← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

أحمد (١). (أو) أتلف إنسانٌ (آلةَ لهوٍ) بكسر، أو حرق، أو غيرهما (ولو) كانت (مع صغير) وآلة اللهو (كعود وطبل) غير طبل حرب (و) كـ (ــدف بصنوج أو حِلَق) لم يضمنه، بخلاف دفٍّ لا حلق فيه ولا صنوج، وطبل حرب، فيضمنهما متلفهما؛ لإباحتهما (أو) كـ (ــنرد، أو شطرنج) قال في "الفروع": ظاهر كلام الأصحاب أن الشطرنج من آلة اللهو. قيل: بل هي من أعظمها، وقد عمَّ البلاء بها. (أو) أتلف بحرق أو غيره (آلة سحر، أو تعزيم، أو تنجيم، أو) أتلف (صور خيال، أو) أتلف (أوثانًا، أو خنزيرًا، أو) أتلف (كُتُبَ مبتدعة مضلة، أو) أتلف (كُتُبَ أكاذيب، أو سخائف لأهل الخلاعة والبطالة، أو) أتلف (كُتُبَ كُفْر) لم يضمنها؛ لعدم احترامها.

стр. 4202

(أو حرق مخزن خَمْرٍ) قال في "الهدي" (١): يجوز تحريق أماكن المعاصي وهدمها، كما حَرَّق ﷺ مسجد الضرار، وأمر بهدمه (٢). (أو) أتلف (كتابًا فيه أحاديث رديئة) أي: تفرَّد بها وَضَّاع، أو كَذَّاب. قال في "شرح المنتهى": وظاهره ولو كان معها غيرها. ويؤيد ذلك ما قاله في "الفنون": وهو أنه يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة، لأجل ما هي فيه، وإهانة لما وُضعت له، ولو أمكن تمييزها. (أو) كسر (حَليًا مُحرَّمًا على ذَكَرٍ لم يستعمله) أي: يتخذه (يصلح للنساء، لم يضمنه) لعدم احترامه، وأما إذا أتلفه، فقد تقدم (٣) أن مُحَرَّم الصناعة يُضمن بمثله وزنا، وتُلغى صناعته، قال في "الآداب الكبرى" (٤): ولا يجوز تخريق (٥) الثياب التي عليها الصور، ولا الرُّقوم التي تصلح بسطًا، ومضارج (٦)، وتداس، ولا كسر الحلي المُحرَّم على الرجال إن صَلَح للنساء، قال في موضع آخر: ولم يستعمله الرجال.

стр. 4203

(وإن تلفت حامل، أو) تلف (حملها، من ريح طبيخ عَلِم ربُّهُ ذلك عادةً، ضَمِن) ما تلف بسببه، فإن لم يعلمه عادة لها، فلا ضمان (١). قلت: ويُقبلِ قوله في عدم العلم؛ لأن الأصل براءته، لكن إن طلبتْ، وامتنع، ضَمِن؛ لأنه إنما يُعلم من قبلها. (قال الشيخ (٢): وللمظلوم الاستعانة بمخلوق) أي: في دفع الظلم (٣) عن نفسه (فـ) ــاستعانته (بخالقه أولى) من استعانته بالمخلوق (وله) أي: المظلوم (الدعاء بما آلمه) أي: بسبب ما آلمه (بقدر ما يوجبه ألم ظلمه). و (لا) يجوز له الدعاء (على من شتمه، أو أخذ ماله، بالكفر (٤)) لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم (٥). (ولو كذب) ظالمٌ (عليه) أي: على إنسان (لم يَفْتر) أي: لم يكذب (عليه) أي: الكاذب (بل يدعو الله في من يفتري عليه نظيره، وكذا إن أفسد) إنسان (عليه دِينه) فلا يفسد هو عليه دِينه، بل يدعو الله عليه في من يفسد عليه دِينه. هذا مقتضى التشبيه، والتورُّع عنه أَولى. (قال أحمد (٦): الدُّعاء قِصاصٌ، ومَن دعا على مَن ظلمه فما صَبَر،

стр. 4204

يريد أنه انتصر) لنفسه؛ لقوله ﷺ : "مَن دَعا على مَن ظلمهُ فقدِ انتصرَ" رواه الترمذي (١) عن عائشة. (ولمن صَبرَ) فلم ينتصر (وغَفَر) تجاوز (إنَّ ذلك) الصبر والتجاوز (لمن عَزْمِ الأمور) أي: معزوماتها، بمعنى المطلوبات شرعًا.

стр. 4205

باب الشفعة بإسكان الفاء، من الشَّفاعة، أي: الزيادة أو التقوية، أو من الشَّفْع وهو أحسنها، فإن الشَّفْع هو الزوج، والشفيع كان نصيبه منفردًا في ملكه، فبالشُّفعة ضم المبيع إلى ملكه فصار شفعًا، والشافع هو جاعل الوتر شفعًا، والشفيع فعيل بمعنى فاعل (١). وهي ثابتة بالسُّنة، فروى جابر أن النبي ﷺ : "قضى بالشُّفعة في كُلِّ ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعت الحُدودُ، وصُرفت الطُّرُقُ، فلا شُفعةَ" رواه أحمد والبخاري (٢). وحكى ابن المنذر (٣) الإجماع عليها. (وهي استحقاق الشريك) في ملك الرقبة، ولو مكاتَبًا (انتزاع حصة شريكة) إذا انتقلت إلى غيره (من يد من انتقلت) حصة الشريك (إليه، إن كان) المنتقل إليه (مثله) أي: الشفيع في الإسلام، أو الكفر (أو دونه) بأن كان الشفيع مسلمًا، والمشتري كافرًا، فإن كان بالعكس، فلا شُفعة - ويأتي - وقوله (بِعِوَض مالي) من متعلق بـ "انتقلت"، وقوله (بثَمَنه) أي: نصيب الشريك (الذي استقرَّ عليه العقد) متعلق بـ "انتزاع". فخرج بقوله: "الشريك" الجار، والموصى له بنفع دار، إذا باعها

стр. 4206

أو بعضَها وارثٌ؛ لأن الموصى له ليس بمالك لشيء من الدار. وقوله: بـ "عِوَض" مخرج للموروث، والموصى به، والموهوب بلا عوض ونحوه. وقوله: "مالي" مخرج للمجعول عوضًا عن مهر، أو خُلع، أو دم عمد، صُلحًا ونحوه. قال الحارثيُّ: وأورد على قَيْدِ الشركة أنه لو كان من تمام الحَدِّ، لما حسن أن يقال: هل تثبت الشفعة للجار؛ أو لا؟ انتهى. ويُردُّ: بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحَدَّ، وإنما يكون من الجاهل به. فيجاب: بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار. (ولا يحل الاحتيالُ لإسقاطها) أي: الشُّفعة. قال الإمام أحمد (١): لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حقِّ مسلم. واستدلَّ الأصحاب بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تَرْتكبوا ما ارْتكبَت اليهودُ، فَتستحِلُّوا مَحارمَ الله بأدْنَى الحِيل" قاله في "المغني" وغيره، ورواه ابن بطة بإسناده (٢). وقد حرم الله الحيل في كتابه في

стр. 4207

مواضع (١). (ولا تسقط) الشُّفعة (به) أي: بالاحتيال لإسقاطها؛ لأنها وُضِعت لدفع الضَّرر، فلو سقطت بالتحيل، لَلَحِق الضرر. (والحيلة أن يُظْهِرا) أي: المتعاقدان (في البيع شيئًا لا يؤخذ بالشفعة معه، و) أن (يتواطآ في الباطن على خلافه) أي: خلاف ما أظهراه. (فمن صور الاحتيال: أن تكون قيمةُ الشِّقْص) بكر الشين، أي: النصيب (مائةً، وللمشتري عَرْضٌ قيمتهُ مائةٌ، فيبيعه) أي: فيتواطآن على بيع (العرض) لمالك الحصة (بمائتين، ثم يشتري الشِّقْصَ منه بمائتين، فيتقاصَّان. أو يتواطآن على أن) يبيعه الشِّقْص بمائتين، ثم (يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين، وهي) أي: العشرة الدنانير (أقل) قيمة (من المائتين) من الدراهم (فلا يُقدِم الشفيعُ عليه) أي: على أخذ الشِّقْص (لنقصان

