ولأن مِن شرْط هذه الأفعال كونها قُربة إلى الله تعالى، فلم يجز أخذ الأجرة، كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه.
(ويصح أخذ جعالة على ذلك، كـ) ـما يجوز (أخذه) عليه (بلا
стр. 3957
شرط، وكذا) حكم (رُقْيَة) لحديث أبي سعيد الخدري (١).
وأما حديث القوس والخميصة، فقضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ عَلِم أنهما فعلا ذلك خالصًا، فَكَرِهَ أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك؛ قاله في "المغني" على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد، ففي إسنادهما مقال.
(وله أخذ رزق على ما يتعدَّى نفعُه) كالقضاء، والفتيا، والأذان، والإمامة، وتعليم القرآن، والفقه، والحديث، ونحوها (كـ) ـما يجوز أخذ (الوقف على من يقوم بهذه المصالح) المتعدي نفعها؛ لأنه ليس بعوض، بل القصد به الإعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قُربة، ولا يقدح في الإخلاص؛ لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم (بخلاف الأجر) فيمتنع أخذه على ذلك؛ لما تقدم.
(وليس له أخذ رزق، و) لا (جُعل، و) لا (أجر على ما لا يتعدَّى) نفعه (كصوم، وصلاة خلفه) بأن أعطى لمن يصلي مأمومًا معه جُعلًا، أو أجرة، أو رزقًا (وصلاته لنفسه، وحجِّه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه، ونحوه) كاعتكافه، وطوافه عن نفسه؛ لأن الأجر عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره هاهنا انتفاع، فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها.
(ولا) يصح (أن يصلي عنه) -وفي نسخ: عن (غيره- فرضًا، ولا نافلة، في حياته، ولا في مماته) لأن الصلاة عبادة بدنية محضة، فلا تدخلها النيابة، بخلاف الحج، وتقدم أن ركعتي الطواف تدخل تبعًا. وتقدم في آخر الصوم (٢): من مات وعليه نَذْر صلاة ونحوه. ولا يعارض
стр. 3958
هذا ما تقدَّم في أواخر الجنائز (١): كل قُربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لحي أو لميت نَفَعه؛ لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير، بل للفاعل، وثوابها للمفعول عنه، على ما تقدم.
(فإذا وصَّى بدراهم لمن يُصلِّي عنه، تُصُدِّق بها عنه) أي: الميت (لأهل الصدقة) تحصيلًا لغرضه في الجملة.
(و تجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي، كتفرقة الصَّدقة ولحم الأُضحية) ولحم الهَدي، لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القُربة؛ لصحته من الذمي.
(وتصح) الإجارة (على تعليم الخَط والحساب، والشِّعر المباح، وشِبهه) لأنه تارة يقع قُربة، وتارة يقع غير قُربة، فلم يمنع الاستئجار لفعله، كغرس الأشجار، وبناء البيوت.
(فإن نسيه) أي: ما تعلَّمه، من شعر، وحساب، ونحوه (في المجلس أعاد تعليمه) لأنه مقتضى العُرف (وإلا) بأن نسيه بعد المجلس (فلا) يلزمه إعادته؛ لأنه ليس مقتضى العقد.
(وتصح) الإجارة (على بناء المساجد، وكَنْسها، وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها، ونحوه) كتجميرها (وعلى بناء القناطر، ونحوها) كالربط، والمدارس، والخوانك؛ لما تقدم.
(وإن استأجره ليحْجُمه، صح كـ) ـما لو استأجره لـ (ـفَصْد) لما روى ابن عباس، قال: "احتجمَ النبيُّ ﷺ وأعطى الحجَّامَ أجرهُ، ولو علِمهُ حرامًا لم يعطهِ" متفق عليه (٢)؛ ولأنها منفعة مباحة، لا يختص
стр. 3959
فاعلها أن يكون من أهل القُربة، فجاز الاستئجار عليها كالبناء، ولأن بالناس حاجة إليها، ولا يجد كل أحد متبرِّعًا بها، فجاز الاستئجار عليها، كالرضاع.
(ويُكره للحُرِّ أكل أجرته، كـ) ـما يُكره للحُرِّ (أخذ) أي: أكل (ما أعطاه) المحتجم (بلا شرط، ويطعمه الرقيق والبهائم) لقوله ﷺ : "كسبُ الحجَّامِ خبيثٌ" متفق عليه (١)، وقال: "أطعمهُ ناضحكَ ورقيقكَ" رواه الترمذي وحسنه (٢)، فدلَّ على إباحته، إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن الرقيق آدمي؛ يُمنع عما يمنع منه الحُر، ولا يلزم من تسميته خبيثًا التحريم؛ فإنه ﷺ قد سَمَّى البصلَ والثومَ خبيثين مع إباحتهما (٣)، وخَصَّ الحُرَّ بذلك؛ تنزيهًا له.
(ويصح استئجارُه لحَلْقِ الشَّعر) المطلوب، أو المباح أخذه (و) لـ (ـتقصيره، ولخِتانٍ، وقطع شيء من جسده؛ للحاجة إليه) أي: إلى قطعه لنحو أَكِلَة (٤)؛ لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة، ولا يُكره أكل أجرته، وقوله ﷺ : "كَسْبُ الحجَّام خبيثٌ"، يعني بالحجامة، كما نهى عن مهر البغي (٥)، وكما لو كسب بصناعة أخرى.
стр. 3960
(ومع عدمها) أي: عدم الحاجة إلى قطع شيء من جسده (يَحْرُم) القطع (ولا يصح) الاستئجار له؛ لما تقدم (١) أن المنع الشرعي كالحسي.
قلت: ومثله حَلْق اللحية، فلا يصح الاستئجار له.
(ويصح أن يستأجر) الأرمدُ (كحَّالًا ليَكحُل عينيه) لأنه عمل جائز يمكن تسليمه (ويقدرُ ذلك بالمدة) دون البرء؛ لأنه غير معلوم (ويحتاج إلى بيان عدد ما يَكْحُله كل يوم) فيقول: (مرة، أو مرتين، فإن كَحَله في المدة فلم يبرأ، استحق الأجر) ة؛ لأنَّه وفَّى بالعمل.
(وإن برئ) الأرمد (في أثنائها) أي: المدة (انفسخت الإجارة فيما بقي) من مدة الإجارة، لتعذُّر استيفاء المعقود عليه.
(وكذا لو مات) الأرمد في أثناء المدة، انفسخت الإجارة فيما بقي؛ لما مَرَّ، ويستحق من الأجرة بالقسط.
(فإن امتنع المريضُ من ذلك) أي: من إتمام الكُحْل (مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة) لأن الإجارة عقد لازم، وقد بذل الأجير ما عليه (فإن قدَّرها) أي: المدة (بالبرء، لم يصح) ذلك (إجارةً، ولا جعالة) لأنه مجهول لا ينضبط (ويأتي) أيضًا (في الجعالة.
ويصح أن يستأجر) المريض (طبيبًا لمداواته، والكلام فيه كالكلام في الكحَّال، إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب) بخلاف الكُحْل يصح اشتراطه على الكَحَّال، ويدخل تبعًا للحاجة إليه، وجري العادة به في الكُحْل دون الدواء، ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه؛ ذكره ابن
стр. 3961
عبد الهادي في "جمع الجوامع" قال: ويلزمه ما العادة أن يباشره من وصف الأدوية، وتركيبها وعملها، فإن لم يكن عادته تركيبها لم يلزمه، ويلزمه -أيضًا- ما يحتاج إليه من حُقنة، وفصْدٍ ونحوهما، إن شرط عليه، أو جرت العادة أن يباشره، وإلا؛ فلا.
(ويصح أن يستأجر من يَقلَع له ضِرْسَه) عند الحاجة إلى قَلْعِه (فإن أخطأ، فقلع غير ما أُمِرَ بقَلْعه، ضمنه) لأنه جناية، ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا في القصاص، وعدمه.
(وإن برئ الضرس قبل قَلْعه، انفسخت الإجارة)، لأن قلعه لا يجوز (ويُقبل قوله) أي: المريض (في برئه) أي: الضرس؛ لأنه أدرى به.
(وإن لم يبرأ) الضرس (لكن امتنع المستأجر من قلعه، لم يُجبر) على قلعه؛ لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرَّم في الأصل، وإنما أُبيح إذا صار بقاؤه ضررًا، وذلك مفوَّض إلى كل إنسان في نفسه، إذا كان أهلًا لذلك، وصاحب الضرس أعلم بمضرَّته ونفعه؛ وقَدْر ألمه.
فصل
(ويُعتبر كون المنفعة) المعقود عليها (للمستأجر، فلو اكترى دابة لركوب المؤجر؛ لم يصح) العقد؛ لئلا يلزم تحصيل الحاصل؛ لأن المنفعة ملك للمؤجر قبل العقد عليها، فلو صح استئجارها له، لزم تمليكه ما هو في ملكه، وإذا استأجر لنفسه، كان له إعارتها للمؤجر كغيره.
