← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

وهذا الصحيح، كما تقدَّمت الإشارة إليه (١) (فتُقوَّم) الأَمَة (بمنفعتها) فما بلغت اعتُبر من الثلث، فإن ساواه أو نقص نفذ، وإلا؛ فبقَدْره، ويتوقف الزائد على الإجازة. (وإن وصَّى لرجُلٍ برقبتها، و) وصَّى (لآخر بمنفعتها، صح) ذلك (وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا) من الأحكام؛ لأنه مالك الرقبة. (ولو مات الموصَى له بنفعها، أو) مات (الموصى له برقبتها) أو ماتا (فلورثة كل واحد منهما ما كان له) لأن من مات عن حق، فهو لورثته. (وإن وصَّى لرجُل بحَبِّ زرعه، ولآخر بِتِبْنِهِ، صح، والنفقة بينهما) على قَدْر المالين (ويُجبر الممتنع منهما) على الإنفاق مع الآخر؛ لأن الترك ضرر عليهما، وإضاعة للمال (وتكون النفقة) بينهما (على قَدْر قيمة حق كل واحد منهما) في الحَبِّ والتِّبْنِ، كالشريكين في أصل الزرع. (وإن وصَّى له) أي: لزيد (بخاتم، و) وصَّى (لآخر بفصِّه، صح) ذلك؛ لأن فيه نفعًا مباحًا (وليس لواحد منهما الانتفاع به) أي: بالخاتم (إلا بإذن الآخر) كالمشترك (وأيهما طلب قلع الفَصِّ من الخاتم، أُجيب إليه، وأُجبر الآخر عليه) لتمييز حَقِّه. (وإن وصَّى له بمُكَاتَبه، صح) لأنه يصح بيعه (ويكون) الموصَى له به (كما لو اشتراه) لأن الوصية تمليك، أَشبهت الشراء، فإن أدَّى، عتق والولاء له، كالمشتري، وإن عَجَز عاد رقيقًا له، وإن عَجَز في حياة الموصي لم تبطل الوصية؛ لأن رِقَّه لا ينافيها، وإن أدَّى إليه، بطلت. فإن قال: إن عَجَز ورق، فهو لك بعد موتي، فعجز في حياة

стр. 4692

الموصي، صَحَّت، وإن عَجَز بعد موته، بطلت. وإن قال: إن عَجَز بعد موتي فهو لك، ففيه وجهان، لكن قياس ما تقدَّم الصحة. (وإن وصَّى له بمال الكتابة) كله (أو بنَجْم منها، صحَّ) لأنها تصحّ بما ليس بمستقر، كما تصح بما لا يملكه في الحال كحَمْل الجارية (وللموصى له الاستيفاء) عند حلوله (والإبراء) منه (ويَعتق) المُكاتَب (بأحدهما) أي: بالاستيفاء أو الإبراء (والولاء للسيِّد) لأنه المنعم عليه. (فإن عَجَز) المُكاتَب (فأراد الوارث تعجيزه، وأراد الموصى له إنظارَه، أو عكسه) بأن أراد الموصى له تعجيزه، وأراد الوارث إنظاره (فالحكم للوارث) لأن حق الموصى له إنما يثبت عند قيام (١) العقد والقدرة على الأداء، فإن عجز كان العقد مستحق الإزالة، فيملك الوارث الفسخ والإنظار (وتقدَّم في الباب قبله ذِكْرُ الوصية للمكاتَب (٢)) مفصَّلة. (وإن وصَّى برقبته) أي: المُكاتَب (لرجل و) وصَّى (بما عليه لآخر، صحَّ) على ما قاله؛ لأن كلًّا منهما تصح الوصية به مفردًا، فجاز مجتمعًا. (فإن أدَّى) المُكاتَب (لصاحب) وصية (المال، أو أبرأه منه، عَتَق، وبطلت الوصية برقبته) لانتفاء شرطها. (وإن عَجَز) المُكاتَب عن أداء مال الكتابة كله، أو بعضه (فسخ صاحب الرقبة كتابته، وكان رقيقًا له) عملًا بالوصية (وبطلت وصية صاحب المال) لفوات محلها. (وإن كان) الموصَى له بالمال (قَبَض من مال الكتابة شيئًا، فهو له)

стр. 4693

ولا يرجع به عليه. (وإن كانت الكتابة فاسدة، فأوصى لرجل بما في ذِمَّة المُكاتَب؛ لم يصح) لأنه لا شيء في ذمته. (فإن قال: أوصيتُ لك بما أقبضه من مال الكتابة؛ صح) لأن الأداء في الفاسدة، كالأداء في الصحيحة من ترتُّب العِتق عليه، وإن أوصى برقبته، صح؛ لأنه إذا صح في الصحيحة ففي الفاسدة أَولى. (وإذا قال: اشتروا بثلثي رقابًا، فأعتقوهم؛ لم يجز صَرْفه إلى المُكاتَبين) لأنه أوصى بالشراء، لا بالدفع إليهم، وإن اتَّسع الثلث لثلاثة؛ لم يجز شراء أقل منها، فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة فهو أفضل، وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة، وحصة من رابع، فثلاثة غالية أولى. ويُقَدَّم من به ترجيح، من عِفَّة، ودين، وصلاح، ولا يجزئ إلا رقبة مسلمة، سالمة من العيوب كالكفَّارة. وإن وصَّى بكفَّارة أيمان، فأقله ثلاثة؛ نقله حنبل (١)؛ لأنها أقل الجمع. فصل (ومن أُوصي له بشيء معيَّن) كعبدٍ وثوب (فتلف قبل موت الموصي، أو) تلف (بعده قبل القَبول؛ بطلت الوصية) حكاه ابن المنذر (٢) إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم؛ لأن الموصَى له إنما يستحق

стр. 4694

المعيَّن، فإذا ذهب زال حقه، كما لو تلف في يده، والتَّركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم؛ لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم، ولا تفريط منهم، فلم يضمنوا شيئًا. (وإن تَلِفَ المال كله غيرَه) أي: غير المعيَّن الموصَى به (بعد موت الموصِي، فهو للموصَى له) لأن حقوق الورثة لم تتعلَّق به لتعيينه للموصَى له، بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم، فتعيَّن حقه فيه دون سائر ماله. قال ابن حمدان: إن كان عند الموت قَدْر الثلث أو أقل، وإلا؛ ملك منه بقَدْر الثلث. (وإن لم يأخذه) أي: يأخذ الموصَى له الموصَى به (زمانًا، قُوِّم وقتَ الموت) لأنه حال لزوم الوصية، فيُعتبر قيمة المال فيه. قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه (لا وقت الأخذ) هو تأكيد، فيُنظر كَمْ كان الموصَى به وقت الموت، فإن كان ثلث التَّرِكة أو دونه استحقه الموصَى له، وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر، أو هلك المال سواه اختص به، ولا شيء للورثة، وتقدم (١). وإن كان حين الموت زائدًا على الثلث، فللموصى له قَدْر الثلث، وإن كان نصف المال، فله ثلثاه، وإن كان ثلثيه فله نصفه، وإن كان نصف المال وثلثه فله خمساه، ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك. وكذا لو وصَّى بعتق عبد معين. (وإن لم يكن له) أي: الموصي (سوى المال المعيَّن إلا مال غائب، أو) لم يكن له سوى المال المعين إلا (دَيْن في ذِمَّة موسر، أو) ذِمَّة (مُعسِر، فللموصَى له ثلث الموصَى به) لأن حقه في الثلث متيقَّن،

стр. 4695

فوجب تسليم ثلث المعيَّن إليه، وليس له أخذ المعيَّن قبل قدوم الغائب وقبض الدَّين، لأنه ربما تلف، فلا تنفذ الوصية في المعين كله (١). (وكلما اقْتُضِي من الدَّين شيء، أو حضر من الغائب شيء؛ ملك) الموصَى له (من الموصَى به قَدْر ثلثه، حتى يملكه كله) لأنه موصىً له به، يخرج من ثلثه، وإنما مُنع قبل ذلك لأجل حق الورثة، وقد زال. فلو خلَّف ابنًا وتسعة عينًا، أوصى بها لشخص، وعشرين دينارًا دينًا، فللوصي ثلثها ثلاثة، فإذا اقتضى ثلاثة، فله من التسعة واحد، وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر، فتكمل له التسعة، وإن تعذر استيفاء الدين، فالستة الباقية للابن، ولو كان الدين تسعة، فالابن يأخذ ثلث العين، والوصي ثلثها، ويبقى ثلثها موقوفًا، كلما استوفى من الدين شيئًا فللوصي من العين قَدْر ثلثه، فإذا استوفى الدين، كمل للوصي ستة، وهي ثلث الجميع. وإن كانت الوصية بنصف العين، أخذ الوصي ثلثها، والابن نصفها، ويبقى سدسها موقوفًا، فمتى اقتضى من الدين ثلثيه، كملت وصيته. (وكذلك الحكم في المدبَّر) أي: يعتق في الحال ثلثه، وكلما اقتُضي من الدَّين شيءٌ، أو حضر من الغائب؛ عَتَق منه بقَدْر ثلثه، حتى يعتق جميعه، إن خرج من الثلث. (وتُعتبر قيمة الحاصل بسعر يوم الموت) لأنه وقت لزوم الوصية، لا يوم القبض (على أدنى صفته من يوم الموت إلى حين الحصول) لأنه غير مضمون على الورثة قبل قبضه، وكذا إن وصَّى بعتق عبد معين. (وإن وصَّى له بثلث عبد، فاستُحِقَّ ثلثاه، فله) أي: الموصى له (ثلثه الباقي؛ إن خرج من الثلث) لأنه موصىً به خرج من الثلث،