стр. 4208

قيمته عن المائتين. ومنها) أي: صور الاحتيال (إظهارُ كونِ الثمنِ مائةً، ويكون المدفوع) ثمنًا باطنًا (عشرين فقط. ومنها: أن يكون كذلك) أي: أن يُظهرا أن الثمن مائة (فيبرئه) البائع (من ثمانين) من المائة ويأخذ عشرين. (ومنها) أي: من صور الاحتيال: (أن يَهَبَه) البائع (الشِّقْص، ويَهَبَه الموهوبُ له الثمنَ) بعد أن تواطآ على ذلك. (ومنها: أن يبيعه الشِّقص بصبرة (١) دراهم معلومةٍ) بـ (ــالمشاهدة، مجهولة المقدار) ليمنع الشفيع من الشُّفْعة؛ لجهالة قَدْر الثمن (أو) يبيعه الشِّقْص (بجوهرة ونحوها) مما تُجهل قيمته، ليمنع أخذ الشفيع بالشفعة. (فالشفيع على شُفعته في جميع ذلك) المذكور من الصور؛ لما (٢) تقدم. (فيدفع) الشفيع إذا أخذ بالشفعة (في) الصورة (الأولى) وهي ما إذا كانت قيمة الشقص مائة، وللمشتري عرض قيمته مائة، فأظهرا بيع كل منهما بمائتين وتقاصَّا (قيمة العرض مائة) لأنها الثمن حقيقة (أو) يدفع فيما إذا كانت قيمة الشقص مائة، وأظهرا البيع بمائتين، ثم عوَّضه عنها عشرة دنانير (مثل العشرة دنانير) دون المائتين؛ لأنها غير مقصودة باطنًا. (و) يدفع (في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا أظهرا أن الثمن مائة، والمدفوع عشرون فقط، عشرين.

стр. 4209

(و) في (الثالثة) وهي ما إذا أظهرا أن الثمن مائة، وأبرأه من ثمانين (عشرين) لأن ما زاد عليها ليس مقصودًا حقيقة. (و) يدفع (في) الصورة (الرابعة) وهي ما إذا أظهرا التواهب (مثل الثمن الموهوب له) أي: للبائع. (و) يدفع (في) الصورة (الخامسة) وهي ما إذا باعه بصُبْرة دراهم مشاهدة، مجهولة القَدْر حيلة، أو بجوهرة ونحوها، مجهولة القيمة حيلة (مثل الثمن المجهول) من الدراهم (أو قيمته) إذا كان جوهرة ونحوها (إن كانت) الثمن (باقيًا. ولو تعذَّر معرفة الثمن) مع الحيلة (بتَلَف) الثمن المعقود عليه (أو موت) العبد ونحوه المجعول ثمنًا (دفع) الشفيع (إليه) أي: المشتري (قيمة الشِّقْص) المشفوع؛ لأن الأصل في عقود المعاوضات أن يكون العوض فيها بقَدْرِ القيمة؛ لأنها لو وقعت بأقل، أو أكثر لكانت محاباة، والأصل عدمها. "تتمة": في "الفائق": قلت: ومن صور التحيل: أن يقفه المشتري، أو يهبه، حيلة، لإسقاطها، فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة (١)، ويغلط من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب أحمد، وللشفيع الأخذ بدون حكم، انتهى. قال في القاعدة الرابعة والخمسين (٢): هذا الأظهر. (وإن تعذَّر) عِلْمُ قَدْر الثمن (من غير حيلة) في ذلك على إسقاط

стр. 4210

الشفعة (بأن قال المشتري: لا أعلم قَدْرَ الثمن) ولا بينة به (فقوله) أي: المشتري (مع يمينه (١)) أنه لا يعلم قَدْر الثمن (وأنه لم يفعله حيلة) على إسقاط الشُّفْعة؛ لأن الأصل عدم ذلك. (وتسقط الشُّفعة) حيث جهل قَدْر الثمن بلا حيلة، كما لو علم قَدْره عند الشراء، ثم نسي؛ لأن الشُّفْعة لا تستحق بغير بدل، ولا يمكن أن يدفع إله ما لا يدعيه، ودعواه لا تمكن مع جهله. (فإن اختلفا) أي: المشتري والشفيع (هل وقع شيء من ذلك حيلة) على إسقاط الشُّفْعة (أو لا) بأن قال الشفيع: وقع ذلك حيلة، وأنكره المشتري (فـ) ــالقول (قول المشتري مع يمينه) أنه لم يقع حيلة؛ لأن الأصل عدمه، ولأنه منكِرٌ (وتسقط) الشُّفْعة إذا حلف المشتري، فإن نكل، قُضي عليه بالنكول (وإن خالف أحدهما) أي: المتعاقدين (ما تواطآ عليه) وأظهرا خلافه، كما لو تواطآ على أن الثمن عشرون، وأظهراه مائة (فطالب) البائع (صاحبه) أي: المشتري (بما أظهراه) أي: المائة (لزمه) دفع المائة (في ظاهر الحكم) لأن الأصل عدم التواطؤ، قلت: إن لم تقم بينة بالتواطؤ، وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ معه على ذلك. (ولا يَحلُّ في الباطن لمن غَرَّ صاحبَه الأخذُ) أي: لا يحل باطنًا للبائع أن يأخذه من المشتري (بخلاف ما تواطآ عليه) بأن يأخذ منه زيادة؛ لأنه ظلم. (و لا تثبت) الشُّفْعة (إلا بشروطٍ خمسة: أحدها: أن يكون الشِّقْص) المنتقل عن الشريك (مبيعًا، أو مصالحًا به صُلحًا بمعنى البيع) بأن يقر له بدَيْن أو

стр. 4211

عين (١)، فيصالحه عن ذلك بالشِّقْص (أو) يكون الشِّقْص (مصالَحًا به عن جناية موجبة للمال) كقتل الخطأ، وشبه العمد، وأرش الجائفة، ونحوها (أو) يكون الشقص (موهوبًا هبة مشروطًا فيها الثواب) أي: عوض (معلوم) لأن الشفيع يأخذه بمثل الثمن الذي انتقل به إلى المشتري، ولا يمكن هذا في غير المبيع، وألحق بالبيع المذكورات بعده؛ لأنها بيع في الحقيقة، لكن بألفاظ أُخر. (فلا شفعة فيما) أي: في شقص (انتقل) عن ملك الشريك (بغير عوض بحال) أي: لا مالي ولا غيره (كموهوب) بغير عوض (وموصىً به، وموروث ونحوه) كدخوله في ملكه بطلاق قبل الدخول، بأن أُصدقت امرأة أرضًا، وباعت نصفها، ثم طَلَّقها الزوج قبل الدخول، فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها، ولا شُفعة للمشتري من المرأة عليه. (ولا) شُفعة أيضًا (فيما عِوَضُه غيرُ مال، كصداق، وعوض خلع) أو طلاق، أو عتق (وصلح عن دم عمد) لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به، فأشبه الموهوب والموروث، وفارق البيع؛ لأنه يأخذ بعوضه. فلو جنى جنايتين: عمدًا، وخطأ، فصالحه منهما على شِقص، أُخذ بها في نصف الشقص، أي: ما يقابل الخطأ دون باقيه؛ لأن الصفقة جمعت ما فيه شفعة، وما لا شفعة فيه، فوجبت فيما تجب فيه، دون الآخر، كما لو باع شقصًا وسيفًا. ومن قال لأمِّ ولده: إن خدمت ولدي حتى يستغني، فلك هذا الشقص، فخدمته إلى الفطام استحقته، ولا شُفعة فيه؛ لأنه موصىً به بشرط.

