← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

(وإن كانتا رقيقتين، فالمال) كله (للأب) تعصيبًا. (وإن كانت البنت وحدها حرة، فلها النصف) وللأب السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا (والمسألة من اثنين) لتوافق النصيبين بالثلث، فترجع الستة إلى ثلثها اثنين، ونصيب كل من البنت والأب إلى ثلثه واحد. (وإن كانت الأم وحدها حُرَّة، فلها الثلث) والباقي للأب (وهي من ثلاثة، وكلها) أي: كل المسائل غير الستة (تدخل في الستة، فـ) تكتفي بها، و (تضربها في الأربعة أحوال، تكون أربعة وعشرين: للبنت ستة، وهي الربع؛ لأن لها النصف في حالين) وهما: حال حُريتها وحرية الأم، وحال حُرّيتها وحدها، وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر وقسمت على الأربعة، عدد الأحوال خرجت الستة (وللأم الثُّمن وهو ثلاثة؛ لأن لها الثُّلث في حال) حريتها ورق البنت (و) لها (السدس في حال) حُريتها وحرية البنت، والثلث والسدس من أربعة وعشرين اثنا عشر، فإذا قسمتها على الأربعة خرج ثلاثة (والباقي) خمسة عشر (للأب) والسهام متفقة بالثلث، فرد المسألة إلى ثلثها ثمانية، ونصيب كل وارث إلى ثلثه، فلذلك قال: (وترجع بالاختصار إلى ثمانية) كما تقدم. (وإذا كان عصبتان، نصف كل واحد منهما حُر، كأخوين) للميت (أو ابنين) له (لم تكمل الحرية) فيهما؛ لأنها لو كملت لم يظهر للرِّق فائدة، وكانا في ميراثهما كالحُرَّين. (حتى ولو كان أحدهما يحجب الآخر، كابن وابن ابن) نصف كلٍّ منهما حُر، فلا تكمل الحرية فيهما؛ لأن الشئ لا يكمل بما يسقطه، ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه (ولهما ثلاثة أرباع المال بالخطاب والأحوال)

стр. 4937

بأن تقول لكل واحد منهما: لو كنت حُرًّا والآخر رقيقًا لكان لك المال، ولو كنتما حُرَّين لكان لك نصفه، وتعطيه ربع ماله في الحالين، وهو ربع وثُمن، وكذلك الآخر، هذا إن كانا أخوين أو ابنين. وفي ابن وابن ابن نصفهما حُر: للابن نصف، ولابن الابن ربع، والباقي للعاصب، وكذلك إن نزلتهم أحوالًا على ما تقدم لك. (ولأمٍّ مع الابنين) اللذين نصف كل منهما حر (سدس، وربع سدس) لأن مسألة حرِّيَّتهما أو حرِّية أحدهما ورقِّ الآخر من ستة، ومسألة رقِّهما عن ثلاثة، فتكتفي بستة وتضربها في عدد الأحوال أربعة بأربعة وعشرين، لها ثمانية في حال، وأربعة في ثلاثة أحوال، ومجموعها عشرون، تقسمها على أربعة، يخرج خمسة وهي سدس وربع سدس. (ولزوجة) مع ابنين نصف كل منهما حر (ثمن وربع ثمن) لأن مسألة حُريتهما، أو حُرية أحدهما مع رِق الآخر من ثمانية، ومسألة رِقهما من أربعة وهي داخلة في الثمانية، فاضرِبها في عدد الأحوال أربعة، تكن اثنين وثلاثين، للزوجة ثُمنها، أربعة في ثلاثة أحوال، وربعها ثمانية في حال، وإذا قسمت العشرين على الأربعة خرج خمسة، وهي ثُمن الاثنين والثلاثين وربع ثُمنها. (وجعل في "التنقيح") وتَبعه في "المنتهى" (للأم السدس) مع الابنين المذكورين (وللزوجة الثمن) كذلك؛ لأن كل واحد منهما يحجب الأم بنصفه الحُر عن نصف السدس، والزوجة عن نصف الثمن، وهو (١) الذي قدَّمه في "الشرح". ثم قال: ومن ورث بالأحوال والتنزيل، فذكر

стр. 4938

ما قاله المصنف (وهو على المذهب غير صواب) لما تقدم (١) أن الحرية لا تكمل فيهما، لكن لا يلزم من عدم تكميلها فيهما بالنسبة لهما عدم تكميلها بالنسبة لغيرهما. (وابنان نصف أحدهما قِنٌّ، المال بينهما أرباعًا، تنزيلًا لهما) لأن مسألة حرية المبعَّض من اثنين، ومسألة رِقه من واحد، فتضرب الاثنين في الحالين بأربعة: للحُر من الحرية واحد في واحد، ومن الرِّقّيّة واحد في اثنين، ومجموعها ثلاثة، وللمبعَّض واحد من الحرية في واحد، ولا شيء له مع الرق. (و) كذلك المال بينهما أرباعًا (خطابًا بأحوالهما) بأن تقول: لو كان المبعَّض حرًّا لحجب أخاه عن نصف المال، فنصفه يحجبه عن نصف النصف وهو ربع، فله ثلاثة أرباع، وتقول للمبعَّض: لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف المال، فلك بنصف الحرية نصف النصف وهو الربع، ولابن وبنت نصفهما حر مع عم خمسة أثمان المال على ثلاثة، ومع أم لها السدس، وللابن خمسة وعشرون مع اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر منها؛ قاله في "المنتهى". (ويرد على كل ذي فرض) بعضه حُر (و) يرد -أيضًا- على كل (عصبة) بعضه حُر (إن لم يصبه من التَّرِكة بقَدْر حُريته من نفسه، لكن أيهما) أي: العصبة وذو الفرض (استكمل بِرَدٍّ أزيَدَ من قَدْر حريته من نفسه، مُنع من الزيادة) على قدر حريته من نفسه (ورد على غيره إن أمكن) بأن كان هناك من لم يصبه بقَدْر حريته من المال (وإلا) بأن لم يمكن ذلك (فلبيت المال) كما لو لم يكن ثَمَّ مبعض.

стр. 4939

(فلبنت نصفها حُر؛ النصف، بفرض ورَدِّ، ولابن مكانها) أي: البنت (النصف بالعصوبة، والباقي) لذي الرَّحم إن كان، كما ذكره في "الشرح" في بعض الصور. ويُعلم مما تقدم، وإلا فهو (لبيت المال) في الصورتين. (ولابنين نصفهما حُر؛ البقية) وهي ربع (مع عدم عصبة) فيأخذ كلٌّ منهما النصف تعصيبًا وردًا. (ولبنت وجدة نصفهما حُر؛ المال بينهما نصفين بفرض ورَدٍّ، ولا يرد هنا) أي: في هذه الصورة وشبهها (على قَدْر فرضيهما؛ لئلا يأخذَ مَن نصفه حر فوق نصف التَّرِكة) وهو ممنوع. (ومع حُرية ثلاثة أرباعهما؛ المال بينهما أرباعًا) فيرد عليهما (بقَدْر فرضيهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة، و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما الثلثان بينهما بالسوية، والبقية لبيت المال) لئلا يأخذ مَنْ ثلثه حر أكثر من ثلث التركة.

