стр. 386
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 622
كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
البهوتي
Полный текст (7 407 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 387
والانقطاع شرط لصحته، وكلام الخرقي يدل على أنه يجب بالانقطاع وهو ظاهر الأحاديث.
وتظهر فائدة الخلاف إذا استشهدت الحائض قبل الانقطاع، فإن قلنا: يجب الغسل بخروج الدم وجب غسلها للحيض. وإن قلنا: لا يجب إلا بالانقطاع لم يجب الغسل؛ لأن الشهيد لا يغسل، ولم ينقطع الدم الموجب للغسل. قاله المجد، وابن عبيدان، والزركشي، وصاحب "مجمع البحرين"، و"المبدع"، و"الرعاية" و"الفروع" وغيرهم.
قال الطوفي في شرحه: وعلى هذا التفريع إشكال، وهو أن الموت إما أن ينزل منزلة انقطاع الدم، أو لا. فإن نزل منزلته، لزم وجوب الغسل لتحقق سبب وجوبه وشرطه على القولين، وإن لم ينزل منزلة انقطاع الدم فهي في حكم الحائض على القولين. فلا يجب غسلها؛ لأنا إن قلنا: الموجب هو الانقطاع، فلم يوجد. وإن قلنا: الخروج، لم يوجد شرطه، وهو الانقطاع. نعم ينبني عليهما لو علق عتقًا أو طلاقًا على ما يوجب غسلًا. وقع بالخروج على الأول، وبالانقطاع على الثاني.
(فإن كان عليها) أي: الحائض (جنابة فليس عليها أن تغتسل) للجنابة (حتى ينقطع حيضها نصًا) لعدم الفائدة.
(فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح) غسلها لها؛ (بل يستحب) تخفيفًا للحدث، (ويزول حكم الجنابة)؛ لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر، كما لو اغتسل المحدث الحدث الأصغر (١). قاله في "الشرح"، (ويأتي أول الحيض).
стр. 388
(السادس) المتمم للموجبات: (خروج نفاس). قال في "المغني": لا خلاف في وجوب الغسل بهما اهـ. وفيه ما تقدم في الحيض.
(وهو) أي: النفاس (الدم الخارج بسبب الولادة) - ويأتي مفصلًا في آخر الحيض -.
(ولا يجب) الغسل (بولادة عرية عن دم)؛ لأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص (فلا يبطل الصوم) بالولادة العرية عن الدم، (ولا يحرم الوطء بها) قبل الغسل، لما تقدم.
(ولا) يجب الغسل (بإلقاء علقة). قال في "المبدع": بلا نزاع. زاد في "الرعاية": بلا دم.
(أو) بإلقاء (مضغة) لا تخطيط فيها؛ لأن ذلك ليس ولادة. وإنما يثبت حكمه بإلقاء ما تبين فيه خلق الإنسان ولو خفيًا.
(والولد طاهر، ومع الدم يجب غسله) كسائر الأشياء المتنجسة. وفيه وجه: لا، للمشقة.
стр. 389
стр. 390
وروى أحمد وأبو داود والنسائي من رواية عبد الله بن سلمة - بكسر اللام - عن علي قال: "كان النَّبيُّ ﷺ لا يحْجبُهُ - وربما قال: لا يحْجِزُهُ - من القرآن شيءٌ ليس الجنابةَ" (١) ورواه ابن خزيمة، والحاكم والدارقطني وصححاه، قال
стр. 391
شعبة: لست أروي حديثًا أجود من هذا.
واختار الشيخ تقي الدين (١) أنه يباح للحائض أن تقرأه إذا خافت نسيانه، بل يجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب.
و (لا) يحرم عليه قراءة (بعض آية)؛ لأنه لا إعجاز فيه، المنقح (٢): ما لم تكن طويلة. (ولو كرره) أي: البعض (ما لم يتحيل على قراءة تحرم عليه) كقراءة آية فأكثر، لما يأتي أن الحيل غير جائزة في شيء من أمور الدين.
(وله) أي: الجنب ونحوه (تهجيه) أي: القرآن لأنه ليس بقراءة له، فتبطل به الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه، ذكره في "الفصول".
وله التفكر فيه.
وتحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف.
стр. 392
وقراءة أبعاض آية متوالية، أو آيات سكت بينها سكوتًا طويلًا.
(و) له (الذكر) أي: أن يذكر الله تعالى؛ لما روى مسلم عن عائشة قالت: "كان النَّبيُّ ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" (١). ويأتي أنه يكره أذان جنب، قاله في "المبدع".
(و) له (قراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها). نقله في "الفروع" عن ظاهر نهاية الأزجي، قال: وقال غيره: له تحريك شفتيه به إذا لم يبين الحروف.
(وله قول ما وافق قرآنًا ولم يقصده، كالبسملة، وقول: الحمد لله رب العالمين، وكآية الاسترجاع): ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢). وهي بعض آية لا آية، (و) كآية (الركوب): ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (٣). وكذا آية النزول: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ (٤).
(وله أن ينظر في المصحف من غير تلاوة).
