← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها؛ لأنها من آلات الحرب المأمور بتعليمها وإحكامها. وذكر ابن عبد البر (١) تحريم الرهان في غير الثلاثة إجماعًا. وقوله: "للرجال" أخرج النساء؛ لأنهن لسن مأمورات بالجهاد (بشروط خمسة) متعلق بـ"تجوز": (أحدها: تعيين المركوبين بالرؤية) سواء كانا اثنين، أو جماعتين (وتساويهما في ابتداء العَدْو وانتهائه، وتعيين الرماة، سواء كانا اثنين أو جماعتين) لأن المقصود في المسابقة معرفة سرعة عَدْوِ المركوبين اللذين يسابق عليهما. وفي المناضلة معرفة حذق الرماة. ولا يحصُل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية، لأن المقصود معرفة عَدْو مركوب بعينه، ومعرفة حذق

стр. 4027

رام بعينه، لا معرفة عَدْو مركوب في الجملة، أو حذق رام في الجملة، فلو عقد اثنان مسابقة على خيل غير معينة أو مناضلةً ومع كل منهما نفر غير معيَّن لم يجز. (و لا يُشترط تعيين الراكبين، ولا القوسين ولا السِّهام) لأن الغرض معرفة عَدْو الفرس، وحذق الرامي، دون الراكب والقوس والسهام؛ لأنها آلة المقصود، فلا يشترط تعيينها كالسرج (ولو عيَّنها لم تتعيَّن) لما تقدم. (وكلُّ ما تعيَّن (١) لا يجوز إبداله، كالمتعين في البيع، وما لا يتعيَّن يجوز إبداله لعُذر وغيره) فإن شرط ألَّا يرمي بغير هذا القوس، أو بغير هذا السهم، أو لا يركب غير هذا الراكب، فهو فاسد؛ لأنه ينافي مقتضى العقد. الشرط (الثاني: أن يكون المركوبان، والقوسان من نوع واحد) لأن التفاوت بين النوعين معلوم بحكم العادة، أشبها الجنسين (فلا تصح) المسابقة (بين فرس عربي، وهجين) وهو ما أبوه فقط عربي (ولا) المناضلة (بين قوس عربية، وفارسية) والعربية قوس النبل، والفارسية قوس النُّشَّاب؛ قاله الأزهري (٢). (ولا يُكره الرمي بالقوس الفارسية) ولا المسابقة بها، وقال أبو بكر: يُكره الرمي بها؛ لما روى ابن ماجه أن النبي ﷺ "رأى مع رجلٍ قوسًا فارسيةً، فقال: ألْقِها فإنها ملعونةٌ، ولكن عليكم بالقسيِّ العربية، وبرماح القنا، فبها يُؤيِّدُ الله هذا الدِّين، وبها يمكِّن الله لكم في

стр. 4028

الأرض" (١) ورواه الأثرم (٢). والجواب: أنَّه يحتمل أنَّه لعنها لحمل العجم لها في ذلك العصر قبل أن يُسْلِموا، ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها. الشرط (الثالث: تحديد المسافة والغاية) بأن يكون لابتداء عَدْوِهما وآخره غاية لا يختلفان فيها؛ لأن الغرض معرفة الأسبق، ولا يحصُل إلا بتساويهما في الغاية؛ لأن أحدهما قد يكون مقصرًا في ابتداء عدوه؛ سريعًا في آخره، وبالعكس. (و) تحديد (مدى الرمي بما جرت به العادة) لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد (ويُعرف ذلك) أي: مدى الرمي (بالمشاهدة) نحو: من هنا إلى هناك (أو بالذراع نحو مائة ذراع، أو مائتي ذراع. وما لم تجر به عادة) وهو ما تعذَّر الإصابة فيه غالبًا (وهو ما زاد في الرمي على ثلاثمائة

стр. 4029

ذراع، فلا يصح) لأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي. وقيل: إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني (١). (ولا يصح تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميًا) لعدم تحديد الغاية. الشرط (الرابع: كون العوض معلومًا، إما بالمشاهدة، أو بالقَدْر، أو بالصفة) لأنه مال في عقد، فاشتُرِط العلم به كسائر العقود، والمراد بمعرفته بالقدر، إذا كان بالبلد نقد واحد، أو أغلب، وإلا؛ لم يَكْفِ ذِكْر القَدْر، بل لابُدَّ من وصفه. (ويجوز أن يكون) العوض (حالًّا ومؤجَّلًا، و) أن يكون (بعضه حالًّا وبعضه مؤجَّلًا) كالثمن والصداق. (ويُشترط أن يكون) العِوض (مباحًا) كالصَّداق والبيع، فلا تصح على خمر ونحوه. (وهو) أي: بذل العوض المذكور (تمليك) للسابق (بشرط سبقه) فلهذا قال في "الانتصار" في شركة العنان: القياس لا يصح. انتهى. قلت: في كلامهم أنَّه جعالة، فليس من قبيل التمليك المعلَّق على شرط محض. الشرط (الخامس: الخروج عن شِبْهِ القمار) لأن القمار مُحرَّمٌ فشِبْهه مثله. والقِمار -بكسر القاف- مصدر قامَرَه فقَمَرَه، إذا راهنه فغلبه (بألَّا يُخرِجَ جميعُهم) لأنه إذا أخرج كل واحد منهم، فهو قِمار، لأنه

стр. 4030

لا يخلو، إما أن يغنم أو يغرم، ومن لم يخرج، بقي سالمًا من الغرم. (فإن كان الجعل من الإمام من ماله، أو من بيت المال) جاز؛ لأن في ذلك مصلحة وحثًّا على تعليم الجهاد، ونفعًا للمسلمين. (أو) كان الجعل (من غيرهما، أو من أحدهما) وحده؛ لأنه إذا جاز بَذْلُهُ من غيرهما، فمن أحدهما أَولى، وكذا لو كانوا ثلاثة فأخرج اثنان منهم، أو أربعة فأخرج ثلاثة منهم، ونحوه (على أنَّ من سبق أخذه؛ جاز، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما) لأنه لا سابق فيهما. (وإن سَبَق المُخرِجُ) للجعل (أحرز سَبقَه) بفتح الباء، أي: ما أخرجه (ولم يأخذ) السابقُ (من الآخر) المسبوق (شيئًا) لأنه إن أخذ منه شيئًا كان قمارًا. (وإن سبق من لم يُخرِج، أحرز سَبَق صاحبه) فملكه؛ وكان كسائر ماله؛ لأنه عوض في الجعالة، فملك فيها، كالعوض المجعول في رَدِّ الضالة، فإن كان العوض في الذِّمة، فهو دين يقضى به عليه، ويجبر عليه إن كان موسرًا، وإن أفلس، ضرب به مع الغرماء. (وإن أخرجا) أي: المتسابقان (معًا، لم يجز، وكان قمارًا؛ لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم، وسواء كان ما أخرجاه متساويًا، أو متفاوتًا، مثل أن أخرج أحدهما عشرة، و) أخرج (الآخر خمسة، إلا بمحلل، لا يُخرج شيئًا) لما روى أبو هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: "من أدخلَ فرسًا بين فرسين، وهو لا يأمن أن يسبقَ فليسَ قمارًا، ومن أدخل فرسًا بينَ فرسينِ وهو آمنٌ أن يسبق فليس قمارٌ"، رواه أبو داود (١)، فجعله قمارًا إذا أمن السبق؛ لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو

стр. 4031

يغرم، وإذا لم يأمن أن يُسبق لم يكن قمارًا؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك. (و يكفي) محلل (واحد، ولا تجوز الزيادة عليه) لدفع الحاجة به؛ قاله الآمدي. ويشترط في المحلل أن يكون (يكافئ فرسُه فرسَيهما، أو) يكافئ (بعيره بعيرَيهما، أو) يكافئ (رَمْيُه رَمْيَيهما) للخبر السابق. (فإن سَبَقهما) أي: سبق المحلل المخرجين (أحرزَ) المحلل (سَبَقَيهما) بفتح الباء، لأنهما جعلا لمن سبق. (وإن سبقاه) أي: المخرجان المحللَ (أحرزا سبقَيهما) أي: أحرز كل منهما ما أخرجه؛ لأنه لا سابق منهما ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق واحدًا منهما (ولم يأخذا منه شيئًا) لأنه لم يشترط عليه شيء لمن سبقه. (وإن سبق أحدهما) أي: المُخرِجَين (أحرز السبقين) لأنهما جعلا لمن سبق. (وإن سبق معه) أي: مع أحد المخرجين (المُحلِّلُ) بأن جاء أحدهما والمحلل معًا (أحرز السابق) منهما (مال نفسه) لسبقه (ويكون سَبَق (١) المسبوق بين السابق والمُحلِّل نصفين) لأنهما قد اشتركا في السبق، فوجب أن يشتركا في عوضه. (وإن جاؤوا) أي: المخرجان والمحلل (الغاية دفعة واحدة، أحرز كل واحد منهما سَبق نفسه) لأنه لا سابق (ولا شيء للمُحلِّل) لأنه لم يسبق.

стр. 4032

(فإن قال المُخرِج) للعوض (من غيرهما: من سَبق أو صَلَّى) منكما (فله عشرة، لم يصح إذا كانا اثنين) لأنه لا فائدة في طلب السبق إذًا، فلا يحرص عليه؛ لأنه سوَّى بينهما. (فإن كانوا أكثر) من اثنين، صح؛ لأن كل واحد منهم يطلب أن يكون سابقًا، أو مُصلِّيًا. (أو قال) المُخرِج غيرهما: مَن سبق فله عشرة، و (من صَلَّى أي: جاء ثانيًا، فله خمسة، صح) لأن كلًّا منهما يجتهد أن يكون سابقًا ليُحرِز أكثر العوضين. وسُمِّي الثاني: مُصلِّيًا؛ لأن رأسه تكون عند صلو (١) الأول، والصَّلَوان: هما العظمان الناتئان من جانب الذنب، وفي الأثر عن علي قال: "سبقَ أبو بكرٍ، وصلَّى عمرُ، وخبطتنا فتنةٌ" (٢).

стр. 4033

(وكذا) يصح إذا فاوت العوض (على الترتيب للأقرب إلى السبق) بأن جعل للأول عشرة، وللثاني ثمانية، وللذي يليه خمسة، ثم للذي يليه أربعة، وهكذا. (وخيل الحَلْبة) بفتح الحاء وسكون اللام (على الترتيب) وهي خيل تُجمع للسباق من كل أوب، لا تخرج من إصطبل واحد، كما يقال للقوم إذا جاؤوا من كل أوب للنُّصرة: قد أحلبوا؛ قاله في "الصحاح" (١)، أولها (مُجَلٍّ) السابق (فمُصَلٍّ) الثاني، لما سبق (فَتَالٍ) الثالث؛ لأنه يتلو المصلِّي (فبارع) الرابع (فمرتاح) الخامس (فخطي) السادس، وهو بالخاء المعجمة (فعاطف) السابع (فمؤمَّل) بوزن معظم، الثامن (فلطيم) (التاسع) (فسُكَيت) ككميت، وقد تشدد ياؤه، العاشر آخر خيل الحلبة (ففُسْكُل) كقنفذ، وزبرج، وزنبور، وبرذون: الذي يجيء آخر الخيل، ويُسمَّى القاشور والقاشر. وهذا الترتيب قدَّمه في "التنقيح"، وتبعه المصنف وصاحب "المنتهى" (و) في بعضها اختلاف، فـ (ـفي "الكافي"، وتبعه في "المطلع": مُجَلٍّ فمُصَلٍّ فَمُسَلٍّ، فتالٍ، فمرتاح، إلى آخره) وقال أبو الغوث: أولها المجلي، وهو السابق، ثم المصلي، ثم المسلي، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم المؤمَّل، ثم الخَطِيُّ، ثم اللطيم، ثم السُّكَيت، وهو الفُسكُل؛ ذكره الجوهري (٢). (فإن جعل) من أخرج العوض (للمصلَّي أكثر من السابق، أو جعل للتالي أكثر من المصلِّي، أو لم يجعل للمصلي شيئًا) وجعل للتالي عوضًا

стр. 4034

(لم يجز) لأنه يفضي إلى ألَّا يقصد السبق، بل يقصد التأخر، فيفوت المقصود. (وإن قال لعشرة: من سبق منكم فله عشرة، صح، فإن جاؤوا معًا، فلا شيء لهم) لعدم السبق (وإن سبق (١) واحد، فله العشرة) لسبقه (أو) سبىق (اثنان، فهي) أي: العشرة (لهما) لأنهما السابقان (وإن سبق تسعة، وتأخر واحد، فالعشرة للتسعة) لأنهم سبقوا. (وإن شرطا) أي: المتسابقان (أن السابق يُطْعِمُ السَّبَقَ) بفتح الموحدة (أصحابَه، أو) يُطعمه (بعضهم، أو) يُطعمه (غيرَهم، أو) قال: (إن سبقتني فلك كذا، أو: لا أرمي أبدًا، أو شهرًا، لم يصح الشرط) لأنه عوض على عمل، فلا يستحقه غير العامل، كالعوض في رد الآبق (ويصح العقد) أي: عقد المسابقة؛ لأنها عقد لا تتوقف صحتها على تسمية بدل، فلم تفسد بالشرط الفاسد كالنكاح. فصل (والمسابقة جعالة) لأنها عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه، فكان جائزًا، كرَدِّ الآبق. (وهي عقد جائز) لما مَرَّ (لا يؤخذ بعوضها رهن، ولا كفيل) لعدم وجوبه. و (لكلٍّ منهما فسخُها، ولو بعد الشروع فيها) لعدم لزومها (ما لم يظهر لأحدهما فضل) على صاحبه، مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة، أو يصيب بسهامه أكثر منه (فإن ظهر له) عليه فضل (فله) أي:

стр. 4035

الفاضل (الفسخ) لأن الحق له (دون صاحبه) المفضول؛ لأنه لو جاز له ذلك، لفات غرض المسابقة، فلا يحصُل المقصود. (وتبطل بموت أحد المتعاقدَين) كوكالة (و) تبطل بموت (أحد المركوبين) لأن العقد تعلَّق بعينهما (ولا يقوم وارث الميت مقامه، ولا يقيم الحاكم من يقوم مقامه) لأنها انفسخت بموته. و (لا) تبطل (بموت الراكبين، أو أحدهما، ولا تلف أحد القوسين) أو هما (والسهام) لأن هذه غير معقود عليها، فلم ينفسخ العقد بتلفها، كموت أحد المتبايعين. (ويشترط) في المسابقة بعوض (إرسال الفرسين، والبعيرين دفعة واحدة) فليس لأحدهما أن يرسل قبل الآخر (ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما، ويرتبهما، وعند الغاية من يضبط السابق منهما) لئلا يختلفا في ذلك. (ويحصل السبق بالرأس في متماثلٍ عُنُقه) من الخيل (و) السبق (في مختلفه) أي: العنق من الخيل (و) السبق في (إبل) مطلقًا (بكتفه) لأن الاعتبار بالرأس هنا متعذر، فإن طويل العنق قد تسبق رأسه لطول عنقه، لا بسرعة عدوه. وفي الإبل ما يرفع رأسه، وفيها ما يمد عنقه، فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه، فلذلك اعتبر بالكتف، فإن سبق رأس قصير العنق، فهو سابق بالضرورة. وإن سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق، وإن كان بقدره لم يسبق، وإن كان أقل، فالآخر سابق. (وإن شرط) المتسابقان (السبق بأقدام معلومة) كثلاثة فأكثر (لم

стр. 4036

يصح) لأن هذا لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما. (فَتُصفُّ الخيلُ في ابتداء الغاية صفًّا واحدًا، ثم يقول المُرتِّبُ لذلك: هل من مصلِح للِجام، أو حامل لغلام، أو طارح لجلٍّ (١)؟ فإذا لم يجبه أحدٌ، كبّر ثلاثًا، ثم خلَّاها) أي: أرسلها (عند) التكبيرة (الثالثة) لأن عليًّا ﵁ أمر سراقة بن مالك بذلك، لما جعل إليه ما جعله النبي ﷺ من أمر السُّبْقةِ في خبر الدارقطني (٢). (ويخطُّ الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطًّا، ويقيم رجلين، متقابلين، أحد طرفي الخط بين إبهامي أحدهما والطرف الآخر بين إبهامي الآخر، وتمر الخيل بين الرجلين، ليعرف السابق) كما فعل علي ﵁ فيما أخرجه الدارقطني عنه ((٢)). (ويحرم أن يجنب أحدهما) أي: المتسابقين (مع فرسه) فرسًا (أو) يجنب (وراءه فرسًا لا راكب عليه يحرِّضُه على العدو. و) يحرم أيضًا (أن يجلِبَ، وهو أن يصيح به في وقت سباقه) لقوله ﷺ : "لا جلبَ ولا جنبَ في الرهانِ" رواه أبو داود (٣) وغيره بإسناد حسن

стр. 4037

عن عمران بن الحصين. والجَلَب -بفتح الجيم واللام-: هو الزجر للفرس والصياح عليه، حثًّا له على الجَرْي.

стр. 4038

فصل في المناضلة من النَّضل، يقال: ناضله نضالًا، ومناضلة، وسُمِّي الرمي نضالًا: لأن السهم التام يُسمَّى نضلًا، فالرمي به عمل بالنضل، وهي ثابتة بالكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ (١) وقرئ: "ننتضل" (٢)، والسنة شهيرة بذلك (٣). (وحكم المناضلة في العوض حكم الخيل) والإبل فيما تقدم تفصيله. (وتصح بين) شخصين (اثنين، و) بين (حزبين) كما تقدم (٤). (ويُشترط لها) زيادة على ما سبق (شروط أربعة: أحدها: أن تكون على من يحسن الرمي) لأن الغرض معرفة الحذق به، ومن لا حذق له، فوجوده كعدمه. (فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه) أي: الرمي (بطل العقد فيه، وأُخرج من الحزب الآخر مثله) كالبيع إذا بطل في البعض، بطل فيما يقابله من الثمن (ولهم) أي: لكل حزب (الفسخ إن أحبوا) لتبعيض

стр. 4039

الصفقة في حقهم. (وإن عَقَد النضالَ جماعةٌ، ليقتسموا بعد العقد حزبين برضاهم، صح) العقد، و (لا) يصح إن عقداه ليقتسما (بقُرعة) لأنها قد تقع الحُذَّاق دون غيرهم في أحد الحزبين. (ويُجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما) أي: الرئيسين (واحدًا) من النفر (ثم يختار) الرئيسُ (الآخرُ آخرَ حتى يفرغا) ليحصُل التعادل بينهما. (و لا يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد واحد) لأنه قد يؤدي إلى اختصاص أحدهما بالأحذق، فلا يحصُل التساوي. (وإن اختلفا) أي: الرئيسان (في من يبدأ بالخيرة) منهما (اقترعا) لأنه لا مرجّح غير القُرعة. (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدًا) لأنه لا يضره أيهما غُلب أو غَلب، فلا يحصُل مقصود المناضلة (ولا) جعل (الخيرة في تمييزهما) أي: الحزبين (إليه) أي: إلى شخص واحد؛ لما سبق (ولا أن يختار جميع حزبه أولًا) لأنه ترجيح له بلا مرجِّح، ويُفضي إلى عدم التساوي (ولا السَّبْق) -بسكون الباء- بمعنى المسابقة بالخيل والإبل (عليه) أي: على ذلك المذكور، بأن يتسابقا على جعل رئيس الحزبين واحدًا، وعلى أن الخيرة في تمييزهما إليه ونحوه. (ولا يُشترط) للمناضلة (استواء عدد الرماة) فلو كان أحد الحزبين عشرة، والآخر ثمانية ونحو ذلك، صح. (وإن بان بعضُ الحزب كثيرَ الإصابة، أو عكسه، فادَّعى) الحزبُ الآخر (ظنَّ خلافه، لم يُقبل) أي: لم يُسمع منه ذلك؛ لأن شرط دخوله

стр. 4040

في العقد أن يكون من أهل الصنعة دون الحذق، كما لو اشترى عبدًا على أنه كاتب، فبان حاذقًا أو ناقصًا، لم يؤثر. الشرط (الثاني: معرفة عدد الرِّشق -بكسر الراء- وهو) عدد (الرمي) وأهل العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين، وبفتحها: الرمي، وهو مصدر رشقت الشيء رشقًا. قال المصنف في "الحاشية": الرَّشق -بفتح الراء- الرمي نفسه. والرِّشق: الوجه من الرمي، إذا رمى القوم بأجمعهم جميع السهام، وقيل: الرشق السهام نفسها. وكذا في "المستوعب"، و"المطلع" عن الأزهري (١): الرشق -بكسر الراء- عدد الرمي. واشتُرط العلم به؛ لأنه لو كان مجهولًا، أفضى إلى الاختلاف؛ لأن أحدهما يريد القطع (٢)، والآخر يريد الزيادة. (وليس له عدد معلوم، فأي عدد اتفقوا عليه، جاز) لأن الغرض معرفة الحَذقِ. (و) تُعتبر معرفة (عدد الإصابة، بأن يقول) العاقد: (الرِّشق عشرون، والإصابةُ خمسة ونحوه) كستة أو ما يتفقان عليه؛ لأن الغرض معرفة الحَذْق، ولا يحصُل إلا بذلك. (إلا أنه لا يصح اشتراطُ إصابة تندر، كإصابة جميع الرِّشق، أو تسعة من عشرة ونحوه) لبعد إصابة ذلك.