стр. 3962
(وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، وبمثله بإعارة، أو غيرها) لأنه مَلَكَ المنفعة بالعقد، فكان له التسلط على استيفائها بنفسه، ونائبه.
(ولو شَرَط عليه) أي: المستأجر (استيفاءَها) أي: المنفعة (بنفسه، فسد الشرط، ولم يلزم الوفاء به) لأنه شرطٌ ينافي مقتضى العقد، إذ مقتضاه الملك، ومن ملك شيئًا استوفاه بنفسه وبنائبه (ويُعتبر كون راكبٍ مثله) أي: المستأجر، أو دونه (في طولٍ، وقصرٍ، وغيرهما) كَسِمَنٍ وهزال؛ لأن العقد اقتضى استيفاء المنفعة المقدَّرة بذلك الراكب، لا بأطول أو أثقل منه؛ ولأنه أكثر مما عقد عليه.
و (لا) تُعتبر مماثلته (في معرفة ركوب) لأن التفاوت فيه يسير.
(ومثله) أي: مثل شرط استيفاء المنفعة بنفسه في الفساد (شرط زرع بُرٍّ فقط) فلا يلزم الوفاء به، وله زرع بُرٍّ، وما هو مثله ضررًا، أو أقل، لا أكثر.
(ولا يضمنها مُستعيرٌ منه) أي: المستأجر (إن تلفت من غير تفريط) لأنه قام مقام المستأجر في الاستيفاء، فكان حكمه كالمستأجر في عدم الضمان؛ لأن يده كيَده (ويأتي) ذلك في العارية أيضًا.
(ولا يجوز) للمستأجر، ولا نائبه (استيفاء) المنفعة (بما هو أكثر ضررًا، ولا بما يخالف ضررُه) أي: المستوفى (ضررَه) أي: المعقود عليه.
(و له أن يستوفي المنفعة ومثلها، وما دونها في الضرر، من جنسها) أي: جنس المنفعة المعقود عليها، لا من غير الجنس، لأنه لم يملكه.
(وإذا اكترى لزَرع الحنطة، فله زَرْعُ الشعير ونحوه) كالباقلاء، والعدس ونحوه، مما هو مثل البُر في الضرر، أو دونه (وليس له زرع
стр. 3963
الدُّخْن (١) والذرة ونحوهما) كقطن وقصب؛ لأن ذلك أكثر ضررًا من البر (ولا يملك الغرس ولا البناء) في الأرض التي استأجرها للزرع؛ لأنهما أكثر ضررًا منه.
(وإن اكتراها لأحدهما؛ لم يملك الآخر) أي: إذا اكترى الأرض للغرس، لم يملك البناء، أو استأجرها للبناء لم يملك الغرس؛ لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ضرر الآخر؛ لأن الغرس يضر بباطن الأرض، والبناء يضر بظاهرها.
(وإن اكتراها للغرس) ملك الزرع؛ لأن ضرره أقل من ضرر الغرس، وهو من جنسه (أو) اكتراها لأجل (البناء) ملك الزرع، كما لو استأجرها للغرس؛ قدَّمه في "الرعاية الكبرى"، وقال في "المغني" و"شرح المنتهى": وإن اكتراها للبناء، لم يكن له الزرع، وإن كان أخف ضررًا؛ لأنه ليس من جنسه (أو) اكتراها (لهما) أي: للغرس والبناء (ملك الزرع) لأنه أخف ضررًا.
(ولا تخلو الأرض من قسمين:
أحدهما: أن يكون لها ماءٌ دائم، إما من نهر لم تجرِ العادةُ بانقطاعه) كالأراضي التي تشرب من النيل والفرات ونحوهما (أو) لها ماءٌ (لا ينقطع إلا مدَّة لا تؤثر في الزرع، أو) تشرب (من عين تنبع، أو بِرْكة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء، ثم تسقى به، أو) تشرب (من بئر تقوم بكفايتها، أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض، وقُرب الماء الذي تحت الأرض، فهذا كله دائم، ويصح استئجاره) أي: هذا القسم من الأرض
стр. 3964
(للغراس والزرع) قال في "المغني": بغير خلاف علمناه.
(وكذلك التي تشرب من مياه الأمطار، وتكتفي بالمعتاد منه) لأن حصوله معتاد، والظاهر وجوده.
القسم (الثاني: ألّا يكون لها ماءٌ دائم، وهي نوعان:
أحدهما: ما يشرب من زيادةٍ معتادة تأتي وقتَ الحاجة، كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل، وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه، وأرض البصرة الشاربة من المَدِّ والجَزْرِ) قال في "مختصر الصحاح" (١): الجَزر: ضد المد، وهو رجوع الماء إلى خَلْف (وأرض دمشق الشاربة من زيادة بَرَدَى) بفتحات (وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر) المعتاد (فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تُسقى به) لأن حصوله معتاد، والظاهر وجوده، ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته كافٍ في صحة العقد، كالسَّلَمِ في الفاكهة إلى أوانها.
(النوع الثاني: أن يكون مجيء الماء) إليها (نادرًا، أو غير ظاهر، كالأرض التي لا يكفيها إلا المطرُ الشديدُ الكثيرُ الذي يَندر وجودُه، أو لكون شربها من فيض وادٍ مجيئه نادر، أو) يكون شربها (من زيادة) غير معتادة، بل (نادرة في نهر) أو غير غالبة؛ قاله في "المغني"، من نِيْلٍ أو غيره (فهذه إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به؛ صح) العقد؛ لأنها مشتملة على النفع المقصود منها (و) إن أجرها (قبله) أي: قبل وجود ما يسقيها للزرع أو الغرس (لا يصح) العقد؛ لأن الأرض لا تُنبت الزرع، أو الغرس بلا ماء، وحصوله غير معلوم ولا مظنون، فأشبهت السبخة إذا أُوجرت للزرع.
стр. 3965
(وإن اكتراها على أنها لا ماء لها، صَحَّ؛ لأنه يتمكَّن بالانتفاع منها (١)، بالنزول فيها، وغير ذلك) كوضع رَحْله، وجَمْعِ الحطب. قلت: وهذا معنى استئجار الأرض مَقيلا ومَراحًا. وقال الشيخ تقي الدين (٢): وما لم يُروَ من الأرض، فلا أجرة له اتفاقًا، وإن قال في الإجارة: مقيلًا ومَراحًا وأطلق؛ لأنه لا يَرِدُ عليه عقد؛ كالبرِّية.
(وإن حصل لها ماء قبل) فوات زمن (زَرعها، فله زَرْعها) لأنه من منافعها الممكن استيفاؤها (وليس له أن يبني ولا يغرس) فيها؛ لأن ذلك يراد للتأبيد، وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها، بخلاف ما إذا صَرَّحَ بالغِراس والبناء، فإن تصريحه صرف التقدير عن مقتضاه، كذا لو أطلق مع علمه بحالها، لا إن ظن إمكان تحصيله.
(وإن اكترى دابة للرُّكوب، أو الحَمْل، لم يملك الآخر) لأن ضَرَرَ كل منهما مخالف لضرر الآخر؛ لأن الراكب يُعِينُ الظهرَ بحركته؛ لكن يقعد في موضع واحد فيشتد على الظهر، والمتاع يتفرق على جنبيه، لكن لا حركة له يعين بها الظهر.
(وإن اكتراها ليركبها عَريًّا، لم يجز أن يركبها بسرج) لأنه زائد عَمَّا عقد عليه.
(وإن اكتراها ليركبها بسَرْج، فليس له ركوبها عريًّا) لأنه يحمي ظهرها، فربما أفسده.
(و) إن استأجرها ليركبها بسَرْج (لا) يركبها (بسَرْج أثقل منه)
стр. 3966
لأنه زيادة عن (١) المعقود عليه (ولا أن يركب الحمار بسرج بِرْذَون (٢)، إن كان أثقل من سرجه، أو أضر) لما تقدم (لا إن كان أخف، أو أقل ضررًا) من سرجه. وكان الصواب أن يقول: أخف وأقل ضررًا؛ كما في "المغني" إذ أحدهما ليس بكافٍ.
(و إن اكتراها (٣) لحمل الحديد، أو القطن، لم يملك حمل الآخر) لاختلاف ضررهما؛ لأن القطن يتجافى، وتهب فيه الريح، فيتعب الظهر، والحديد يجتمع في موضع واحد، فيثقل عليه.
(وإن أجره مكانًا ليطرح فيه إرْدَبَّ (٤) قمح، فطرح فيه إردبَّيَن، فإن كان الطرح على الأرض، فلا شيء له) للزائد؛ لأن ذلك لا يضر بالأرض (وإن كان) الطرح (على غرفة ونحوها، لزمه أجرة المِثل للزائد) لتعدِّيه به.
(وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن، فطرح فيه ألف رطل حديد، لزمه أجرة المِثْل) مقتضى التحقيق: أن يقال: لزمه المُسمَّى مع تفاوت أجرة المِثْل، كما يدلُّ عليه كلامه في "المغني" و"المبدع"، ولما يأتي في قوله: "وإن خالف في شيء مما تقدم … إلخ".
