← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4063

وكذا هي لا حَدَّ عليها، إن جهلت أو أُكرهت (وولده حرٌّ، ويلحق به) للشُّبهة. (وتجب قيمته) يوم ولادته على المستعير (للمالك) لأنه فَوَّته عليه باعتقاده الحرية. (ويجب مهر المِثل فيهما) وأرش البكارة، أي: فيما إذا وطئ عالمًا أو جاهلًا (ولو مُطَاوِعةٌ) لأن المهر للسيد، فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة (إلا أن يأذن فيه) أي: في الوطء (السَّيدُ) فلا مهر، ولا أرش، ولا فداء للولد؛ لأنه أسقط حقه بإذنه. (وأمَّا) إعارة الأمَة (للخدمة، فإن كانت بَرْزة) أي: تبرز للرجال؛

стр. 4064

لقضاء الحوائج (أو) كانت (شوهاء) قبيحة المنظر (جاز) لسيدها أن يعيرها مطلقًا؛ للأمن عليها. والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة، فلا ينافي أن أصل العارية للندب، ويحتمل أنه على ظاهره، فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة. (وكذا إن كانت) الأمَةُ (شابَّةً) يعني جميلة، ولو كبيرة (وكانت الإعارةُ لمَحْرَمٍ، أو امرأة، أو صبي) لأنه مأمون عليها (وإن كانت) إعارة الشابة (لشابٍّ، كُرِه، خصوصًا العزب) لأنه لا يؤمن عليها. (وتحرُم إعارتُها) أي: الأمَة (وإعارةُ أمردَ، وإجارتهما لغير مأمونٍ) لأنه إعانة على الفاحشة (وقال ابنُ عقيل: لا تجوز إعارتها للعُزَّاب، الذين لا نساء لهم من قَراباتٍ ولا زوجاتٍ) لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات. (وتحرُم الخلوةُ بها) أي: بالأمَة المُعارة على ذَكَرٍ غيرِ مَحْرَمٍ، كغير المُعارة (و) يحرم -أيضًا- (النَّظرُ إليها بشهوةٍ) كمؤجرة. (وتُكرَه استعارةُ أبويهِ (١)) وإن علوا، من أبٍ وأم وجدٍّ وجدَّة (للخدمة؛ لأنه يكره للولد استخدامهما) فكرهت استعارتهما لذلك. (ولمستعير الردُّ) أي: رد العارية (متى شاء) لأنها ليست لازمة. (ولمعير الرجوع) في عارية (متى شاء، مطلقة كانت) العارية (أو مُؤَقَّتة) لأن المنافع المستقبلة لم تحصُل في يد المستعير، فلم يملكها بالإعارة، كما لو لم تحصُل العين الموهوبة في يده، ولأن المنافع إنما تُستوفى شيئًا فشيئًا، فكلما استوفى منفعة، فقد قبضها، والذي لم يستوفه لم يقبضه، فجاز الرجوع فيه، كالهِبة قبل القبض (ما لم يأذن) المعير (في

стр. 4065

شَغْلِه) أي: المعار -بفتح الشين وسكون الغين المعجمة، مصدر شغل يشغل، وفيهما أربع لغات- (بشيء يستضر المستعير برُجُوعه) أي: المعير في العارية (مثل أن يعيره سفينةً لحمل متاعه، أو) يعيره (لوحًا يَرْقَعُ به سفينةً، فَرَقَعَها به ولَجَّج في البحر، فليس له) أي: المعير (الرجوعُ) في العارية (والمطالبة) بالسفينة أو اللوح (ما دامت) السفينة (في اللُّجَّةِ حتى تَرسى) لما فيه من الضرر، فإذا رَستْ، جاز الرجوع؛ لانتفاء الضَّرر. (وله) أي: المُعير (الرُّجوع قبل دخولها) أي: السفينة (البَحْر) لانتفاء الضَّرر. (ولا لمن أعاره أرضًا للدَّفن) الرجوع (حتى يَبْلى الميت، ويصير رميمًا؛ قاله ابن البنَّا) لما فيه من هَتْكِ حُرمته. وقال المجد في "شرحه": بأن يصير رميمًا ولم يبقَ شيء عن العظام في الموضع المستعار. وعبارة "المقنع"، وتبعها في "المنتهى" وغيره: حتى يبلى الميت. قال في "المبدع": وقال ابن البناء: لا يرجع حتى يصير رميمًا. ومقتضاه: أنهما قولان، ولعل الخُلْفَ لفظيٌّ، كما يُعلم من كتب اللغة. قال في "الصحاح" (١): والرميم البالي. وقال ابن الجوزي: تخرج عظامه، ويأخذ أرضه، ولا أجرة له (وله) أي: المعير (الرجوع) في أرضه (قبل الدَّفْن) لانتفاء الضرر. (ولا لمن أعاره حائطًا ليضع عليه) أي: الحائط (أطراف خشبهِ، أو لتعلية سُتْرةٍ عليه) الرجوع في الحائط (مادام) الخشب أو بناء السترة (عليه) لما فيه من الضرر (وله) أي: ربّ الحائط (الرجوع) في حائطه (قبلَ الوضع، و) له الرجوع (بعده) أي: الوضع (ما لم يَبْنِ عليه) لانتفاء

стр. 4066

الضرر (أو) أي: إلا أن (تكون العاريَّة لازمةً ابتداءً) بأن احتاج إلى التسقيف، ولم يمكن إلا بوضع خشبه على جدار جاره، ولا ضرر، وأعاره لذلك، فلا رجوع له. وتقدَّم (١) في الصلح. (فإن خيفَ سقوطُ الحائطِ بعدَ وضعِه) أي: الخشب (عليه، لزم إزالته؛ لأنه يضرُّ بالمالك) والضرر لا يُزال بالضرر. (وإن لم يخف عليه) أي: الحائط السقوطَ (لكن استغنى) المستعير (عن إبقائه) أي: الخشب (عليه) أي: الحائط (لم يلزم) المستعير (إزالته) لما فيها من الضرر. (فإن سقط) الخشب (عنه) أي: عن الحائط المُعار لوضعه (لهدم) الحائط (أو غيره) كسقوط الخشب مع بقاء الحائط (لم يملك) المستعير (٢) (رده) أي: إعادة الخشب؛ لأن العارية ليست بلازمة، وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه؛ لما فيه من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه، وقد زال (إلا بإذنه) أي: المعير (أو عند الضرورة) بألّا يمكن تسقيف إلا به (إن لم يتضرَّر الحائط) لحديث أبي هريرة (٣) (سواء أُعيد) الحائط (بآلته الأولى أو غيرها، وتقدَّم (٤) في الصلح) مفصَّلًا. (ولا لمن أعاره أرضًا للزرع) الرجوع فيها (قبل الحصاد) لما فيه من الضرر (فإن بدَّل المعيرُ قيمةَ الزرع ليتملَّكه، لم يكن له ذلك) بخلاف