(و) أن (يقرأ عليه وهو ساكت)؛ لأنه في هذه الحالة لا ينسب إلى القراءة، قاله أبو المعالي.
(ويمنع كافر من قراءته، ولو رجي إسلامه) قياسًا على الجنب وأولى.
(ولجنب) ونحوه (عبور مسجد، ولو لغير حاجة) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٥) وهو الطريق.
وروى سعيد بن منصور، عن جابر قال: "كان أحدُنا يمرُّ في المسجِدِ
стр. 393
جُنُبًا مجتازًا" (١).
وحديث عائشة: "إن حيضتكِ ليستْ في يدِكِ" رواه مسلم (٢)، شاهد بذلك.
وقيل: لحاجة فقط. ومشى عليه في "المختصر"، ومن الحاجة: كونه طريقًا قصيرًا، لكن كره أحمد اتخاذه طريقًا (٣).
(وكذا حائض، ونفساء مع أمن تلويثه) أي: المسجد، فلهما عبوره كالجنب.
(وإن خافتا) أي: الحائض، والنفساء (تلويثه) أي: المسجد (حرم) دخولهما فيه (كلبثهما فيه) مطلقًا (- ويأتي في الحيض -.
ويمنع من عبوره واللبث فيه السكران) لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٤).
(و) يمنع منه (المجنون)؛ لأنه أولى من السكران بالمنع.
(ويمنع) من المسجد (من عليه نجاسة تتعدى)؛ لأنه مظنة تلويثه.
(ولا يتيمم لها) أي: للنجاسة التي تتعدى إن احتاج اللبث (لعذر). وقال بعضهم: يتيمم لها للعذر، قال في "الفروع": وهذا ضعيف.
(ويسن منع الصغير منه). نقل مهنا: ينبغي أن تجتنب (٥) الصبيان
стр. 394
المساجد. قال في "الآداب الكبرى" (١): أطلقوا العبارة، والمراد والله أعلم: إذا كان صغيرًا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة اهـ فلهذا قال:
(ويمنع من اللعب فيه، لا لصلاة، وقراءة.
ويكره اتخاذ المسجد طريقًا) نصًا (ويأتي في الاعتكاف.
ويحرم على جنب، وحائض، ونفساء، انقطع دمهما لبث فيه) أي: المسجد لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٢) ولقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود (٣). (ولو مصلى عيد، لأنه مسجد) لقوله ﷺ : "وليعتزلْ الحيضُ المصلَّى" (٤). (لا مصلى الجنائز) فليس مسجدًا، لأن صلاة الجنائز ليست ذات ركوع وسجود، بخلاف صلاة العيد (إلا أن يتوضؤا) أي: الجنب، والحائض، والنفساء، إذا انقطع دمهما، فيجوز لهم اللبث في المسجد؛ لما روى سعيد بن منصور، والأثرم، عن عطاء بن يسار "قال: رأيت رجالًا من أصحاب النَّبيِّ ﷺ يجْلِسُونَ في المسْجِدِ، وهم مجنِبُونَ إذا توضأوا وُضُوءَ الصَّلاة" (٥). قال في "المبدع": إسناده صحيح. ولأن الوضوء يخفف حدثه، فيزول بعض ما منعه. قال الشيخ
стр. 395
تقي الدين (١): وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد، حيث ينام غيره، وإن كان النوم الكثير ينقض الوضوء فذلك الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر، ووضوء الجنب لتخفيف الجنابة، وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر، من الصلاة، والطواف، ومس المصحف. نقله عنه في "الآداب الكبرى" واقتصر عليه.
(فلو تعذر) الوضوء على الجنب، ونحوه (واحتيج إليه) أي: إلى اللبث في المسجد لخوف ضرر بخروجه منه (جاز) له اللبث فيه (من غير تيمم، نصًا) واحتج بأن وفد عبد القيس قدموا على النَّبيِّ ﷺ فأنزلهم المسجد (٢)، (و) اللبث (به) أي: بالتيمم (أولى) خروجًا من الخلاف.
(ويتيمم) الجنب، ونحوه (لأجل لبثه فيه لغسل) إذا تعذر عليه الوضوء والغسل عاجلًا، قال ابن قندس: واحتاج إلى اللبث فيه. ورده في "شرح المنتهى" بأنه إذا احتاج للبث (٣) جاز بلا تيمم قال: والظاهر تقييده بعدم الاحتياج.
(ولمستحاضة، ومن به سلس البول عبوره) أي: المسجد (واللبث فيه مع أمن تلويثه) بالنجاسة، لحديث عائشة: "أن امرأة من أزاوج النَّبيِّ ﷺ اعتكفت معه وهي مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعت
стр. 396
الطست تحتها وهي تصلي" رواه البخاري (١). (ومع خوفه) أي: خوف تلويثه (يحرمان) أي: العبور، واللبث؛ لوجوب صون المسجد عما ينجسه.
(ولا يكره لجنب، ونحوه) كحائض، ونفساء (إزالة شيء من شعره، وظفره قبل غسله) كالمحدث.