стр. 4940

باب الولاء وجره ودوره الولاء -بفتح الواو والمد- لغةً: الملك. وشرعًا: ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه، كما أشار إليه بقوله: (ومعنى الولاء: إذا أعتق نسمة) ذكرًا أو أنثى أو خُنثى، صغيرًا أو كبيرًا (صار لها عصبةً في جميع أحكام التعصيب؛ عند عدم العصبة من النسب) كالابن، والأب، والأخ، والعم، ونحوهم. وقوله: (من الميراث، وولاية النكاح، والعَقل) إذا جنى خطأ أو شبه عَمْد (وغير ذلك) كالنفقة؛ بيانٌ لأحكام التعصيب (قاله في "المطلع" (١) و) قاله (الزركشي). وقوله: "عند عدم العصبة من النسب" متعلق بـ"صار"، والأولى إسقاطه؛ لأنه عصبة حتى مع وجوده، لكنه محجوب به عن الميراث. والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٢). وقوله ﷺ : "لعنَ الله مَنْ تولَّى غيرَ مواليهِ" (٣)، وقوله ﷺ : "مولى

стр. 4941

القوم منهم" (١) حديثان صحيحان. وإنما تأخَّر الولاء عن النسب؛ لقوله ﷺ في حديث عبد الله بن أبي أوفى: "الولاء لُحمةٌ كلُحْمةِ النَّسب" رواه الخلال (٢)، ورواه الشافعي

стр. 4942

وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعًا، وفيه: "لا يُباعُ ولا يُوهبُ" (١) شبَّهه بالنسب، والمشبَّه دون المشبه به؛ ولأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه يتعلّق به المحرمية، وترك الشهادة ونحوها، بخلاف الولاء. إذا تقرّر ذلك (فكلُّ من أعتق رقيقًا، أو) أعتق (بعضه، فسرى) العتق (عليه) إلى باقيه على ما يأتي بيانه، فله عليه الولاء. (ولو) كان أعتقه (سائبة ونحوها، كقوله: أعتقتك سائبة، أو) أعتقتك (ولا ولاء لي عليك) لقوله ﷺ : "الولاء لمن أعتقَ" (٢) وقوله: "الولاءُ لُحمةٌ كلحمَةِ النسب" فكما أنه لا يزول نسب إنسان، ولا ولد عن فراش بشرط؛ لا يزول ولاء عن عتيق به، ولذلك لما أراد أهل بَرِيرة اشتراط ولائها على عائشة، قال ﷺ : "اشتريها واشتَرطي لهم الولاءَ، فإنَّما الولاءُ لمن أعْتق" ((٢)) يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق، لا يفيد شيئًا. وروى مسلم بإسناده عن هذيل (٣) بن شرحبيل، قال: "جاءَ رجلٌ إلى عبد الله، فقال: إني أعتقتُ عبدًا لي وجعلتُهُ سائبة، فماتَ وترك مالًا فلم يدعْ وارثًا، فقال عبد الله: إنَّ أهلَ الإِسلام لا يُسيِّبُون، وإن أهلَ الجاهليَّهِ كانوا يُسيبون، وأنت وليُّ نعمته، فإن تأثمتَ وتحرَّجتَ عن

стр. 4943

شيءٍ، فنحن نقبلهُ ونجعلُهُ في بيتِ المال" (١). (أو) كان المعتَق (٢) (منذورًا، أو من زكاة، أو عن كفَّارة) لما تقدم، ولأنه معتق عن نفسه، فكان الولاء له (أو عَتق عليه برَحِم) كما لو ملك أباه، أو ولده، أو أخاه، أو عمه ونحوه، فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم، أي: القرابة (أو) عتق عليه بـ (ـتمثيل به) بأن مَثَّلَ برقيقه، فيعتق عليه وله ولاؤه (أو) عَتَق عليه بـ (ـكتابة) بأن كاتبه على مال فأدَّاه (ولو أدَّى) المُكاتَب (إلى الورثة) ما كوتب عليه وعَتَق، فولاؤه للموروث، يَرِث به أقرب عصبته، على ما يأتي (أو) عتَق عليه بـ (ـتدبير) بأن دبَّره، فمات، وخرج من ثلثه (أو) عَتَق عليه بـ (ـإيلاد) كأن أتت أمَته منه بولد، ثم مات أبو الولد (أو) بسبب (وصية بعتقه) بأن وصَّى بعتق عبده (٣)،

стр. 4944

فأعتقه الورثة، (أو بتعليق) عتقه (بصفة فوجدت) كأن يقول له: إذا جاء رأس السنة، فأنت حُر، فجاء رأس السنة ونحوه (أو) يعتقه (بعِوض) نحو: أنت حُرٌّ على أن تخدمني سنة، وكما لو اشترى العبدُ نفسه من سيده بعوض حالٌ، فإنَّه يعتق ويكون الولاء لسيده، نصَّ عليه (١) (أو حلف) السيد (بعتقه، فحنث، فله) أي: السيد (عليه) أي: على العتيق في جميع هذه الصُّور (الولاء، وإن اختلف دينهما) لقوله ﷺ : "الولاءُ لمن أعتقَ" متفق عليه (٢). (و) له أيضًا الولاء (على أولاده) أي: أولاد العتيق (من زوجةٍ معتَقةٍ) للعتيق أو غيره (أو) على أولاده من (سُرّيَّة) للعتيق. (و) له الولاء أيضًا (على مَن له) أي: العتيق ولاؤه، كعتقائه (أو لهم) أي: لأولاد العين وإن سفلوا (ولاؤه، كمعتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم، ومعتقيهم أبدًا ما تناسلوا) لأنه ولي نعمته وبسببه عتقوا؛ ولأنهم فرع، والفرع يتبع أصله، فأشبه ما لو باشر عتقهم، ولا فَرق بين كون ذلك في دار الإِسلام أو الحرب؛ لأن الولاء مشبه بالنسب، والنسب ثابت بين أهل الحرب، فكذلك الولاء. و (لا يزول) الولاء (بحال) لحديث: "الولاء لُحْمة كَلُحْمة النسب، لا يُباع ولا يوهب" (٣). (ويَرِث) ذو الولاء (به) أي: بالولاء (ولو باينه في دينه) لما تقدم (عند عدم العصبة من النَّسبَ، و) عند (عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم

стр. 4945

المال) لحديث: "ألحقُوا الفرائِضَ بأهلِها، فما بقِيَ فلأولى رَجُل ذكَرٍ" (١) والولاء دون النَّسَب؛ لأنه مشبَّه به، فقدمت العصبة من النسب على العصبة من الولاء، وتقدم (٢). (وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال) كأم وبنت وما أشبه ذلك (فالباقي للمولى) لحديث: "ألحقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ" (١). (ثمَّ يَرِث به) أي: الولاء (عصباته) أي: المعتق (من بعده) أي: بعد موته، وكذا لو قام به مانع كقتل (الأقرب فالأقرب) من المعتق، سواء كان العصبة ولدًا، أو أبًا، أو أخًا، أو عمًّا، أو غيرهم من العصبات، وسواء كان المعتق ذكرًا أو أنثى، فإن لم يكن للمعتق عصبة من النَّسب، كان الميراث لمولى المعتق، ثم لعصباته الأقرب، فالأقرب كذلك، ثم لمولى المولى، ثم لعصبته كذلك أبدًا، اتفاقًا؛ لما روى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم: "أنَّ امرأةً أعتقَت عبدًا لها ثمّ تُوفيت، وتَركت ابنًا لها وأخاها، ثمّ تُوفي مولاها من بعدِها، فأتى أخو المرأة وابنُها إلى رسول الله ﷺ في مِيراثِهِ، فقال ﷺ : ميراثُهُ لابنِ المرأةِ. فقال أخوها: يا رسول الله، لو جرّ جريرة كانت عليَّ، ويكون ميراثُهُ لهذا! قال: نعمْ" (٣). (فلو أعتق كافر مسلمًا، فخلَّف المسلمُ العتيقُ ابنًا لسيده كافرًا، وعمًّا مسلمًا، فمالُه) أي: العتيق (لابن سيده) لأنه أقرب من عمه،