стр. 4067

الغراس والبناء (لأن له وقتًا ينتهي إليه) بخلافهما (إلا أن يكون) الزرع (مما يُحصد قَصيلًا فيحصده) المستعير (وقت أخذه عُرفًا) لعدم الضرر إذًا، قال المجد: ولا أجرة عليه. (وإذا أطلق) المعير (المدة في العاريَّة) فلم يقيدها بزمن (فله) أي: المستعير (أن ينتفع بها) أي: بالعارية (ما لم يرجع) المعير (وإن وقَّتها) المعير (فله) أي: المستعير (أن ينتفع بها) أي: بالعارية (ما لم يرجع) المعير (أو) أي: إلى أن (ينقضي الوقت) فلا ينتفع إلا بإذن؛ لانتهاء الإعارة. (فإن كانَ المعارُ أرضًا) وانقضت مدة الإعارة (لم يكن له) أي: المستعير (أن يغرس، ولا يبني؛ ولا يزرع بعد الوقت) الذي حُدَّت به الإعارة (أو) بعد (الرجوع) في الإعارة (فإن فعل شيئًا من ذلك) بأن غرس، أو بني، أو زرع بعد الوقت أو الرجوع (فكغاصِبٍ) على ما يأتي تفصيله؛ لعدوانه. (وإن أعارها) أي: الأرض (لغرسٍ؛ أو بناء، وشرط) المعير (عليه) أي: المستعير (القَلْع في وقت) عَيَّنه (أو) شرط القلع (عند رجوعه، ثم رجع) المُعير (لزمه) أي: المستعير (القَلْعُ) أي: قَلْع ما غرسه، أو بناه عند الوقت الذي ذكراه، أو عند رجوع المُعير. وظاهره: ولو لم يأمره المُعير بالقلْع؛ لقوله ﷺ : "المؤمنون على شروطهم" (١) قال في "الشرح": حديث صحيح. ولأن المستعير دخل في العارية راضيًا بالتزام الضرر الذيِ دخل عليه، ولا يلزم رب الأرض نقص الغراس والبناء. (ولا يلزمه) أي: المُستعير (تسويةُ الأرض) إذا حصل فيها حفر (إلا بشرط) المعير عليه ذلك؛ لرضاه بذلك، حيث لم يشترطه على المستعير

стр. 4068

فإن شرطه عليه، لزمه؛ لدخوله على ذلك. (وإن لم يشرط) المعير (عليه) أي: المستعير (القَلْع) أي: قلع غراسه وبنائه (لم يلزمه) أي: المستعير القلع (إلا أن يَضمنَ له المعيرُ النَّقص) لمفهوم قوله ﷺ : "ليسَ لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ" (١)

стр. 4069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4072

والمستعير إنما حصل غراسه أو بناؤه في الأرض بإذن ربِّها، ولم يشترط عليه قلعه، فلم يلزمه؛ لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك؛ ولأن العارية عقد إرفاق ومعونة، وإلزامه بالقلع مجانًا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر. قال المجد في "شرحه": ومتى أمكن القلع من غير نقص أُجبر عليه المُستعير. (فإن قلعَ) المُستعير غراسه، أو بناءه باختياره (فعليه تسويةُ الأرضِ) من الحفر؛ لأنها حصلت بفعله لتخليص ماله، كالمستأجر (وإن أبي القَلْع في الحال التي لا يُجبر فيها) بأن كان عليه فيه ضَرَرٌ، ولم يُشترط عليه (فللمُعِير أخذُه بقيمته بغير رضا المُستعير، أو قَلعه وضمانُ نقصه) لأن في ذلك دفعًا لضرره وضرر المستعير، وجمعًا بين الحقَّين. ومؤنة القلع على المستعير، كالمستأجر. ولو دفع المستعير قيمة الأرض ليتملَّكها، لم يكن له ذلك؛ لأنها

стр. 4073

أصل، والغراس والبناء تابع، بدليل تبعهما لها في البيع دون تبعها لهما. (فإن أبى) المُعير (ذلك) أي: الأخذ بالقيمة، والقلع مع ضمان النقص، لم يُجبر عليه. فإن طلب أحدهما البيع (بِيعَا) أي: الأرض والغراس أو البناء (لهما) أي: لمالكيهما، أي: عليهما، ويُجبر الآخر؛ لأن ذلك طريق لتخليص كل منهما من مضارة الآخر. (فإن أبيا) أي: المُعير والمُستعير (البيعَ، تُرك) الغراس أو البناء (بحاله واقفًا) في الأرض حتى يتفقا؛ لأن الحق لهما، ومتى بيعا، دفع لرب الأرض قيمتها فارغة، والباقي لربِّ الغراس أو البناء. (وللمُعير التصرُّف في أرضه على وجهٍ لا يضرُّ بالشَّجر) لأنه يملك عينها ونفعها، وليس له التصرُّف بما يضرُّ الشجر أو البناء؛ لأنهما محترمان لوضعهما بإذنه. (وللمُستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذِ ثمرةٍ) لأن الإذن في فعل شيء إذن فيما يعود بصلاحه (وليس له) أي: المُستعير (الدخول لغير حاجة من التَّفرُّج ونحوه) كمبيت فيها؛ لا (١) يعود بصلاح ماله؛ لأنه ليس بمأذون فيه نُطقًا ولا عُرفًا. (وأيهما) أي: المُعير، أو المُستعير (طلب البيع، وأبى الآخر) البيعَ (أُجبر) الممتنع (عليه) كما تقدم؛ إزالة للضرر عنهما (ولكل منهما بيع ماله) من أرض، أو غراس، أو بناء (منفردًا لمن شاء) من صاحبه أو غيره؛ لأنه ملكه (فيقوم المشتري) لشيء من ذلك (مقام البائع) فمشتري الأرض بمنزلة المُعير، ومشتري الغراس أو البناء بمنزلة المستعير.

стр. 4074

(ولا أجرة على المستعير من حين رجوع) مُعير (في) نظير بقاء (غرس وبناء) في معارة. (و) لا أجرة للمُعير -أيضًا- في (سفينة في لُجَّةِ بحر، و) لا أجرة له من حين رجوع في (أرض) أعارها لدفن (قبل أن يَبلى الميّتُ) لأن بقاء هذه بحكم العارية، فوجب كونه بلا أجرة كالخشب على الحائط؛ ولأنه لا يملك (١) الرجوع في عين المنفعة المذكورة؛ لإضراره بالمستعير إذًا، فلا يملك طلب بدلها كالعين الموهوبة (بل في زرع) أي: إذا أعاره الأرض للزرع، ثم رجع المُعير قبل أوان حصاده، وهو لا يُحصد قَصِيلًا، فإن له مثل أجرة الأرض المعارة من حين رجع (٢) إلى حين (٣) الحصاد؛ لوجوب تبقيته في أرض المُعير إلى أوان حصاده قهرًا عليه، لكونه لم يرضَ بذلك بدليل رجوعه، ولأنه لا يملك أن يأخذ الزرع بقيمته؛ لأن له أمدًا ينتهي إليه، وهو قصير بالنسبة إلى الغرس، فلا داعي إليه، ولا أن يقلعه ويضمن نقصه؛ لأنه لا يمكن نقله إلى أرض أخرى، بخلاف الغرس وآلات البناء. (ويجوز أن يستعير دابَّةً ليركبها إلى موضع معلوم، فإن جاوزه، فقد تعدَّى) لأنه بغير إذن المالك (وعليه أجرة المِثْلِ للزائد) على المأذون فيه (خاصَّةً) لأنه الذي حصل فيه التعدي دون ما استعار له. (وإن قال المالك: أعرتُكها) لتركبها أو تحمل عليها (إلى فرسخ، فقال المستعير): بل أعرتنيها (إلى فرسخين، فالقول قول المالك) لأنه