стр. 397
فصل
في الأغسال المستحبة، وهي ستة عشر. وفي صفة الغسل، وما يتعلق بذلك.
(يسن الغسل لصلاة الجمعة) لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "غسلُ الجمعةِ واجِبٌ على كلِّ محتَلم" (١).
وقوله ﷺ : "من جاءَ منكمُ الجمعةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (٢) متفق عليهما.
وقوله: "واجب" معناه متأكد الاستحباب، كما تقول: حقك واجب عليَّ، ويدل عليه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب أن النَّبيَّ ﷺ قال: "من توضأ يومَ الجمعةِ فبِهَا وَنِعمتْ، ومنْ اغتسلَ فالغُسْلُ أفضَلُ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (٣) وإسناده جيد إلى الحسن، واختلف في سماعه من
стр. 398
سمرة، ونقل الأثرم عن أحمد: لا يصح سماعه منه، ويعضده "أن عثمانَ أتى الجمعة بغيْرِ غسْلٍ" (١).
(لحاضرها) أي: الجمعة؛ لما تقدم من قوله ﷺ "من جاءَ مِنْكُم الجمعةَ" (٢). (في يومها) أي: يوم الجمعة، وأوله من طلوع الفجر، فلا يجزئ الاغتسال قبله (إن صلاها) أي: الجمعة، ولو لم تجب عليه، كالعبد؛ لعموم: "من جاءَ مِنكُم الجمعَةَ".
و (لا) يستحب غسل الجمعة (لامرأة، نصًا) لظاهر قوله ﷺ : "من أتَى مِنْكُم الجمعة فليغْتَسِلْ" (٣).
(والأفضل) أن يغتسل (عند مضيه إليها) أي: إلى الجمعة، لأنه أبلغ في المقصود.
стр. 399
وأن يكون (عن جماع) للخبر الآتي في باب الجمعة.
(فإن اغتسل ثم أحدث) حدثًا أصغر (أجزأه الغسل) المتقدم؛ لأن الحدث لا يبطله، (وكفاه الوضوء) لحدثه.
(وهو) أي: غسل الجمعة (آكد الأغسال المسنونة) لما تقدم. قال في "الإنصاف": الصحيح من المذهب أن الغسل للجمعة آكد الأغسال، ثم بعده الغسل من غسل الميت، صححه في "الرعاية".
(و) يسن الغسل أيضًا لصلاة (عيد)؛ لأن النبي ﷺ "كان يغتَسِلُ لِذَلِك" رواه ابن ماجه (١) من طريقين، وفيهما ضعف.
стр. 400
ولأنها صلاة شرعت لها الجماعة، أشبهت الجمعة (في يومها) أي: العيد، فلا يجزيء قبل طلوع الفجر. وقال ابن عقيل: المنصوص عن أحمد: أنَّه قبل الفجر وبعده، لأن زمن العيد أضيق من الجمعة (لحاضرها) أي: العيد (إن صلى) العيد (ولو) صلى (وحده إن صحت صلاة المنفرد فيها) بأن صلى بعد صلاة العدد المعتبر، وفي "التلخيص": إن حضر ولو لم يصل، ومثله الزينة، والطيب، لأنه يوم الزينة، بخلاف يوم الجمعة.
(و) يسن الاغتسال (لـ) ـصلاة (كسوف، واستسقاء) لأنها عبادة يجتمع لها الناس، أشبهت الجمعة، والعيدين (١).
(و) يسن الغسل (من غسل ميت مسلم، أو كافر) لما روى أبو هريرة مرفوعًا: "من غسلَ ميتًا فليغْتَسِلْ، ومن حَملَهُ فليَتَوضَّأ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢)، وحسنه، وصحح جماعة وقفه عليه، وعن
стр. 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 402
стр. 403
ابن المنذر (١): "ثبت أن النَّبيَّ ﷺ اغتَسَلَ من الإغماء" متفق عليه (٢) من حديث عائشة. والجنون في معناه، بل أولى.
(ومعه يجب) أي: إن تيقن معهما الإنزال وجب الغسل؛ لأنه من جملة الموجبات كالنائم، وإن وجد بعد الإفاقة بلة لم يجب الغسل. قال الزركشي: على المعروف من المذهب؛ لأنه يحتمل أن يكون لغير شهوة، أو مرض. ذكره في "المبدع"، واقتصر عليه، لكن تقدم التفصيل فيما إذا أفاق نائم، ونحوه، ووجد بللًا.
(و) يسن الغسل (لاستحاضة لكل صلاة)؛ لأن أم حبيبة استحيضت فسألت النَّبيَّ ﷺ عن ذلك "فأمَرَهَا أن تغتَسِل فكانت تغتسل عند كلِّ صلاةٍ" متفق عليه (٣)، وفي غير الصحيح "أنهُ أمرَهَا بِهِ لكُلِّ صلاةٍ" (٤).
стр. 404
وعن عائشة أن زينب بنت جحش استحيضت فقال لها النَّبيُّ ﷺ : "اغتسِلي لكلِّ صلاةٍ" رواه أبو داود (١).
