← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

تُحمل عليه إلا بالنية. (وان) قال لعبده: أنت أبي، أو ابني، و (أمكن كونه منه؛ عَتَق)، نواه أو لا (ولو كان له نسب معروف) لجواز كونه من وطء شُبهة. (وإن قال) لرقيقه: (أعتقتُكَ من ألف سنة، أو) قال له: (أنت حُرٌّ من ألف سنة، ونحوه) مما هو معلوم الكذب، لم يعتق (أو قال لأمَته: أنت ابني، أو لعبده: أنت ابنتي، لم يعتق) بذلك؛ لأنه محال من الكلام، وكذب يقينًا. قلت: وإن نوى به العتق عَتَق، قياسًا على قوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه: أنت ابني. (وإن أعتق) أَمَة (حاملًا، عَتَقَ جنينها) لأنه يتبعها في البيع والهبة، فتبعها في العتق (إلا أن يستثنيه) أي: الحمل، فلا يعتق لإخراجه إياه. وعُلم منه: صحة استثناء الحَمْل في العتق، وبه قال ابن عمر (١)، وأبو هريرة (٢)، لأنه يصح إفراده بالعتق، بخلاف البيع، فيصح استثناؤه كالمنفصل، ويفارق البيع؛ لأنه عقد معاوضة يُعتبر فيه العلم بصفات المعوض، ليعلم هل قام مقام العوض أو لا؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتَق، ولا تُنافيه الجهالة به، ويكفي العلم بوجوده، وقد وُجِد. (وإن أعتق ما في بطنها دونها) بأن قال: أعتقتُ حملك (عَتَق)

стр. 4972

حملُها (وحدَه) ولم يَسْرِ العتق إلى أُمِّه؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف عكسه (ولو أعتق أمَةً حَمْلُها لغيره، وهو) أي: المعتق (موسر) بقيمة الحمل (كـ) ـالحمل (الموصى به) إذا أعتق الوارث الموسر أُمّه (عتق الحمل) تبعًا لأمه بالسراية (وضمن) المعتق (قيمته) للموصى له به؛ لأنه فوَّته عليه. قلت: وتعتبر قيمته يوم وضعه؛ لأنه أول وقت يتأتى تقويمه فيه. (وأما الملك) الذي يحصُل به العتق (فمن مَلَك) من جائز التصرف وغيره (ذا رَحِم) أي: قرابة (مَحْرَم) وهو الذي لو قُدِّر أحدهما ذكرًا، والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب، بخلاف ولد عمه وخاله، ولو كان أخاه من رضاع، فإنه لا يعتق عليه بالملك، وإن كان ذا رَحم مَحْرَم؛ لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب (ولو) كان ذو الرحم المَحرَم (مخالفًا له في الدَّين) وقوله: (بميراث أو غيره) من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها متعلق بـ"ملك". (ولو) كان المملوك المُحرَّم بالقرابة (حَمْلًا) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمَة، التي هي حامل من ابنه (عتق عليه) لحديث الحسن عن سَمُرَة مرفوعًا: "مَن ملكَ ذا رحِمٍ مَحرمٍ فهو حُرٌّ" رواه الخمسة (١)،

стр. 4973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4974

وحسَّنه الترمذي، وقال: العمل على هذا عند أهل العلم (١). وأما قوله ﷺ : "لا يجزي ولد والدَه إلا أن يجِدهُ مملوكًا فيشتَريَه فيُعتِقه" رواه مسلم (٢)، فيحتمل أنه أراد: فيشتريه فيعتقه بشرائه، كما يقال: ضربه فقتله، والضرب هو القتل، وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى، جاز عطف صفته عليه، كما يقال: ضربه فأطار رأسه. وذكر أبو يعلى الصغير: أنه -أي: العتق بالملك- آكد من التعليق، فلو عَلَّق عتق ذي رَحِمه المَحْرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا بتعليقه. و (لا) يعتق بالملك ذو رَحِم (غير مَحْرَم) كولد عَمِّه وعَمَّته، وولد خاله وخالته، (ولا) يعتق -أيضًا- بالملك (مُحَرَّم برضاع) كأمّه منه،

стр. 4975

وأُخته منه، وعَمَّته منه، وخالته منه (أو) مُحَرَّم بـ (ـمصارهة) كأمّ زوجته وبنتها، وحلائل عمودي النسب، فلا يعتقون بالملك؛ لمفهوم الحديث السابق؛ ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليهم، فيبقون على الأصل. (وإن ملك) إنسان (ولده وإن نزل) من زنىً، لم يعتق عليه (أو) ملك (أباه) وإن علا (من الزنى، لم يعتق) عليه، لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحَجْب والمحرمية، ووجوب الإنفاق، وثبوت الولاية عليه، لم يثبت شيء منها في كونه أبًا، ولا في كونه ابنًا، فكذا في العتق. (وإن ملك سهمًا) أي: جزءًا، وإن قَلَّ (ممن يعتق عليه) كأبيه، وابنه، وأخيه وعَمّه (بغير الميراث) متعلّق بـ "ملك"، (وهو) أي: المالك لجزء من أبيه ونحوه (موسر) بقيمة باقية (عتق عليه كله) أي: كل الذي ملك جزءه؛ لأنه فعل سبب العتق اختيارًا منه، وقَصْدًا إليه، فسرى عليه كما لو أعتق نصيبه من مشترك. قال الإمام أحمد (١): له نصف القيمة. قال في "الفروع": لا قيمة النصف. وردَّه ابن نصر الله في "حواشيه"، وتأول كلام أحمد. وقال الزركشى: هل يقوّم كاملًا ولا عتق فيه، أو قد عتق بعضه؟ فيه قولان للعلماء، أصحهما الأول، وهو الذى قاله أبو العباس (٢) فيما أظن؛ لظاهر الحديث؛ ولأن حق الشريك إنّما هو في نصف القيمة لا قيمة النصف، بدليل ما لو أراد البيع، فإن الشريك يُجبر على البيع معه. انتهى. وكذا الحكم لو أعتق شركًا في عبد، وهو موسر

стр. 4976

على ما يأتي؛ قاله في "الإنصاف" (وإلا) أي: وإن لم يكن موسرًا بقيمة باقية كله (عتق منه بقَدْر ما هو موسر به) ممن ملك جزءه بغير إرث. (والموسر هنا: القادر حالة العتق على قيمته) أي: قيمة ما عتق عليه بالسراية (وأن يكون ذلك) الذي هو قيمته (كفطرة) أى: فاضلًا عن حاجته، وحاجة من يمونه يوم العتق وليلته. (وإن كان) الذي ملك جزءًا من رَحِمه المَحْرَم (معسرًا) فلم يملك من قيمة باقيه شيئًا فاضلًا عن حاجته وحاجة من يمونه، لم يعتق منه سوى ما ملكه (أو ملكه) أي: ملك جزءًا من رَحِمه المَحْرم (بالميراث، ولو) كان (موسرًا) بقيمة باقيه (لم يعتق عليه إلا ما ملك) منه؛ لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه؛ لحصول ملكه بدون فعله وقصده. (وإن مثَّل) -بتشديد المثلثة- قال أبو السعادات (١): مثَّلثُ بالحيوان أمثِّل تمثيلًا، إذا قطعت أطرافه، وبالعبد إذا جدعت أنفه، أو أذنه ونحوه، (برقيقه، ولو) كان تمثيله به (بلا قصد، فقطع أنفه، أو) قطع (أذنه، أو) قطع (عضوًا منه) كيده أو رجله (أو جبَّه) بأن قطع ذكره (أو خصاه) بأن قطع خُصيتيه (أو خرق) عضوًا منه (أو أحرق) بالحاء المهملة (عضوًا منه) أي: من رقيقه كيَدِهِ أو رجله (أو وطئ) سيد (جاريته المباحة التي لا يوطأ مثلها، فأفضاها) أي: خرق ما بين سبيليها (قال الشيخ (٢): أو استكرهه على الفاحشة) أي: لو فعل المالك الفاحشة، أي: اللواط بعبده مكرهًا (عتق عليه) الرقيق بمجرد التمثيل به (بلا حكم) حاكم، لما روى عمرو بن شعيب، من أبيه، عن جده: "أنَّ زِنباعًا أبا