(و إن أجره الأرض ليزرعها، أو يغرسها، لم يصح؛ لأنه لم يعيّن أحدهما.
стр. 3967
وإن اكتراها للزرع مطلقًا) صح (أو قال: لتزرعها ما شئت، وتغرسها ما شئت؛ صح) العقد، وتقدم. (وله أن يزرعها كلها ما شاء، وأن يغرسها كلها ما شاء).
قلت: وأن يزرع البعض ويغرس الباقي.
(وإن) أطلق، وتصلح لزرع وغيره؛ صح في الأصح، وإن أطلق، وتصلح للجميع، أو (قال: لتنتفع بها ما شئت، فله الزرع والغراس والبناء كيف شاء) قاله الشيخ تقي الدين (١). ولا يعارضه ما سبق في الأرض التي لا ماء لها؛ لأنه لم ينص في العقد على الانتفاع كيف شئت، لكن يرد على ما إذا أطلق، إلا أن يحمل ما تقدم على دلالة القرينة.
(وإن خالف في شيء مما تقدم) بأن استأجرها لشيء، وخالف (ففعل ما ليس له فعله) بأن استأجرها للزرع، فغرس، ونحوه، لزمه المُسمَّى مع تفاوت أجر المِثل، فيقال في من اكترى أرضًا لزرع حنطة، فزرعها قطنًا: كم تساوي أجرتها مع الحنطة؟ فيقال -مثلًا-: عشرة. ومع القطن؟ فيقال -مثلًا-: خمسة عشر. فيأخذ ربُّها مع المُسمَّى الخمسة؛ نص عليه في رواية عبد الله (٢)؛ لأنه لما عيَّن الحنطة لم تتعين؛ فإذا زرع ما هو أكثر ضررًا، فقد استوفى المنفعة وزيادة عليها، فكان على المستأجر المُسمَّى؛ للمنفعة، وأجرة المثل؛ للتفاوت.
(أو سلك) المستأجر (طريقًا أشقَّ مما عيَّنها، لزِمه المُسمَّى) في العقد (مع تفاوت أجر المِثْل) كما تقدم.
стр. 3968
(لا (١) فيما إذا اكترى) ظهرًا (لحمل حديد، فحمل) عليه (قطنًا، وعكسه، فإنه يلزم أجر المِثْل) لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر، فلم يتحقَّق كون المحمول مشتملًا على المستحقِّ بعقد الإجارة وزيادة عليه، بخلاف ما قبلها من المسائل؛ قاله في "المغني". وجزم في "التنقيح" وتبعه في "المنتهى" بأنه يلزمه المُسمَّى مع تفاوت أجر المِثْل من غير استثناء.
(وإن اكتراها لحمولة شيء، فزاد عليه) لزمه المُسمَّى وأجرة المِثْل للزائد.
(ولو) استأجرها (لركوبه وحده، فأردف غيره) لزمه المُسمَّى وأجرة المِثل للرديف.
(أو) استأجر ليركب، أو يحمل (إلى موضع، فجاوزه، فعليه المُسمَّى، وأجرة المِثل للزائد) لأنه متعدٍّ به.
(وإن تلفت الدابة) المؤجرة، وقد خالف المستأجر، ففعل ما لا يجوز له (ضمن قيمتها) كلها؛ لتعدِّيهِ (سواء تلفت في الزيادة، أو) تلفت (بعد رَدِّها إلى المسافة) لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان، فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد، ولم يوجد (ولو كانت) الدابة تلفت بها (في يد صاحبها) بأن كان معها، ولم يرضَ بحمل الزائد على ما وقع عليه العقد، ولا بمجاوزة المكان المعيَّن في العقد؛ لأن اليد للراكب وصاحب الحمل، وسكوتُ ربِّها لا يدلُ على رضاه، كما لو بِيع متاعُه، وهو ساكت، فإنه لا يمنعه الطلب به (إلا أن يكون له) أي: للمستأجر (عليها) أي: المؤجرة (شيءٌ، وتتلف في يد صاحبها بسببٍ غير حاصلٍ
стр. 3969
من الزيادة) بأن افترسها سبع، أو سقطت منه في هوة، أو جرحها إنسان، فماتت، فإنه لا ضمان على المكتري؛ لأنها لم تتلف في يدٍ عاديَة.
(وإن كان) التلف (بسببها) أي: الزيادة (كتعبها من الحمل) الذي زاد فيه (أو السير) الذي تجاوز فيه المسافة (فيضمن) المستأجر، لأنها تلفت بسبب حاصل من تعديه (كتلفها تحت الحمل) الزائد (والراكب) المتعدي (وكمن ألقى حجرًا في سفينة موقورة، فغرَّقها) الحجرُ، فإنه يضمن قيمتها وما فيها جميعَه.
(فإن اكتُريَ) إنسان (لحمل قفيزين، فحملهما فوجَدَهما ثلاثة، فإن كان المُكتري تولَّى الكيل، ولم يعلم المُكري بذلك) أي: بأنها ثلاثة (فكمَن اكترى لحمولة شيء فزادَ عليه) يلزمه المُسمَّى وأجرة المِثل للقفيز الزائد.
(وإن كان المُكري) أي: الأجير (تولَّى كيله، و) تولى (تعبئته، ولم يعلم المكتري) أو علم، ولم يأذن (فلا أجر له في حمل الزائد) لتعدِّيه بحمله.
(وإن تلفت دابتُهُ فلا ضمان) على المستأجر (لها) لأن تلفها بتعدِّي مالكها (وحكمه في ضمان الطعام) إذا تلف (حكم من غصب طعام غيره) فتلف، يضمنه بمثله.
(وإن تولَّى ذلك) أي: الكيل والتعبئة (أجنبيٌّ ولم يعلما) أي: المستأجر والأجير، أو علما ولم يأذنا (فهو مُتعدٍّ عليهما، عليه لصاحب الدابة الأجر، ويتعلَّق به ضمانها) إن تلفت (وعليه لصاحب الطعام
стр. 3970
ضمانُ) مثل (طعامه) إن تلف (وسواء كَالَه) أي: الطعام (أحدُهما (١) ووضعه الآخرُ على ظهر الدَّابة، أو كان الذي كَاله وعبَّأه وضعه على ظهر الدابة) أي: فالحكم منوط بالكائل؛ لأن التدليس منه، لا ممن وضعه على ظهر الدابة.
فصل
(ويلزم المؤجر مع الإطلاق) أي: إطلاق عقد الإجارة (كلُّ ما يتمكَّن به) المستأجر (من النفع، مما جرت به عادةٌ وعُرفٌ) عبارة "المنتهى": أو عُرف (من آلاتٍ وفعل) بيانٌ لـ"ما" (كزِمام مركوب) وهو الذي يقود به (ولجامه، ورَحْله، وقتَبَه، وحزامه، وثَفَره، وهو الحياصة، والبُرَة (٢) التي في أنف البعير إن كانت العادة جارية بها، وسَرْجه، وإكافه) وهو البَرذعة (و) كـ (ـشدِّ ذلك) أي: ما ذكر من الأشياء السابقة (عليه) أي: على المركوب (وتوطئة (٣)، وشدِّ الأحمال، و) شدِّ (المحامل) التي يركب فيها (والرفع والحطِّ) لأن هذا هو العُرف، وبه يتمكَّن من المركوب (٤) (وقائدٍ وسائق، ولزوم البعير لينزل) الراكب (لصلاة الفرض -ولو فَرْضَ كفايةٍ- لا) لينزل (لسُنَّة راتبة) لأنها تصح على الراحلة بخلاف
стр. 3971
الفرض (و) لا لـ (ـــأكل وشُرب) لأنه يمكن فعلهما على الراحلة بلا مشقة.
(ويلزمه) أي: المؤجر (حَبْسه) أي: البعير (له) أي: للمستأجر (لينزل لقضاء حاجة الإنسان) وهي البول والغائط (و) يلزمه -أيضًا- حَبْسه له لينزل لأجل (الطهارة، ويَدَع البعيرَ واقفًا حتى يفعل ذلك) أي: يقضي حاجته ويتطهر، ويصلِّي الفرضَ؛ لأنه لا يمكنه فعل شيء من ذلك على ظهر الدابة، ولابُدَّ له منه، بخلاف نحو أكل وشُرب مما يمكنه راكبًا.
(فإن أراد المكتري إتمامَ الصلاة، فطالبه الجمَّال بقصْرها، لم يلزمه) أي: القصر؛ لأنه رخصة (بل تكون) الصلاة (خفيفةً في تمامٍ) جمعًا بين الفرضين.