(و) يسن الغسل (لإحرام) لما روى زيد بن ثابت أن النَّبيَّ ﷺ "تجرد لإهلَالِهِ واغْتَسَلَ" رواه الترمذي وحسنه (٢).
وظاهره: ولو مع حيض، ونفاس، وصرح به في "المنتهى"، لأن أسماء بنت عميس نفست (٣) بمحمد بن أبي بكر بالشجرة "فأمر النَّبيُّ ﷺ أبا بكرٍ أن يأمرَهَا أن تغْتَسِلَ وتُهل" رواه مسلم (٤) من حديث عائشة.
стр. 405
(ودخول مكة) ولو مع حيض، قاله في "المستوعب" لفعله ﷺ ، متفق عليه (١).
وظاهره: ولو بالحرم، كالذي بمنى، إذا أراد دخول مكة، فيسن له الغسل لذلك.
(ودخول حرمها) أي: حرم مكة (نصًا)، نص عليه في رواية صالح.
(ووقوف بعرفة) رواه مالك (٢) عن نافع عن ابن عمر، ورواه الشافعي (٣) عن علي، ورواه ابن ماجه (٤) مرفوعًا.
(ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار، وطواف زيارة، و) طواف (وداع) لأنها أنساك يجتمع لها الناس ويزدحمون، فيعرقون، فيؤذي بعضهم بعضًا به فاستحب كالجمعة.
(ويتيمم للكل، لحاجة) أي: يتيمم لما يسن له الغسل، إذا عدم الماء أو تضرر باستعماله، ونحوه مما يبيح التيمم، كما لو أراد الجنب الصلاة ونحوها.
(و) يسن التيمم أيضًا (لما يسن له الوضوء) كالقراءة، والذكر، والأذان، ورفع الشك، والكلام المحرم (لعذر) يبيح التيمم.
(ولا يستحب الغسل لدخول طيبة) وهي مدينة النَّبيِّ ﷺ .
стр. 406
стр. 407
الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال أحمد: إن أحاديثه مناكير، وإن هذا الحديث منها.
(و) لا يستحب الغسل أيضًا (لبلوغ) بغير إنزال (وكل اجتماع) مستحب، ولا (١)، لغير ما تقدم.
(والغسل) إما كامل وإما مجزئ.
فـ (ـالكامل) المشتمل على الواجبات، والسنن: (أن ينوي) أي: يقصد رفع الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة ونحوها.
(ثم يسمي) فيقول: باسم الله -لا يقوم غيرها مقامها-.
(ثم يغسل يديه ثلاثًا) كالوضوء، لكن هنا آكد باعتبار رفع الحدث عنهما، ولفعله ﷺ في حديث ميمونة: "فغسلَ كفَّيْهِ مرَّتينِ أو ثلاثًا" (٢)، ويكون قبل إدخالهما الإناء، ذكره في "الكافي" وغيره.
(ثم يغسل ما لوثه من أذى) لحديث عائشة: "فيفرغُ بِيمينهِ على شمالِهِ فيغسل فرجَهُ" (٣). وظاهره: لا فرق بين أن يكون على فرجه، أو بقية بدنه، وسواء كان نجسًا كما صرح به في "المحرر"، أو مستقذرًا طاهرًا، كالمني، كما ذكره بعضهم.
(ثم يضرب بيده الأرض، أو الحائط مرتين، أو ثلاثًا) لحديث عائشة. المتفق عليه (٤).
стр. 408
(ثم يتوضأ كاملًا) لقوله ﷺ : "ثم يتوضأ وضُوءهُ للصَّلاةِ" (١) وعنه: يؤخر غسل رجليه لحديث ميمونة (٢).
(ثم يحثي على رأسه ثلاثًا، يروي بكل مرة أصول شعره) لقول ميمونة: "ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثَيات" (٣).
ولقول عائشة: "ثم يأخذ الماءَ فيُدخِلُ أصابِعَه في أصُول الشعر، حتَّى إذا رأى أنَّه قد استَبْرَأ حفَنَ على رأسِهِ ثلاث حَفَنات" (٤).
ولقوله ﷺ : "تحتَ كلِّ شعرةٍ جَنَابَةٌ، فاغْسِلُوا الشَّعْرَ وأنْقُوا البَشَرَةَ" رواه أبو داود (٥)، يقال: حثوت أحثو حثوًا، كغزوت، وحثيت أحثي حثيًا، كرميت.
стр. 409
واستحب الموفق وغيره تخليل أصول شعر رأسه قبل إفاضة الماء عليه، لحديث عائشة (١).
(ثم يفيض الماء على بقية جسده) لقول عائشة: "ثم أفاضَ على سائِر جَسدِهِ" (٢) ولقول ميمونة: "ثم غَسَلَ سائرَ جسَدِهِ" (٣) (ثلاثًا) قياسًا على الوضوء (يبدأ بشقه الأيمن، ثم) بشقه (الأيسر) لما تقدم أنَّه ﷺ (كان يعجِبُهُ التيمنُ في طهورِهِ" (٤).