стр. 4212

(و) لا شُفعة - أيضًا - في (ما) أي: شقص (أخذه) المنتقل إليه (أجرةً، أو جعالةً، أو ثمنًا في سَلَمٍ) إن صح جعل العقار رأس مال سَلَم (أو عوضًا في كتابة) لأنه لا يمكن الأخذ بقيمة الشقص؛ لأنها ليست بعوضه في المسائل الأربع، ولا بقيمة مُقابِلِهِ من النفع والعين، و- أيضًا - الخبر وارد في البيع، وليست هذه في معناه، ورد الحارثي ذلك، وصحح جريان الشفعة قولًا واحدًا. (ومثله) أي: مثل ما عوضه غير مال (ما) أي: شقص (اشتراه الذمي بخمر أو خنزير) لأنهما ليسا بمال. (ولا تجب) الشُّفعة (بفسخ يرجع به الشقص إلى العاقد) أي: البيع (١) (كردِّه) أي: رَدّ المشتري الشِّقص (بعيب، أو مقايلة، أو لغبن، أو اختلاف متبايعين) في الثمن، أو خيار مجلس، أو شرط، أو تدليس؛ لأن الفسخ رفع للعقد، فليس بيعًا ولا في معناه. فصل الشرط (الثاني: أن يكون) المبيع وما بمعناه (شِقصًا مُشاعًا مع شريك - ولو مكاتَبًا - من عقار) بفتح العين، يعني أرضًا (ينقسم) أي: تجب قسمته بطلب بعض الشركاء (قسمة إجبار) لقوله ﷺ : "الشُّفْعَةُ فيما لم يُقسَم، فإذا وَقَعت الحدودُ فلا شُفعةَ" رواه الشافعي (٢). ولقوله ﷺ : "الشُّفعَةُ في كُلِّ ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدودُ، وَصُرفَت الطُّرقُ فلا

стр. 4213

شُفعةَ" رواه أبو داود (١). فإن قيل: إنما نفى الشفعة بصَرْف الطرقات، وهي للجار غير مصروفة؟ أجيب: بأن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصَّة باستطراق المُشاع، الذي يستطرق به الشريك ليصل إلى ملكه، فإذا وقعت القسمة، انصرف استطراقه في ملك شريكه، وأما غيره من الطُّرقات المستحقة فلا تنصرف أبدًا. (فأما المقسوم المحدود، فلا شُفعة لجاره فيه) لما تقدم. وأما حديث: "الجار أحقُّ بصَقبهِ" رواه البخاري وأبو داود (٢)، قال في "القاموس" (٣): أي: بما يليه ويقرب منه. وحديث: "جَارُ الدَّارِ أحقُّ بالدارِ" رواه الترمذي (٤) وقال: حسن صحيح. وحديث: "الجارُ أحقُّ

стр. 4214

بِشُفعةِ جارِهِ، يُنتظرُ بها إذا كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" رواه الترمذي (١) وحسَّنه.

стр. 4215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4216

فقد أجيب عن الأول بوجهين: أحدهما: أنه أَبهم الحق ولم يُصرِّح به، فلم يجز أن يُحمل على العموم. والثاني: أنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار، أو يكون مرتفقًا به. وعن الثاني: بأن الحسن رواه عن سَمُرة، وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له، ومن أثبت لقاءه إياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقيقة، ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران. وعن الثالث: بأن شُعبة قال: سها فيه عبد الملك بن سليمان (١) الذي الحديث من روايته، وقال الإمام أحمد (٢): هذا الحديث منكر. وقال ابن معين (٣): لم يروه غير عبد الملك، وقد أنكر عليه.

стр. 4217

ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث: الشريك، فإنه جار - أيضًا -، لأن اسم الجوار يختص بالقريب، والشريك أقرب من اللصيق، فكان أحق باسم الجوار، وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة؛ لقربها. قال الأعشى (١): أجارتنا بِيني فأنتِ طالقه (ولا) شفعة (في طريق نافذ) لقوله ﷺ : "لا شُفعةَ في فناءٍ، ولا في طريقٍ، ولا مَثقبةٍ (٢) " رواه أبو عبيد في "الغريب" (٣). و"المثقبة (٢) ": الطريق الضيق بين دارين؛ لا يمكن أن يسلكه أحد. (فإن كان) طريق (غير نافذ لكلِّ واحدٍ من أهله فيه باب، فباع أحدهم داره فيه) أي: في الطريق غير النافذ (بطريقها، أو باع الطريقَ وحده، وكان الطريق لا يقبل القسمة، أو) كان الطريق (يقبَلُها، وليس لدار المشتري طريق إلى داره سوى تلك الطريق، ولا يمكن فتح باب لها) أي: لدار المشتري (إلى شارع) أي: طريق نافذ (فلا شُفعة) للحديث السابق؛ ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها؛ لأن الدار تبقى لا طريق لها (ولو كان نصيب المشتري) للدار بطريقها أو لطريقها (من

стр. 4218

الطريق أكثر من حاجته) في الاستطراق؛ لأن في وجوبها في الزائد تبعيض صفقة المشتري، ولا يخلو من الضرر. (وإن كان الطريقُ يَقبلُ القسمة) لسعته (ولدار المشتري طريق آخر إلى شارع) أو غيره (أو) لم يكن لها طريق لكن (أمكن فتح باب لها إلى شارع، وجبت) الشُّفعة في الطريق المشترك المذكور؛ لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة، فوجبت فيه الشفعة كغيره. (وكذا) أي: كالطريق المشترك في وجوب الشفعة وعدمه على التفصيل المتقدم (دهليز دار، وصحن دار مشتركان) والدِّهليز، بكسر الدال: ما بين الباب والدار. والصحن: وسط الدار. فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك، أو بيت بابه في صحن دار مشترك، ولا يمكن الاستطراق إلى المبيع إلا من ذلك الدهليز أو الصحن، فلا شُفعة فيهما؛ للضرر. وإن كان له باب آخر، أو أمكن فتح باب له إلى شارع، وجبت؛ لوجود المقتضي وعدم المانع. (ولا شُفعة بالشِّرب) بكسر الشين المعجمة، وسكون الراء المهملة (وهو النهر أو البئر) أو العين (يسقي أرض هذا، و) يسقي (أرض هذا، فإذا باع أحدهما أرضه) المفرزة (فليس للآخر الأخذ) بالشفعة (بـ) ــسبب (حقه من الشِّرب) لعموم ما سبق. (ولا) شُفعة (فيما لا تجب قسمته) إذا طلبها أحد الشركاء (كحمَّام صغير، وبئر، وطرق، وعِراص ضيِّقة) ورحىً صغيرة، وعِضادة (١)؛

стр. 4219

لحديث أبي عبيد السابق (١)، ولقول عثمان: "لا شُفعةَ في بئرٍ ولا نخْلٍ" (٢)، ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع؛ لأنه لا يمكنه أن يتخلَّص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة، وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع، فيتضرر البائع، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة، فيؤدي إثباتها إلى نفيها. فإن كان الحَمَّام كبيرًا تُمكِن قسمته حَمَّامين، أو أمكنت قسمة البئر بئرين، أو كان مع البئر بياض أرض بحيث تحصل البئر في أحد النصيبين، وجبت الشفعة، وكذا الرَّحى. (ولا) شُفعة أيضًا (فيما ليس بعقار كشجر) مفرَد (وحيوان، وبناء

стр. 4220

مفرَد) عن أرض (وجوهر، وسيف، ونحوها) كسفينة، وزرع وثمرة؛ لأن من شرط وجوبها أن يكون المبيع أرضًا؛ لأنها هي التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها (إلا أن الغراس والبناء يؤخذان تبعًا للأرض) لقضائه ﷺ "بالشُّفعةِ في كُلِّ مُشْتَرَكٍ لم يُقسَم، رَبْعَةً أو حائطًا" (١) وهذا يدخل فيه البناء والأشجار. (وكذا نهر، وبئر، وقناة، ودولاب) فتؤخذ (٢) بالشفعة تبعًا للأرض؛ لا مفرَدة. و (لا) يؤخذ بالشفعة تبعًا ولا مفردًا (ثمرة) قال في "المغني" و"الشرح": ظاهرة (و) لا (زرع) لأنهما لا يدخلان في البيع، فلا يدخلان في الشفعة، كقماش الدار؛ لأن الشفعة بيع في الحقيقة، لكن الشارع جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير رضا المشتري. (فإن بِيْعَ الشجر) مع أرض فيها شفعة، وأُخذ الشجر تبعًا للأرض بالشفعة (وفيه) أي: الشجر (ثمرة غير ظاهرة، كالطَّلْع غير المتشقق، دخل) الثمر (في الشفعة) أي: المشفوع، تبعًا له، حيث أخذه الشفيع قبل التشقق؛ لأنه يتبع في البيع، فتبع في الشفعة؛ لأنها بيع في المعنى. فإن لم يأخذه حتى تشقَّق، بقي الثمر لمشتر إلى أوان أخذه، ويأتي مفصلًا. (وإن بيعت حصة من عُلْوِ دار مشترك) أي: العلو (وكان السقف الذي تحته لصاحب السُّفل) وحده (أو) كان السقف (لهما) أي: لصاحب