(ويلزمه) أي: المؤجر (تبريكه) أي: البعير (لشيخ ضعيف، وامرأة، وسمين، ونحوهم) ممن يعجز عن الركوب والنزول والبعير واقف (لركوبهم ونزولهم) لأنه المعتاد لهم (و) يلزمه -أيضًا- تبريكه لمن عَجَزَ عن الرُّكوب والنزول (لمرض، ولو طارئًا) على الإجارة؛ لأن العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة؛ قاله في "المغني" و"الشرح".
(فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يدٍ، أو مَسِّ جسمٍ، تولَّى ذلك محرَمُها دون الجمَّال) لأنه أجنبي.
(ولا يلزمه) أي: المؤجر (محْمِل، ومَحَارة، ومظلة، ووِطاء فوق الرَّحْل، وحبل قِران بين المحمِلين والعِدْلين، بل) ذلك (على المستأجر، كأجرة دليل) إن جهلا الطريق؛ لأن ذلك كله من مصلحة المُكتري، وهو خارج عن الدابة وآلتها، فلم يلزم المكري، كالزاد. قال في
стр. 3972
"القاموس" (١): والمحمل كمجلس: شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان. قال (٢): والمظلة بالكسر والفتح: الكبير من الأخبية.
(قال في "الترغيب": وعِدل قُماش على مُكْرٍ، إن كانت) الإجارة (في الذمة. وقال الموفق: إنما يلزم المؤجِر ما تقدم ذِكره إذا كان الكري على أن يذهب معه المؤجر، أما إن كان على أن يسلِّم الراكب البهيمة ليركبها لنفسه، فكل ذلك عليه) لأن الذي على المكري تسليم البهيمة، وقد سلَّمها (انتهى. وهو متوجِّه في بعض دون بعض.
والأولى أن يُرجَع في ذلك إلى العُرف والعادة، ولعله مُرادهم) لقولهم أولًا: عما جرت به عادة أو عرف. قلت: حتى لو سافر معها ينبغي ألّا يلزمه إلا ما هو العادة والعُرف؛ لأنه يختلف باختلاف البلدان.
(فأما تفريغ البَالوعة والكنيف، وما حصل في الدار من زِبْل وقُمامة، فيلزم المستأجرَ، إذا تسلَّمها فارغة) لحصوله بفعله، كقماشه. قال في "الإنصاف": ويتوجَّه أن يُرجَع في ذلك إلى العُرف.
(ويلزم مؤجرَ الدار تسليمُها مُنظَّفة) من زِبْل وقمامة، فارغَة البَالوعة والكنيف (و) يلزمه -أيضًا- (إزالة ثلج عن سطح) المؤجَرة (و) عن (أرض) مؤجرة (ولو) كان الثلج (حادثًا) بعد الإجارة؛ ليتمكَّن المستأجر من الانتفاع.
و (لا) يلزم المؤجر لمكان يستقَى منه (حبلٌ ودلو وبكرة) كمُكرٍ أرضًا لزرع، فإن آلة الحرث ونحوها على المكتري.
стр. 3973
(ويلزمه) أي: المؤجرَ (مفاتيحها) أي: المؤجرة (وتسليمها إلى مُكتر) لأنه بها يتوصل إلى الانتفاع، ويتمكَّن منه (وتكون) المفاتيح (أمانة معه) أي: المُكتري، كالعين المؤجرة (فإن تلفت) المفاتيح (من غير تفريط، فعلى المؤجِر بدلها) ويكون -أيضًا- أمانة.
(ويلزمه) أي: المؤجر (أيضًا عمارتُها) أي: العين المؤجرة، دارًا كانت أو حمامًا، أو غيرهما (سطحًا وسقفًا، بترميم) ما يحتاج إلى الترميم (بإصلاح منكسر، وإقامة مائل، وعمل باب، وتطيين ونحوه) مما تدعو الحاجة إليه؛ لأنه به يتوصَّل إلى الانتفاع، ويتمكَّن منه (فإن لم يفعل) المؤجر ذلك (فللمستأجر الفسخ) إزالة لما يلحقه من الضرر بتركه.
(ويلزمه) أي: المؤجر (تبليط الحَمَّام، وعمل أبوابه، وبِرَكِهِ، ومستوقده، ومجرى الماء) لأنه لا يُنتفع به إلا بذلك (ولا يُجبر) المؤجر (على تجديد) وتحسين، وتزويق؛ لأن الانتفاع ممكن بدونه.
(ولو شرط) مؤجر (على مكتري الحَمَّام، أو الدار) أو الطاحون، ونحوها، أن (مدة تعطيلها عليه) لم يصح؛ لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها (أو) شرط المؤجر (أن يأخذ) المستأجر (بقَدْرِ مدة التعطيل بعد فراغ المدة) أي: مدة الإجارة؛ لم يصح؛ لأنه يؤدِّي إلى جهالة مدة الإجارة (أو شرط) المؤجر (على المكتري النفقة الواجبة لعمارة المأجور) لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى جهالة الإجارة (١) (أو جعلها) أي: النفقة على المأجور (أجرة، لم يصح) لأنها مجهولة.
стр. 3974
(لكن لو عَمَر) المستأجر (بهذا الشرط، أو) عمر (بإذنه) أي: المؤجر (رجع) عليه (بما قال مُكْرٍ) لأنه منكِرٌ، ووضَّحه بقوله: (فإن اختلفا في قَدْر ما أنفقه) المُكتري؛ بأن قال: أنفقت مائة، وقال المُكري: بل خمسين (ولا بينةَ) لأحدهما (فالقول قول المُكري) لأنه منكِرٌ.
(وإن أنفق) المستأجر (من غير إذنه، لم يرجع به بشيء) لأنه متبرِّع، لكن له أخذ أعيان آلاته.
(ولا يلزم أحدهما) أي: المؤجر والمستأجر (تزويق، ولا تجصيص، ونحوهما) مما يمكن الانتفاع بدونه (بلا شرط) لأن الانتفاع لا يتوقف عليه.
(ولا يلزم الراكب الضعيف، و) لا (المرأة، المشي المعتاد عند قُرب المنزل، وكذا قوي قادر) على المشي فلا يلزمه؛ لأنه ليس مقتضى العقد (لكن المروءة تقتضي ذلك إن جرت به عادة) أمثاله.
(ولو اكترى بعيرًا إلى مكة، فليس له الركوب إلى الحج، أي: إلى عرفة، والرجوع إلى منىً) لأنه زيادة على المعقود عليه.
(وإن اكترى) بعيرًا (ليحجَّ عليه، فله الرُّكوب إلى مكة، و) الركوب (من مكة إلى عرفة، ثم) الركوب (إلى مكة) لطواف الإفاضة (ثم إلى منىً لرمي الجمار) لأن ذلك كله من أعمال الحج، وظاهره: أنه لا يركب بعد رَمْي الجِمار إلى مكة بلا شرط؛ لأن الحج قد انقضى.
(وإذا كان الكَرْي إلى مكة، أو) في (طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريَيْن، فلا وَجْهَ لتقدير السير فيه) لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدورًا عليه لهما.
стр. 3975
(وإن كان) الكري (في طريق السير فيه إليهما) أي: المتكاريين (استحب ذِكر قَدْر السير في كل يوم) قطعًا للنزاع.
(فإن أطلقا، والطريق منازل معروفة، جاز) لأنه معلوم بالعُرف.
(ومتى اختلفا في ذلك) أي: في قَدْر السير (أو) اختلفا (في وقت السير، ليلًا أو نهارًا، أو) اختلفا (في موضع المنزل، إما في داخل البلد، أو) في (خارج منه، حُمِلا على العُرف) لأن الإطلاق يُحمل عليه، وإن لم يكن للطريق عُرف، وأطلقا العقد، لم يصح (١) عند القاضي، وقال الموفق: الأولى الصحة؛ لأنه لم تَجْرِ العادة بتقدير السير، ويُرجَع إلى العُرف في غير تلك الطريق.
(وإن شرط) المستأجر (حمل زاد مُقدَّر، كمائة رطل، وشرط) المستأجر (أن يُبْدِل منها ما نقص بالأكل، أو غيره، فله ذلك) لصحة الشرط.
(وإن شرط ألَّا يبدله، فليس له إبداله) عملًا بالشرط (فإن ذهب بغير الأكل، كسرقة، أو سقوط) ضاع به (فله إبداله) أي: إبدال ما سرق، أو ضاع.
(وإن أطلق العقد) فلم يشترط إبدالًا، ولا عدمه (فله إبدال ما ذهب بسرقة وأكل، ولو معتادًا كالماء) لأنه استحق حمل مقدار معلوم، فمَلَكه مطلقًا، وتقدم بعضه.
(ويصح كَرْي العُقبة، بأن يركب شيئًا ويمشي شيئًا) لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع، جاز في البعض (وإطلاقها يقتضي ركوب نصف
стр. 3976
الطريق) حملًا على العُرف.