стр. 4075

منكِرٌ لإعارة الزائد، والأصل عدمها، كما لو أنكر الإعارة من أصلها. (وإن اختلفا في صفة العين حين التَّلفِ) بأن قال المُعير: كان العبد كاتبًا، أو خياطًا ونحوه، وأنكره المُستعير (أو) اختلفا (في قَدْرِ القيمةِ) أي: قيمة العين المُعارة بعد تَلَفِها (فقول مُستعير) بيمينه؛ لأنه غارم ومنكِرٌ لما يدعيه المُعير من الزيادة، والأصل عدمُها إلا أن يكون للمُعير بينة. وعلى قياس ما تقدَّم في غير موضع. إنما يقبل قول مستعير إن ساغ. (وإن حمل السيل بذرًا إلى أرض) لغير مالك البذر (فنبت فيها فهو) أي: الزرع (لصاحبه) أي: البذر؛ لأنه نماء ملكه (مُبقّىً إلى الحصاد) لعدم عدوان ربه، وإن كان يُحصد قَصيلًا حُصِدَ؛ قاله الحارثي (ولربِّ الأرض أجرة مِثله) لأن إلزامه بتبقية زرع لم يأذن فيه في أرضه بغير أجرة إضرار به، فوجب أجر المِثْل، كما لو انقضت مدة الإجارة، وفي الأرض زرع بغير تفريطه. ولا يُجبر ربُّ الزرع على قَلْعِه. (وإن أحبَّ مالِكُه قَلْعه، فله ذلك، وعليه تسوية الحفر وما نَقصَت) لأنه أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه. (وإن حمل) السيل (غرسًا) إلى أرض آخر، فنبت فيها (فكغرسِ مشترٍ شِقْصًا فيه شفعة) إذا أخذه الشفيع، فلربِّ الأرض أن يتملكه بقيمته أو يقلعه، ويضمن نقصه كالشفيع، وليس له قَلعه مجانًا؛ لأنه لم يحصُل مِن ربِّه عدوان فيه. (وكذا حكمُ نوىً، وجَوزٍ، ولوزٍ ونحوه) من بندق وفستق وشبههما (إذا حَمَله) السيل (فنبت) في أرضٍ لآخر، فلربِّ الأرض تملكه بقيمته، أو قلعه مع ضمان نقصه، ولا يقلعه مجانًا؛ لعدم عدوان ربه.

стр. 4076

(وإنْ حمل) السيل (أرضًا بشجرها، فنبتت في أرض أخرى، كما كانت) قبل حَمْلها (فهي) أي: الأرض ذات الشجر المحمولة (لمالكها) و (يُجبر) مالكها (على إزالتها) لأن في بقائها إشغالًا لملك الغير بما يدوم ضرره بغير اختياره، لكن تقدم في حكم الجوار (١): أن ربَّ الشجر لا يُجبر على إزالة عروق شجره وأغصانها من أرض جاره وهوائه؛ لأنه حصل بغير اختيار مالكها. ولم يظهر لي الفرق بينهما، إلا أن يقال هنا: يمنع الانتفاع بالكلية، بخلاف الأغصان والعروق. (وإن ترك صاحب الأرض المنتقلة) بشجرها تلك الأرض لصاحب الأرض المنتقلة إليها، سقط عنه الطلب (أو) ترك ربُّ (الشجر) أو البناء (أو الزرع) أو النوى (ذلك) المذكور من أرض أو شجر أو بناء أو زرع أو نوىً (لصاحب الأرض التي انتقل إليها، لم يلزمه نقلُه، ولا أجرةٌ، ولا غيرُ ذلك) وسقط عنه الطلب بسبب ذلك؛ لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه، وكانت الخيرة إلى صاحب الأرض المشغولة به، إن شاء أخذه لنفسه، وإن شاء قلعه؛ ذكره في "الشرح". فصل (وحكم مستعيرٍ في استيفاء المنفعةِ، كمستأجرٍ) لأنه ملك التصرف بإذن المالك، أشبه المستأجر. (فإن أعاره أرضًا للغراس والبناء، أو لأحدهما، فله ذلك) أي: أن يفعل ما استعار له (و) له (أن يزرع ما شاء) لأن الضَّرر أخف، هكذا ذكره الأصحاب هاهنا، وذكر في "المغني" في الإجارة: إن أجرها للبناء، امتنع

стр. 4077

الغرس والزرع؛ لأن ضررهما يختلف. فتمتنع الزراعة هاهنا كذلك (١)، وهو الصحيح؛ قاله الحارثي. (وإن استعارها للزرع، لم يغرس ولم يبنِ) لأنهما أكثر ضررًا. (وإن استعارها للغرس، أو البناء، فليس له الآخر) لأن ضررهما مختلف. (و) حكم مستعير (كمستأجر في استيفائها) أي: المنفعة (بنفسه، وبمن يقوم مقامه) وهو وكيله؛ لأنه نائبه (و) مستعير كمستأجر -أيضًا- (في استيفائها) أي: المنفعة (بعينها، وما دونها في الضَّرر من نوعها) فإذا أعاره لزرع البُرِّ، فله زرعه وزرع ما دونه، لا ما فوقه ضررًا، كدُخْن وذرة، وإذا أعاره للركوب، لم يحمل، وعكسه (وغير ذلك) أي: حكم المستعير حكم المستأجر في غير ما ذكر مما تقدَّم في الإجارة (٢) (إلا أنهما) أي: المستعير والمستأجر (يختلفان في شيئين: أحدهما) أن المستعير (لا يملك الإعارة، ولا الإجارة على ما يأتي) لأنه لا يملك المنفعة بل الانتفاع. (والثاني: الإعارة لا يشترط لها تعيين نوع الانتفاع) لأنها عقد جائز، فلا أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها بالفسخ، بخلاف الإجارة (فلو أعاره مطلقًا) أي: أعاره عينًا ولم يبين صفة الانتفاع بها (ملك) المستعير (الانتفاع بالمعروف في كل ما هو) أي: المعار (مهيأ) أي: صالح (له، كالأرض -مثلًا- تصلح للبناء والغراس، والزراعة، والارتباط) فله الانتفاع بها في أي ذلك أراد (وما كان غير مهيَّأ له، وإنما

