← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

جهلها أحدهما، صح) العقد (في الأولى) للعلم بها (وبطل في الثانية) للجهل بها. (وإن قال): استأجرتُك (لتحمل لي هذه الصُّبرة، والتي في البيت بعشرة، فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما) بالعشرة، وإن جهلاها، أو أحدهما فقياس ما تقدم (١) في البيع، إذا جمع بين معلوم ومجهول لا يتعذَّر علمه، يصح في المعلوم بقسطه: أنه يصح في المعلومة بقسطها من العشرة، ويبطل في الأخرى. (وإن قال): استأجرتُك (لتحمِل لي هذه الصُّبرة، وهي عشرة أقفزة بدرهم، فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك، صَحَّ) العقد (في العشرة فقط) للعلم بها دون ما زاد، فإنه مجهول، و-أيضًا- عقده معلَّق، ولا يصح تعليق الإجارة. وقال في "المنتهى": أو على حمل زُبْرة إلى محلَّ كذا على أنها عشرة أرطال، وإن زادت فلكلِّ رطلٍ درهم، صح. انتهى. ويمكن حمله على ما هنا، أي: صح في الزُّبْرة فقط. (وإن قال): استأجرتُك (لتحمِلها كل قفيزٍ بدرهم، فإن قَدِمَ لي طعام فحملتَه فبحساب ذلك، صح -أيضًا- في الصُّبرة فقط) -لما تقدم- دون ما زاد. فصل الشرط (الثالث) للإجارة: (أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة) أي: بأن تُباح مطلقًا، بخلاف ما يُباح للضرووة، أو للحاجة، كأواني الذهب، والكلب (مقصودة) عادة.

стр. 3922

إذا تقرر ذلك (فلا تصح الإجارة على الزِّنى، والزَّمْر، والغناء، والنياحة) لأنها غير مباحة (ولا إجارةُ كاتب يكتب ذلك) أي: الغناء والنوح، وكذا كتابة شِعْر مُحرَّم، أو بدعة، أو كلام مُحرَّم؛ لأنه انتفاع مُحرَّم. (ولا إجارة الدَّار لتُجعل كنيسةً، أو بيتَ نار، أو لبيع الخمر، أو للقمار) لأن ذلك إعانة على المعصية، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وسواء (شُرط) ذلك (في العقد، أو لا) إذا دلَّت عليه القرائن. (ولو اكترى ذِميٌّ من مسلم دارًا) ليسكنها (فأراد بيع الخمر فيها، فلصاحب الدار منعُهُ) من ذلك؛ لأنه معصية. (ولا تصح إجارة ما يُجمِّل به دكانه من نقد، وشمع ونحوهما) كأوانٍ (ولا طعام ليتجمَّل به على مائدته ثم يردَّه؛ لأن منفعة ذلك غير مقصودة) وما لا يُقصد، لا يقابل بعوض. (ولا) يصح استئجار (ثوب لتغطية نعش) الميت؛ ذكره في "المغني" و"الشرح". (ولا) يصح الاستئجار على حمل ميتة، ونحوها، لأكل، لغير مضطر) لأنه إعانة على معصية، فإن كان الحمل لمضطرٍ صحَّتْ. (و) لا يصح الاستئجار على حَمْل (خمر) لمن (يشربها) لأنه ﷺ "لَعَنَ حاملَها والمَحْمُولةَ إليه" (٢) (ولا أجرةَ له) أي: لمن استؤجر لشيء

стр. 3923

محرَّم مما تقدم. (ويصح) الاستئجار (لإلقاء) الميتة (و) لـ (ـإراقة) الخمر؛ لأن

стр. 3924

ذلك مما تدعو الحاجة إليه، ولا تندفع بدون إباحة الإجارة له (ولا يُكره أكل أجرة ذلك) أي: الإلقاء والإراقة. (ويصح) الاستئجار (لِكَسْحِ كَنِيف) لدعاء الحاجة إليه (ويُكره له أكل أجرته) لما فيه من الدناءة. (كـ) ـما يُكره للحُرِّ أكل (أُجرة حَجَّام) لقوله ﷺ : "كَسْبُ الحَجَّام خَبِيثٌ" متفق عليه (١) وقال: "أطْعِمهُ ناضحَك ورقيقَك" (٢) قلت: ولعل

стр. 3925

الفرق بين ذلك وبين ما سبق من أجرة الإلقاء والإراقة: مباشرة النجاسة، إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالبًا، بخلاف كَسْحِ الكنيف. والله أعلم. (ولو استأجره على سَلْخِ بهيمة بجلدِها) لم يصح؛ لأنه لا يعلم هل يخرج سليمًا أو لا؟ وهل هو ثخين أو رقيق؟ ولأنه لا يجوز أن يكون عوضًا في البيع، فكذا هنا (أو) استأجره (على إلقاء ميتة بجلدِها، لم يصح) لأنه ليس بمال. وإن قيل: إنه مال؛ فلما تقدم. (وله) أي: الأجير على سلخ البهيمة بجلدها، أو على إلقاء الميتة بجلدها (أجرة مِثْله) لأنه عمل بعوض لم يُسلَّم له. ويصح الاستئجار لإلقاء الميتة بالشعر الذي على جلدها، إن كان محكومًا بطهارته؛ ذكره في "الفصول". ومن أعطى صيادًا أجرة ليصيد له سمكًا ليختبر بَخْتَهُ (١)؛ فقد استأجره ليعمل بشبكته؛ قاله أبو البقاء، واقتصر عليه في "الفروع". (ومثله) أي: مثل استئجاره على سلخ بهيمة بجلدها في عدم الصحة استئجاره لـ (ـطحن قمح بنخالته، وعمل السمسم شَيْرَجًا

стр. 3926

بالكسب) الخارج منه (والحَلْج) أي: حلج القطن (بالحب) الذي يخرج منه، فلا يصح؛ للجهالة بالأجرة؛ لأنه لا يعلم ما يخرج منه. (وتجوز إجارة المسلم) حرًّا كان أو عبدًا (للذِّمي، إذا كانت الإجارة) على عمل معين (في الذِّمة) كخياطة، وبناء، وطَحْن، وحَصْد، وصَبْغ، وقَصْر (وكذا) تجوز إجارة المسلم لذمي (لعمل غير خدمة) مدة معلومة بأن يستأجره ليستقي، أو يقصُر له أيامًا معلومة؛ لأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ولا استخدامه، أشبه مبايعته، وأما إجارته له للخدمة فلا تجوز؛ لأنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر، وإذلاله واستخدامه مدة الإجارة، أشبه بيع المسلم لكافر. (ولا) تجوز (إعارة الرقيق المسلِمِ له) أي: للذمِّي للخدمة، ويجوز لغيرها؛ لما تقدم. (ولا بأس أن يَحفِرَ للذمي قبرًا بالأجرة) كبناء بيت له بالأجرة. (ويُكره) دفن المسلم للذمي (إن كان) المدفون فيه (ناووسًا) لأن فيه إعانة على مكروه. والناووس: حجر يُنقر ويُوضع فيه الميت. فصل (والإجارة على ضربين: أحدهما: إجارة عين) ولها صورتان: إحداهما: أن تكون إلى أمَدٍ معلوم. الثانية: أن تكون لعملٍ معلوم، وسيأتيان. ثم العين تارة تكون معينة، كـ: استأجرتُ منك هذا العبد ليخدمني

