← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

الحال، بأن اشتبهت عليه بأمَتِه، أو زوجته في نحو ظُلمة، أو اشتراها من الغاصب يظنها أَمَته، أو تزوَّجها منه على أنها حُرَّة ونحوه (فلا حدَّ عليه) أي: الواطئ؛ للشبهة (وعليه المهر، وأرش البكارة) ونقص الولادة؛ لأن ذلك إتلاف يستوي فيه الجاهل والعالم (والولد حُرٌّ) لاعتقاد الواطئ الإباحة (ونسبُهُ لاحِقٌ للغاصب) للشُّبهة، وكذا لو كان من غير الغاصب جاهلًا. وقوله: (إن انفصل حيًّا، وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله) فيه تقديم وتأخير، أي: وعليه فداء الولد بقيمته يوم ولادته إن انفصل حيًّا، فيفديه الواطئ للسيد؛ لأنه حال بينه وبين السيد بتفويت رقِّه باعتقاده، وإنما اعتبرت قيمته يوم الولادة؛ لأنه أوَّلُ حالِ إمكانِ تقويمِه؛ لأنه لا يمكن تقويمه حَمْلًا؛ ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده. (وإن انفصل) المحكوم بحريته (ميتًا من غير جناية، فغير مضمون) لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك. (و) إن انفصل ميتًا (بجناية؛ فعلى الجاني الضمان) لأن الإتلاف وُجِدَ منه. (فإن كانت) الجناية (من الغاصب، فـ) ــعليه (غُرَّة) عبد أو أَمَة، قيمتها خمس من الإبل (موروثة عنه) أي: عن الجنين؛ لأنه كأنه ولِد حيًّا؛ لأنه أتلف جنينًا حرًّا، و (لا يرث الغاصبُ منها) أي: الغُرَّة (شيئًا) لو كان الولد منه؛ لأنه قاتل له (وعليه) أي: الغاصب (للسيد عُشر قيمة الأم) فيضمنه له ضمان المماليك، ولهذا لو وضعته حيًّا قوَّمناه مملوكًا، وقد فوَّت رقَّه على سيده. (وإن كانت) الجناية (من غير الغاصب، فعليه) أي: الجاني (الغُرَّة، يرثها الغاصب) لأنه أبو الجنين (دون أُمِّهِ) لأنها رقيقة (وعلى

стр. 4132

الغاصب عُشر قيمة الأُمِّ للمالك) لأنه يضمنه ضمان المماليك؛ لكونه قد فَوَّتَ رِقَّه على السيد. (وإن قتلها) الغاصب (بوطئه، أو ماتت) الأَمَةُ (بغيره، فعليه) أي: الغاصب (قيمتها) أي: الأَمَة، وتقدم (١) (أكثر ما كانت) هكذا في "المغني" و"المبدع". قال الحارثي: وهذا محمول على أن الكثرة كانت في مقابلة الأوصاف؛ لا لارتفاع الأسعار، كما صار إليه في مثله، وإلا فهو بعينه مذهب الشافعي (٢)؛ مثاله: كانت القيمة ألفًا، فنقصت بالافتضاض مائة، ثم بالولادة مائة، ثم ماتت وقيمتها ثمانمائة، فالواجب ألف لا ثمانمائة؛ لأن الأوصاف مضمونة كالأعيان، ووقع التضمين على هذا الاعتبار بأكثر ما كانت. ولو نقصت القيمة لانخفاض السعر قبل الافتضاض، أو قبل الولادة، أو قبل الموت، فعلى المذهب: الواجب ما استقرَّ عليه الحال يوم تَلِف الوصف، أو تَلِف العين، وعلى قول القائلين بأقصى القِيَم يكون الواجب ألفًا. انتهى. والمذهب: أنه يضمن المغصوب بقيمته يوم التَّلَفِ؛ نقله الجماعة عن أحمد (٣). (و) على ما نذكره (٤) (يدخل في ذلك) أي: في قيمتها أكثر ما كانت (أرْشُ بكارتها، ونقصُ ولادتها) لأنها تقوَّم بكرًا لا نقص بها، وعلى المذهب - من أنها تُقوَّم يوم التَّلَف - لا يدخل ذلك، بل يُضمُّ إلى قيمتها.

стр. 4133

(ولا يدخل في) أي: في قيمتها أكثر ما كانت (ضمان ولدها) لو مات (ولا مهر مِثْلها) بل يُضمُّ ذلك إلى القيمة على كلا القولين. ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى غير المالك لها، فالمنتقلة إليه بمنزلة الغاصب، في كون المالك يملك تضمينه العين والمنفعة؛ لأنه إن كان عالمًا بالحال، كان غاصبًا، وإن كان جاهلًا، فلعموم قوله ﷺ : "على اليدِ ما أخذتْ حتى تؤديه" (١)؛ ولأن العين المغصوبة صارت في يده بغير حق، فمَلَك المالكُ تضمينه، كما يملك تضمين الغاصب، لكن إنما يستقر عليه ما دخل على ضمانه من عين، أو منفعة، وما عداه فعلى الغاصب إن لم يعلم. إذا تقرَّر ذلك: فالأيدي المترتبة على يد الغاصب عشرة، تأتي مفصَّلة. فمن غصب أَمَةً بكرًا، فباعها، أو وهبها لإنسان، أو زوَّجها له ونحوه، واستولدها، ثم ماتت عنده، أو غصب دارًا، أو بستانًا، أو عبدًا ذا صناعة، أو بهيمةً، ثم باع ذلك، أو وهبه ونحوه، ممن استغله، إلى أن تلف عنده، ثم حضر المالك، فله تضمين أيهما شاء، وقد أشار إلى ذلك بقوله (وإن باعها) أي: الجارية (أو وَهَبَها ونحوهما) بأن جعلها صداقًا، أو عوضًا في خلع، أو طلاق، أو عن قرض ونحو ذلك (من كل قابضٍ منه) أي: من الغاصب تملكًا بعوض أو غيره (لعالم بالغصب، فوطئها) القابض، وأولدها (فللمالك تضمين أيهما شاء) أي: الغاصب أو القابض (نَقْصَهَا) أي: الجارية (ومهرها، وأُجرتها، وأرش بكارتها، وقيمةَ ولدها إن تلف) ولدها.

стр. 4134

(فإن ضمَّن) المالك (الغاصبَ) ذلك (رجع) الغاصب (على الآخر) وهو القابض منه، بما ضمَّنه له المالك (لحصول التلف في يده) العادية، حيث علم بالغصب. (وإن ضمَّن) المالك (الآخرَ) أي: القابضَ من الغاصب، العالِمَ بالحال، جميع ذلك (لم يرجع) القابض بما غرمه (على أحد) لاستقرار ذلك عليه؛ لدخوله على بصيرة (والنقص والأجرة قبل البيع والهبة) ونحوهما (على الغاصب) فليس للمالك تضمينهما للقابض؛ لأنهما لم يذهبا تحت يده. (وإن لم يعلما) أي: المشتري والمتهب (بالغصب، فهما كالغاصب في جواز تضمينهما العين والمنفعة) من حين القبض؛ لما تقدم (لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه) أي: بما لا يقتضي العقد ضمانه، من عين أو منفعة، وكذا سائر الأيدي المترتبة على يد الغاصب، فعقد البيع يقتضي أن المبيع مضمون على المشتري بالثمن، حتى لو تلف فات مجانًا، بخلاف المنافع، فإنها (١) تثبت للمشتري تبعًا للعين؛ لأن الخراج بالضمان، وعقد الإجارة يقتضي أن المنفعة مضمونة على المستأجر دون العين، فإن المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة المنفعة خاصة، فهي مضمونة عليه بالأجرة، والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها، والوديعة والهبة تقتضي عدم ضمان العينِ والمنفعةِ، والعاريةُ تقتضي ضمان العين دون المنفعة، وهكذا تقول في كل عقد بحسبه. إذا علمت ذلك، فالأولى والثانية من الأيدي المترتبة على يد

стр. 4135

الغاصب يدا (١) المشتري والمستعير، وإليهما أشار بقوله: (فإن ضمَّن) المالك (المشتري) العينَ والمنفعةَ (أو) ضمَّن (المستعيرَ) العينَ والمنفعةَ (رجعا) أي: المشتري والمستعير على الغاصب (بقيمة المنفعة) إذ هي غير مضمونة عليهما (دون العين) فإنها تستقر عليهما؛ لدخولهما في العقد على ضمانها. الثالثة: يد المستأجر، وإليها الإشارة بقوله: (والمستأجر) إن جهل الغصب (عكسُهما) يستقر عليه ضمان المنفعة دون العين؛ لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين، فإن ضمَّن المالكُ الغاصبَ العينَ والمنفعةَ، رجع الغاصبُ على المستأجر بقيمة المنفعة؛ وإن ضمَّنهما المستأجر، رجع على الغاصب بقيمة العين. الرابعة والخامسة: المُمَلَّك بلا عوض، والقابض بعقد أمانة، وقد ذكرهما بقوله: (وإن ضمَّن) المالكُ (المودَعَ) ولم يكن فرَّط (أو المُتَّهِبَ) - ومثله المُهْدَى إليه، والمُتصدَّق عليه - العينَ والمنفعةَ (رجعا) أي: المودع والمتَّهِب (بهما) على الغاصب حيث لم يعلما؛ لتغريره لهما؛ ولأنهما لم يدخلا على ضمان شيء. ومثل المودع الوكيل، والمرتهن، وما تقدم في الرهن (٢): من أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا، وقبضا الثمن، ثم بان المبيع مستحقًّا، لم يلزمهما شيء، أي: من الثمن؛ لأن حقوق العقد متعلقة بالموكِّل دون الوكيل، وليس معناه أن المستحق للعين لا يطالب الوكيل بها، كما نَبَّه

