء زال لسقوطه) أي: سقوط البنيان، أو الخشب (أو) زال لـ (ـــسقوط الحائط) الذي استأجره لذلك (أو) زال لـ (ـــــغير ذلك) كهدمه إياه. (ويرجع) المصالح على ربِّ البيت (بأجرة مدة زواله) أي: زوال بنائه أو خشبه في أثناء مدة الإجارة سقوطًا لا يعود، قاله في "المغني" (عنه) أي: عن البيت. جزم به في "الإنصاف" و"المنتهى" وغيرهما. وعلى مقتضى ما في الإجارة: إنما يرجع إذا كان من فعل ربِّ البيت، أو من غير فعلهما. أما إن (١) كان من قبل المستأجر وحده، فلا رجوع له. (وله) أي: لربِّ البيت (الصُّلح على زواله) أي: إزالة العلو عن بيته (أو) الصُّلح بعد انهدامه على (عدم عوده) سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه، أو أقل أو أكثر؛ لأن هذا عِوض عن المنفعة المستحقة له فيصحُّ بما اتفقا عليه. فصل في أحكام الجوار قال ﷺ : "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُوَرِّثُهُ" متفق عليه من حديث ابن عمر (٢)، وعائشة (٣)، وجاء في معناه

стр. 3630

أحاديث (١) كلها تدل على مثل ذلك. وهذا الفصل وضع لبيان ما يجب من ذلك. (وإن حصل في هوائه) المملوك له هو أو منفعته (أو) في (هواء جدار له فيه شركة) في عينه أو منفعته (أغصان شجرة غيره) أو حصلت الأغصان على جداره (فطالبه) أي: طالب ربُّ العقار أو بعضه أو منفعته صاحبَ الأغصان (بإزالتها، لزمه) أي: لزم ربَّ الأغصان إزالتُها؛ لأن الهواء تابع للقرار، فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره، كالدابة إذا دخلت ملكه، وطريقه: إما القطع، أو ليُّه إلى ناحية أخرى، وسواء أثر ضررًا؛ أو لا. (فإن أبى) ربُّ الأغصان إزالتها (لم يُجبر؛ لأنه) أي: حصولها في هوائه (ليس من فعله. ويضمن ربُّها) أي: الأغصان (ما تَلِفَ بها بعد المطالبة) قطع به في

стр. 3631

"التنقيح"، وصحَّح في "الإنصاف" عدم الضمان، ونقل الضمان عن "المغني" و"الشرح" و"شرح" ابن رزين، ونقل في "المبدع" عن "الشرح" أنه قَدَّم عدم الضمان. قلت: وقدَّمه في "المغني" وهو قياس ما يأتي في الغصب، فيمن مال حائطه؛ لأنه ليس من فعله، بل جعل في "المغني" هذه المسألة مبنية على تلك. (ولمن حصلت) الأغصان (في هوائه إزالتها) إذا أبى مالكها (بلا حكم حاكم) لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه (فإن أمكنه) أي: ربَّ الهواء (إزالتُها) أي: الأغصان (بلا إتلاف) لها (ولا قَطْع من غير مشقة، ولا غرامة، مثل أن يلويها ونحوه، لم يَجُز له إتلافها) كالبهيمة الصائلة، إذا اندفعت بدون القتل (فإن أتلفها في هذه الحالة غَرِمها) لتعديه به (وإن لم يمكنه إزالتها إلا بقطع ونحوه، فله ذلك، ولا شيء عليه) كالصائل، إذا لم يندفع إلا بالقتل. (وإن صالح) ربُّ الأغصان (عن ذلك) أي: عن بقاء الأغصان بهوائه (بعِوض، لم يصح) الصُّلح (رطْبًا كان الغصن أو يابسًا) لأن الرَّطب يزيد ويتغيَّر، واليابس ينقص، وربما ذهب بالكلية (وفي "المغني": اللائق بمذهبنا صحته) أي: الصلح مطلقًا (اختاره ابن حامد، وابن عقيل، وجزم به جماعة) منهم صاحب "المنور"، وقدَّمه ابن رزين في "شرحه"؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرتها في الأملاك المتجاورة، وفي القطع إتلاف وضرر، والزيادة المتجددة يُعفى عنها، كالسِّمن الحادث في المستأجر للركوب. قال في "المغني": وكذلك قوله: دعني أُجْرِي في أرضك ماءً، ولك أن تسقي به ما شئت، وتشرب منه، ونحو ذلك.

