← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

والأولى ألّا يَسْكُنَ) الزوجُ (بها عند أهلها) لسقوطِ حرمته عندها بذلك (وألّا يدخل بيتَه مراهِقٌ، ولا يأذنَ لها في الخروج) من بيته؛ لأنها إذا اعتادت (١) لم يتمكن من منعها بعدُ. (ولرجلٍ نَظَرُ ذلك) أي: الوجهِ والرقبةِ واليدِ والقدمِ (و) نظرُ (رأسٍ وساقٍ عن الأُمَةِ المُسْتامةِ، وهي المطلوبُ شراؤها) لأن الحاجةَ داعيةٌ إلي ذلك، كالمخطوبة، وأَولى؛ لأنها ترادُ للاستمتاع وغيره من التجارة، وحسنُها يزيدُ في ثمنها، والمقصودُ يحصل برؤية ذلك، فاكتُفي به. (وكذا الأمَة غيرُ المُستامة) ينظرُ منها إلى هذه الأعضاء الستة؛ قَطَعَ به القاضي في "الجامع الصغير"، واختاره في "المغني"؛ لأنه يُروى عن عمرَ: "أنه رأى أمَةَ مُتَلَمْلمَةً (٢)، فضربها بالدِّرَّة، وقال: أتَتشَبَّهينَ بالحرائر يا لَكاعِ (٣) " (٤).

стр. 5112

وروى أنس "أن رسول الله ﷺ لما أوْلَمَ على صفيَّة، قال الناسُ: لا ندري أجَعَلَها أمَّ المؤمنين، أو أمَّ ولدٍ؟ فقالوا: إن حجبها فهي أمُّ المؤمنين، وإن لم يحجُبها فهي أمُّ ولدٍ، فلما ركب وَطّأ لها خَلْفَهُ، ومَدَّ الحجاب بينه وبين النَّاس" متفق عليه (١). وهذا يدل على أن عدمَ حجبِ الإماء كان مستفيضًا عندهم. (وهو) أي: ما ذكره المصنف من أن حكم الأمَة غير المستامةِ كالمستامة (أصوبُ مما في "التنقيح") حيث قال: ومن أمَةٍ غيرِ مُسْتامةٍ إلى غيرِ عورةِ صلاة، وتبعه في "المنتهى"، قال في "شرحه": وما ذكره في "التنقيح" مخالفٌ للمعنى الذي أُبيح النظرُ من أجله، وقال: والذي يظهرُ التسويةُ بينهما. (و) لرجل -أيضًا- نظرُ وَجْهٍ، ورقبةٍ، ويدٍ، وقدمٍ، ورأسٍ، وساقٍ (من ذوات محارمه) قال القاضي: على هذه الرواية يُباحُ ما يظهرُ غالبًا كالرأس واليدين إلى المرفقين (وهُنَّ: من تَحْرمُ عليه على التأبيد بنَسَب) كأخته، وعمَّته، وخالته (أو سببٍ مباحٍ) كأخته من رضاعٍ، وأمِّ زوجته، وربيبةٍ دخل بأمِّها، وحليلةِ أبٍ، أو ابنٍ (لحرمتها) احترازٌ عن الملاعَنة؛ لأن تحريمها تغليظٌ عليه (إلا نساءَ النبيِّ ﷺ فلا) يُباحُ النظرُ إليهنَّ من غير المذكورين في قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ (٢) الآية؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٣) (وتقدم)

стр. 5113

ذلك (في الحج (١)) مفصَّلًا. (فيحرم) على زانٍ (النظرُ إلى أمِّ المزني بها، و) إلى (ابنتها) لأنه ليس مَحْرمًا لهما (لأن تحريمهن بسبب محرَّم، وكذا المحرَّمةُ باللعان) يحرمُ على الملاعِنِ النظرُ إليها (و) كذا (بنتُ الموطوءة بشبهة، وأمُّها) لأنه ليس مَحْرمًا لهن. (ولا تسافرُ المسلمةُ مع أبيها الكافر؛ لأنه ليس مَحْرمًا لها في السفر، نصًّا (٢)) وإن كان مَحْرمًا في النظر. (وإن كانت الأمَةُ جميلةً، وخيفت الفتنةُ بها، حَرُمَ النظرُ إليها؛ كالغلامِ الأمردِ) الذي يُخشى الفتنةُ بنظره (٣)؛ لوجودِ العلةِ في تحريم النظر، وهو الخوفُ من الفتنةِ، والفتنةُ يستوى فيها الحرةُ والأمَةُ، والذكرُ والأنثى (ونصَّ) أحمدُ (٤) (أنَّ) الأمةَ (الجميلةَ تنتقبُ) ولا ينظر إلى المملوكة، فكم نظرةٍ ألقَت في قلب صاحبِها البلابلَ (٥). (ولعبدٍ -لا مُبعَّضٍ ومشترَكٍ، وأفتى الموفَّقُ: بلَى) في المشتركِ أنَّه كالعبد (- نظرُ ذلك) أي: الوجهِ، والرقبةِ، واليدِ، والقدمِ، والرأسِ، والساقِ (من مولاته) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية، إلى قوله:

стр. 5114

﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾ (١)؛ ولأنه يَشُقُّ على رَبَّةِ العبدِ التحرزُ منه. (وكذا) أي: كالعبد والمحرَمِ (غيرُ أُولي الإربةِ) من الرجالِ، أي: غير أولي الحاجة من النساء؛ قاله ابن عباس (٢)، وعنه (٣): هو المخنَّثُ الذي لا يقومُ عليه زُبُّه. وعن مجاهد (٤) وقتادة (٥): الذي لا أرَبَ له في النساء (وهو مَنْ لا شهوةَ له، كعِنِّينٍ، وكبيرٍ، ومُخَنَّثٍ) أي: شديد التأنيث في الخِلْقة، حتى يشبهَ المرأةَ في اللينِ، والكلامِ، والنغمةِ، والنَّظَر، والعقل (٦)، فإذا كان كذلك لم يَكُنْ له في النساءِ أرَبٌ (ومن ذهبت شهوتُه لمرضٍ لا يُرْجى برؤُه) لقوله تعالى: ﴿أَو التَّابِعِينَ غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (٧). (وينظر ممن لا تُشْتَهى، كعجوز، وبَرْزة (٨)) لا تُشتهى (وقبيحة) ومريضة لا يُرجى برؤها (إلى غير عورة صلاة) على ما تقدم في ستر

стр. 5115

العورة (١)، وقال في "الكافي": يُباح النظر منها إلى ما يظهر غالبًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (٢) الآية، قال ابن عباس (٣): استثناهن الله من قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٤)؛ ولأن ما حرم النظر لأجله معدوم في جهتها، فأشبهت ذوات المحارم، وتبعه الشارح. (ويحرم نظر خصيٍّ، ومجبوب) وممسوح (٥) (إلى) امرأة (أجنبية، نصًّا (٦)) قال الأثرم (٧): استعظم الإمام أحمد إدخال الخِصيان على النساء؛ لأن العضو وإن تعطل أو عُدِمَ، فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقُبلة وغيرها، فهو (كفحلٍ) ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء (٨) من النساء. (ولشاهد نظر وَجْه مشهود عليها، تحمُّلًا، وأداءً عند المطالبة منه) لتكون الشهادة واقعة على عينها (٩)، قال أحمد (١٠): لا يشهد على امرأة

стр. 5116

إلا أن يكون قد عرفها بعينها (ونصُّه (١): وكفَّيها (٢) مع الحاجة) عبارة "الإنصاف": المنصوص عن أحمد (٣) أنه ينظر إلى وجهها وكفيها، إذا كانت تعامله. انتهى. وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين (٤) في نقله الروايات عن الإمام في "الحاشية"، وأن مقتضاه أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه، إذ الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين (وكذا) ينظر (لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحو ذلك) كقرض وغيره، فينظر لوجهها ليعرفها بعينها، فيرجع عليها بالدرك، وإلى كفيها لحاجة. (ولطبيب نظرُ ولمسُ ما تدعو الحاجة إلى نظره، ولمسه، حتى فَرْجها، وباطنه) لأن ذلك موضع حاجة، وظاهره: ولو ذميًّا (٥)؛ قاله في "المبدع"، ومثله "المغني" (وليكن ذلك مع حضور مَحْرَم، أو زوج) لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور؛ لقوله ﷺ : لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، إلا كان الشيطان ثالثَهما" متفق عليه (٦) (ويُستر منها ما عدا موضعَ

стр. 5117

الحاجة) لأنها على الأصل في التحريم. (ومثله) أي: الطبيب (من يلي خدمة مريض، أو مريضة، في وضوء، واستنجاء، وغيرهما، وكتخليصها من غرق، وحرق ونحوهما. وكذا لو حَلَقَ عانة من لا يُحسِن حَلْق عانته، نصًّا (١)) وظاهره: ولو ذميًّا. وكذا لمعرفة بكارة، وثيوبة، وبلوغ؛ لأنه ﷺ : " لمَّا حكَّم سعدًا في بني قريظة فكان يكشف عن مُؤْتَزرهم" (٢)، وعن عثمان "أنَّهُ أُتِي بغلام قد سرق، فقال: انظروا إلى مُؤْتَزَرِهِ، فلم يجدوه أنبَتَ الشَّعْرَ، فلم يقطعه" (٣).