(ولابُدَّ من العلم بها) أي: العُقبة (إما بالفراسخ) بأن يركب ميلًا، أو فرسخًا، ويمشي آخر (وإما بالزمان، مثل أن يركب ليلًا، ويمشي نهارًا، أو بالعكس، أو يمشي يومًا، ويركب يومًا، فإن طلب) من استأْجَر ليركب يومًا ويمشي يومًا (أن يمشي ثلاثة أيام، ويركب ثلاثة) أيام (لم يكن له ذلك) بغير رضا المؤجر (لأنه يضرُّ بالمركوب) لتعب الراكب.
(فإن كان الراكب اثنين) بأن استأجرا جملًا يتعاقبان عليه، جاز، و (كان الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه) لأن الحق لا يعدوهما.
(فإن تشاحَّا في البادئ بالركوب) منهما (أُقرع) بينهما؛ لأنه لا مرجِّح لأحدهما على الآخر، فتعينت القُرعة، وإن تشاحَّا في الركوب، قسم بينهما، لكل واحد منهما فراسخ معلومة، أو لأحدها الليل وللآخر النهار، وإن كان لذلك عُرفٌ رُجع إليه.
فصل
(والإجارة عقد لازم من الطرفين) لأنها عقد معاوضة كالبيع، ولأنها نوع من البيع، وإنما اختصت باسم كالصَّرف والسَّلَم (يقتضي) عقدها (تمليك المؤجر الأجرة، و) تمليك (المستأجر المنافع) كالبيع، فـ (ـــــليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء الخيار) أي: خيار المجلس أو الشرط (إن كان) خيار على ما تقدم تفصيله في باب الخيار (١) (إلا أن
стр. 3977
يجد) المستأجر (العينَ معيبةً عيبًا لم يكن) المستأجر (علم به) حال العقد (فله الفسخ) قال في "المغني" و"المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لأنه عيب في المعقود عليه، فأثبت الخيار كالعيب في المبيع. وكذا لو حدث العيب عند مستأجر، كما يأتي.
(والعيب الذي يُفسخ به) في الإجارة (ما تنقص به المنفعة، ويظهر به تفاوت الأجرة) فيفسخ بذلك. (إن لم يَزُل) العيب (بلا ضرر يلحقه) أي: المستأجر، كما تقدم في البيع (١).
ثم ذكر أمثلة العيب، فقال: (كأن تكون الدابة جَموحًا، أو عَضوضًا، أو نَفورًا، أو شموسًا، أو بها عَيب، كتعثُّر الظهر في المشي، وعرجٍ يتأخر به عن القافلة، ورَبْض) أي: بروك (البهيمة بالحِمل، أو يجدَ) المستأجرُ (المكترَى للخدمة ضعيف البصر، أو به جنون، أو جذام، أو برص، أو مرض، أو يجد) المستأجرُ (الدارَ مهدومة الحائط، أو يخاف من سقوطها، أو انقطاع الماء من بئرها، أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء) فيثبت له خيار الفسخ -ولا يعارضه ما قدَّمته عن "الانتصار" من أنه لا فسخ له بذلك؛ لإمكان حمله على أنه لا يحصُل الفسخ بمجرد ذلك بقرينة السياق؛ لأنه لو كان هو المعقود عليه، لانفسخت الإجارة بمجرد انقطاعه؛ لتعذُّر المعقود عليه، بخلاف ما إذا قلنا: يدخل تبعًا، فإنه لا ينافي ثبوت الخيار بانقطاعه- (وأشباهِ ذلك) من العيوب.
(فإن رضي) المستأجرُ (بالمُقام، ولم يفسخ) الإجارة (لزمه جميع الأجرة) المُسماة، ولا أرش له.
стр. 3978
(وإن اختلفا) أي: المؤجر والمستأجر (في الموجود: هل هو عَيب، أو لا؟ رُجع) فيه (إلى أهل الخبرة، مثل أن تكون الدابة خشنة المشي، أو أنها تُتْعِبُ راكبها؛ لكونها لا تُركب كثيرًا، فإن قالوا) أي: أهل الخبرة (هو عيب، فله الفسخ، وإلا؛ فلا) فسخ له، ويكفي فيه اثنان منهم، على قياس ما يأتي في الشهادات.
(وهذا) أي: ما ذكر من الفسخ (إذا كان العقد على عينها) أي: عين المعيبة (فإن كانت) المؤجَرة (موصوفة في الذِّمة، لم ينفسخ العقد) بردِّها لكونها معيبة (وعلى المُكري إبدالها) بسليمة، كالمسلَم فيه؛ لأن إطلاق العقد إنما يتناول السليم.
(فإن عجز) المكري (عن إبدالها، أو امتنع منه) أي: من إبدالها (ولم يمكن إجباره) عليه (فللمكتري الفسخ -أيضًا-) استدراكًا لما فاته.
وعُلم مما تقدم: أن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة حصلت، ولو كانت العين وقفًا. قال الشيخ تقي الدين: باتفاق الأئمة، وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور، لم تلزمه اتفاقًا، ولو التزمها بطيب نفسٍ منه، بناء على أن إلحاق الزيادة والشروط بالعقود اللازمة لا تلحق؛ ذكره في "الاختيارات" (١).
(وإن فسخها المستأجر من غير عيب) ولا خيار غيره (وترك الانتفاع بالمأجور قبل تَقَضِّي المدة، لم تنفسخ) الإجارة (وعليه الأجرة، ولا يزول ملكه عن المنافع) بل تذهب على ملكه؛ لما تقدم (٢) من أنها عقد لازم.
(ولا يجوز للمؤجر التصرُّف فيها) أي: في العين المؤجرة، سواء
стр. 3979
ترك المستأجر الانتفاع بها أو لا؛ لأنها صارت مملوكة لغيره، كما لا يملك البائع التصرف في المبيع إلا أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة.
(فإن تصرَّف) المؤجر في العين المؤجرة (ويد المستأجر عليها، بأن سكن) المؤجر (الدارَ، أو أجرَها لغيره) بعد تسليمها للمستأجر (لم تنفسخ) الإجارة بذلك؛ لما مَرَّ.
(وعلى المستأجر جميع الأجرة) لأن يده لم تَزُل عن العين (وله) أي: المستأجر (على المالك أجرة المِثْل لما سكنه، أو تصرَّف فيه) لأنه تصرَّف فيما ملكه المستأجر عليه بغير إذنه، فأشبه تصرُّفه في المبيع بعد قبض المشتري له، وقبضُ العين هنا قامَ مقام قبض المنافع.
(وإن تصرَّف المالك قبل تسليمها) أي: العين المؤجرة (أو امتنع منه) أي من التسليم (حتى انقضت المدة، انفسخت الإجارة) بذلك. قال في "المغني" و"الشرح": وجهًا واحدًا؛ لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه، فأشبه تلف الطعام قبل قبضه.
(وإن سَلَّمها) أي: سَلَّم المؤجرُ العينَ المؤجرة (إليه) أي: المستأجر (في أثنائها) أي. المدة (انفسخت) الإجارة (فيما مضى) من مدة الإجارة (وتجب أجرة الباقي بالحِصة) أي: بالقسط من المُسمَّى.
(وإن حوَّله المالك قبل تَقَضِّي المدة) المؤجرة (أو منعه بعضَها) أي: بعض المدة (أو امتنع إلى الأجير من تكميل العمل، أو من التسليم في بعض المدة أو المسافة، لم يكن له) أي: المؤجر، ولا الأجير (أجرة لما فعل) الأجير (أو سكن) المستأجر (نصًّا (١)) قبل أن يحوله المؤجر؛ لأن
стр. 3980
كلّا منهم لم يُسلِّم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة، فلم يستحق شيئًا، كمن استأجر إنسانًا ليحمل له كتابًا إلى بلد معين، فحمله بعض الطريق فقط، أو ليحفر له عشرين ذراعًا، فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي.
(وإن هرب الأجيرُ) قبل إكمال العمل، لم تنفسخ الإجارة (أو شردت الدابة) المؤجرة، لم تنفسخ الإجارة (أو أخذها). أي: المؤجرة (المؤجر، وهَرَبَ بها) لم تنفسخ الإجارة (أو منعه) أي: منع المؤجر المستأجر (من استيفاء المنفعة من غير هرب، لم تنفسخ الإجارة) بذلك؛ للزومها (ويثبت له) أي: المستأجر (خيار الفسخ) استدراكًا لما فاته.
(فإن فسخ، فلا كلام، وإن لم يفسخ) المستأجر الإجارة (وكانت) الإجارة (على مدة، انفسخت) الإجارة (بمضيها يومًا فيومًا) لفوات المعقود عليه.
(فإن عادت العين) المؤجرة (في أثنائها استوفى) المستأجر (ما بقي) من المدة؛ لبقاء الإجارة فيه.
(وإن انقضت) المدة كلها قبل عودها (انفسخت) الإجارة لفوات المعقود عليه.
(وإن كانت) الإجارة (على عمل في الذِّمة، كـ) ـأن استؤجر لـ (ـخياطة ثوب ونحوه) كبناء حائط (أو) استؤجر لـ (ـحمل) شيء (إلى موضع معيَّن) ثم هرب الأجير قبل إتمام العمل (استؤجر من ماله) أي: استأجر الحاكمُ من مال الأجير (مَن يعمله) كما لو أسلم إليه في شيء فهرب قبل أدائه؛ لأن له ولاية على الغائب والممتنع، فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما.