стр. 4221

السفل والعلو (أو) كان السقف (لصاحب العلو، فلا شُفعة في العلو) لأنه بناء مفرد. (ولا) شُفعة - أيضًا - في (السقف) لأنه لا أرض له، فهو كالأبنية المفرَدة (وإن كان السُّفل مشترَكًا) بين اثنين فأكثر (والعلو خالص لأحد الشريكين، فباع) ربُّ العلوِ (العلوَ ونصيبَه من السُّفل، فللشريك الشُّفعة في السُّفل فقط) دون العلو؛ لعدم الشركة فيه. فصل الشرط (الثالث) للشُّفعة: (المطالبة بها على الفَوْر) ساعة يعلم بالبيع؛ لقوله ﷺ : "الشُّفعةُ لمن واثبَها" (١) رواه الفقهاء في كتبهم، وردَّه الحارثيُّ بأنه لا يعرف في كتب الحديث؛ ولقوله - أيضًا - في رواية: "الشُّفعة كَحَلِّ العِقال" رواه ابن ماجه (٢)؛ ولأن ثبوتها على التراخي ربما

стр. 4222

أضرَّ بالمشتري؛ لعدم استقرار ملكه (بأن يُشهد) الشفيع (بالطلب) بالشُّفعة (حين يعلم) بالبيع (إن لم يكن) للشفيع (عُذر) يمنعه من الطلب. (ثم) إذا أشهد على الطلب (له أن يُخاصم) المشتري (ولو بعد أيام) أو أشهر أو سنين؛ لأن إشهاده دليل على رغبته. (ولا يُشترط في المطالبة حضور المشتري، لكن إن كان المشتري غائبًا، عن مجلس حاضرًا في البلد، فالأَولى أن يُشهِد على الطلب) خروجًا من خلاف مَن اشترطه، كالقاضي في "الجامع الصغير"، وأبي حنيفة (١)، والمراد من عدم اشتراط حضور المشتري عند المطالبة: أنه لا تُعتبر مواجهة الشفيع له. قال الحارثي: المذهب الإجزاء. ونقله عن ابن الزاغوني. قال: وهو ظاهر ما نقله أبو طالب عن أحمد (٢)، وهو قياس المذهب - أيضًا -، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في "رؤوس مسائله"، والقاضي أبي الحسين في "تمامه"، وصَرَّح به في "المحرر"، لكن بقيد الإشهاد، وهو المنصوص من رواية أبي طالب والأثرم (٣)، وهذا اختيار أبي بكر، وإيراد المصنف - أي: الموفق - هنا يقتضي عدم الإجزاء، وأن الواجب المواجهة. قال: وقد صَرَّح به في "العمدة". انتهى. والثاني مقتضى كلامه في "المنتهى". (و) على الأول: فالأولى - أيضًا - أن (يُبادر) الشفيع (إلى

стр. 4223

المشتري) فيطالبه (بنفسه، أو بوكيله) بالشفعة؛ خروجًا من الخلاف. (فإن بادر هو) أي: الشفيع (أو) بادر (وكيله) فطالب المشتري بالشُّفعة (من غير إشهاد) أنه على شُفعته (فهو على شُفعته) لعدم تأخيره الطلب. (فإن كان) للشفيع (عُذر) يمنعه الطلب (مثل ألَّا يعلم) بالبيع، فأخَّر إلى أن علم، وطالَب ساعةَ عَلِمَ (أو علم) الشفع بالبيع (ليلًا، فأخَّره) أي: الطلب (إلى الصبح) مع غيبة مشترٍ عنه (أو) أخَّر الطلب (لشدة جوع، أو عطش، حتى يأكل ويشرب) مع غيبة مشتر (أو) أخَّر الطلب مُحْدِثٌ (لطهارة) مع غيبة مشترٍ (أو) أخَّره لـ (ــإغلاق باب، أو ليخرج من الحَمَّام، أو ليقضي حاجته) من بول أو غائط (أو ليؤذِّن ويقيم، ويأتي بالصلاة بِسُنَنِهَا، أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها، ونحوه) كمن علم وقد انخرق ثوبه، أو ضاع منه مال، فأخَّر الطلب ليرقع ثوبه، أو يلتمس ما سقط منه (لم تسقط) الشُّفعة؛ لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها، فلا يكون الاشتغال بها رضًا بترك الشُّفعة، كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه، أو يحرك دابته، فلم يفعل، ومضى على حسب عادته. (إلا أن يكون المشتري حاضرًا عنده) أي: الشفيع (في هذه الأحوال) فتسقط بتأخيره؛ لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن أشغاله (إلا الصلاة) فلا تسقط الشُّفعة بتأخير الطلب للصلاة وسُنَنها، ولو مع حضور المشتري عند الشفيع؛ لأن العادة تأخير الكلام عن الصلاة (وليس عليه) أي: الشفيع (تخفيفها) أي: الصلاة (ولا الاقتصار على أقل ما يجزئ) في الصلاة؛ لأن إكمالها لا يدلُّ على رغبته عن الشفعة.

стр. 4224

(فإذا فَرَغَ) الشفيع (من حوائجه، مضى على حسب عادته إلى المشتري) ليطالبه بالشُّفعة (وليس عليه) أي: الشفيع (أن يُسرع في مشيه) إن مشى (أو يُحرِّك دابته) إن ركب؛ لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العادة (فإذا لقيه بدأه بالسلام، ثم يطالب) لأنه السُّنة، وفي الحديث: "مَنْ بَدأَ بالكلامِ قَبْلَ السَّلامِ فلا تُجِيبوه" رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية" من حديث ابن عمر (١). (فإن قال) الشَّفيع (بعد السَّلام متصلًا به: بارك الله لك في صفقة يمينك، أو دعا له) أي: للمشتري (بالمغفرة ونحو ذلك) كأن دعا له بالمعونة (لم تبطل شُفعته؛ لأن ذلك يتَّصل بالسَّلام، فهو من جملته، والدعاء له) أي: للمشتري (بالبركة في الصفقة دعاء) من الشفيع (لنفسه؛ لأن الشِّقص يرجع إليه) أي: الشفيع، إذا أخذه بالشفعة (فلا يكون ذلك) الدعاء (رضًا) بترك الشُّفعة. (فإن اشتغل) الشَّفيعُ (بكلامٍ آخر) غير الدُّعاء (أو) سلَّم ثم (سكت لغير حاجة، بطلت) شُفعته؛ لفوات شرطها، وهو الفور. (ويملك) الشفيع (الشِّقصَ) المشفوعَ (بالمطالبة) بالشُّفعة (ولو لم يقبضه مع مَلاءَته بالثمن) لأن البيع السابق سبب، فإذا انضمت إليه المطالبة، كان كالإيجاب في البيع؛ إذا انضم إليه القَبول (فيصح تصرُّفه) أي: الشفيع (فيه) أي: الشِّقص المشفوع؛ لانتقال الملك إليه. (ويورَث) الشِّقص (عنه) أي: عن الشفيع، إذا مات بعد الطلب