стр. 4136

عليه ابن رجب (١). (وإن ضمَّن) المالكُ (الغاصبَ، رجع) الغاصبُ (على الآخر بما لم يرجع به) القابض (عليه لو ضمَّنه) المالك ابتداءً، ففي مسألتي الوديعة والهبة، إذا ضمَّن الغاصبَ لا يرجع على المُتَّهب، ولا على الوديع بشيء؛ لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء؛ وإن كانا عالمين، استقر عليهما الضمان. والموصى له بالمنافع كالمتهب. (ويستردُّ المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمَّى) في البيع والإجارة (بكل حال) أي: سواء جهلا، أو علما بالغصب؛ لانتفاء صحة العقد فيهما؛ لأن البائع والمؤجر ليس مالكًا ولا مأذونه، فلا يملك الثمن، ولا الأجرة بالعقد الفاسد. وظاهره: ولو أقرَّا بالملك للغاصب، وهو مقتضى ما يأتي في الدعاوى. ومفهوم "المنتهى": إنْ أقرَّا بالملك له؛ لا رجوع لهما؛ مؤاخذة لهما بمقتضى إقرارهما. قال ابن رجب في "القواعد" (٢): لو أقرَّ المشتري للبائع بالملك، فلا رجوع له عليه، ولو أقرَّ بصحة البيع، ففي الرجوع احتمالان، ذكرهما القاضي، وقد يخرج كذلك في الإقرار بالملك حيث علم أن مستنده اليد، وقد بان عدوانها. انتهى.

стр. 4137

ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله، إذا كان أزيد من القيمة، قال ابن رجب (١): قياس المذهب: أنَّ له ذلك كما نصَّ عليه أحمد (٢) في المُتَّجِر في الوديعة من غير إذن: أن الربح للمالك. (وإن ولَدَت) المغصوبة (مِن مشترٍ، أو) ولدت من (متَّهِبٍ، فالولد حُرٌّ) حيث لم يعلما الحال؛ للغَرر (ويفديه) أبوه (بقيمته يوم وضعه) لما تقدم (٣) (ويرجع) الغارم (بالفداء على الغاصب) لأنه غَرَّه؛ ولأنه لم يدخل على ضمانه. (وإن تلفت) الجارية (عند مُشترٍ) جاهل بالحال (فعليه قيمتها، ولا يرجع بها، ولا بأرش بكارة) على الغاصب؛ لأنه دخل على ضمان العين؛ لأنه بذل الثمن في مقابلتها (بل) يرجع المشتري الجاهل بالحال على الغاصب (بثمنٍ) أخذه الغاصب عنه (و) بـ (ــمهرٍ، وأجرةِ نفعٍ، وثمرة) بستان (وكسب) قِنٍّ (وقيمة ولدٍ، كما تقدم (٤)) لأنه دخل على أن ذلك غير مضمون عليه (و) كذا (نقص ولادةٍ ومنفعة فائتة) إذا غرمهما المشتري رجع بهما على الغاصب، كما تقدم (٥) (وتقدم (٦) حكم غير المشتري من كل قابضٍ من الغاصب بما يرجع) الغاصب (به على القابض منه) إذا غرمه المالك، وما يرجع به القابض على الغاصب إن ضمنه المالك.

стр. 4138

فإن قلت: أين تقدم ذلك؟ قلت: في قوله: "لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه" (١) لأن معناه: أن المشتري والمُتَّهب ونحوهما من كلِّ قابض - إذا غرَّمهما المالك - يرجعان على الغاصب بما لا يقتضي العقد أنه مضمون عليهما. وعُلِم منه: أنه يستقرُّ عليهما ما اقتضى العقد أنه مضمون عليهما، كما تقدم (١). (وإن ردَّها) أي: الجارية المشتري (حاملًا، فماتت من الوضع، فهي مضمونةٌ على الواطئ) لأنها تلفت بسبب وطئه، وقد دخل على ضمانها، فإن كان موهوبًا وغرم القيمة، رجع بها على الغاصب؛ لأنه غَرَّه. السادسة: يد المتزوج للأَمَة المغصوبة، إذا تزوَّجها وولدت عنده وماتت، وقد ذكرها بقوله: (وإن ولدتْ من زوجٍ غير عالم) بالغصب (فالولدُ رقيق) تبعًا لأُمِّهِ، إن لم يشترط حريته، أو يغرَّ بحريتها (يجب) على الزوج (ردُّه على المالك، إن كان الولد حيًّا) كأُمِّهِ (وإن تلف) الولد (ففيه القيمة للمالك) كما تقدم (٢) (يأخذها) المالك (ممن شاء؛ من الغاصب، أو الزوج، فإن ضمَّن الزوجَ، رجع على الغاصب) لأنه غَرَّه (وإن ضمَّن الغاصبَ، لم يرجع عليه) أي: الزوج؛ لاستقرار ذلك على الغاصب. (وإن ماتت) الجارية (في حِبالِ الزوج، فَقَرارُ الضمان على الغاصب) لأن مقتضى عقد النكاح عدم ضمانها على الزوج. (فإن استخدمها الزوجُ، وغَرِم) للمالك (الأجرةَ، لم يرجع بها على

стр. 4139

الغاصب) لأن عقد النكاح لا يقتضي استخدام الزوج للزوجة؛ لأن المعقود عليه فيه منفعة البُضع فقط، فلا تغرير. وإن أعارها) أي: أعار الغاصب العين المغصوبة (فتلفت، ضَمِن مستعير غير عالم العينَ) لأنه مقتضى عقد العارية دون المنفعة (و) غَرِم (غاصبٌ الأجرةَ) لأن المستعير دخل على أنها غير مضمونة عليه، وكذا الحكم فيما تلف من الأجزاء بالاستعمال بالمعروف. (وإلا) بأن كان المستعير عالمًا بالغصب (ضمنهما) أي: العين والمنفعة (المستعير، كما تقدم (١)) لأنه لا تغرير. السابعة: يد المتصرّف في المال بما ينميه، كالمضارب، والشريك، والمساقي، والمزارع، إذا تلف ذلك بيد العامل ونحوه، فإن ضمَّنه المالكُ، رجع على الغاصب بقيمة وأجرة عملٍ، لأنهم دخلوا على أن لا ضمان عليهم؛ إلا حصتهم من الربح والثمر ونحوه، فيستقر عليهم ضمانها. وإن ضمَّن الغاصبَ، رجع بما قبض عامل لنفسه من ربح وثمر وزرع بقيمته معه؛ لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك؛ لفساد العقد، وللعامل على الغاصب أجرة مِثْله؛ لأنه غَرَّه. الثامنة: يد القابض تعويضًا بغير عقد البيع، بأن يجعل المغصوب عوضًا في نكاحٍ، أو خُلعِ، أو طلاق، أو عتق، أو صلح، أو إيفاء دَيْن ونحوه، فإن غرم قابض، رجع بقيمة منفعة. وإن غَرِم غاصب، رجع بقيمة عين، والدَّين بحاله.

стр. 4140

التاسعة: يد المُتْلِف للمغصوب نيابة عن الغاصب، كالذابح للحيوان، والطابخ له، وهذا يرجع بما ضَمَّنَهُ له المالك على الغاصب إن لم يعلم بالحال؛ لوقوع الفعل للغاصب، فهو كالمباشر له، لكن إن أتلفه على وجه مُحَرَّم، كأن قتل العبد، أو أحرق المال المغصوب عالمًا تحريمه، ففي "التلخيص": يستقرُّ عليه الضمان؛ لعلمه بالتحريم، ورجَّح الحارثي دخوله في قسم المغرور؛ لعدم علمه بالضمان. العاشرة: يد الغاصب من الغاصب، فالقرار على الثاني مطلقًا، ولا يطالب (١) بما زاد على مدته، وهذا كلُّه يُعلم مما ذكره بالتأمُّل، ومتى وجدت زيادة بيد أحدهما؛ كسِمَنٍ، وتعلُّم صنعةٍ، ثم زالت، فإن كانت في يد الثاني، فكما لو كانت بأيديهما، وإن كانت بيد الأول، اختص بضمان تلك الزيادة، وأما الأصل فعلى ما سبق. (وإذا اشترى) إنسان (أرضًا، فغرسها، أو بنى فيها، فخرجت) الأرض (مستحقَّة، وقَلَع غرسه وبناءه، رجَعَ المشتري على البائع بما غَرِمه) بسبب ذلك، من ثمن أقبضه، وأجرة غارس وبانٍ، وثمن مؤنٍ مستهلكةٍ، وأرش نقص بقلعٍ، ونحو ذلك، وأجرة دارٍ؛ لأن البائع غَرَّ المشتري ببيعه إياها، وأوهمه أنها ملكه، وكان ذلك سببًا في غراسه وبنائه وانتفاعه، فرجع عليه بما غرمه. و (لا) يرجع المشتري (بما أنفق على العبد والحيوان، ولا بخراج الأرض) إذا اشترى أرضًا خراجية، وغَرِم خراجها، ثم ظهرت مُستحقَّة، فلا يرجع المشتري بذلك على البائع (لأنه) أي: المشتري (دخل في الشراء ملتزِمًا ضمان ذلك) لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع ودفع خراجه.