стр. 4946

ومخالفته له في الدِّين غير مانعة لإرثِه، كما تقدم (١). (وإن تزوّج حرُّ الأصلِ أمَةً، فَعَتَق ولدها على سيدها) بشيء مما سبق من مباشرة، أو سبب (فله) أي: سيدها (ولاؤه) لأنه المعتق له (ومن كان أحد أبويه الحُرَّين حُر الأصل، ولم يمسّه رِق) والآخر عتيق، فلا ولاء عليه لأحد؛ لأن الأم إن كانت حُرَّة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب رقيقًا؛ في انتفاء الرِّق والولاء، فلأن يتبعها في انتفاء الولاء وحده أَولى. وإن كان الأب حُر الأصل، فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء، بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه، فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى (أو كان أبوه مجهول النسب، وأمّه عتيقة، أو عكسه) بأن كانت أمّه مجهولة النسب، وأبوه عتيقًا (فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن مجهول النسب محكوم بحريته، أشبه معروف النسب، ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم، كما لم يترك في حق أصله. (ومن أعتق عبده) أو أمَتَه (عن ميت، أو) أعتقه من (حي بلا أمره، فولاؤه للمعتق) لحديث: "الولاء لمن أعتق" (٢)، وكما لو لم يقصد غيره (إلا إذا أعتق وارث عن ميت) يرثه (في واجب عليه) أي: الميت (ككفَّارة ظهار، و) كفارة وطء في نهار (رمضان، و) كفَّارة (قتل) ويمين (وله) أي: الميت (تَرْكة، فيقع) العتق (عن الميت، والولاء للميت) لمكان الحاجة إلى ذلك، وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته؛ ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه، فكان العتق منه. قال الشيخ تقي

стр. 4947

الدين (١): بناء على أن الكفَّارة ونحوها ليس من شرطها الدخول في ملك المُكفَّر عنه. (فإن تبرَّع) وارث (بعتقه عنه) أي: الميت، في (٢) واجب عليه (ولا تركة) للميت (أجزأ) العتق (عنه، كـ) ـما لو تبرع عنه بـ (ـإطعام) (أو كسوة) في كفَّارة يمين (والولاء للمعتق) لحديث: "الولاء لمن أعتق" (٣). وإذا كانت الكفارة عن يمين لم يتعين العتق، وله الإطعام والكسوة، وإن تبرَّع بهما أجنبي أو بعتقٍ عن الميت، أجزأ، ولمتبرِّع الولاء. (وإن أعتقه عنه) أي: عن حي (بأمره) له بإعتاقه (فالولاء للمُعتَقِ عنه) كما لو باشره. (وإذا قال) إنسان لآخر: (أعتق عبدك) أو أَمَتك (عَنَّي مجانًا، أو): أعتق رقيقك عنِّي، و (عليَّ ثمنه، أو، قال: (أعتقه عني. ويطلقُ) فلم يقل: مجانًا، ولا: وعليَّ ثمنه (ففعل) المقول له، بأن أعتقه عنه في المجلس، أو بعد الفرقة (صحَّ) ذلك (والعتق والولاء للقائل) ووقع الملك والعتق معًا، كما لو قال له: أطعم عني، أو: اكْسُ عنِّي. (ويجزئه) أي: يجزئ هذا العتق القائلَ (عن العتق الواجب) عليه من نذر أو كفَّارة، والمراد إذا نواه (ما لم يكن) العتيق (ممن يعتق عليه) أي: القائل، إذا ملكه، كأبيه ونحوه، فلا يجزئه عن واجب، ويأتي في

стр. 4948

الكفّارة (ولا يلزمه) أي: القائل: أعتق عبدك عنِّي (ثمنه) أي: العتيق (إلا بالتزامه) بأن قال: أعتقه وعليَّ ثمنه. وصح: كلما أعتقت عبدًا من عبيدك، فعليّ ثمنه. وإن لم يبين العدد والثمن؛ ذكره في "الاختيارات" (١) في الإجارة. (وإن قال) إنسان لمالك رقيق: (أعتقه والثمن عليَّ) ولم يقل: أعتقه عني (أو) قال: (أعتقه عنك وعليَّ ثمنه، ففعل (٢)؛ صح) العتق (والثمن عليه) لالتزامه له، فقد جعل له جعلًا على إعتاق عبده، فلزمه ذلك بالعمل، كما لو قال: ابنِ لي هذا الحائط بدينار (والعتق والولاء للمعتق) لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه، ولا قصده به المعتق، فلم يوجد ما يقتضي صَرْفه إليه، فبقي للمعتق؛ لحديث: "الولاءُ لمن أعتقَ" (٣). (ويجزئه) أي: يجزئ هذا العتقُ المعتِقَ (عن الواجب) عليه من نذر أو كفارة. (ولا يجب على السيد إجابة من قال) له: (أعتق عبدك عنِّي) أو عنك (وعليَّ ثمنه) لأنه لا ولاية له عليه، ولو قال: اقتله على كذا، فلغو. (وإن قال كافر لشخص) مسلم أو كافر: (أعتق عبدك المسلم عني) أو عنك (٤) (وعلي ثمنه، ففعل) أي: فأعتقه عن الكافر (صح) لأنه إنما يملكه زمنًا يسيرًا ولا يتسلمه، فاغتفر هذا الضرر اليسير؛ لأجل تحصيل الحرية للأبد التي يحصل بها نفع عظيم؛ لأن الإنسان بها يصير متهيئًا للطاعات، وإكمال القُربات (وعَتَقَ، وولاؤه له) أي: للكافر، ويرثه به؛

стр. 4949

لما تقدم (١)، واحتج أحمد (٢) بقول علي: "الولاء شُعبةٌ من الرِّقِّ" (٣) فلم يضر تباين الدِّين، بخلاف الإرث بالنسب (كالمسلم) أي: كما لو قال مسلِمٌ لآخر: أعتق عبدك عنِّي وعليَّ ثمنه، ففعل. فصل (ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقنَ) أي: من باشرن عتقه (أو أعتق من أعتقن) أي: أو عتيق من باشرن عتقه (وأولادهما) أي: أولاد عتيقهن وأولاد عتيق عتيقهن (ومن جَرُّوا) أي: النساء وعتيقهن، وعتيق عتيقهن، وأولادهما (ولاءه) بعتق أبيه (أو كاتبن) فأدَّى وعتق (أو كاتب من كاتبنَ) أي: مكاتَب من كاتبه النساء إذا أدَّى وعتق، رُوي ذلك عن عمر (٤) وعثمان (٥) وعلي (٦)؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن

стр. 4950

جده مرفوعًا قال: "ميراث الوَلاءِ للكُبْر من الذُّكُورِ، ولا يَرِثُ النساءُ من الولاءِ إلا ولاء من أعتقنَ" (١)؛ ولأن الولاء مُشبَّه بالنسب، والمولى العتيق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عَمّه، فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عَمّه، ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة. (ولا يرث به) أي: بالولاء (ذو فرض، إلا أب وجد يرثان السدس مع الابن أو ابنه، وإن نزل) بمحض الذُّكور، كالنسب؛ لأنه عصبة وارث، فاستحق بالولاء كأحد الأخوين مع الآخر، ولا نُسَلِّم أن الابن أقرب من الأب، بل هما في القرب سواء، وكلاهما عصبة لا يُسقِط أحدهما الآخر، وإنما هما متفاضلان في الميراث، فكذلك في الإرث بالولاء. (ويرث الجد والإخوة) الذكور (إذا اجتمعوا من المولى كمال سيده) المعتق له؛ لاستوائهم في العصوبة وعدم المرجّح. (و) الحاصل أنهم (إن زادوا) أي: الإخوة (عن اثنين، فله) أي: الجد (ثلثُ مالِه) أي: العتيق (لأنه) أي: الثلث (أحظّ) للجد من المقاسمة إن لم يكن للعتيق ذو فرض (وإن نقصوا) أي: الإخوة، عن اثنين (قاسمهم، وكذا بقية مسائله) إذا كان معهم صاحب فرض (على ما تقدم (٢) في ميراث الجَد) مع الإخوة.