стр. 4041

(ويُشترط استواؤهما) أي: المتناضلين (في عدد الرِّشْق، و) عدد (الإصابة و) في (صفتها) أي: الإصابة، من خوارق ونحوها (وسائر أحوال الرمي) لأن موضوعها على المساواة، فاعتبرت، كالمسابقة على الحيوان. (فإن جعلا رِشْق أحدهما عشرة، و) رِشْق (الآخر عشرين، أو شرطا أن يصيب أحدهما خمسة، و) أن يصيب (الآخر ثلاثة، أو شرطا إصابة أحدهما خواسق، والآخر خواصل) ويأتي معناهما (أو شرطا أن يحط أحدهما من إصابته سهمين، أو) شرطا (أن يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه، أو شرطا أن يرمي أحدهما من بُعْدٍ، و) يرمي (الآخر من قُرب، أو أن يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم، والآخر بين أصابعه سهمان، أو أن يرمي أحدهما وعلى رأسه شيء، والآخر خال عن شاغل، أو) شرطا (أن يحط عن أحدهما واحدًا من خطئه، لا عليه ولا له، وأشباه هذا مما تفوت به المساواة، لم يصح) لمنافاته لموضوع المسابقة. وإذا عقدا ولم يذكرا قوسًا صح؛ لما تقدم (١). ويستويان في العربية والفارسية. الشرط (الثالث: معرفة) نوع (الرمي هل هو مفاضلة ومحاطّة، أو مبادرة) لأن غرض الرماة يختلف، فمنهم من إصابته في الابتداء أكثر منها في الانتهاء، ومنهم من هو بالعكس، فوجب اشتراط ذلك؛ ليعلم ما دخل فيه. (فالمفاضلة: أن يقولا: أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث إصابات ونحوه من عشرين رمية، فقد سبق، فأيهما فضل صاحبه

стр. 4042

بذلك، فهو السابق) لوجود الشرط. (وتُسمَّى) المفاضلة: (محاطَّة؛ لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط غير مُعتدٍّ به) ذكره في "الشرح". وفي "المنتهى": المُحاطَّة: أن يحطَّ ما تساويان فيه من إصابة من رمي معلوم مع تساويهما في الرميات، فأيهما فضل بإصابة معلومة، فقد سبق. قال في "شرحه": والفرق بين المفاضلة والمحاطَّة: أن المُحاطَّة يقدر فيها الإصابة من الجانبين بخلاف المفاضلة. واستدلّ له بكلام المجد في "شرحه". (ويلزم) في المفاضلة (إكمال الرِّشْق، إذَا كان فيه) أي: في إكماله (فائدة) فإذا قالا: أينا فضل صاحبه بثلاث إصابات من عشرين رمية فهو سابق، فرميا اثني عشر سهمًا، فأصابها أحدهما وأخطأها الآخر كلها، لم يلزم إتمام الرشق؛ لأن أكثر ما يكون أن يصيب الآخر الثمانية الباقية ويخطئها الأول، ولا يخرج الأول بهذا عن كونه سابقًا، وإن كان الأول إنما أصاب في الاثني عشر عشرًا، لزمهما أن يرميا بقية الثلاثة عشر، فإن أصابا أو أخطآ أو أصابها الأول وحده، فقد سبق، ولا يحتاج إلى إتمام الرشق، وإن أصابها الآخر دون الأول، فعليهما أن يرميا الرابع عشر على ما تقدم. ضابط ذلك: أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق به أحدهما صاحبه، أو يسقط به سبق صاحبه، لزم الإتمام، وإلا؛ فلا. (والمبادرة: أن يقولا: من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية، فقد سبق، فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي، فهو السابق) لوجود الشرط. (ولا يلزم) إذا سبق إليها واحد (إتمام الرمي) عشرين؛ لأن السبق

стр. 4043

قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه. (وإن أصاب كل واحد منهما خمسًا، فلا سابق) فيهما (فلا يكملان الرِّشْق) لأن جميع الإصابة المشروطة وُجِدَت، واستويا فيها. (ومتى كان النضال بين حزبين، اشتُرط كون الرشق يمكن قسمه بينهم) أي: أهل كل حزب (بغير كسر، ويتساوون فيه، فإن كانوا ثلاثة، وجب أن يكون له ثلث، وكذا ما زاد) فإذا كانوا أربعة، وجب أن يكون له ربع، أو خمسة وجب أن يكون له خمس؛ لأنه إذا لم يكن كذلك، بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه. (ولا يجوز أن يقولوا: نُقرعُ، فمن خرجت قُرْعتُهُ، فهو السابق، ولا أنَّ مَن خرجت قُرعته، فالسَّبَق عليه) لأنّه لا يحصُل به الغرض المقصود من النضال (ولا أن يقولوا: نرمي، فأينا أصاب، فالسبق على الآخر) لأنه يشبه القمار. (وإن شرطوا) أي: المتناضلون (أن يكون فلان مقدَّم حزبٍ، وفلانٌ مُقدَّمَ) الحزب (الآخر، ثم فلان ثانيًا من الحزب الأول، وفلان ثانيًا من الحزب الثاني، كان) الشرط (فاسدًا) لأنه لا يقتضيه العقد. (وإن تناضل اثنان، وأخرج أحدُهما السبق، فقال أجنبي: أنا شريكك في الغرم والغنم، إن فضلك، فنصف السبق علي، وإنْ فضلته فنصفه لي، لم يجز) ذلك، ولم يصح؛ لما تقدم في شركة المفاوضة (١) (وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة، منهم) اثنان أخرجا، والثالث (مُحَلِّلٌ، فقال رابع للمستبقين: أنا شريككما في الغنم والغرم) لم يصح؛ لما تقدم.