стр. 4696

فاستحقَّه، كما لو كان معيَّنًا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث، فلم يكن له مال غيره (فله تُسعُه) أي: العبد (إن لم تجز الورثة. ومثله لو وصَّى بثلث صُبرة، من مكيل أو موزون، فتلف) ثلثاها (أو استُحِق ثلثاها) فللموصى له الثلث الباقي إن خرج من الثلث، وإلا؛ فالتسع. (وإن وصَّى له بثلث ثلاثة أعبُد، فاستُحِق اثنان، أو ماتا، فله ثلث) العبد (الباقي) لأنه لم يوصِ له منه بأكثر من ثلثه، وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه. (وإن وصَّى له) أي: لزيد مثلًا (بعبد قيمته مائة، و) وصَّى (لآخر) كعمرو مثلًا (بثلث ماله، وملكه غير العبد مائتان) أي: إذا وصَّى لشخص بمعيَّن من ماله، ولآخر بجزء مُشاع منه، كثلثه، فأجيز لهما؛ انفرد صاحب المُشاع بوصيته من غير المعين، ثم شارك صاحب المعيَّن فيه، فيقسم بينهما على قَدْر حقهما فيه، ويدخل النقص على كل واحد منهما بقَدْر وصيته، كمسائل العول. وقد نَبَّه عليه بقوله: (فأجاز الورثة) الوصيتين (فللموصَى له بالثُّلث ثلث المائتين) وهو ستة وستون، وثلثان لا يزاحمه الآخر فيها (وربع العبد) لدخوله في المال الموصَى له بثلثه، فابسط الكامل من جنس الكسر وهو الثلث، يصير العبد ثلاثة، واضمم إليها الثلث الذي للآخر، تصير أربعة، ثم اقسِم عليها، فيصير الثلث ربعًا كمسائل العول، فيخرج لصاحب الثلث ربع (وللموصَى له بالعبد ثلاثة أرباعه). ثم انتقل إلى حال الرد فقال: (وإن ردُّوا؛ فللموصَى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد، وللموصَى له بالعبد نصفه) لأن الوصيتين

стр. 4697

متساويتان؛ لأن العبد قيمته مائة، وثلث جميع المال مائة، فيكون الثلث بينهما نصفين، إلا أن الموصَى له بالعبد يأخذ نصيبه كله منه، والموصَى له بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه. (وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث، فأجازوا، فلصاحب النصف مائة) لأنها نصف المائتين اللتين لا مزاحم له فيهما (وثلث العبد) لأنه موصىً له بنصفه لدخوله في جملة المال، وموصىً للآخر بكلِّه، وذلك نصفان ونصف، فاقسمه على ثلاثة يرجع النصف إلى ثلث (ولصاحب العبد ثلثاه) لما تقدم. (وفي الرد) تقسم الثلث على وصيتهما، وهي مائتان وخمسون، قيمة العبد مائة، ونصف المال مائة وخمسون، يكون (لصاحب النصف خُمس المائتين وخُمس العبد) ستون من ثلاثمائة، وذلك خُمسا وصيته (ولصاحب العبد خمساه) أربعون من ثلاثمائة، وذلك خمسا وصيته. (والطريق فيهما) أي: في المسألتين (أن تنسب الثلث) وهو مائة (إلى وصيَّتهما جميعًا، وهما) أي: الوصيتان (في) المسألة (الأولى مائتان) لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبثلث المال وهو مائة فيكون نصفًا. (وفي) المسألة (الثانية مائتان وخمسون) لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبنصف المال وهو مائة وخمسون، فيكون خمسين (ويعطى كل واحد) من الموصى لهما (مما له في الإجازة مثل تلك النِّسبة) يخرج له ما تقدم. (وإن وصَّى له) أي: لزيد مثلًا (بثلث ماله، و) وصَّى (لآخر بمائة، و) وصَّى (لثالث بتمام الثلث (١)، فلم يزد الثلث على المائة)

стр. 4698

بأن (١) المال ثلاثمائة (بطلت وصيَّة صاحب التَّمام) لأنه لم يوصِ له بشيء، أشبه ما لو وصَّى له بداره، ولا دار له (وقسم الثلث بين الآخرين على قَدْر وصيَّتهما) بالمحاصَّة (لكل واحد) منهما (خمسون) إن رَدَّ الورثة. ولو كان الثلث خمسين، كان كأنه أوصى بمائة وبخمسين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثًا. ولو كان الثلث أربعين، قُسم بينهما أسباعًا، للموصَى له بالمائة خمسة أسباعه، وللموصى له بالثلث سبعاه. (وإن زاد) الثلث (على المائة) بأن كان المال أكثر من ثلاثمائة، صَحَّت وصية صاحب التمام - أيضًا - ثم ينظر (فـ) ــإن (أجاز الورثة) لهم (نفذت الوصية على ما قال الموصِي) لأنه لا مانع من ذلك، فلو كان الثلث مثلًا مائتين، أخذهما الموصَى له بالثلث، وأخذ كل واحد من الآخرين مائة. (وإن ردُّوا) أي: الورثة (فلكلِّ واحد) من الموصَى لهم (نصف وصيَّته) سواء جاوز الثلث مائتين، أو لا؛ لأن وصية المائة، وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث، فصار كأنه وَصَّى بالثلثين، فيرد ذلك إلى الثلث لرد الورثة ما زاد عليه، فيدخل النقص بالنصف على كل واحد بن الأوصياء بقَدْر وصيته، فترد كل وصية إلى نصفها. (وإن ترك ستَّمائة، ووصَّى لأجنبي بمائة، ولآخر بتمام الثلث؛ فلكل واحد منهما مائة، وإن رد الأول وصيته، فللآخر مائة) كما لو لم يرد. (وإن وصَّى للأول بمائتين، وللآخر بباقي الثلث؛ فلا شيء للثاني)

стр. 4699

لأنه لا يبقى بعد المائتين من الثلث شيء، فلم يوصِ له بشيء (سواء ردَّ الأول وصيته، أو قَبِلها. وإذا أوصى لشخص بعبدٍ، ولآخر بتمام الثلث عليه) أي: العبد (فمات العبد قبل الموصِي، قُوِّمت التَّرِكة بدونه) أي: العبد، اعتبارًا بحال موت الموصي (ثم أُلقيت قيمته من ثلثها) أي: التَّرِكة؛ لأن الموصي جعل له تتمة الثلث بعد العبد (فما بقي) من الثلث (فهو لـ) ــصاحب (وصية التمام) وإن لم يبقَ شيء، فلا شيء له. ولو وصَّى لشخص بثلث ماله ويعطى زيد منه كل شهر مائة حتى يموت، صح؛ فإن مات وبقي شيء، فهو للأول؛ نص عليه (١)؛ ذكره في "المبدع".

стр. 4700

باب الوصية بالأنصباء والأجزاء الأنصباء: جمع نصيب، كالأنصبة؛ وهو الحظ من الشيء. وأنْصَبَهُ: جعل له نصيبًا. وهم يتناصبونه: أي: يقتسمونه. والأجزاء: جمع جزء؛ وهو الطائفة من الشيء. والجَزْء - بالفتح - لغة، وجزأت الشيءَ جزءًا، وجزّأته تجزئة، جعلته أجزاء. وقال ابن سِيده (١): جزَّأ المال بينهم - مشدَّد لا غير -: قسمه. وعبَّر عن هذا الباب في "المحرَّر" بباب حساب الوصايا. وفي "الفروع" بباب عمل الوصايا. والغرض منه: العلم بنسبة ما يحصُل لكل واحد من الموصى لهم إلى أنصباء الورثة، إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التَّرِكة، أو إلى نصيب أحد الورثة، ولذلك طُرق نبيّن ما تيسَّر منها. وتنقسم مسائل هذا الباب ثلاثة أقسام: قسم في الوصية بالأنصباء، وقسم في الوصية بالأجزاء، وقسم في الجمع بين النوعين، وتأتي مُرتَّبة. فالقسم الأول: هو المُشار إليه بقوله: (إذا أوصى له) أي: لزيد مثلًا (بمثل نصيب وارثٍ معيَّن) بالتسمية أو الإشارة ونحوها، كقوله: أوصيتُ لفلان بمِثل نصيب ابني فلان، أو ابني هذا، أو أختي، ونحوه (أو) وصَّى له (بنصيبه) أي: الوارث المعيَّن (فله) أي: الموصى له (مثل نصيبه) أي: الوارث المعيَّن (مضمومًا إلى المسألة) أي: مسألة الورثة لو لم تكن وصيةٌ. وعُلم من: صحة الوصية؛ لما روى ابنُ أبي شيبة، عن أنس "أنَّه أوصَى بمِثلِ نصيب أحدِ ولدِهِ" (٢) ولأن المراد تقدير الوصية،