стр. 3927

سنة بكذا، أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا، وتارة تكون موصوفة في الذِّمة، كحمار صفته كذا، ليركَبه سنة إلى موضع كذا، بكذا. (فما حَرُم بيعه فإجارته مثله) تحرم؛ لأنها نوعٌ من البيع (إلا الحُرَّ والحُرَّة) فتصح إجارتهما؛ لأن منافعهما مضمونة بالغصب، فجازت إجارتهما كمنافع القِن. (و) إلا (الوقفَ) فتصبح إجارته؛ لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه، فجازت إجارته ممن له الولاية عليه كالمؤجر (و) إلا (أمَّ الولد) فتصح إجارتها؛ لأن منافعها مملوكة لسيدها، فجاز له إجارتها كإعارتها. (و تصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها): العين، كالأرض والدور والبهائم والثياب ونحوها. (ولا تصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤها) أي: المنفعة (منها، كأرض سَبِخَة لا تُنبت) إذا أُوجرت (للزرع) لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم هذه المنفعة في هذه العين (أو) أرض (لا ماء لها) بحيث لا يمكن زرعها (أو) أرض (لها ماء لا يدوم لمدة الزرع) فلا تصح إجارتها للزرع؛ لما تقدم. (ولا) إجارة (ديك ليوقظه لوقت الصلاة) ولا طائر ليسمع صوته؛ لأنه هذه المنفعة ليست متقوَّمة ولا مقدورًا على تسليمها؛ لأنه قد يصيح، وقد لا يصيح. (ولا) إجارة (ما لا ينتفع به مع بقاء عينه، كـ) ـإجارة (المطعوم والمشروب ونحوه) كالمشموم من الرياحين وماء الورد. (ويصح استئجار دار يجعلها مسجدًا) يُصلِّي فيه؛ لأنها منفعة

стр. 3928

مباحة يمكن استيفاؤها من الدار مع بقائها (أو (١)) استئجار (حائط ليضع عليه أطراف خشبه، إذا كان الخشبُ معلومًا، والمدةُ معلومةً) وكذا لو استأجرها ليبني عليها بناء معلومًا؛ لأنها منفعة مباحة تُستوفى مع بقاء العين. (و) يصح (استئجار فهد، وهرٍّ، وصقر، وباز، ونحوه) مما يصلح (للصيد) لأن فيه نفعًا مباحًا. وكذا يصح استئجار حيوان للحراسة. و (لا) يصح استئجار (سباع البهائم التي لا تصلُح له) أي: للصيد؛ لأنها لا نفع فيها. (ولا) يصح استئجار (خنزير، ولا كلب، ولو كان يصيد أو يحرس) لأنه لا يصح بيعه. (ويصح استئجار كتاب للقراءة) فيه (والنظر فيه) أي: مراجعة المسائل (أو فيه) أي: الكتاب (خَطٌّ حَسَن يجوِّد خطه عليه) لأن نفعه مباح مقصود يُستوفى مع بقاء الكتاب (إلا المصحف، فلا تصح) إجارته؛ وإن صحَّحنا بيعه؛ تعظيمًا له. (ويجوز نسخه) أي: المصحف (بأجرة) لأنه عمل مباحٌ مقصود (وتقدم) ذلك (كتاب البيع (٢) و) في (غيره (٣)) مفصلًا. (ويصح استئجار نَقْدٍ) أي: دراهم ودنانير (للتحلِّي والوزن) مدة معلومة؛ لأن نفعه مباح يُستوفى مع بقاء العين، وكالحَلْي. (و) كذا (ما احتيج إليه كالأنف) من ذهب (وربط الأسنان به) مدة

стр. 3929

معلومة، فتصح إجارته لذلك؛ لما مَرَّ. (فإن أطلق الإجارة) على النقد بأن لم يذكر وزنًا ولا تحليًّا ونحوه (لم تصح) الإجارة، وتكون قرضًا في ذمة القابض؛ لأن الإجارة تقتضي الانتفاع، والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها، فإذأ أُطلق الانتفاع، حُمل على المعتاد. (ولو أجره مكيلًا، أو موزونًا، أو فلوسًا) ليعاير عليها؛ صحَّتْ كالنقد للوزن، وإن أطلق (لم تصح) الإجارة، وعلى قياس ما سبق: تكون قرضًا. (ويجوز استئجار الشجر ليجفِّفَ عليها الثياب، أو) لـ (ـيبسطها) أي: الثياب (عليها) أي: الشجر (ليستظلَّ بظلِّها) لأنه منفعة مباحة مقصودة يمكن استيفاؤها مع بقاء العين، فجاز استئجارها لها كالحبال، والخشب، والشجر المقطوع. (و) يجوز استئجار (ما يبقى من الطيب) كالعنبر (والصَّندل، وقِطَع الكافور ونحوه) كمِسكٍ (للشَّمِّ) مدة معينة، ثم يرده؛ لأنها منفعة مباحة، أشبهت استئجار الثوب للبس، مع أنه لا ينفك من إخلاق. (ويصح استئجار ولده) لخدمته (ووالده لخدمته) كأجنبي (ويُكره) الاستئجار للخدمة (في والديه) وإن علوا؛ لما فيه من إذلال الوالدين بالحبس على خدمة الولد. (ويصح استئجار امرأته لرَضَاع ولدِه) سواء كان (منها، أو مِن غيرها، و) يصح -أيضًا- استئجارها على (حضانته، بائنًا كانت) المرأة (أو في حِباله) لأن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج، يصح أن تعقده مع الزوج كالبيع؛ ولأن منافعها من الرضاع والحضانة غير مستحقة

стр. 3930

للزوج؛ بدليل أنه لا يملك إجبارها على حضانة ولدها، ولا على إرضاعه، ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره، فجاز لها أخذه منه، كثمن مالها، واستحقاقه لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر. (ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة: أحدها: أن يعقِدَ على نفع العين) الذي يُستوفى (دون أجزائها، فلا تصح إجارة الطعام للأكل، كما تقدم، ولا) إجارة (الشمع ليشعله) ولا الصابون ليغسل به. (ولا) أن يستأجر (حيوانًا ليأخذ لَبنَه، ولا) حيوانًا (لِيُرضعه ولَدَه ونحوه) كقِنه (ولا) أن يستأجر حيوانًا (ليأخذ صوفه، وشعره، ونحوه) كوبره، أو ولده؛ لأن مورد عقد الإجارة النفع، والمقصود هاهنا العين، وهي لا تملك، ولا تستحق بإجارة. وقال الشيخ تقي الدين (١): تجوز إجارة حيوان لأخذ لَيَنهِ. والمذهب: لا يصح ذلك في حيوان (إلا في الظِّئر) أي: آدمية؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢) والفرق بينها وبين البهائم: أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم المرتضع ونحوه، بخلاف البهيمة؛ وللضرورة. (ولا) يصح (استئجار شجرة ليأخذ ثمرها، أو شيئًا من عَينها) كالحيوان لأخذ لَبَنه. (ونَقْعُ البئر) في الدار والأرض، ونحوها (يدخل تبعًا للدار ونحوها) لا أصالةً. قال في "الانتصار": قال أصحابنا: لو غار ماءُ دار

стр. 3931

مؤجرة، فلا فسخ؛ لعدم دخوله في الإجارة. وفي "الفصول": لا يستحق بالإجارة؛ لأنه إنما يُملك بالحيازة. (قال ابن عقيل: يجوز استئجار البئر ليستقي منه أيامًا معلومة، أو) يستقي منها (دلاء معلومة؛ لأن هواء البئر، وعُمقَها فيه نوع انتفاع بمرور الدَّلو فيه، فأما الماء فيؤخذ على الإباحة. انتهى) لأنه إنما يملك بالحيازة كما تقدم. قال في "المغني": وهذا التعليل يقتضي أنه يجوز أن يستأجر منه بركته ليصطاد منها السمك مدة معلومة. انتهى. وهو واضح إذا لم تُعمل للسمك؛ لأن هواء البركة وعُمْقَها فيه نوع انتفاع بمرور آلة الصيد، والسمك يؤخذ على الإباحة، وأما إذا عُمِلت للسمك، فإنه يملك بحصُوله فيها، كما يأتي في الصيد، فلا تصح الإجارة لأخذه، لكن إن أجرها قبل حصول السَّمك بها لمن يصطاده منها مدة معلومة، صح. فإذا حصل فيها، فله صيده. (ويدخل -أيضًا- تبعًا حِبرُ ناسخٍ) وأقلامه في استئجار على نَسخٍ (وخيوط خيَّاط) في استئجار على خِياطة (وكُحْلُ كحَّال) في استئجار على كَحْل (ومرهم طبيب) في استئجار لمداواة مدة معلومة (وصِبغُ صَبَّاغ) في إجارة لصَبغ (ونحوه) كَقِلْي قصَّار، وقَرَظ دبَّاغ، ولِصَاق لَصَّاق، وماء عجَّان. (وسُئل) الإمام أحمد (١) عن إجارة بيت الرَّحى الذي يديره الماء؟ فقال: الإجارة على البيت، والأحجار، والحديد، والخشب، فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضُب) أي: يغور (ويذهب فلا يقع عليه إجارة) لعدم انضباطه.