стр. 4141

قلت: وقياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا خرجت مغصوبة، كما أنه لا يرجع على الحُرَّة في النكاح الفاسد. وبيع الخراجية - كما تقدَّم - غير صحيح، فالمراد هنا: إذا حكم به من يراه، أو المراد به: النزول عنها لمن يقوم مقامه في الانتفاع ووزن الخراج، كما يأتي في إحياء الموات. (وإن أطعم) الغاصبُ (المغصوبَ لعالمٍ بالغصبِ، استقر الضمان على الآكل) لأنه المباشِر، ولا غَرر. (وإن لم يعلم) الآكلُ بالغصب (فـ) ـــقرار الضمان (على الغاصب) لأنه غَرَّ الآكل (ولو لم يقل) الغاصبُ: (كُلْه، فإنه طعامي) لأن الظاهر أن الإنسان إنما يتصرَّف فيما يملكه. (وإن أطعمه) أي: أطعم الغاصبُ المغصوبَ (لمالكه، أو) أطعمه لـ (ـــعبده) أي: المالك (أو دابته، فأكله) المالك (عالمًا أنه له) وكذا لو أكله عبده، أو دابته بيده (ولو بلا إذنه) أي: المالك (بَرِئَ الغاصبُ) لأن المالك أتلف ماله عالمًا عن غير تغرير، فلم يكن له رجوع به على أحد. (وإن لم يعلم) المالكُ أنه طعامه، لم يبرأ الغاصبُ؛ لأنه لم يُعِده إلى تصرفه التام وسلطانه المطلق؛ إذ لا يتمكَّن من بيعه، ولا هِبته، ولا إطعامه غيره. (أو أخذه) أي: أخذ المالكُ المال المغصوبَ من غاصبه (بقرضٍ، أو شراه، أو هِبة، أو هدية، أو صدقة، أو أباحه) الغاصب (له) أي: للمالك ولم يعلم، لم يبرأ. (أو رهنه) الغاصب (عنده) أي: مالكه (أو أودعه إيَّاه، أو أجره، أو

стр. 4142

استأجره على قِصَارته وخياطته، لم يبرأ) الغاصب (إلا أن يُعلِم) المالكَ أنه ماله المغصوب منه؛ لأنه بالغصب أزال يد المالك وسلطنته، وبالإطعام، والهبة، أو الإيداع، أو نحوه، لم يعد (١)، إلا أنه إنما تسلَّمه على وجه الأمانة، أو ثبوت بدله في ذمته، أو تحمُّله مِنَّته، وربما كافأه في الهِبة، لكن القياس: أن الغاصب يبرأ إذا أخذه المالك قرضًا، أو شراءً من العين؛ لأن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه. وقد قالوا: لا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيًّا، كما في العارية، وجزم به في "المغني"، لكن المنصوص ما ذكر المصنف كما قال الحارثي؛ لأنه سلَّمه إليه على بذل العوض، فلم يرد إليه على ما كان. وقد أشبعت الكلام في ذلك في "حاشية المنتهى". "تنبيه": قياس المذهب: أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه؛ لدخوله على ضمانها، كما أشار إليه المجد في "شرحه". (وإن أعاره) أي: أعار الغاصبُ المالكَ (إيَّاه) أي: المغصوب (بَرِئَ) الغاصب (عَلِمَ) المالك أنه ماله (أو لم يعلم) ذلك؛ لأنه دخل على أنه مضمون عليه، لكن له الرجوع بأجرة منفعته على الغاصب؛ لأنه دخل على أن المنفعة غير مضمونة عليه، كما يُشير إليه كلام المجد في "شرحه". وإن صَدَرَ ما تقدم من مالك لغاصب، بأن وهبه المغصوب، أو أودعه إياه، ونحوه؛ بَرِئ الغاصب، كما لو زوَّجه المغصوبةَ، ومن أخذ منه ما اشتراه ببينة بالملك المطلق، ردَّ بائعه ما أخذ. (ومن اشترى عبدًا) أو أَمَةً (فأعتقه، فادَّعى رجل أن البائع غصبه)

стр. 4143

أي: القِنَّ (منه، فصدَّقه أحدهما) أي: البائع أو المشتري (لم يُقبل) تصديقه (على الآخر) المنكِر؛ لأنه لا يُقبل إقراره في حَقِّ غيره. (وإن صدَّقاه) أي: البائع والمشتري (مع العبد، لم يبطل العتق) لأنه حقٌّ لله تعالى، بدليل أنه لو شهد به شاهدان وأنكره العبد لم يُقبل منه، وكذا إن صدَّقاه دون العبد كان حرًّا؛ لأنه تعلَّق به حقٌّ لغيرهما. (ويستقرُّ الضمان على المشتري) لأن التلف حصل في يده، وللمالك تضمين مَن شاء منهما قيمته يوم العتق، فإن ضمَّن البائع، رجع على المشتري؛ لما ذكرنا، وان ضمَّن المشتري، لم يرجع على البائع إلا بالثمن؛ قاله في "المبدع" وغيره. (فلو مات العبدُ، وخلَّف مالًا، فهو) أي: المال (للمدَّعي) لاتفاقهم على أنه له (إلا أن يُخلِّف) القِنُّ (وارثًا) فالمال له؛ للحكم بحريته (وليس عليه) أي: القِنِّ (ولاءٌ) لأن أحدًا لا يدعيه. (وإن أقام المدَّعي بينة بما ادَّعاه) من أنَّ البائع غصبه منه (بَطَل البيع) لأنه ليس من مالك ولا مأذون (و) بَطَل (العِتق) لترتبه على البيع الباطل (ويرجع المشتري على البائع بالثمن) لبطلان البيع. (وإن كان المشتري لم يعتقه) وادعى إنسان أن البائع غصبه منه (وأقام المدعي بينة بما ادعاه، انتقض البيع) أي: تبينا عدم انعقاده؛ لأنه ليس من مالك ولا مأذونه (ورجع المشتري على البائع بالثمن) لبطلان البيع. (وكذلك إن أقرَّا) أي: البائع والمشتري (بذلك) أي: بأن البائع غصبه من المُدَّعي، فيبطل البيع ويرجع المشتري على البائع بما قبضه من الثمن؛ لأن الحق لا يعدوهما، بخلاف ما إذا أعتقه.

стр. 4144

(وإن أقرَّ أحدهما) بما ادَّعاه المُدَّعي من غصب القِن (لم يُقبل) إقراره (على الآخر) لأنه تعلَّق به حق لغيره. (فإن كان المقرُّ) هو (البائع، لزمته القيمة للمدعي) لأنه حال بينه وبين ملكه بغير حق (ويُقَرُّ العبد في يد المشتري) لأنه ملكه في الظاهر (وللبائع إحلافهُ) أنه لا يعلم صحة إقراره، فإن نكل، قضي عليه بالنكول. (ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن، فليس له مطالبة المشتري) به؛ لإقراره بما يُسقطه (وإن كان) البائع (قد قبضه) أي: الثمن (فليس للمشتري استرجاعه؛ لأنه لا يدَّعيه. ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ) للبيع (أو غيره) من إرث، أو هبة، أو شراء ونحوها (لزمه) أي: البائع (ردُّه) أي: العبد (إلى مدَّعيه) لاعترافه له بالملك (وله استرجاع ما أُخذ منه) في نظير الحيلولة لزوالها. (وإن كان إقرار البائع) بأنه غصبه منه (في مدة الخيار، انفسخ البيع؛ لأنه يملك فسخه) فقبل إقراره بما يفسخه، وسواء كان خيار مجلس، أو خيار شرط لهما، أو للبائع وحده، لا للمشتري وحده. (وإن كان المُقِرُّ) بأن البائع غصبه، هو (المشتري وحده؛ لزمه ردُّ العبد) للمُدَّعي؛ لإقراره له بالملك (ولم يُقبل إقراره على البائع، ولا يَملك) المشتري (الرجوع عليه) أي: البائع (بالثمن، إن كان) البائع (قبضه، وعليه) أي: المشتري (دفعه) أي: الثمن (إليه إن لم يكن) البائع (قبضه) لأنه ملكه في الظاهر. (وإن أقام المشتري بينة بما أقرَّ به) من غصب البائع للعبد (قُبلت) بينته؛ لعدم ما يُنافيها (وله الرجوع بالثمن) على البائع حينئذ؛ لتبين بطلان البيع.