стр. 5118

(ولصبيٍّ مميز، غير ذي الشهوةِ، نظرُ ما فوق السرة وتحت الركبة) لأنه لا شهوة له، أشبه الطفل؛ ولأن المحرّم للرؤية في حق البالغ كونه محلًّا للشهوة، وهو معدوم هنا (و) المميز (ذو الشهوة) كذي رَحِم محرم؛ لأن الله تعالى فرَّق بين البالغ وغيره بقوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (١)، ولو لم يكن له النظر لما كان بينهما فرق (وبنت تسع) مع رجل (كذي رَحِم) محرم؛ لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة، بدليل قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخِمَار" (٢) يدل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس، وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء. (ومن له النظر) ممن تقدم (لا يحرم البروز له) أي: عدم الاستتار منه؛ لما تقدم؛ ولما روى أنس: "أنَّ النبيَّ ﷺ أتى فاطمة بعَبْدٍ وهبه لها قال: وعلى فاطمة ثوب، إذا قَنَّعتْ به رأسها، لم يبلغ رجليها، وإذا غطَّت رجليها، لم يبلغ رأسها، فقال لها النبي ﷺ : إنه ليس عليك بأسٌ، إنما هو أبوك وغلامك" رواه أبو داود (٣).

стр. 5119

(ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها، نصًّا (١)، ولا يجب سترها) أي: عورة الطفل والطفلة (مع أمن الشهوة) لأن إبراهيم ابن النبي ﷺ غسله النساء (٢) (ولا يجب الاستتار منه) أي: ممن دون سبع (في شيء) من الأمور. (وللمرأة مع الرجل) نظر ما فوق السرة وتحت الركبة؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: "اعتدِّي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجلٌ أعمى، تضعين ثيابك فلا يراك" (٣)، وقالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد" متفق عليه (٤)، "ولما فرغ النبي ﷺ من خطبة العيد، مضى إلى النساء فذكَّرهن، ومعه بلال، فأمرهنَّ بالصدقة" (٥). ولأنهنَّ لو مُنِعْنَ النظر (٦)، لوجب على الرجال الحجاب، كما وجب على النساء، لئلا ينظرن إليهم. فأما حديث نبهان، عن أم سلمة قالت: "كنت قاعدة عند النبي ﷺ

стр. 5120

أنا وحفصةُ، فاستأذن ابنُ أمِّ مكتوم، فقال النبيُّ ﷺ : احتجبا منه، فقلت: يا رسول الله، إنه ضرير لا يبصر، فقال: أفعمياوان أنتما؛ لا تبصران" رواه أبو داود (١)، فقال أحمد (٢): نبهان روى حديثين عجيبين، هذا الحديث، والآخر: "إذا كان لإحداكُنَّ مُكاتَبٌ، فَلْتحتجب منه" (٣).

стр. 5121

كأنه أشار إلى ضعف حديثه، إذ لم يَرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول. وقال ابن عبد البر (١): نبهان مجهول، لا يُعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث، وحديث فاطمة صحيح، فالحجة به لازمة، ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج رسول الله ﷺ بذلك؛ قاله أحمد (٢) وأبو داود (٣). قلت: لكن يعارضه حديث عائشة المتفق عليه (٤). (و) للمرأة (مع المرأة ولو كافرة) مسلمة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة؛ لأن النساء الكوافر كُنَّ يدخلن على نساء النبي ﷺ ، فلم