стр. 3632

(وإن اتفقا) أي: ربُّ الهواء والأغصان (على أن الثمرة) أي: ثمرة الأغصان الحاصلة بهواء الجار (له) أي: لصاحب الهواء (أو) أن الثمر (بينهما، جاز) الصلح؛ لأنه أسهل من القطع (ولم يلزم) الصلح، فلكل منهما إبطاله متى شاء؛ لأنه مجرَّد إباحة من كلِّ منهما لصاحبه. وصحة الصُّلح هنا مع جهالة العِوض -وهو الثمرة- خلاف القياس؛ لخبر مكحول يرفعه: "أيما شجَرَةٍ ظللتْ على قومٍ، فهم بالخيارِ بين قطعِ ما ظللَ أو أكلِ ثمرِها" (١). (وفي "المبهج" في الأطعمة: ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين) ومعناه -أيضًا- لابن القيم في "إعلام الموقعين" (٢) لأن إبقاءه إذنٌ عرفًا في تناول ما سقط منه. (وإن امتدَّ من عروق شجره إلى أرض جاره) ولو مشتركة (فأثَّرت) العروق (ضررًا كتأثيره) أي: الممتد (في المصانع، وطيٍّ) أي: بناء (الآبار، وأساس الحيطان، أو) كتأثيره في (منعها) أي: الأرض التي امتدت إليها العروق (من نبات شجر، أو) نبات (زرع لصاحب الأرض، أو لم يؤثر) الممتد شيئًا من ذلك (فالحكم في قطعه) أي: إزالته (و) في (الصلح عنه كالحكم في الأغصان) على ما تقدم من التفصيل والخلاف (إلا أن العروق لا ثَمَرَ لها) بخلاف الأغصان. (فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب الأرض) كله (أو جزءًا معلومًا منه، فكالصُّلح على الثمرة) فيصح جائزًا، لا لازمًا؛ قياسًا

стр. 3633

على الثمرة (فإن) وقع الصُّلح على ذلك، و (مضت مدة، ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها) أو ثمرتها (إلى صاحب الأرض، فعليه أجرة المِثلْ) لبقائها تلك المدة؛ لأنه لم يرضَ بالتبقية إلا على عِوض، ولم يسلم له. (وصلح مَنْ مالَ حائطُه) إلى ملْك غيره (أو من زلق خشبه إلى ملْك غيره كـ) ــصلح ربِّ (غصن) مع ربِّ الهواء، فلا يصح على ما تقدم. (ولا يجوز) لأحد (أن يُخرِج إلى طريق نافذ جناحًا، وهو الروشن) على أطراف خشب مدفونة في الحائط (ولا) أن يخرج (ظُلَّةً) أي: بناء يستظل به من نحو حرٍّ (ولا) أن يخرج (ساباطًا، وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق (١)، ولا) أن يخرج (ميزابًا) لأن ذلك تصرُّفْ في ملْك غيره بغير إذنه، كغير النافذ، وسواء ضرَّ بالمارة أوْ لا؛ لأنه إذا لم يضر حالًا، فقد يضرُّ مآلًا (إلا بإذن إمام أو نائبه، إن لم يكن فيه) أي: في الميزاب والجناح والساباط (ضررٌ) فتجوز هذه الثلاثة؛ لأن الإمام أو نائبه نائب المسلمين، فإذنه كإذنهم، ولما روى أحمد: "أن عمر اجتاز على دار العباس ﵄ وقد نصبَ ميزابًا إلى الطريق فقلعهُ، فقال: تقلعه؛ وقد نصبه رسول الله ﷺ بيده؟! فقال: والله لا تنصبه إِلا على ظهري، فانحنى حتى صعد على ظهره، فنصبه" (٢)؛ ولأن العادة جارية به.