(ويدلك بدنه بيده) (٥) لأنه أنقى، وبه يتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه، وبه يخرج من الخلاف (٦). قال في "الشرح": يستحب إمرار يديه على جسده في الغسل والوضوء، ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده.
стр. 410
(ويتفقد أصول شعره) لقوله ﷺ : "تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ" (١) (وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه، وإبطيه، وعمق سرته، وحالبيه) قال في "الصحاح" (٢): الحالبان عرقان يكتنفان السرة (وبين أليتيه، وطي ركبتيه) ليصل الماء إليها.
(ويكفي الظن في الإسباغ) أي: في وصول الماء إلى البشرة؛ لأن اعتبار اليقين حرج ومشقة.
(ثم يتحول عن موضعه، فيغسل قدميه، ولو) كان (في حمام ونحوه) مما لا طين فيه، لقول ميمونة: "ثمَّ تنحَّى عنْ مقامِهِ فغسلَ رجليْهِ" (٣).
(وإن أخر غسل قدميه في وضوئه، فغسلهما آخر غسله، فلا بأس) لوروده في حديث ميمونة.
(وتسن موالاة) في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن، لفعله ﷺ .
(ولا تجب) الموالاة في الغسل (كالترتيب)؛ لأن البدن شيء واحد، بخلاف أعضاء الوضوء، (فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء) ثم أراد غسلها من الحدثين (لم يجب الترتيب فيها) ولا الموالاة (لأن حكم الجنابة باق.
وإن فاتت الموالاة) قبل إتمام الغسل، بأن جف ما غسله من بدنه بزمن معتدل، وأراد أن يتم غسله (جدد لإتمامه نية وجوبًا) لانقطاع النية بفوات الموالاة، فيقع غسل ما بقي بدون نية.
(ويسن سدر في غسل كافر أسلم) لحديث قيس بن عاصم: "أنهُ أسلَم، فأمرهُ النَّبيُّ ﷺ أن يغتسل بماءٍ وسدرٍ" رواه أحمد، وأبو داود،
стр. 411
والترمذي (١) وحسنه.
(و) يسن (إزالة شعره، فيحلق رأسه، إن كان رجلًا) ويأخذ عانته، وإبطه مطلقًا، لقوله ﷺ لرجل أسلم: "ألقِ عنكَ شعرَ الكفرِ، واختَتِنْ" رواه أبو داود (٢).
(ويغسل ثيابه) قاله أحمد (٣)، قال بعضهم: إن قلنا بنجاستها، وجب وإلا استحب.
(ويختتن) الكافر إذا أسلم (وجوبًا بشرطه)، وهو أن يكون مكلفًا، وأن لا يخاف على نفسه منه.
(ويسن في غسل حيض، ونفاس سدر) لحديث عائشة أن النَّبيَّ ﷺ قال لها: "إذا كنتِ حائضًا خذِي ماءكِ وسدْرَكِ وامتَشطِي" (٤).
стр. 412
وروت أسماء أنها "سألت النَّبيَّ ﷺ عن غسْلِ الحيض فقال: تأخذُ إحداكُنَّ ماءَها وسدرَهَا فتطَّهر - الحديث" رواه مسلم (١)، والنفاس كالحيض.
(و) يسن أيضًا (أخذها مسكًا، إن لم تكن محرمة، فتجعله في فرجها في قطنة،) أو غيرها كخرقة (بعد غسلها ليقطع الرائحة) أي: رائحة الحيض أو النفاس، لقوله ﷺ لأسماء لما سألتهُ عن غسلِ الحيضِ: "تأخذُ فرصةً ممسكةً فتطهر بها" رواه مسلم (٢) من حديث عائشة: والفرصة: القطعة من كل شيء. (فإن لم تجد) مسكًا (فطيبًا) لقيامه مقام المسك في ذلك.
(لا لمحرمة) فإن الطيب بأنواعه يمتنع عليها، لما يأتي في الإحرام.
(فإن لم تجد فطينًا، ولو محرمة. فإن تعذر فالماء) الطهور (كاف) لحصول الطهارة به.
(والغسل المجزئ) وهو المشتمل على الواجبات فقط (أن يزيل ما به) أي: ببدنه (من نجاسة، أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد) ما يمنع وصول الماء إليها، ليصل الماء إلى البشرة.
(وينوي) كما تقدم، لحديث: "إنما الأعمالُ بالنيّاتِ" (٣).
(ثم يسمي) قال أصحابنا: هي هنا كالوضوء، قياسًا لإحدى الطهارتين على الأخرى.
وفي "المغني": أن حكمها هنا أخف؛ لأن حديث التسمية إنما يتناول بصريحه الوضوء لا غير.
стр. 413
قال في "المبدع": ويتوجه عكسه؛ لأن غسل الجنابة وضوء وزيادة اهـ. وفيه نظر. لأنه ليس بوضوء. ولذلك لا تكفي نية الغسل عنه.