стр. 4951

(و ترث عصبة ملاعِنةٍ عتيق ابنها) لأن عصبة أُمه هم عصبته كما تقدم (١). (والولاء لا يورث، ولا يُباع، ولا يوهب، ولا يوقف) لأنه ﷺ "نهى عن بَيعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ" (٢)، وقال: "الولاءُ لُحمة كلُحمَةِ النَّسبِ" (٣)، ولأن الولاء معنىً يورث به، فلا ينتقل، كالقرابة، فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق بموته (لكن يورَث به) أي: بالولاء، على ما يأتي تفصيله (وهو الكُبْر) بضم الكاف، وسكون الموحدة، ويأتي توضيحه. (ولا يجوز) للعتيق (أن يوالي غير مواليه) لقوله ﷺ : "لعن الله مَن تَولَّى غيرَ مواليهِ" (٤) (ولو بإذن معتقه) له أن يوالي غيره؛ فلا يصح؛ لأن الولاء كالنسب، فلا ينتقل. (فلو مات السيد قبل عتيقه، فله) أي: السيد (ولاؤه) أي: لم ينتقل عنه بموته؛ لأنه لا يورث، بل (يرث به أقرب عصبته) أي: المعتق (إليه يوم موت عتيقه، وهو المراد بالكُبْر) في حديث عَمرو بن شعيب السابق (٥) وغيره. (فلو مات السيد) المعتِق (عن ابنين، ثم) مات (أحدهما عن ابن، ثم مات عتيقه، فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه؛ لأن الولاء للكُبْر. (وإن ماتا) أى: ابنا السيد (قبل العتيق، وخَلَّف أحدهما) أي: أحد

стр. 4952

الابنين (ابنًا و) خَلَّف الابن (الآخر تسعة) أبناء (ثم مات العتيق، فإرثه بينهم على عددهم كإرثهم) جدَّهم (بالنسب) فيكون لكل واحد منهم في المثال عُشر التَّرِكة، روي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن حارثة (١)، وابن مسعود (٢)، وبه قال

стр. 4953

مالك (١) والشافعي (٢) وأصحاب الرأي (٣) وأكثر أهل العلم؛ لقوله ﷺ : "الولاءُ لِمن أعتقَ" (٤) وقوله: "الولاة لُحمةٌ كلُحمةِ النَّسبِ" (٥) ولأنهم إنما يرثون العتيق بولاء معتقه لا نفس الولاء. (وإذا اشترى أخٌ وأختُه أباهما، أو) اشتريا (أخاهما) ونحوه (فاشترى) الأب ونحوه (عبدًا) أو ملكه بأي وجه كان (ثم أعتقه، ثم مات الأب) أو الأخ ونحوه (ثم مات العتيقُ، ورثه الابن) أو الأخ ونحوه (دون أخته بالنسب؛ لكونه عصبة المعتق، فَقُدِّمَ على مولاه) بخلاف أخته (وغَلِط فيها خلقٌ كثير) قال في "الإنصاف": يروى عن مالك أنه قال: سألت سبعين قاضيًا من قضاة العراق عنها، فأخطؤوا فيها. (ولو مات) العتيق (بعد) موت (الابن ورثتْ) بنت معتقِ المعتَق ومولاته ونحوها (منه) أي: العتيق (بقَدْر عتقها من الأب) أو الأخ ونحوه، الذي هو معتق العتيق (والباقي) من تَرِكة عتيق عتيقها يكون (بينها وبين معتِق أمِّها إن كانت) أمها (عتيقة).

стр. 4954

وإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما، ثم اشترى عبدًا، فأعتقه، ومات الأخ المعتِق قبل موت العبد، وخَلَّف ابنه، ثم مات العبد، فميراثه لابن الأخ دون الأخت؛ لأنه ابن أخي المعتِق، فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت؛ لأنها معتِقةٌ نصفَ معتقِه، ولا شيء لبنت الأخ، والباقي لبيت المال. (ومن نكحت عتيقَها، فأحبلها، ثم مات، فهي القائلة: إن ألد أُنثى فلي النصف) لأن للبنت النصف وللزوجة الثمن، والباقي لها تعصيبًا (و) إن ألد (ذكرًا) فلي (الثمن) لأنها زوجة مع ابن، ولا ترث بالولاء مع العصبة عن النسب (وإن لم ألد، فـ) ـلي (الجميع) لأنها ترث الربع فرضًا والباقي تعصيبًا. (وإذا ماتت امرأة، وخَلَّفت ابنها، وعصبتها، ومولاها، فولاؤه وإرثه لابنها) لأنه أقرب عصبتها (إن لم يكن له وارث من النسب، وعقله على عصبتها وابنها؛ لأنه من العاقلة، فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها) الأقرب فالأقرب (دون عصبتهم) أي: عصبة بنيها؛ لأن الولاء لا يورث، والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال: "اختصمَ عليٌّ والزبيرُ في مولى صفيةَ، فقال عليٌّ: مولى عمتي وأنا أعقِلُ عنهُ، وقال الزبير: مولى أمي، وأنا أرثه، فقضى عمر على علي بالعقل، وقضى للزبير بالميراث" رواه سعيد (١). واحتج

стр. 4955

به أحمد (١). ومن خلَّف بنت مولاه، ومولى أبيه فقط، فماله لبيت المال؛ لأنه ثبت عليه الولاء من جهة مباشر العتق، فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه، وإنما لم ترثه بنت مولاه؛ لأنها ليست بعصبة للمعتق، وإذا لم يكن للمعتق (٢) عصبة لم يرجعِ الولاء لمعتق أبيه. ومن خَلَّف معتق أبيه وخَلَّف معتق جده، ولم يكن هو معتقه (٣)، فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه، ثم لعصبة معتق أبيه، فإن لم يوجد أحد منهم فميراثه لبيت المال. وعُلم مما سبق: أن ذوي أرحام المعتِق لا يرثون عتيقه وإن عدمت عصبته. و (قال ابن أبي موسى: فإن مات العبد) العتيق (ولم يترك عصبة) من النسب (ولا ذا سهم) أي: فرض (ولا كان لمعتقه عصبة) من النسب، ولا عن الولاء (ورثه الرجال من ذوي أرحام معتقه دون نسائهم، وعند عدمهم) أي: عدم الرجال من ذوي أرحام معتق (٤) يكون ميراثه (لبيت المال).