стр. 4145

(وإن كان البائع) هو (المُقِرّ) بأنه غصبه من المدعي (وأقام بينة) بما أقر به (فإن كان) البائع (في حال البيع قال: بعتُك عبدي هذا. أو) قال: بعتُك (ملكي، لم تُقبل بينته) أي: البائع (لأنه يكذبها) بقوله: عبدي هذا، أو ملكي. (وإلا) يقل ذلك، بأن قال مثلًا: بعتُك هذا العبد (قُبلت) بينته؛ لأنه قد يبيع ملكه وغيره. (وإن أقام المدعي البينة، سُمعت) بينته وبطل البيع، وكذا العتق إن كان كما تقدم (١). (ولا تُقبل شهادة البائع له) أي: للمدعي بأنه غصبه منه؛ لأف يَجُرُّ بها إلى نفسه نفعًا. (وإن أنكراه) أي: أنكر البائعُ والمشتري مُدَّعي العبد (جميعًا، فله إحلافهما) لحديث: "البيِّنَةُ على المُدَّعي واليمين على مَنْ أنكرَ" (٢). "تتمة": قال أحمد (٣) في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال: هو ملكه يأخذه، أذهبُ إلى حديث سَمُرَة: عن النبي ﷺ : "مَنْ وَجَدَ متاعهُ عند رجلٍ فهو أحقُّ به، ويَتبعُ المُبتاعُ مَنْ باعه" (٤) رواه هشيم، عن

стр. 4146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4147

موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَة، وموسى بن السائب: ثقة. فصل (وإن تلف المغصوبُ) بأن كان حيوانًا فمات، أو متاعًا فاحترق ونحوه، وشمل كلامه: لو غصبه مريضًا؛ فمات في يده بذلك المرض، ضَمِنه؛ كما جزم به الحارثي. واقتصر عليه في "الإنصاف" (أو أتلفه الغاصبُ، أو) أتلفه (غيرُه) بأن قتل الحيوان المغصوب، أو أحرق المتاع المغصوب (ولو) كان إتلاف غير الغاصب للمغصوب (بلا غصب) بأن أتلفه بيد الغاصب، أو بعد أن انتقل إلى يده بشيء مما تقدم من نحو بيع، أو هبة، أو عارية، أو وديعة (ضمِنه) الغاصبُ، أو من تلف بيده (بمِثْله، إن كان) المغصوب (مكيلًا، أو موزونًا) لا صناعة فيه مباحة يصح السَّلَم فيه (تماثلت أجزاؤه أو تباينت، كالأثمان، ولو نُقْرَةً أو سَبيكة، و) كـ (ــالحبوب) من بُرٍّ، وأرز، ودخن، وذرة، وعدس، وباقلا ونحوها و) كـ (ــالأدهان) من سمن، وشيرج، وزيت، وكذا سائر المائعات والثمار التي تجب فيها الزكاة، كتمر، وزبيب، وبندق، ولوز، ونحوها. وتقدم (١) بيان المكيلات والموزونات في الربا مفصَّلة، فيضمن ذلك بمثله (إذا كان) حين التلف (باقيًا على أصله) أي: حاله حين الغصب.

стр. 4148

قال أحمد في رواية حرب (١): ما كان من الدراهم والدنانير، أو ما يُكال، أو ما يوزن، فعليه مِثله. انتهى. لأن المِثْل أقرب إلى المنضبط من القيمة؛ لكونه مماثلًا له من طريق الصورة والمشاهدة، والمعنى بخلاف القيمة، فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد، فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص، فإنه لما كان طريقه الإدراك بالسماع كان أولى من القياس؛ لأن طريقه الاجتهاد. (فإن تغيَّرت صفته) أي: المغصوب (كرطب صار) وقت التلف (تمرًا، أو سمسم صار) بعد الغصب (شَيْرجًا، ضمَّنه) بتشديد الميم (المالك) للغاصب ونحوه (بمثل أيِّهما أحبَّ) لثبوت ملكه على كل واحد من المِثلين، فإن شاء ضمَّنه رطبًا وسمسمًا؛ اعتبارًا بحال الغصب، أو تمرًا وشيرجًا؛ اعتبارًا بحالة التلف. (والدراهم المغشوشة الرائجة مثليَّةٌ) لتماثلها عُرفًا، ولأن أخلاطها غير مقصودة، وكذا الفلوس، وتقدم في القرض (٢). "تنبيه": ينبغي أن يُستثنى من ضمان المِثْلي بمِثْله، الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في البرية؛ ذكره في "المبدع"، وجزم به الحارثي. قلت: ويؤيده ما قالوه في التيمم (٣): ويُيَمم ربُّ ماء مات؛ لعطش رفيقه، ويغرم قيمته مكانه لورثته. (وإن أعوز المِثْل (٤)) قال في "المبدع": في البلد أو حوله (لعدمٍ،

стр. 4149

أو بُعْدٍ، أو غلاءٍ، فعليه) أي: الغاصب ونحوه (قيمةُ مِثْله) أي: المغصوب المِثْلي؛ لأنها أحد البدلين، فوجب عند تعذُّر أصله كالآخر (يوم إعوازه) أي: المِثل (٢)؛ لأن القيمة وجبت في الذِّمة حين انقطاع المِثْل، فاعتُبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوّم (في بلده) أي: الغصب؛ لأنه مكان الوجوب. (فلو قدر) الغاصب ونحوه (على المِثْل) بعد تعذُّره (قبل أداء القيمة لا بعدَه، لزمه المِثْل) لأنه الأصل، وقد قدر عليه قبل أداء البدل، حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء القيمة، كالمأمور بالتيمم عند ضيق الوقت وفَقْدِ الماء، إذا قدر عليه قبل انقضاء الصلاة. (و) إن قدر على المِثْل بعد أداء القيمة (لم يرد القيمة) ليأخذ المِثْل؛ لأنه استقر (١) البدل، كمن وجد الماء بعد الصلاة. (فإن كان) الموزون (مصوغًا (٢) مباحًا) أي: فيه صناعة مباحة (كمعمول ذهب وفضة) من أساور وخلاخيل ودمالج ونحوها (و) كمعمول (نحاس ورصاص، ومغزول صوف وشعر ونحوه) كمغزول قطن وكَتَّان (أو) كان (تِبْرًا تُخالف قيمتُه وزنَه بزيادة أو نقص) ضمن بقيمته؛ لأن الصناعة تؤثر في القيمة، وهي مختلفة، والقيمة فيه أخصر (٣)، وكذا ما لا يصح السَّلم فيه من جوهر ونحوه. (فإن كان) المصوغ (من) أحد (النقدين) قُوِّم بالآخر؛ لئلا يؤدي إلى الربا فيقوَّم حلي الذهب بالفضة، وحلي الفضة بالذهب.

стр. 4150

(أو) كان المغصوب (محلًّى بأحدهما) أي: النقدين (قَوَّمه بغير جنسه) فيُقوَّم المحلَّى، بذهب بالفضة، والمحلَّى بفضة بالذهب؛ فرارًا من الربا. (وإن كان) المغصوب (محلًّى بهما) أي: بالنقدين معًا (قَوَّمه بما شاء منهما؛ للحاجة) إلى التقويم بأحدهما؛ لأنهما قِيَم للمتلفات، وليس أحدهما أَولى من الآخر، فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخبر التقويم. (وأعطاه) أي: أعطى الغاصبُ ونحوه مالك المحلَّى بهما (بقيمته عَرْضًا) لأن أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا، وكذا لو كان مصوغًا منهما. (وإن كان) المغصوب (محرَّم الصناعة، كأواني ذهب، وفضة، وحَلْي محرَّم) كسرج وركاب (ضَمِنه) الغاصب ونحوه (بوزنه فقط) لأن الصناعة المُحرَّمة لا قيمة لها شرعًا. (وفي "الانتصار" و"المفردات": لو حكم حاكم بغير المِثْل في المِثْلي، وبغير القيمة في المتقوَّم، لم ينفذ حكمه، ولم يلزم قَبوله) واقتصر عليه في "المبدع" وغيره. (وإن لم يكن) المغصوب (مِثْليًا) كالثوب، والعبد، والدابة، وتلف، أو أتلفه الغاصب، أو غيره (ضَمِنه بقيمته) لقوله ﷺ : "مَنْ أعتقَ شِرْكًا له في عبدٍ قُوِّمَ عليه قيمةَ العَدْلِ" متفق عليه (١). فأمر بالتقويم في