стр. 4044

(وإن فَضَل أحدُ المتناضلين صاحبَه، فقال المفضولُ) للفاضل: (اطرحْ فضلَكَ، وأعطيَك دينارًا، لم يجُزْ) لأنه أخْذٌ للمال في غير مقابلة مال، ولا ما في معناه (و إن فسخا العقدَ، وعقدا عقدًا آخر، جاز) لأن الحقَّ لهما، وكذا لو فسخه الفاضل، وأما المفضول، فليس له فَسْخه وتقدم (١). (وإذا أخرج أحدُ الزَّعيمين) أي: الرئيسين (السبق) بفتح الباء (من عنده، فسُبِقَ) بالبناء للمفعول (حزبُه، لم يكن على حزبه شيء) لأنه لم يشترطه عليهم. (وإن شرطه) أي: السبق (عليهم، فهو عليهم بالسَّوية، ويُقسَم) السبق (على الحزب الآخر) وهم السابقون (بالسَّوية، مَن أصاب ومَن أخطأ) لأن مطلق الإضافة تقتضي التسوية. (وإذا أطلقا الإصابةَ، تناوَلَها على أي صفة كانت) لأن أي صفة كانت تدخل في مُسمَّى الإصابة. وفي "المغني": أن صفة الإصابة شرطٌ لصحة المناضلة، ومشى عليه فيما تقدم. (فإن قالا: خواصل) بالخاء المعجمة والصاد المهملة (فهو بمعناه، ويكون تأكيدًا) لأنه اسم لها كيف كانت. قال الأزهري (٢): الخاصل الذي أصاب القرطاس، وقد أخصله، إذا أصابه. (ومن صفات الإصابة خواسق) بالخاء المعجمة والسين المهملة (وهو ما خرق الغرض، وثبت فيه.

стр. 4045

وخوازق -بالزاي-، ومقرطس بمعناه) قال الأزهري (١) والجوهري (٢): الخوازق -بالزاي- لغة في الخاسق، فهما شيء واحد. (وخوارق -بالراء المهملة- وهو ما خرق الغرض، ولم يثبت فيه، ويُسمَّى مَوارِقَ. وخواصِرُ) بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين (وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض) ومنه قيل: الخاصرة؛ لأنها في جانب الإنسان. (وخوارم بها خرم جانب الغرض. وحوابي: ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه) ومنه يقال: حبا الصبي. (فبأي صفة قيَّدوا) أي: المتناضلون (الإصابة، تقيَّدت) الإصابة (بها) لأنه وصف وقع العقد عليه، فوجب أن يقيَّد به ضرورة الوفاء بموجبه (وحصل السبق بإصابته) أي: إصابة ذلك المقيد على ما قيَّدوا به. (وإنْ شرطا إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه، تقيَّد) السبق (به) لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك، فتعين أن تتقيد المناضلة به؛ تحصيلا للغرض. (وإذا كان شرطهم خواصل، فأصاب) الغرض (بنصل السهم حُسب له كيف كان) لما تقدم أن الخاصل: الذي أصاب القرطاس. (فإن أصاب) السهمُ الغرضَ (بعرضه، أو بفُوقه) وهو ما يوضع فيه الوتر (نحو أن ينقلب السهم بين يدي الغرض، فيصيب فُوقُه الغرضَ، أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى) الغرض (لم يُعتدَّ به) لأنه

стр. 4046

لا يُعدَّ إصابة. الشرط (الرابع: معرفة قَدْر الغرض، طولًا وعرضًا وسُمكًا وارتفاعًا من الأرض) لأن الإصابة تختلف باختلاف ذلك، فوجب العلم به، أشبه تعيين النوع. (وهو) أي: الغرض (ما يُنصَبُ في الهدف، من قرطاس أو جلد أو خشب أو غيرها) سُمِّي غرضًا؛ لأنه يقصد (ويُسمَّى شارة) وشَنًّا (١). وفي "القاموس" (٢): القرطاس: كل أديم ينصب للنضال. (والهدف: ما يُنصب الغرض عليه، إما تراب مجموع أو حائط، أو غيرهما) كخشبة وحجر. (ولا يُعتبر) لصحة النضال (ذكر المبتدئ) منهما (بالرمي) خلافًا "للترغيب"؛ لأنه لا أثر له، وكثير من الرماة يختار التأخر (فإن ذكراه) أي: المبتدئ (كان أولى) وفي "شرح المنتهى": يُستحب تعيين المبتدئ بالرمي عند عقد المناضلة. انتهى. أي: لأنه أقطع للنزاع. (وإن أطلقا) بأن لم يعينا المبتدئ عند العقد (ثم تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما، جاز) لأن الحق لا يعدوهما. (وإن تشاحَّا في المبتدئ منهما) بالرمي (أُقرع بينهما) لأنه لابُدَّ أن يبتدئ أحدهما بالرمي؛ لأنهما لو رميا معًا أفضى إلى الاختلاف، ولم يعرف المصيب منهما، وقد استويا في الاستحقاق فصير إلى القُرعة (ولو كان لأحدهما مزية بإخراج السبق) -بفتح الباء- فلا يقدم بذلك. وقيل:

стр. 4047

يقدم بذلك؛ لأن له نوعًا من الترجيح، فعلى هذا: إن كان العوض من أحدهما، قُدِّم صاحبه. (وإن كان المُخرج) للعوض (أجنبيًّا، قُدِّم من يختاره منهما، فإن لم يختر، وتشاحا، أُقرع بينهما) وما ذكرته من أن ذلك مفرَّع على القول الثاني صريح كلام "المبدع"، ففي كلام المصنف نظر؛ لأنه يقتضي أن ذلك مفرَّع على المذهب. (وأيهما كان أحقَّ بالتقديم، فبَدَره الآخرُ فرمى، لم يُعتدَّ له بسهمه، أخطأ أو أصاب) لعموم قوله ﷺ : "من عمِل عملًا ليسَ عليهِ أمرنا فهو ردٌّ" (١). (وإذا بدأ أحدُهما في وَجْهٍ، بدأ الآخرُ في) الوجه (الثاني) تعديلًا بينهما (فإن شرطا البداءةَ لأحدهما في كل الوجوه لم يصح) لأن موضوع المناضلة على المساواة، وهذا تفاضل. (وإن فعلا ذلك من غير شَرْطٍ برضاهما، صح) لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة ولا في وجود الرمي. (وإذا رمى البادئ بسهمٍ، رمى الثاني بسهمٍ كذلك، حتى يقضيا رمييهما) لأنه العُرف. (وإن رَمَيا سهمين سهمين، فَحَسَنٌ) وكذا لو رميا خمسًا خمسًا، أو نحوه. (وإن شرطا أن يرمي أحدهما رِشْقَه، ثم يرمي الآخر) رِشْقَه، جاز. (أو) اشترطا أن (يرمي أحدُهما عددًا، ثم يرمي الآخرُ مثلَه، جاز) وعُمل به؛ لحديث: "المؤمنُونَ عندَ شروطهم" (٢).