стр. 4078

يصلحُ لجهةٍ واحدة -كالبساط إنما يصلح للفرش- فالإطلاق فيه كالتقييد للتعيين) أي: لتعين نوع الانتفاع (بالعُرْف) فيحمل الإطلاق عليه. (وله) أي: المستعير (استنساخ الكتاب المُعَار، و) له (دفع الخاتم المعار إلى من ينقش له على مثاله) لأن المنافع واقعة له، فهو كالوكيل (وإذا أعاره) أرضًا (للغرس، أو للبناء، أو للزراعة، لم يكن له) أي: المُستعير (ما زاد على المرَّة الواحدة) بلا إذن المُعير؛ لعدم تناول الإذن للزائد. (فإن زرع) المُستعير (أو غرس) أو بنى (ما ليس له) زَرعُهُ أو (غَرسه) أو بناؤه (فكغاصبٍ) لأنه تصرف بغير إذن المالك. (و استعارةُ الدَّابة للرّكوب لا تفيد السفر بها) لأنه ليس مأذونًا فيه نُطقًا ولا عُرفًا. (والعارِية المقبوضة مضمونةٌ) روي عن ابن عباس (١) وأبي هريرة (٢)؛ لما روى الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ قال: "على اليدِ ما أخذتْ حتَّى تؤديه" رواه الخمسة وصححه الحاكم (٣). وعن صفوان "أنهُ ﷺ استعارَ عنهُ يومَ حنينٍ أدراعًا فقال: أغصبًا يا محمدُ؟ قال: بل عاريةٌ مضمونةٌ" رواه أحمد وأبو داود (٤). وأشار أحمد (٥) إلى الفرق بين العارية والوديعة، بأن العارية

стр. 4079

أخذتها اليد، والوديعة دفعت إليك، ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردًا بنفعه من غير استحقاق، ولا إذن في إتلاف، فكان مضمونًا كالغصب، وقاسه في "المغني" و"الشرح" على المقبوض على وجه السَّوْمِ، فيضمنها المُستعير (بقيمتِها يوم التَّلفِ) لأنه حينئذ يتحقق فوات العارية، فوجب اعتبار الضمان به إن كانت متقوَّمة. ولعل المراد بيوم التلف وقتُه ليلًا كان أو نهارًا (بكُلِّ حال) أي: لا فرق بين أن يتعدَّى فيها، أو يُفرِّط فيها، أو لا (وإنْ شَرط نفيَ ضمانِها) أي: لم يسقط؛ لأن كل عقد اقتضى الضمان، لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع، فالشرط فاسد. (وإن كانت) العارية (مِثليَّةً) وتلفت (فـ) ـضمانها (بمثلها) لأنه أقرب إليها من القيمة. (وكل ما كان أمانةً) لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه، كالوديعة والرهن (أو) كان (مضمونًا لا يزول عن حكمه بالشرط) لأن شَرْطَ خلاف مقتضى العقد فاسدٌ. (ولو استعار وَقْفًا، ككُتُب علم وغيرها) كأدراع موقوفة على الغزاة (فتلفت بغير تفريط) ولا تعدٍّ (فلا ضمان) قال في "شرح المنتهى": ولعلَّ وَجْهَ عدم ضمانها لكون قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه؛ لكون تعلُّم العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة؛ أو لكون الملك فيه ليس لمعين؛ أو لكونه من جملة المستحقين له، أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها، والله أعلم. وفي التعليل الأول نظرٌ، إذ عليه لا فرق بين الملك والوقف، ومقتضى التعليلين الأخيرين: أن ذلك لو كان وقفًا على معيَّن، وتلف، ضمنه مستعيره كالطِّلْقِ، وهو ظاهر، ولم أره.

стр. 4080

(وإن كان) استعار كُتُبِ العلم الموقوفة ونحوها (بِرَهْن) وتلفت (رجع) الرهن (إلى ربه) وعلى ما تقدم (١) في الرهن: لا يصح أخذ الرهن عليها؛ لأنها أمانة، فيرد الرهن لربه مطلقًا وإن فرَّط لفساده، ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه أو تعديه. (ولو أركب دابتَه منقطِعًا لله تعالى، فتلفَت) الدابة (تحته، لم يَضْمن) المنقطعُ الدابة؛ إذ المالك هو الطالب لركوبه تقرُّبا إلى الله تعالى. وكذا لو غطَّى ضيفه بنحو لحاف فتلف، لم يضمنه. (وكذا رَديفُ ربِّها) بأن أركب إنسانًا خلفه، فتلفت الدابةُ تحتهما، لم يضمن الرديف شيئًا؛ لأن الدابة بيد مالكها. (و) كذا (رائض) الدابة -وهو الذي يُعلِّمها السيرَ- إذا تلفت تحته، لم يضمنها؛ لأنه أمين (و) كذا (وكيلُه) أي: وكيل ربِّ الدابة، إذا تلفت في يده، لم يضمنها؛ لأنه ليس بمستعير. وكذا حيوان موصًى بنفعه، إذا قبضه الموصى له، وتلف في يده بغير تفريط، لم يضمنه؛ لأن نفعه مستحق لقابضه. (ولو قال) آخذ الدابة: (لا أركبُ إلاَّ بأجرة، وقال) الدافع: (لا آخذ أجرة، ولا عَقْدَ بينهما) وأخذها (فـ) ـهي (عاريَةٌ) تثبت لها أحكام العارية؛ لأن ربَّها لم يبذلها إلا كذلك. وكذا لو استعمل المودَع الوديعة بإذن ربها. (وإن تلفت أجزاؤها) باستعمالها بمعروف، فلا ضمان (أو) تلفت العارية (كلُّها باستعمالـ) ـــــها (بمعروف، كخَمْل مِنْشَفة، وطِنْفِسةٍ)

стр. 4081

-بكسرتين في اللغة العالية، واقتصر عليها جماعة منهم ابن السِّكِّيت (١)، وفي لغة بفتحتين- وهي بساط له خمل رقيق (ونحوهما) لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف الحاصل به، وما أُذِن في إتلافه لا يُضمن، كالمنافع. قال ابن نصر الله: فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع بالمعروف، فلا ضمان. وعُلم من قوله: "بمعروف" أنه لو جَمَل في الثوب ترابًا، فتلف، ضمنه؛ لتعديه بذلك. (أو) تلفت العارية، أو جزؤها (بمرور الزمان، فلا ضمان) لأنه تلف بالإمساك المأذون فيه، أشبه تلفه بالفعل المأذون فيه. ولو جرح ظهر الدابة بالحمل، وجب الضمان، سواء كان الحمل معتادًا أو لا؛ لأنه غير مأذون فيه، والاحتراز منه ممكن عند الحمل، بخلاف خَمْل المنشفة؛ ذكره الحارثي. (وكذا لو تلِف ولدُها) أي: العارية، الذي سُلِّم معها؛ لأنه لم يدخل في الإعارة، ولا فائدة للمستعير فيه، أشبه الوديعة. فإن قيل: تقدم أن الحمل وقت عقدٍ مبيعٌ؛ فعليه هنا يكون معارًا. قلت: يُفرَّق بينهما بأن العقد في البيع على العين، بخلاف العارية، فإنه على المنافع، ولا منفعة للحمل يرد عليها العقد. (أو) تلفت (الزيادة) التي حصلت في العين المستعارة عند المستعير، لم يضمنها؛ لأنه لم يرد عليها عقد العارية. وعُلم منه: أن الزيادة لو كانت موجودة عند العقد، كما لو كانت الدابة سمينة؛ فهزلت عند المستعير أنه يضمن نقصها. قلت: إن لم تذهب في الاستعمال