стр. 4956

فصل في جَرِّ الولاء (من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو سبب) بأن عتق عليه برحم، أو كتابة أو تدبير، أو وصية ونحوها (لم يزل) ولاؤه (عنه بحال) لقوله ﷺ : "الولاءُ لِمن أعتقَ" (١). (فأما إن تزوَّج العبد -ومثله المُكاتَب، والمُدبَّر، والمعلَّق عِتقُه بصفةٍ- معتَقةً) لغير سيده (فأولدها، فولاء ولدها) ذكرًا، أو أنثى، أو خنثى، واحدًا، أو أكثر (لمولى أُمّه) التي هي زوجة العبد، يعقل عنه، ويرثه إذا مات؛ لكونه سبب الإنعام عليه؛ لأنه إنما صار حرًّا بسبب عتق أُمه. (فإن أعتق العبد) الذي هو الأب (انجرَّ ولاؤه) أي: ولاء ولد العتيقة منه عن مولى الأم (إلى معتِقه) فيصير له الولاء على العتيق، وأولاده، لأن الأب لما كان مملوكًا لم يكن يصلح وارثًا، ولا وليًا في نكاح (٢) ابنه، كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه، فيثبت الولاء لمولى أُمّه، وينتسب إليها، فإذا عتق الأب، صلح الانتساب إليه، وعاد وارثًا ووليًا، فعادت النسبة إليه، وإلى مواليه، وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. وروى عبد الرحمن (٣) عن الزبير "أنَّه لمَّا قدِم خيبرَ، رأى فتيةً

стр. 4957

لُعْسًا، فأعجبَهُ ظَرْفُهم وجمالهم، فسأل عنهم، فقيل له: إنَّهُم موالي رافع بن خَدِيج، وأبوهم مملوك لآل الحُرَقة، فاشترى الزبيرُ أباهُم فأعتقه، وقال لأولادِه: انْتَسِبوا إليَّ، فإن ولاءكُم لي، فقال رافعُ بن خديج: الولاءُ لي؛ لَأنَّهُم عَتَقُوا بعتقي أُمّهم؛ فاحتكموا إلى عثمانَ، فقضى بالولاء للزُّبير" (١) فاجتمعت الصحابة عليه. واللَّعَس: سواد في الشفتين تستحسنه العرب (٢). (ولا يعود) الولاء الذي جَرَّه مولى الأب (إلى مولى أُمِّه بحال) فلو انقرض موالي الأب، عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي الأم؛ لأن الولاء يجري مجرى النسب، ولو انقرض الأب وآباؤه، لم يعد النسب إلى الأم، فكذا الولاء، فلو ولدت بعد عتق الأب، كان ولاء ولدها لموالي أبيه بغير خلاف. (فإن نَفَاه) أي: الولد (الأب باللِّعَان، عاد ولاؤه إلى موالي الأم؛ لأننا تبيَّنا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه، فإن عاد) الأب (فاستلحقه) لحقه و (عاد الولاء إلى موالي الأب) لعود النسب إليه. وعُلم مما تقدم: أن لجَرِّ الولاء ثلاثة شروط: أن يكون الأب رقيقًا حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده. وأن تكون الأم مولاة، فإن كانت حُرَّة الأصل، فلا ولاء على

стр. 4958

ولدها بحال، وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها، فإن أعتقهم، فولاؤهم له مطلقًا لا ينجر عنه بحال. وأن يعتق العبدَ سيدُه، فإن مات على الرق، لم ينجر الولاء بحال. فإن اختلف سيد العبد، ومولى الأم في العبد بعد موته، فقال سيده: مات حرًا بعد جر الولاء، وأنكر ذلك مولى الأم، فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء الرق، ذكره أبو بكر. (و) كذا (لا يُقبل قولُ سيدِ مكاتَبٍ ميت أنه أدَّى وعَتَق؛ ليجُرَّ الولاء) أي: ولاء أولاده من مولى أمهم؛ لأن الأصل عدم الأداء. (وإن أُعتِق الجد ولو قبل الأب، أو) عتق (بعد موته) أي: الأب (لم يجر ولاءهم) أي: ولاء أولاد ولده عن مولى أمهم. قال أحمد (١): الجد لا يجر الولاء، ليس هو كالأب؛ ولأن الأصل بقاء الولاء لمستحقه، وإنما خولف هذا الأصل لما ورد في الأب، والجد لا يساويه؛ ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده، ولأن الجد يدلي بغيره، فهو كالأخ. (وإن اشترى الابن) أي: ابن المعتقة (أباه) العبد، أو ملكه بهبة، أو غيرها (عتق عليه) بالملك (وله) أي: الابن (ولاؤه) أي: ولاء أبيه؛ لأنه عتق عليه بملكه إياه، فكان له ولاؤه كما لو باشره (و) له أيضًا (ولاء إخوته) من المعتقة؛ لأنهم تبع لأبيهم. (و) له أيضًا ولاء (من له) أي: الأب ولاؤه (و) ولاء من (لهم) أي: إخوته (ولاؤه) لأنه معتق المعتق (ويبقى ولاء نفسه) أي: نفس الذي ملك

стр. 4959

أباه (لمولى أُمّه) لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه (فإن اشترى هذا الابن) الذي هو ابن عبد من عتيقة (عبدًا فأعتقه) مع بقاء الرق على أبيه (ثم اشترى العتيق أبا معتِقِه) أو ملكه بهبة ونحوها (فأعتقه، ثبت له ولاؤه) أي: ولاء أبي معتقه (وجرَّ ولاء معتِقِه) بولائه على أبيه (فصار لكل واحد منهما ولاء الآخر) لأن الابن مولى معتق أبيه؛ لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه؛ لأنه بعتقه أباه جرَّ ولاء معتقه. (فلو مات الأب وابنه والعتيق، فولاؤه لمولى أُمّ مولاه) فيه نظر؛ لقوله فيما سبق: ولا يعود إلى موالي أُمّه بحال. (ولو أعتق حربي عبدًا كافرًا فـ) ـأسلم العتيق، ثم (سبى سيده، فأعتقه، فولاء كل واحد) منهما (للآخر) لأن كل واحد منهما منعِم على الآخر بخلاص رقبته من الرق، ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء، فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب، فيرث كلُّ واحد منهما صاحبه، كذلك الولاء. (فلو سَبَى المسلمون العتيقَ الأول، فرقَّ) قبل إسلامه (ثم أُعتِق، بَطَلَ ولاء الأول وصار الولاء للثاني) وحده، لأن السَّبْي يبطل ملك الأول الحربي، فالولاء التابع له أَولى، ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه. (ولا ينجرُّ إلى الأخير ما لـ) ـلمعتق (الأول قبل رِقه) أي: رِق العتيق (ثانيًا من ولاء ولدٍ، و) ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يُسترقَ ثانيًا، لأنه أثر العتق الأول، فيبقى على ما كان. (وكذا لو أعتق ذميٌّ عبدًا كافرًا، فهرب إلى دار الحرب، فاستُرِق)

стр. 4960

ثم أعتق ثانيًا، بَطَلَ ولاء الأول وصار الولاء للثاني، ولا ينجر إلى الأخير ما للأول قبل رقه ثانيًا من ولاء ولد وعتيق؛ لما تقدم. (وإن أعتق مسلمٌ كافرًا، فهرب) الكافر (إلى دار الحرب، ثم سباه المسلمون، جاز استرقاقه) لأنه كافر أصلي، فجاز استرقاقه كمعتق الكافر وكغير المعتق. (فإن) استرق، ثم (أعتِق عاد الولاء إلى الأول) مَالَ إليه الموفق؛ لحُرمة حق المسلم. (وإن أعتَق مسلم) مسلمًا (أو) أعتق (ذمي مسلمًا، فارتدَّ) العتيق (ولحق بدار الحرب، ثم سُبِيَ، لم يجز استرقاقه) لأنه لا يُقَر على الرِّدة (وإن اشترى) العتيق المرتد مسلمًا (فالشراء باطل) لعدم صحة استرقاقه (ولا يُقبل منه إلا التوبة) إن قُبلت (أو القتل) كما يأتي في كل مرتد. فصل في دَوْرِ الولاء (ومعناه) أي: معنى دور الولاء (أن يخرج من مال ميت قسطٌ إلى مال ميت آخر بحكم الولاء، ثم يرجع من ذلك القسط جزءٌ إلى الميت الآخر بحكم الولاء -أيضًا- فيكون هذا الجزء الراجع) من مال أحدهما إلى مال الآخر بحكم الولاء (فدار (١) بينهما. واعلم أنه لا يقع الدَّور) بالمعنى المذكور (في مسألة حتى يجتمع