стр. 4151

حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق، ولم يأمر بالمِثْل؛ لأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها، وتختلف صفاتها، فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها، فكانت أَولى. فإن كان زرعًا أخضر، قُوِّم على رجاء السلامة وخوف العطب، كالمريض والجاني. وتُعتبر القيمة (يوم تلفه في بلد غصبه) لأن ذلك زمن الضمان وموضعه (من نقده) أي: نَقْد بلد الغصب؛ لأنه موضع الضمان (فإن كان به (١) نقود، فمن غالبها) لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق، كما لو باع بدينار مطلق. (وكذا متلف بلا غصب، ومقبوض بعقد فاسد) إذا تلف أو أُتلف (وما أجري مجراه) أي: مجرى المقبوض بعقد فاسد في الضمان (مما لم يدخل في ملكه (٢)) أي: القابض، كالمقبوض على وَجْهِ السَّوم، فإن كانت مِثْلية، ضُمنت بمثلها، أو متقوَّمة فبقيمتها، لكن لو اشترى ثمرة شجرة شراء فاسدًا، وخلَّى البائع بينه وبينه على شجرة، لم يضمنه بذلك؛ لعدم ثبوت يده عليه، ذكره بعض أصحابنا محلَّ وفاق؛ قاله ابن رجب في "القواعد" (٣). (فإن دخل) التالف (في مِلْكه) أي: ملك متلفه (بأن أخذ معلومًا بكيلٍ أو وزنٍ، أو) أخذ (حوائجَ من بقَّال ونحوه) كجزار وزيَّات (في أيام) ولم يقطع سعرها (ثم يُحاسِبُه بعد) ذلك (فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه؛ لأنه

стр. 4152

ثبتت قيمتُهُ) في ذمته (يومَ أخذه) لتراضيهما على ذلك، ولا يرد المِثْل. ومقتضى قولهم: "فإن دخل في ملكه": أن العقد في ذلك صحيح، وإلا لما ترتَّب عليه الملك، ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين (١) صحَّةَ البيع بثمن المِثْل، وعلى هذا يدخل في ملكه (٢)، وهذا العقد جارٍ مجرى الفاسد؛ لكونه لم يعيّن فيه الثمن، لكنه صحيح، إقامةً للعُرف مقامَ النُّطق، وهذا - وإن كان مخالفًا لما تقدَّم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن - أَولى من القول بأنه فاسد يترتَّب عليه الملك؛ لأن الفاسد لا يترتَّب عليه أثره، بل يدعي أن الثمن في هذه معلوم بحكم العُرف، فيقوم مقامَ التصريح به. (و لا قصاص في المال، مثل شَقِّ ثوبه ونحوه) بل الضمان بالبدل، أو الأرش، على ما تقدم تفصيله. (ولو غصب جماعةٌ مُشاعًا) بين جماعة كعقار (فردَّ واحدٌ منهم) أي: الغاصبين (سهمَ واحدٍ) من المالكين (إليه، لم يجز له) أي: لم يطب له الانفراد بالمردود عليه (حتى يعطي شركاءه) أي: إلى أن يرد إلى شركائه مثل ما ردَّ إليه؛ لأن نصيبه شائع، فلا يختصُّ بالمردود (وكذا لو صالحوه عنه بمال (٣)) نقله حرب (٤)، أي: فلا يطيب له الانفراد به، وقال في "الفروع": ويتوجَّه أنه بيع المُشاع. انتهى. أي: فيصحّ، ويطيب له المال.

стр. 4153

قلت: وهو ظاهر، ولعل رواية حرب فيما إذا صالحوه عن سهمٍ معيَّن. وكذا لو كان الغاصب لحصصهم واحدًا. ويصح غَصْب المُشاع، فلو كانت أرض، أو دار لاثنين في يدهما، فنزل الغاصب في الأرض، أو الدار فأخرج أحدهما، وبقي الآخر معه على ما كان مع المُخرَج، فإنه لا يكون غاصبًا إلا نصيب المُخرَج، حتى لو استغلَّا الملك، أو انتفعا به، لم يلزم الباقي منهما لشريكه المُخرَج شيء؛ قاله المجد في "شرحه". (ولو تلف بعضُ المغصوب، فنقصت قيمةُ باقيه) بذلك (كزَوْجَي خُفٍّ، ومصراعَي باب تلف أحدُهما، فعليه) أي: الغاصب (رَدُّ الباقي، وقيمةُ التالف، وأرشُ النقص) فإذا كانت قيمتهما مجتمعين ستة دراهم، فصارت قيمة الباقي منهما درهمين، رَدَّه، وأربعة دراهم: درهمان قيمة التالف، ودرهمان أرش النقص؛ لأنه حصل بجنايته، بخلاف نقص السعر؛ لأنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنىً، وههنا فوّت معنىً، وهو إمكان الانتفاع به. (وإن غصب ثوبًا قِيمتُه عشرةٌ، فلبسه) الغاصب، أو غيره (فأبلاه، فنقص) الثوب (نصفَ قيمتِه) وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال (ثم غلت الثيابُ، فعادت قيمتُه) أي: الثوب المغصوب إلى عشرة (كما كانت) قبل البلى (رَدَّه) الغاصبُ (و) رد (أرشَ نقصه) لأن ما تلف قبل غلاء الثوب، يثبت قيمته في الذمة، فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه. (وإن رخصت الثيابُ، فعادت قيمتُه إلى (١) ثلاثة، لم يلزم الغاصبَ

стр. 4154

إلا خَمسةٌ) أرش النقص (مع رَدِّ الثوب) لمالكة؛ لما تقدم. (وإن غصب عبدًا فأبق، أو) غصب (فرسًا فشرد، أو) غصب (شيئًا تعذَّر ردُّه مع بقائه، ضَمِن) الغاصب (قيمتَه) للحيلولة (فإذا أخذها المغصوب منه، ملكها) بقبضها، فيصح تصرُّفه فيها كسائر أملاكه من أجل الحيلولة، لا على سبيل العوض (و) لهذا (لا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة) لأنه لا يصح أن يتملَّكه بالبيع؛ لعدم القدرة على تسليمه، فلا يصح أن يتملَّكه بالتضمين كالتالف. قال في "التلخيص": ولا يُجبر المالك على أخذها، ولا يصح الإبراء منها، ولا يتعلَّق الحقُّ بالبدل، فلا ينتقل إلى الذِّمة، وإنما يثبت جواز الأخذ دفعًا للضرر، فتوقف على خيرته. (ولا) يملك الغاصب - أيضًا - (أكسَابَها) أي: العين المغصوبة؛ لأنه فرع ملكها (ولا يَعتِق) العبد الآبق (عليه) أي: الغاصب ببذل قيمته للمالك (إن كان) الآبق (قريبه) أي: الغاصب؛ لأنه لم يملكه (فإن قدر) الغاصب (عليه) أي: المغصوب (بعد) عجزه عن ردِّه (ردَّه) لمالكه (بنمائه - المتصل والمنفصل -) لأنه تابع للأصل (وأخَذَ) الغاصب (القيمةَ بزوائدِها المتَّصلة فقط) من سمن ونحوه؛ لأنه إنما وجب دفعها من أجل الحيلولة وقد زالت، ولا يرد المنفصلة بلا نزاع؛ قاله في "الإنصاف". قال المجد: وعندي أن هذا لا يُتصور؛ لأن الشجر، أو الحيوان لا يكون أبدًا نفس القيمة الواجبة، بل بدل عنها، وإذا رجع المغصوب، رَدَّ القيمة لا بدلها ولا ثمراته، كمن باع سلعة بدراهم، ثم أخذ عنها ذهبًا، أو سلعة، ثم رَدَّ المبيع بالعيب، فإنه يرجع بدراهم (١)، لا ببدلها. انتهى.

стр. 4155

قال في "شرح المنتهى": وهو كما قال: قلت: وفيه شيء؛ لأن من باع بدراهم قد استقرت بذمته، فيتأتى التعويض عنها، وهنا لم تثبت القيمة بذمته - كما تقدم (١) عن صاحب التلخيص - فافترقا. (إن كانت) القيمة (باقية، وإلا) بأن لم تكن باقية أخذ (بدلها) وهو مثلها إن كانت مِثْلية، أو قيمتها إن كانت متقوّمة. (وليس للغاصب حَبْس العين) المغصوبة، إذا عادت إليه بعد أداء قيمتها للحيلولة (لاسترداد القيمة، كمن اشترى شراء فاسدًا) وقبض المبيع وسَلَّم الثمن، فإنه (ليس له حَبْس المبيع على رَدِّ الثمن، بل يُدفعان) أي: المغصوب وقيمته، أو المبيع بيعًا فاسدًا وثمنه (إلى عدل) ينصبه الحاكم (يسلِّمُ إلى كل واحد ما له) قطعًا للنزاع، كما تقدم في البيع (٢). (وإن غصب عصيرًا، فتخمَّر) عنده (فعليه) أي: الغاصب (مثله) أما ضمانه، فلأنه صار في حكم التالف؛ لذهاب ماليته بتخمُّره، وأما كونه بالمِثْل، فلأنه مِثْلي. (وإن انقلب) الخمر (خلًّا ردَّه) الغاصب (و) رَدَّ (ما نقص من قيمة العصير، أو) نقص (منه بـ) ـــسبب (غليانه) لأنه نقصٌ حصل بيده، ومن غصب صاعًا من عصير، وغلاه حتى ذهب نصفه، فلم تنقص قيمته، فنقل المجد عن القاضي، وابن عقيل: لا يضمن شيئًا؛ لأن الذاهب منه أجزاء مائية، ورطوبات لا قيمة لها. وقدم في "الفروع": عليه مِثْل نقصه، وحكاه في "الإنصاف" عن الأصحاب، وكما لو كان زيتًا ونحوه.