стр. 3634

(وانتفاء الضَّرر في الساباط) والجناح والميزاب (بحيث يمكن عبور محمل ونحوه تحته) أي: الساباط. (قال الشيخ (١): والسَّاباط الذي يضرُّ بالمارة مثل أن يحتاج الراكبُ أن يحني رأسه إذا مرَّ هناك) أي: تحته (وإن غفل) الراكب (عن نفسه رمى) الساباط (عمامته، أو شجَّ) الساباطُ (رأسه، ولا يمكن أن يمرَّ هناك) أي: تحته (جَمَلٌ عال إلا كسر) الساباط (قَتَبه، والجمل المُحَمَّل لا يمر هناك) أي: تحته (فمِثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق المارة باتفاق المسلمين، بل يجب على صاحبه) أي: الساباط (إزالته، فإن لم يفعل، كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته، حتى يزول الضَّرر، ولو كان الطريق منخفضًا) وقت وضع الساباط، بحيث لا ضرر فيه إذ ذاك (ثم ارتفع) الطريق (على طول الزمان، وجب) على ربه (إزالته) دفعًا لضرره (إذا كان الأمر على ما ذكر) من أنواع الضرر. (وقال) الشيخ (٢): (ومن كانت له ساحة يلقى فيها التراب والحيوان) الميت (وتضرَّرَ الجيران بذلك، فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران، إما بعمارتها، أو بإعطائها لمن يعمرها، أو) بأن (يُمنع أن يلقي فيها ما يضرُّ بالجيران.

стр. 3635

وقال) الشيخ (١): (لا يجوز لأحد أن يُخرِج في طريق المسلمين شيئًا من أجزاء البناء، حتى إنه يُنهى عن تجصيص الحائط، إلا أن يدخل) ربُّ الحائط به (في حدِّه بقَدْرِ غِلَظِ الجص. انتهى. ولا يجوز أن يبني) أحدٌ (في الطريق دُكانًا، ولو كان الطريق واسعًا) لما تقدم (٢) (ولو بإذن إمام) أو نائبه، بخلاف الجناح والساباط والميزاب؛ لأنه لا تضييق فيها؛ لأنها في العلو، بخلاف الدُّكان (ولا أن يفعل ذلك) أي: بناء دُكان، أو إخراج جناح، أو ساباط، أو ميزاب (في ملك إنسان، ولا هوائه، ولا) في (دَرْب غير نافذ إلا بإذن أهله) لأن المنع لحقِّهم؛ فإذا رضوا بإسقاطه، جاز. وأما الطريق النافذ فالحق فيه لجميع المسلمين، والإذن من جميعهم غير مُتصوَّر. (ويضمن) من بنى دكانًا، أو أخرج جناحًا، أو ساباطًا، أو ميزابًا لا يجوز له (ما تلف به) من نفس (٣) أو مالٍ؛ لتعديه به. (ولا يسقط شيء من ضمانه) أي: ضمان ما يتلف بسبب ما ذكر من الدكان والجناح ونحوه (بتآكل أصله) وفيه وجه: يسقط به نصف الضمان. (فإن صالح) ربُّ الميزاب والدكان ونحوهما مالك الأرض أو الهواء، أو أهل الدرب غير النافذ (عن ذلك) المذكور (بعِوض، صح) الصُّلح (ولو في الجناح والساباط) لأن الهواء يصح أخذ العِوض عنه، كالقرار، كما سبق (٤) (بشرط كون ما يخرجه) من جناح، أو ساباط، أو