стр. 4977

رَوحٍ وَجد غُلامًا له مع جاريته، فَقَطع ذكرَه وجدَع أنفهُ، فأتى العبدُ النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ ﷺ : ما حَملك على ما فعلت؟ قال: فعَل كذا وكذا، قال: اذهب فأنت حرٌّ" رواه أحمد (١) وغيره. والاستكراه على الفاحشة في معنى التمثيل، وحيث تقرر أنه يعتق بالتمثيل فإنه يعتق (ولو كان عليه) أي: على السيد أو العبد الذي مثَّل به (دين) ولو تعلَّق برقبة العبد، كما لو أعتقه بالقول. (وله) أي: للسيد الذي مثَّل برقيقه (ولاؤه) لحديث: "الولاءُ لمن أعتق" (٢) وكما لو عتق عليه بغير ذلك. وقيل: ولاؤه لبيت المال. (ولا عتق) حاصل (بضربه) أي: الرقيق (وخدشه، ولعنه) لأنه لا نص في العتق بذلك، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فلم يعتق بذلك كما لو هَّدده. (ولو مثَّل) سيد (بعبد مشترك) بينه وبين غيره (سرى العتق) من نصيب الممثِّل (إلى باقيه بشرطه) وهو أن يكون الممثل موسرًا بقيمة باقيه فاضلة كفطرة (وضمن) الممثل (للشريك) قيمة حصته يوم عتقه (ذكره ابن عقيل) قياسًا على ما لو أعتق نصيبه بالقول. و (لا) عتق (إذا مثَّل بعبد غيره) لأنه لا يملك عتقه بالقول، فأولى

стр. 4978

ألَّا يعتق بتمثيله به، وعليه دية ما جنى عليه، على ما يأتي تفصيله فى الجنايات، وملك سيده باق عليه. (وقال جماعة) من الأصحاب: (لا يعتق المُكاتَب بالمُثْلة) لأنه يستحق على سيده أرش الجناية فينجبر بذلك. (ولو أعتق عبده) وبيده مال، فهو لسيده، رُوي عن ابن مسعود (١) وأبي أيوب (٢) وأنس (٣)؛ لما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير: "يا عُميرُ، إني أريد أن أعتقَك عِتقًا هنيًّا، فأخبرني بمالِكَ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيّما رجل أعتق عبده، أو غلامهُ فلم يخبره بماله، فمالُهُ لسيِّده" (٤)؛ ولأن العبد وماله كانا للسيد، فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه في الآخر، كما لو باعه.

стр. 4979

ويدل عليه قوله ﷺ : "من باعَ عبدًا وله مالٌ، فمالهُ للبائع إلا أن يشترطه المبتاعُ" (١) فأما حديث ابن عمر يرفعه: "مَن أعتقَ عبدًا وله مالٌ فالمال للعبد" رواه أحمد وغيره (٢)، فقال أحمد (٣): يرويه عبيد الله بن أبي

стр. 4980

جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف الحديث، كان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس فيه بالقوي. (أو) أعتق (مكاتبه وبيده مال، فهو لسيده) لما سبق، بخلاف ما لو أدى المكاتب ما عليه من دين الكتابة، فإنه يعتق، وما بقي بيده من المال فله، كما يأتي في بابه. فصل (ومن أعتق جزءًا من رقيقه غير شعر، وسن، وظفر، وريق، ونحوه) كدمع، وعرق، ولبن، ومني، وبياض، وسواد، وسمع، وبصر، وشم، ولمس، وذوق (معينًا) كان الجزء الذي أعتقه -غير ما استثنى- كيده ورجله، و (كرأسه وإصبعه، أو مشاعًا كنصفه، وعُشر عُشره، ونحوه) كجزء من ألف جزء منه (عتق) الرقيق (كله) لقوله ﷺ : "مَن أعتق شِقْصًا له مِن مملوكٍ، فهو حُرٌّ مِن ماله" (١) قال في "المغنى" وغيره: ولأنه إزالة ملك عن بعض مملوك الآدمى، فزال عن جميعه، كالطلاق، ويفارق البيع؛ فإنه لا يحتاج إلى السعاية، ولا ينبنى على التغليب والسراية. وأما إذا قال: شعرك، أو نحوه حر؛ فإنه لا يعتق منه شيء؛ لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها، فهي في قوة المنفصلة. (وإن أعتق) أحد شريكين (شِركًا له في عبد) أو أَمَةٍ، بأن أعتق

стр. 4981

حصته، أو بعضها (أو) أعتق (العبد) المشترك (كله) أو أعتق الأَمَة المشتركة كلها (وهو) أي: الشريك الذي باشر العِتق (موسر بقيمة باقيه يوم) أي: حين (عتقه على ما ذكر في زكاة فِطر؛ عتق) العبد (كله) أو الأمَة كلها (وعليه) أي: الشريك المباشر للعتق (قيمة باقية لشريكه) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "مَن أعتق شِركًا له في عبدٍ، وكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد، قُوِّمَ عليه العبد قيمةَ عَدْل، فأعطى شُركاءَهُ حصَّتهُم، وعَتَقَ عليه العبد، وإلا؛ فقد عتَقَ عليه ما عَتَق" متفق عليه (١). وتُعتبر القيمة (وقت عتقه) أي: اللفظ بالعتق؛ لأنه حين التلف (فإن لم يؤدِّ) الشريك المعتق (القيمة حتى أفلس) أي: حَجَر عليه الحاكم لفلس (كانت) القيمة (في ذمته) فيضرب لربها بها أسوة الغرماء، ولم يبطل العتق؛ لأنه إذا وقع لا يرتفع (ويعتق على موسر ببعضه) أي: ببعض قيمة باقي العبد، أو الأمَة (بقَدْره) أي: بقدر ما هو موسر به فقط، وباقيه رقيق (كما تقدم (٢)) في من ملك جزءًا من ذي رَحِمه المَحْرَم بنسب (وولاؤه) أي: ولاء ما عتق عليه من نصيب شريكه بالسراية (له) لأنه المعتق له، ولذلك غرم قيمته. (وسواء) فيما تقدم (كان العبد والشركاء مسلمين) كلهم (أو كافرين) كلهم (أو) كان (بعضهم) مسلمًا، وبعضهم كافرًا، ولو كان المعتق كافرًا والعبد مسلمًا؛ لما تقدم، ولا فرق في العبد -أيضًا- بين القن والمُدَبَّر والمُكاتَب ونحوه، ولو مع رهن شقص الشريك، وتجعل

стр. 4982

قيمته مكانه، وإذا كان المشترك مكاتَبًا، وسرى العتق، قُوِّم مكاتَبًا، وغرم المعتق حصة الشريك منه. (فإن أعتقه الشريك بعد ذلك) أي: بعد عتق شريكه لنصيبه وسراية العتق إلى نصيبه (ولو قبل أخذ) الشريك (القيمة) لم ينفذ عتقه له؛ لأنه قد صار حرًّا بعتق الأول له؛ لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة، وصار جميعه حرًّا واستقرَّت القيمة على المعتق الأول، فلا يعتق بعد ذلك بعتق غيره (أو تصرَّف) الشريك (فيه) أي: في نصيبه من العبد المشترك بعد عتق شريكه الموسر (لم ينفذ) تصرفه، سواء كان بيعًا، أو هبة، أو إجارة، ونحوها؛ لأنه تصرف في حرٍّ. (وإن اختلفا) أي: الشريكان (في القيمة) أي: قيمة العبد المشترك حين اللفظ بالعتق (رجع إلى قول المقوِّمين) أي: أهل الخبرة بالقيم؛ لأنهم أدرى بها، ولابُدَّ من اثنين، كما يؤخذ من بأب القسمة من قولهم: إن كان يحتاج إلى تقويم، فلابُدَّ من قاسمين (فإن كان العبد) الذي وقعت السراية فيه (قد مات أو غاب، أو تأخَّر تقويمه) عن زمن اللفظ بالعتق (زمنًا تختلف فيه القيمة، ولم يكن بينة) بقيمته وقت العتق (فالقول قول المعتِق) بيمينه؛ لأنه منكِر لما زاد على ما يقوله، والأصل براءة ذِمته من الزيادة. (وإن اختلفا في صناعةٍ في العبد توجب زيادة القيمة؛ فقول المعتِق) أيضًا بيمينه؛ لما تقدم (إلا أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال، ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه، فيكون القول قول الشريك) المطالب بالقيمة؛ لأن الظاهر معه، والأصل عدم التعلم (كما لو اختلفا في عيب ينقصه، كسرقة وإباق) بأن قال المعتِق: كان العبد يسرق، أو