стр. 3981
(فإن تعذَّر) بأن لم يكن له مال (فله) أي: المستأجر (الفسخُ) وله الصبر إلى أن يقدر عليه، فيطالبه بالعمل؛ لأن ما في ذمته لا يفوت بهربه.
(فإن لم يفسخ) المستأجر (وصبر) حتى وجد الأجير (فله مطالبته بالعمل متى أمكن) لبقائه في ذمته.
(وكل موضع امتنع الأجير من) إتمام (العمل فيه) فلا أجرة له لما عمل (أو) أي: وكلُّ موضع (مَنَعَ المؤجرُ المستأجرَ من الانتفاع) بالعين المؤجرة (إذا كان بعد عمل البعض، فلا أجرة له فيه، على ما سبق) لأنه لم يسلِّم له ما تناوله عقد الإجارة، فلم يستحق شيئًا (إلا أن يَرُدَّ المؤجرُ العينَ) للمستأجر (قبل انقضاء المدة) فله الأجرة؛ لأنه سَلّمَ العين، لكن يسقط منها أجرة المدة التي احتبسها المؤجر؛ لانفساخ الإجارة فيه، كما تقدم.
(أو) إلا أن (يُتمم الأجيرُ العمل، إن لم يكن) العقدُ (على مدة قبل فسخ المستأجر، فيكون له أجر ما عمل) لكونه وفَّى بالعمل.
(فأما إن شردت الدابة، أو تعذَّر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر، فله) أي: المؤجر (من الأجر بقَدْرِ ما استوفى) المستأجر (بكل حال) سواء عادت العين في المدَّة، أو لم تعد؛ لأن للمكري فيه عذرًا.
(وإن هرب الجمَّال ونحوه بدوابه) في بعض الطريق، أو قبل الدخول فيها (استأجر عليه الحاكم إلى أن يرجع، وباع ماله في ذلك) إن وجد له مالًا؛ لأن له الولاية على الغائب (فإن تعذَّر) بأن لم يكن حاكم، أو كان وتعذَّر الإثبات عنده، أو لم يجد ما يكتريه، أو وجده ولم يجد ما يكتري به، فللمستأجر الفسخ (أو كانت الدواب معيَّنة في العقد،
стр. 3982
فللمستأجر الفسخ) لأنه تعذَّر عليه قبض المعقود عليه، ولم يجز إبدالها؛ لأن العقد وقع على عينها (ولا أجرة) للجَمَّال ونحوه (لما مضى) قبل هربه؛ لكونه لم يوفِ المعقود عليه.
فإن فسخ وكان الجمَّال ونحوه قَبَضَ الأجرة، فهي دَين في ذمته، وإن اختار المُقام، وكانت على عملٍ في الذمة، فله ذلك ومطالبته متى قَدر عليه.
وإن كانت مدة، وانقضت في هربه، انفسخت الإجارة.
وإن كان العقد على موصوف غير معيَّن، لم ينفسخ العقد، ويرفع الأمر إلى الحاكم، فإن وجد له مالًا اكترى به، كما سبق، وإلا؛ اقترض عليه ما يكتري به، فإن دفعه له ليكتري لنفسه، جاز، وإن كان القرض من المكتري، جاز وصار دَينًا في ذمة الجَمَّال.
(وإن هرب) الجَمَّالُ أو نحوه (أو مات، وترك بَهائِمَه، وله مال، أنفق عليها الحاكم من ماله) أي: مال الجَمَّال ونحوه، إن كان (ولو ببيع ما فضل منها) -أي: البهائم- عمَّا وقع عليه العقد (لأن علفها وسقيها عليه) أي: على مالكها، وهو غائب، والحاكم نائبه، وكذا يستأجر الحاكم من مال الجَمَّال مَن يقوم مقامه في الشَّدِّ عليها وحفظها، وفعل ما يلزمه فعله.
(فإن لم يمكن) بأن لم يوجد له مال (استدان) الحاكم (عليه) ما ينفقه عليها؛ لأنه موضع حاجة.
(أو أذن) الحاكم (للمستأجر في النفقة) على البهائم؛ لأن إقامة أمين غير المستأجر تشق، وتتعذَّر مباشرته كل وقت.
(فإذا انقضت) الإجارة (باعها) أي: البهائم (الحاكمُ ووفَّى المنفِقَ)
стр. 3983
-من مستأجر أو غيره- ما أنفقه؛ لأن فيه تخليصًا لذِمَّة الجمَّال، وإيفاء لحق صاحب النفقة (وحَفِظ باقي ثمنها لصاحبها) لأن الحاكم يلزمه حفظ مال الغائب.
(فإن لم يستأذن) المنفقُ، من مستأجر أو غيره (الحاكمَ، وأنفق بنية الرجوع، رجع) على ربِّها بما أنفقه؛ لأنه قام عنه بواجب غيرَ متبرِّع به، وتقدم في الرهن (١) (وإلا) ينو الرجوع (فلا) رجوع له؛ لأنه متبرعٌ.
(ولا يُعتبر الإشهاد على نيته (٢) الرجوع، صحَّحه في "القواعد" (٣)) وكذا لا يُعتبر تعذَّر استئذان الحاكم.
(وإذا رجع) ربُّ البهائم (واختلفا فيما أنفق، وكان الحاكم قدَّر النفقة، قُبِل قولُ المكتري في) إنفاق (ذلك) الذي قدَّره (٤) الحاكم؛ لأنه أمين (دون ما زاد) على ذلك، فلا يُقبل قوله فيه (وإن لم يقدِّر) الحاكم (له) أي: المستأجر، نفقة (قُبِل قوله) أي: المستأجر (في قَدرِ النفقة بالمعروف) لأنه أمين.
(وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها) كعبدٍ مات؛ لأن المنفعة زالت بالكلية بتلف المعقود عليه، فانفسخت، سواء كان قبل قبضها أو عقبه، ولا أجرة (فإن تلفت) العين (في أثنائها، انفسخت) الإجارة (فيما بقي) من المدة خاصة، وله من المُسمَّى بالقسط.
(وتنفسخ) الإجارة للرضاع (بموت الصبي المرتضع) لأنه تعذَّر استيفاء المعقود عليه، لكون غيره لا يقوم مقامه، لاختلافهم في
стр. 3984
الرضاع، وقد يدرّ اللبن على ولد دون آخر، فإن كان موته عقب العقد زالت الإجارة من أصلها، ورجع المستأجر بالأجر كله، وإن كان بعد مضي مدة، رجع بحصة ما بقي، وكذا لو امتنع الرضيع من الشرب من لبنها؛ ذكره المجد.
(و) تنفسخ -أيضًا- (بموت المرضعة) لفوات المنفعة بهلاك محلها.
(و) تنفسخ -أيضًا- بـ (ـانقلاع الضرس الذي اكترَى لقلعه، أو بُرئه) لتعذُّر استيفاء المعقود عليه، كالموت (ونحوه) كاستئجار طبيب ليداويه، فيبرأ أو يموت، فتنفسخ فيما بقي، فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة، وإن شارطه على البرء فهي جعالة، ولا يستحق شيئًا من أجرة حتى يوجد البرء؛ ذكره في "الإنصاف" (كما تقدم في الباب (١)).
و (لا) تنفسخ (بموت راكب، ولو لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة) بأن لم يكن له وارث، أو كان غائبًا، كمن يموت بطريق مكة؛ لأن المعقود عليه إنما هو منفعة الدابة دون الركب؛ لما تقدم (٢) من أن مستأجر الدابة للركوب له أن يُركِب من يماثله، وإنما ذكر الراكب لتُقدَّر به المنفعة، كما لو استأجر دابة ليحمل عليها هذا القنطار القطن فتلف، لم تنفسخ، وله أن يحملها من أي قطن كان.
(وإن اكترى دارًا) ونحوها (فانهدمت) في أثناء المدة، انفسخت فيما بقي (أو) اكترى (أرضًا للزرع، فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه،
стр. 3985
انفسخت) الإجارة (فيما بقي من المدة) لأن المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما لو تلف.
(وكذا لو انهدم البعض) من الدار ونحوها، انفسخت الإجارة فيما انهدم، وسقط عن المستأجر قسطه من الأجرة (ولمُكترٍ الخيار في البقية) لتفرُّق الصفقة عليه.
(فإن أمسك) البقية (فبالقِسْط من الأجرة) فتقسَّط الأجرة على ما انهدم، وعلى ما بقي، ويلزمه قسط الباقي.
(وإن أجره أرضًا بلا ماء) صح؛ لأنه يتمكَّن من زرعها رجاء الماء، ومن النزول، ووضع رَحْلِه، وجمع الحطب فيها (أو) أجره أرضًا، و (أطلق) بأن لم يقل: ولا ماء لها (مع علمه) أي: المستأجر (بحالها) وأنه لا ماء لها (صح) لما سبق.