стр. 4048

(و إن شَرَطا أن يبدأ كلُّ واحدٍ منهما من وجهين متواليين، جاز) لما تقدم. (والسُّنة أن يكون لهما غرضان، يرميان أحدَهما، ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام، ثم يرميان الآخر) لفعل الصحابة (١) ﵃. وقد رُوي مرفوعًا: "ما بينَ الغرضين روضةٌ من رياضِ الجنة" (٢). وقال إبراهيم التيمي: رأيت حذيفة ينشد (٣) بين الهدفين يقول: أنا بها، في قميص (٤). وعن ابن عمر (٥) ﵄ مثل ذلك (وإن جعلوا غرضًا

стр. 4049

واحدًا، جاز) لأن المقصود يحصُل به. (وإذا تشاحَّا في) موضع (الوقوف) هل هو عن يمين الغرض، أو يساره، ونحو ذلك (فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى، مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس، أو) يستقبل (ريحًا يؤذيه استقبالها، ونحو ذلك، والآخر يستدبِرُها) أي: الشمس أو الريح (قُدِّم قول من طلب استدبارها) لأنه أحظ لهما (إلا أن يكون في شرطها) أي: المناضلة (استقبال ذلك، فالشرط أولى) بالاتباع؛ لدخولهم عليه (كما لو اتفقا على الرمي ليلًا) فإنه يُعمل بما اتفقا عليه. (فإن كان الموقفان سواء) في استدبار الشمس، أو الريح (كان ذلك) أي: الوقوف (إلى الذي يبدأ، فيتبعه الآخر، فإذا كان) أي: صار (في الوجه الثاني وقف الثاني، حيث شاء ويتبعه الأول) ليستويا. (وإذا أطارت الريح الغرض، فوقع السهمُ موضعَهُ، فإن كان شرطهم خواصل، احتُسِبَ له به) لأنه لو كان الغرض موضعه، لأصابه، وكذا لو كانا أطلقا الإصابة، ولو كان الغرض جلدًا وخيط عليه شنبر كشنْبر المنخل، وجعلا له عرىً، وخيوطًا تعلق به في العرى، فأصاب السهم الشَّنبر، أو العرى، وشرطهم خواصل؛ اعتُدَّ به؛ لأن ذلك من الغرض، وأما المعاليق وهي الخيوط فلا يعتدُّ بإصابتها مطلقًا؛ لأنها ليست من الغرض. وإن أصاب السهم سهمًا في الغرض قد علق نصله فيه وباقيه خارج منه، لم يُحتسب له به، ولا عليه.

стр. 4050

وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فُوقِهِ، حُسبت له إصابته؛ لأنه لو لم يكن لأصاب الغرض يقينًا. وإذا تناضلا على أن الإصابة حوابي، على أن من خسق منهما كان بحابيين، أو على أن ما قرب من الشن، سقط الذي هو منه أبعد، جاز؛ قاله القاضي وابن عقيل. (وإن كان) شرطهم (خواسق) وأطارت الريح الغرض، فوقع السهم موضعه (لم يُحتسب له) أي: رامي السهم (به، ولا عليه) لأنا لا ندري، هل كان يثبت في الغرض لو كان موجودًا، أو لا؟ (وإن وقع) السهم (في غير موضع الغرض، احتُسِب به على راميه) لتبيّن خطئه. (وإن وقع) السهم (في الغرض في الموضع الذي طار إليه) الغرض (حُسبت) الرمية (عليه أيضًا، إلا أن يكونا اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه، وكذا الحكم لو ألقت الريح الغرض على وجهه) إذا وقع السهم فيه، حُسب على راميه. (وإن عرض) لأحدهما (عارض مِن كَسْرِ قوس، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو ريح شديدة، لم يُحتسب عليه ولا له بالسهم) لأن العارض كما يجوز أن يصرفه عن الصواب إلى الخطأ، يجوز أن يصرفه عن الخطأ إلى الصواب. وإن حال حائل بينه وبين الغرض، فنفذ منه وأصاب الغرض، حُسب له؛ لأن هذا من سداد الرمي وقوته. (وإن عرض مطر أو ظُلمة) عند الرمي (جاز تأخير الرمي) لأن المطر يرخي الوتر، والظُّلمة عُذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه؛ ولأن

стр. 4051

العادة الرمي نهارًا، إلا أن يشترطاه ليلًا، فيلزم كما تقدم (١). (ويُكره للأمين والشهود) وغيرهم ممن حضر (مدح أحدهما، أو) مدح (المصيب، وعيب المخطئ، لما فيه من كَسْرِ قلب صاحبه) وغيظه. قال في "الفروع": ويتوجَّه في شيخ العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك. وفي "الإنصاف": قلت: إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح، أو كَسْرِ قلب غيره، قوي التحريم، وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه، قوي الاستحباب. والله أعلم. (ويُمنع كلٌّ منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه، مثل أن يرتجز ويفتخر، ويتبجح بالإصابة، ويُعنف صاحبه على الخطأ، أو يظهر أنه يعلمه، وكذا الحاضر معهما) يمنع من ذلك. وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه عن مسح القوس والوتر، ونحو ذلك، لعل صاحبه ينسى القصد الذي أصاب به، أو يفتر، منع من ذلك، وطولب بالرمي، ولا يزعج بالاستعجال بالكلية، بحيث يمنع من تحري الإصابة. (وإن قال قائل: ارْمِ هذا السهم، فإن أصبتَ به فلك درهم، وإن أخطأتَ، فعليك درهم، لم يصح) ذلك (لأنه قمار) وإن قال من أراد رمي سهم لحاضره: إن أخطأتُ فلك درهم، لم يجز؛ لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل، ولم يوجد من الحاضر عمل، فيستحق به شيئًا. (وإن قال) إنسان لآخر: ارمِ هذا السَّهم و (إن أصبتَ به فلك درهم) صح جعالة، لا نضالًا.

стр. 4052

(أو قال) لآخر: (ارمِ عشرة أسهم، فإن كان صوابك أكثر من خطئِكَ، فلك دِرهمٌ) صح جعالة. (أو قال:) ارمِ عشرة أسهم و (لكَ بكلِّ سهم أصبتَ به منها درهم، أو) لك (بكلِّ سهم زائد على النصف من المصيبات درهم) صح جعالة. (أو قال): (ارمِ عشرة أسهم، فـ (ـإن كان صوابك أكثر) من خطئِكَ (فلك بكلِّ سهمٍ أصبت به درهم، صح) ذلك (وكان جعالة) لأنه بذل مال على ما فيه غرض صحيح، ويلزمه الجعل بالإصابة التي شرطها (لا نضالًا) لأن النضال إنما يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعًا، ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقًا. (وإن شرطا أن يرميا) أي: المتناضلان من اثنين أو حزبين (أرشاقًا) جمع رِشق، وتقدم (١) معناه (كثيرة معلومة، جاز. وإن شرطا أن يرميا منها كل يوم قدرًا اتفقا عليه، جاز) لحديث: "المؤمنون عند شروطهم" (٢). (وإن أطلقا العقد جاز، وحمل) الإطلاق (على التعجيل، والحلول، كسائر العقود) من نحو بيع وصداق (فيرميان من أول النهار إلى آخره) لأنه العادة (إلا أن يعرض عُذر من مرض أو غيره، فإذا جاء الليل، تركاه إلا أن يشترطا) الرمي (ليلًا، فيلزم) الشرط، وتقدم (٣). (فإن كانت الليلة مُقمِرة مُنيرة اكتُفي بذلك) لحصول المقصود به (وإلا) بأن كانت مُظلمة (رَمَيَا في ضوء شمعة أو مشعل) ليتأتَّى تَحرِّي الإصابة.