стр. 3932

(ولا يجوز استئجار الفحل للضِّراب) لنهيه ﷺ "عن عَسْبِ الفَحلِ" متفق عليه (١). والعسب: إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير، ولأن المقصود الماء، وهو مُحرَّم لا قيمة له، فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة. (فإن احتاج) إنسان (إلى ذلك، ولم يجد من يَطرُقُ له) دابته مجانًا (جاز له) أي: لربِّ الدابة (أن يبذُلَ الكِراء) لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها، فجاز (كشراء الأسير، ورشوة الظالم، ليدفع ظلمه. ويحرم على المُطرِق) وهو ربُّ الفحل (أخذه) أي: العوض؛ للنهي السابق. (وإن أطرق إنسانٌ فَحْلَه بغير إجارة ولا شرط، فأُهديت له هدية، أو أُكرِم بكرامة لذلك، فلا بأس) لأنه فَعَل معروفًا، فجازت مجازاته عليه؛ قاله في "المغني" و"الشرح". ونقل ابن القاسم (٢): لم يبلغنا أن النبي ﷺ أعطى شيئًا كالحجَّام (٣). فحمله القاضي على ظاهره، وأنه مقتضى

стр. 3933

النظر، وحمله في "المغني" على الورع، وهو ظاهر. قال الشيخ تقي الدين (١): فلو أنزاه على فرسه فنقص ضمن النقص. قاله في "المبدع". الشرط (الثاني: معرفةُ العين) المؤجرة (برؤية) إن كانت لا تنضبط بالصفات، كالدار والحمَّام (أو صفةٍ يحصُل بها معرفته) أي: المؤجر (كمبيع) لأن الغرض يختلف، وإن جرت الإجارة في الموصوفة في الذِّمة بلفظ سَلَم، اعتبر قبض أجرة بمجلس عقد، وتأجيل نفع، فيجري السَّلَم في المنافع كالأعيان. (فإن لم تحصُل) المعرفة (بها) أي: الصفة، بأن لم يذكر من صفاته ما يكفي في السَّلَم (أو كانت) الصفة (لا تتأتَّى فيها) أي: المؤجرة (كالدار والعقار) من بساتين ونخيل وأرض -وعطفه على "الدار" من عطف العام على الخاص- (فتُشترط مشاهدته وتحديده، ومشاهدة قَدْر، الحمَّام، ومعرفة مائه، و) معرفة (مصرفه) أي: الماء (ومشاهدة الإيوان، ومطَّرَح الرماد، وموضع الزبل) وما روي من أن الإمام (٢) كره كِراء الحمَّام؛ لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه؛ حمله ابن حامد على التنزيه، والعقد صحيح؛ حكاه ابن المنذر (٣) إجماعًا حيث حدَّده، وذَكَر جميع آلته، شهورًا مسماة. الشرط (الثالث: القدرة على التسليم) لأنها بيع المنافع، أشبهت بيع الأعيان (فلا تصح إجارة) العبد (الآبق، و) لا الجَمَل (الشارد)

стр. 3934

وقياس البيع: ولو من قادر على تحصيلهما. (و) لا إجارة (المغصوب ممن لا يقدِرُ على أخذه منه) أي: الغاصب؛ لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه، فلا تصح إجارته، كبيعه، وكذا الطير في الهواء. (ولا) تصح (إجارة مُشاعٍ مفرَد لغير شريكه؛ لأنه) أي: المؤجر (لا يقدر على تسليمه) إلا بتسليم نصيب شريكه، ولا ولاية عليه؛ فلم يصح، كالمغصوب. (وإن كانت) العين (لواحد، فأجر) ربُّ العين (نصفه) أي: نصف المؤجر (صح؛ لأنه يمكنه تسليمه) إذ العين كلها له، فَيُسلِّمها للمستأجر، ثم إن أجر النصف الآخر للأول؛ صح، وإن كان لغيره؛ فوجهان (إلا أن يؤجر الشريكان) المشترك (معًا) لواحد؛ فيصح؛ لعدم المانع (أو) يؤجر أحدهما للآخر أو لغيره (بإذنه) أي: شريكه (قاله في "الفائق"، وهو مقتضى تعليلهم) لكونه لا يقدر على تسليمه؛ لأنه إذا أذن له، فقد قَدِرَ على التسليم، وقد يمنع؛ إذ لا يلزم من الإذن في الإجارة الإذن في التسليم، و-أيضًا- الإذن ليس بلازم، فإذا أذن ثم رجع؛ صح رجوعُهُ، فلا يتأتَّى التسليم. ومقتضى التعليل: أن العين لو كانت لجمع فأجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن الباقين؛ لم تصح. قال في "الرعاية الكبرى": لا تصح إلا لشريكه بالباقي، أو معه لثالث. (ولا) تصح إجارة (عين لاثنين فأكثر، وهي) أي: العين (لواحد) لأنه يشبه إجارة المُشاع (وعنه) أي: الإمام (١) (بلى) تصح إجارة المُشاع لغير الشريك (اختاره جمع) منهم أبو حفص، وأبو الخطاب،

стр. 3935

والحلواني، وصاحب "الفائق"، وابن عبد الهادي. قال في "التنقيح": وهو أظهر، وعليه العمل. انتهى. وعليه: فتصح إجارة العين لاثنين فأكثر، وهي لواحد. وإن أجر اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة، على أن نصيب أحدهما بعشرة والآخر بعشرين؛ صح. وإن أجر اثنان دارهما من رجل واحد، ثم أقاله أحدهما؛ صح، وبقي العقد في نصيب الآخر؛ ذكره القاضي، ثم قال: ولا يمتنع أن نقول بفسخ العقد في الكل. الشرط (الرابع: اشتمالها على المنفعة) المعقود عليها (فلا تصح إجارة بهيمة زَمِنَةٍ للحَمل) أو الركوب (ولا) إجارة (أخرس على تعليم منطوق، ولا) إجارة (أعمى للحفظ) أي: ليحفظ شيئًا يحتاج إلى رؤية؛ لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين. (ولا) تصح إجارة (كافر لعملٍ في الحَرَم؛ لأن المنع الشرعي كالحسِّي، ولا) إجارة (لقلع سنٍّ سليمة، أو قطع يد سليمة) وكذا سائر الأعضاء. (ولا الحائض والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمنان فيها تلويثه) قلت: وكذا من به نجاسة تتعدَّى. (ولا على تعليم الكافر القرآن) قلت: ينبغي مثله التفسير الحديث، وكتاب نَحْوٍ يشتمل على آيات وأحاديث. (ولا) إجارة (على تعليم السِّحر، والفُحش، والخِناء) بكسر

стр. 3936

الخاء والمد (أو) على (تعليم التوارة، والكتب المنسوخة) قلت: أو العلوم المُحرَّمة؛ لما مَرَّ من أن المنع الشرعي كالحسِّي. (ولا) تصح (إجارة أرض لا تُنبت للزرع -كما تقدم (١) - ولا حَمَام لحمل كتُبٍ) لتعذيبه؛ قاله في "الموجز" وفيه احتمال. قال في "التبصرة": هو أَولى. الشرط (الخامس: كون المنفعة مملوكةً للمؤجر، أو مأذونًا له فيها) لأنها بيع المنافع، فاشترط فيها ذلك كالبيع، فلو أجر ما لا يملكه، ولا إذن له فيه؛ لم يصح؛ كبيعه. (وتصح إجارة مستأجر) العين المؤجرة (لمن يقوم مقامه) في استيفاء النفع (أو) لمن (دونه في الضرر) لأن المنفعة لما كانت مملوكة له، جاز له أن يستوفيها بنفسه ونائبه. (ولا يجوز) للمستأجر أن يؤجرها (لمن هو أكثر ضررًا منه) لأنه لا يستحقه (ولا) إجارتها (لمن يخالف ضرَرُهُ ضَرَرَهُ) لما مَرَّ (ما لم يكن المأجور حرًّا، كبيرًا) كان (أو صغيرًا)، خلافًا "للتنقيح" حيث قَيَّد بالكبير (فإنه ليس لمستأجره أن يؤجره؛ لأنه لا تثبت يدُ غيره عليه، وإنما هو يسلِّم نفسه) إن كان كبيرًا (أو يسلِّمه وليُّه) إن كان صغيرًا. (وتصح) إجارة العين المؤجرة (لغير مؤجرها، و) تصح (لمؤجرها بمثل الأجرة، و) بـ (ـزيادة) على الأجرة التي استأجر بها؛ لأنها عقد يجوز برأس المال، فجاز بزيادة (ولو لم يقبض) المستأجر (المأجور) سواء أجره لمؤجره أو غيره؛ لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه، فلم يقف جواز التصرُّف عليه، بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه (ما