وفسَّر الإطلاق في "شرح المنتهى" بأن قال: أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا، ولم يُقيد النفع. وقيَّد قوله قبلها: وإن أجره أرضًا بلا ماء ليزرعها المستأجر، وهما يعلمان أن لا ماء لها.
و (لا) تصح الإجارة، إن أجره أرضًا لا ماء لها (إن ظَنَّ المستأجرُ إمكان تحصيل الماء) أو لم يعلم أنها لا ماء لها؛ لأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المؤجر يحصُل له ماء، وأنه يكتريها للزراعة مع تعذُّرها.
(وإن علم) وجود الماء بالأمطار ونحوها (أو ظن وجوده بالأمطار، أو زيادة) النيل ونحوه (صح) العقد؛ لأن حصوله معتاد، والظاهر وجوده (وتقدم (١)) ذلك (في الباب) بأوضح من هذا.
стр. 3986
فصل
(ومتى زَرَعَ؛ فغرِق) الزرع (أو تلِف) الزرع (بحريقٍ، أو جراد، أو فأر، أو بَرْد، أو غيره قبل حصاده، أو لم تُنبت، فلا خيار، وتلزمه الأجرة، نصًّا (١)) لأن التالف غيرُ المعقود عليه، وسببه غير مضمون على المؤجر (ثم إن أمكن المُكتري الانتفاعُ بالأرض بغير الزرع، أو بالزرع في بقية المُدَّة، فله ذلك) لأنه ملك المنفعة إلى انقضاء مدته.
(وإن تَعذَّر زرعُها) أي: المؤجرة (لغرق الأرض) المؤجرة (أو قَلَّ الماء قبل زَرعها، أو بعده، أو عابت بغرقٍ يعيب به بعض الزرع، فله الخيار) لحصول ما تنقص به منفعة العين المؤجرة.
ثم إن اختار الفسخ، وقد زرع، بقي الزرع في الأرض إلى الحصاد، وعليه من المُسمَّى بحصته إلى حين الفسخ، وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض متصفه بالعيب الذي ملك الفسخ من أجله.
والأرضُ الغارقة بالماء التي لا يمكن زَرعُها قبل انحساره، وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر، لا يصح عقد الإجارة عليها إذًا؛ لأن الانتفاع بها في الحال متعذر لوجود المانع، وفي المآل غير ظاهر؛ لأنه لا يزول غالبًا.
(ولا تنفسخ) الإجارة (بموت المُكري و) موت (المُكتري) معًا (أو) بموت (أحدهما) لأنها عقد لازم، فلم تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه، إلا إذا مات الموقوف عليه وقد أجرَ؛ لكون
стр. 3987
الوقف (١) عليه، ولم يشرط الواقف ناظرًا، كما تقدم (٢).
(ولا) تنفسخ -أيضًا - (بعذر لأحدهما) أي: المكري، أو المكتري (مثل أن يكتري للحج، فتضيع نفقته، أو) يكتري (دكانًا) يبيع فيه متاعه (فيحترق متاعه) لأنه عقد لا يجوز فسخه لغير عُذْر، فلم يجز لعُذر من غير المعقود عليه، كالبيع. ويفارق الإباق؛ فإنه عُذر في المعقود عليه (وتقدمَّ بعضه) في الباب (٣).
(وإن غُصبت العين المستأجرة، فإن كانت) الإجارة (على عين موصوفة في الذِّمة) بأن أجره دابة صفتها كذا وكذا، ثم سَلَّمه عينًا بتلك الصفات، فغُصِبت (لزمه) أي: المؤجر (بدلُها) لأن العقد على ما في الذمة لا عليها.
(فإن تعذَّر) بدلُها على المؤجر (فله) أي: المستأجر (الفسخ) وله الصبر إلى القدرة عليها أو على بدلها، وتنفسخ بمضي المدة إن كانت على مدة.
(وكذا لو تلفت) الموصوفة في الذمة (أو تعيبت) فيلزم المؤجر بدلها، فإن تعذَّر، فللمستأجر الفسخ، كما لو تعذر تسليم المبيع.
(وإن كانت) الإجارة (على عين معينة لعمل) بأن أجره هذه الدابة ليركبها إلى كذا، أو هذه الأمَة لتخيط له ثوبًا معلومًا، فغُصِبت (خُيِّر مستأجر بين فسخ، وصَبْرٍ إلى أن يقدِرَ عليها) لأن الحق في ذلك له، فإذا أخَّره، جاز.
стр. 3988
(وإن كانت) الإجارة (على) عين معيَّنة إلى (مدة) معلومة؛ بأن قال: أجرتك هذا العبد للخدمة شهرًا، فغُصِب (خير) مستأجر (بين فسخ) العقد؛ لتعذر تسليم المعقود عليه (و) بين (إمضاء) أي: إبقاء العقد بلا فسخ (ومطالبةِ غاصب بأجرة مِثل) ولا ينفسخ العقد بمجرد الغصب؛ لأن المعقود عليه لم يفت مطلقًا، بل إلى بدل، وهو القيمة، أشبه ما لو أتلف الثمرةَ المبيعة آدميٌّ، وحيث ثبت له الخيار، فله الفسخ (ولو متراخيًا، ولو بعد فراغ المدة) لأنه فسخ لاستدراك ظلامة، فهو كالفسخ لعيب في المبيع.
(فإن فسخ) المستأجر (فعليه أجرة ما مضى) قبل الفسخ من المُسمَّى؛ لاستقراره عليه (وإن رُدَّت العين) المغصوبة (في أثنائها) أي: مدة الإجارة (قبل الفسخ، استوفى) المستأجر (ما بقي) من مدته (وخُير فيما مضى) والعين بيد الغاصب.
(وإن كان الغاصب هو المؤجر، فلا أجرة له) سواء كانت الإجارة على عمل، أو إلى مدة، وسواء كانت على عين معيَّنة، أو موصوفة، وسواء كان غَصْبُه لها قبل المدة، أو في أثنائها (فليس حكمه حكم الغاصب الأجنبي) حيث لم تكن يَدُ المستأجر عليها، كما تقدم (١) (وقد عُلم، ذلك (مما تقدم (١)) من قوله: "وإن حوَّله المالك قبل تَقضِّي المدة" إلى قوله: "لم يكن له أجرة لما فعل أو سكن، نصًّا".
(ولو أتلف المستأجر العين) المؤجرة (ثبت ما تقدم من) ملك (الفسخ) إذا كانت على موصوفة في الذمة وتعذَّر البدل (أو الانفساخ) إذا
стр. 3989
كانت على معينة؛ لتعذُّر تسليم المعقود عليه (مع تضمينه) أي: المستأجر (ما أتلف) من العين.
(ومثله جَبُّ (١) المرأة زوجَها، تَضمَنُ) الدية (ولها الفسخُ) للعيب وهو الجب.
(ولو حدث خوفٌ عام يمنع من سُكنَى المكان الذي فيه العين المستأجرة، أو حُصِرَ البلدُ، فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض) التي استأجرها ليزرعها (فله الفسخ) لأنه أمر غالب مَنَعَ المستأجر استيفاء المنفعة، فيثبت به الخيار، كالغصب.
(وإن كان الخوف خاصًّا بالمستأجر، كمن خاف وحدَه لقُرب أعدائه من الموضع المأجور، أو حلولهم في طريقه، أو مرِضَ، أو حُبِس) ولو ظلمًا (لم يملك الفسخ) لأنه عُذر يختصُّ به، لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية؛ لأن له أن يؤجر لمن يقوم مقامه.
(ولو اكترى دابة ليركبها) إلى موضع معين (أو) اكتراها لـ (ـيحمل عليها إلى موضع معيَّن، فانقطعت الطريق إليها) أي: إلى جهة ذلك الموضع المعيَّن (لخوفٍ حادثٍ، أو اكترى إلي مكة، فلم يحج الناسُ ذلك العام من تلك الطريق، ملك كلٌّ منهما) أي: من المؤجر المستأجر (فسخ الإجارة) لما تقدم (وإن اختارا) أي: المؤجر والمستأجر (بقاءها) أي: الإجارة (إلى حين إمكان استيفاء المنفعة، جاز) لأن الحق لا يعدوهما.
(ومن استؤجر لعمل شيء في الذِّمة، ولم يُشترط عليه مباشرته، فمرض، وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله) ليخرج من الحق الواجب
стр. 3990
في ذمته، كالمسلَم فيه (والأجرة عليه) أي: على المريض؛ لأنها في مقابلة ما وجب عليه، ولا يلزم المستأجرَ إنظارُه؛ لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل (إلا فيما يختلف فيه القصد كنسخٍ، فإنه يختلف باختلاف المخطوط، ولا يلزم المستأجر قَبوله) أي: قَبول عمل غيره؛ لأن الغرض لا يحصُل به.