стр. 4156

(وإن غصب أثمانًا) لا مؤنة لحملها (فطالبه مالكُها بها في بلد آخر) غير بلد الغصب (وجب) على الغاصب (ردّها إليه) أي: المالك؛ لعدم الضرر. (وإن كان المغصوب من المُتقوَّمات) كالثياب والعبيد، وطالب به مالكه في غير بلد الغصب (لزم) الغاصب (دفع قيمته في بلد الغصب) للحيلولة. (وإن كان) المغصوب (من المِثْليات) ولحمله مؤنة (وقيمته في البلدين) أي: بلد الغصب وبلد الطلب (واحدةٌ، أو هي) أي: القيمة (أقل في البلد الذي لقيَه) المالك وطلبه منه (فيه، فله) أي: المالك (مطالبته بمثله) للحيلولة، مع أنه لا ضرر عليه. (وإن كانت) قيمته ببلد الطلب (أكثر) من قيمته ببلد الغصب (فليس له) أي: المالك (المِثْل) لما فيه من ضرر الغاصب (وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب) لأنه لا ضرر فيها على الغاصب. (وفي جميع ذلك متى قدر) الغاصب (على المغصوب، أو) قدر على (المِثْل في بلد الغصب، رَدَّه) للمالك؛ لأنه الواجب (وأخذ) الغاصب (القيمة) لأنها إنما وجبت للحيلولة وقد زالت. فصل (وإن كان للمغصوب منفعةٌ تصح إجارتُها) يعني: إن كان المغصوب مما يؤجر عادة (فعلى الغاصب أجرة مِثْله مدَّةَ مقامه في يَده) سواء (استوفى) الغاصب، أو غيره (المنافع، أو تركها تذهب) لأن كل ما ضمن بالإتلاف، جاز أن يضمنه بمجرد التلف في يده، كالأعيان،

стр. 4157

وحديث: "الخراجُ بالضَّمان" (١) وارد في البيع، فلا يرد عليه الغاصب، والقابض بعقد فاسد، أو سوم. (وإن ذهب بعض أجزائه) أي: المغصوب (في المدة) أي: مدة الغصب، باستعمال، أو لا (كخَمْل المنشفة، لزمه) أي: الغاصب (مع الأجرة، أَرْشُ نقصه) لأن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب، فإذا اجتمعا وجبا، والأجرة في مقابلة ما يفوت من المنافع، لا في مقابلة الأجزاء. (وإن تلف المغصوب، فعليه) أي: الغاصب (أجرته إلى) حين (تلفه) لأنه من حين التَّلف لم تبقَ له منفعة حتى نوجب عليه ضمانها. (ويُقبل قول الغاصب) أو: القابض (أنه تلف) لأنه لا يُعلم إلا منه (فيُطالب بالبدل) أي: بمِثْله إن كان مِثليًّا، وقيمته إن كان متقوَّمًا، ويُقبل قوله - أيضًا - في وقت التلف بيمينه؛ لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت. (وما لا تصح إجارته) أي: لم تجرِ العادة بإجارته (كغنم، وشجر، وطير) ونحوه (مما لا منفعة له) تؤجر عادة (لم يلزمه) أي: الغاصب (له أجرة) لأن منافعه غير متقوَّمة، ولا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع، والشجر لنشر الثياب؛ لندرة ذلك. (وإن غصب شيئًا، فعجز عن رَدِّه) كعبد أبق، وجمل شرد (فأدَّى قيمته) للحيلولة (فعليه) أي: الغاصب (أجرته إلى وقت أداء القيمة) فقط. (فإن قدر) الغاصب (عليه) أي: المغصوب (بعد) أن كان عجز عنه (لزمه رَدُّه) لمالكه (كما تقدم (٢) قريبًا، ولا أجرة له) على الغاصب (من

стр. 4158

حين دفع) الغاصب (بدله إلى ردِّه) لأن المالك بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته، فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه. (ومنافع المقبوض بعقد فاسد) يجب الضمان في صحيحه، كبيع وإجارة (كمنافع المغصوب، تُضمن بالفوات والتفويت) أي: يضمنها القابض، سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب؛ لما تقدم، بخلاف عقود الأمانات، كالوكالة، والوديعة، والمضاربة، وعقود التبرعات، كالهِبة، والوصية، والصدقة، فلا ضمان في صحيحها، ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك شيئًا على الغاصب بما غرمه. (ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع، لزمه) أي: الغاصب (أجرة أعلاها) صنعة (فقط) لأنه لا يمكن الانتفاع به في صنعتين معًا في آن واحد، ولأن غاية ما يحصُل لسيده به من النفع، أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع (وتقدم (١) أول الباب: لو حبس حرًّا أو استعمله كرهًا) فله أجرة مِثْله، ولو كان ذا صنائع، وجب له أجرة أعلاها. فصل (وتصرُّفاتُ الغاصب الحُكمِيَّة) وكذا غير الغاصب (وهي) أي: التصرُّفات الحُكميَّة (ما لها حُكمٌ من صحة، أو فساد) أي: ما توصف تارة بالصحة، وتارة بالفساد (كالحج من المال المغصوب، وسائر العبادات) التي تتعلَّق بالمغصوب، إذا فعلها عالمًا ذاكرًا - كما تقدَّم (٢) في الصلاة - كالصلاة بثوب مغصوب، أو في مكان مغصوب، والوضوء من

стр. 4159

ماء مغصوب، وإخراج زكاته، بخلاف عبادة لا يحتاج إليها، كالصوم والذِّكر والاعتقاد (والعقود، كالبيع والإجارة) للمغصوب (والإنكاح - كأن أنكح) الغاصب، أو غيره (الأَمَة المغصوبةَ - ونحوها) أي: نحو المذكورات كالعِتق، والهبة، والوقف (تَحرمُ، ولا تصح) خبر قوله: "وتصرفات الغاصب" لحديث: "مَن عمِل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ" (١) أي: مردود. (وتحرم) التصرُّفات (غير الحُكميَّة) في المغصوب (كإتلاف) المغصوب (واستعمالـ) ــه (كأكل) المغصوب (ولبسـ) ــه (ونحوهما) كركوبه، وحمل عليه، وسُكنى العقار؛ لحديث: "إنَّ أموالكم وأعراضكُم حرامٌ عليكم" (٢). (وإن اتَّجَر) الغاصب (بعين المال) المغصوب، بأن كان دنانير، أو دراهم فاتَّجر بها (أو) اتَّجر بـ (ـــثمن عين المغصوب (٣)) بأن غصب عبدًا، فباعه، واتَّجر بثمنه، وحصل ربح (فالربح والسلع المشتراة للمالك) نقله الجماعة (٤)، واحتج (٥) بخبر عروة بن الجعد (٦). وسواء قلنا بصحة

стр. 4160

الشراء، أو بطلانه، وهذه المسألة مشكِلةٌ جدًا على قواعد المذهب؛ لأن تصرُّفات الغاصب غير صحيحة، فكيف يملك المالك الربح والسلع؟ لكن نصوص أحمد (١) متفقة على أن الربح للمالك، فخرَّج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة؛ فبناه ابن عقيل على صحة تصرُّف الغاصب، وتوقفه على الإجازة، وتبعه في "المغني"، وبناه في "التلخيص" على أنها صحيحة لا تتوقف على الإجازة؛ لأن ضرر الغصب يطول بطول الزمان، فيشق اعتباره، وخصَّ ذلك بما طال زمنه، وحمله القاضي في بعض كتبه على أن الغاصب اشترى في الذمة، ثم نقد فيه دراهم الغصب، وصَرَّحَ بذلك أحمد في رواية المرُّوذي (٢)، فيحمل مطلق كلامه على مقيده. وحمله ابن رجب في فوائد "القواعد" (٢) على أن النقود لا تتعين بالتعيين؛ فيصير كما لو اشترى في ذمته، وحمله في "المبدع" على ما إذا تعذَّر رد المغصوب إلى مالكه، ورد الثمن إلى المشتري. (وإن اشترى) الغاصب، أو غيره (في ذمته، ثم نقدها) أي: عين المال المغصوب، أو ثمنها (ولو من وديعة عنده، أو قارضَ بهما) أي: بالوديعة والغصب (ولو) كان الشراء (بغير نيَّة (٣) نقدِه) أي: الثمن من الغصب، أو الوديعة (فالعقد) أي: الشراء (صحيح) لأنه تصرف في ذمته، وهي قابلة له (والإقباضُ فاسدٌ، أي: غير مبرئ) لعدم إذن المالك فيه (والربح والسلع (٤) المشتراة للمالك) لقول ابن عمر: "ادفعْ إليه