стр. 4983

يأبق، وأنكر شريكُه، فقوله؛ لأن الأصل سلامته. (وإن كان العيب) موجودًا (فيه حال الاختلاف، واختلفا في حدوثه فـ) ـــالقول (قول المعتِق) في عدم حدوثه؛ لأنه الأصل. (وإن كان المعتِق) للعبد المشترك، أو لنصيبه منه (معسرًا بقيمة شقص شريكه كله، فلم يملك شيئًا من قيمته (عتق نصيبه) من العبد أو الأَمَة (فقط) يعني: ولا يسري عتقه إذًا إلى نصيب شريكه (ولو أيسر بعده) أي: بعد العتق؛ لقوله ﷺ : "وإلَّا فقد عَتَق عليه ما عَتَق" (١). (وإذا كان لرجل) أو امرأة (نصف عبد) أو أَمَة (ولـ) ـشخص (آخر ثلثه) أي: العبد أو الأمَة (ولـ) ـشخص (آخر سدسه، فأعتق موسران منه) أي: العبد أو الأمَة (حقَّيهِما معًا بوكيل) بأن وكَّلا من أعتق حقَّيهما منه معًا، أو وكَّل أحدهما الآخر فأعتق حقَّيهما (أو تعليقٍ) بأن قالا له: إذا جاء رأس الشهر، أو دخلت الدار ونحوه، فنصيبنا منك حُر ونحوه، وكذا لو تلفَّظا بالعتق معًا (فضمان حق) الشريك (الثالث) بينهما نصفين؛ لأن عتق نصيب الثالث عليهما إتلاف لرقِّه، وقد اشتركا فيه فتساويا في ضمانه، ويفارق الشفعة؛ لأنها شُرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع، فكان استحقاقه على قَدْر نصيبه (وولاء حصته) أي: الشريك الثالث (بينهما نصفين) لأن الولاء بحسب العتق. (ولو قال شريك) في رقيق: (أعتقتُ نصيبَ شريكي فـ) ـــقوله ذلك (لغو) ولو موسرًا، ولو رضي شريكه؛ لأنه لا ولاية له على نصيب شريكه. (وإن قال) الشريك في رقيق: (أعتقتُ النصف، انصرف إلى ملكه

стр. 4984

ثم سرى) العتق إلى نصيب شريكه إن كان موسرًا؛ لأن الظاهر أنه أراد نصفه الذي يملكه. ونقل ابن منصور عن أحمد (١) -في دار بينهما، قال أحدهما: بعتك نصف هذه الدار-: لا يجوز، إنما له الربع من النصف حتى يقول: نصيبي. (ولو وكَّل أحدهما) أي: أحد الشريكين الشريك (الآخر) في عتق نصيبه من الرقيق المشترك (فأعتق) الشريك الوكيل (نصفه ولا نية) بأن لم ينوِ بالنصف الذي أعتقه نصفه، أو نصف شريكه الذي وكِّله (انصرف) العتق (إلى نصيبه) أي: الوكيل، دون نصيب شريكه الموكِّل؛ لأن الأصل في تصرُّف الإنسان أن يكون في ماله ما لم ينوه عن موكِّله، وأيهما سرى العتق عليه، لم يضمن حصة شريكه؛ ذكره في "المنتهى". (ومن ادَّعى أنَّ شريكه الموسر أعتق حقَّه) من رقيق مشترك (فأنكر) شريكه ذلك (عَتَق حق المُدَّعي) وحده؛ لاعترافه بحريته (مجانًا) فلا يَغرم له أحد قيمته (ولم يعتق نصيب) الشريك (الموسِر) من الرقيق؛ لأن إقرار شريكه عليه غير مقبول، (ولا تُقبل شهادة المُعسِر عليه) أي: على الموسر بالعتق (لأنه يجرُّ إلى نفسه نفعًا) بشهادته؛ لكونه يوجب عليه بشهادته قيمة حصته له (فإن لم تكن) للعبد (بينة سواه، حلف الموسِرُ، وبرئ من القيمة والعَتق) جميعًا. (ولا ولاء للمعسِر في نصيبه) لأنه لا يَدَّعيه (ولا) ولاء (للموسر) أيضًا على نصيب المعسر؛ لأنه لا يدعيه (فإن عاد المعسر، فأعتقه وادعاه) أي: فاعترف أنه كان أعتق حصته (ثبت له) ولاء حصته؛ لأنه لا منازع له فيه. وإن عاد الموسر، واعترف بإعتاق نصيبه، وصدَّقه المعسِر

стр. 4985

مع إنكار المعسر لعِتق نصيبه، عتق نصيب المعسِر أيضًا، وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر، وثبت له الولاء على جميعه. (وإن كان المدَّعى عليه) بأنه أعتق نصيبه من العبد (معسِرًا) وأنكر (فـ) ــالقول (قوله مع يمينه) لأن الأصل عدم العتق (ولا يعتق منه) أي: العبد (شيء) لأنه ليس في دعواه على المعسر أنه أعتق نصيبه اعترافٌ بحرية نصيبه، ولا ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق. (فإن كان المُدَّعي) رجلًا (عدلًا حلف العبد مع شهادته) وقُبلت شهادته؛ لأنه لا يجر بها إليه نفعًا؛ لاعترافه بعسرته، فلا سراية (و) إذا شهد الرجل العدل، وحلف العبد معه بأنه أعتق نصفه (١) (صار نصفه حرًّا وإن لم يحلف معه، لم يعتق منه شيء؛ لأن العتق لا يحصل بشاهد واحد من غير يمين. (وإن اشترى المدعي حق شريكه) بعد دعواه عليه أنه أعتقه (عتق عليه) حق شريكه (كله) مؤاخذة له باعترافه، ولم يَسْرِ العتق إلى نصيبه؛ لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه، ولا يثبت له عليه ولاء؛ لأنه لا يدَّعيه، بل يعترف أن المعتق غيره. وقال أبو الخطاب: يعتق العبد كله؛ لأنه شراء حصل به الإعتاق، فأشبه شراء بعض ولده. وهو ظاهر كلام المصنف هنا، لكن تخريجه على المذهب أَولى، كما أشرت إليه أولًا؛ ليوافق ما يأتي قريبًا. (وإن ادَّعى كلُّ واحد منهما) أي: من الشريكين (ذلك) أي: أن شريكه أعتق نصيبه (على شريكه، وهما موسران، عتق) المشترك (عليهما) لاعتراف كلِّ منهما بحريته، وصار كلٌّ مدَّعيًا على شريكه

стр. 4986

بنصيبه من قيمته، فيحلف كلٌّ منهما للآخر للسراية حيث لا بينة (ولا ولاء لهما عليه) لأنهما لا يدَّعيانه، وولاؤه لبيت المال كالمال الضائع. (وإن كان أحدهما معسرًا) والآخر موسرًا، وادعى كلٌّ منهما علي الآخر أنه أعتق نصيبه (عتق نصيبه) أي: المعسر (فقط) لاعترافه بحرية نصيبه بإعتاق شريكه الموسر الذي يسري عتقه إلى حصة المعسر، ولم يعتق نصيب الموسر؛ لأنه يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه، أعتق نصيبه، فعتق وحده. (وإن كانا) أي: الشريكان (معسرين) وادعى كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه من الرقيق (لم يعتق منه شيء) لأنه ليس في دعوى أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه؛ لكون عتق المعسر لا يسري إلى غيره. (وللعبد) أو الأمة (أن يحلف مع كل واحد منهما، ويعتق) حيث كانا عدلين؛ لأنه لا مانع من قَبول شهادة أحدهما على الآخر؛ لأنه لا يجرُّ بها إلى نفسه نفعًا ولا يدفع عنها ضررًا (أو) يحلف (مع أحدهما) أي: أحد الشريكين (إن كان) أحدهما (عدلًا، ويعتق نصفه) أي: المشترك وهو نصيب المشهود عليه. (وأيهما) أي: أي الشريكين المعسرين اللذين ادَّعى كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه (اشترى نصيب صاحبه) منه أو من غيره (عتق ما اشترى فقط) أي: بلا سراية إلى نصيبه؛ لما تقدم من أن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه، ولا ولاء له عليه؛ لأنه لا يدعي إعتاقه، بل يعترف بأن المعتق غيره، وإنما هو مخلِّص له ممن يسترقه ظلمًا كَفَكِّ الأسير.

стр. 4987

ولو ملك كل واحد منهما بشراءٍ من الآخر، ثم أقرَّ كلٌّ منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه، وصدَّق الآخرَ في شهادته؛ بطل البيعان، وثبت لكلٍّ واحد منهما الولاء على نصفه؛ لأن أحدًا لا يُنازعه فيه، وكلُّ واحد منهما يصدِّق الآخرَ في استحقاق الولاء. (وكذا إن كان البائع وحده معسرًا) وقد ادَّعى عليه شريكه الموسر أنه أعتق نصيبه، فأنكر وحلف، ثم اشتراه منه، فإنه يعتق عليه مؤاخذة له بإقراره، ولا يسري إلى نصيبه؛ لأنه لا عتق منه، وإنما ادعى العتق من شريكه في حال لا سراية فيه. ومحل ذلك إذا لم يدع المعسر -أيضًا- أن شريكه الموسر أعتق نصيبه، فسرى إليه؛ لعدم إمكان البيع إذًا. (وإن قال) شريك (لشريكه) الموسر: (إن أعتقت نصيبك) من هذا الرقيق (فنصيبي) منه (حر، فأعتقه) أي: أعتق المقول له نصيبه (عتق الباقي) بعد حصته عليه (بالسراية مضمونًا) عليه بقيمته، ولا يقع عتق شريكه المعلق على عتقه؛ لأن السراية سبقت فمنعت عتق الشريك، ويكون ولاؤه كله له. (وإن كان) المقول له ذلك (معسرًا) وأعتق نصيبه (عتق على كل واحد) منهما (حقه) بالمباشرة والتعليق، ولا سراية؛ للعسرة. (وإن قال) أحد الشريكين في رقيق للآخر: (إذا أعتقت نصيبك، فنصيبي مع نصيبك) حر (أو) قال له: إن أعتقت نصيبك فنصيبي (قبله حر، فأعتق) المقول له (نصيبه، عتق) الرقيق كله (عليهما) معًا (وإن كان المعتق موسرًا، ولم يلزم المعتق شيء؛ لأن العتق وُجِدَ منهما معا، فهو كما لو وكَّل الشريكان غيرَهما في إعتاقه، إعتاقه بلفظ واحد (ولَغَتِ القَبْلِيَّةُ) على ما يأتي في: "إن طلقتُكِ، فأنت طالق قبله ثلاثًا".