стр. 4701

فلا أثر لذكر الوارث، وفيما إذا أوصى بنصيب ابنه ونحوه، المعنى: بمثل نصيبه، صونًا للفظ عن الإلغاء، فإنه ممكن الحمل على المجاز بحذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ومثله في الاستعمال كثير، و- أيضًا - فيبعد حصول نصيب الابن للغير، فيتعيَّن الحمل على إضمار لفظة المِثْل. (فإذا أوصى بمِثْل نصيب ابنه، أو بنصيب ابنه) بإسقاط لفظة "مثل" (وله ابنان) وارثان (فله) أي: الموصى له (الثلث) لأن ذلك مثل ما يحصُل لابنه؛ لأن الثلث إذا خرج بقي ثلثا المال، لكل ابن ثلث. (وإن كانوا) أي: البنون (ثلاثة، فله) أي: الموصَى له (الربع) لما تقدم. (فإن كان معهم) أي: البنين الثلاثة (بنت، فله تُسُعان) لأن المسألة من سبعة، لكل ابن سهمان وللبنت سهم، ويُزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة، والاثنان منها تُسُعان. (و) إن وصَّى له (بمِثْل نصيب ولده، وله ابن وبنت، فله مثل نصيب البنت) لأنه المتيقَّن. (و) إن أوصى لزيد مثلًا (بضعف نصيب ابنه، فله مثلُه مرتين) لقوله تعالى: ﴿لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (١) وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ (٢) وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣)، ويُروى عن عمر أنه أضعف الزكاة

стр. 4702

على نصارى بني تغلب، فكان يأخذ من المائتين عشرة (١). قال الأزهري (٢): الضِّعف: المِثْل فما فوقه، فأما قوله: إن الضعفين المِثلان، فقد روى ابنُ الأنباري عن هشام بن معاوية النحوي قال: العرب تتكلم بالضعف مثنى، فتقول: إن أعطيتني درهمًا فلك ضعفاه، أي: مثلاه، وإفراده لا بأس به، إلا أن التثنية أحسن. (و) إن وصَّى (بضعفيه) أي: ضعفي نصيب ابنه، فللموصى له (ثلاثة أمثاله، و) إن وصَّى له بـ (ــثلاثة أضعافه) فله (أربعة أمثاله، وهَلُمَّ جرًّا) أي: كلما زاد ضعفًا زاد مثلًا؛ لأن التضعيف: ضَمُّ الشيء إلى مِثله، مرةً بعد أخرى، قال أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى (٣): ضعف الشيء هو ومثلُه وضعفاه هو ومثلاه. وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله، لم يكن فرق بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه، والفرق بينهما مراد ومقصود، وإرادة المِثْلين عن قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾ (٤)، إنما فُهم من لفظ: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن التضعيف: ضم الشيء إلى مثله، فكل من المِثلين المنضمين ضعف، كما قيل لكل واحد من الزوجين: زوج، والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله. (وإن وصَّى بمِثْل نصيب مَن لا نصيب له، كمن يوصي بمِثل نصيب ابنه، وهو لا يرث لرقِّه، أو لكونه مخالفًا لدينه) أي: المورث (أو) وصَّى له (بنصيب أخيه، وهو محجوب عن ميراثه، فلا شيء للموصَى له) لأنه

стр. 4703

لا نصيب للابن، أو الأخ المذكورين، فمِثل أحدهما لا شيء له. (وإن وصَّى بمِثْل نصيب أحد ورثته، ولم يُسَمِّه) أي: يعينه بأن قال: أوصيتُ لفلان بمثل نصيب أحد ورثتي، فله مثل ما لأقلِّهم؛ لأنه المتيقَّن، وما زاد مشكوك فيه. (أو) وصَّى له (بمِثل نصيب أقلِّهم ميراثًا، كان له مِثْل ما لأقلِّهم ميراثًا) عملًا بوصيته. (فلو كانوا) أي: الورثة (ابنًا وأربع زوجات، صَحَّت) مسألتهم (من اثنين وثلاثين) لأن أصلها ثمانية، للزوجات سهم عليهن لا ينقسم، ولا يوافق، فاضْرِب عددهن في ثمانية، تبلغ ذلك (لكلِّ امرأة سهم) والباقي للابن (وللموصَى له سهمٌ) كنصيب إحدى الزوجات (يُزاد عليها) أي: المسألة (فتصير من ثلاثة وثلاثين) للموصَى له سهمٌ، ولكلِّ امرأة سهم، وللابن ما بقي. (وإن قال): أوصيتُ لزيدٍ (بمثْل نصيب أكثرهم ميراثًا، فله ذلك) أي: مثل نصيب أكثرهم إن خرج من الثلث، أو أُجيز (مضافًا إلى المسألة، فيكون له في هذه المسألة ثمانية وعشرون) مثل نصيب الابن؛ لأنه أكثرهم (تُضم إلى المسألة) اثنين وثلاثين (فتكون) الجملة (ستين سهمًا) مع الإجازة، ومع الرد له الثلث، والثلثان للورثة. (وإن وصَّى) لزيد مثلًا (بمِثْل نصيب وارث لو كان) موجودًا (فله) أي: الموصى له بذلك مع عدم الوارث المقدَّر وجوده (مثلُ ما له لو كانت الوصية وهو موجود) بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث، فيكون له مع عدمه. وطريق ذلك أن تصحِّح مسألة عدم الوارث، ثم تصحح مسألة وجود الوارث، ثم تضرب إحداهما في

стр. 4704

الأخرى، ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث، فما خرج بالقسمة أضفْه إلى ما ارتفع من الضرب؛ فيكون للموصَى له، واقْسِم المرتفع بين الورثة. (فإن خلَّف ابنين ووصَّى بمِثْل نصيب) ابن (ثالث لو كان، فللموصَى له الربع) وتصح من ثمانية؛ لأن مسألة وجود الوارث من ثلاثة، ومسألة عدمه من اثنين، والحاصل بالضرب ستة، فإذا قسمتها على ثلاثة، خرج اثنان، فأضفها (١) للستة تبلغ ثمانية، فللموصَى له سهمان، ولكل ابن ثلاثة. (وإن خلَّف ثلاثة بنين) ووصَّى بمِثْل نصيب رابع لو كان (فله) أي: الموصَى له (الخمس) وتصح من خمسة عشرة، للموصَى له ثلاثة، ولكل ابن أربعة. (وإن كانوا) أي: البنون (أربعة) ووصَّى بمِثْل نصيب خامس لو كان (فـ) ــللموصى (له السدس) وتصح من أربعة وعشرين، للموصَى له أربعة، ولكل ابن خمسة. (ولو كانوا) أي: الأبناء (أربعة، وأوصى بمِثْل نصيب أحدهم؛ إلا مثلَ نصيب ابن خامس لو كان، فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية، فيكون له سهم يُزاد على ثلاثين سهمًا) لأنه استثنى السُّدس من الخُمس، فاضرِب مخرج أحدهما في مخرج الآخر يكن ثلاثين، خمسها ستة وسدسها خمسة، فإذا طرحت الخمسة من الستة، بقي سهم للموصَى له فزِده على الثلاثين، ثم أعطِ الموصَى له سهمًا، يبقى ثلاثون على البنين الأربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف، فردَّ الأربعة إلى اثنين

стр. 4705

واضربهما في الأحد والثلاثين (فتصح من اثنين وستين سهمًا، له) أي: الموصَى له (منها سهمان، ولكل ابن خمسة عشر) سهمًا. (وإن قال) من له أربعة أبناء: أوصيتُ لزيد (بمِثْل نصيب) ابن (خامس لو كان، إلا مِثْل نصيب) ابن (سادس لو كان، فقد أوصى له بالسدس لا السُّبع، وهو سهم من اثنين وأربعين) سهمًا وطريقته: أن تضرب مخرجَ أحدهما في مخرج الآخر، ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين، سدسها سبعة، أسقط منه السُّبُع ستة، يبقى سهم للوصية (فيزاد) ذلك (السَّهم على الاثنين وأربعين) سهمًا، يجتمع ثلاثة وأربعون، للموصَى له سهم، والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم، ويوافق بالنصف، فرُدَّ الأربعة إلى نصفها اثنين، واضربْهما في ثلاثة وأربعين (فتصح من ستة وثماثين، للموصَى له سهمان، ولكلِّ ابن أحدٌ وعشرون) سهمًا. (وإن خلَّفت) المرأةُ (زوجًا، وأختًا) شقيقة أو لأب (وأوصت بمِثْل نصيب أُمّ لو كانت، فللموصَى له الخُمس؛ لأن للأم الرُّبع لو كانت) وتعول المسألة إلى ثمانية، للأم سهمان، وللزوج ثلاثة، وللأخت ثلاثة، فَزِدْ عليها سهمين، مثل ما للأم للموصى له، تكن عشرة، للموصى له سهمان، يبقى ثمانية، للزوج أربعة، وللأخت أربعة، ثم ترد نصيب كل واحد منهم إلى نصفه للموافقة (فيجعل) للموصَى (له سهم مضافًا إلى أربعة) الورثة، وللزوج سهمان، وللأخت سهمان (يكون) ما للموصى له (خُمُسًا) لما علمت. (وإن خلَّف) الموصي (بنتًا فقط، ووصَّى بمِثْل نصيبها، فللموصى له النِّصف) مع الإجازة؛ لأنها تستوعب المال بالفرض والرد، فهو (كما