стр. 4082

بالمعروف، أو بمرور الزمان. (وليس لمستعيرٍ أن يعيرَ) المعار (ولا) أن (يؤجر) هـ (إلا بإذن) ربه؛ لأنه لا يملك منافعه، فلا يصح أن يبيحها، ولا أن يبيعها بخلاف مستأجر، وتقدم (١). قال الحارثي: ولا يودعه. (ولا يضمنُ مستأجِرٌ منه) أي: المستعير (مع الإذن) من المعير، إذا تلفت العين عنده بلا تفريط، كالمستأجر من ربها (وتقدَّم (٢) في الإجارة. و) إذا آجر المستعير بإذن المُعير العارية، فـ (ـالأجرة لربِّها) لأنها بدل عمَّا يملكه من المنافع (لا له) أي: المُستعير؛ لأنه لا ملك له في المنافع، وإنما يملك الانتفاع. (فإن أعار) المُستعير (بلا إذن) المعير (فتلفت) العارية (عند) المُستعير (الثاني، ضَمِّنَ) ربُّ العين (القيمةَ والمنفعةَ أيهما شَاء) أما الأول؛ فلأنه سَقط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه، أشبه ما لو سَلَّط على مال غيره دابةً فأكلته. وأما الثاني؛ فلأن العين والمنفعة فاتا على مالكهما في يده (والقَرار (٣)) في ضمانهما (على الثاني) لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك، وتلف العين إنما حصل تحت يده، ومحل ذلك (إن كان) الثاني (عالمًا بالحال) أي: بأن للعين مالكًا لم يأذن في إعارتها، وكذا لو أجرها بلا إذنه (وإلا) يكن الثاني عالمًا بالحال (استقرَّ عليه ضمان العين) لأنه قبضها على أنها عارية، والعارية مضمونة. (ويستقِرُّ ضمانُ المنفعة على) المُستعير (الأول) لأنه غَرَّ الثاني

стр. 4083

بدفعها له على أن يستوفي منافعها بغير عوض، وعكس ذلك: لو أجرها لجاهلٍ بالحال، فيستقر على المستأجر ضمان المنفعة، وعلى المستعير ضمان العين. (وليس له) أي: المستعير (أن يستعمل ما استعاره في غير ما يُستعمل فيه مثله، مثل أن يَحْشُو القميصَ قُطنًا -كما يفعل بالجوالق) غرارة من شعر ونحوه- (أو يحمل فيه) أي: القميص (ترابًا، أو يستعمل المناشف والطنافس في ذلك) أى: حشو القطن أو التراب (أو يستظلّ بها من الشمس أو نحوه) لأنه غير مأذون فيه لفظًا ولا عرفًا (فإن فعل) ذلك (ضَمِنَ ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات) لتعديه بها. (فإن اختلفا) أي: المُعير والمُستعير (فيما ذهبت به أجزاؤها، فقال المُستعيرُ) ذهبت (بالاستعمال المعهود) أي: المعتاد (وقال المُعيرُ) ذهبت (بغيره، ولا بَيِّنَة، فقول مستعير مع يمينه، ويبرأ من ضمانها) لأنه منكِرٌ، والأصل براءته. (ويجب) على المستعير (الردُّ) للعارية (بمطالبة المالك) له بالرد، ولو لم ينقض غرضه منها، أو بمضي الوقت؛ لأن الإذن هو المسلط لحبس العين، وقد انقطع بالطلب. (و) يجب الرد أيضًا (بانقضاء الغرض من العين) المعارة؛ لأن الانتفاع هو الموجب للحبس، وقد زال (وبانتهاء التَّأْقيت) إن كانت العارية مؤقتة لانتهائها (وبموت المعير، أو المستعير) لبطلان العارية بذلك؛ لأنها عقد جائز من الطرفين. (وحيث تأخَّر الردُّ فيما ذكرنا، ففيه) أى: المُعار (أُجرة المِثْل) لمدة تأخيره (لصيرورته) أي: المُعار (كالمغصوب؛ قاله الحارثي) لعدم

стр. 4084

الإذن فيه. (وعلى مُستعير مؤنةُ رد العارية إلى مالكها -كمغصوب-) لما تقدَّم من قوله ﷺ : "على اليدِ ما أخذت حتَّى تؤديه" (١) وإذا كانت واجبة الرد، وجب أن تكون مؤنة الرد على مَن وجب عليه الرد. و (لا) يجب على المستعير (مؤنتها) أي: العارية من مأكل ومشرب مادامت (عنده) بل ذلك على مالكها كالمستأجَرة. (وعليه) أي: المستعبر (ردها) أي: العارية (إليه) أي: المالك أو وكيله (إلى الموضع الذي أخذها منه) كالمغصوب (إلا أن يَتَّفقا على ردِّها إلى غيرِه) قاله في "الشرح". (ولا يجب على المُستعير أن يحملها) أي: العارية (له) أي: المعير (إلى موضع آخر) غير الذي استعارها فيه (فإذا أخذها) أي: العارية (بدمشق، وطالبه) مالكها بها (ببعلبك، فإن كانتَ معه، لزم الدفع) لعدم العذر (وإلا) تكن معه ببعلبك (فلا) يلزمه حملها إليها؛ لأن الإطلاق إنما اقتضى الرد من حيث أخذ، وإعادة الشيء إلى ما كان عليه، فلا يجب ما زاد. (وإن استعار ما ليس بمال، ككلب مباح الاقتناء) قلت: أو جلد ميتة مدبوغ (أو أبعد حُرًّا صغيرًا) قلت: ومثله مجنون (عن بيت أهله، لزمه رَدُّهما، و) لزمه (مؤنةُ الرَّد) لعموم ما تقدم من قوله ﷺ : "على اليدِ ما أخذتْ حتَّى تؤديه" ((١))، ولو مات الحُرُّ لم يضمنه، كما يأتي في الباب عقبه، وفي الديات.

стр. 4085

(فإن رَدَّ) المُستعير (الدابة إلى إصْطَبْل) -بقطع الهمزة مكسورة وفتح الطاء وسكون الباء، غير عربي (١) - (مالكها أو) إلى (غُلامِهِ، وهو القائم بخدمته وقضاء أموره، عبدًا كان أو حُرًّا) لم يبرأ بذلك (أو) ردها إلى (المكان الذي أخذها منه، أو إلى مِلْك صاحبها) ولم يُسلِّمها لأحد، لم يبرأ بذلك (أو) رَدَّ العارية (إلى عياله الذين لا عادة لهم بقبض ماله، لم يبرأ من الضمان) لأنه لم يردها إلى مالكها، ولا نائبه فيها، فلم يبرأ كالأجنبي. (وإن رَدَّها) أى: رد المُستعير الدابة (أو) رَدَّ (غيرها) من العواري (إلى من جرت عادته بجريان ذلك) أي: الرد (على يده، كسَائسٍ) رد إليه الدابة (و) كـ (ــــزوجة متصرِّفةٍ في ماله، وخازنٍ) إذا رَدَّ إليهما ما جرت عادتهما بقبضه - (و) كـ (ـــــوكيل عام في قبض حقوقه- قاله) القاضي (في "المُجَرَّد -برئ) المستعير من الضمان؛ لأنه مأذون في ذلك عُرفًا، أشبه ما لو أذن له فيه نطقًا. (وإن سلَّم شريك إلى شريكه الدابةَ المشتركة، فتلفت بلا تفريط ولا تَعَدٍّ، بأن ساقها فوق العادة) -مثال للتعدي المنفي- وقوله (من غير انتفاع ونحوه) -متعلق بـ"سلم"- (لم يَضمَن؛ قاله الشيخ (٢)) لأنه أمين (وتأتي تَتِمَّتُهُ في الهبة) وإن ساقها فوق العادة، ضمن، وإن سَلَّمها إليه ليعلفها، ويقوم بمصلحتها ونحوه، لم يضمن، وإن سَلَّمها إليه لركوبها لمصالحه، وقضاء حوائجه عليها، فعارية. (ومن استعار شيئًا، ثم ظهر مُستحَقًّا، فلمالكه أَجْرُ مِثله) لأنه لم