стр. 4961

فيه ثلاثة شروط): أحدها: (أن يكون المعتِق اثنين فصاعدًا. و) الثاني: (أن يكون في المسألة اثنانِ فصاعدًا. و) الثالث: (أن يكون الباقي منهما يحوز إرْثَ الميت قبله. مثاله: ابنتان عليهما ولاء لموالي أُمهما، اشترتا أباهما) نصفين (فعتق عليهما) لأنه ذو رَحِم مَحْرَم، وولاؤه (بينهما نصفين) بحسب الملك (فلكلِّ واحدة منهما نصف ولاء أبيها) لأنها معتِقة لنصفه (و) لكل واحدة منهما (نصف ولاء أختها الأخرى، يجرُّ ذلك إليها أبوها) لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لموالي أمها؛ لأن كل واحدة لا تجرُّ ولاء نفسها) كما لا ترث نفسها. (فإن ماتت الكبرى) من البنتين (ثم مات الأب بعدها، فالأخت الباقية تستحق سبعة أثمان المال، نصفه بالنسب) لأنها بنته (وربعه بكونها مولاةَ نصفه) أي: الأب (والربع الباقي لموالي الميتة، وهم أختها الباقية وموالي أمها، فيكون) ذلك (الربع بينهما: للأخت الباقية نصفه، وهو ثُمن المال، والثمن الباقي لموالي الأم، فيبقى) أي: يصير (للأخت الباقية سبعة أثمان) المال (ولموالي أمها ثمنه. فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك) أي: بعد موت الأب والكبرى (كان مالها لمواليها، وهم أختها الكبرى، وموالي أمها بينهما نصفين) بحسب ما لهما من الولاء (فاجعل النصف الذي أصاب الكبرى من الصغرى بالولاء لمواليها -وهم أختها الصغرى وموالي أُمّها- مقسومًا بينهما نصفين، لموالي الأم نصفه وهو الربع، وللصغرى نصفه وهو الربع، فهذا

стр. 4962

الربع قد خرج من مال الصغرى إلى موالي أختها الكبرى، ثم عاد إليها لأنها مولاة لنصف أختها، وهذا هو الجزء الدائر، فيكون لموالي الأم). ولو اشترت إحدى البنتين أباها وحدها، عَتَق عليها وجَرَّ إليها ولاء أختها، فإذا مات الأب، فلابنتيه الثلثان بالنسب، والباقي لمعتقته بالولاء، فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك، فمالُها لأختها، نصفه بالنسب ونصفه بالولاء، لكونها مولاة أبيها. ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي لمولى أمها. (ولو اشترى ابنُ) معتَقَةٍ (وبنتُ معتَقَةٍ أباهما) نصفين (عَتَقَ عليهما) لأنه رَحِمٌ مَحْرَم (وثبت ولاؤه لهما نصفين) لكل واحد نصفه بحسب ما عتق عليه (وجرَّ كلُّ واحد منهما نصف ولاء صاحبه) لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى نصفه) أي: نصف ولاء كل واحد منهما (لموالي أُمّه) أي: أم كل واحد من الابن والبنت؛ لان كلًّا منهما لا يجرُّ ولاء نفسه. (فإن مات الأب ورثاه) أي: ابنه وبنته (بالنسب أثلاثًا) لأن عصبة النسب مقدَّمة على عصبة الولاء، وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين. (وإن ماتت البنت بعده) أي: بعد الأب (ورثها أخوها بالنسب) لأنه مقدَّم على الولاء. (فإذا مات أخوها) بعدها، ولم يترك وارثًا من النسب (فمالُه لمواليه، وهم) أي: مواليه (أخته وموالي أُمّه، فلموالي أُمّه النصف، ولموالي أخته النصف) لأن الولاء بينهما (نصفين، وهم) أي: موالي

стр. 4963

الأخت (الأخ وموالي الأم، فلموالي أمها نصفه) أي: نصف النصف (وهو الربع) أي: ربع التَّرِكة؛ لأن ولاء الأخت بين الأخ وموالي الأم نصفين (يبقى) من التَّرِكة (الربع، وهو الجزء الدائر) من الولاء (لأنه خرج من تَرِكة الأخ وعاد إليه، فيكون لموالي أُمه) ومقتضى كونه دائرًا أنه يدور أبدًا في كل دورة يصير لموالي الأم نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفد كله إلى موالي الأم.

стр. 4964

كتاب العتق (وهو) لغة: الخلوص، ومنه عِتاق الخيل وعِتاق الطير، أي: خالصها. وسُمِّي البيتُ الحرام عتيقًا لخلوصه من أيدي الجبابرة (١). وشرعًا: (تحرير الرَّقبة وتخليصُها من الرِّق) وخُصَّت الرَّقبة، وإن تناول العتق جميع البدن؛ لأن ملك السيد له كالغُلِّ في رقبته المانع له من التصرف، فإذا عتق، صار كأن رقبته أُطلقت من ذلك. يقال: عتق العبد وأعتقه، فهو عتيق ومعتق، وهم عتقاء، وأَمَة عتيق وعتيقة. وقد أجمع العلماء (٢) على صحته، وحصول القُربة به. وسنده من

стр. 4965

الكتاب قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٢). ومن السُّنة: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكل إرْبٍ منها إربًا منه من النَّار، حتَّى أنَّهُ لَيُعتِقُ اليدَ باليدِ، والرِّجلَ بالرِّجلِ، والفَرْجَ بالفَرْجِ" متفقٌ عليه (٣) في أخبار كثيرة سوى هذا. (وهو) أي: العتق (من أفضل القُرَب) لأن الله تعالى جعله كَفَّارة للقتل، والوطء في نهار رمضان، وكفَّارة للأيمان، وجعله ﷺ فكاكًا لمعتِقه من النار؛ ولأن فيه تخليصَ الآدمي المعصوم من ضرر الرِّق وملكه نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه، وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره. وفي "التبصرة" و"الحاوي الصغير": هو أحبها إلى الله تعالى. (وأفضل الرِّقاب) لمن أراد العتق (أنفَسُها عند أهلها) أي: أعظمها وأعزها في نفس أهلها (وأغلاها ثمنًا) نقله الجماعة عن أحمد (٤). قال في "الفروع": فظاهره: ولو كافرة؛ وفاقًا لمالك، وخالفه