стр. 5122

يكنَّ يُحجبن، ولا أمر بحجاب. (وللرجل مع الرجل ولو أمرد، نظر ما فوق السرة، وتحت الركبة) لمفهوم قوله ﷺ -فيما رواه بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده-: "احفظ عورتك إلا من زوجك (١)، أوْ ما ملكَتْ يَمِينُك" (٢). (وخُنثى مشكِل في النظر إليه كامرأة) تغليبًا لجانب الحَظر (ونظره) أي: الخُنثى المشكِل (إلى رجل، كنظر امرأة إليه، ونظره إلى امرأةٍ، كنظر رجل إليها) قاله المنقِّح؛ تغليبًا لجانب الحظر. (ويجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة) لأنه ذكَر، أشبه المُلتحي (ما لم يخفْ ثورانها) أي: الشهوة (فيحرم) النظر إلى الغلام (إذا كان مميزًا) لما فيه من الفتنة. (ويحرم النظر إلى أحد منهم) أي: ممن تقدم ذِكْرهم، مِن ذَكَرٍ وأنثى وخُنثى، غير زوجته، وسُرِّيَّته (بشهوة، أو) مع (خوف) ثورانـ (ــها، نصًّا (٣)) لما فيه من الدعاء إلى الفتنة. (ولمسٌ كنظرٍ) فيحرم حيث يحرم النظر (وأولى) أي: بل اللمس أولى؛ لأنه أبلغ من النظر، ولا يلزم من حِل النظر حِل اللمس، كالشاهد ونحوه. (ومعنى الشهوة: التلذُّذ بالنظر) إلى الشيء. (ولا يجوز النظر إلى) شيء من (الحُرَّة الأجنبية قصدًا) في غير ما تقدم؛ لمفهوم ما سبق، وأما النظر من غير قصد فليس بحرام، وهو معنى

стр. 5123

قوله ﷺ : "الأوَّلَة لَكَ" (١) أي: ما كان فجأة من غير قصد. (ويحرم نظر شعرها) أي: شعر المرأة الأجنبية، كسائر أجزائها. و (لا) يحرم نظرُ ولا مَسُّ الشعر (البائن) أي: المنفصل من المرأة الأجنبية؛ لزوال حرمته بالانفصال (وتقدم (٢) في) باب (السواك.

стр. 5124

وصوتها) أي: الأجنبية (ليس بعورة) قال في "الفروع" وغيره: على الأصح (ويحرم التلذُّذ بسماعه، ولو) كان (بقراءة) خشية الفتنة، وتقدم (١) في الصلاة: وتُسِرُّ بالقراءة إن سَمِعَها (٢) أجنبي. وقال في رواية مُهنَّا (٣). ينبغي للمرأة أن تخفض من (٤) صوتها إذا كانت في قراءتها، إذا قرأت بالليل. (ويحرم النظر مع شهوةِ تخنيث، وسِحاق، ودابة يشتهيها، ولا يعِفُّ عنها) قاله ابن عقيل، وهو ظاهر كلام غيره (وكذا الخلوة بها) أي: بدابة يشتهيها، ولا يعفّ عنها، لخوف الفتنة. (وتحرم الخلوة لغير (٥) مَحْرَمٍ، على الكل) أي: كل من تقدم (مطلقًا) أي: مع شهوة أو بدونها؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لا يَخْلُونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي محرم" متفق عليه (٦) (كخلوته (٧)) أي: الرجل (بأجنبية -ولو) كانت (رتقاء- فأكثر) فيحرم خلوة رجل أجنبي بعدد من النساء (وخلوة) رجال (أجانب بها) أي: بامرأة؛ لعموم ما سبق. (وتحرم) الخلوة (بحيوان يشتهي المرأة، أو تشتهيه، كالقرد) ذكره ابن عقيل، وابن الجوزي (٨)، والشيخ تقي

стр. 5125

الدين (١)؛ لخوف الفتنة. (وقال الشيخ (٢): الخلوة بأمرد حَسنٍ ومضاجعتُه كامرأة) أي: فتحرم؛ لخوف الفتنة (ولو لمصلحة تعليم وتأديب، والمُقِرُّ مُوَلّاه) بضم الميم، وفتح الواو، وتشديد اللام (عند من يعاشره (٣) كذلك) أي: مع الخلوة أو المضاجعة (ملعون دَيُّوث، ومَنْ عُرف بمحبتهم ومعاشرةٍ بينهم؛ مُنع من تعليمهم) سدًّا للباب (وقال أحمد لرجل معه غلام جميل -هو ابن أخته-: الذي أرى لك ألّا يمشي معك في طريق (٤)). وقال ابن الجوزي (٥): كان السلف يقولون في الأمرد: هو أشدُّ فتنة من العذارى، فإطلاق البصر من أعظم الفتن. وروى الحاكم في "تاريخه" (٦)، عن ابن عيينة، حدثني عبد الله بن المبارك -وكان عاقلًا- عن أشياخ أهل الشام، قال: من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أوَّلًا؛ لم يَنْجُ منها آخرًا؛ وإن كان جاهدًا (٧). قال ابن عقيل: الأمرد يَنْفُق (٨) على الرجال والنساء، فهو شبكة الشيطان (٩) في حق النوعين.