стр. 4988

(وإن قال) مالك أَمَةٍ (لأَمَته: إن صَلَّيت مكشوفة الرأس، فأنت حُرَّة قبله، فصلَّت كذلك) أي: مكشوفة الرأس (عَتَقت) لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة، ولغَتِ القبلية. (وإن قال: إن أقررتُ بكَ لزيد فأنتَ حُرٌّ قبله، فأقرَّ له به، صَحَّ إقراره فقط) دون العتق؛ لأنه إذا أقرَّ به لزيد، ملكه زيد، فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره، ويلغو قوله قبله. (وإن قال) لعبده: (إن أقررتُ بك له) أي: لزيد (فأنت حُرٌّ ساعةَ إقراري) فأقرَّ به لزيد (لم يصح الإقرار ولا العتق) لتنافيهما. (وكلٌّ من شَهِد على سيد رقيق بعتق رقيقه) فرُدَّت شهادته (ثم اشتراه) الشاهد (فعتق عليه) مؤاخذة له باعترافه، فلا ولاء له عليه (أو شَهِد اثنان عليه) أي: على سيد رقيق (بذلك) أي: بأنه أعتقه (فرُدَّت شهادتهما) بعتقه (ثم اشترياه) فعتق عليهما، فلا ولاء لهما عليه (أو) اشتراه (أحدهما فعتق) عليه فلا ولاء له عليه. (أبو كان) عبد (بين شريكين فادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أن شريكه أعتق حقه منه، وكانا موسرين فعتق عليهما كما تقدم (١)) مؤاخذة لهما باعترافهما (أو كانا معسرين عدلين، فحلف العبد مع) شهادة (كل واحد منهما) على شريكه بأنه أعتق نصيبه (وعتق) العبد فلا ولاء لهما عليه. (أو ادَّعى عبد أن سيده أعتقه، فأنكر) عتقه (وقامت بينة بعتقه، فعتق) أي: فحكم القاضي بعتقه (فلا ولاء على الرقيق في هذه المواضع كلها) لمن عتق عليه؛ لأنه غير معترف به، وولاؤه لبيت المال، كسائر الحقوق التي لا يُعلم لها مالك.

стр. 4989

(ف إن عاد مَن ثبت إعتاقه، فاعترف به، ثبت له الولاء) لعدم المنازع له فيه. وإن كان أخذ ثمنًا عنه رَدَّه؛ لاعترافه بأن قبضه بغير حق. وكذا حكم من ادَّعى عليه العتق، ولم يثبت عليه. (وأما) الشريكان (الموسران إذا) ادَّعى كلٌّ منهما على الآخر أنه أعتق نصيبه، و (عتق عليهما فإن صدَّق أحدُهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده) أي: وأن الآخر لم يصدر منه عتق، فالولاء لمن عتق عليه (أو) صدَّق أحدهما صاحبه في (أنه سبق بالعِتق، فالوَلاء له) أي: السابق ويغرم لشريكه قيمة حصته. (وإن اتفقا على أنهما أعتقا نصيبهما دفعةً واحدة) بأن تلفَّظا بالعتق معًا، أو وكَّلا واحدًا، أو وكَّل أحدهما الآخر، أو علَّقا عتقه على دخول الدار -مثلًا- فدخلها (فالولاءُ بينهما) بحسب ما كان لهما فيه، ولا غُرم؛ لعدم السراية. (وإن ادّعى كلُّ واحد منهما أنه المُعتِق وحدَه، أو) ادَّعى كلٌّ منهما (أنّه السابق) بالعتق ليختص بالولاء (فأنكر الآخر، وتحالفا) أي: حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه شريكه (فالولاء بينهما نصفين) حيث كان ملك العبد لهما نصفين؛ لأن الأصل بقاء ما كان لكل واحد منهما على ما كان له، وإذا شهدا بعتقه، ورُدَّت شهادتهما واشترياه، وعتق عليهما، ثم رجع الشاهدان والبائع، وُقف حتى يصطلحوا. فصل (ويصِح تعليق العتق بصفة، كدخول دار، وحدوث مطر، وغيره) كقدوم زيد، ورأس الحول، ونحوه؛ لأنه عتق بصفة، فصح كالتدبير،

стр. 4990

وإذا قال له: أنت حُرٌّ في رأس الحول، لم يعتق حتى يجيء رأسُ الحول؛ لأنه علَّق العتق بصفة، فوجب أن يتعلَّقَ بها، كما لو قال: إذا أديتَ إلى ألفًا، فأنت حُرٌّ. (ولا يملك) السيد (إبطاله) أي: التعليق (بالقول) بأن يقول: أبطلته، فلا يبطل؛ لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه، فلم يملك إبطالها، كالنذر (ولو اتَّفق السَّيد والعبد على إبطاله) أي: التعليق (لم يبطل) لذلك، وكتعليق الطلاق. (وما يكتسبه العبد) المعلَّق عتقه على شرط (قبل وجود الشَّرْط، فـ) ــهو (لسيده) لأن الكسب تابع لملك الرقبة (إلا أنه إذا عَلَّق) السيد (عتقه على أداء مال معلوم) كقوله: إن أعطيتني ألفًا فأنت حُرٌّ (فما أخذه السيد) من كسب العبد (حسب (١) من المال) الذي علق عتقه على إعطائه. (فإذا أكمل أداء المال عَتَق) لوجود الشرط المُعلَّق عليه. (وما فضل) من كسبه (في يده) أي: يد العبد بعد أداء ما علَّق عتقه عليه (فـ) ـــهو (لسيده) لأنه كان لسيده قبل عتقه، ولم يوجد ما يزيله عنه. (و له وطء أمَته بعد تعليق عتقها) على صفة قبل وجودها؛ لأن استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد، فأما المكاتَبة فإنما لم يبح وطؤها؛ لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض، وزال ملكه عن أكسابها. (ومتى وجدت الصفةُ) التي علق العتق عليها (كاملة، وهو) أي: العبد (في ملكه) أي: السيد (عتق) لوجود الصفة، فإن لم توجد كاملة لم

стр. 4991

يعتق، كالجعل في الجعالة (فإذا قال) سيدٌ (لعبده: إذا أديتَ إلى ألفًا، فأنت حُرٌّ، لم يعتق) العبد (حتى يؤدي الألفَ جميعه) لأن أداء بعض الألف ليست أداء للألف. (فإن أبرأه السيد من الألف، لم يعتق) لأنه لا حَقَّ له في ذمته حتى يبرئه منه (ولم يبطل التعليق) بالإبراء؛ لأنه لغو. (فإن خرج) المعلَّق عتقه على صفة (عن ملكه) أي: ملك سيده الذي علق عتقه عليها (قبل وجود الصفة، ببيع، أو غيره) من هبة وجعالة، وأجرة في إجارة ونحوها، ووجدت الصفة وهو في ملك الغير (لم يعتق) لقوله ﷺ : "لا طلاقَ ولا عَتاقَ ولا بيعَ فيما لا يملكُ ابنُ آدم" (١) ولأنه لا ملك له عليه، فلم يعتق، كما لو لم يتقدم له عليه ملك. (فإن عاد) المعلَّق عتقه على صفة (إلى ملكه) أي: ملك المعلِّق للعتق (عادت الصفة) فمتى وجدت، وهو في ملكه عتق (ولو) كانت (وجدت في حال زوال ملكه) أي: المعلِّق، عنه؛ لأن التعليق والشرط وُجِدا في ملكه، فأشبه ما لم يتخللهما زوال ملك، ولا وجود صفةٍ حالَ زواله (و يبطل) التعليق (بموت السيد) المعلِّق ؛ لزوال ملكه زوالًا غير قابل للعود. (وإذا قال) لعبده: (إن دخلتَ الدار بعد موتي فأنت حُرٌّ، لم يصح) التعليق، (ولم يعتق) العبد (بوجود الشرط) لأنه علَّق عتقه على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه، فلم تصح، كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حُرٌّ، ولأنه إعتاق له بعد استقرار ملك غيره عليه، فلم يعتق به كالمنجَز.