стр. 3636

ميزاب، أو دكان (معلوم المقدار في الخروج والعلو) دفعًا للجهالة. (ولا يجوز) لأحد (أن يحفر في الطريق النافذة بئرًا لنفسه، سواء جعلها لماء المطر، أو استخرج منها ماء) عِدًّا (ينتفع به) ولو بلا ضرر؛ لأن الطريق ملك للمسلمين كلهم، فلا يجوز أن يحدث فيها شيئًا بغير إذنهم، وإذنهم كلهم غير مُتصوَّر. (وإن أراد حَفْرها) أي: البئر (للمسلمين) لأجل (نفعهم مثل أن يحفرها لسقي الناس والمارة من مائها، أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق (في طريق ضيق) مُنعَ للضرر (أو كانت) الطريق واسعة، وأراد حَفْرها (في ممرِّ الناس، بحيث يخاف سقوط إنسان فيها، أو) يخاف سقوط (دابة) فيها (أو) بحيث (يُضيِّق عليهم ممرَّهم، لم يجز) له حفرها؛ لأن ضررها أكثر من نفعها، ودرء المفاسد مقدَّم على جلْب المصالح. (وإن حَفَرها) أي: البئر للمسلمين (في زاوية من طريق واسع، وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها، جاز) له ذلك؛ لأنه مصلحة بلا مفسدة (كتمهيدها) أي: الطريق (وبناء رصيف فيها) يمر عليه الناس نحو مطر، وكذا بناء مسجد فيها، ويأتي في الغصب. (و) حفر البئر (في دَرْبٍ غير نافذ لا يجوز إلا بإذن أهله) لأن الدَّرْب ملك لهم، فليس لأحد التصرُّف فيه إلا بإذنهم. (ولو صالح) من يريد حفر البئر (أهل الدَّرْب عن ذلك بعِوضٍ جاز) الصلح؛ لأن الحق لهم (سواء حفرها لنفسه أو للسبيل، وكذا إن فعل ذلك) أي: حفر البئر (في ملك إنسان) لم يجز إلا بإذنه، وإن صالحه عنه بعِوض، جاز. (وإذا كان ظهر داره في دربٍ غير نافذ، ففتح بابا) فيه (لغير

стр. 3637

الاستطراق، جاز) له (لأن له رفع جميع حائطه) فبعضه أَولى (ولا يجوز) له ولا لأحد (الاستطراق) منه (إلا بإذنهم) لأن الملْك فيه لهم كما تقدم (١) (وإن صالحهم) عن ذلك بعِوض (جاز) الصُّلح، وكان لازمًا؛ لأن ذلك حقهم، فجاز لهم أخذ العِوض عليه، كسائر الحقوق. (ويجوز) لمن ظهر داره (في دَرْبٍ نافذ) أن يفتح له بابًا للاستطراق؛ لأن الحق فيه لجميع المسلمين، وهو من جملتهم، ولا ضرر فيه على المجتازين. (قال الشيخ (٢): وإن كان له باب في دَرْبٍ غير نافذ يستطرق استطراقًا خاصًّا، مثل أبواب السر التي يخرج منها النساء، أو الرجل المرَّة بعد المرَّة، هل له أن يستطرق منها استطراقًا عامًّا؟ ينبغي أن لا يجوز هذا. انتهى) لأن الظاهر أنه إنما استحق الاستطراق كذلك، فلا يتعداه. (ويحرم) على الجار (إحداثه في ملكه ما يضرُّ بجاره) لخبر: "لا ضَرر ولا ضِرارَ" (٣) احتجَّ به أحمد (٤) (ويُمنع) الجار (منه) أي: من إحداثه ما يضرُّ بجاره (إذا) أراد (فعله) لما تقدم (كـ) ـما يمنع من (ابتداء إحيائه ما يضرُّ بجاره. وأمثلة إحداث ما يضرُّ بالجار (كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره) يضره (وبناء حمَّام يتأذَّى بذلك، ونصب تَنُّور يتأذَّى) جاره (باستدامة دخانه، وعمل دُكان قِصارة، أو حِدَادة يتأذَّى بكثرة دَقّه، و) يتأذَّى (بهزِّ الحيطان) من ذلك (و) نصب (رحىً) يتأذَّى بها جاره (وحَفْر بئر ينقطع بها ماء بئر جاره، وسقي وإشعال نار يتعديان إليه) أي:

стр. 3638

إلى الجار (ونحو ذلك) من كل ما يؤذيه. (ويضمن) من إحداثٍ بملكه ما يضرُّ بجاره (ما تَلِفَ به) أي: بسبب الإحداث؛ لتعديه به. (بخلاف طَبْخه) أي: الجار (وخبزه فيه) أي: في ملكه على العادة، فلا يُمنع من ذلك؛ لأن الضرر لا يُزال بالضرر. (ويُمنع) ربُّ حَمَّام ونحوه (من إجراء ماء الحَمَّام) ونحوه (في نهر غيره) لأنه تصرُّفٌ في ملك الغير بغير إذنه. (وإن كان هذا الذي حصل منه الضَّرر) للجار من حَمَّام ورحىً ونحوهما (سابقًا) على ملك الجار (مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها) من رحىً وتنور (فأحيا إنسان إلى جانبه مواتًا، أو بناه) أي: بنى جانبه (دارًا) قلت: أو اشترى دارًا بجانبه بحيث (يتضرَّر) صاحب الملك المحدث (بذلك) المذكور من المدبغة ونحوها (لم يلزمه) أي: صاحب المدبغة ونحوها (إزالة الضرر) لأنه لم يحدث بملكه ما يضرُّ بجاره. (وليس له) أي: للجار (منعه) أي: منع جاره (من تعلية داره، ولو أفضى) إعلاؤه (إلى سَدِّ الفضاء عنه) قاله الشيخ (١). قال في "الفروع": وقد احتجَّ أحمد بالخبر: "لا ضررَ ولا ضِرارَ" (٢) فيتوجَّه منه منعه (أو خاف) أي: ليس للجار منع جاره من تعلية بنائه ولو خاف (نقص أجرة داره) قال الشيخ (٣): بلا نزاع. قال في "الفروع": كذا قال. (وإن حَفَرَ) إنسانٌ (بئرًا في ملكه فانقطع ماء بئر جاره، أُمِر) حافر

стр. 3639

البئر (بسَدِّها ليعود ماء البئر الأول) لأن الظاهر أن انقطاعه بسببها. (فإن) سَدَّ الثاني بئره و (لم يَعُد) ماء الأولى (كُلِّف صاحب البئر الأول حفر البئر التي سُدِّت لأجله من ماله) لأنه تسبب في سَدِّها بغير حق. (ولو ادَّعى) إنسان (أن بئره فسدت من خلاء جاره، أو) من (بالوعته، وكانت البئر أقدم منها) أي: من الخلاء والبالوعة (طُرحَ في الخلاء أو البالوعة فقط، فإن لم يظهر طعمه ولا رائحته في البئر، عُلم أن فسادها بغيره) أي: غير الخلاء والبالوعة، فلا يكلَّف ربهما نقلهما. (وإن ظهر فيها ذلك) أي: طعم النفط (كُلِّف صاحبُ الخلاء والبالوعة؛ نَقْل ذلك) أي: الخلاء والبالوعة؛ دفعًا لضرره (إن لم يمكن إصلاحها (١)) نحو بناء يمنع وصوله إلى البئر. وإن كانت البئر بعدهما، لم يُكلَّف ربهما نقلهما مطلقًا؛ لأنه لم يحدثهما، وإنما ربُّ البئر أحدثها. (ولو كان لرجل مصنع، فأراد جاره غرس شجرة مما تسري عروقه كشجرِ تِينٍ ونحوه) كَجُمَّيزٍ (٢) (فَيَشقُّ) عرقه (حائط مصنع جاره ويُتلفه، لم يملك) جاره (ذلك) لما فيه من ضرر جاره، فإن فعل، ضَمِن (وكان لجاره منعه) من غرسها (و) لجاره (قَلْعها إن غرسها) دفعًا لضررها. (ولو أنَّ بابه في آخر دَرْبٍ غير نافذ، ملك نقله) أي: الباب (إلى