стр. 4966

أصحابه (١)، ولعله مراد أحمد (٢)، لكن يُثاب على عتقه، قال في "الفنون": لا يختلف الناس فيه، واحتج به، وِبِرِقِّ الذُّرية على أن الرق ليس بعقوبة، بل محنة وبلوى. (وعتق الذَّكر ولو لأنثى) أي: ولو كان معتق الذكر أنثى (أفضل من عتق الأنثى) لفضل الذكر على الأنثى (وهما) أي: الذكر والأنثى (في الفكاك من النار، إذا كانا مؤمنين سواء) لعموم قوله ﷺ : "مَن أعتق رقبةً مؤمنةً … " الحديث (٣)، وعُلم منه: أنه لا يحصل الفكاك منها بعتق الرقبة الكافرة للحديث المذكور، وإن قلنا: يُثاب عليه كما تقدم. (والتعدُّد في العتق) ولو من إناث (أفضل من عتق الواحد) ولو ذكرًا (بذلك المال) لما فيه من تخليص عدد معصوم من ضرر الرق. (ويُستحب عتق) من له كَسْب ودِين؛ لانتفاعه بملك كسبه بالعتق (و) يُستحب (كتابة مَن له كسب ودِين) لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٤)؛ ولانتفاعه بملك كسبه بالعتق. (ويُكره عتق من لا قوة له، ولا كسب) لسقوط نفقته بإعتاقه، فيصير كَلًّا على الناس، ويحتاج إلى المسألة، وكذا كتابته. (وإن كان) الرقيق (ممن يَخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب، وتركَ إسلامه، أو) يَخاف عليه (الفساد من قطع طريق وسرقة، أو يَخاف على الجارية الزنى والفساد، كُرِه إعتاقه) لئلا يكون وسيلة إلى مُحَرَّم

стр. 4967

(وإن عَلِم ذلك) أي: الرجوع إلى دار الحرب، وترك الاسلام، أو الفساد من قطع طريق وسرقة، أو الزنى (منه) أي: الرقيق؛ حَرُم عتقه (أو ظَنَّه) أي: ظن السيد وقوع ما ذكر من الرقيق (حَرُم) عتقه؛ لأن التوسل إلى المُحَرَّم حرام (و) إن أعتقه مع علمه، أو ظنه ذلك منه (صح) العتق؛ لأنه إعتاق صدر من أهله في محله، فنفذ؛ كعتق غيره. (ولو أعتق رقيقَه، واستثنى نفعَهُ مدةً معلومةً) كشهر، أو سنة ونحوها، صح كبيعه كذلك (أو) أعتقه و (استثنى خدمتَهُ) للمعتق، أو غيره كما أشار اليه في "الاختيارات" (١) (مدة حياته، صح) ما ذكر من العتق والاستثناء؛ لأن أُمَّ سلمة (أعْتَقَتْ سَفِينة واشترطتْ خدمتَهُ له ﷺ ما عاش" رواه أبو داود (٢). (ويصح العتق ممن تصح وصيته، وإن لم يبلغ (٣)) قاله في "الرعايتين"، و"الفائق" زاد في "الفائق": نص عليه (٤). وقال في "المذهب": يصح عتق من يصح بيعه. قال الناظم: ولا يصح إلا ممن يصح تصرُّفه في ماله، وقدَّمه في "المستوعب". وقطع الموفَّق وغيره أنه لا عتق لمميز، وقال طائفة من الأصحاب: لا يصح عتق الصغير بغير خلاف، منهم الموفَّق، وأثبت غير واحد الخلاف. (ولا يصح) العتق (من سفيه) كالهبة والصدقة منه (ولا) يصح -أيضًا- (من مجنون) لأنه لا يعقل ما يقوله (ولا) يصح عتقٌ -أيضًا- (من

стр. 4968

غير مالك بغير إذنه) كبيعه وهبته وصدقة به (ولا أن يُعتق) أب (عبد ولده الصغير، كـ) ـما لا يصح أن يعتق عبد ولده (الكبير، ولا) عبد ولده (المجنون، ولا) أن يعتق عبد (يتيمه الذي في حِجره) لأنه تبرع وهو ممنوع منه. (ولا) يصح -أيضًا- (عتق) العبد (الموقوف) ولو على معين، وقلنا: الملك فيه له؛ لتعلُّق حق من يأتي من البطون بعده به. (ولو قال رجل) أو امرأة (لعبد غيره) أو أَمَته: (أنت حُرٌّ من مالي، فلَغْوٌ) لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، ولا يملك مال غيره ببذل عوضه (فإن اشتراه بعد ذلك) أي: بعد قوله: أنت حُرٌّ من مالي (فهو مملوكه، ولا شيء عليه) لأنه لم يقع منه تعليق لعتقه على ملكه، ولا نَذْر لعتقه. (ويحصُل العتق بالقول، و) يحصُل -أيضًا- بـ (ـالملك) لذي رَحِمٍ مَحْرَم، وباستيلاد إذا مات؛ ذكره في "الكافي"، وبالتمثيل ويأتي. و (لا) يحصل (بالنية المجرَّدة) لأنه إزالة ملك، فلا يُكتفى فيه بالنية المجردة كالطلاق. (فأما القول فـ) ـله صريح وكناية، و (صريحه لفظ: العتق، و) لفظ (الحرية) لأنهما لفظان ورد الشرع بهما، فوجب اعتبارهما (كيف صُرِّفا، نحو) قوله لرقيقه: (أنت حر، أو) أنت (محرَّر) أو حررتُك (أو) أنت (عتيق، أو معتق، أو) قال له، (أنت حر في هذا الزمان، أو) أنت حر في هذا (المكان) أو في هذا البلد، فيعتق مطلقًا؛ لأنه إذا أعتق في زمان أو مكان، لا يعود رقيقًا في غيرهما (أو) قال لرقيقه: (أعتقتُك) فيعتق في جميع ما تقدم (ولو) كان (هازلًا) كالطلاق (ولو تجرَّد) ما سبق من لفظ

стр. 4969

الصريح (عن النية) قال أحمد (١) في رجل لَقِي امرأة في الطريق، فقال: تنحَّيْ يا حُرة. فإذا هي جاريته، قال: قد عتقت عليه. وقال (٢) في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مُرُّوا، أنتم أحرار. وكان فيهم أُم ولده، لم يعلم بها، قال: هذا به عندي تعتق أم ولده. و (لا) يصح العتق (من نائم ونحوه) كمُغمىً عليه ومبرسم؛ لأنهم لا يعقلون ما يقولون. قال في "الفاتق": قلت: نية قصد اللفظ معتبرة تحرُّزًا من النائم ونحوه، ولا تُعتبر نية النفاذ، ولا نية القربة، فيقع عتق الهازل. انتهى. ومعنى قوله: نية قصد اللفظ. أي: إرادة لفظه لمعناه، فلا عتاق لِحاكٍ وفقيه يكرره ونائم ونحوه، كما يأتي في الطلاق. ويُستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ، ذكرها بقوله: (غير أمر، ومضارع، واسم فاعل) فمن قال لرقيقه: حَرِّرْه، أو أعْتِقْه، أو أُحَرِّرُه، أو أُعْتِقُه، أو هذا مُحرِّر بكسر الراء، أو هذا معتِق بكسر التاء، لم يعتق بذلك؛ لأن ذلك طلب ووعد وخبر عن غيره، فلا يكون واحد منها صالحًا للإنشاء، ولا إخبار عن نفسه فيؤاخذ به. فإن قال: أنت عاتق، فقياس ما يأتي في الطلاق يعتق بذلك. (وإن) قال لرقيقه: أنت حر، و (قصد بلفظ الحرية: عِفَّته وكرم أخلاقه) لم يعتق (أو) قصد (بقوله) لرقيقه: (ما أنت إلا حُر) غير معناه كأن (يريد به عدم طاعته ونحو ذلك، لم يعتق) قال حنبل (٣): سُئِل أبو