стр. 4992

(و) لو قال السيد لعبده: (إن دخلتَ الدار، فأنت حُرٌّ بعد موتي، فدخلها في حياة السيد؛ صار مُدبَّرًا) لوجود الصفة التي عُلِّق عليها تدبيره (وإن دخلها بعد موته) أي: السيد (لم يعتق) العبد، وبطل التعليق؛ لما تقدم. (و) إن قال سيد لعبده: (أنت حُرٌّ بعد موتي بشهر، صح) كما لو وصَّى بإعتاقه، وكما لو وصَّى أن تباع سلعته ويتصدق بثمنها (وما كسب) العبد (بعد الموت، وقبل وجود الشرط، فـ) ــــهو (للورثة) ككسب أُمِّ الولد في حياة سيدها (وليس لهم) أي: الورثة (التصرُّف فيه) أي: في العبد الذي قال له سيده: أنت حُرٌّ بعد موتي بشهر (بعد الموت، وقبل وجود الشرط ببيع ونحوه) كالموصى بعتقه قبله، والموصى به لمعين قبل قَبوله. (وإن قال) السيد لعبده: (اخدُمْ زيدًا سنة بعد موتي، ثم أنت حُرٌّ؛ صح) ذلك، فإذا فعل ذلك، وخرج من الثلث في هذه المسألة والتي قبلها، عتق (فلو أبرأه زيد من الخدمة بعد موت السيد، عتق في الحال) أي: حال إبراء زيد له، على الصحيح من المذهب، وقيل: لا يعتق إلا بعد سنة؛ قاله في "الإنصاف"، ومشى المصنف على الثاني في الوصية. ووجه الأول: أن الخدمة المستحقَّة عليه وهبت له، فبرئ منها. (فإن كانت الخدمة لكنيسة) بأن قال له: اخْدُم الكنيسة سنة ثم أنت حُرٌّ (وهما) أي: السيد والعبد (كافران فأسلم العبد، سَقطتْ عنه الخدمة، وعتق مجانًا) أي: من غير أن يلزمه شيء؛ لأن الخدمة المشروطة عليه صار لا يتمكن منها؛ لأن الإسلام يمنعه منها، فيبطل اشتراطها كما لو شرط عليه شرطًا باطلًا.

стр. 4993

(وإن (١) قال) السيد (لعبده: إن لم أضْربْك عشرة أسواط فأنت حر، ولم ينوِ) السيد (وقتًا؛ لم يعتق حتَّى يموت أحدهما) فيعتق قبيل الموت؛ لليأس من ضربه (وإن باعه قبل ذلك) أي: ضرْبِه عشرة أسواط (صح) بيعه؛ لأنه باق على الرق حتَّى توجد الصفة (ولم ينفسخ البيع) لعدم موجب الفسخ. (وإن (٢) قال) السيد (لجاريته: إذا خدمت ابني حتى يستغني، فأنت حُرَّة؛ لم تعتق حتى تخدمه إلى أن يكبر، ويستغني عن الرضاع) لأنه يصدق عليه أنَّه قد استغنى في الجملة، ولا يشترط كون زمن الخدمة معلومًا، فلو قال: أعتقتك على أن تخدم زيدًا مُدَّة حياتك، صح؛ لما روي عن سفينة قال: "كُنتُ مملوكًا لأمِّ سلمة فقالت: أعْتِقُك وأشترطُ عليك أن تَخدم رسول الله ﷺ ما عِشتَ، فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقتُ رسول الله ﷺ ما عِشتُ، فأعتقيني واشترطي عليَّ" رواه أَحْمد، وأبو داود واللفظ له، والنَّسائيّ، والحاكم وصححه (٣). وإنما اشترط تقدير زمن الاستثناء في البيع؛ لأنه عقد معاوضة، فيشترط فيه علم الثُّنيا وزمنها؛ لأن الثمن يختلف من حيث طولُها وقصرُها. (وإن قال لها) أي: لجاريته أو لعبده (أنت حُرَّة إن شاء الله، عتقت، ويأتي في تعليق الطلاق بالشروط) بأوضح من هذا. (وإن قال حُرٌّ: إن ملكت فلانًا، فهو حر، أو) قال: (كل مملوك أملكه، فهو حر، صح) التعليق، فإذا ملكه عتق؛ لأنه أضاف العتق إلى

стр. 4994

حال يملك عتقه فيه، فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه، بخلاف ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ لأن العتق مقصود من الملك، والنكاح لا يقصد به الطلاق. وفَرَّقَ أَحْمد (١) بأن الطلاق ليس لله، ولا فيه قُربة إلى الله. (وإن قال ذلك) أي: إن ملكت فلانًا فهو حر، أو كل مملوك أملكه فهو حُرٌّ (عبد) أو أَمَة (ثم عتق وملك) أو عتقت وملكت (لم يعتق) لأنه لا يصح تعليقه، لأنه لا يصح منه عتق حين التعليق لكونه لا يملك، ولو قيل بملكه (٢)؛ فهو ضعيف لا يتمكن من التصرُّف فيه، وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحُر. وإن عَلَّق حُرٌّ عِتق ما لا يملكه على غير ملكه إياه، نحو: إن كلمتُ عبدَ زيد فهو حر، لم يعتق إن ملكه ثم كلمه (وتقدم آخر شروط البيع (٣): إذا علَّق عتقه على بيعه) أو شرائه، أو علق البائع عتقه على بيعه، والمشتري عتقه على شرائه. (وإن قال) جائز التصرُّف: (آخر مملوك أملكه، فهو حُرٌّ فملك عبيدًا) أو إماء، أو من الصنفين (واحدًا بعد واحد لم يعتق) أي: لم يتبيَّن عتق (واحد منهم حتَّى يموت) السيد (فيعتق آخرهم ملكًا منذ ملكه) سواء كان الملك بشراء، أو اتِّهاب، أو إصداق، أو غيره؛ لأن السيد مادام حيًّا يحتمل أن يشتري آخر بعد الذي في ملكه، فيكون هو الأخير، فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه، فإذا مات علمنا أن آخر ما اشتراه هو الذي وقع

стр. 4995

عليه العتق (وكسبه) أي: كسب الأخير منذ شراه (له، دون سيده) لأنه حُرٌّ من حين الشراء. (فإن ملك) من قال: آخر قِنٍّ أملكه حر (أمَةً، حَرُم وطؤها حتى يملك غيرها) لاحتمال ألَّا يملك بعدها قِنًّا، فتكون حرة من حين شرائها، ويكون وطؤه في حرة أجنبية، وإنما يزول هذا الاحتمال بشرائه غيرها. (وكذا الثَّانية) إذا ملكها حَرُم عليه وطؤها حتَّى يملك غيرها؛ لما تقدم (وهَلُمَّ جَرًّا) كلما ملك أَمَة، حَرُم وطؤها حتَّى يملك غيرها؛ لما سبق. (فإن) ملك أَمَةً وأتت بأولاد ومات السيد، و (تبيَّن أنها آخر ما ملك) من الأرقاء (كان أولادها أحرارًا من حين ولدتهم) بل من حين علقت بهم (لأنهم أولاد حرة) فتبعوها. (وإن كان) السيد (وطئها) ثم تبيَّن أنها آخر (فعليه مهرها) لأنه تبين أنَّه وطئ حُرَّة بشبهة. (لكن لو ملك) من قال: آخر قِن أملكه حر (اثنين فأكثر، معًا) عتق واحد بقرعة؛ لأن صفة الآخرية شاملة لكل واحد بانفراده، والمعلَّق إنما أراد عتق واحد فقط، فميز بالقرعة. (أو علَّق) جائز التصرف (العتقَ على أول مملوك يملكه، فملكهما) أي: ملك اثنين فأكثر (معًا، أو قال لأَمَته: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت ولدين) فأكثر (خرجا معًا) عتق أحدهما بقُرعة؛ لأن صفة الأولية شاملة لكل واحد بانفراده، والمعلّق إنما أراد عتق واحد فقط، فميز بالقُرعة.