стр. 3937

لم تكن) إجارته لمؤجره بزيادة (حيلةً) كعِينةٍ، بأن أجرها بأجرة حالَّةٍ نقدًا، ثم أجرها (١) بأكثر منه مؤجلًا، فلا يصح؛ لما سبق (٢) في مسألة العِينَة. (وليس للمؤجر): الأول (مطالبة المستأجر الثاني بالأجرة) لأن غريم الغريم ليس بغريم. قلت: إن غاب المستأجر الأول، أو امتنع؛ فللمؤجر رفع الأمر للحاكم، فيأخذ من المستأجر الثاني ويوفّيه أجرته، أو من مال المستأجر الأول إن كان، وإن فضل شيء حفظه للمستأجر، وإن بقي له شيء، فمتى وجد له مالًا وفَّاه منه، كما يأتي في القضاء على الغائب. (وإذا تقبل) الأجير (عملًا في ذمته بأجرة، كخياطة أو غيرها، فلا بأس أن يُقبِّله غيرَه بأقلَّ منها) أي: أجرته (ولو لم يُعِنْ فيه بشيء) من العمل؛ لأنه إذا جاز أن يُقبِّله بمثل الأجر الأول أو أكثر؛ جاز بدونه كالبيع، وكإجارة العين. (ولمستعير إجارتها) أي: العين المعارة (إن أذن له مُعيرٌ فيها) أي: في إجارتها؛ لأنه لو أذِنَ له في بيعها لجاز، فكذا في إجارتها، ولأن الحق له، فجاز بإذنه. وقوله (مدةً يُعينها) متعلق بـ"إجارتها"؛ لأن الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة معينة، ثم إن عيَّن له ربها مدةً، تقيَّد بها، وإلا فكوكيل مطلق، يؤجر العُرف كما يأتي. (والأجرة لربِّها) دون المستعير لانفساخ العارية بوجود (٣) الإجارة

стр. 3938

عليها؛ لكون الإجارة أقوى للزومها (ولا يضمن مستأجر) من مستعير (ويأتي في العارية. وتصح إجارة وقف) لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه، فجاز له إجارتها كالمستأجر. (فإن مات المؤجر، انفسخت) الإجارة (إن كان المؤجر الموقوف عليه ناظرًا بأصل الاستحقاق، وهو من يستحق النظر لكونه موقوفًا عليه، ولم يَشرُط الواقف ناظرًا؛ بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يَشرُط الواقفُ ناظرًا) وهو المذهب. ووجه انفساخها إذَن: أن البطن الثاني يستحق العين بجميع منافعها تلقيًا من الواقف بانقراض الأول، بخلاف المطلق (١) فإن الوارث يملكه من جهة الموروث، فلا يملك إلا ما خلفه، وحق المورِّث لم ينقطع عن ميراثه بالكلية، بل آثاره باقية فيه، ولهذا تُقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه. (وإن جعل له) أي: للموقوف عليه (الواقفُ النظرَ) بأن قال: النظر لزيد أو للأرشد، فالأرشد، ونحوه (أو تكلَّم بكلام يدلُّ عليه) أي: على جعل النظر للموقوف عليه (فله النظر بالاستحقاق والشرط، ولا تبطل الإجارة بموته) لأن إيجاره هنا بطريق الولاية، ومن يلي بعده إنما يملك التصرُّف فيما لم يتصرف فيه الأول (فيرجع مستأجرٌ) عجَّل الأجرة (على مؤجر قابضٍ) للأجرة (في تَرِكَتِهِ، حيث قلنا: تنفسخ) الإجارة بموته كالمسألة الأولى؛ لأنه تبيَّن عدم استحقاقه لها، فإن تعذَّر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط؛ قاله في "المبدع".

стр. 3939

(ومثله) أي: مثل الموقوف عليه (مُقْطَع) أرضًا ارتفاقًا، إذا (أجر إقطاعَه، ثم انتقل (١)) ما أجره (إلى غيره بإقطاع آخَرَ) فتنفسخ الإجارة، ويأخذ المنتقل إليه ما يقابل زمن استحقاقه من مستأجر، ويرجع مستأجر على قابض. (وإن كان المؤجرُ) للوقف (الناظرَ العامَّ) وهو الحاكم (أو من شرَطَ له الواقفُ النظرَ، وكان أجنبيًّا أو من أهل الوقف، لم تنفسخ) الإجارة (بموته ولا بعزله) في أثناء المدة أو قبلها، كما لو أجر سنة خمس في سنة أربع ومات، أو عزل قبل دخول سنة خمس؛ لما مَرَّ من أنه أجر بطريق الولاية، ومن يلي النظر بعده إنما يملك التصرُّف فيما لم يتصرف هو فيه، و (كملكه المطلق (٢)) إذا أجره ثم مات، فإن الإجارة لا تبطل بموته؛ لما تقدم. (والذي يتوجَّه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرةَ؛ لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقْبلة، ولا الأجرة عليها) أي: على المنفعة المستقبلة (فالتسلفُ لهم قبضُ ما لا يستحقونه، بخلاف المالك، وعلى هذا فللبطن الثاني أن يُطالب بالأجرة المستأجِرَ الذي سلَّف المستحقين؛ لأنه لم يكن له التسليف، ولهم أن يطالبوا الناظرَ إن كان هو المُسلِفَ) ذكره في "الاختيارات" (٣). (وكموت المستأجر) عطف على "كملكه المطلق (٢) " أي: وكما

стр. 3940

لا تبطل الإجارة بموت مستأجر. (وإذا أجر الوليُّ اليتيمَ) مدة (أو) أجر (ماله) مدة (أو) أجر (السيدُ العبدَ مدة) معلومة (ثم بلغ الصبي ورَشَدَ، وعَتَقَ العبدُ) قبل انقضاء مدة الإجارة (فإن كان) الولي (يعلم بلوغ الصبيِّ فيها) أي: في المدة، بأن أجره سنتين وهو ابن أربع عشرة سنة (أو) كان السيد يعلم (عِتْقَ العبد) فيها (بأن كان) عتقه (معلَّقًا) على شيء يوجد فيها (انفخست) الإجارة (وقت عتقه) أي: العبد (و) وقت (بلوغه) أي: اليتيم؛ لئلا يُفضي إلى أن تصح على جميع منافعهما طول عمرهما، وإلى أن يتصرَّف كلٌّ منهما في غير زمن ولايته على المأجور. (وإن لم يعلم) الولي بلوغ اليتيم في أثناء المدة، ولم يعلم اليد عتقه في أثنائها (لم تنفسخ) الإجارة؛ لأنه تصرُّف لازم يملكه المتصرِّف، كما لو زوَّج أَمَته، ثم باعها، أو أعتقها. (ولا تنفسخ) إجارة اليتيم أو ماله (بموت) الولي (المؤجر، ولا عزله) لأنه تصرَّف -وهو من أهل التصرُّف- فيما له الولاية عليه، فلم يبطل تصرُّفه، كما لو مات ناظر الوقف، أو عُزل هو، أو الحاكم. (ولا يرجع العتيقُ على سيده بشيء من الأجرة) التي قبضها سيده حين أجره وهو رقيق؛ لأنه ملكها بالعقد (لكن نفقتُه) أي: العتيق (في مدة باقي الإجارة على سيده) لأنه كالباقي في ملكه؛ لأنه لا يملك عوض نفعه (إن لم تكن) نفقته (مشروطة على المستأجر) فإن شُرطت عليه، لزمته. (ولو وُرِثَ المأجور) بأن مات مالكه، وانتقل إلى ورثته (أو اشتُريَ) المأجور (أو اتُّهِب) المأجور (أو وُصِّي له) أي: لإنسان (بالعين) المؤجرة (أو أُخِذَ) المأجور (صَداقًا) بأن تزوَّج مالكُهُ عليه امرأة (أو أخذه