стр. 3640

أوله) أي: الدرب؛ لأنه تَرَكَ بعضَ حقه؛ لأن له الاستطراق إلى آخره (إن لم يحصُل) منه (ضرر، كفتحه مقابل باب غيره ونحوه) كفتحه عاليًا يصعد إليه بسلَّم يُشرف منه على دار غيره. (و) إن كان بابه في أول الدَّرْب أو وسطه (لم يملك نقله إلى داخل منه) تلقاء صدر الزُّقاق؛ لأنه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه (إن لم يأذن) له (من فوقه) أي: من هو داخل عنه، فإن أذن، جاز (ويكون أعارة إن أذنوا) فإذا سَدَّه ثم أراد فتحه، لم يملكه إلا بإذن متجدد، لكن ليس للآذن الرجوع بعد فتحه مادام مفتوحًا، قياسًا على ما قالوه فيما لو أذن لجاره في البناء على حائطه، أو وضع خشبه عليه، ليس له الرجوع؛ لأنه إضرارٌ به. ذكره في "شرح المنتهى". (وحيث نَقَلَه) أي: الباب عن آخر الدَّرْب (إلى أول الدَّرْب، فله رَدُّه إلى موضعه الأول) لأن تركه لبعض حقه لا يسقطه، فله الرجوع متى شاء. (ولو كان له داران متلاصقتان، ظَهْرُ كل واحدة منهما إلى ظَهْرِ الأُخرى، وبابُ كلِّ واحدة منهما في درْبٍ غير نافذ، فَرَفع) صاحب الدارين (الحاجز بينهما، وجعلهما دارًا واحدة، جاز) له ذلك؛ إذ لا حَجْرَ عليه في ملكه. (وإن فَتَحَ من كل واحدة منهما) أي: من الدارين (بابًا إلى) الدار (الأخرى ليتمكن من التطرُّق من كل واحدة منهما إلى الدَّارين جاز) لأن له رفع الحاجز، فبعضه أولى. (ولو كان في الدَّرْب) غير النافذ (بابان فقط لرجلين، أحدهما) أي: البابين (قريبٌ من باب الزقاق، و) الباب (الآخر من داخله) أي:

стр. 3641

الدرب (فتنازعا) أي: الرجلان (في الدَّرب، حُكِمَ بالدَّرب من أوله إلى الباب الذي يليه) أي: أول الدرب (بينهما) لأن لهما الاستطراق فيه جميعًا (و) حكم (بما بعدَه) أي: بعد الباب الأول (إلى صَدْر الدَّرب للآخر، يختصُّ به ملكًا له) لأن الاستطراق في ذلك له وحده، فله اليد والتصرُّف فيما جاوز بابه (وله) أي: لصاحب الباب الآخر (أن يجعله) أي: ما بعد باب الأول (دِهْليزًا لنفسه، و) له (أن يدخله في داره على وجهٍ لا يضرُّ بجاره) لأنه ملكه، فجاز له التصرُّف فيه كيف شاء بلا ضرر. (ولا يضع) أحد من أهل الدَّرْب المشترك (على حائطه) أي: الدَّرْب (شيئًا) لأنه تصرُّف في مشترك بغير إذن باقي الشركاء (وليس له أن يفتح في حائط جاره) رَوْزَنةً، ونحوها (ولا) أن يفتح في (الحائط المشترك رَوْزَنة ولا طاقًا، ولا غيرهما من التصرُّفات، حتى بضَرْب وَتَدٍ) أو مسمار أو نحوه؛ إذ لا فَرْق؛ لأنه انتفاع بملك غيره بما له قيمة بغير إذنه؛ فمنع منه، كالبناء عليه. والرَّوْزَنة: الكوة، بفتح الكاف وضمها: الخرق في الحائط، والطاق: ما عطف من البنيان. ومنه طاقة القبلة. (ولا أن يُعْليه) أي: يُعْلي حائط جاره أو المشترك (ولا) أن (يُحْدِث عليه سُتْرةً، ولا) أن يُحدِث عليه (حائطًا، ولا خُصًّا (١) يَحجز به بين السطحين إلا بإذن صاحبه) أو شريكه، لما تقدم. (وإن صالحه عن ذلك) أي: عن البناء عليه، أو وضع السترة أو الخصِّ ونحوه (بعوض، جاز) الصلح، سواء كان إجارة في مدة معلومة،