(ثم يعم بدنه بالغسل) فلا يجزئ المسح (حتى فمه وأنفه) فتجب المضمضة، والاستنشاق في غسل (كوضوء) كما تقدم. (و) حتى (ظاهر شعره وباطنه) من ذكر، أو أنثى، مسترسلًا كان أو غيره، لما تقدم من قوله ﷺ : "تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ" (١) (مع نقضه) أي: الشعر وجوبًا (لغسل حيض، ونفاس لا) غسل (جنابة إذا روّت أصوله) لحديث عائشة أن النَّبيَّ ﷺ قال لها: "إذا كنتِ حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي" (٢) ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور. وللبخاري: "انقضي شَعْرَكِ وامتَشِطِي" (٣) ولابن ماجه: "انقضي شعرَكِ واغتَسلي" (٤).
ولأن الأصل وجوب نقض الشعر، لتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله. فعفي عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه، فبقي على الأصل في الوجوب.
والنفاس في معنى الحيض.
وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب، وليس بواجب، وهو قول أكثر الفقهاء، قال في "المغني" و"الشرح" وغيرهما: وهو الصحيح إن شاء الله، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة: أنها قالت للنَّبيِّ ﷺ "إنِّي امرأةٌ أشدُّ ضفرَ
стр. 414
رأسي، أفأنقُضُه للحيضِ؟ قال: لا، إنما يكْفِيكِ أن تحثِي على رأسِكِ ثلاثَ حثيَاتٍ. ثم تفيضين عليكِ الماء فتطهرينَ" رواه مسلم (١). وهي زيادة يجب قبولها. وهذا صريح في نفي الوجوب.
(وحتى حشفة أقلف) أي: غير مختون (إن أمكن تشميرها) بأن كان مفتوقًا، لأنها في حكم الظاهر.
(و) حتى (ما تحت خاتم ونحوه، فيحركه) ليتحقق وصول الماء إلى ما تحته.
(و) حتى (ما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها) لأنه في حكم الظاهر.
(ولا) يجب غسل (ما أمكن من داخله) أي: الفرج، لأنه إما في حكم الباطن على ما ذكره. وإما في حكم الظاهر، وعفي عنه للمشقة، وتقدم.
(و) لا غسل (داخل عين) بل ولا يستحب، ولو أمن الضرر (وتقدم في الوضوء.
فإن كان على شيء من محل الحدث) الأصغر، أو الأكبر (نجاسة) لا تمنع وصول الماء إلى البشرة بدليل ما تقدم (ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات) على محل الحدث التي لا تمنع وصول الماء.
وقدم المجد في "شرحه"، وابن عبيدان وصاحب "مجمع البحرين"، و"الحاوي الكبير" وصححه (٢) أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهر عندها، قال الزركشي: وهو المنصوص عن أحمد. وقال في "النظم": هو الأقوى.
стр. 415
فصل
(ويسن أن يتوضأ بمد، وهو مائة وأحد وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهم) إسلامي.
(و) بالمثاقيل (مائة وعشرون مثقالًا.
و) بالأرطال (رطل وثلث رطل عراقي وما وافقه) أي: الرطل العراقي في زنته من البلدان.
(ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري. وما وافقه، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما وافقه.
وأوقيتان وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية وما وافقه، وأوقيتان وسبعا أوقية بعلية وما وافقه).
(و) يسن أن (يغتسل بصاع، وهو) أربعة أمداد فهو (ستمائة وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالًا، وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر الرزين) الجيد، وهو المساوى للعدس في زنته (نص عليهما) أي: على أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وأنه بالبر الرزين. وذلك لما روى أنس أن النَّبيَّ ﷺ "كان يتوضأ بالمدِّ ويغتسلُ بالصَّاعِ" متفق عليه (١).
وقال لكعب بن عجرة: "أطعمْ ستةَ مسكِينَ فرَقًا من طعامٍ" قال أبو عبيد (٢): اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصع. والفرق -بفتح الراء-
стр. 416
ستة عشر رطلًا بالعراقي.
(و) الصاع (أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية) رطل (مصري.
و) الصاع (رطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية) رطل (دمشقي.
وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية حلبية.
وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية.
وتسع أواق وسبع أوقية بعلية.
وهذا) أي: بيان قدر المد والصاع (ينفعك هنا) أي: في المياه (وفي) باب (الفطرة، والفدية، والكفارة) بسائر أنواعها (وغيرها) كما لو نذر الصدقة بمد أو صاع.
(فإن أسبغ بدونهما) بأن توضأ بدون مد، أو اغتسل بدون صاع (أجزأه) ذلك؛ لأن الله تعالى أمرَ بالغسل، وقد فعله، (ولم يكره) لحديث عائشة قالت: "كنتُ أغتسلُ أنا والنَّبيُّ ﷺ من إناءٍ واحدٍ يسعُ ثلاثةَ أمدادٍ أو قريبًا من ذَلكَ" رواه مسلم (١).