стр. 5126

(وكره) الإمام (أحمد (١) مصافحة النساء، وشدَّد -أيضًا- حتى (٢) لمَحْرم، وجوَّزه (٣) لوالد) قال في "الفروع": ويتوجه: ومَحْرم. (وجوَّز (٤) أخذ يد عجوز) وفي "الرعاية": (وشوهاء. ولا بأس للقادم من سفر، بتقبيل ذوات المحارم؛ إذا لم يخف على نفسه) نصَّ عليه في رواية ابن منصور (٥)، وذكر حديث خالد بن الوليد (٦)، [و] (٧) "أنه ﷺ قَدِمَ من غَزْوٍ فقبّل فاطمة" (٨) (لكن لا يفعله

стр. 5127

على الفم أبدًا، الجبهة والرأس) ونقل حرب (١) في من تضع يدها على بطن رجل لا تحل له، قال: لا ينبغي إلا لضرورةٍ. ونقل المرُّوذي (٢): تضع يدها على صدره؟ قال: ضرورة. (ولكل واحد من الزوجين نَظَرُ جميع بدن الآخر، ولَمْسُه (٣)، بلا كراهة، حتى الفَرْج) لما روى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: "قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نَذَر، قال: احفظ عورتك إلَّا من زوجك، أو ما ملكت يمينُك" رواه الترمذي (٤)، وقال: حديث حسن؛ ولأن الفرج محل الاستمتاع، فجاز النظر إليه كبقية البدن، والسنة ألّا ينظر كلّ منهما إلى فرج الآخر، قالت عائشة: "ما رأيتُ فَرْجَ رسول الله ﷺ قط" رواه ابن ماجه (٥)، وفي لفظ قالت: "ما رأيته من النبي

стр. 5128

- ﷺ ، ولا رآه منِّي" (١). (قال القاضي: يجوز تقبيل فَرْج المرأة قبل الجماع، ويُكره) تقبيله (بعده) وذكره عن عطاء (٢)، ويُكره النظر إليه حال الطمث (وكذا سيِّدٌ مع أمَته المباحة) له؛ لحديث بهز بن حكيم، واحترز بقوله: "المباحة" عن المشترَكة، والمزوَّجة، والوثنية، ونحوها، ممن لا تحل له. (ولا ينظر) السيد (من) الأمَة (المُشتَرَكة عورَتَها) فظاهره أنه يُباح نظر ما عداها، كالمزوَّجة. (ويحرم أن تتزين) امرأة (لمَحْرمٍ غيرهما) أي: غير زوجها وسيدها؛ لأنها مظنة الفتنة. (وله) أي: السيد (النظر من أمَته المزوَّجة، والوثنية، والمجوسية إلى ما فوق السُّرة وتحت الركبة) لما روى عَمرو بن شعيب، عن أبيه: عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا زوَّج أحدكم جاريتهُ عَبْدَهُ، أو أجيرَه، فلا ينظر إلى ما دون السُّرَّة، وفوق الركبة؛ فإنّهُ عورة" رواه أبو

стр. 5129

داود (١)، ومفهومه إباحة النظر إلى ما عدا ذلك (٢). (قال في "الترغيب"، وغيره: و يُكره النظر إلى عورة نفسه بلا حاجة) قلت: لعل المراد حيث أُبيح كشفها، وإلا؛ حَرُمَ؛ لأنه استدامة للكشف المحرَّم، كما يدل عليه كلامهم في ستر العورة (٣). (ويُكره نوم رجلين، أو امرأتين، أو مراهقين) وفي "الرعاية": مميِّزين (متجرِّدين تحت ثوب واحد، أو) تحت (لحاف واحد) قال في "الآداب" (٤): ذكره في "المستوعب" و"الرعاية". وقد "نهى النبي ﷺ ، عن مباشرة الرجلِ الرجلَ في ثوبٍ واحدٍ، والمرأةِ المرأةَ" (٥) (قال في "المستوعب": ما لم يكن بينهما ثوب) فلا يُكره نومهما تحت ثوب واحد، أو لحاف واحد، وهو مفهوم قوله (٦) فيما سبق: "متجرِّدين". (وإن كان أحدهما ذكرًا، غيرَ زوج وسيِّد) والآخرُ أنثى (أو) كان رجل (مع أمرد، حَرُم) نومهما تحت ثوب واحد، أو لحاف واحد؛ لما يأتي في الإخوة. (وإذا بلغ الإخوةُ: عشرَ سنينَ، ذكورًا كانوا أو إناثًا، أو إناثًا