стр. 3642

أو صُلحًا على وضعه على التأبيد، ومتى زال فله إعادتُه، ويحتاج لوصف البناء، كما تقدم (١). (وله الاستناد إليه) إلى جدار جاره أو المشترك (وإسناد شيء لا يضرُّه، والجلوس في ظله، ونظره في ضوء سراجه بلا إذن) لأن هذا لا مضرة فيه، والتحرُّز منه يشق. (قال الشيخ (٢): العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة، لا يصح أن يرد عليها عقد بيع، و) لا عقد (إجارة اتفاقًا، كمسألتنا) أي: كالاستناد إلى الحائط ونحوه، ومثلها في العين نحو حبة بُرٍّ. (ولو كان له حق ماء يجري على سطح جاره، لم يجز له) أي: لجاره (تعلية سطحه ليمنع) جريان (الماء) على سطحه؛ لأنه إبطال لحق جاره، وكذا ليس له تعليته ليكثر ضرر جاره (ولو كثر ضرره) بجريان الماء على سطحه؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر. (وليس له وضع خشبه على حائط جاره، أو) الحائط (المشترك) بلا إذنه (إلا عند الضرورة بأن لا يمكنه التسقيف إلا به) أي: بوضع الخشب على حائط الجار، أو المشترك (فيجوز) وضعه، سواء كان له حائط واحد أو حائطان؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يمنعنَّ جارٌ جاره أن يضع خشبه على جداره"، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضينَ، والله لأرمينَّ بها بينَ أكتافكم. متفق عليه (٣). ومعناه: لأضعن

стр. 3643

هذه السُّنة بين أكتافكم، ولأحملنَّكم على العمل بها. وقيل معناه: لأضعنَّ جذوع الجيران على أكتافكم مبالغة؛ ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به، أشبه الاستناد إليه. وإن أمكن وضعه على غيره لم يجز وضعه عليه إلا بإذن ربه، وإذا لم يمكن إلا به جاز (ولو) كان الحائط (ليتيم ومجنون) أو مكاتَب أو وقف ونحوه؛ لعموم ما سبق (ما لم يتضرر الحائط) بوضع الخشب عليه، فلا يوضع بغير إذن ربه مطلقًا؛ لحديث: "لا ضررَ ولا ضرارَ" (١). (وليس له) أي: لجارِ ربِّ الحائط (منعه) أي: منع جاره (منه) أي: وضع خشبه (إذًا) أي: إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر على الحائط، لما تقدم (٢). (فإن أبى) ربٌّ الحائط تمكينه منه (أجبره، حاكمٌ) عليه؛ لأنه حق عليه. (وإن صالحه عنه بشيء، جاز) قاله في "الإنصاف". وظاهره حتى في الحالة التي يجب فيها التمكين. وقال في "المبدع": إذا أذن له المالك في وضع خشبه، أو البناء على جداره بعوض، جاز، قال: وإن كان في الموضع الذي يجوز له، لم يجز أن يأخذ عوضًا؛ لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بَذْله، (وكذا حكم جدار مسجد) إذا لم يمكن جاره تسقيف إلا بوضع خشبه عليه، جاز بلا ضرر، كالطِّلْق (٣).