стр. 3941

الزوج عوضًا عن خُلْع) أو طلاق (أو) أُخِذَ (صُلحًا، أو غير ذلك) بأن جُعل عوضًا في عتق، أو جعالة، أو إجارة ونحوها (فالإجارة بحالها) لا تبطل بذلك؛ لأنها عقد لازم، ويكون المأجور ملكًا للمنتقل إليه مسلوب الانتفاع إلى انقضاء المدة. (وتجوز إجارة الإقطاع) لأن المُقطَع يملك منفعته (كالوقف، فلو أجره) المقطع (ثم استُحِقَّت الأقطاع لآخر، فالصحيح) أن الإجارة (تنفسخ) بانتقاله عنه (كما تقدم (١)) قريبًا (وإن كانت الأقطاع عُشْرًا) قلت: أو خراجًا، بأن أقطعه عشر الخارج من الأرض أو خراجها دون الأرض (لم تصح إجارتها) لأنه لا يملك الأرض ولا منفعتها (كتضمينه) أي: كما أن تضمينه (٢) العشر والخراج بقدر معلوم، باطل. وتقدم في الزكاة (٣). فصل (وإجارة العين تنقسم قسمين: أحدهما: أن تكون على مُدَّة، كإجارة الدار شهرًا، أو) إجارة (الأرض عامًا، أو) إجارة (الآدمي للخدمة، أو للرعي) أو للنسخ، أو للخياطة ونحوها، مدة معينة. فعُلم منه: أن إجارة العين تارة تكون في الآدمي، وتارة تكون في غيره من المنازل والدواب ونحوها. وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا (٤).

стр. 3942

(ويُسمَّى الأجيرُ فيها الأجيرَ الخاص، وهو) أي: الأجير الخاص (من قُدِّرَ نفعه بالزمن) لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة الإجارة، لا يشاركه فيها غيره. (وإذا تمت الإجارةُ، وكانت على مدة، ملك المستأجر المنافعَ المعقودَ عليها فيها) أي: في مدة الإجارة؛ لأنه مقتضى العقد (وتَحدُث) المنافع (على ملكه) أي: المستأجر، سواء استوفاها أو تركها، كالمبيع. (ويُشترطُ أن تكون المُدَّة معلومة) لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه، المعرِّفَة له، فاشتُرط العلم بها كالمكيلات. ويُشترط -أيضًا- أن (يغلب على الظن بقاءُ العين فيها، وإن طالت) المدة؛ لأن المصحح له كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبًا. وظاهره: ولو ظَنَّ عدم العاقد. قال في "الرعاية": ولا فرق بين الوقف والملك، بل الوقف أَولى، قال في "المبدع": وفيه نظر. (فإن قدَّر المدة بسنة مطلقة، حُمل على السنة الهلالية) لأنها المعهودة، فإن وصفها به كان تأكيدًا. (وإن قال): سنة (عَددية، أو) قال: (سنة بالأيام. فـ) ـهي (ثلاثمائة وستون يومًا؛ لأن الشهر العددي ثلاثون يومًا) والسنة اثنا عشر شهرًا. (وإن قال): سنة (رومية، أو شمسية، أو فارسية، أو قبطية -وهما يعلمانها- جاز) ذلك (وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع يوم) فإن

стр. 3943

الشهور الرومية (١): منها سبعة أحد وثلاثون يومًا، وأربعة ثلاثون يومًا، وواحد ثمانية وعشرون يومًا، وهو شباط، وزاده الحساب ربعًا، وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون، وزادوها خمسة وربعًا، لتساوي سَنتهم السنَّة الرومية. (وإن جَهِلا) أي: المتعاقدان (ذلك) أي: ما ذكر من السنين غير العربية (أو) جهله (أحدُهما، لم يصح) العقد؛ للجهل بمدة الإجارة. (ولا يُشترط أن تلي المدة) أي: مدة الإجارة (العقدَ، فلو أجَره سنة خمس في سنة أربع، صح) العقد؛ لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها، فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد (سواء كانت العين) المؤجرة (مشغولة وقت العقد بإجارة، أو رهن، أو غيرهما -إذا أمكن التسليم عند وجوبه- أو لم تكن مشغولة) لأنه إنما يشترط القدرة على التسليم عند وجوبه، كالسَّلَم لا يشترط وجود القدرة عليه حال العقد. (فلا تصح إجارة) أرض (مشغولةٍ بغراس، أو بناء للغير، وغيرهما) إلا أن يأذن مالك الغراس، أو البناء، فينبغي القول بالصحة، وإذا كان الشاغل لا يدوم، كالزرع ونحوه، أو كان الشغل بما يمكن فصله عنه، كبيت فيه متاع، أو مخزن فيه طعام ونحوه، جازت إجارته لغيره وجهًا واحدًا؛ قاله ابن عبد الهادي في "جمع الجوامع". "تتمة": لو كانت مشغولة في أول المدة، ثم خلت في أثنائها، فقال ابن نصر الله: يتوجَّه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة، ويثبت الخيار بناء على تفريق الصفقة، وكذا يتوجَّه فيما إذا تعذَّر تسليمها في أول المدة، ثم أمكن في أثنائها.

стр. 3944

(ولو أجره إلى ما يقع اسمه على شيئين، كالعيد): عيد فطر وأضحى (وجمادى) أولى، وثانية (وربيع): أول، وثاني (لم يصح) العقد؛ للجهالة (فلابُدَّ من تعيين العيد فطرًا، أو أضحى مِن هذه السنة، أو من سنة كذا، وكذا جمادى) لابُدَّ من تعيينه، الأولى، أو الثانية، من هذه السنة أو سنة كذا (و) كذا (نحوه) كربيع لابُدَّ من تعيينه وتعيين سنته (وتقدم (١)) ذلك (في السَّلَم) بأوضح من هذا. (وإن علَّقها) أي: الإجارة (بشهر مفرد كرجب، فلابُدَّ أن يُبين من أي سنة، و) إن علَّقها (بيوم) فـ (ـلابُدَّ أن يبينه من أي أسبوع) دفعًا للإيهام (٢). (وليس لوكيلٍ مطلَقٍ الإيجارُ مدة طويلة، بل العُرف كسنتين ونحوهما) كثلاث سنين؛ قاله في "شرح المنتهى". (قاله الشيخ (٣)) لأن المطلق يُحمل على العُرف. (وإذا أجره في أثناءِ شهرٍ مدةً لا تَلي العقد، فلابُدَّ من ذِكْرِ ابتدائها كانتهائها) ليحصُل العلم بها. (وإن كانت) المدة (تليه) أي: العقد (لم يحتج إلى ذِكْره) أي: الابتداء (ويكون) ابتداؤها (من حين العقد. وكذا إن أطلق، فقال: أجرتك شهرًا، أو سنة، أو نحوهما) كأسبوع، فيصح، ويكون ابتداؤها من حين العقد؛ لقصة شُعيب (٤)، وكمدة السَّلم؛ اختاره في "المغني"، ونصره في "الشرح". والمذهب: لا