стр. 4706

لو وصَّى بمِثْل نصيب ابن ليس له) وارث (غيره) ومن لا يرى الرد يقتضي قوله أن يكون للموصَى له الثلث، ولها نصف الباقي، وما بقي لبيت المال. وإن خَلَّف أختين ووصَّى بمِثْل نصيب إحداهما، فهي من ثلاثة عندنا. (وإن خَلَّف ثلاثةَ بنين، ووصَّى لثلاثة بمِثْل أنصبائهم، فالمال بينهم على ستة إن أجازوا) للبنين ثلاثة، وللموصَى لهم ثلاثة (و) المال بينهم (من تسعة إن ردوا) للموصَى لهم الثلث، لكلِّ واحد سهم، وللبنين ستة، لكل واحد منهم سهمان. فصل في الوصية بالأجزاء (وإن وصَّى له) أي: لزيد مثلًا (بجُزءٍ، أو حَظٍّ، أو قِسْطٍ، أو نصيب، أو شيء، أعطاه الوارث ما شاء) قال في "المغني": ولا أعلم فيه خلافًا؛ لأن كل شيء جزء، ونصيب، وحظ، وشيء، وكذلك إن قال: أعطوا فلانًا من مالي، أو ارزقوه؛ لأن ذلك لا حدَّ له في اللغة ولا في الشرع (ممَّا يُتَمَوَّل) لأن القصد بالوصية برّ الموصى له، وإنما وكل قَدْر الموصى به وتعيينه إلى الورثة، وما لا يتمول شرعًا لا يحصل به المقصود. (وإن وصَّى له بسهم من ماله، فله السدس بمنزلة سُدسٍ مفروضٍ، فإن لم تكمل فروضُ المسألة) كزوجة وعمٍّ، أعطي الموصى له بالسهم سدسًا.

стр. 4707

(أو كانوا) أي: الورثة (عصبةً) كبنين وإخوة وأعمام (أُعطي) الموصَى له (سُدسًا كاملًا) والورثة ما بقي. (وإن كملَت فرُوضها أُعيلت به، كزوجٍ، وأخت لأبوين أو لأب) مع وصية بسهم من ماله، فتعول إلى سبعة (وأُعطي) الموصَى له (السُّبع) واحدًا من سبعة، والزوج ثلاثة، والأخت ثلاثة من السبعة. (وإن كانت عائلة؛ كأن كان معهما جدَّةٌ، زاد عَوْلها به) أي: بالسهم الموصَى به (فيُعطى) الموصَى له به (الثُّمن) والجَدَّة سهمًا، وكل من الزوج والأخت ثلاثة ثلاثة. قال أحمد (١) في رواية ابن منصور: فكان معنى الوصية: أوصيت لك بسهمِ مَن يرث السدس. انتهى. لما روى ابن مسعود "أنَّ رجلًا أوصى لرجلٍ بسهم مِنْ مالِهِ، فأعطاهُ النبيُّ ﷺ السُّدسَ" (٢)، ولأن السهم في كلام العرب السُّدس؛ قاله إياس بن معاوية (٣)، فتنصرف الوصية إليه؛ ولأنه قول

стр. 4708

علي (١)، وابن مسعود (٢)، ولا مخالف لهما من الصحابة؛ ولأن السُّدس أقلُّ سهم مفروض لذي قرابة، فتنصرف الوصية إليه. (وإن وصَّى له) أي: لزيد مثلًا (بجزء معلوم، كثلث أو ربع، أَخذْتَه من مَخْرجه) ليكون صحيحًا (فدفعتَه إليه) أي: إلى الموصَى له به (وقَسمتَ الباقي على مسألة الورثة) لأنه لهم، فمن أوصى بثلثه وله ابنان، فالمسألة من ثلاثة، وإن كانوا ثلاثة فهي من تسعة، للموصَى له الثلث ثلاثة، ولكل ابنٍ سهمان (إلا أن يزيد) الجزء المعلوم الموصَى به (على الثُّلث، ولا يُجيزوا) أي: الورثة (له) أي: للموصَى له (فتفرِضَ له الثلث، وتقسم الثُّلثين عليها) أي: على مسألة الورثة، كما لو وصَّى له بالثلث، فلو وصَّى له بالنصف وله ابنان، فردَّا، فللموصَى له الثلث والباقي للابنين، وتصح من ثلاثة. (فإن لم يَنقسم) الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة (ضَرَبتَ المسألة) أي: مسألة الورثة إن باينها الباقي (أو) ضربت (وَفْقها) إن وافقها الباقي (في مَخْرج الوصية، فما بلغ، فمنه تصح). مثال المباينة: ما لو وصَّى بنصف وله ثلاثة بنين، فردّوا، مخرجُ الوصية من ثلاثة، للموصَى له سهم منها، يبقى اثنان تُبايِنُ عدد البنين، فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح من تسعة. ومثال الموافقة: لو كان البنونَ أربعة، فقد بقي لهم سهمان تُوافق عددهم بالنصف، فردَّهم لاثنين واضربْهما في ثلاثة، تصح من ستة،

стр. 4709

للموصَى له سهمان، ولكل ابن سهم. (وإن وصَّى بجزأين، أو أكثر) كثُمُن، وتُسُع، وعُشر (أخذتها) أي: الكسور (من مَخْرجِها) الجامع لها (وقسمت الباقي على المسألة) أي: مسألة الورثة، فإن لم تنقسم فعلى ما تقدَّم. (فإن زادت) الأجزاء الموصَى بها (على الثلث وردوا) أي: الورثة (جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال) لتُقْسَم عليهم بلا كسر (وقسمت الثلثين على الورقة) إن انقسم، وإلا فعلى ما تقدَّم، سواء كان الموصَى لهم من جاوزت وصيته الثلث أو لا، وتقدَّمت الإشارة إليه. (فلو وصَّى لرجُل بثلث ماله، و) وصَّى (لآخر بربعه، وخلَّف ابنين، أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر) لأن مخرج الثلث من ثلاثة، والربع من أربعة، وثلاثة وأربعة متباينان، ومسطحهما (١) اثنا عشر، فهي المخرج، وثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فمجموع البسطين سبعة للوصيين (يبقى خمسة للابنين - إن أجازا) للوصيين - لا تنقسم عليهما، وتباين عددهما، فاضْرِب اثنين في اثني عشر (فتصح من أربعة وعشرين) ثم اقسِمْ، فللموصَى له بالثلث ثمانية، وبالربع ستة، وللابنين عشرة، لكل ابن خمسة. (وإن ردَّا) أي: الابنان الوصيتين (جعلتَ السبعةَ ثُلثَ المال) وقسمتها بين الوصيين على قَدْر وصيتيهما (فتكون) المسألة (من أحدٍ وعشرين، للوصيَّيْن الثلثُ سَبعةٌ، لصاحب الثلث أربعةٌ، ولصاحب الرُّبع ثلاثةٌ، ولكل واحد من الابنين سبعةٌ. وإن أجازا) أي: الابنان (لأحدِهما) أي: الوصيين (دون الآخر، أو

стр. 4710

أجاز أحدُهما لهما دون) الابن (الآخر، أو أجاز كلُّ واحد من الابنين لواحد) من الوصيين فاعمل مسألة الإجازة، ومسألة الرد، وانظر بينهما بالنسب الأربع، فإن تباينتا فاضْرِبْ إحداهما في الأخرى، وإن توافقتا كما في المِثال، فإن مسألة الإجازة فيه من أربعة وعشرين، ومسألة الرد من أحد وعشرين، وهما متوافقتان بالثلث (فاضْرِبْ وَفْقَ مسألة الإجازة، وهو ثمانية في مسألة الرد، وهي أحدٌ وعشرون، تكن مائةً وثمانيةً وستِّين) ثم اقسِمْها بينهم (للذي أُجيز له) منهما (سهمُه من مسألة الإجازة مضروبة (١) في وَفْقِ مسألة الردِّ، وللمردود عليه) منهما (سهمُه من مسألة الردِّ مضروب في وَفْقِ مسألة الإجازة، والباقي للورثة). فإن كانت الإجازة لصاحب الثلث وحده، فسهمُه من مسألة الإجازة ثمانية، تُضرب في وَفْق مسألة الرد، وهو سبعة، يحصل ستة وخمسون، ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الردِّ، ثلاثة مضروبٌ في وَفْقِ مسألة الإجازة يبلغ أربعة وعشرين، فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهمًا، والباقي وهو ثمانية وثمانون بين الابنين، لكل ابن أربعة وأربعون سهمًا. وإن كانت الإجازة منهما لصاحب الربع وحده، فله من مسألة الإجازة ستة، تُضرب في وَفْقِ مسألة الرد سبعة، يحصُل اثنان وأربعون، ولصاحب الثلث من مسألة الرد أربعة، تُضرب في ثمانية وَفْق مسألة الإجازة اثنان وثلاثون، يصير مجموع ما للوصيين إذن أربعة وسبعين، والباقي وهو أربعة وتسعون للابنين، لكل ابنٍ سبعة وأربعون. هذا إن أجازا لأحدهما وردَّا لآخر.