стр. 4161

دراهمه بنتاجها" (١)، ولم يستفصل عن عين، أو ذِمة. قال الحارثي: وهذا القول يستلزم سلامة العقد للمالك، وفيه بحث، فإن العقد إذا صَحَّ لكونه واقعًا في ذمة العاقد، فكيف يحصُل لمن لم يقع في ذمته؟ ومأخذ الصحة في أشهر الوجهين: أنه نتيجة ملكه، فكان كالمتولِّد من عينه، وهذا قضاء بالدخول في الملك قهرًا، كدخول الميراث بالإرث (٢). (وإن لم يبقَ درهم مباح) أي: ومن لم يقدر على شيء مباح (أَكل عادتَه) لدعاء الحاجة إلى ذلك (لا ما له عنه غنىً، كحلوى وفاكهة؛ قاله في "النوادر") واقتصر عليه في "الفروع"، إذ لا مبيح للزيادة على ما تندفع به الحاجة. (وإن اختلفا) أي: الغاصب والمالك (في قيمة المغصوب) بأن قال الغاصب: قيمته عشرة، وقال المالك: اثنا عشر، فقول الغاصب؛ لأنه غارم (أو) اختلفا (في زيادة قيمته: هل زادت قبلَ تلفِهِ أو بعدَه، أو) اختلفا (في قَدْره) أي: المغصوب (أو) اختلفا (في صناعة فيه ولا بينة) لأحدهما (فالقول قول الغاصب) بيمينه؛ لأنه منكِرٌ لما يدَّعيه المالك عليه من الزيادة، وإن كان لأحدهما بينة عمل بها. (وإن اختلفا في رَدّه) فقال الغاصب: رددتُهُ، وأنكره المالك، فقول المالك؛ لأن الأصل معه (أو) اختلفا في (عيبٍ فيه بعد تلفه) بأن

стр. 4162

قال الغاصب: كان العبد أعمى مثلًا، وأنكره المالك (فقول المالك) بيمينه؛ لأن الأصل السلامة. (لكن لو شاهَدَت البيِّنةُ العبدَ معيبًا عند الغاصب، فقال المالك: حَدَث) العيب (عند الغاصب، وقال الغاصب: بل كان) العيب (فيه قبل غَصْبه، فقول الغاصب) بيمينه؛ لأنه غارم، والظاهر أن صفة العبد لم تتغير. (وإن بقيت في يده غُصُوبٌ لا يَعرِفُ أربابَها، فسلَّمها إلى الحاكم - ويلزمه) أي: الحاكم (قَبولُها - برئ من عُهدتها) لأن قبض الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لها؛ لقيامه مقامهم. (وله) أي: الذي بيده المغصوب (الصدقة بها عنهم) أي: أربابها؛ لأن المال يُراد لمصلحة المعاش أو المعاد، ومصلحة المعاد أَولى المصلحتين، وقد تعيَّنت ههنا لتعذُّر الأخرى (بشرط ضمانها) لأربابها إذا عرفهم؛ لأن الصدقة بدن الضمان إضاعة لمال المالك لا على وَجْهِ بدل، وهو غير جائز، نقل المرُّوذي (١): "على فقراء مكانه"، أي: مكان الغاصب (٢) إن عَرَفه، لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودًا، أو إلى ورثته. ويُراعى الفقراء؛ لأنها صدقة. ونقل صالح (٣): "أو بالقيمة". وله شراء عرض بنقد، ولا يجوز في ذلك مُحَاباة قريب أو غيره؛ نصًّا (٤).

стр. 4163

(كلُقَطة) حرم التقاطها، أو لم يعرِّفها، فيتصدق بها عن أربابها بشرط الضمان، أو يدفعها للحاكم. وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة، كما أنها على من يأكلها بالباطل مُحَرَّمة، وبكلِّ حالٍ: ترك الأخذ أجود من القَبول، وإذا صح الأخذ كان أفضل، أعني: الأخذ والصرف إلى الناس المحتاجين، إلا إذا كان من المفاسد، فهناك الترك أولى. ومن الصدقة بما ذكر: وَقْفُه، أو شراء عين به يقفها، كما ذكره الشيخ تقي الدين نصًّا (١). (ويسقط عنه) أي: الغاصب (إثمُ الغصب) بدفعها للحاكم، أو الصدقة بها عن رَبِّها بشرط ضمانها؛ لأنه معذور عن الرد للمالك لجهله به، وإذا تصدَّق بها، فالثواب لأربابها. (وكذا رُهون، وودائعُ، وسائر الأماناتِ، والأموال المحرَّمة) كالسَّرقة والنهب، إذا جُهِل ربُّها، دفعها للحاكم، أو تصدَّق بها عن رَبِّها بشرط ضمانها له؛ لأن في الصدقة بها عنهم جمعًا بين مصلحة القابض بتبرئة ذمته، ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له. قال ابن رجب في "القواعد" (٢): وعلى هذا الأصل يتخرَّج جواز أخذ الفقراء من الصدقة مِن يد مَن ماله حرام، كقطَّاع طريق، وأفتى القاضي بجوازه. (وليس لمن هي) أي: الغصوب، والأمانات المجهولة أربابها (عنده أخذ شيء منها، ولو) كان (فقيرًا) من أهل الصدقة. قال ابن رجب (٢): الديون المستحقَّة كالأعيان، يتصدق بها عن

стр. 4164

مستحقها؛ نص عليه (١)، مع أنه نص على أنَّ من قال لغريمه: تصدَّق عني بديني الذي لي عليك، لم يبرأ بالصدقة. ونص في رواية أبي طالب (٢) في من عليه دين لرجل مات، وعليه ديون للناس، يقضى عنه دينه بالدين الذي عليه: أنه يبرأ باطنًا. وإذا أراد من بيده عين جُهِل مالكها أن يتملَّكها ويتصدَّق بقيمتها عن مالكها، فنقل صالح (٣) عن أبيه الجواز في من اشترى آجُرًّا، وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يُعْرَف له أرباب: أرجو إن أخرج قيمة الآجر، فتصدَّق به أن ينجو من إثمه، وقد يتخرَّج فيه خلاف من جواز شراء الوكيل من نفسه. (وإذا تصدَّق) الغاصب ونحوه (بالمال) المغصوب، ونحوه، المجهول ربّه (ثم حضر المالك، خُيِّر بين الأجر، وبين الأخذ) للبدل (من المتصدِّق. فإن اختار) الأجر فذاك، وإن اختار (الأخذ) من المتصدق (فله ذلك، والأجر للمتصدّق) عمَّا تصدَّق به. وعُلم منه: أنه ليس لصاحبه - إذا عُرف - رَدّ ما فعله من كانت بيده مما تقدَّم؛ لثبوت الولاية له شرعًا للحاجة، كمن مات ولا ولي له ولا حاكم. (ولو نوى) الغاصب ونحوه (جَحْد ما بيده من ذلك) الغصب، أو الأمانة ونحوها في حياة ربه (أو) نوى جحد (حَقّ عليه في حياةِ ربّه، فثوابه له) أي: لربه؛ لأن نية جحده قائمة مقام إتلافه إذًا، فكأنه لم ينتقل لورثة رَبِّه بموته، فكان ثوابه له (وإلا) ينوِ جحد ما ذكر في حياة رَبِّه بل

стр. 4165

بعد موته (فـ) ــثوابه (لوَرثتِهِ) لأنه إنما عَدِمَ عليهم. وعُلِمَ من ذلك: أنه يُثاب على ما فات عليه قهرًا، مع أنه لم ينوه. (ولو ندم) الغاصب ونحوه على تعديه (وردَّ ما غصبه) أو سرقه، ونحوه (على الورثة، برئ) الغاصب ونحوه (من إثمه) أي: المال المغصوب، أو المسروق ونحوه؛ لأنه وصل إلى مستحقه (لا من إثم الغصب) فلا يبرأ منه، بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب، ومضرَّة المنع من ملكه مدة حياته، فلا يزول إثم ذلك إلا بالتوبة. هذا معنى كلام ابن عقيل. وذكر أبو يعلى الصغير: أن بالضمان والقضاء بلا توبة يزول حق الآدمي، ويبقى مجرَّد حق الله تعالى. وذكر المجد في من ادّان على أن يؤديه؛ فعجز: لا يُطالب به في الدنيا ولا في الآخرة. وقال أبو يعلى الصغير بما يقتضي أنه محل وفاق. (ولو ردَّهُ) أي: المال المغصوب ونحوه (وارثُ الغاصب) أو السارق ونحوه (فللمغصوب منه) أو المسروق منه ونحوه (مطالبته) أي: الغاصب، أو السارق ونحوه (في الآخرة نصًّا) لأن المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة. فصل فيما يُضمن به المال من غير غَصْب (ومن أتلف) من مكلَّف وغيره، إن لم يدفعه إليه ربّه (ولو) كان الإتلاف (خطأ (١) أو سهوًا، مالًا محترمًا لغيره بغير إذنه) أي: المالك