стр. 4086

يأذن في استعماله (يُطالِبُ به مَن شاء منهما) أما الدافع، فلتعديه بالدفع، وأما القابض فلقبضه مال غيره بغير إذنه. (فإنْ ضمِّن المستعيرَ، رجع على المُعيرِ بما غرمَ) لأنه غَرَّه (ما لم يكن) المستعير (عالمًا) بالحال، فيستقر عليه الضمان؛ لأنه دخل على بصيرة (وإن ضمّن) المالكُ (المُعيرَ) الأجرة (لم يرجع) بها (على أحد) إن لم يكن المستعير عالمًا، وإلا؛ رجع عليه؛ لما تقدم (ويأتي في الغصب) موضحًا. فصل (وإن دفع إليه دابةً، أو غيرَها) من الأعيان المُنتفَع بها مع بقائها (ثم اختلفا) أي: المالك والقابض (فقال) المالك: (أَجَّرتُك، فقال) القابض: (بل أعرتني) وكان ذلك (عقب العقد) بأن لم يمضِ زمن له أجرة عادة (والدابة) أو غيرها (قائمة) لم تتلف (فقول القابض) بيمينه؛ لأن الأصل عدم عقد الإجارة (و) حينئذ (ترد) العين (إلى مالكها) لأنه لا مستحق لها غيره. (وإن كان) الاختلاف (بعد مضي مدة لها أُجرة) عادة (فـ) القول (قول مالك فيما مضى من المدة) مع يمينه؛ لأنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك القابض، فقُدِّم قول المالك؛ كما لو اختلفا في عين، فادعى المالك بيعها، والآخر هبتها، إذ المنافع تجري مجرى الأعيان (دون ما بقَي) من المدة، فلا يقبل قول المالك فيه؛ لأن الأصل عدم العقد. (و) إذا حلف المالك، فـ (ـــــله أجرةُ مِثله (١)) لأن الأجرة (٢) لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة، وإنما يستحق بدل المنفعة، وهو أجرة المِثْل.

стр. 4087

(وإن كانت الدابة قد تلفت) وقال المالك: أجرتكها، وقال القابض: أعرتنيها (لم يستحق صاحبها المطالبةَ بقيمتها؛ لإقراره بما يسقِط ضمانَها) وهو الإجارة (ولا نظر إلى إقرار المُستعير) بالعارية (لأن المالك ردَّ قوله بإقراره) بالإجارة (فبطل) إقراره. (وإن قال) المالك: (أعرتُك) العين (قال) القابض: (بل أجرتني، والبهيمةُ تالفة) فقول مالك؛ لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان. (وإن اختلفا في رَدِّها) بأن قال مُستعير: رددتها، وأنكره المالك (فقول مالك) بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد، وكالمدين إذا ادَّعى أداء الدين. (وإن قال) القابض: (أعرتَني، أو أجرتني، قال (١)) المالك: (بل غصَبتَني، فإن كان اختلافهما عقب العقد، والبهيمة قائمة، أخذها مالكها، ولا شيء له) لأن الأصل عدم الإجارة والعارية، ولم يفت منها شيء ليأخذ المالك عوضه. (وإن كان) اختلافهما و (قد مضى مدة لها أجرة، فقول المالك) بيمينه؛ لما تقدم من أن الأصل عدم الإجارة والعارية وأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان (فتجب له أجْرة المِثل على القَابض) للعين، حيث لا بينة له؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه. (وإن تلفت الدابة) واختلفا (ففي مسألة دعوى القابض العاريةَ و) المالك الغصب (هُما متَّفِقَان على ضمان العين) إذ كل من الغصب والعارية مضمون (٢) (مختلفان في الأجرة) لأن المالك يدعيها لدعواه

стр. 4088

الغصب، والقابض ينكرها بدعواه العارية (والقولُ قول المالك) لما تقدم (فـ) ــــيحلف، و (تجب له أجرة المِثْل) على القابض (كما تقدَّم. وفي دعواه) أي: القابض (الإجارة) مع دعوى المالك الغصب، هما (مُتَّفقان على وجوب الأجرةِ، مخُتلفان في ضمان العين، والقول قول المالكِ، فيغرم القابِض قيمتَها، إذا كانت تالفةَ في الصورتين) أي: في دعوى (١) الإجارة ودعوى (١) العارية، حيث ادعى المالك الغصب فيهما، ويغرم القابض -أيضًا- أجرة مثلها إلى حين التلف فيهما، كما عُلِمَ مما تقدم. (وإن قال) المالك: (أعرتُك، قال) القابض: (بل أودعتني، فقول مالك) بيمينه؛ لما تقدم. (ويستحق) المالك (قيمة العين، إن كانت تالفةً) ولا أجرة (وعكسها) بأن قال المالك: أودعتُك، فقال القابض: أعرتني (فـ) ـــــالقول (قوله) أي: المالك (أيضًا) لما تقدم (فيضمن) القابض (ما انتفع به) أي: أجرة انتفاعه بالمقبوض، ويرد العين إن كانت باقية، وإلا فقيمتها -أيضًا-. وإذا ادعى أنه زرعها عارية، وقال ربها: إجارة، فقول ربها؛ ذكره الشيخ تقى الدين (٢).

стр. 4089

باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات (الغصب حرام) إجماعًا (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢). وقوله ﷺ : "لا يحل مالُ امرئ مسلمٍ إلَّا عن طِيبِ نفسه" رواه ابن ماجه، والدارقطني (٣).