стр. 4996

(أو) قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت ولدين، و (أشكل الأول) منهما (عتق واحد بقُرعة) لأن أحدهما استحق العتق، ولم يُعلم بعينه، فوجب إخراجه بالقُرعة (و: أول مملوك أملكه) فهو (حُرٌّ، ولم يملك إلَّا واحدًا، عتق) قال الزجَّاج (١): "أول" يجوز أن يكون له ثان، ويجوز ألّا يكون. قال تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى﴾ (٢) وهم كانوا يعتقدون أنَّه ليس لهم موتة بعدها. (وكذا) إن قال: (آخِرُ مملوكٍ) أملكه حر، ولم يملك إلَّا واحدًا؛ عتق. فليس من شرط الأول أن يكون له ثان، ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول، ومن أسمائه تعالى: الأول والآخر. (وإن قال لأمَته: آخِرُ ولدٍ تلدينه فهو حر، فولدت حيًّا، ثم) ولدت (ميتًا، لم يعتق الأول) لأنه لم يوجد شرط العتق فيه (وعكسه) بأن ولدت ميتًا ثم حيًّا (يعتق الحي) لوجود الشرط فيه. (وإن قال: أول) مملوك أشتريه حُر (أو) قال: (آخر مملوك أشتريه) فهو (حر، فملكه بإرث أو هبة) بلا عوض (ونحوها) كصُلح عن دم عمد ونحوه (لم يعتق) لعدم وجود الصفة؛ لأن ذلك ليس شِراء، بخلاف ما ملكه بهِبة بعوض، أو صُلح عن مال، فإنَّه يعتق؛ لأنه شِراء. (وإن قال: أول ولد تلدينه) فهو حُرٌّ، فولدت ميتًا ثم حيًّا، لم يعتق الحي. (أو) قال: (إذا ولدت ولدًا، فهو حُرٌّ، فولدت ميتًا، ثم حيًّا، لم

стр. 4997

يعتق الحي) لأن شرط العتق إنما وُجِد في الميت، وليس بمحل العِتق، فانحلَّت اليمين به (وعكسه) بأن ولدت حيًّا ثم ميتًا (يعتق) الحي؛ لوجود الصفة فيه. (و: أول أمّة لي، أو) أول (امرأة) لي (تطلع) أو تخرج، أو تجلس ونحوه، فالأمَة (حُرَّة، أو) المرأة (طالق، فطلع الكُلّ) من إمائه، أو زوجاته معًا (عتق) من الإماء واحدة بقُرعة (وطلق) من الزوجات (واحدة بقُرعة) لما تقدم. (ويتبع حَمْلُ مُعْتَقةٍ بصفة) أُمَّه (إن كان) العمل (موجودًا حال عتقها) بأن كانت حاملًا به حين وجود الصفة؛ لأن العتق وُجِد فيها وهي حامل به، فتبعها في العتق، كالمنجز عتقها (أو) كان الحمل موجودًا (حال تعليق عتقها) لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها، فسرى التعليق إليه. فلو وضعته إذًا قبل وجود الصفة، ثم وُجِدَت؛ عتقت هي وولدها؛ لأنه تابع في الصفة، فأشبه ما لو عتقت وهي حامل به، و (لا) يتبعها حملها في العتق (إن حملَتْه ووضعته بينهما) أي: بين التعليق ووجود الصفة، فإنَّه لا يعتق؛ لأن الصفة لم تتعلَّق به حال التعليق، ولا حال وجود الصفة (كما) لو كان الولد مولودًا (قبل التعليق) لعتقها. (وإن علَّق عتق عَبيده) أو أَمَته (بصفةٍ، فوُجدت) الصفة (في صحة السيد) أو مرض (١) غير مرض الموت المخوف (عتق من رأس المال) كسائر تصرُّفاته (وإن وُجِدت) الصفة (في مَرض موته) المَخوف -قلت:

стр. 4998

وكذا ما ألحق بالمرض المخوف مما تقدَّم (١) في عطية المريض- (عتق من الثلث) كسائر تبرعاته (وتقدم (٢)) ذلك (في باب الهبة) في عطية المريض مفصلًا. (وإن قال) لقِنِّه: (أَنْتَ حُرٌّ وعليك أَلْف، أو) أَنْتَ حر (على ألْفٍ، عتق في الأولى) وهي: أَنْتَ حُرٌّ وعليك أَلْف (ولا شيء عليه) لأنه أعتقه بغير شرط، وجعل عليه عوضًا لم يقبله، فعتق ولم يلزمه شيء. (وفي) الصورة (الثانية) وهي: أَنْتَ حُرٌّ على أَلْف (إن قَبِل عَتَقَ) وعليه أَلْف (وإلَّا) بأن لم يقبل (فلا) يعتق؛ لأنه أعتقه على عِوض، فلم يعتق بدون قَبوله، ولأن "على" تُستعمل للشرط والعوض: قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (٣). (ومثلها) أي: الثَّانية (لو قال): أَنْتَ حر (على أن تُعطيني ألفًا، أو) أَنْتَ حر (بألف) فيعتق إن قبل، وإلا؛ فلا. بخلاف: أنتِ طالق بألف، فإنَّه يقع رجعيًا إن لم تقبل، والفرق أن خروج البُضع في النكاح غير متقوَّم على الصحيح، بخلاف العبد؛ فإنَّه مال محض. (أو) قال: (بعتُك نفسَك بألف) فلا يعتق حتَّى يقبل. (أو قال لأمَته: أعتقتُك على أن تتزوجيني) فلا تعتق حتَّى تقبل (وتأتي تتمتها في) باب (أركان النكاح) مفصلة. (و) إن قال لقِنِّه: (أَنْتَ حر على أن تَخْدِمني سنةً؛ عتق) في الحال (بلا قَبول) من القن (ولزمته الخدمة) لأنه في معنى العتق واستثناء

стр. 4999

الخدمة، وتقدم أن ذلك صحيح (فإن مات السيد في أثناء السنة) المعينة للخدمة (رجعَ الورثةُ على العبد بقيمةِ ما بقي من الخدمة) لأن العتق عقد لا يلحقه الفسخ، فإذا تعذَّر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالنكاح، والمصالح به عن دم عمد. (ولو باعه) أي: باع السيد قِنَّه (نفسه بمال في يده) أي: القِنِّ (صح) ذلك على الأصح (وعتق) قال في "الترغيب": مأخذهما: هل هو معاوضة أو تعليق؟ (وله) أي: السيد (عليه) أي: على قنه الذي باعه نفسه، وقلنا: عتق بذلك (الولاء) لعموم قوله ﷺ : "إنما الولاءُ لمن أعتق" (١). (ويجوز للسيد) إذا باع عبده واستثنى خدمته (بيع هذه الخدمة من العبد، أو غيره) نقل حرب (٢): لا بأس ببيعها من العبد، أو ممن شاء (ولعل المراد بالبيع الإجارة) إذ حقيقة البيع السابقة لا تتأتى في الخدمة المستثناة. (وإن قال) سيد لقِنّه: (إن أعطيتني ألفًا فأنت حُرٌّ؛ فهو) أي: القول المذكور (تعليق محض) ليس فيه معنى المعاوضة (لا يبطل) ذلك التعليق (مادام) القِن (ملكه، ولا يعتق) القن (بالإبراء منها، بل) يعتق (بدفعها) كلها، وتقدم (٣). وإن قال لقِنّه: جعلت عتقك إليك، أو: خيّرتك، ونوى تفويضه إليه، فأعتق نفسه في المجلس؛ عتق، وإلا؛ فلا. قال في "الفروع": ويتوجَّه كطلاق.

стр. 5000

فصل (وإن قال) السيد: (كل مملوك) لي حُرٌّ، (أو) قال: كل (عبد لي) حر (أو) قال: كل (مماليكي) حر (أو) قال: كل (رقيقي حر؛ عتق: مدبَّروه، ومكاتَبوه، وأمَّهات أولاده، وعبيد عبده التاجر، وأشقاصه، ولو لم ينوِها) لأن لفظه عام فيهم، فيعتقون كما لو عيَّنهم، حتَّى ولو كان على عبده التاجر دَين يستغرق عبيده، لكن تقدم في الوصية (١) أن العبد خاص بالذَّكَر، فينبغي أن يعتق المذكور فقط إذا قال: كل عبد لي حر؛ لأنه لا يشمل الإناث إلَّا أن يُقال بالتغليب. (ولو قال) السيد: (عبدي، أو أمتي حرّ، أو) قال: (زوجتي طالق، ولم ينوِ معينًا) من عبيده، ولا إمائه، ولا زوجاته (عتق الكل) من عبيده، أو إمائه (وطلق كل نسائه؛ لأنه) أي: لفظ: عبدي، أو أمتي، أو زوجتي (مفرَد مضاف، فيعمُّ) العبيد، أو الإماء، أو الزوجات. قال في رواية حرب (٢) -لو كان له نسوة، فقال: امرأته طالق-: أذهب إلى قول ابن عباس: "يقع عليهنَّ الطلاق" (٣) وليس هذا مثل قوله: إحدى الزوجات طالق. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (٤) وقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى

стр. 5001

نِسَائِكُمْ﴾ (١) وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة، وقال ﷺ : "صَلاةُ الجَماعةِ تَفضلُ على صَلاةِ الفَذِّ بسبْعٍ وعشْرينَ دَرجةً" (٢) وهي تعم كل صلاة جماعة. (وإن قال: أحد عبديَّ) حُرًّ (أو) قال: أحد (عبيدي) حر (أو) قال: (بعضُهم) أي: بعض عبيدي (حرّ، ولم ينوِه، أو عيَّنه) بلفظه أو نيته (ثم أُنسِيَه، أعتق أحدهم بالقُرعة) لأن مستحق العتق واحد غير معيّن، فميز بالقُرعة، كما لو أعتق جميعهم في مرضه ولم تجز الورثة. (وكذا لو أدَّى أحد مكاتبيه، وجُهل) المؤدي، سواء مات بعضهم، أو السيد، أو لا. (وإن قال لأمتَيْه: إحداكما حُرَّة، ولم ينوِ) واحدة بعينها، عتقت إحداهما بقُرعة؛ لما سبق، و (حَرُم) عليه (وطؤهما بدون قُرعة) لأن إحداهما عتقت، وهي مجهولة، فوجب الكف عنهما إلى القُرعة (فإن وطئ) السيد (واحدة) منهما (لم تعتق الأخرى) بذلك، بل لابُدَّ من القُرعة (كما لو أعتقها) أي: أعتق واحدة منهما بعينة (ثم أُنْسِيَهَا) -بالبناء للمفعول- فإنَّه يخرجها بالقُرعة، لا بتعيينه لها. (فإن مات) السيد في جميع ما تقدم قبل القرعة (أقرع الورثة) لقيامهم مقامه، فمن خرج بالقرعة، فهو حر من حين العتق، وكسبُه له. (وإن مات أحد العَبدين) اللذين قال سيدهما: أحدكما حر (أقرع بينه) أي: الميت (وبين الحي) كما لو لم يمت. (فإن عَلِم ناسٍ) أي: لو أعتق معينًا من عبيده، أو إمائه، ثم نسيه،

стр. 5002

فأقرع بينهم ثم علم (بعدها) أي: القرعة (أن المعتَق غيرُه) أي: غير من خرجت له القرعة (عتق، وبطل عِتقُ الأول) لتبين خطأ القرعة (إلا أن تكون القُرعة بحكم حاكم، فيعتقان) لأن في إبطال عِتْق المخرج نقضًا لحكم الحاكم بالقرعة. ويأتي في القضاء: أن قرعة الحاكم نفسها حكم، فلا يحتاج الحاكم مع القرعة إلى الحكم بها، كتزويج اليتيمة ونحوه. (و) إذا أعتق معينًا ثم نسيه ثم تذكره (قبل القرعة) فإنَّه (يقبل تعيينه) لأنه غير متهم فيه (فيعتق من عيَّنه) للعتق (١). (وإن قال) السيد: (أعتقت هذا لا بل هذا، عتَقَا) جميعًا؛ لأن إضرابه عن الأول لا يبطله. (وكذا الحكم في إقرار الوارث) إذا قال: مورثي أعتق هذا، لا بل هذا، عتق الاثنان. وإن قال لعبديه: إن قدم زيد في هذا الشهر -مثلًا - فأحدكما حر. فمات أحدهما، أو باعه السيد قبل قدوم زيد، ثم قدم زيد في الشهر المعلَّق عتقه على قدومه فيه؛ عتق الباقي في ملكه؛ لمصادفة وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق، كقوله لِقنّه، وأجنبي، أو بهيمة: أحدهما حر، فيعتق قِنّه وحده، وكذا الطلاق، ويأتي. فصل (وإن أعتق في مرض موته المَخُوف جزءًا من عبده) أو من أمته (أو دبّره) أي: دبر جزءًا من عبده، أو أَمَته (مثل أن يقول: إذا متُّ فنصف عبدي) فلان، أو نصف أمَتي فلانة (حر، أو وصَّى بعتقه) أي: بعتق جزء

стр. 5003

من عبده، أو أَمَته، ثم مات (وثلثُه) حين الموت (يحتمل) قيمة (جميعه، عتق) القِن (كله) لأن عتق الميت جزءه أو تدبيره جزءه، أو عتق الورثة بالوصية يسري إلى باقيه من ثلث ماله؛ لأن ملك المعتق لثلث ماله ملك تام يملك التصرُّف فيه بالتبرُّع وغيره، فأشبه عِتق الصحيح. (فلو مات العبد) الذي نجز سيده المريض عتق جزء منه (قبل) موت (سيده) ثم مات سيده (عتق) منه (بقَدْر ثلثه) أي: ثلث مال السيد عند الموت، بخلاف المُدَبّر والموصى بعتقه، فإنه يموت قِنًّا. (وكذا لو أعتق) أحد شريكين في رقيق (شركًا له في عبد) أو أَمَة (في مرض موته) المخوف (أو دبَّره) أي: دبَّر شركًا له في رقيق، ولو في الصحة (وثلثه يحتمل باقيه) فإنه يعتق كله؛ لما تقدم، كالصحيح الموسر (ويعطى الشريك قيمه حصته) يوم عتقه من التركة؛ لقوله ﷺ : "ويُعْطى شُركاؤه حِصَصهُم" (١). (وإن أعتق في مرضه) المخوف (ستةَ أعبد) أو ست إماء، أو ستة منهما (قيمتهم سواء، وثلثه يحتملهم) في الظاهر (ثم ظهر عليه) أي: على معتقهم (دين يستغرقهم) أي: يستغرق الستة الذين أعتقهم، وما معهم من ماله (بيعوا في دَيْنه) لتبين بطلان عتقهم بظهور الدَّيْن، ويكون عتقهم وصية، والدَّيْن مقدَّم على الوصية؛ لقول علي ﵁: "إنَّ النبي ﷺ قضى بالدَّين قبل الوصية" (٢) وإن استغرق الدَّيْن بعضهم، بيع منهم بقَدْره ما لم يلتزم الوارث بقضائه فيهما (فإن) لم يظهر عليه دَيْن، ولم يعلم له مال غيرهم (أعتقنا ثلثهم) لأنه تبرع في مرض الموت، أشبه الوصية.

стр. 5004

(ثم) إن (ظهر له) أي: للمعتق (مال يخرجون من ثلثه، عتق من أُرِقَّ منهم) لأن تصرُّف المريض في ثلثه نافذ، وقد بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ما ظهر من المال علينا، لا يمنع كون المعتق موجودًا من حينه (وكان حكمهم) أي: الستة الذين أعتقهم في مرضه، وتبيَّنا خروجهم من الثلث (حكم الأحرار من حين أعتقهم) لنفوذ عتقهم إذًا (وكسبهم لهم منذ عتقوا. وإن كانوا قد تُصُرِّف فيهم) من الورثة، أو غيرهم (ببيع أو هبة) أو إجارة، أو نحوها (أو رهن أو تزويج بغير إذن) منهم، إن كانوا أهلًا له (كان) التصرف (باطلًا) لأنه تصرُّف في حر بغير إذنه، ولا ولاية عليه. (وإن كانوا) أي: العتقاء (قد تصرَّفوا) ببيع أو هبة ونحوها (فحكم تصرفهم حكم تصرُّف) سائر (الأحرار) لأنهم من جُملتهم. (فإن لم يظهر له) أي: لمعتق الستة المتساوين في القيمة (مال غيرُهم) ولم يكن عليه دَيْن (جزأناهم ثلاثة أجزاء، كل اثنين جزءًا، ثم أقرعنا بينهم بسهمِ حرية وسهمي رِق، فمن خرج له سهم الحرية، عتق، ورَقَّ الباقون) لحديث عمران بن حصين "أنَّ رجُلًا من الأنصار أعتق ستةَ مملوكين في مرضِه، لا مالَ له غيرهم، فجزَّأهم النبيُّ ﷺ فأعتق اثنين، وأرق أربعة" رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن (١)، ورواه الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي (٢)، وروي نحوه

стр. 5005

عن أبي هريرة مرفوعًا (١)؛ ولأن العتق حق في تفريقه ضرر، فوجب جمعه بالقُرعة، كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء، والوصية لا ضرر في تفريقها، بخلاف مسألتنا. وإن سلَّمنا مخالفته لقياس الأصول فرسول الله ﷺ واجب الاتباع سواء وافق نصه القياس أو لا. هذا إن تساوَوْا في القيمة، فإن اختلفت، كستة: قيمة اثنين ثلاثمائة ثلاثمائة، واثنين مائتان مائتان، واثنين مائة مائة، جعلت الاثنين اللذين قيمتهما أربعمائة جزءًا، وكل واحد من اللذين قيمتهما مائة مع واحد من الأولين جزءًا، وقِسْ على ذلك. هذا إن أعتقهم دفعة، فإن أعتقهم واحدًا بعد آخر (٢)، فقد تقدَّم أنه يبدأ بالأول فالأول، خِلافًا لـ "المبدع" هنا. (فإن كانوا) أي: العبيد الذين أعتقهم في مرض موته المَخوف دفعة واحدة (ثمانية) وقيمتهم سواء، ولم يخرجوا من ثلثه، ولم تجز الورثة عتقهم (فإن شاء أقرع بينهم بسهمَيْ حرية، وخمسةِ) أسهم (رِق، وسهمٍ لمن ثلثاه حُر) لأن الغرض خروج الثلث بالقُرعة، فكيف اتَّفق حصل ذلك الغرض (وإن شاء جَزَّأهم أربعة أجزاء، وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثةٍ رق، ثم أعاد القُرعة بين الستَّة لإخراج مَنْ ثلثاه حر) ليظهر المعتَق من