وعن أم عمارة بنت كعب "أنَّ النَّبيَّ ﷺ توضأ فأتي بماءٍ في إناءٍ قدر ثلثَيْ المدِّ" رواه أبو داود، والنسائي (٢). ومنطوق هذا: مقدم على مفهوم قوله ﷺ : "يجزيءُ في الوضوء المدُّ، وفي الغسلِ الصاعُ" رواه أحمد، والأثرم (٣).
стр. 417
(والإسباغ) في الوضوء والغسل: (تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه ولا يكون مسحًا)، لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. . . الآية﴾ (١) والمسح ليس غسلًا.
(فإن مسحه) أي: العضو بالماء (أو أمرَّ الثلج عليه، لم تحصل الطهاره به. وإن ابتل به) أي: الثلج (العضو) الذي يجب غسله؛ لأن ذلك مسح لا غسل.
(إلا أن يكون) الثلج (خفيفًا فيذوب، ويجري على العضو) فيجزئ، لحصول الغسل المطلوب.
(ويكره الإسراف فى الماء ولو على نهر جار) لحديث ابن عمر: "أن النَّبيَّ ﷺ مرَّ على سعدٍ وهوَ يتوضأ فقال: ما هذا السَّرَفُ؟ فقال: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قال نعمْ وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ" رواه ابن ماجه (٢).
стр. 418
(وإذا اغتسل ينوي الطهارتين من الحدثين) أجزأ عنهما، ولم يلزمه ترتيب، ولا موالاة؛ لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير، ولم يأمر معه بوضوء، ولأنهما عبادتان، فتداخلتا في الفعل، كما تدخل العمرة في الحج.
وظاهره كـ"الشرح" و"المبدع" وغيرهما: يسقط مسح الرأس، اكتفاء عنه بغسلها ولم (١) يمر يده.
وقال أبو بكر: يتداخلان إن أتى بخصائص الصغرى كالترتيب، والموالاة، والمسح.
(أو) نوى (رفع الحدث وأطلق) فلم يقيده بالأكبر، ولا بالأصغر، أجزأ عنهما لشمول الحدث لهما.
(أو) نوى (استباحة الصلاة.
أو) نوى (أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف) وطواف (أجزأ عنهما) لاستلزام ذلك رفعهما، (وسقط الترتيب والموالاة) لدخول الوضوء في الغسل، فصار الحكم للغسل كالعمرة مع الحج.
(وإن نوى) من عليه غسل بالغسل استباحة (قراءة القرآن، ارتفع الأكبر فقط)؛ لأن قراءة القرآن إنما تتوقف على رفعه لا على رفع الأصغر.
(وإن نوى) الجنب ونحوه (أحدهما) أي: نوى رفع أحد الحدثين: الأكبر، أو الأصغر (لم يرتفع غيره) لقوله ﷺ : "وإنما لكل امرئٍ ما نَوَى" (٢) وقال الأزجي والشيخ تقي الدين (٣): إذا نوى الأكبر ارتفعا.
(ومن توضأ قبل غسله) يعني أو في أوله (كره له إعادته بعد الغسل)
стр. 419
لحديث عائشة قالت: "كان ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل" رواه الجماعة (١).
(إلا أن ينتقض وضوؤه بمس فرجه، أو غيره) كمس امرأة لشهوة، أو بخروج خارج، فيجب عليه إعادته للصلاة، ونحوها. وتستحب لنحو قراءة، وأذان، لوجود سببه.
(وإن نوت من انقطع حيضها) أو نفاسها (بغسلها حل الوطء صح) غسلها، وارتفع الحدث الأكبر؛ لأن حل وطئها يتوقف على رفعه.
وقيل: لا يصح، لأنها إنما نوت ما يوجب الغسل، وهو الوطء، وفيه نظر ظاهر، إذ لا فرق بين الوطء وحله.
(ويسن لكل مَن جَنُبَ ولو امرأة، وحائض، ونفساء بعد انقطاع الدم) قلت: وكافر أسلم قياسًا عليهم (إذا أراد النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الوطء ثانيًا، أن يغسل فرجه) لإزالة ما عليه من الأذي، (ويتوضأ). روى ذلك عن علي، وابن عمر (٢).
أما كونه يستحب بالنوم، فلما روى ابن عمر أن عمر قال: "يا رسولَ اللهِ،
стр. 420
أيرقدُ أحدُنا وهو جنُبٌ؟ قال: نعمْ، إذا توضأ فليَرقُدْ" (١).
وعن عائشة قالت: "كان النَّبيُّ إذا أراد أن ينامَ وهو جنبٌ غسلَ فرجَهُ وتوضأ وضوءَه للصَّلاةِ" متفق عليهما (٢).
وأما كونه يستحب للأكل، والشرب فلما روت عائشة قالت: "رخَّص النَّبيُّ ﷺ للجنُبِ إذا أراد أن يأكل، أو يشْرَبَ أن يتوضأ وضوءَه للصَّلاة" رواه أحمد (٣) بإسناد صحيح.