стр. 4090

(وهو) أي: الغصب مصدر: غصب الشيء يغصِبه -بكسر الصاد- غصبًا، واغتصبه يغتصبه اغتصابًا، والشيء مغصوب وغصب. وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا؛ قاله الجوهري (١)، وابن سِيدَه (٢). وشرعًا: (استيلاء غير حربيٍّ عُرفًا) أي: فعل يُعدُّ استيلاء عُرفًا (على حق غيره) من مال أو اختصاص (٣) (قهرًا بغير حق) فُعلم منه: أن الغصب لا يحصل بغير الاستيلاء (٤)، ويأتي، وأن استيلاء الحربي على مالنا ليس غصبًا؛ لأنه يملكه بذلك، كما تقدم (٥) في الغنيمة، وأن

стр. 4091

السرقة، والنهب، والاختلاس ليست غصبًا؛ لعدم القهر فيها، وأن استيلاء الولي على مال موليه ليس غصبًا؛ لأنه بحق. قيل: "قهرًا" زيادة في الحَدِّ؛ لأن الاستيلاء يدلُّ عليه. قال في "المبدع": وفيه نظر؛ لأنه لا يستلزمه، مع أنه يخرج بقيد القهر ما تقدم من المسروق والمنتهب والمختلس، ودخل في الحَدِّ ما يؤخذ من الأموال بغير حَقٍّ كالمكوس. (وتُضْمَن أمُّ وَلَدٍ) بغصب؛ لأنها تجري مجرى المال، بدليل أنها تُضمن بالقيمة في الإتلاف؛ لكونها مملوكة كالقِنِّ، بخلاف الحرة، فإنها ليست بمملوكة، فلا تُضمن بالقيمة. (و) يُضمن (قِنٌّ) بغصب، ذكرًا كان أو أنثى، كسائر المال. (و) يُضمن (عقار بغصب) لما روى سعيد بن زيد: أن النبي ﷺ قال: "من اقتطَعَ منَ الأرض شبرًا ظلمًا، طُوِّقهُ يوم القيامةِ من سبعِ أرَضين" متفق عليه (١)؛ ولأن ما يُضمن في الإتلاف يجب أن يُضمن في الغصب كالمنقول. والعَقارُ -بفتح العين-: قال أبو السَّعادات (٢): هو الضيعة، والنخل، والأرض. فيضمن الغاصب العقار (إذا تلف بغرق ونحوه) كسائر المغصوبات. (لكن لا تثبت يد على بُضع) -بضم الباء- وجمعه أبضاع كقفل وأقفال، يطلق على الفَرْج، والجماع، والتزويج. والبضاع: الجماع؛ لفظًا ومعنىً؛ ذكره في "الحاشية" (فيصح تزويج الأَمَة المغصوبة) قِنًّا

стр. 4092

كانت، أو أُمَّ ولد، أو مُدَبَّرة، أو مُكاتَبة. (ولا يَضمن الغاصب مهرها، لو حبسها عن النكاح حتى فات) نكاحها (بالكبر) أي: كبرها؛ لأن النفع إنما يضمن بالتفويت، إذا كان مما تصح المعاوضة عليه بالإجارة، والبُضع ليس كذلك. (ولا يحصُل الغصب من غير استيلاء، فلو دخل أرضَ إنسانٍ أو دارَه، صاحبُها فيها أوْ لا) سواء دخل (بإذنه، أو بغير إذنه، لم يضمنها بدخوله) حيث لم يقصد الاستيلاء (كما لو دخل صحراة له) لأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمن بالعارية، وهذا لا تثبت به العارية، ولا يجب به الضمان فيها، فكذلك لا يثبت به الغصب. "تنبيه": في قوله: "صحراة" نظر. قال في "الصحاح" (١): تقول: هذه صحراء واسعة، ولا تقول: هذه صحراة (٢)، فتدخل تأنيثًا على تأنيث. "فائدة": لا يُشترط لتحقق الغصب نقل العين، فيكفي مجرد الاستيلاء، فإذا ركب دابة واقفة لإنسان، ليس هو عندها، صار غاصبًا، ولو دخل دارًا قهرًا، وأخرج رَبَّها، فغاصب، وإن أخرجه قهرًا، ولم يدخل، أو دخل مع حضور رَبِّها وقوته، فلا. وإن دخل قهرًا، ولم يُخرِجه، فقد غصب ما استولى عليه، وإن لم يرد الغصب، فلا. وإن دخلها قهرًا في غيبة رَبِّها، فغاصبٌ، ولو كان فيها قُماشه (٣)؛ ذكره في "المبدع".

стр. 4093

(وإن غصب كلبًا يجوز اقتناؤه) وهو كلبُ صيدٍ، وماشية، وحرث، لزمه رَدّه. (أو) غصب (خمرَ ذِمِّي مستورةً) أو خمر خلَّال، لزمه رَدُّها؛ لأنها غير ممنوع من إمساكها، وكذا لو غصب دهنًا متنجِّسًا؛ لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد. (أو تخلَّلَ خمرُ مسلم في يَدِ غاصبٍ، لزمه رَدُّه) لأنها صارت خلًّا على حكم ملكه، فإن تلف ضَمِنه. وقوله: "مسلم" ليس بقِيد، بل خمر الذمي إذا تخلَّل بيد الغاصب، يجب رَدُّه بطريق الأولى؛ لأنه كان يجب رَدُّه قبل التخلُّل، فبعدَه أَولى (لا ما أُريق) من خمر مسلم -ولعل المراد غير خلَّال- (فجَمَعَه آخر، فتخلَّلَ) في يد جامعه، فلا يلزمه رَدُّه (لزوال يده هنا) بالإراقة. (وإن أتلف) غاصب، أو غيره (الكلبَ، أو الخمر -ولو كان المتلِفُ ذميًّا- لم تلزمه قيمتهما) لأنهما ليس لهما عوض شرعي؛ لأنه لا يجوز بيعهما (كخنزير، و) كـ (ــخمر غير مستورة) ولو لذمي. (وتجب إراقةُ خَمرِ المسلم) غير الخلَّال؛ لأنه لا يقر على اقتنائه (ويحرم ردُّها) أي: الخمر (إليه) أي: المسلم غير الخلَّال؛ لأنه إعانة له على ما يحرم عليه. (وإن غصب جلدَ ميتة نجسة، لم يلزمه) أي: الغاصب (ردُّه) ولو دبغه (لأنه لا يطهر بدبغه، ولا قيمة له) لأنه لا يصح بيعه. واختار الحارثي: يجب ردُّه حيث قلنا: ينتفع به في اليابسات؛ لأنَّ فيه نفعًا مباحًا كالكلب المُقتنى، وصححه في "تصحيح الفروع"، وهو القياس،

стр. 4094

وقطع به ابن رجب (١)، واختاره -أيضًا- الموضِّح، وقال: وصَرَّحوا بوجوب رده في الإقرار بالمجمل. (وإن استولى على حُرٍّ، لم يضمنه بذلك، ولو كان صغيرًا) لأنه ليس بمال (ويأتي في الديات -إن شاء الله تعالى-) بأوضح من ذلك، لكن تقدم في الباب قبله (٢): إذا أبعده عن بيت أهله، يلزمه رده، ومؤنته عليه. ولا يضمن دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه؛ لأنها في يد مالكها؛ نقله ابن رجب عن القاضي (٣). وجزم به في "المنتهى". (ويضمن) الغاصب (ثيابَه) أي: ثياب حُرٍّ صغير (وحَليه) وإن لم ينزعه عنه؛ لأنه مال، أشبه ما لو كان منفردًا. (وإن استعمله) أي: الحرَّ؛ كبيرًا كان أو صغيرًا (كرهًا، أو حبسه مدة، فعليه أُجرته) لأن منفعته مال، يجوز أخذ العوض عنها، فضمنت بالغصب (كـ) ــمنافع (العبد، وإن منعه) أي: منع إنسانٌ آخر (العملَ من غير حبس، فلا) ضمان عليه في منافعه (ولو) كان الممنوع (عبدًا) لأن منافعه فاتت تحت يده، فلا يضمنها الغير. فصل (ويلزمه) أي: الغاصب (رَدُّ المغصوب إلى محله) الذي غصبه منه

стр. 4095

(وإن بَعُدَ، إن قدر على رَدِّه) أي: إن كان باقيًا؛ لقوله ﷺ : "عَلى اليدِ ما أخذَتْ حتى تؤديهُ" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١)، وحسنَّه الترمذي. ولما روى عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جَدِّه: "لا يأخذنَّ أحدكُم متاعَ أخيهِ لاعبًا أو جادًّا، ومن أخذَ عصا أخيهِ، فليردَّها" رواه أبو داود (٢). (ولو غرم) الغاصب (عليه) أي: الرد (أضعاف قيمته) لأنه هو المتعدي (٣)، فلم ينظر إلى مصلحته، فكان أَولى بالغرامة.