стр. 3644

(ومن ملك وضع خشبه على حائط، فزال) الخشب عن الحائط (بسقوطه) أي: الخشب (أو قَلْعِهِ، أو سقوط الحائط، فله) أي: ربُّ الخشب (إعادته بشرطه) بأن لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر؛ لأن السبب المجوز لوضعه مستمر، فاستمر استحقاق ذلك. وإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه، لزم إزالته؛ لأنه يضرُّ بالمالك، وإن لم يخف عليه، لكن استغنى عن إبقائه عليه، لم تلزم إزالته، قاله في "المغني". (ومتى وَجَده) أي: خشبه (أو) وجد (بناءه، أو مسيل مائه ونحوه) كجناحه أو ساباطه (في حق غيره، أو) وجد (مجرى ماء سطحه على سطح غيره، ولم يعلم سببه، فهو) أي: ما وجده حق (له؛ لأن الظاهر وضعه بحق) من صلح أو غيره، خصوصًا مع تطاول الأزمنة. (فإن اختلفا) في أنه وضع بحق أَوْ لا (فقول صاحب الخشب والبناء والمسيل) ونحوه: إنه وضع بحق (مع يمينه) عملًا بالظاهر. (فإن زال) الخشب ونحوه (فله) أي: لربِّه (إعادته) لأن الظاهر استمرار حقه فيه، فلا يزول حتى يوجد ما يخالفُه. (وله) أي: لمن وجد خشبه أو بناءه ونحوه على جدار غيره (أخذ عِوضٍ عنه) بأن يصالحه بعِوض على إزالته، أو عدم إعادته. (ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره) لكونه لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر (لم يملك) من قلنا له وضع خشبه (إجارته) أي: الحائط

стр. 3645

(ولا إعارته، ولا بيعه، ولا المصالحة عنه للمالك) أي: مالك الحائط (ولا لغيره؛ لأنه) أي وضع الخشب (أُبيح له مِن حق غيره لحاجته) كطعام غيره إذا أُبيح له من أجل الضرورة (١). (ولو أراد صاحبُ الحائط) الَّذي استحق الجار وضع خشبه عليه (إعارته أو إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه، لم يملك ذلك) لأنه يسقط به حقًّا وجب عليه، وإن باعه صح البيع، ولا يملك المشتري منعه. (ولو أراد هَدْمَ الحائط لغير حاجة، لم يملك ذلك) أي: هدمها؛ لأنه يسقط به ما وجب عليه من تمكين جاره من وضع خشبه عليه. (وإن احتاج) ربُّ الحائط (إلى ذلك) أي: إلى هَدْمِهِ (للخوف من انهدامه، أو لتحويله) أي: الحائط (إلى مكان آخر، أو لغرض صحيح) غير ذلك (مَلَكَ ذلك) أي: هَدْمه؛ لأنه ملكه، فله التصرُّف فيه بما شاء غير مضار لجاره. (ولو أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه، أو وضع سترة، أو خشبه عليه) ونحو ذلك (في الموضع الَّذي لا يستحق وضعه) عليه (جاز) لأن الحق له (وصارت عارية لازمة، ويأتي. وإن أذن له في ذلك) أي: في وضع خشبه أو بنائه (بأجرة جاز، سواء كانت إجارة، أو صلحًا على وضعه على التأبيد، ومتى زال فله إعادته، ويُشترط معرفة البناء) أو الخشب (و) معرفة (العرض، والطول، والسُّمْك، والآلات من الطين واللبِن، أو الطين والآجر، وما أشبه ذلك) قطعًا للنزاع والمخاصمة.
следующие страницы →