стр. 4711

(و) إن أجاز أحد الابنين لهما، وردهما الآخر، فللابن (الذي كان أجاز لهما سهمُه من مسألة الإجازة) خمسة مضروبًا (في وَفْقِ مسألة الردِّ) سبعة بخمسة وثلاثين (وللآخر) أي: الابن الراد (سهمُه من مسألة الردِّ) سبعة (في) وَفْقِ (مسألة الإجازة) ثمانية بستة وخمسين، فيكون مجموع ما للولدين أحدًا وتسعين (والباقي) سبعة وسبعون (بين الوصيين على سبعة) لصاحب الثلث أربعة وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون. وعُلِم مما تقدَّم: أن الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده، كان له ستة وخمسون، وإذا ردَّا عليه، كان له اثنان وثلاثون، فقد نقصه ردُّهما أربعة وعشرين، فينقصه ردُّ أحدهما اثني عشر. وإن أجازا لصاحب الربع وحده؛ كان له اثنان وأربعون. وإن ردَّا عليه كان له أربعة وعشرون، فقد نقصه ردُّهما ثمانية عشر، فينقصه ردُّ أحدها تسعة. وأما الابنان، فالذي أجاز لصاحب الثلث، أن أجاز لهما معًا، كان له خمسة وثلاثون، وإن رد عليهما كان له ستة وخمسون، فنقصته الإجازة لهما أحدًا وعشرين، لصاحب الثلث منها اثنا عشر، يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون، والذي أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما معًا كان له خمسة وثلاثون، وإذا رَدَّ عليهما كان له ستة وخمسون، فنقَصَتْه الإجازة لهما أحدًا وعشرين، منها تسعة لصاحب الربع، يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون.

стр. 4712

فصل (وإن زادت الوصايا على المال، عَمِلْتَ فيها عملكَ في مسائل العَوْل) بأن تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة، إذا زادت على المال (فإذا وصَّى بنصفٍ وثلثٍ وربعٍ وسدس، أخذْتَها من اثني عشر) لأنه مَخْرجها (وعالت إلى خمسة عشر، فيقْسم (١) المال كذلك) أي: على خمسة عشر (إن أُجيز لهم، أو) يقسم (الثلث) كذلك (إن رُدَّ عليهم) فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين. وأصله ما روى سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال لي إبراهيم النخعي: "ما تقولُ في رجل أوصى بنصفِ مالِهِ، وثلثِ ماله، ورُبع ماله؟ قال: قلتُ: لا يجوزُ. قال: قد أجازوهُ. قلتُ: لا أدْرِي. قال: أمْسِك اثْنَي عشَرَ، فأخرج نصفها ستّة، وثلثَها أربعة، ورُبْعَها ثلاثة، واقْسِم المال على ثلاثة عشرَ" (٢). (وإن وصَّى لرجُلٍ) أو امرأة (بجميع ماله، و) وصَّى (لآخر بنصفه، وله ابنان، فالمال بين الوصيين على ثلاثة، إن أُجيز لهما، والثلث) بين الوصيين (على ثلاثة مع الرد) لأنك تبسط المال من جنس الكسر يكون نصفين، فإذا ضممتَ إليهما النصفَ الآخر، صارت ثلاثة، وصار النصف ثلثًا، كزوج وأم وثلاث أخوات مفترقات. (فإن أُجيز لصاحب المال وحدَه، فلصاحبِ النصف التُّسُعُ) لأن

стр. 4713

الثلث بينهما على ثلاثة، لصاحب النصف ثلثه وهو التُّسُع (والباقي) وهو ثمانية أتساع (لصاحب المال) لأنه موصى له بالمال كله، وإنما مُنِع من ذلك في حال الإجازة؛ لمزاحمة صاحبه له، فإذا زالت المزاحمة في الباقي كان له. (وإن أجازا) أي: الابنان (لصاحب النصف وحده، فله النصف) لأنه موصى له به، وإنما مُنِع منه في حال الإجازة للمزاحمة (ولصاحب المال تُسْعان) لأنهما ثلثا الثلث. (وإن أجاز أحدهما) أي: الابنين (لهما، فسهمُهُ بينهما على ثلاثة) وحينئذ فلا شيء للمُجيز، وللابن الآخر الثلث، والثلثان بين الوصيين على ثلاثة، فتصح من تسعة، للموصى لهما ثلاثة من الأصل، يبقى ستة، لكل ابن ثلاثة، ثم تقسم نصيب المجيز لهما، فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثًا، لصاحب المال أربعة، ولصاحب النصف سهمان، ويبقى للراد ثلاثة أسهم يختص بها. (وإن أجاز) أحد الابنين (لصاحب المال وحده، دفع) المجيز (إليه كل ما في يده) فيصير معه خمسة أتساع، ولصاحب النصف تُسع، وللراد ثلاثة. (وإن أجاز) أحد الابنين (لصاحب النصف وحده، دفع إليه نصف ما في يده، ونصف سدسه) وهو ثلث ما بيده وربعه، وتصح من ستة وثلاثين، للذي لم يجز اثنا عشر، وللمجيز خمسة، ولصاحب النصف أحدَ عشر، ولصاحب المال ثمانية، وذلك لأن مسألة الرد من تسعة، لصاحب النصف منها سهم، فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف، فإذا أجاز له أحدهما، لزمه نصف ذلك سهم ونصف

стр. 4714

وربع (١)، فتضرب مخرج الربع في تسعة، تكن ستة وثلاثين. فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء (إذا خلَّف ابنين، ووصَّى لزيد بثلث ماله، ولعَمرو بمِثْل نصيب أحد ابنيه، فلكلٍّ منهما الثلث مع الإجازة) أما زيد؛ فظاهر، وأما عمرو؛ فلما تقدَّم (٢) أنه يُفرض له مثل نصيب ابن ويُضمُّ إليهما، أشبه ما لو لم يكن معه وصي آخر (و) لكل منهما (السدس مع الرد) لأنه موصى لهما بثلثي ماله، وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها، وتصح من ستة (والابنان بالعكس) فلكلٍّ منهما السدس مع الإجازة، والثلث مع الرد. (وإن كان الجزء الموصى به لزيد النصف، وأجازا) أي: الابنان للوصيين (فهو) أي: النصف (له) أي: لزيد (ولعمرو الثلث، ويبقى سدس بين الابنين، وتصح من اثني عشر) لزيد ستة ولعمرو أربعة، ولكل ابن سهم. (وإن ردَّا فـ) ــتصح (من خمسة عشر) لأن الثلث يقسم بينهما على خمسة، فتضربها في ثلاثة بخمسة عشر (لزيد ثلاثة، ولعمرو اثنان) ولكل ابن خمسة. (وإن كان الموصى به لزيد الثلثين) ولعمرو بمثل نصيب ابن (صحَّت مع الإجازة من ثلاثة) مَخرج الثلثين والثلث للتماثل (لزيد

стр. 4715

سهمان، ولعَمرو سهم، ومع الردِّ يقسم الثلث بينهما على ثلاثة، وتصح من تسعة) لزيد تُسُعان ولعمرو تُسُع، ولكل ابن ثلاثة. (وإن وصَّى لرجُل بمِثْل نصيب أحدهما) أي: الابنين (و) وصَّى (لآخر بثلث باقي المال، فلصاحب النصيب ثلث المال) كما لو لم يكن معه وصي آخر (وللآخر ثلث الباقي) وهو (تُسعان مع الإجازة) فتصح من تسعة، لصاحب النصيب ثلاثة، وللآخر تُسعان، ولكل ابن تُسعان (ومع الرد، الثلث) بين الوصيين (على خمسة، والباقي للورثة) وتصح من خمسة عشر، لصاحب النصيب ثلاثة، وللآخر سهمان، ولكل ابن خمسة. (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف، فـ) ــإنها تصح (من ثمانية عشر) لأن مخرج الثلث والنصف ستة، وثلثها اثنان، فإذا طرحته من نصفها ثلاثة بقي واحد، ولا ثلث له صحيح، فتَضْرِب الستة في مخرج الثلث يبلغ ثمانية عشر (لصاحب النصيب الثلث ستة، وللآخر ثلث ما يبقى من النصف) والباقي منه ثلاثة، وثلثها (سهم، يبقى أحد عشر للابنين) لا تنقسم عليهما، فتضرب اثنين في ثمانية عشر. (وتصح) المسألة (من ستة وثلاثين، لصاحب النصف (١) اثنا عشر، وللآخر سهمان، ولكلِّ ابن أحدَ عَشَرَ إن أجازا لهما، ومع الرد، الثلث) بين الوصيين (على سبعة، وتصح من أحدٍ وعشرين، للأول ستة) أسهم (وللآخر سهمٌ، ولكل ابن سبعة) أسهم. (وإن خلَّف أربعةَ بنين، و) كان قد (وصَّى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم، فأعْطِ زيدًا وابنًا الثلث، و) أعْطِ (الثلاثة) البنين (الثلثين)

стр. 4716

فتصح من تسعة (لكل ابن تُسعان، ولزيد تُسع) لأن مَخْرج الوصية ثلاثة مضروب في ثلاثة، تكن تسعة، لزيد ثلثها، والباقي ستة على ثلاثة بنين، لكل ابن تُسعان، والمستثنى من الثلث مثل نصيب أحد بنيه الأربعة، وهو اثنان، وإذا أسقطهما (١) من ثلاثة، بقي سهم لزيد، وهو التسع، ولأنه جعل لزيد الثلث، واستثنى منه نصيب ابن، فتعيَّن أن يأخذ أحد البنين نصيبه من الثلث، وبقية البنين يختصون بالثلثين بينهم سوية، فما حصل لواحدٍ منهم من الثلثين، أخذ من زيد من الثلث نظيره، ويبقى باقي الثلث لزيد. (وإن وصَّى لزيدٍ بمِثْل نصيب أحدهم) أي: البنين الأربعة (إلا سدس جميع المال، و) وصَّى (لعَمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب، صَحَّت) المسألة (من أربعة وثمانين) لأنك تضرب مَخْرج الثلث في عدد البنين، تبلغ اثني عشر، لكلِّ ابنٍ ثلاثة، ويُراد لزيد مثل نصيبِ ابنٍ ثلاثةٌ، استثنِ من هذه الثلاثة اثنين؛ لأنهما سدس جميع المال وهو الاثنا عشر (٢) وزدهما عليها، تبقَ أربعة عشر، اضْرِبها في مخرج السدس ليخرج الكسر صحيحًا، تبلغ أربعة وثمانين (لكلِّ ابن تسعةَ عشر) وهي النصيب (ولزيد خمسةٌ) لأنها الباقي من النصيب بعد سدس جميع المال، وهو أربعة عشر (ولعَمرو ثلاثةٌ) لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب؛ لأن ثلثها ثمانية وعشرون، والنصيب تسعة عشر، فباقي الثلث تسعة وثلثها ثلاثة.