стр. 4225

كسائر أملاكه. (ولا يُعتبر) لانتقال الملك إلى الشفيع (رِضا مُشترٍ) لأنه يؤخذ منه قهرًا، والمقهور لا يُعتبر رضاه. (ولفظ الطلب) للأخذ بالشفعة أن يقول: (أنا طالب) بالشُّفعة (أو) أنا (مطالب) بالشُّفعة (أو) أنا (آخذ بالشُّفعة، أو) أنا (قائم عليها) أي: الشُّفعة (ونحوها (١) مما يفيد محاولة الأخذ) بالشُّفعة، كـ: تملكتُ الشِّقص، أو انتزعتُه من مشتريه، أو ضممتُه إلى ما كنت أملكه من العين. (فإن أخَّر) الشريك (الطلبَ مع إمكانه) أي: الطلب (ولو جهلًا باستحقاقها) أي: الشُّفعة، سقطت؛ لأنه لا يُعذر بذلك، لعدم خفائه غالبًا (أو) أخَّر الطلب (جهلًا بأن التأخير مسقِط لها، ومثله لا يجهله، سقطت) شُفعته؛ لعدم عُذره (إلا أن يعلم) الشريك بالبيع (وهو غائب عن البلد، فيُشهِدَ على الطلب بها، فلا تسقط) شُفعته (ولو أخَّر المبادرة إلى الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه) لأن إشهاده بالطلب دليل على الرغبة، وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام العُذر به. وكالغائب: مريض ومحبوس. (وتسقطُ) الشُّفعة (إذا) علم الشريك بالبيع وهو غائب، و (سار هو) أي: الشريك الغائب (أو) سار (وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلبها) أي: الشُّفعة (ولم يُشهِد) قبل سيره (ولو) سار (بمضيٍّ) أي: سير (معتاد) لأن السير يكون لطلب الشُّفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين كونَ سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه، فإذا لم يفعل، سقطت، كتارك الطلب مع حضوره.

стр. 4226

(وإن أخَّر) الشريك (الطلبَ والإشهادَ؛ لعجزه عنهما، أو) لعجزه (عن السير) إلى المشتري فيطالبه، وإلى من يشهده على أنه مطالب (كالمريض، لا من صُداع وألم قليل) لأن ذلك لا يعجزه عن الطلب والإشهاد (وكالمحبوس ظُلمًا، أو بدَيْنٍ لا يمكنه أداؤه، أو مَن) أي: غائب (لا يجد من يُشهده، أو وجد من لا تُقيل شهادته؛ كالمرأة، والفاسق، ونحوهما) كغير بالغ (أو وجد مستورَي الحال، فلم يُشهِدْهما) لم تسقط شُفعته؛ لأنه معذور بعدم قَبول شهادتهما (قال في "تصحيح الفروع": ينبغي أن يُشهِدَهما، ولو لم يَقبَلْهما) الحاكم (وهو على شُفعتِه) إذا أشهد على الطلب عند زوال عُذره (أو وَجَد) الغائب (مَن لا يَقدَم معه إلى موضع المطالبةِ) فلم يُشهِده، لم تسقط شُفعته، إذ لا فائدة في إشهاده، فإن وجد واحدًا فأشهده أو لم يُشهِده، لم تسقط؛ قاله في "المغني" و"الشرح" ونصراه. وردَّه الحارثيُّ بأن شهادة العدل يقضى بها مع اليمين. (أو) أخَّر الطلب أو الإشهاد (لإظهارهم زيادةً في الثمن، أو) لإظهارهم (نقصًا في المبيع، أو) لإظهارهم (أنه موهوب له) أي: للمشتري (أو) لإظهارهم (أن المشتري غيره) أي: غير المشتري باطنًا (أو أخبره) أي: الشريك، بالبيع (مَن لا يُقبل خَبَرُه) لفسقه (فلم يصدقه) ولم يطلب أو يُشهِد (أو) أظهر المتعاقدان (أنهما تبايعا بدنانير، فتبين أنه بدراهم، أو بالعكس) بأن أظهرا أنهما تبايعا بدراهم، فتبين أنه بدنانير (أو أظهر) المشتري (أنه اشتراه بنقد، فبان أنه اشتراه بعَرْض، أو بالعكس، أو) أظهر أنه اشتراه (بنوع من العُروض، فبان أنه) اشتراه (بغيره) أي: غير ذلك النوع، كنقد أو نوع آخر (أو أظهر) المشتري (أنه اشتراه له) أي:

стр. 4227

لنفسه (فبان أنه اشتراه لغيره، أو بالعكس) بأن أظهر أنه اشتراه لغيره، فبان أنه اشتراه لنفسه (أو) أظهر (أنه اشتراه لإنسان، فبان أنه اشتراه لغيره، أو أظهر أنه اشترى الكلَّ بثمن، فبان أنه اشترى نصفه بنصفه، أو) أظهر (أنه اشترى نصفه بثمن، فبان أنه اشترى جميعه بضعفه، أو) أظهر (أنه اشترى الشِّقص وحدَه، فبان أنه اشتراه هو وغيرُه، أو بالعكس) بأن أظهر أنه اشترى الشِّقص وغيره، فبان أنه اشتراه وحده (فهو) أي: الشَّفيع (على شُفعته) إذا علم الحال، فلا يكون ذلك مسقِطًا لشُفعته؛ لأنه إما معذور، أو غير عالم بالحال على وجهه، كما لو لم يعلم مطلقًا. (فأما إن أظهر) المشتري (أنه اشتراه بثمنٍ؛ فبان أنه اشتراه بأكثر) فلا شُفعة؛ لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه. (أو) أظهر (أنه اشترى الكلَّ بثمنٍ فبان أنه اشترى به) أي: بذلك الثمن (بعضه) أي: بعض الشِّقص (سقطت شُفعتُه) لأن من لم يرضَ بأخذ الشقص كله بذلك الثمن، لا يرضى بأخذ بعضه به. (وإن كان المحبوسُ حُبِسَ بحقٍّ يلزمه أداؤه، وهو قادر عليه) أي: على أدائه (فهو كالمطلَق، إن لم يبادر إلى المطالبة، ولم يوكِّل) من يطالب له فورًا (بطلت شُفعتُه) لأنه ليس بمعذور، كالمريض مرضًا يسيرًا لا يمنعه من طلب الشُّفعة. (وإن أخبره) أي: الشفيع بالبيع (من يُقبل خَبرُه، ولو عدلًا واحدًا، عبدًا أو أنثى، فلم يصدقه) الشفيع، سقطت شُفعتُه؛ لأنه خبرٌ من عدل يجب قَبوله في الرواية، والفُتيا، وسائر الأخبار الدينية، فسقطت الشُّفعة بتكذيبه. (أو) أخبره (مَن لا يُقبل خَبرُه كفاسق وصبي، وصدَّقه ولم يطالب)

стр. 4228

سقطت شُفعتُه؛ لأن تصديقه اعتراف بوقوع البيع، فوجب سقوطها بتأخير الطلب. (أو قال) الشريك (للمشتري: بِعْنِي ما اشتريتَ، أو: صالِحْني) عنه (مع أنه لا يصح الصلح عنها) أي: عن الشُّفعة (أو) قال: (هَبْهُ لي، أو: ائتمنِّي عليه، أو: بِعْهُ ممن شئتَ، أو: وَلِّهِ إياه) أي: أعطه لمن شئتَ برأس ماله (أو هَبْهُ له) أي: لمن شئتَ (أو: أكْرِني، أو: ساقِني، أو: قاسمني، أو: اكْترِ مني، أو ساقاه ونحوه) كـ: اشتريتَ غاليًا، أو بأكثر مما أعطيتُ أنا، سقطت شُفعتُه؛ لأن هذا وشبهه دليل على رضاه بالشركة، وتركه للشُّفعة، وإن قيل له: شريكك باع نصيبه من زيد. فقال: إن باعني زيد، وإلا؛ فلي الشُّفعة. كان ذلك كقوله لزيد: بِعْنِي ما اشتريتَ؛ قدَّمه الحارثيُّ. (أو قدر معذورٌ) لمرض، أو حبس ونحوه (على التوكيل) في طلب الشُّفعة (فلم يفعله) بأن لم يوكل، سقطت شُفعته؛ لعدم عُذره في التأخير. (أو لقي) الشريك (المشتري في غير بلده، فلم يطالبه) سقطت شُفعته (سواء قال: إنما تركتُ المطالبةَ لأطالِبَه في البلد الذي فيه البيع، أو) لأطالِبَه في بلد (المبيع) أو لا (أو) سواء قال: إنما تركتُ المطالبة (لآخذ الشِّقص في موضع الشُّفعة، أو لم يقل، أو نسي المطالبة، أو) نسي (البيع) لأنه مقصِّر بعدم الطلب فورًا (أو قال) الشريكُ للمشتري: (بكم اشتريتَ؟ أو) قال: (اشتريتَ رخيصًا، أو قال له) أي: للشريك (المشتري: بعتُكَ، أو: وليتُكَ، فقَبِل) ذلك (سقطت) شُفعتُه؛ لأنه