стр. 5130

وذكورًا، فرَّق وليُّهم بينهم في المضاجع، فيجعل لكل واحد منهم فراشًا وحده) لقوله ﷺ : "وفرِّقوا بينهم في المضاجع" (١) أي: حيث كانوا ينامون متجرِّدين، كما في "المستوعب" و"الرعاية". قال في "الآداب الكبرى" (٢): "وهذا -والله أعلم- على روايةٍ، واختارها أبو بكر (٣)، والمنصوص -واختاره أكثر أصحابنا- وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر، وأنَّ له عورة يجب حفظها". فصل في الخطبة (ويحرم التصريح -وهو ما لا يحتمل غير النكاح- بخطبة معتدَّة بائن) قال في "المبدع": بالإجماع (٤)، وسنده قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٥)؛ ولأنه لا يؤمن (٦) أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه (إلا لزوج تحل له) كالمختلعة؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه؛ فإن كانت لا تحل له إلا بعد

стр. 5131

انقضاء العدة، كالمَزْني بها، والموطوءة بشُبهة، فينبغي أن يكون كالأجنبي، والمستبرأة كأم الولد؛ إذا مات سيدها، أو أعتقها، ينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفَّى عنها؛ قاله في "الاختيارات" (١). (ويحرم) أيضًا (تعريض، وهو ما يُفهم منه النكاح مع احتمال غيره) أي: غير النكاح (بخطبة) مطلقة (رجعية) لأنها في حكم الزوجات. (ويجوز) التعريض (في عدة الوفاة، والبائن بطلاق ثلاث، و) البائن (بغير) الطلاق (الثلاث) كالمختلعة، والمطلقة على عوض (و) البائن (بفسخٍ، لِعُنَّة، وعيب) ورضاع، ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٢). (وهي) أي: المرأة (في الجواب) للخاطب (كهو فيما يحل ويحرم) فيجوز للبائن التعريض في الإجابة، ويحرم عليها التصريح، وعلى الرجعية التعريض والتصريح مادامت في العدة؛ لأن الخطبة للعقد، فلا يختلفان في حله وحرمته. (والتعريض) من الخاطب (نحو أن يقول: إني في مثلِكِ لراغب، و (٣) لا تفوَّتيني بنفسكِ، و ((٣)) إذا انقضت عدتُكِ فأعلميني، وما أشبه ذلك مما يدلها على رغبته فيها) نحو: ما أحوجني إلى مثلكِ (وتجيبه) تعريضًا: (ما يُرغَب عنكَ، وإن قُضي شيء كان، ونحوَ ذلك) نحو: إن يكُ من عند الله يُمْضِه. (فإن صَرَّح) الخاطب (بالخطبة، أو عرَّض) بالخطبة (في موضع

стр. 5132

يَحْرُمان فيه، ثم تزوَّجها بعد حلها) وانقضاء عدتها (صح نكاحه) لأن أكثر ما في ذلك تقديم حظر على العقد. (ولا يحل لرجل أن يخطب) امرأة (على خطبة مسلم-) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يخطب الرجلُ على خِطْبَةِ أخيهِ، حتَّى يَنكحَ أو يترُك" رواه البُخَارِيّ والنَّسائيّ (١)؛ ولأن في خطبة الثاني إفسادًا على الأول، وإيقاعًا للعداوة. و (لا) تحرم خطبته (٢) على خطبة (كافر) لمفهوم قوله: "على خِطبة أخيهِ" (كما لا) يجب أن (ينصحه، نصًّا (٣)) لحديث: "الدِّينُ النصيحةُ. قلنا: لِمَنْ يَا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابهِ، ولرسولهِ، ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم (٤)؛ ولأن النهي خاص بالمسلم، وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله، وليس الذمي كالمسلم، ولا حُرمته كحُرمته. (- إن أُجيب) الخاطب الأول (تصريحًا أو تعريضًا؛ إن علم) الثاني بخطبة الأول وإجابته؛ لأنه إذا لم يعلم كان معذورًا بالجهل، والأصل عدم الإجابة (فإن فعل) أي: خطب على خطبته بعد إجابته مع علمه، وعقد عليها (صح العقد، كالخطبة) أي: كما لو خطبها (في العدة) لأن المُحرَّم لا يقارن العقد، فلم يؤثر فيه (بخلاف البيع) على بيع المسلم. (فإن لم يعلم) الثاني (أُجيب) الأول (أم لا) جاز؛ لأنه معذور