стр. 4717

(وإن خلَّف أمًّا وبنتًا وأختًا) لأبوين أو لأب (وأوصى) لواحد (بمِثْل نصيب الأم وسُبْع ما بقي، و) وصَّى (لآخرَ بمِثْل نصيب الأُخت ورُبع ما بقيَ و) وصَّى (لآخرَ بمِثْل نصيب البنت، وثلث ما بقي، فمسألة الورثة من ستة) لأن فيها نصفًا وسدسًا، وما بقي للبنت ثلاثة، وللأم سهم، وللأخت سهمان (تعطي (١) الموصَى له بمِثْل نصيب البنت ثلاثةً، وثلث ما بقي من الستة سهمٌ) فيجتمع له أربعة (وللموصَى له بمِثْل نصيب الأخت سهمان، وربعُ ما بقي) من الستة (سهمٌ) فيجتمع له ثلاثة (وللموصَى له بمثل نصيب الأم سهمٌ، وسُبع ما بقي) من الستة (خمسةُ أسباعِ سهمٍ، فيكون مجموعُ الموصَى به لهم ثمانية أسهمٍ وخمسةَ أسباعِ سهمٍ، يُضاف) ذلك (إلى مسألة الورثة، وهي ستة، يكن) الحاصل (أربعةَ عشر سهمًا وخَمسة أسباعِ) سهمٍ (تُضرب في سَبعة ليخرج الكسر صحيحًا، يكن مائة وثلاثة، فمن له شيء من أربعة عشر سهمًا وخمسةِ أسباعٍ مضروبٌ في سبعة؛ فللبنت أحد وعشرون) سهمًا حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة (وللأخت أربعة عشر) حاصلة من ضرب اثنين في سبعة (وللأم سَبعة) حاصلة من ضَرْب واحد في سبعة (وللموصَى له بمِثْل نصيب البنت وثلثِ ما بقي ثمانيةٌ وعشرون) حاصلة من ضرب أربعة في سبعة (وللموصَى له بمِثْل نصيب الأخت وربعِ ما بقي، أحدٌ وعشرون) حاصلة من ضَرْب ثلاثة في سبعة (وللموصَى له بمثل نصيب الأمِّ وسُبعِ ما بقي، اثنا عشر) حاصلة من ضرب واحد وخمسة أسباع في سبعة. هذا كله مع الإجازة. ومع الرد تَجْمَع سهامَ الأوصياء، وتقسم الثلث عليها، وإن عملت على الإجازة بطريق المنكوس كما في "المقنع"، فقل: الستة التي هي

стр. 4718

مسألة الورثة بقية مال ذهب ثُلثه، فزِدْ عليه مثل نصفه ثلاثةً، تكن تسعة، ثم زِدْ عليه مثل نصيب البنت، وهو ثلاثة، تكن اثني عشر، وهي بقية مال ذهب رُبعه، فزد عليه ثُلثه وهو أربعة، ومثل نصيب الأخت أيضًا، يكن ثمانية عشر، وهي بقية مال ذهب تُسعه، فزِدْ عليه سُدسه ومثل نصيب الأم أيضًا، يكن اثنين وعشرين، فتدفع إلى الموصَى له بمثل نصيب الأم سهمًا وسُبع ما بقي ثلاثةً، تبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصَى له بمِثْل نصيب الأخت سهمين وربع الباقي أربعة، فيحصُل له ستة، ويبقى اثنا عشر، تُدفع إلى الموصَى له بمثل نصيب البنت ثلاثة، يبقى تسعة، تدفع إليه ثلثها ثلاثة، يصير له ستة، يبقى ستة للورثة. لكن الطريق الذي ذكره المصنف أصح، وطريق المنكوس - على الوجه المذكور - محلها إذا رتَّبها كما ذكر؛ لأنه لو أعطي الموصَى له بمِثْل نصيب الأخت أو الأم أولًا، لاختلف مقدار ما لهم، كما أشار إليه في "التنقيح". (وهكذا تفعل بكلِّ ما وَرَدَ عليك من هذا الباب) لأنها طريقة صحيحة، موافقة للصواب والقواعد. (وإذا خلَّف ثلاثة بنين، وأوصى بمِثْل نصيب أحدهم إلا رُبعَ المال، فخُذْ مخرج الكسر) المستثنى وهو الربع (أربعة، وزِدْ عليه) أي: الأربعة (رُبعَه يكن) المجتمع (خَمسةً، فهو نصيب كلِّ ابن) من الثلاثة (وزِدْ على عدد البنين واحدًا) يكن أربعة (واضْرِبه في مخرج الكسر) المُستثنى وهو أربعة (يكن) الحاصل (ستة عشر، أعطِ الموصَى له) من ذلك (نصيبًا وهو خمسة، واستثنِ منه رُبعَ المال أربعةً، يبقى له سهمٌ، ولكلِّ ابن خمسةٌ، وإن شئتَ خصصتَ كلَّ ابنٍ برُبع) المال؛ لأنه مستثنىً

стр. 4719

من النصيب، فيُعطى كل ابن أربعة من الستة عشر (وقسمتَ الرُّبعَ الباقي) وهو أربعة (بينهم) أي: البنين (وبينَه) أي: الموصَى له (على أربعة) لكلِّ ابن سهم، فيجتمع لكل ابن خمسة، وللموصَى له سهم، وعلى هذا فتعلَمُ انتفاء ورود السؤال، وهو: أن المثل مع الثلاثة ربع، فكيف يستثنى منه الربع وهو مستغرَق؟ لأن الوصية له ليست بالربع بل بما يستقرُّ له، وهو أزيد من ربع المال، واستثنِ من هذا النصيب المستقر ربع المال، كما علمت. لكن يرد عليه وعلى نظائره مما سبق: أن استثناء الأكثر لا يصح على المذهب. وأجاب عنه أبو الخطاب: بأنه ليس من باب الاستثناء، وإنما كأنه وصَّى له بشيء ثم رجع عن بعضه. وأجاب بعضهم - أيضًا - بأن استثناء الأكثر إنما يمتنع في العدد خاصة. وقد أوضحت ذلك في "حاشية المنتهى". (وإن قال) الموصي: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد النصيب، فزِدْ على سهام البنين سهمًا ورُبعًا) ليكون الباقي بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربعًا صحيحًا (اضْرِبه) أي: الحاصل عن عدد البنين والمزاد عليه وهو أربعة وربع (في أربعة) مخرج الكسر المستثنى (يكن) حاصل الضرب (سبعة عشر للموصَى له سهمان) لأن النصيب خمسة، فإذا أسقطها من سبعة عشر، بقي اثنا عشر، فإذا سقط عنها ربعها وهو ثلاثة، بقي من النصيب سهمان للوصية (ولكلِّ ابن خمسة. و) إن أردت عملها (بـ) ــطريق (الجَبْر، تأخذ مالًا، وتدفع منه نصيبًا إلى الوصي، واستثنِ منه) أي: النصيب (ربع الباقي، وهو ربعُ مال

стр. 4720

إلا ربعَ نصيب، صار معك مالٌ وربعٌ إلا نصيبًا ورُبعًا، يعدِل) ذلك (أنصباءَ البنين وهو ثلاثة، اجْبُر، وقابِلْ) يحصُل معك مال وربع، يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب، فابسط الكل أرباعًا، يبلغ خمسة أموال، تعدل سبعة عشر نصيبًا، فاقلبْ وحوّلْ بأن تجعل المال موضح النصيب، والنصيب موضع المال (يخرج النصيب خمسة، والمال سبعة عشر. وإن قال): أوصيتُ لفلان بمِثْل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا رُبْع الباقي بعد الوصية، فاجْعَل المخرجَ ثلاثة، وزِدْ عليه) أي: المخرج (واحدًا، يكن) الحاصل (أربعة، فهي النصيب، وزِدْ على سهام البنين) الثلاثة (سهمًا) ليكون النصيب أربعة (و) زِدْ أيضًا (ثلثًا) لأجل الوصية (واضْرِبه) أي: المجتمع وهو أربعة وثُلث (في ثلاثة) التي هي المخرج (تكن ثلاثة عشر سهمًا، له) أي: الموصَى له (سهمٌ، ولكلِّ ابن أربعة). وإن شئت قلت: المال كله ثلاثة أنصباء ووصية، والوصية هي نصيب إلا ربع المال الباقي بعدها، وذلك ثلاثة أرباع نصيب، فيبقى رُبع نصيب وهو الوصية، وتبين أن المال كله ثلاثة وربع، فألْقِ من واحد ربعها، وهو ثلاثة أرباع، يبقى رُبع وهو الوصية. زِدْه على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعًا، وهو المال، فابسط الكل أرباعًا ليزول الكسر، يبلغ ثلاثة عشر، للوصية واحد، ولكل ابن أربعة. وفي أكثر ما تقدم من الصور، طرق أخرى أعرضنا عنها خوفَ الإطالة واعتمادًا على ما وضع في هذا الفن من الكتب المختصرة والمطوَّلة. وقد أطال الأصحاب الكلام على هذه المسائل، وزادوا عليها صورًا تناسبها، لكن أضربنا من ذلك لما شاهدناه من قصور الهمم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 4721