стр. 3945

يصح؛ نَصَّ عليه (١)؛ لأنه مطلق؛ فافتقر إلى التعيين. (وإذا أجره سنة هلالية في أولها، عدَّ) المستأجر (اثني عشر شهرًا بالأهِلَّة، سواء كان الشهر تامًّا أو ناقصًا) لأن الشهر ما بين الهلالين (وكذلك إن كان العقد على أشهر) معلومة في ابتداء الشهر، فيستوفيها بالأهلة، تامَّة كانت، أو ناقصة، أو مختلفة (وإن كان) العقد (في أثناء شهر، استوفى شهرًا بالعدد ثلاثين) يومًا (من أول المدة وآخرها؛ نص عليه (٢) في النذر) لأنه قد تعذر إتمامه بالهلال فتممناه بالعدد (و) يستوفي (باقيها بالأهلة) لأنه أمكن استيفاؤها بالأهلة وهي الأصل. (وكذا حكم ما تعتبر فيه الأشهر، كعِدَّة وفاة، وشهْرَي صيام الكفارة، ومدة الخيار، وغير ذلك) كأجَل ثَمَنٍ وسَلَمٍ؛ لأنه ساوى ما تقدم معنًى. قال الشيخ تقي الدين (٣): إلى مثل تلك الساعة. (وإذا استأجر سنة، أو سنتين، أو شهرًا، لم يحتج إلى تقسيط الأجرة على كلِّ سنة) فيما إذا استأجر سنتين ونحوهما (أو شهرٍ) فيما إذا استأجر سنة (أو يوم) فيما إذا استأجر شهرًا ونحوه. (القسم الثاني: إجارتها) أي: العين (لعملٍ معلوم، كإجارة دابة) معينة، أو موصوفة في الذمة (للركوب إلى موضع معين، أو يحمل عليها) شيئًا معلومًا (إليه) أي: إلى محل معين. (فإن أراد) المستأجر (العدول إلى مثله) أي: مثل المكان الذي استأجر إليه (في المسافة، والحزُونة) أي: الغلاظة (- و) هي ضد

стр. 3946

(السهولة - والأمن، أو) كانت (التي يعدل إليها أقل ضررًا، جاز) لأن المسافة عُينت ليستوفى منها المنفعة، ويعلم قَدْرها بها، فلم تتعين، كنوع المحمول والراكب. قال في "المغني": ويقوى عندي أنه متى كان للمُكري غرض في تلك الجهة المعينة، لم يجز العدول إلى غيرها، مثل أن يكري جماله إلى مكة ليحج معها، فلا يجوز أن يذهب بها إلى غيرها. ولو أكرى جِماله جُملة إلى بلد، لم يجز للمستأجر التفريق بينها، بالسفر ببعضها إلى جهة وباقيها إلى جهة أخرى. (وإن سلك) المستأجر (أبعد منه) أي: من المكان الذي استأجر إليه (أو) سلك (أشق) منه (فـ) ـعليه المُسمَّى و (أجرة المِثلْ للزائد) لتعديه به. (ويأتي قريبًا. وإن اكترى ظهرًا) ليركبه (إلى بلد، ركبه إلى مَقَرِّهِ) من البلد (ولو لم يكن) مقره (في أول عمارته) لأنه العُرف. قلت: إن دلَّت قرينة على ذلك، كمن معه أمتعة، ونحوها؛ فواضح، وإلا فمحله، إن لم يكن للدواب موقف معتاد، كموقف بولاق، ومصر القديمة، ونحوهما. (و) تصح (إجارة بقَرٍ لحَرْثِ مكان) لأنها خُلقت له، وقد أخرجاه في "الصحيحين" (١). (أو) إجارتها لـ (ـدياس زرع) لأنها منفعة مباحة مقصودة كالحرث (أو استئجار آدمي) حرٍّ، أو قِنٍّ (ليدله على الطريق) لأن

стр. 3947

النبي ﷺ وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأُريَقِط هاديًا خِرِّيتًا -وهو الماهر بالهداية- ليدلهما على الطريق إلى المدينة (١). (أو) استئجار (رحًى لطحن قُفزان معلومة) لأنه منفعة مقصودة. (ويُشترط معرفة العمل وضبطُه بما لا يختلف) لأن العمل إذا لم يكن معروفًا مضبوطًا بما ذكر، يكون مجهولًا، فلا تصح الإجارة معه؛ لأن العمل هو المعقود عليه، فاشتُرط معرفته وضبطه، كالمبيع. (ولا تُعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة) لاختلافها بالصلابة والرخاوة. (وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين: إما بالمدَّة كيوم، وإما بمعرفة الأرض، كهذه القطعة، أو) بقوله: (تحرُث من هنا إلى هنا، أو بالمساحة، كجَريب (٢) أو جَريبين، أو كذا ذراعًا في كذا) ذراعًا. (فإن قدَّره) أي: الحرث (بالمدة، فلابُدَّ من معرقة البقر التي يعمل عليها) لأن الغرض يختلف باختلافها. (ويجوز أن يستأجر البقر مفردةً؛ ليتولى ربّ الأرض الحَرْث بها، وأن يستأجرها مع صاحبها، و) أن يستأجرها (بآلتها، وبدونها) أي: بدون آلة. (وكذا استئجار البقر وغيرها لدِيَاس الزرع، واستئجار غَنَم لتدوسَ له طينًا، أو زرعًا) معينًا، أو موصوفًا، فإن قدَّره بالمدة، فلابُدَّ من معرفة الحيوان الذي يدوس به؛ لأن الغرض يختلف بقوته وضعفه، وإن كان على عمل غير مقدَّر بمدة احتاج إلى معرفة جنس الحيوان؛ لأن الغرض

стр. 3948

يختلف، فمنه ما ورثه طاهر، ومنه ما هو نجس، ولا يحتاج إلى معرفة عينه. (وإن اكترى حيوانًا لجمل لم يُخلقْ له، كبقرٍ للرُّكوب، وإبل وحُمُرٍ للحرث، جاز) لأنها منفعة مقصودة، أمكن استيفاؤها من الحيوان، لم يردِ الشرع بتحريمها، فجاز كالتي خُلقت له. وقولها "إنما خُلِقتُ للحرث" (١) أي: معظم نفعها، ولا يمنع ذلك الانتفاعَ بها في شيء آخر. (وإن استأجر دابة لإدارة الرَّحى، اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة، أو صفة) لأن الغرض يختلف بكبره وصغره (و) اعتُبر أيضًا (تقدير العمل) إما بالمدة (كيوم أو يومين، أو بـ) ـإناء (الطعام، كقفيز أو قفيزين و) اعتُبر أيضًا (ذِكْر جنس المطحون إن كان) المطحون (يختلف) بالسهولة وضدها؛ لزوال الجهالة. (وإن اكتراها) أي: الدابة (لإدارة دولاب، فلابُدَّ من مشاهدته ومشاهدة دِلائه) لأنها تختلف (وتقدير ذلك بالزمن، أو ملء الحوض، وكذلك أن اكتراها للسقي بالغَرْب) بفتح الغين وسكون الراء: دلو كبير معروف (فلابُدَّ من معرفته. ويقدَّر) السقي (بالزمان) كيوم، وأسبوع (أو بعدد الغُرُوب، أو بملء بِركة) و (لا) يصح تقديره (بسقي أرض) لأنه لا ينضبط (وإن قدَّره) أي: السقي (بشرب ماشية، جاز؛ لأن شربها يتقارب في الغالب، كـ) ـما يجوز تقديره بـ (ـبلِّ تراب معروف) لهما؛ لأنه معلوم بالعُرف. (وإن استأجر دابة ليستقي عليها، فلابُدَّ من معرفة الآلة التي يستقي فيها، من راوية، أو قِرَب، أو جِرار، إما بالرؤية، أو بالصفة) لأنها

стр. 3949

تختلف (ويقدَّر العمل بالزمان) كيوم وشهر (أو بالعدد، أو بملء شيء معين، فإن قدَّره) أي: العمل (بعدد المرَّات، احتاج إلى معرفة المكان الذي يَستقي منه، و) معرفة المكان (الذي يذهب إليه) بالماء ليصبه فيه. (ومن اكترى زورقًا) -هو نوع من السفن- (فزواه (١) مع زورق له، فغرقا، ضَمِن؛ لأنها مخاطرة لاحتياجها إلى المساواة، ككفة الميزان. كما لو اكترى ثورًا لاستقاء ماء، فجعله فدَّانًا) أي: قَرَنه بثور آخر (لاستقاء الماء فتلف، ضمن) لأنها مخاطرة. (وكل موضع وقع) العقد (على مدة، فلابُدَّ من معرفة الظَّهر الذي يعمل عليه) لأنه يختلف في القوة والضعف، والغرض يختلف باختلافه. وإن وقع) العقد (على عمل معيَّن، لم يحتج إلى ذلك) أي: إلى معرفة الظَّهْر الذي يعمل عليه؛ لأن العقدَ والعمل حيث ضُبطا (٢) حصل المطلوب. (وإن استأجر رَحًى لطحن قُفْزان معلومة، احتاج إلى معرفة جنس المطحون) فيعينه (بُرًّا، أو شعيرًا، أو ذرة، أو غير ذلك؛ لأن ذلك يختلف) وتقدم (٣). (ويجوز استئجار كيَّال، ووزَّان) وعدَّاد، وذرَّاع، ونقَّاد ونحوه (لعمل معلوم، أو في مدة معلومة) لأنه نفع مباح مقصود.