стр. 5133

بالجهل (أو رد) الأول؛ جاز؛ لما روت فاطمة بنت قيس: "أنها أتت النَّبِيّ ﷺ ، فذكرت له أن معاوية وأبا جهمٍ خطباها، فقال النبي ﷺ : أما معاوية، فصُعلوكٌ لا مال له، وأما أبو جهمٍ، فلا يضع العصا عن عاتقه، انكِحي أسامةَ بن زيد" متفق عليه (١). (ولو) كان رده (بعد الإجابة) فيجوز للثاني الخطبة؛ لأن الإعراض عن الأول ليس مِنْ قِبَله (أو لم يُرْكَنْ) بالبناء للمفعول (إليه) أي: إلى الأول، وهو بمعنى عدم الإجابة (أو أذن) الأول (له) أي: للثاني في الخطبة؛ جاز؛ لأنه أسقط حقه (أو سَكتَ) الأول (عنه) بأن استأذن الثاني الأولَ، فسكت عنه؛ جاز؛ لأنه في معنى الترك (أو كان) الأول (قد عرَّض لها في العدة) قال في "الاختيارات" (٢): ومن خطب تعريضًا في العدة، أو بعدها، فلا يُنْهى غيره عن الخطبة. (أو ترك) الأول (الخطبة؛ جاز) للثاني أن يخطب؛ لما تقدم من قوله ﷺ : "حتَّى ينكِحَ أو يَتْركَ" وكذا لو لم يعقد الخاطب حتَّى طالت المدة، وتضرَّرت المرأة بذلك، أو زالت ولاية الولي المجيب بموت، أو جنون، أو كانت الإجابة من المرأة، ثم جُنَّت؛ ذكره ابن نصر الله. (ولا يُكره للولي) المجبِر الرجوع عن الإجابة لغرض (ولا) يُكره (للمرأة) غير المُجبَرة (الرجوع عن الإجابة لغرض) صحيح؛ لأنه عَقْد عُمْرٍ يدوم الضرر فيه، فكان لها الاحتياط لنفسها، والنظر في حظها، والولي قائم مقامها في ذلك (وبلا غرض) صحيح (يُكره) الرجوع منه، ومنها؛ لما فيه من إخلاف الوعد، والرجوع عن القول، ولم يحرم؛ لأن

стр. 5134

الحق بعدُ لم يلزم، كمن ساوم لسلعته، ثم بدا له ألّا يبيعها. (وأشدّ منه) أي: من تحريم الخطبة على الخطبة (تحريمًا: مَنْ فَرض له ولي الأمر على الصدقات، أو غيرها) كالجوالي (١) (ما يستحقه، فيجيء من يُزاحمه) فيه (أو) من (ينزعه عنه) لأنه أشد إيذاء له من خطبته (٢) عليه. (والتعويل في الرد والإجابة عليها) أي: المرأة (إن لم تكن مُجبرة) لأنها أحق بنفسها من وليها، ولو أجابت (٣) الولي ورغبت هي عن النكاح، كان الأمر أمرها (وإلا) بأن كانت مجبَرة (فـ) ـالتعويل في الرد والإجابة (على الولي) لأنه ملك تزويجها بغير اختيارها، فكانت العبرة به، لا بها. (لكن لو كرهت) المُجبَرة (المجاب، واختارت) كفؤًا (غيره وعينته؛ سقط حكم إجابة وليها؛ لأن اختيارها) إذا تَمَّ لها تسع سنين (يُقدّم على اختياره. قال الشيخ (٤): ولو خطبت المرأة أو وليها الرَّجل ابتداء فأجابها، فينبغي ألّا يحل لرجل آخر خطبتها) لأنه إيذاء له (إلَّا أن أضعف من أن يكون هو الخاطب) لأنه دونه في الإيذاء، ثم ذكر الشيخ مسألة وقع فيها في كلامه سقط كلمة فتركها المصنف. ثم قال الشيخ: (ونظير الأولى) وهي التي ذكرت لك في المتن (أن