باب الموصى إليه وهو المأمور بالتصرُّف بعد الموت. (الدخول في الوصية للقويّ عليها قُربة) مندوبة؛ لفعل الصحابة ﵃، فرُوي عن أبي عبيدة (١) "أنَّهُ لمَّا عَبَر الفُراتَ أوْصَى إلى عُمَرَ" (٢)، وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ﵃ (٣). ولأنه معونة للمسلم، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٥). وقوله ﷺ : "أنا وكافِلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كهاتينِ، وقال بإصبعِهِ السبابَةِ

стр. 4722

والتي تليها" أخرجه البخاري (١). (و) قال في "المغني": قياس مذهب أحمد أن (تَرْكَه) أي ترك الدخول في الوصية (أولى) لما فيه من الخطر، وهو لا يعدل بالسلامة شيئًا. انتهى (في هذه الأزمنة) إذ الغالب فيها العطب وقِلَّة السلامة، لكن رَدَّ الحارثي ذلك، وقال: لأن الوصية إما واجبة، أو مستحبَّة، وأولوية ترك الدخول يؤدِّي إلى تعطيلها. قال: فالدُّخول قد يتعيَّن فيما هو مُعرَّض للضياع، إما لعدم قاض أو غيره، لما فيه من دَرْءِ المفسدة وجَلْبِ المصلحة. (وتصح وصية المسلم إلى كلِّ مُسلِم) لأن الكافر لا يلي مسلمًا (مكلَّف) فلا تصح إلى طفل، ولا مجنون، ولا أبله؛ لأنهم لا يتأهَّلون إلى تصرُّف أو ولاية (رشيد) فلا تصح إلى سفيه؛ لأنه لا يصح توكيله (عدل ولو مستورًا، أو أعمَى، أو امرأةً، أو أمَّ وَلَدٍ، أو عدُوَّ الطفل الموصَى عليه) لأنهم أهل للائتمان (و) كذا (لو) كان (عاجزًا) لأنه أهل للائتمان. (ويُضَمُّ إليه) أي: الضعيف (قويٌّ أمين معاوِن، ولا تُزال يده عن المال، ولا) يُزال (نظره) عنه؛ لأن الضعيف أهل للولاية والأمانة. (وهكذا إن كان) حال الوصاية (قويًّا، فَحَدث فيه) بعدها (ضَعْف) أو علَّة، ضَمَّ إليه الحاكم يدًا أخرى (و) يكون (الأوَّل هو الوصي دون الثاني) فإنه معاون؛ لأن ولاية الحاكم إنما تكون عند عدم الوصي. قال في "الإرشاد": وللحاكم أن يجعل معه أمينًا، يحتاط على المال إذا كان

стр. 4723

متهمًا أو عاجزًا، ولا يخرجه من الوصية. (وتصح) الوصية (إلى رقيقه) أي: الموصي (و) إلى (رقيق غيره) بأن يوصي رقيقه، أو رقيق زيد على أولاده ونحوه؛ لأنه أهل للرعاية على المال، لقوله ﷺ : "والعبدُ راعٍ على مالِ سَيِّدهِ، وهو مسؤولٌ عنهُ" (١) والرعاية ولاية، فوجب ثبوت الصحة، ولأنه أهل للعدالة والاستنابة في الحياة، فتأهَّل للإسناد إليه. وأما أنه لا يلي على ابنه؛ فلا أثر له، بدليل المرأة، وكون عبد الغير يتوقف تصرُّفه على إذن سيده؛ لا أثر له أيضًا، بدليل توقف التنفيذ للقَدْر المجاوز للثلث على إذن الوارث. (ولا يقبل) عبد الغير الوصية أي: لا يتصرف (إلا بإذن سيده) لأن المنافع له، فلا بُدَّ من إذنه فيها. (ويُعتبر وجود هذه الصفات) أي: الإسلام، والتكليف، والرُّشد، والعدالة (عند الوصية إليه) لأنها شروط لصحتها، فاعتُبر وجودها حالها (و) يُعتبر وجود هذه الصفات (عند موت الموصي) لأنه الوقت الذي يملك الموصَى إليه التصرُّف فيه بالإيصاء. (فإن تَغيَّرت) هذه الصفات (بعد الوصية، ثم عادت قبل الموت، عاد) الموصَى إليه (إلى عمله) لعدم المانع. (وإن زالت) هذه الصفات (بعد الموت) انعزل، لوجود المنافي

стр. 4724

(أو) زالت (بعد الوصية، ولم تَعُد قبل الموت، انعزل) من الوصية (ولم تَعُد وصيته) لو عادت الصفات بعد (إلا بعقد جديد) إن أمكن، بأن قال الموصي مثلًا: إن انعزلتَ لفقد صفة، ثم عدت إليها، فأنت وصي. وقال في "المنتهى": ومن عاد إلى حاله من عدالة وغيرها، عاد إلى عمله. (وينعقد الإيصاء بقول الموصي: فوضتُ) إليك كذا (أو وصَّيتُ إليك) بكذا (أو) وصَّيتُ (إلى زيد بكذا، أو أنت) وَصِيِّي (أو هو) أي: زيد وَصِيِّي في كذا (أو جعلته) أي: زيدًا وَصِيِّي (أو جعلتك وَصِيِّي) على كذا. (ولا تصح) الوصية (إلى فاسق، ولا) إلى (صبي ولو مراهقًا، ولا إلى مجنون) لأنهم ليسوا أهلًا للولاية والأمانة، وتقدم (١) (ولا إلى كافر من مسلم، ولا إلى سفيه) لما تقدم (١). (ولا نظر لحاكم مع وصيٍّ خاصٍّ، إذا كان) الوصي (كُفُؤًا في ذلك) التصرف الذي أسند إليه، لأن الوصية تقطع نظر الحاكم، لكن له الاعتراض عليه، إن فعل ما لا يسوغ، على ما تقدم (٢) في ناظر الوقف. (وتصح وصية المُنتظَر) أي: الذي تُنتظر أهليتُه (بأن يجعله وصيًّا بعد بلوغه، أو بعد حضوره من غيبته ونحوها) نحو أن يقول: هو وَصِيِّي، إذا أفاق من جنونه، أو زال فسقه أو سفهه، أو أسلم ونحوه (و) كذا إن قال: وصيت إلى فلان، فـ (ــإن مات فلان؛ ففلان وَصِيِّي. أو) قال: (هو

стр. 4725

وَصِيِّي سنة، ثم فلان بعدها) أي: السنة (فإذا قال: أوصيتُ إليك، فإذا بلغ ابني فهو وَصِيِّي؛ صح) ذلك (فإذا بلغ ابنه صار وصيه. ومثله) في الصحة إذا قال: (أوصيتُ إليك، فإذا تاب ابني من فسقه، أو صَحَّ من مرضه، أو اشتغل بالعِلم، أو صالح أُمَّه، أو رَشَد، فهو وَصِيِّي؛ صحَّت) الوصية في الصور كلها (ويصير) المذكور (وصيًّا عند وجود الشرط) للخبر الصحيح: "أميركُم زيدٌ، فإن قُتلَ فجعفرُ، فَإن قُتِل فعبدُ الله بن رواحة" (١) والوصية كالتأمير. وإن قال الإمام: الخليفة بعدي فلان، فإن مات في حياتي أو تغيَّر حاله، ففلان، صح، وكذا في ثالث ورابع، لا للثاني إن قال: فلان ولي عهدي، فإن ولي ثم مات، ففلان بعده. وإن علق ولي أمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره، فلم يوجد حتى قام غيره مقامه؛ صار الاختيار له. (وإذا أوصَى إلى واحد، و) أوصى (بعده إلى آخر، فهما وصيان) ولم يكن عزلًا للأول؛ لأن اللفظ لا يدلُّ عليه مطابقة ولا تضمنًا، ولا يستلزمه، فإن الجمع ممكن. (كما لو أوصى إليهما جميعًا في حالة واحدة، إلا أن يقول: قد أخرجت الأوَّل) فإن قاله أو نحوه، مما يدل عليه، انعزل؛ لحصول العزل ممن يملكه. (وليس لأحدهما) أي: الوصيين (الانفراد بالتَّصرُّف) لأن الموصي لم يرضَ إلا بتصرُّفهما، وانفراد أحدهما يُخالف ذلك (إلا أن يجعله)