стр. 4166

(ضمنه) أي: ضَمِن المتلِفُ ما أتلفه؛ لأنه فوته عليه، فوجب عليه ضمانه، كلما لو غصبه فتَلِفَ عنده. واحترز بالمال عن الكلب، والسرجين النجس، ونحوهما (سوى إتلاف حربي مالَ مسلمٍ) وعكسه، وعادلٍ مالَ باغٍ، وعكسه، حال الحرب، فلا يضمنه المتلِفُ، ويأتي. (وغيرُ المحترَم، كمال حربي، وصائل، ورقيق حالَ قطعه الطريقَ، ونحوهم) كآلات لهو، وآنية خمر، وآنية ذهب وفضة، وصليب، وصنم ونحوها (لا يضمنه) متلِفه لعدم احترامه، ويأتي. (وإن أُكره) إنسان (على إتلافه) أي: المال المضمون (ضَمِنه مكرِهُه) ولو كان مال المكرَه؛ لأن الإتلاف من المكرِه، وأما المكرَه فهو كالآلة. (ومن أغرى ظالمًا بأخذ مال إنسان، ودلَّه عليه) أي: على الإنسان أو ماله (ضَمِنه) المغري لتسببه (أفتى به ابن الزريراني (١)) ولعله جواب سؤال، فلا يُحتجُّ بمفهومه، وأنه يكتفي بالإغراء أو الدلالة؛ لأنه يصدق عليه أنه تسبب في ظلمه، فهو كالذي بعده. (وإن غرم) إنسان (بسبب كذب عليه عند وَليِّ الأمر، فله) أي: الغارم (تغريمُ الكاذب) لتسببه في ظلمه، وله الرجوع على الآخذ منه؛ لأنه المباشِر (وتقدَّم) ذلك (في الحَجْر (٢)) وتقدَّمت له نظائر أيضًا.

стр. 4167

ومثله: مَن شكى إنسانًا ظلمًا، فأغرمه شيئًا لحاكم سياسي، كما أفتى به قاضي القضاة الشهاب ابن النجار (١)، ولم يزل مشايخنا يُفتون به، بل لو أغرمه شيئًا لقاضٍ ظلمًا، كان (٢) الرجوع به عليه، كما يُعلم مما تقدم (٣) في الحَجْر فيما غرمه ربّ الدَّيْن بمَطْلِ المدين ونحوه؛ لأنه بسببه. (وإن أذن ربُّ المال في إتلافه) أو دفعه إلى مَحجور عليه لحظِّه (فأتلفه، لم يضمن المتلِفُ) ما أتلفه، لتسليط رَبّه له عليه. (وإن فتح) إنسانٌ (قفصًا عن طائر) مملوك (٤) أو فتح إصطبل حيوان محترم (أو حَلَّ) إنسانٌ (قيدَ عبدٍ، أو) حَل قيدَ (أسير، أو دفع لأحدهما) أي: العبد أو الأسير (مِبْردًا، فبرده) أي: القيد (فذهبوا) أي: الطائر والعبد والأسير، ضَمِن الفاتح والحال ودافع المبرد؛ لتسببه في الضياع. (أو حَلَّ) إنسان (رباط سفينة، فغرقت بعصوف ريح أو لا) ضَمِن (أو فتح إصطبلًا) بقطع الهمزة (فضاعت الدَّابةُ، أو حَلَّ رباط فرس) ففاتت؛ ضَمِنها (أو) حَلَّ (وِكَاء) بكسر الواو، وهو الحبل الذي يربط به

стр. 4168

نحو القِربة (زِق) يكسر الزاي، أي: ظرف (مائع) فاندفق (أو) حَلَّ وِكاء زِق (جامد، فأذابته الشمس) فاندفق؛ ضَمِنه، فإن قرب إليه شخص نارًا فذاب بها، فقياس مذهبنا: يضمنه بقرب (١) النار، كالدافع مع الحافر؛ قاله المجد. (أو بقي) الزِّق (بعد حَلِّه قاعدًا، فألقته ريح، أو) ألقته (زلزلة، فاندفق، فخرج) ما فيه (كله في الحال، أو) خرج (قليلًا قليلًا، أو خرج منه شيء بلَّ أسفله) أي: الزق (فسقط) فاندفق (أو ثقل أحد جانبيه) أي: الزق بعد حَلِّ وِكائه (فلم يزل يميل قليلًا قليلًا حتى سقط، ضَمِنه) أي: ضَمِن المتسبب في جميع ما ذكر ما تلف بسبب تعديه، سواء (تعقب ذلك فعلَه، أو تراخى عنه) وسواء (أهاج الطائرَ أو (٢) الدابة حتى ذهبا، أو لا) لأنه تلف بسبب فعله، فلزمه ضمانه، وكمن قطع علاقة قنديل؛ فسقط؛ فانكسر. قال في "الفنون": إلا ما كان من الطيور يألف الرواح، ويعتاد العود، فلا ضمان في إطلاقه إتلافًا. (ومثله لو أزال يد إنسان عن عبدٍ، أو) عن (حيوان، فهرب، إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال اليد) عنه (كالطير والبهائم الوحشية، والبعير الشارد، والعبد الآبق) فيضمنه من أزال يَدَ ربِّه عنه؛ لتسببه في فواته. (أو نفَّر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت، وإن لم يعلم ذلك) أي: أنها تنفر بصياحه، فيضمنها؛ لأن الإتلاف يستوي فيه العمد والخطأ.

стр. 4169

(وكذا لو أزال يَدَه الحافظة) لمتاعه (حتى نهبه الناسُ، أو) حتى (الدواب أفسدته، أو) أفسدته (النار، أو) أفسده (الماء) فيضمنه (بأن فتح بابه) تعديًا (فيجيء غيره، فينهب المال، أو يسرقه) أو يفسده بحرق، أو غرق، فلربِّ المال تضمين فاتح الباب لتسببه في الإضاعة (والقرار على الآخذ) لمباشرته، فإن ضمنه ربُّ المال، لم يرجع على أحد، وإن ضَمِن الفاتح، رجع على الآخذ. (ولو ضرب) إنسان (يَدَ آخر، وفيها) أي: اليد (دينار، فضاع) الدينار (ضَمِنه) الضارب لتسببه في إضاعته. (ولو خاصمه، فأسقط عمامته عن رأسه بيده، أو هَزَّه حتى سقطت) عمامته عن رأسه (فتلفت) لوقوعها في نار ونحوها (أو) سقطت (في زحام) بسبب هزّه ونحوه (فضاعت، ضَمِنها) الذي سقطت بفعله لتعديه. قلت: فإن وقعت في نحو قذر ينقصها، فعليه أرش النقص. (ولو أقام عمودًا) ونحوه (بجداره المائل) يمنعه من السقوط (فجاء آخر، ورفع العمود) أو نحوه تعديًا (فسقط الجدار في الحال، ضَمِنه) الرافع للعمود، ونحوه لتعديه. (وإن وقع طائر إنسان على جدار، فنفَّره آخر) صاحب الجدار أو غيره (فطار، لم يضمنه) المنفِّر؛ لأن تنفيره لم يكن سبب فواته، فإنه كان ممتنعًا قبل ذلك. (وإن رماه) إنسان (فقتله، ضَمِنه) الرامي (وإن كان في داره) لأنه كان يمكن تنفيره بغير قتله. (وإن قتله) أي: الطائر (وهو مار في هواء داره، أو) وهو مار في (هواء دار غيره، ضَمِنه) لأنه لا يملك منع الطائر في الهواء.

стр. 4170

(ولو كانت الدابة المحلولة عقورًا، وجنت) بعد حَلِّها، أو فتح إصطبلها ونحوه (ضَمِن) الحالُّ ونحوه (جنايتها) لأنه السبب فيها (كما لو حَلَّ سلسلة فهد، أو ساجور كلب، فعقرا) فالضمان على الحالِّ لتسببه. والساجور: خشبة تجعل في عنق الكلب. (وإن أفسدت) الدابة المحلولة (زرع إنسان، فكإفساد دابة نفسِه) ذرع غيره (على ما سيأتي) تفصيله في جنايات البهائم. (ولو فتح) إنسان (بَثْقًا) - بتقديم الموحدة - وهو الجسر الذي يحبس الماء (فأفسد بمائة زرعًا، أو بنيانًا) قلت: أو غراسًا (ضمن) فاتح البَثْقِ ما تلف بسببه. قلت: وعلى قياسه: لو فات به ري شيء من الأراضي التي كانت تروى بسبب سَدّه، فيضمن فاتحه خراجه. وعلى قياسه: لو فَرَّط من يلي سَدَّ البثْقِ فيه، فأزاله الماء عند علوه وأتلف شيئًا، أو فات به ري شيء من الأراضي. (كما لو أطلق دابة رموحًا من شِكال (١)، أي: تضرب برجلها) بيان للرموح، فيضمن من أطلقها ما تلف بها. (وإن رمى) أي: ألقى (الزِّقَّ الذي بقي بعد حَلِّ وِكائه قاعدًا إنسانٌ آخر، اختصَّ الضمان به) أي: بالمُلقي للزِّق؛ لأنه باشر الإتلاف. (وإن بقي الطائر) بعد فتح قفصه (و) بقي (الفرس) بعد حَلِّ قيده، أو فتح إصطبله (بحالهما، فنفَّرهما آخر، ضمنهما المنفِّر) وحده؛ لأن سببه أخص، فاختص الضمان به، كدافع الواقع في البئر مع حافرها،
следующие страницы →