стр. 4229

دليل (١) تركه الشُّفعة. (وإن دلَّه (٢)) الشريك في البيع (أي: عَمِلَ دلَّالًا، وهو السفير) بين البائع والمشتري - والاسم: الدَّلالة، بفتح الدال وكسرها، قال ابن سِيده (٣): ما جعلتَهُ للدَّليل والدلَّال - لم تسقط شُفعته. (أو رضي) الشريكُ (به) أي: بالبيع (أو ضَمِن عنه) الثمن، لم تسقط شُفعته؛ لأن ذلك سبب ثبوت الشُّفعة، فلا تسقط به. (أو سلَّم) الشريكُ (عليه، أو دعا له بعده) أي: بعد السلام متَّصلًا به (ونحوه، كما تقدم (٤)، ولم يشغل بكلامٍ آخر، أو لم يسكت لغير حاجته) لم تسقط شُفعته؛ لما تقدم (٤). (أو توكَّل) الشريك (لأحد المتبايعين، أو جعل له الخيار، فاختار إمضاء البيع، فـ) ــهو (على شُفعته) لأن ذلك سبب ثبوت الشُّفعة؛ ولأن المسقِط لها، الرضا بتركها بعد وجوبها، ولم يوجد. (وإن قال الشريك) لشريكه: (بعْ نصفَ نصيبي مع نصفِ نصيبِكَ، ففعل) أي: باع نصف النصيبين (ثبتتِ الشُّفعة لكلِّ واحدٍ منهما في المبيع من نَصيبِ صاحبِه) لأن كلًّا منهما شريك. (وإن أَذِنَ) الشريكُ لشريكه (في البيع، أو أسقَطَ) الشريكُ (شُفعته قَبْل البيع، لم تسقُطْ) شُفعته؛ لأنه إسقاط حق قبل وجوبه، فلما يسقط، كما لو أبرأه مما سيقرضه له. (وإن تَرَك وليٌّ - ولو) كان (أبًا - شفعةَ موليهِ، صغيرًا كان أو

стр. 4230

مجنونًا) أو سفيهًا (لم تسقط) شُفعته؛ لأن الترك من غيرِ الشفيع كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها. (وله) أي: المحجور عليه (الأخذُ بها) أي: بالشُّفعة (إذا) بلغ و (عَقَل ورَشَد، سواء كان فيها حظٌّ، أو لا) ولو كان الولي قد صَرَّح بالعفو عنها؛ لأن المستحقَّ للشُّفعة له الأخذُ بها سواء كان له حظٌّ فيها، أو لم يكن. (وقيل: لا يأخذ) المحجور عليه بعد أهليته (بها إلا إن (١) كان فيها) أي: الشُّفعة (حظٌّ له، وعليه الأكثر) بناء على أن عفو الولي عنها مع عدم الحظ فيها صحيح، قياسًا على الأخذ مع الحظ. ورُدَّ: بأنه لا يلزم من ملك استيفاء الحق ملك إسقاطه؛ بدليل سائر حقوق المحجور عليه؛ لأن في الأخذ تحصيلًا له. (وأما الوليُّ، فيجب عليه الأخذُ بها) أي: بالشُّفعة (له) أي: للمحجور عليه (إن كان) الأخذ (أحظّ) للمحجور عليه، بأن كان الشراء رخيصًا، أو بثمن المِثْل، وللمحجور عليه مال يشتري منه؛ لأن عليه الاحتياط لموليه، وفعل الأحظ له، فإن ترك الوليُّ الأخذ حينئذ، فلا غرم عليه؛ لأنه لم يفوت شيئًا من ماله. (وإلا) يكن في الأخذ بالشُّفعة حظٌّ للمحجور عليه، كما لو غُبِنَ المشتري، أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه (تعيَّن) على الولي (الترك) كسائر ما لا حظَّ لموليه فيه (ولم يصح الأخذ) بالشفعة حينئذ، فيكون باقيًا على ملك المشتري. (ولو عفا الوليُّ عن الشُّفعة التي فيها حظٌّ لموليه، ثم أراد) الولي

стр. 4231

(الأخذ) بها (فله) أي: الولي (ذلك) لعدم صحة عفوه عنها، كما سبق. (وإن أراد) الوليُّ (الأخذَ) بالشُّفعة (في ثاني الحال، وليس فيها مصلحة) للمحجور عليه (لم يملكه) أي: الأخذ بالشُّفعة؛ لعدم الحظ (وإن تجدَّد الحظُّ) للمحجور عليه (أخذ) الوليُّ (له بها) لعدم سقوطها بالتأخير. (وحيث أخذها) أي: أخذ الوليُّ بالشُّفعة (مع الحظ) للمحجور عليه (ثبت الملك) في المشفوع (للصبي ونحوه) كالمجنون والسفيه (وليس له) أي: المحجور عليه (نقضه بعد البلوغ) أو العقل، أو الرُّشد، كسائر تصرُّفات الولي اللازمة. (وحكم المُغْمى عليه، و) حكم (المجنون غير المطبَق، حكم المحبوس والغائب، تُنتظر إفاقتهما) لأنهما معذوران، ولا تثبت الولاية عليهما. (وحكم وليِّ المجنون المطبَق) بفتح الباء (وهو الذي لا تُرجى إفاقته، و) حكمٌ وليِّ (السفيه، حكمُ وليِّ الصغير) فيما تقدم، وسبقت الإشارة إليه. (وإذا مات مورِّث الحَمل) كأبيه (بعد المطالبة بها) أي: الشُّفعة (لم يؤخذ له؛ لأنه لا يتحقق وجوده) نقله ابن رجب (١) عن الأصحاب (وفي "المغني" و"الشرح": إذا وُلد وكَبِر، فله الأخذ إذا لم يأخذ به الولي، كالصبي) قلت: الظاهر، أن هذا مُفرَّع على أن الشفيع لا يملك الشِّقص بالطلب، وأما على ما تقدم (٢) - وهو المذهب - فينتقل الملك للمورِّث

стр. 4232

قبل موته، فيورَث عنه الشقص كسائر تركته، ويوفى الثمن من التركة كسائر الديون. (وللمفلس الأخذُ بها) أي: بالشُّفعة (و) له (العفو) عنها؛ لأنه مكلَّف رشيد (وليس للغرماء إجباره) أي: المفلس (على الأخذ بها، ولو كان فيها حظ) له؛ لأن الحق له، فلا يُجبر على استيفائه. (وللمكاتَب الأخذُ) بالشُّفعة (والترك) كالحرِّ. (وللمأذون له من العبيد) في التجارة (الأخذُ) بالشُّفعة (دون الترك) لأن الحق فيها لسيده لا له، فهو كولي المحجور عليه (ويأتي آخر الباب) هذا بحسب ما عزم عليه، لكنه لم يفِ به (١). (وإذا باع وصيُّ الأيتام لأحدهم نصيبًا في شركة الآخر، فله) أي: الولي (الأخذُ للآخر بالشُّفعة) لأنه كالشراء له. (وإن كان الوصي شريكًا لمن باع عليه) من الأيتام الشِّقص المشفوع (فليس له) أي: الوصي (الأخذ) بالشُّفعة؛ لأنه مُتَّهم في بيعه؛ ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه. (ولو باع الوصي نصيبه، كان له الأخذ) بالشُّفعة (لليتيم) ونحوه (مع الحَظِّ له) لأن التُّهمة منتفية، فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه؛ لكون المشتري لا يوافقه؛ ولأن الثمن حاصل له من المشتري، كحصوله من اليتيم، بخلاف بيعه مالَ اليتيم، فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشِّقص به، وإذا رفع الأمر للحاكم فباع عليه، فللوصي الأخذُ حينئذ؛ لعدم التهمة.