стр. 4726

أي: التصرُّف (الموصِي لكل منهما) فلكلٍّ منهما الانفراد حينئذ، لرضا الموصي بذلك (أو يجعله) أي: التصرُّف (لأحدهما) واليد للآخر (فيصحُّ تصرُّفه منفردًا) عملًا بالوصية. (وإذا تصرَّفا) أي: أرادا التصرف (فالظاهر أن المراد) باجتماعهما ليس معناه تلفظهما بصيغ العقود معًا، بل (صدوره) أي: التصرُّف (عن رأيهما) واجتهادهما (ثم لا فرق بين أن يُباشر أحدهما) التصرف وحده (أو) يباشره (الغير بإذنهما، ولا يشترط توكيلهما) أي: أن يوكل أحدهما الآخر، وإن اختلفا في شيء وقف الأمر، حتى يتفقا. (وإن مات أحدُهما، أو جُنَّ، أو غاب، أو وُجِد منه ما يوجب عزله) كسَفَه، وعزله نفسَه (ولم يكن الموصِي جعل لكل منهما الانفراد بالتصرف، أقام الحاكم مقامه) أي: الميت، أو المجنون ونحوه (أمينًا) ليتصرف مع الآخر. (وإن أراد الحاكم أن يكتفي بالباقي منهما، لم يجز له) الاكتفاء به؛ لأن الموصي لم يكتف بأحدهما، فلا يقتصر عليه؛ إذ الوصية تقطع نظر الحاكم واجتهاده. (فإن جعل الموصي لكلٍّ منهما الانفراد بالتصرُّف، أو جعله) أي: التصرف (لأحدهما، صح تصرُّفه منفردًا) وتقدم. (فإن مات أحدهما والحالة هذه) لم يكن للحاكم أن يُقيم مقامه (أو خرج) أحدهما (عن أهلية التصرُّف) والحالة هذه (لم يكن للحاكم أن يُقيم مقامه، واكتفى بالباقي) منهما لرضا الموصي به (إلا أن يعجز) الباقي (عن التصرف وحده) فيضم الحاكم إليه أمينًا يعاونه. (ولو حدث) لأحدهما (عَجْزٌ لضعف، أو كثرة عملٍ ونحوه، ولم

стр. 4727

يكن لكل واحد منهما التصرف منفردًا؛ ضُم أمين) أي: ضم الحاكم أمينًا، لمن عجز، يعاونه. والوصي هو الأول كما تقدم (١). (وإذا اختلف الوصيان) وليسا مستقلين (عند من يُجعل المالُ منهما) بأن طلب كلٌّ أن يكون المال تحت يده، أو تحت يد الآخر (لم يجعل عند واحد منهما) لعدم رضى الموصي بذلك (ولم يقسم) المال (بينهما) لأن من لوازم الشركة في التصرُّف؛ الشركة في الحفظ؛ لأنه مما وُصِّيَ به، فلا يستقل ببعض الحفظ، كما لا يستقل ببعض التصرُّف (وجعل) المال (في مكان تحت أيديهما) لكل واحد منهما على نحو قفل، فإن تعذَّر ذلك ختما عليه، ودفع إلى أمين القاضي. وإن كانا مستقلَّين، احتمل ذلك واحتمل القِسمة؛ ذكره الحارثي. (وإن نصب) الموصِي (وصيًّا، ونَصب) الموصَى (عليه ناظرًا يرجع الوصي إلى رأيه، ولا يتصرف) الوصي (إلا بإذنه؛ جاز). قلت: فإن خالف لم ينفذ تصرفه؛ لأن الموصي لم يرضَ برأيه وحده. (وإن فسق الوصِيُّ، انعزل) لوجود المنافي، ولا يعود بعَوْد الأهلية إلا بعقد جديد، على ما تقدم (٢) في كلامه. وتقدم (٣) كلام "المنتهى". وكذا منصوب القاضي، بخلاف الأب إذا فسق؛ تعود ولايته بعَوْد الأهلية؛ لأن ولايته عن سبب الأبوة، وهو ثابت، وولاية الوصي والأمين عن إيصاء وتولية، وقد بطل، فلا بُدَّ في العود من مثل ذلك السبب، ثم

стр. 4728

ما تصرف بعد البطلان مردودٌ، لصدوره من غير أهله، لكن رد الودائع، والغصوب، والعواري، وقضاء الديون التي جنسها في التركة تقع موقعها؛ لأن المقصود من هذه الأمور وصولها إلى أهلها، وهو حاصل بذلك، وإذا أُعيد وكان أتلف مالًا، فقياس المذهب براءته بالقبض من نفسه، فإن ذلك ثابت للأب، وقد نص من رواية أبي داود (١) على أن الوصي بمنزلة الأب في كل شيء، إلا في النكاح؛ قاله الحارثي. (وأقام الحاكم مقامه) أي الفاسق (أمينًا) ليتصرَّف. (ويصح قَبول) الوصي (الإيصاء إليه في حياة الموصي) لأنه إذن في التصرف، فصح قَبوله بعد العقد، كالوكالة، بخلاف الوصية بالمال، فإنها تمليك في وقت، فلم يصح القَبول قبله. (و) يصح القَبول - أيضًا - (بعد موته) لأنها نوعُ وصيةٍ، فيصح قَبولها إذن كوصية المال (فمتى قَبِل، صار وصيًّا) قال الحارثي: ويقوم فعل التصرُّف مقام اللفظ، كما في الوكالة، قال ابن رجب (٢): وهو الأظهر. (وله) أي: الوصي (عَزْلُ نفسه متى شاء، مع القدرة والعجز، في حياة الموصِي وبعد موته، و) في (حضوره وغيبته) لأنه متصرف بالإذن، كالوكيل، ونقل الأثرم وحنبل (٣): له عزل نفسه إن وجد حاكمًا. قدَّمه في "المحرر"، وقطع به الحارثي؛ لأن العزل إذًا تضييع للأمانة، وإبطال لحق المسلم، وكذا إذا تعذَّر تنفيذ الحكم للموصى به؛ لعدم ثبوته عنده

стр. 4729

أو نحوه، أو غلب على الظن أن الحاكم يسند إلى من ليس بأهل، أو أن الحاكم ظالم. ذكره الحارثي. (وللموصي عزله متى شاء) كالموكل (وليس للوصي) عند الإطلاق (أن يوصي) لأنه قصر توليته، فلم يكن له التفويض، كالوكيل. وسبق في الوكالة (١): له أن يوكل فيما لا يباشره مثله، أو يعجز عنه فقط. قال الحارثي: والأمراض المعتادة كالرعد والحُمَّى، تلحق (٢) بنوع ما لا يباشره، وما ليس كذلك كالفالج وغيره، يلتحق بنوع ما يباشره. (إلا أن يجعل إليه) الموصي (ذلك) أي: أن يوصي (نحو أن يقول) الموصي للوصي: (أذنتُ لك أن توصي إلى من شئتَ، أو) يقول: (كُلُّ من أوصيتَ) أنت (إليه، فقد أوصيتُ) أنا (إليه، أو) يقول: كلُّ من أوصيتَ أنت إليه (فهو وصيي) فله أن يوصي؛ لأن الموصي رضي رأيه ورأي من يراه، ولأنه تصرف مأذون فيه، فكان كغيره من التصرفات. (ويجوز أن يجعل) الموصي أو الحاكم (للوصي جعلًا) معلومًا، كالوكالة (ومقاسمة الوصي الموصى له جائزة) أي: نافذة (على الورثة؛ لأنه نائب عنهم) ففعله كفعلهم (ومقاسمته) أي: الوصي (للورثة على الموصى له لا تجوز) لأنه ليس نائبًا عنه، كتصرف الفُضُولي.

стр. 4730

فصل (ولا تصح الوصيةُ إلا في) تصرف (معلوم) يعلم الوصي ما وُصِّي به إليه؛ ليحفظه ويتصرف فيه (يملك المُوصِي فعله؛ كقضاء الدَّين، وتفريق الوصية، والنظر في أمْرٍ غيرِ مكلَّفٍ) رشيد من طفل، ومجنون، وسفيه (وردِّ الودائع) إلى أهلها (واستردادها) ممن هي عنده (وردِّ غَصْبٍ، وإمامٍ بخلافة، وحَدِّ قذف) لأن الوصي يتصرف بالإذن، فلم يجز إلا في معلوم بملكه الموصي، كالوكالة (فهو يستوفيه (١) لنفسه) أي: للموصي نفسه (لا للمُوصَى إليه) وإنما صحَّت الوصية بما تقدم (لأنه) أي: الموصي (يملك ذلك) أي: ما ذكر من قضاء الدَّين وتفريق الوصية إلى آخرها (فَمَلَكه وصيُّه) لقيامه مقامه. (ويصح الإيصاء بتزويج مُوَلَّاتِه (٢)) كبنته (ولو كانت صغيرة) دون تِسع (وله) أي: وصي الأب (إجبارها) إذا كانت بكرًا، أو ثيبًا دون تِسع (كالأب) لأنه نائبه كوكيله (ويأتي في باب أركان النكاح) مفصَّلًا. (ولا يقضي) الوصي (الدَّين إلا) إذا ثبت (بيِّنة) إذ لا يقبل قول الوصي، ولا مدَّعي الدَّين بغير بينة (غير ما يأتي) التنبيه عليه. (فأما) الوصية بـ (ــالنظر على ورثته في أموالهم، فإن كان) الموصي (ذا ولاية عليهم) في المال (كأولاده الصغار والمجانين، ومن لم يؤنس)
следующие страницы →