стр. 4096

(فإن قال ربُّه) أي: المغصوب المُبَعَّد (دعه) مكانه (وأعطني أجرة رَدِّه) إلى مكانه (وإلا، ألزمتُك بردِّه) لم يلزمه؛ لأنها معاوضة، فلا يُجبر عليها (أو طلب) رَبُّ المغصوب (منه) أي: الغاصب (حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرَّدِّ، لم يلزمه) أي: الغاصب، ولو كان أقرب؛ لأنها معاوضة. (وإن قال المالك: دَعْه) أي: المغصوب (لي في المكان الذي نقلتَه إليه، لم يملك الغاصب رَدّه) إلى المكان الذي غصبه منه؛ لأنه تصرُّفٌ لم يؤذن له فيه. (وإن قال) المالك (ردّه) أي: المغصوب (إلى بعض الطريق) إلى الموضع الذي غصبه منه (لزمه) ردّه إليه؛ لأنه يلزمه إلى جميع المسافة، فلزمه إلى بعضها، كما لو أسقط ربُّ الدَّين عن المدين بعض الدَّين، وطلب منه باقيه (ومهما اتفقا عليه من ذلك) المذكور (جاز) لأن الحق لهما. (وإن خلطه) أي: المغصوب (بما يمكن تمييزه منه، أو) يمكن (تمييز بعضه، كحِنطة) خلطها (بشعير، أو بسمسم، أو) خلط (صغار الحَبِّ بكباره) ولو اتَّحد الجنس (أو) اختلط (زبيب أحمر بأسود) وما أشبه (لزمه) أي: الغاصب (تخليصه، وردّه) إلى مالكه (وأجرة المميِّز عليه) أي: الغاصب؛ لأنه بسبب تعدّيه، فكان أَولى بغرمه من مالكه، لكون الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي. (وإن) اختلط المغصوب بغيره، و (لم يمكن تمييزه، فسيأتي في الباب، وإن شغل المغصوب بملكه، كحَجَرٍ بَنَى) الغاصب (عليه، أو خَيْطٍ خاط به ثوبه، أو نحوه، فإن بلي الخيط، وانكسر الحَجَر) بحيث

стр. 4097

لا ينتفع به، وإلا؛ رَدّه مع أرشه (أو كان مكانه خشبة، فتلفت) الخشبة (لم يجب رَدّه) لأنه صار مُستهلَكًا (ووجبت قيمته) كما لو أتلفه. (وإن كان) الحَجَر، أو الخشبة، أو الخيط (باقيًا بحاله) أو متغيرًا (لزمه رَدّه) مع أرش نقصه إن نقص (وإن انتقض البناء) برَدِّ الحَجَر، أو الخشبة (وتَفَصَّل الثوب) برد الخيط؛ لأنه مغصوب أمكن رده، فوجب، كما لو لم يبن عليه أو يخيط به، و"إن" وصليّة. (وإن سمَّر) الغاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابًا، لزمه) أي: الغاصب (قلعها وردّها) للخبر (١)، ولا أثر لضرره؛ لأنه حصل بتعديه (وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة، أو) كانت من (مال المغصوب منه، فلا شيء للغاصب) في نظير عمله، لتعديه به (وليس له) أي: الغاصب (قلعها) لأنه تصرُّف لم يؤذن له فيه (إلا أن يأمره المالك) بقلعها (فيلزمه) القلع، ولا أثر لضرره؛ لأنه حصل بتعديه. (وإن كانت المسامير للغاصب، فوهبها للمالك، لم يُجبر المالك على قبولها) من الغاصب؛ لما عليه من المنة. (وإن استأجر الغاصب على عمل شيء من هذا الذي ذكرناه؛ فالأجر عليه) لأنه غرَّ العامل، ولا شيء على المالك؛ لأنه لم يأذن فيه. (وإن زرع) الغاصب (الأرضَ، فردَّها بعد أخذ الزرع، فهو للغاصب) قال في "المبدع" بغير خلاف نعلمه؛ لأنه نماء ماله (وعليه) أي: الغاصب (أجرتها) أي: الأرض (إلى وقت تسليمها) لأنه استوفى نفعها، فوجب عليه عوضه، كما لو استوفاه بالإجارة؛ ولأن المنفعة مال، فوجب أن

стр. 4098

تضمن كالعين (و) عليه (ضمان النقص) إن نقصت كسائر الغصوب. (ولو لم يزرعها) أي: المغصوبة الغاصب (فنقصت لترك الزراعة، كأراضي البصرة، أو نقصت) المغصوبة (لغير ذلك، ضمن) الغاصب (نقصها) لأنه نقص حصل بيده العادية. (وإن أدركها) أي: الأرض (ربُّها، والزرع قائم) لم يُحصد (فليس له إجبار الغاصب على قَلْعه) لما روى رافع بن خديج أن النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ زرعَ في أرض قومٍ بغير إذنهم، فليسَ له من الزرعِ شيءٌ، ولهُ نفقتهُ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١) وحسَّنه. ولأنه أمكن رَدُّ المغصوب

стр. 4099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4100

إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قُربٍ من الزمان، فلم يجز إتلافه، كما لو غصب سفينة، فحمل فيها متاعه، وأدخلها لُجَّة البحر، لا يُجبر على إلقائه، فكذا هنا، صيانة للمال عن التلف، وفارق الشجر لطول مدته. وحديث: "ليسَ لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ" (١) محمولٌ عليه؛ لأن حديثنا في الزرع، فيحصُل الجمع بينهما. و (يُخيَّر) مالكُ الأرض (بين تَرْكه) أي: الزرع (إلى الحصاد بأجرته) أي: أجرة مِثْله، وأرش نقصها إن نفصت (وبين أخذه بنفقته) لأن كل واحد منهما يحصُل به غرضه، فملك الخيرة بينهما تحصيلًا لغرضه (فيرد) المالك -إن اختار أخذ الزرع- للغاصب (مثل البَذْر، وعوض لواحقه، من حرث وسقي، وغيرهما) لقوله ﷺ في الحديث السابق: "ولهُ نفقتُهُ" قال الإمام (٢): إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانًا على خلاف القياس. وظاهره: ولو كان عمل الحرث ونحوه بنفسه؛ لأن
следующие страницы →