стр. 3950

(و) يجوز (استئجار رجل ليلازم غريمًا يَستحقُّ ملازمته) لأن الظاهر أنه بحق، فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بحق. لكن قال الإمام (١)، في رواية الفضل بن زياد: غير هذا أعجب إلي. قال في "المغني": كرهه؛ لأنه يؤول إلى الخصومة، وفيه تضييق على مسلم، ولا يأمن أن يكون ظالمًا فيساعده على ظلمه. (ويجوز) الاستئجار (لحفر الآبار، والأنهار، والقُنِيِّ (٢)، ولابُدَّ من معرفة الأرض التي يحفر فيها) لأن الأرض تختلف بالصلابة وضدها (وإن قدَّره) أي: الحفر (بالعمل، فلابُدَّ من معرفة الموضع بالمشاهدة؛ لكونها) أي: الأرض (تختلف بالسهولة والصلابة، و) لابُدَّ أيضًا من (معرفة دَوْر البئر، وعمقها، وآلتها إن طواها) أي: بناها (و) لابُدَّ من معرفة (طول النهر، وعرضه، وعمقه) لأنه يختلف. (وإن حَفر بئرًا) استؤجر لحفرها (فعليه شَيلُ ترابها منها) أي: البئر؛ لأنه لا يمكنه الحفر إلا به، فقد تضمنه العقد. (فإن تهوَّر) فيها (تراب من جانبها، أو سقطت فيه)، أي: في المحفور، من بئر، أو نهر (بهيمة، أو نحو ذلك) فانهال بها تراب (لم يلزمه) أي: الأجير (شَيْلُه) أي: التراب (وكان) شَيلُهُ (على صاحب البئر) إن أراد تنظيفها؛ لأنه سقط فيها من ملكه، ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه. (وإن وَصَل) الأجيرُ في الحفر (إلى صخر، أو جَمَاد يمنع الحفر، لم يلزمه حفره؛ لأن ذلك) الصخر أو نحوه (مخالف لما شاهده من

стр. 3951

الأرض. فإذا ظهر فيها) أي: الأرض (ما يُخالف المشاهدة، كان له) أي: الأجير (الخيار في الفسخ) والإمضاء، كخيار العيب في المبيع. (فإن فسخ) الأجير (كان له من الأجر بحصة ما عمل) لأن المانع من الإتمام ليس من قِبله (فيُقَسَّط الأجر) المُسمَّى (على ما بقي) من العمل (و) على (ما عمل) الأجير (فيقال: كم أجر ما عمل؟ وكم أجر ما بقي؟ فيُقَسَّط الأجر المُسمَّى عليهما) فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة، وما بقي خمسة عشر، فله خمسان. (ولا يجوز تقسيطه) أي: الأجر (على عدد الأذرع؛ لأن أعلى البئر يسهُل نقل التراب منه، وأسفله يشُقُّ ذلك) أي: نقل التراب (فيه) هذا ما جزم به في "المغني" و"المبدع" وغيرهما، خلاف ما ذكره في أوائل الباب (١) تبعًا "للرعاية". (وإن نبع منه) أي: المحفور من بئر أو نهر (ما منعه) أي: الأجير (من الحفر فكالصخرة) له الفسخ، ويُقَسَّط المُسمَّى على ما عمل وما بقي، ويأخذ بالقسط. (ويجوز استئجار ناسخ) ينسخ له كتب فقه، أو حديث، أو شعرًا مباحًا، أو سجلات؛ نص عليه (٢). ولابُدَّ من تقديره بالمدة، أو العمل. (فإن قدَّره بالعمل، ذكر عدد الورق وقَدْرَهُ، وعدد السطور في كل ورقة، وقَدْرَ الحواشي، و) ذكر (دقة القلم وغلظه، فإن عرف الخط بالمشاهدة؛ جاز، وإن أمكنه) ضبطه (بالصفة؛ ذكره، وإلا؛ فلابُدَّ من المشاهدة) لأن الأجر يختلف باختلافه (ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفرع

стр. 3952

وأجزاء الأصل) المنقول منه. (وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد، جاز) لأنه عمل معلوم (فإن أخطأ بالشيء اليسير) الذي جرت العادة به (عُفي عنه) لأن ذلك لا يمكن التحرُّز منه (وإن كان كثيرًا عُرفًا) بحيث يخرج عن العادة (فهو عيبٌ يُرَدُّ به. قال ابن عقيل: ليس له) أي: الأجير للنسخ (محادثةُ غيره حالة النسخ، ولا التشاغل بما يشغل سره، ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله، وكذلك الأعمال التي تختل بشَغل السر والقلب، كالقِصارة، والنِّساجة ونحوهما) لأن فيه إضرارًا بالمستأجر. (ويجوز أن يستأجر سمسارًا؛ ليشتري له) أي: للمستأجر (ثيابًا) لأنه منفعة مباحة كالبناء (فإن عيَّنَ العملَ دون الزمان، فجعل له من كل ألف درهم شيئًا معلومًا؛ صح) العقد (وإن قال: كلما اشريت ثوبًا فلك درهم، وكانت الثياب معلومة، أو مقدَّرة بثمن؛ جاز) وإلا فلا؛ للجهالة. (ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابًا بعينها) لأنه نفع مباح تجوز النيابة فيه، وهو معلوم، فجازت الإجارة عليه، كشراء الثياب (ونحوه) أي: نحو ما ذكر من المنافع المباحة المقصودة المعلومة. فصل (الضرب الثاني: عقد على منفعة في الذِّمة في شيء معيَّن، أو موصوف، مضبوطة بصفات -كالسَّلَم-، فيُشترط تقديرها بعمل أو مدَّة، كخياطة ثوب، وبناء دار، وحملٍ إلى موضع معيَّن) ليحصُل العلم

стр. 3953

بالمعقود عليه (ويلزم) الأجير (الشروعُ فيه) أي: فيما استؤجر (عَقِب العقد) لجواز مطالبته به إذن (فلو ترك) الأجير (ما يلزمه، -قال الشيخ (١): بلا عُذر- فتَلِفَ) قال الشيخ: بسببه (ضمن) ما تلف بسببه. (ولا يجوز أن يكون الأجير فيها إلا آدميًّا) لأنها متعلِّقة بالذمة، ولا ذمة لغير الآدمي (جائزَ التصرُّف) لأنها معاوضة لعمل في الذمة، فلم تجز من غير جائز التصرُّف (ويُسمَّى الأجيرَ المشترك) لأنه يتقبل أعمالًا لجماعة، فتكون منفعته مشتركة بينهم (وهو) أي: الأجير المشترك (من قُدِّر نفعه بالعمل) بخلاف الأجير الخاص، فنفعه مقدَّر بالزمن؛ وتقدم (٢). (ولا يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل) -وفي بعض النسخ: على شيء- (كقوله: استأجرتُك لتخيط لي هذا الثوب في يوم) لأن الجمع بينهما يزيد الإجارة غَرَرًا لا حاجة إليه؛ لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم، فإن استعمل في بقيته، فقد زاد على ما وَقَع عليه العقدُ، وإن لم يعمل كان تاركًا للعمل في بعضه، فهذا غرر أمكن التحرُّز منه، ولم يوجد مثله في محل الوفاق، فلم يجز العقد معه. (ويصح) الجمع بين تقدير المدَّة والعمل (جعالة) لأنه يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الإجارة، فإذا تم العمل قبل انقضاء المدة، لم يلزمه العمل في بقيتها، كقضاء الدَّين قبل أجله، وإن مضت المدة قبل العمل، فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل فقط، كالمُسلِم إذا صبر عند التعذُّر، وإن فسخ قبل العمل سقط الأجر والعمل، وإن كان بعد عمل بعضه، فإن

стр. 3954

كان الفسخ من الجاعل، فللعامل أجر مثله، وإن كان من العامل فلا شيء له. هذا مقتضى كلامهم، لكن لم أرَه صريحًا. (ويَحرُم ولا تصح إجارةٌ على عمل يختصُّ فاعله أن يكون من أهل القُربة -وهو المسلِمُ-، ولا يقع) ذلك العمل (إلا قُربة لفاعله، كالحج، أي: النيابة فيه) أي: في الحج (والعمرة، والأذان، ونحوها، كإقامة، وإمامة صلاة، وتعليم قرآن، وفقه، وحديث، وكذا القضاء؛ قاله ابن حمدان) لما روى عُبادة قال: "عَلّمتُ ناسًا من أهلِ الصُّفةِ القرآنَ، فأهدى لي رجلٌ منهم قوسًا، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، فقال: إن سَرَّك أن يُقلِّدَك الله قوسًا من نارِ، فاقبلها" رواه أبو داود (١) بمعناه.