стр. 4053

باب العارية بتخفيف الياء وتشديدها، وأصلها من عار، إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للبطّال: عيَّار؛ لتردده في بطالته. والعرب تقول: أعاره وعاره، كأطاعه وطاعه. قال الأصحاب تبعًا للجوهري (١): هي مشتقة من العار. وفيه شيء، لأنه ﷺ فعلها. وأصل المادة فيما قيل: العري، وهو: التجرُّد، فَسُمِّيت عارية؛ لتجرُّدِها عن العوض، كما تُسمَّى النخلة الموهوبة عرية؛ لتعريها عن العوض. وقيل: من التعاور، أي: التناوب؛ لجعل مالكها للغير نوبة في الانتفاع بها. (وهي) أي: العارية (العين المعارة) أي: المأخوذة من مالكها، أو مالك منفعتها، أو مأذونهما؛ للانتفاع بها مطلقًا، أو زمنًا معلومًا بلا عوض، وتطلق كثيرًا على الإعارة مجازًا، ويرد على تعريفه الدور. والعارة بمعنى العارية، قال تميم بن مُقبِل (٢): فأخْلِقْ وأتلِفْ، إنما المالُ عارة … وكُلْهُ مع الدَّهر الذي هو آكله (والإعارةُ: إباحةُ نَفْعِها بغير عوض) من المستعير أو غيره. والإباحة رفع الحرج عن إباحة (٣) ما ليس مملوكًا (٤). (وهي) أي: الإعارة (مندوبٌ إليها) لأنها مِن البِرِّ والتقوى، وقال

стр. 4054

تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢) قال ابن عباس وابن مسعود: "هي العواري" (٣). وقوله ﷺ : "العاريةُ مُؤداةٌ" (٤) والمعنى شاهد بذلك، فهي كهبة الأعيان.

стр. 4055

(ويُشترط كونها) أي: العين المُعارة (منتفَعًا بها مع بقاء عينها) كالدور، والعبيد، والثياب، والدواب، ونحوها؛ لأن النبيَّ ﷺ "استعارَ من أبي طلحةَ فرسًا" (١) و"من صفوان أدراعًا" (٢)، وسئلَ عن حقِّ الإبلِ؟

стр. 4056

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4057

فقال: إعارةُ دلوها، وإطراقُ فحلها" (١)، فثبت ذلك في المنصوص عليه، والباقي قياسًا، وخرج بذلك ما لا يُنتفع به إلا مع تلف عينه، كالأطعمة والأشربة، لكن إن أعطاها بلفظ الإعارة، فقال ابن عقيل: احتمل أن يكون إباحة الانتفاع على وجه الإتلاف. (وتنعقد) الإعارة (بكل قولٍ، أو فعلٍ يدلُّ عليها، كقوله: أعرتُك هذا) الشيء (أو أبحتُك الانتفاع به، أو يقول المستعير: أعرني هذا، أو

стр. 4058

أعطنيه أَرْكبه، أو أحْمِل عليه، فيسلِّمه) المعير (إليه ونحوه) كـ: استرح على هذه الدابة، وكدفعه الدابة لرفيقه عند تَعَبِه، وتغطيته بكسائه إذا رآه برد؛ لأنها من البِر، فصحَّت بمجرد الدفع، كدفع الصدقة. ومتى ركب الدابة، أو استبقى الكساء عليه، كان ذلك قَبولًا. قال في "الترغيب": يكفي ما دلَّ على الرضا من قول، أو فعل، كما لو سمع من يقول: أردت من يعيرني كذا، فأعطاه كذا؛ لأنها إباحة لا عقد. (ويُعتبر) -أيضًا- (كونُ المعير أهلًا للتبرُّع شرعًا) لأن الإعارة نوع من التبرُّعِ؛ لأنها إباحة منفعة، فلا يعير مكاتَبٌ، ولا ناظر وقف، ولا ولي يتيم من ماله. (و) يُعتير -أيضًا- (أهليَّة مستعير للتبرُّع له) بتلك العين، بأن يصح منه قَبولها هبة، فلا تصح إعارة المصحف لكافر. (وإن شَرَط) المعيرُ (لها) أي: الإعارة (عوضًا معلومًا في) عارية (مؤقتة) بزمن معلوم (صحَّ) ذلك (وتصير إجارةً) تغليبًا للمعنى، كالهبة إذا شُرط فيها ثواب معلوم كانت بيعًا. (وإن قال: أعرتُك عَبْدي) أو نحوه (على أن تعيرني فرسك) أو نحوه، ففعلا (فإجارةٌ فاسدة غير مضمونة؛ للجَهالة) لأنهما لم يذكرا مدة معلومة، ولا عملًا معلومًا. قال الحارثي: وكذا لو قال: أعرتك هذه الدابة لتعلفها، أو هذا العبد لتمونه. انتهى. وإن عَيّنا المدة والمنفعة، صحت إجارة؛ لما تقدم. (وتصحُّ إعارة الدراهم، و) إعارة (الدنانير للوزن) ولِيُعَاير عليها، كإجارتها لذلك، وكذا المكيل والموزون. (فإن استعارَها) أي: الدراهم والدنانير (ليُنفِقها) أو أطلق (أو

стр. 4059

استعارَ مكيلًا، أو موزونًا) ليأكله، أو أطلق (فقَرْضٌ) تغليبًا للمعنى، فيملكه بالقبض. (وتصح) الإعارة (في) ذي (المنافع المباحة) دون المُحرَّمة، كالزمر والطبل والغناء. (و) تصح (إعارة كلب صيد) أو ماشية، أو حرث (و) إعارة (فحل للضِّراب) لأن نفع ذلك مباح، ولا محظور في إعارتهما لذلك، والمنهي عنه هو العوض المأخوذ في ذلك، ولذلك امتنعت إجارته. (وتحرم إعارةُ بُضْعٍ) -بضم الباء- أي: فرج؛ لأنه لا يُباح إلا بملك أو نكاح. (و) تحرم إعارة (عبد مسلم لكافر لخدمته خاصة، كـ (ـما تحرم (إجارته لها) أي: للخدمة. فإن أعاره أو أجره لعمل في الذمة غير الخدمة صحّتا، وتقدم في الإجارة (١). (و) تحرم (إعارةُ صيدٍ) لمُحْرِمٍ؛ لأن إمساكه له مُحَرَّمٌ. (و) تحرم إعارة (ما يَحْرُمُ استعماله في الإحرام) من نحو طِيب (لمُحْرِمٍ) لأنه معاونة على الإثم والعدوان. (فإن فعل) بأن أعار صيدًا لمُحْرِمٍ (فتلف الصيد) بيد المُحْرِمِ (ضَمِنه) المُحْرِمُ (منه (٢) بالجزاء، وللمالك بالقيمة) وتقدم في الإحرام توضيحه (٣). (و) تحرم (إعارةُ عين لنفْعٍ مُحَرَّمٍ، كإعارة دار لمن يتخذها كنيسة، أو يشربُ فيها مسكرًا، أو يعصي الله فيها، وكإعارة سلاح لقتال في الفتنة، وآنية ليتناول بها مُحَرَّمًا) من نحو خمر (و) إعارة (أواني الذهب