стр. 5006

غيره (وكيف أقرع جاز) بأن يجعل ثلاثة جزءًا، وثلاثة جزءًا، واثنين جزءًا، فإن خرجت القُرعة على الاثنين عتقا، ويكمل الثلث بالقُرعة من الباقين، وإن خرجت لثلاثة، أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رِق لمن ثلثاه حر. وإن كان جميعُ ماله عبدين وأعتقها، أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال. (وإن أعتق في مرضه) المخوف (عبدين لا يملك غيرهما، قيمة أحدهما مائتان، و) قيمة (الآخر ثلاثمائة، جمعتَ قيمتهما، وهي خمسمائة، فجعلْتَها الثُّلث) إن لم تجز الورثة عتقهما؛ لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة إليه (ثم أقرعتَ بينهما) ليتميز المعتَق من غيره. (فإن وقعت) القُرعة (على الذي قيمته مائتان، ضربتها في ثلاثة) كما يعمل في مجموع القيمة (تبلغ ستمائة، ثم تنسب منه) أي: من حاصل الضرب وهو الستمائة (الخمسمائة) لأنها الثلث تقديرًا (يكون العتق خمسة أسداسه) لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة. (وإن وقعت) القُرعة (على) العبد (الآخر) الذي قيمته ثلاثمائة (عتق منه خمسة أتساعه) لأنك تضرب قيمته وهي الثلاثمائة في ثلاثة، يحصل تسعمائة، تنسب إليها الخمسمائة، تكن خمسة أتساعها. (وكل شيء) من المسائل (يأتي من هذا الباب، فسبيله) أي: طريقه (أن يضرب في ثلاثة) مخرج الثلث (ليخرج) صحيحًا (بلا كسر. وإن أعتق) مريض (واحدًا) مبهمًا (من ثلاثة أعبد غير معيَّن، فمات أحدهم) أي: أحد العبيد الثلاثة (في حياته) أي: السيد المريض (أُقرع بينه) أي: العبد الميت (وبين الحيَّين) لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث،

стр. 5007

أشبه ما لو أعتق واحدًا منهم معينًا. (فإن وقعت على الميت، رَقَّ الآخران) كما لو كان حيًا. (وإن وقعت) القرعة (على أحد الحييَّن، عتق) من خرجت له القرعة (إذا خرج من الثلث) وقت الموت؛ لأن تصرف المريض مُعتَبر من الثلث، ولم يشترطوا فيما إذا وقعت القُرعة على الميت خروجه من الثلث؛ لأن قيمة الميت إن كانت وَفق الثلث فلا إشكال، وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه، وإن كانت أقل، فلا يعتق من الآخرين شيء؛ لأنه لم يعتق إلا واحدًا. قلت: إن كسب شيئًا بعد العتق، ثم مات اعتبر من الثلث؛ لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر، أو بكله إن خرج من الثلث. (وإن أعتق الثلاثة) أعبد، وهو لا يملك غيرهم (في مرض) موته المخوف، (فمات أحدهم في حياة السيد، أقرع بينه وبين الحَيَّين) لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث، أشبه ما لو أعتق واحدًا منهم، إلا أن الميت هنا لو كانت قيمته أقل من الثلث، ووقعت القُرعة عليه، عتق من أحد الحيين تكملة الثلث بالقُرعة. (وكذا الحكم لو أوصى بعتقهم) أي: بعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم (فمات أحدهم بعده) أي: الموصي (وقبل عتقهم، أو دبرَّهم) أي: الثلاثة، فمات أحدهم قبله (أو دبرَّ بعضهم، ووصَّى بعتق الباقين) ولم تجز الورثة عتقهم (فمات أحدهم) فيقرع بينه وبين الحيين على ما تقدم. (وإن قال) عبد لغير سيده: (اشترني من سيدي بهذا المال، وأعتقني ففعل) أي: فاشتراه وأعتقه (عتق، ولزم مشتريه) الثمن

стр. 5008

(المُسَمَّى) في العقد، وما أخذه من العبد ودفعه لسيده ملك للسيد لا يحتسب عليه من الثمن، ولا يبرأ به عمَّا لزمه من الثمن الذي اشتراه به في ذمته، والولاء له (إن لم يكن اشتراه بعين المال) الذي أعطاه له العبد (وإلا) بأن اشتراه بعين المال (بطلا) أي: الشراء والعتق؛ لأنه اشترى بعين مال غيره شيئًا بغير إذنه، فلم يصح الشراء، ولم ينفذ العتق؛ لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه، ويكون السيد قد أخذ ماله؛ لأن ما بيد العبد لسيده.

стр. 5009

باب التدبير يقال: دابر الرجل يُدابِر مُدَابرة: إذا مات، فسُمّي العتقُ بعد الموت تدبيرًا؛ لأن الموت دُبُرُ الحياة. وقال ابن عقيل: هو مشتق من إدباره من الدنيا. ولا يُستعمل في شيء بعد الموت، من وصية، ووقف وغيرهما، فهر لفظٌ يختصُّ به العتق بعد الموت. (وهو) أي: التدبير (تعليق العِتق بالموت) أي: موت المعَلِّق (فلا تصح الوصية به) أي: بالتدبير، وتقدم في الوصية (١): لا تصح بمُدَبَّرٍ. والأصل فيه: حديث جابر "أنَّ رجلًا من الأنصار أعتقَ غلامًا لهُ عن دُبُر، لم يكن له غُلامٌ غيره، فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نُعيمُ بنُ عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه" متفق عليه (٢). وفي رواية: "وقال: أنتَ أحوجُ منهُ" (٣). وحكى ابن المنذر الإجماعَ عليه في الجملة (٤).

стр. 5010

(و يُعتبر) لعتق المُدَبَّر خروجه (من الثلث) بعد الديون ومؤن التجهيز يوم موت السيد (سواء دبَّره في الصحة، أو المرض) لأنه تبرُّعٌ بعد الموت، أشبه الوصية، بخلاف العتق في الصحة، فإنه لم يتعلَّق به حق الورثة، فنفذ في جميع المال، كالهبة المنجَزة. وأما الاستيلاد، فإنه أقوى من التدبير؛ لأنه يصح من المجنون، ولا يصح بيع أمِّ الولد. (فإن لم يَفِ الثلث بها) أي: بالمُدَبَّرة (وبولدها) التابع لها في التدبير، بأن لم يخرجا من الثلث (أُقرع بينهما) أي: بينها وبين ولدها، كمدَبَّرين لا قرابة بينهما (فأيُّهما خرجت القُرعة لة، عتَق) كله (إن احتمله الثلث) بأن كانت قيمته مائة، وله غيره مائتان مثلًا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث (عَتَق منه بقَدْره) أي: الثلث، إن لم تجز الورثة، كالموصى بعتقه، (وإن فَضَل من الثلث بعد عتقه شيء، كُمِّل) الثلث بالعتق (من الآخر) فيعتق منه تمام الثلث (كما لو دبَّر عبدًا وأَمَة) معًا، أو أحدهما بعد الآخر. (وإن اجتمع العِتق والتدبير في المرض) -متعلق بـ"العتق"، كما يعلم من "شرح المنتهى" وغيره، فأما التدبير فلا فرق بين أن يكون في الصحة، أو الموض كما قَدَّمه- (قُدِّم العتق) حيث ضاق الثلث عنهما لسبقه (ومن التدبير) أي: مثله (الوصيةُ بالعتق) يعني إذا اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا؛ لأنهما جميعًا عتق بعد الموت. (و يصح) التدبير (ممن تصح وصيتُهُ) كرشيدِ، ولو محجورًا عليه لفلسٍ، وسفيه، ومميز يعقله. (وصريحه) أي: التدبير (لفظُ العتق والحرية المُعلَّقين بموت السيِّد، ولفظُ التدبير، وما تصرَّف منها) نحو: أنت حر بعد موتي، أو: أنت، مُعتَق أو: عتيق بعد موتي، أو: حررتُكَ بعد موتي، أو: أنت مدبَّر،
следующие страницы →