стр. 4970

عبد الله عن رجل قال لغلامه: أنت حُرٌّ، ولا يريد أن يكون حرًّا، أو كلام شبه هذا: رجوت ألا يعتق، وأنا أهاب المسألة؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله، فانصرف إليه. وييان احتمال اللفظ لما أراده: أن المرأة الحر تُمدح بمثل هذا، يقال: امرأة حرة، يعنون عَفيفة. وتُمدح المملوكة -أيضًا- بذلك. ويقال لكريم الأخلاق: حُر. قالت سُبَيْعة ترثي عبد المطلب (١): ولا تسأما أن تبكيا كلَّ ليلة … ويومٍ على حُرٍّ كريمٍ الشمائل (ولو أراد العبدُ إحلافَه (٢)) أي: إحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر (فله ذلك) فيحلف السيد، لاحتمال صدق العبد، فعلى هذا: إن نَكَل قُضي عليه بالعتق. (وكنايته) أي: العتق: (خَلَّيْتُك، والْحَقْ بأهلك، واذهبْ حيث شئتَ وأطلقتُكَ، وحبلُك على غاربك، ولا سبيل) لي عليك (ولا مِلك) لي عليك (ولا رِقَّ) لي عليك (ولا سلطان) لي عليك (ولا خدمة لي عليك، وفككتُ رقبتَك، وأنت مولاي، وأنت لله، ووهبتُك لله، ورفعتُ يدي عنك إلى الله، وأنت سائبة، وملَّكْتُك نفسك، وقوله لأمَته: أنت طالق، أو) أنت (حرام) وفي "الانتصار": وكذا: اعتدِّي، وأنه يحتمل مثله في لفظ الظِّهار. (وقوله لعبده الذي لا يُمْكِنُ كونه منه لكبره، أو صغره ونحوه) ككونه ممسوحًا: (أنت ابني، أو) أنت (أبي، فلا يعتق بها) أي: بشيء من هذه الكنايات (ما لم ينوِ عتقه) لأن هذه الألفاظ تحتمل العتق وغيره، فلا

стр. 4971

تُحمل عليه إلا بالنية. (وان) قال لعبده: أنت أبي، أو ابني، و (أمكن كونه منه؛ عَتَق)، نواه أو لا (ولو كان له نسب معروف) لجواز كونه من وطء شُبهة. (وإن قال) لرقيقه: (أعتقتُكَ من ألف سنة، أو) قال له: (أنت حُرٌّ من ألف سنة، ونحوه) مما هو معلوم الكذب، لم يعتق (أو قال لأمَته: أنت ابني، أو لعبده: أنت ابنتي، لم يعتق) بذلك؛ لأنه محال من الكلام، وكذب يقينًا. قلت: وإن نوى به العتق عَتَق، قياسًا على قوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه: أنت ابني. (وإن أعتق) أَمَة (حاملًا، عَتَقَ جنينها) لأنه يتبعها في البيع والهبة، فتبعها في العتق (إلا أن يستثنيه) أي: الحمل، فلا يعتق لإخراجه إياه. وعُلم منه: صحة استثناء الحَمْل في العتق، وبه قال ابن عمر (١)، وأبو هريرة (٢)، لأنه يصح إفراده بالعتق، بخلاف البيع، فيصح استثناؤه كالمنفصل، ويفارق البيع؛ لأنه عقد معاوضة يُعتبر فيه العلم بصفات المعوض، ليعلم هل قام مقام العوض أو لا؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتَق، ولا تُنافيه الجهالة به، ويكفي العلم بوجوده، وقد وُجِد. (وإن أعتق ما في بطنها دونها) بأن قال: أعتقتُ حملك (عَتَق)

стр. 4972

حملُها (وحدَه) ولم يَسْرِ العتق إلى أُمِّه؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف عكسه (ولو أعتق أمَةً حَمْلُها لغيره، وهو) أي: المعتق (موسر) بقيمة الحمل (كـ) ـالحمل (الموصى به) إذا أعتق الوارث الموسر أُمّه (عتق الحمل) تبعًا لأمه بالسراية (وضمن) المعتق (قيمته) للموصى له به؛ لأنه فوَّته عليه. قلت: وتعتبر قيمته يوم وضعه؛ لأنه أول وقت يتأتى تقويمه فيه. (وأما الملك) الذي يحصُل به العتق (فمن مَلَك) من جائز التصرف وغيره (ذا رَحِم) أي: قرابة (مَحْرَم) وهو الذي لو قُدِّر أحدهما ذكرًا، والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب، بخلاف ولد عمه وخاله، ولو كان أخاه من رضاع، فإنه لا يعتق عليه بالملك، وإن كان ذا رَحم مَحْرَم؛ لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب (ولو) كان ذو الرحم المَحرَم (مخالفًا له في الدَّين) وقوله: (بميراث أو غيره) من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها متعلق بـ"ملك". (ولو) كان المملوك المُحرَّم بالقرابة (حَمْلًا) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمَة، التي هي حامل من ابنه (عتق عليه) لحديث الحسن عن سَمُرَة مرفوعًا: "مَن ملكَ ذا رحِمٍ مَحرمٍ فهو حُرٌّ" رواه الخمسة (١)،

стр. 4973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4974

وحسَّنه الترمذي، وقال: العمل على هذا عند أهل العلم (١). وأما قوله ﷺ : "لا يجزي ولد والدَه إلا أن يجِدهُ مملوكًا فيشتَريَه فيُعتِقه" رواه مسلم (٢)، فيحتمل أنه أراد: فيشتريه فيعتقه بشرائه، كما يقال: ضربه فقتله، والضرب هو القتل، وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى، جاز عطف صفته عليه، كما يقال: ضربه فأطار رأسه. وذكر أبو يعلى الصغير: أنه -أي: العتق بالملك- آكد من التعليق، فلو عَلَّق عتق ذي رَحِمه المَحْرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا بتعليقه. و (لا) يعتق بالملك ذو رَحِم (غير مَحْرَم) كولد عَمِّه وعَمَّته، وولد خاله وخالته، (ولا) يعتق -أيضًا- بالملك (مُحَرَّم برضاع) كأمّه منه،

стр. 4975

وأُخته منه، وعَمَّته منه، وخالته منه (أو) مُحَرَّم بـ (ـمصارهة) كأمّ زوجته وبنتها، وحلائل عمودي النسب، فلا يعتقون بالملك؛ لمفهوم الحديث السابق؛ ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليهم، فيبقون على الأصل. (وإن ملك) إنسان (ولده وإن نزل) من زنىً، لم يعتق عليه (أو) ملك (أباه) وإن علا (من الزنى، لم يعتق) عليه، لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحَجْب والمحرمية، ووجوب الإنفاق، وثبوت الولاية عليه، لم يثبت شيء منها في كونه أبًا، ولا في كونه ابنًا، فكذا في العتق. (وإن ملك سهمًا) أي: جزءًا، وإن قَلَّ (ممن يعتق عليه) كأبيه، وابنه، وأخيه وعَمّه (بغير الميراث) متعلّق بـ "ملك"، (وهو) أي: المالك لجزء من أبيه ونحوه (موسر) بقيمة باقية (عتق عليه كله) أي: كل الذي ملك جزءه؛ لأنه فعل سبب العتق اختيارًا منه، وقَصْدًا إليه، فسرى عليه كما لو أعتق نصيبه من مشترك. قال الإمام أحمد (١): له نصف القيمة. قال في "الفروع": لا قيمة النصف. وردَّه ابن نصر الله في "حواشيه"، وتأول كلام أحمد. وقال الزركشى: هل يقوّم كاملًا ولا عتق فيه، أو قد عتق بعضه؟ فيه قولان للعلماء، أصحهما الأول، وهو الذى قاله أبو العباس (٢) فيما أظن؛ لظاهر الحديث؛ ولأن حق الشريك إنّما هو في نصف القيمة لا قيمة النصف، بدليل ما لو أراد البيع، فإن الشريك يُجبر على البيع معه. انتهى. وكذا الحكم لو أعتق شركًا في عبد، وهو موسر
следующие страницы →