(وإن تعذَّر عمل الأجير، فله) أي: المستأجر (الفسخ) لتعذُّر وصوله إلى حقه (وإن شرط) المستأجر (عليه) أي: على الأجير (مباشرته، فلا استنابة إذًا) لوجود الشرط.
(وإن مات) الأجير (في بعضها) أي: في أثناء مدة الإجارة (بطلت) الإجارة (فيما بقي) لفوات المعقود عليه بهلاك محله (وإن كانت الإجارة على عَينهِ في مدة، أو غيرها) بأن استأجر عبدًا معينًا، أو إنسانًا معينًا ليخيط له شهرًا، أو ليبني له هذا الحائط (فمرض) الأجير (لم يقم غيرُه مقامَه) لوقوع العقد على عينه، كالمبيع المعين.
(وإن وجد) المستأجر (العين) المؤجرة (معيبة، أو حدث بها) عنده (عيبٌ يظهر به تفاوت الأجرة -وتقدم (١) التنبيه على بعضه قريبًا-) فله الفسخ؛ لأن المنافع لا يحصُل قبضها إلا شيئًا فشيئًا، فإذا حدث العيب فقد وُجِد قبل قبض الباقي من المعقود عليه، فأثبت الفسخ فيما بقي منها.
(أو استأجر دارًا جارُها رجلُ سوءٍ) أو امرأة كذلك (ولم يعلم) المستأجر (فله الفسخ) بذلك كالبيع (إن لم يَزُل) العيب (سريعًا، بلا ضرر يلحقه) أي: المستأجر.
стр. 3991
فإن انسدت البالوعة، فأراد المستأجر الرَّدَّ، قال المؤجر: أنا أفتحها، وكان زمنا يسيرًا لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر، لم يكن له الخيار.
(و) إذا فسخ المستأجر الإجارة للعيب، فـ (ـعليه أجرة ما مضى) قبل الفسخ؛ لاستقراره عليه (و) للمستأجر -أيضًا- (الإمضاء بلا أرش) للعيب؛ لأنه رضي به ناقصًا، وفيه وَجْه: له الأرْش كالبيع. قال ابن نصر الله: وقد تعبنا (١) فلم نجد بينهما فرقًا (فلو لم يعلم) المستأجر بالعيب (حتى انقضت المدة، لزمته الأجرة كاملة، ولا أَرْش له) للعيب، كما لو علم واختار الإمضاء.
(ويصح بيع العين المؤجرَة) سواء أجرها مدة لا تلي العقد، ثم باعها قبل دخولها، أو باعها في أثناء المدة؛ لأن الإجارة عقد على المنافع، فلا تمنع صحة البيع، كلما لو زَوَّج أَمَتَهُ، ثم باعها (و) يصح -أيضًا- (رهنها) لأنه يصح بيعها.
(ولمشتريها) أي: المؤجرة الخيار بين (الفسخ، والإمضاء مجانًا، إذا لم يعلم) أنها مؤجرة، وفي "الرعاية": الفسخ أو الأرش. قال أحمد (٢). هو عيب. وهو ظاهر ما تقدم.
(ولا تنفسخ) الإجارة (بشراء مستأجرها) أي: العين المؤجرة؛ لأنه كان مالكًا للمنفعة، ثم ملك الرقبة، ولا تنافي بينهما (ولا) تنفسخ الإجارة -أيضًا- (بانتقالها) أي: العين المؤجرة (إليه) أي: إلى المستأجر (بإرث، أو هبة، أو وصية، أو صداق، أو عوض في خلع، أو
стр. 3992
صلح، ونحوه) كجعالة، وطلاق، وعتق؛ لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة (فيجتمع لبائع على مشتر) للعين المؤجرة عليه (الثمن والأجرة) لأن عقد البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التآجر؛ لأن شراء الإنسان ملك نفسه محال.
(وإن اشترى المستأجر العين) المؤجرة (فوجدها معيبة، فردَّها) أي: رَدَّ شراءها للعيب (فالإجارة بحالها) لأنهما عقدان، فإذا فسخ أحدهما بقي الآخر.
(وإن كان المشتري) للعين المؤجرة (أجنبيًّا) فالأجرة من حين البيع له، نص عليه (١) في رواية جعفر بن محمد، واستُشكل بكون المنافع مدة الإجارة غيرَ مملوكة للبائع، فلا تدخل في عقد البيع حتى إن المشتري يكون له عوضُها، وهو الأجرة.
وأُجيب عن ذلك: بأن المالك يملك عوضها وهو الأجرة، ولم تستقر بعد: ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع، فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها، وهو استحقاق عوض المنافع مع بقاء الإجارة؛ قاله في "شرح المنتهى". وفي "المغني" ما يقتضي أن الأجرة للبائع، وهو واضح لأنه ملكها بالعقد (فـ) ـإن (رَدَّ المستأجر) الأجنبي (الإجارة) لعيبٍ ونحوه (عادت المنفعة) في باقي المدة (إلى البائع) دون المشتري؛ لأن عقده لم يتناولها لعدم ملك البائع لها إذ ذاك.
(ولو وهب) المعير (العينَ المستعارة) أو باعها ونحوه (للمستعير، بطلت العارية) لأنها عقد جائز بخلاف الإجارة.
(ولو باع) الوارثُ (الدارَ التي تَستحقُّ المُعتدةُ للوفاة سُكناها، وهي
стр. 3993
حامل، فقال الموفَّق: لا يصح بيعها. وقال المجد: قياس المذهب الصحة. قال في "الإنصاف": وهو) أي: قول المجد (الصواب) كبيع المؤجرة.
فصل
(والأجير) قسمان: خاص، ومشترك.
فـ (ـالخاص: من قُدِّر نفعُه بالزمن) بأن استؤجر لخدمة، أو عمل في بناء، أو خياطةٍ، يومًا، أو أسبوعًا ونحوه (كما تقدم (١)) في الباب (يستحقُّ المستأجرُ نفعه في جميع المدة المقدَّر نفعُهُ بها) لا يشركه فيها أحد، فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن، فمُشْتَرَك -كما يأتي- (سوى) زمن (فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسُننَها) أي: المؤكدات؛ قاله في "المستوعب" (و) سوى (صلاة جمعة وعيد) فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد، بل هي مستثناة شرعًا. قال المجد في "شرحه": ظاهر النص (٢): يمنع من شهود الجماعة إلا بشرط أو إذن (سواء سَلَّم نفسَه للمستأجر) بأن كان يعمل عند المستأجر (أوْ لا) بأن كان يعمل في بيت نفسه.
(ويَستحق) الأجيرُ الخاص (الأجرةَ بتسليم نفسه، عمل، أو لم يعمل) لأنه بذل ما عليه، كما لو بذل البائع العينَ المبيعة.
(وتتعلق الإجارة بعينه) كالمبيع المعين (فلا يستنيب) الأجير الخاص (وتقدم قريبًا (٣).
стр. 3994
ولا ضمان عليه فيما يتلف في يده) نص عليه (١)؛ لأنه نائب المالك في صَرْف منافعه إلى ما أمر به، فلم يضمن، كالوكيل؛ ولأن عمله غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به، كالقصاص (إلا أن يتعمَّد) الإتلاف (أو يُفرِّط) فيضمن؛ لأنه إذًا كالغاصب.
(وليس له) أي: الأجير الخاص (أن يعمل لغيره) أي: غير مستأجره؛ لأنه يفوِّت عليه ما استحقه بالعقد.
(فإن عَمِل) الأجير الخاص لغير مستأجره (وأضرَّ بالمستأجر، فله) أي: المستأجر (قيمةُ ما فوَّته) من منفعه (عليه) بعمله لغيره. قال أحمد (٢) في رجل استأجر أجيرًا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم، فكان الرجل ينقل عليهما، وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة: فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة.
قال في "المغني": فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله. قال: ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره.
وقال القاضي: معناه يرجع بالأجر الذي أخذه من الآخر؛ لأن منافعه في هذه المدة مملوكة لغيره، فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره. انتهى. وعُلم منه: أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشيء؛ لأنه اكتراه لعمل، فوفَّاه على التمام.
(والأجير المُشَتَرَك من قُدِّر نفعُهُ بالعمل) كخياطة ثوب، وبناء حائط، وحمل شيء إلى مكان معين، أو على عمل في مدة لا يستحق
стр. 3995
نفعه في جميعها، كالطبيب، والكحَّال (ويتقبل الأعمال) لجماعة في وقت واحد، يعمل لهم، فيشتركون في نفعه، فلذلك سُمِّي مُشتَرَكًا (فتتعلَّق الإجارة بذمته) لا بعينه (ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله) دون تسليم نفسه، بخلاف الخاص.
(ويضمن) الأجير المُشترَك (ما تلف بفعله، ولو بخطئه، كتخريق القصَّار الثوبَ) من دَقِّه، أو مَدِّه، أو عصره، أو بسطه (وغلطه) أي: الخيَّاط (في تفصيله، ودفعه إلى غير ربه) روي عن عمر (١)، وعلي (٢)