стр. 3955

وعن أُبي بن كعب: "أنهُ علَّم رجلًا سورةً من القرآنِ، فأهدَى له خميصة أو ثوبًا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: إنَّك لو لبستها، ألبسك الله مكانها ثوبًا من نار" رواه الأثرم (١).

стр. 3956

ولأن مِن شرْط هذه الأفعال كونها قُربة إلى الله تعالى، فلم يجز أخذ الأجرة، كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه. (ويصح أخذ جعالة على ذلك، كـ) ـما يجوز (أخذه) عليه (بلا

стр. 3957

شرط، وكذا) حكم (رُقْيَة) لحديث أبي سعيد الخدري (١). وأما حديث القوس والخميصة، فقضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ عَلِم أنهما فعلا ذلك خالصًا، فَكَرِهَ أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك؛ قاله في "المغني" على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد، ففي إسنادهما مقال. (وله أخذ رزق على ما يتعدَّى نفعُه) كالقضاء، والفتيا، والأذان، والإمامة، وتعليم القرآن، والفقه، والحديث، ونحوها (كـ) ـما يجوز أخذ (الوقف على من يقوم بهذه المصالح) المتعدي نفعها؛ لأنه ليس بعوض، بل القصد به الإعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قُربة، ولا يقدح في الإخلاص؛ لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم (بخلاف الأجر) فيمتنع أخذه على ذلك؛ لما تقدم. (وليس له أخذ رزق، و) لا (جُعل، و) لا (أجر على ما لا يتعدَّى) نفعه (كصوم، وصلاة خلفه) بأن أعطى لمن يصلي مأمومًا معه جُعلًا، أو أجرة، أو رزقًا (وصلاته لنفسه، وحجِّه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه، ونحوه) كاعتكافه، وطوافه عن نفسه؛ لأن الأجر عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره هاهنا انتفاع، فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها. (ولا) يصح (أن يصلي عنه) -وفي نسخ: عن (غيره- فرضًا، ولا نافلة، في حياته، ولا في مماته) لأن الصلاة عبادة بدنية محضة، فلا تدخلها النيابة، بخلاف الحج، وتقدم أن ركعتي الطواف تدخل تبعًا. وتقدم في آخر الصوم (٢): من مات وعليه نَذْر صلاة ونحوه. ولا يعارض

стр. 3958

هذا ما تقدَّم في أواخر الجنائز (١): كل قُربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لحي أو لميت نَفَعه؛ لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير، بل للفاعل، وثوابها للمفعول عنه، على ما تقدم. (فإذا وصَّى بدراهم لمن يُصلِّي عنه، تُصُدِّق بها عنه) أي: الميت (لأهل الصدقة) تحصيلًا لغرضه في الجملة. (و تجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي، كتفرقة الصَّدقة ولحم الأُضحية) ولحم الهَدي، لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القُربة؛ لصحته من الذمي. (وتصح) الإجارة (على تعليم الخَط والحساب، والشِّعر المباح، وشِبهه) لأنه تارة يقع قُربة، وتارة يقع غير قُربة، فلم يمنع الاستئجار لفعله، كغرس الأشجار، وبناء البيوت. (فإن نسيه) أي: ما تعلَّمه، من شعر، وحساب، ونحوه (في المجلس أعاد تعليمه) لأنه مقتضى العُرف (وإلا) بأن نسيه بعد المجلس (فلا) يلزمه إعادته؛ لأنه ليس مقتضى العقد. (وتصح) الإجارة (على بناء المساجد، وكَنْسها، وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها، ونحوه) كتجميرها (وعلى بناء القناطر، ونحوها) كالربط، والمدارس، والخوانك؛ لما تقدم. (وإن استأجره ليحْجُمه، صح كـ) ـما لو استأجره لـ (ـفَصْد) لما روى ابن عباس، قال: "احتجمَ النبيُّ ﷺ وأعطى الحجَّامَ أجرهُ، ولو علِمهُ حرامًا لم يعطهِ" متفق عليه (٢)؛ ولأنها منفعة مباحة، لا يختص

стр. 3959

فاعلها أن يكون من أهل القُربة، فجاز الاستئجار عليها كالبناء، ولأن بالناس حاجة إليها، ولا يجد كل أحد متبرِّعًا بها، فجاز الاستئجار عليها، كالرضاع. (ويُكره للحُرِّ أكل أجرته، كـ) ـما يُكره للحُرِّ (أخذ) أي: أكل (ما أعطاه) المحتجم (بلا شرط، ويطعمه الرقيق والبهائم) لقوله ﷺ : "كسبُ الحجَّامِ خبيثٌ" متفق عليه (١)، وقال: "أطعمهُ ناضحكَ ورقيقكَ" رواه الترمذي وحسنه (٢)، فدلَّ على إباحته، إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن الرقيق آدمي؛ يُمنع عما يمنع منه الحُر، ولا يلزم من تسميته خبيثًا التحريم؛ فإنه ﷺ قد سَمَّى البصلَ والثومَ خبيثين مع إباحتهما (٣)، وخَصَّ الحُرَّ بذلك؛ تنزيهًا له. (ويصح استئجارُه لحَلْقِ الشَّعر) المطلوب، أو المباح أخذه (و) لـ (ـتقصيره، ولخِتانٍ، وقطع شيء من جسده؛ للحاجة إليه) أي: إلى قطعه لنحو أَكِلَة (٤)؛ لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة، ولا يُكره أكل أجرته، وقوله ﷺ : "كَسْبُ الحجَّام خبيثٌ"، يعني بالحجامة، كما نهى عن مهر البغي (٥)، وكما لو كسب بصناعة أخرى.

стр. 3960

(ومع عدمها) أي: عدم الحاجة إلى قطع شيء من جسده (يَحْرُم) القطع (ولا يصح) الاستئجار له؛ لما تقدم (١) أن المنع الشرعي كالحسي. قلت: ومثله حَلْق اللحية، فلا يصح الاستئجار له. (ويصح أن يستأجر) الأرمدُ (كحَّالًا ليَكحُل عينيه) لأنه عمل جائز يمكن تسليمه (ويقدرُ ذلك بالمدة) دون البرء؛ لأنه غير معلوم (ويحتاج إلى بيان عدد ما يَكْحُله كل يوم) فيقول: (مرة، أو مرتين، فإن كَحَله في المدة فلم يبرأ، استحق الأجر) ة؛ لأنَّه وفَّى بالعمل. (وإن برئ) الأرمد (في أثنائها) أي: المدة (انفسخت الإجارة فيما بقي) من مدة الإجارة، لتعذُّر استيفاء المعقود عليه. (وكذا لو مات) الأرمد في أثناء المدة، انفسخت الإجارة فيما بقي؛ لما مَرَّ، ويستحق من الأجرة بالقسط. (فإن امتنع المريضُ من ذلك) أي: من إتمام الكُحْل (مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة) لأن الإجارة عقد لازم، وقد بذل الأجير ما عليه (فإن قدَّرها) أي: المدة (بالبرء، لم يصح) ذلك (إجارةً، ولا جعالة) لأنه مجهول لا ينضبط (ويأتي) أيضًا (في الجعالة. ويصح أن يستأجر) المريض (طبيبًا لمداواته، والكلام فيه كالكلام في الكحَّال، إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب) بخلاف الكُحْل يصح اشتراطه على الكَحَّال، ويدخل تبعًا للحاجة إليه، وجري العادة به في الكُحْل دون الدواء، ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه؛ ذكره ابن
следующие страницы →