стр. 4060

والفضة، و) إعارة (دابة ممن يؤذي عليها مُحترَمًا، و) إعارة (عبدٍ، أو أمَة لغناء، أو نَوحٍ، أو زَمْرٍ، ونحوه) لأن ذلك كله إعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه، وكإجارة ذلك. (وتجب إعارة مصحف لمُحتاجٍ إلى قراءة فيه، ولم يجد غيره، إن لم يكن مالكه محتاجًا إليه) وخرَّج ابن عقيل وجوب الإعارة -أيضًا- في كُتُبٍ للمحتاج إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى. وقال ابن الجوزي: ينبغي لمن ملك كتابًا ألَّا يبخل بإعارته لمن هو أهل له، وكذلك ينبغي إفادة الطالب بالدلالة على الأشياخ وتفهيم المُشكِل. "فائدة" قال المرُّوذي (١): قلت لأبي عبد الله: رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد، فأخذتها، ترى أن أنسخها وأسمعها؟ قال: لا، إلا بإذن صاحبها. (ولا تعار الأَمَةُ للاستمتاع) بها في وطء ودواعيه؛ لأنه لا يُباح إلا بملك، أو نكاح (فإن وطئ) المستعيرُ الأمَةَ المُعارة (مع العلم بالتحريم، فعليه الحَدّ) لانتفاء الشُّبهة إذًا (وكذا هي) يلزمها الحَدُّ (إن طَاوَعتهُ) عالمة بالتحريم (وولده رقيق) تبعًا لأُمِّه، ولا يلحقه نسبه، لأنه ولد زِنى. (وإن كان) وطئ (جاهلًا) بأن اشتبهت عليه بزوجته، أو سُرِّيَّتِهِ، أو جهل التحريم؛ لقُرْبِ عهده بالإسلام (فلا حَدَّ) عليه؛ لحديث: "ادرؤوا الحدودَ بالشبهاتِ" (٢)

стр. 4061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4063

وكذا هي لا حَدَّ عليها، إن جهلت أو أُكرهت (وولده حرٌّ، ويلحق به) للشُّبهة. (وتجب قيمته) يوم ولادته على المستعير (للمالك) لأنه فَوَّته عليه باعتقاده الحرية. (ويجب مهر المِثل فيهما) وأرش البكارة، أي: فيما إذا وطئ عالمًا أو جاهلًا (ولو مُطَاوِعةٌ) لأن المهر للسيد، فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة (إلا أن يأذن فيه) أي: في الوطء (السَّيدُ) فلا مهر، ولا أرش، ولا فداء للولد؛ لأنه أسقط حقه بإذنه. (وأمَّا) إعارة الأمَة (للخدمة، فإن كانت بَرْزة) أي: تبرز للرجال؛

стр. 4064

لقضاء الحوائج (أو) كانت (شوهاء) قبيحة المنظر (جاز) لسيدها أن يعيرها مطلقًا؛ للأمن عليها. والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة، فلا ينافي أن أصل العارية للندب، ويحتمل أنه على ظاهره، فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة. (وكذا إن كانت) الأمَةُ (شابَّةً) يعني جميلة، ولو كبيرة (وكانت الإعارةُ لمَحْرَمٍ، أو امرأة، أو صبي) لأنه مأمون عليها (وإن كانت) إعارة الشابة (لشابٍّ، كُرِه، خصوصًا العزب) لأنه لا يؤمن عليها. (وتحرُم إعارتُها) أي: الأمَة (وإعارةُ أمردَ، وإجارتهما لغير مأمونٍ) لأنه إعانة على الفاحشة (وقال ابنُ عقيل: لا تجوز إعارتها للعُزَّاب، الذين لا نساء لهم من قَراباتٍ ولا زوجاتٍ) لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات. (وتحرُم الخلوةُ بها) أي: بالأمَة المُعارة على ذَكَرٍ غيرِ مَحْرَمٍ، كغير المُعارة (و) يحرم -أيضًا- (النَّظرُ إليها بشهوةٍ) كمؤجرة. (وتُكرَه استعارةُ أبويهِ (١)) وإن علوا، من أبٍ وأم وجدٍّ وجدَّة (للخدمة؛ لأنه يكره للولد استخدامهما) فكرهت استعارتهما لذلك. (ولمستعير الردُّ) أي: رد العارية (متى شاء) لأنها ليست لازمة. (ولمعير الرجوع) في عارية (متى شاء، مطلقة كانت) العارية (أو مُؤَقَّتة) لأن المنافع المستقبلة لم تحصُل في يد المستعير، فلم يملكها بالإعارة، كما لو لم تحصُل العين الموهوبة في يده، ولأن المنافع إنما تُستوفى شيئًا فشيئًا، فكلما استوفى منفعة، فقد قبضها، والذي لم يستوفه لم يقبضه، فجاز الرجوع فيه، كالهِبة قبل القبض (ما لم يأذن) المعير (في

стр. 4065

شَغْلِه) أي: المعار -بفتح الشين وسكون الغين المعجمة، مصدر شغل يشغل، وفيهما أربع لغات- (بشيء يستضر المستعير برُجُوعه) أي: المعير في العارية (مثل أن يعيره سفينةً لحمل متاعه، أو) يعيره (لوحًا يَرْقَعُ به سفينةً، فَرَقَعَها به ولَجَّج في البحر، فليس له) أي: المعير (الرجوعُ) في العارية (والمطالبة) بالسفينة أو اللوح (ما دامت) السفينة (في اللُّجَّةِ حتى تَرسى) لما فيه من الضرر، فإذا رَستْ، جاز الرجوع؛ لانتفاء الضَّرر. (وله) أي: المُعير (الرُّجوع قبل دخولها) أي: السفينة (البَحْر) لانتفاء الضَّرر. (ولا لمن أعاره أرضًا للدَّفن) الرجوع (حتى يَبْلى الميت، ويصير رميمًا؛ قاله ابن البنَّا) لما فيه من هَتْكِ حُرمته. وقال المجد في "شرحه": بأن يصير رميمًا ولم يبقَ شيء عن العظام في الموضع المستعار. وعبارة "المقنع"، وتبعها في "المنتهى" وغيره: حتى يبلى الميت. قال في "المبدع": وقال ابن البناء: لا يرجع حتى يصير رميمًا. ومقتضاه: أنهما قولان، ولعل الخُلْفَ لفظيٌّ، كما يُعلم من كتب اللغة. قال في "الصحاح" (١): والرميم البالي. وقال ابن الجوزي: تخرج عظامه، ويأخذ أرضه، ولا أجرة له (وله) أي: المعير (الرجوع) في أرضه (قبل الدَّفْن) لانتفاء الضرر. (ولا لمن أعاره حائطًا ليضع عليه) أي: الحائط (أطراف خشبهِ، أو لتعلية سُتْرةٍ عليه) الرجوع في الحائط (مادام) الخشب أو بناء السترة (عليه) لما فيه من الضرر (وله) أي: ربّ الحائط (الرجوع) في حائطه (قبلَ الوضع، و) له الرجوع (بعده) أي: الوضع (ما لم يَبْنِ عليه) لانتفاء
следующие страницы →