стр. 4233

(فإن كان مكان الوصيِّ أبٌ، فباع شِقص ولده، فله الأخذُ بالشُّفعة لنفسه؛ لعدم التُّهمة) ولذلك كان له أن يشتري من نفسه مال ولده. (وإن بِيعَ شِقصٌ في تركة (١) حَمْلٍ، لم يكن لوليِّه الأخذُ) بالشُّفعة له؛ لأنه لا يمكن تمليكه بغير الوصية (فإذا وُلِد) الحمل (ثم كَبِر) أي: بلغ ورَشَدَ (فله الأخذ) بالشُّفعة (كالصبي إذا كَبِر) ولم يكن وليه أخذ بالشُّفعة. ولوليه الأخذ بالشُّفعة بعد ولادته إذا كان فيها حظٌّ، إذ لا مانع من تمليكه إذًا. فصل الشرط (الرابع) للأخذ بالشُّفعة: (أن يأخذ) الشريكُ (جميعَ) الشِّقص (المبيع) لئلا يتضرَّر المشتري بتبعيض الصفقة في حقِّه بأخذ بعض المبيع، مع أن الشُّفعة تثبت على خلاف الأصل؛ دفعًا لضرر الشركة، فإذا أخذ البعضَ، لم يندفع الضَّررُ، وهذا الشرط - كالذي قبله - شَرْط لاستدامه الشُّفعة، لا لثبوتها، كما نبَّه عليه الحارثيُّ. (فإن طلب) الشريكُ (أخذَ البعضِ) من المبيع (مع بقاء الكلِّ - أي (٢): لم يتلف من المبيع شيء - سقطت شُفعته) لأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض، سقط في الكل، كعفوه عن بعض قَوَدٍ يستحقه. (وإن تعدَّد الشُّفعاء، فـ) ــالشِّقص المبيع (بينهم على قَدْرِ ملكهم، كمسائل الرَّدِّ) لأن الشُّفعة حقٌّ يُستفاد بسبب الملك، فكان على قَدْر الأملاك كالغلة (فدارٌ بين ثلاثة) لواحد (نصف، و) لآخر (ثلث، و) لآخر (سدس، باع صاحبُ الثلث) نصيبه (فـ) ــأصل (المسألة من ستة) مخرج

стр. 4234

الكسور (الثلث بينهما) أي: بين صاحب النصف، والسدس (على أربعة) بسط النصف ثلاثة، وبسط السدس واحد، فـ (ــلصاحب النصف ثلاثة، ولربِّ السدس واحد، ولا يُرجَّح أقربُ) الشُّفعاء على أبعدهم (ولا) ذو (قَرابة) من الشُّفعاء على أجنبي؛ لأن القُرْب ليس هو سبب الشفعة. (وإن ترك أحدُهم شُفعته، سقطتْ، ولم يكن للباقين) من الشُّفعاء (أن يأخذوا إلا الكلَّ، أو يتركوا) الكلَّ. قال ابن المنذر (١): أجمع كلُّ مَن أحفظ عنه من أهل العلم على هذا؛ لأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يُزال بالضرر. و (كما لو كان بعضهم) أي: الشُّفعاء (غائبًا) فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكلِّ أو تركه؛ لأنه لم يُعلَم الآن مطالب سواه؛ ولأن في أخذ بعض الشقص تبعيضًا لصفقة المشتري. (فإن وهب بعضُ الشفعاء نصيبَه من الشُّفعة لبعض الشُّركاء، أو) وهبه لـ (ــغيره، لم تصح) الهِبة (وسقطت) الشُّفعة؛ لأن ذلك دليل إعراضه عنها. (فإن كان الشُّفعاء) كلهم (غائبين) لم تسقط الشُّفعة لموضع العُذر (فإذا قدم أحدهم) من سفره (فليس له أن يأخذ إلا الكل، أو يترك) الكل؛ دفعًا لتبعيض الصفقة على المشتري. (فإن امتنع) من حضر من الغائبين، أو كان حاضرًا وشريكاه غائبين (حتى يحضر صاحباه) بطل حقه؛ لأن في تأخيره إضرارًا بالمشتري. (أو قال: آخذ قَدْرَ حقي) فقط (بَطَلَ حقُّه) لما فيه من إضرار المشتري بتبعيض الصفقة.

стр. 4235

(فإن) وفي نسخة: فإذا (أخذ) من حضر - أو كان حاضرًا - من الشركاء (الجميعَ) أي: جميع الشِّقص المشفوع (ثم حضر) شريكٌ (آخر، قاسمه إن شاء، أو عفا، فبقي) الشِّقص (للأول) لأن المطالبة إنما وجدت منهما. (فإن قاسَمَهُ ثم حضر الثالثُ، قاسَمَهما إن أحبَّ) الأخذ بالشفعة (وبطلت القسمةُ الأولى) لأنه تبيَّن أن لهما شريكًا لم يقاسم، ولم يأذن (وإن عفا) الثالث عن شُفعته (بقي) الشِّقص (للأوَّلَيْن) لأنه لا مشارك لهما. (فإن نما الشِّقصُ في يد الأول) قبل أخذ شريكيه (نماءً منفصلًا) بأن أخذ أجرته أو ثمرته (لم يُشارِك (١) فيه واحدٌ منهما) لأنه انفصل في ملكه، فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشُّفعة (وكذلك (٢) إذا أخذ الثاني) نصيبه بعد قدومه من الأول (فنما في يده) أي: الثاني (نماءً منفصلًا، لم يُشارِكه الثالث فيه) لما تقدم. (وإن ترك الأولُ شُفعته، أو أخذ بها ثم ردَّ ما أخذه بعيب، توفَّرت الشُّفعة على صاحبيه) الغائبين، فإذا قدم الأول منهما، فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول، وإن أخذ الأولُ الشِّقص بالشُّفعة، ثم أعاده للمشتري بنحو هبة، فلا شُفعة للغائبين؛ لأنه عاد بغير السبب الذي تعلَّقت به الشُّفعة؛ بخلاف ردِّه بعيب؛ لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول، فكان لشريكه أخذه كما لو عفا. (فإن خرج الشِّقصُ) المشفوع (مستحَقًا) وقد أخذ الأول، ثم الثاني

стр. 4236

منه، ثم الثالث منهما (فالعهدة على المشتري) لأن الشُّفعة مستحَقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري، فكانت العهدة عليه، فـ (ــيرجع الثلاثة عليه، ولا يرجع أحدهم على الآخر) بشيء. (وإن أراد الثاني) عند قدومه في غيبة الثالث (الاقتصار على قَدْرِ حَقِّه، فله ذلك) لأنه اقتصر على بعض حَقِّه، وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري، والشفيع دخل على أن الشُّفعة تتبعَّض عليه (فإذا قدم الثالث، فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني، وهو التسع، فيضمه إلى ما بيد الأول، وهو الثلثان، تصير سبعة أتساع، يقتسمانها) أي: الأول والثالث (نصفين، لكلِّ واحد منهما ثلث ونصف تسع، وللثاني تسعان، وتصح من ثمانية عشر) حاصلة من ضرب تسعة في اثنين، لكلِّ واحد من الأول والثالث سبعة سبعة، وللثاني أربعة؛ لأن الثاني ترك سدسًا كان له أخذه، وحقه منه ثلثاه، وهو التسع، فتوفَّر ذلك على شريكيه في الشُّفعة. (وإن كان المشتري شريكًا) لآخر غير البائع (فالشُّفعة بينه وبين الآخر) بحسب ملكيهما؛ لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشُّفعة، كما لو اشتراه غير الشريك. والمعنى: أن المشتري يستقر ملكه على ما يقابل ما كان له، فلا ينتزع منه، وإلا؛ فلا شُفعة له على نفسه. (فإن ترك المشتري شُفعتَهُ ليوجب الكلَّ على شريكه، لم يلزمه) أي: الشريك (الأخذُ) أي: أخذ الكلِّ (ولم يصح إسقاطه) أي: الشريك المشتري لنصيبه (لملكه له بالشراء) واستقراره (فلا يسقط بإسقاطه) كالشفيعين إذا حضر أحدهما فأخذ الجميع، ثم حضر الآخر وطلب حَقَّه منها، فقال له الآخذ: خُذ الكلَّ أو دَعْهُ. (وإذا كانت دار بين اثنين، فباع أحدُهما نَصيبَه لأجنبيٍّ صفقتين،