وأما كونه يستحب لمعاودة الوطء فلحديث أبي سعيد قال: قال
стр. 421
النَّبيُّ ﷺ : "إذا أتَى أحدُكم أهلَهْ ثم أراد أن يُعَاوِدَ فليتوَّضأ بينَهُما وضوءًا" رواه مسلم (١)، ورواه ابن خزيمة، والحاكم وزاد (٢): "فإنه أنشَطُ للعَوْدِ" (٣).
(لكن الغسل لـ) ـمعاودة (الوطء أفضل) من الوضوء، لأنه أنشط (ويأتي في عشرة النساء.
ولا يضر نقضه) أى: الوضوء (بعد ذلك) أى: إذا توضأ الجنب لما تقدم، ثم أحدث قبله لم يضره ذلك، فلا تسن له إعادته؛ لأن القصد التخفيف أو النشاط، وظاهر كلام الشيخ تقي الدين (٤)، يتوضأ لمبيته على إحدى الطهارتين.
(ويكره) للجنب، ونحوه (تركه) أي: الوضوء (لنوم فقط) لظاهر الحديث، ولا يكره تركه لأكل، وشرب، ومعاودة وطء.
(ولا يكره أن يأخذ الجنب، ونحوه) كالحائض، والنفساء شيئًا (من شعره وأظفاره) وتقدم.
(ولا أن يختضب قبل الغسل نصًا) (٥).
стр. 422
فصل في مسائل من أحكام الحمام (١) وآداب دخوله
وأجود الحمامات: ما كان شاهقًا، عذب الماء، معتدل الحرارة، معتدل البيوت، قديم البناء.
(بناء الحمام، وبيعه، وشراؤه، وإجارته) مكروه لما فيه من كشف العورة، والنظر إليها، ودخول النساء إليه.
(وكسبه، وكسب البلان (٢)، والمزين، مكروه). قال في "الرعاية": وحمامية النساء أشد كراهة. (قال) الإمام (أحمد في الذي يبني حمامًا للنساء: ليس بعدل). وقال في رواية ابن الحكم: لا تجوز شهادة من بناه للنساء، وحرمه القاضي، وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة (٣).
стр. 423
(وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم، بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس) ومسها، (و) يسلم من (نظرهم إلى عورته) ومسها، لما روي أن ابن عباس "دخل حمامًا كان بالجحفة" (١) وروي عنه ﷺ أيضًا (٢).
(فإن خافه) أي: الوقوع في محرم بدخول الحمام (كره) دخوله.
(وإِن علمه) أي: الوقوع في محرم (حرم) دخوله، لحديث أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "منْ كَانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر مِنْ ذكورِ أمتي فلا يدخلْ الحمامَ إلا بمئزَزٍ. ومن كانت تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا تدخلْ الحمامَ" رواه أحمد (٣). وقال أحمد: إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار فادخله،
стр. 424
وإلا، فلا تدخل.
(وللمرأة دخوله) أي: الحمام (بالشرط المذكور) بأن تسلم من النظر إلى عورات الناس، ومسها، ومن النظر إلى عورتها ومسها.
(وبوجود عذر من حيض، أو نفاس، أو جنابة، أو مرض، أو حاجة إلى الغسل) لما روى أبو داود عن ابن عمرو أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إنَّهَا سَتُفتَحُ لكم أرضُ العجَم، وستَجِدُونَ فيها بيوتًا يقالَ لها الحمَّامَاتُ، فلا يدخلنَّهَا الرجَالُ إلا بالأُزر، وامْنَعُوا النِّساء إلا مريضَةً أو نُفَسَاءَ" (١).
стр. 425
وقوله: (ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض، أو نزلة) قاله القاضي، والموفق، والشارح. قال في "الإنصاف": وظاهر كلام أحمد لا يعتبر، وهو ظاهر "المستوعب" و"الرعاية".
(وإلا) بأن لم يكن لها عذر مما تقدم (حرم) عليها دخوله (نصًا) لما تقدم من الخبرين. واختار أبو الفرج بن الجوزي (١)، والشيخ تقي الدين (٢) أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها دخوله.
و (لا) يحرم عليها الاغتسال (في حمام دارها) حيث لم ير من عورتها ما يحرم النظر إليه، لعدم دخوله فيما تقدم، وكباقي دارها.
(ويقدم رجله اليسرى في دخول الحمام، والمغتسل، ونحوهما) لأنها لما خبث، قال في "المبدع": وعن سفيان قال: كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول: يا بر يا رحيمُ منَّ وقنا عذاب السموم.
(والأولى في الحمام أن يغسل قدميه، وإبطيه بماء بارد عند دخوله، ويلزم الحائط) خوف السقوط.
(ويقصد موضعًا خاليًا) لأنه أبعد من أن يقع في محظور.
(ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول) لأنه أجود طبًا.
(ويقلل الالتفات) لأنه محل الشياطين، فتعبث به، وربما كان سببًا لرؤية عورة.
(ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة) لأنه يأخذ من البدن.
(ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد، قال في المستوعب: فإنه يذهب الصداع، ولا يكره دخوله قرب الغروب، ولا بين العشاءين) لعدم