стр. 4237

ثم علم شريكُه) ذلك (فله الأخذ بهما) أي: بالعقدين؛ لأنه شفيع فيهما (أو) الأخذ أيضًا (بأحدهما) أيهما كان؛ لأن كلًّا منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقهما، فإذا أسقط البعضَ كان له ذلك، كما لو أسقط حقه من الكل. (فإن أخذ) الشفيع (بـ) ــالبيع (الثاني، شاركه مشترٍ في شُفعته) لأن ملك المشتري استقر في المبيع (١) الأول بإسقاط الشفيع حَقَّه منه، فصار شريكه، فيشاركه في البيع الثاني. (وإن أخذ) الشفيع (بـ) ــالبيع (الأول، لم يشاركه في شُفعته أحد) لأنه لم تسبق له شركة. (وإن أخذ) الشفيع (بهما) أي: بالبيعتين (لم يشاركه في شفعته الأول ولا الثاني) لأنه لم تسبق لهما شركة. هذا إذا تعددت العقود دون البائع والمشتري (وإن) تعددا دون العقد، بأن (اشترى اثنان) حق واحد صفقة واحدة (أو اشترى الواحد لنفسه، ولغيره بالوكالة) قلت: أو الولاية أو بهما، بأن كان وكيلًا لأحدهما، ووليًا على الآخر (حقَّ واحدٍ، فللشفيع أخذ حَقِّ أحدهما) لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة عقدين، فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأيهما شاء، وكذا إذا اشترى الواحد لنفسه وغيره؛ لتعدد من وقع له العقد. (وإن اشترى واحد حق اثنين) صفقةً واحدة (أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقةً واحدة والشريكُ واحدٌ، فللشفيع أخذُ أحدهما) أي: أحد الشِّقصين من أحد العقارين؛ لأن كلًّا منهما مستحَق بسبب غير الآخر، فجرى مجرى الشريكين؛ ولأن الشفيع قد يلحقه الضَّرر بأرض

стр. 4238

دون أرض (وإن شاء أخَذَهما) أي: الشِّقصين معًا. وإن كان الشريك متعدِّدًا، أخذوا الجميع وقسموا الثمن على القيمة، ولمن شاء أخْذُ حصته بقسطها، وافقه الآخر أو خالفه. (وإن باع اثنان نصيبهما من اثنين صفقةً واحدةً، فالتعدُّد واقعٌ من الطرفين) إذ البائع اثنان، والمشتري اثنان (والعقدُ واحد، وذلك) العقد (بمثابة أربع صفقات، فللشَّفيع أخذ الكلِّ، أو أخْذ نصفِه ورُبْعِه منهما، أو أخْذ نِصْفِه منهما) فيبقى لهما نصفه (أو أخْذ نصفِه من أحدِهما) ويبقى نصفه للآخر (أو أخذ رُبْعِه من أحدهما) فيبقى له رُبْعه وللآخر نصفه. وإن باع أحدُ الشركاء عن نفسه، وعن شريكه بطريق الوكالة، أو الولاية شقصًا من واحد، كان ذلك بمنزلة عقدين؛ لتعدُّد من وقع منه العقد، فللشفيع الأخذ بهما وبأحدهما أيهما شاء. (وإن باع) إنسان (شِقصًا وسيفًا) أو نحوه، مما لا شُفعة فيه (صفقةً واحدة) بثمن واحد (فللشَّفيع أخذ الشقص) بالشُّفعة (بحصته من الثمن) لأن ذلك العقد بمثابة عقدين؛ لتعدد المبيع (فيُقسَم الثمن على قيمتيهما) أي: الشقص والسيف، أو نحوه، فلو كانت قيمة الشِّقص ألفًا، وقيمة السيف - مثلًا - خمسمائة، وبيعا بألف ومائتين، أخذ الشفيعُ الشِّقصَ بثمانمائة. (ولا ثبت للمشتري خيار التفريق) في هذه الصُّور؛ لتعدُّد العقد معنىً. (وإن تلف بعض المبيع) المشفوع بأمرٍ سماوي، أو فعلِ آدمي (أو انهدم) بيت من الدار التي بيع منها الشقص (ولو بفعل الله) تعالى كالمطر (فله) أي: الشفيع (أخذ الباقي) من الشِّقص (بحصته من الثمن) أي: ثمن

стр. 4239

جمع الشِّقصِ، فلو كان الشِّقصُ المشفوع نصفًا من الدار، والبيت الذي انهدم منها نصف قيمتها، أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه. (فإن كانت الأنقاض موجودة، أخذَها) الشفيع (مع العَرْصة) والباقي من البناء (بالحصة) أي: حصتهما (١) من الثمن. (وإن كانت) الأنقاض (معدومةً، أخَذ) الشفيع (العَرْصةَ وما بقي من البناء) بحصته من الثمن؛ لأنه تعذَّر عليه أخْذ كل المبيع بتلف بعضه، فجاز له أخْذ الباقي بحصته، كما لو تعذَّر عليه أخْذ الكل لكونه معه شفيع آخر. (فلو اشترى دارًا بألفٍ تساوي ألفين، فباع) المشتري (بابَها) فبقيت بألف (أو هدمها، فبقيت بألف، أخَذَها) الشفيع (بخمسمائة بالقيمة من الثمن، أي بالحصة من الثمن) والمراد بقوله: اشترى دارًا، أي: شِقصًا من دار، من إطلاق الكلِّ على البعض، كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (٢). (ويُتصوَّر أن تكون الشُّفعة في دارٍ كاملة، بأن تكون دورُ جماعة مشتركةٌ، فيبيع أحدهم حصته من الجميع مُشاعًا، ويُظهرا في الثمن زيادةً تُترَك الشُّفعة لأجلها، ويُقاسَم بالمهايأة، فيحصُل للمشتري دار كاملة) ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع. (أو) بأن تكون دور (٣) جماعة مشتركة، فيبيع أحدهم حصته من

стр. 4240

الجميع مُشاعًا، و (يظهرا (١) انتقال الشِّقص من جميع الأملاك بالهبة، فيقاسم) المشتري شركاءه، فيحصُل له دار كاملة. (أو) بأن (يوكِّل الشريكُ وكيلًا في استيفاء حُقوقه ويسافر، فيبيع شريكُه حصتَه في الجميع) أي: جميع الدور المشتركة (فيرى الوكيل أن الحظَّ لموكِّله في ترك الشُّفعة، فلا يُطالب بها، ويقاسم) المشتري الوكيل (بالوكالة، فيحصُل للمشتري دارٌ كاملة، فهدَمها) أو باع بابها، فنقصت كما تقدم (ثم علم الشفيع مقدار الثمن بالبينة، أو بإقرار المشتري؛ ذكره في "المستوعب". ولو تعيَّب المبيعُ بعيب يُنقِص الثمنَ مع بقاء عينه) كما لو انشقَّ الحائط، أو تشعَّث الشجر، أو بارت الأرض (فليس له) أي: الشفيع (الأخذُ إلا بكلِّ الثمن، أو الترك) لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن في مقابلته، وإسقاط بعض الثمن إضرار بالمشتري، والضرر لا يُزال بالضرر. فصل الشرط (الخامس) للأخذ بالشُّفعة: (أن يكون للشَّفيع ملكٌ للرَّقبة سابق) على البيع؛ لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك، فإذا لم يكن له ملك سابق، فلا ضرر عليه، فلا شُفعة (ولو) كان الشريك (مكاتَبًا) لصحة ملكه كغيره. فـ (ــلا) شُفعة بـ (ــملك منفعةٍ، كدار موصىً بنفعها، فباع الورثةُ نصفَها، فلا شُفعة للموصَى له) لأن المنفعة لا تؤخذ بالشُّفعة، فلا تجب بها.
следующие страницы →