стр. 5135

تخطبه امرأة، أو) يخطبه (وليها بعد أن خطب هو امرأة، فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين، كما أن ذلك إيذاء للخاطب، وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد) أي: لزومه (وذلك كله ينبغي أن يكون حرامًا. انتهى). قال في "المبدع": وظاهر كلامهم يقتضي جواز خطبة المرأة على خطبة أختها، وصرَّح في "الاختيارات" (١) بالمنع. ولعل العلة تساعده. (والسعي من الأب للأيِّم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه) بل هو مستحب (لفعل عمر ﵁ حيث عرض حفصة على عثمان ﵃ (٢)؛ قاله ابن الجوزي (٣). (ولو أذنت) امرأة (لوليها أن يزوِّجها من رجل بعينه، فهل يحرم على أخيه المسلم خطبتها؟ أم لا) يحرم؛ فيه (احتمالان) أحدهما: يحرم؛ كما لو خطبت فأجابت، قال التقي الفتوحي: الأظهر التحريم،

стр. 5136

والثاني: لا يحرم؛ لأنه لم يخطبها أحد، وهما للقاضي أبي يعلى، قال الشيخ تقي الدين (١): وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس بخطبة بحال. (و يُستحبُّ عقد النكاح يوم الجمعة، مساء) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أمْسُوا بالإملاك (٢)، فإنهُ أعظم للبركةِ" رواه أبو حفص (٣)؛ ولأنه أقرب لمقصوده؛ ولأنه يوم شريف، ويوم عِيد، والبركة في النكاح مطلوبة، فاستُحب له أشرف الأيام طلبًا للبَرَكة، والإمساء به؛ لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة. ويُستحبُّ أن يكون العقد (بعد خُطبة) عبد الله (ابن مسعود (٤)) ﵁ (يخطبها العاقد، أو غيره) من الحاضرين (قبل الإيجاب والقَبول) وقال الشيخ عبد القادر: إن أخَّر الخطبة عن العقد جاز، قال في "الإنصاف": ينبغي أن تقال مع النسيان بعد العقد. (وكان) الإمام (أَحْمد (٥) إذا حضر عقد نكاح، ولم يُخطب فيه بها، قام وتركهم) وهذا منه على طريق المبالغة في استحبابها (وليست واجبة) لأن "رجلًا قال للنبي ﷺ : زَوِّجِنيها، فقال رسول الله ﷺ : زوَّجتُكها بما معك من القرآن" متفق عليه (٦)، ولم يذكر خطبة.

стр. 5137

وروى أبو داود بإسناده، عن رجل من بني سليم، قال: "خطبتُ إلى النَّبِيّ ﷺ أُمامة بنت عبد المطَّلب، فأنكحني من غير أن يتشهَّد" (١)؛ ولأنه عقد معاوضة، فلم تجب فيه خطبة، كالبيع. (وهي) أي: خطبة ابن مسعود، قال: "علَّمَنا رسول الله ﷺ التشهدَ في الصلاة، والتشهدَ في الحاجة: (إنَّ الحمد لله) بكسر الهمزة على الاستئناف، وفتحها على أنها متعلقة بقوله (نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل (٢) فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات) ففسَّرها سفيان الثوري: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا﴾ (٤) ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٥) الآية) رواه التِّرْمِذِيّ (٦) وصححه.

стр. 5138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5139

واقتصر في "المقنع" و"المنتهى" على خطبة ابن مسعود، قال في "الإنصاف": وهو المذهب، وعليه الأصحاب، زاد في "عيون المسائل": (وبعد، فإن الله أمر بالنكاح، ونهى عن السفاح، فقال مخبرًا وآمرًا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (١) الآية) قال الشيخ عبد القادر: ويستحب أن يزيد هذه الآية -أَيضًا-. (ويجزئ عن ذلك أن يتشهَّد، ويصلِّي على النَّبِيّ ﷺ ) لما روي عن ابن عمر أنَّه كان إذا دعي ليزوج "قال: الحمدُ لله، وصلى الله على سيدنا (٢) محمَّد، إن فلانًا يَخطُبُ إليكم فلانة، فإنْ أنكحتموه فالحمدُ لله، وإن رددْتُموه فسبحانَ الله" (٣). (والمستحب خُطبة واحدة) لما تقدم (لَا) خُطبتان (اثنتان، إحداهما) من العاقد، والأخرى (من الزوج، قبل قَبوله) لأن المنقول عنه ﷺ ، وعن السلف خطبة واحدة، وهو أولى ما اتبع. (ويُستحبُّ ضرب الدُّفِّ) الذي لا حِلَق فيه ولا صُنوج (والصوت

стр. 5140

في الإملاك) بكسر الهمزة، أي: التزويج (حتى يشتهر ويُعرف، نصًّا (١)، قيل لأحمد: ما الصوت؟ قال: يُتَكلَّم ويُتحدَّث ويُظْهر. ويُسن إظهار النكاح) لقوله ﷺ : "فَصْلُ ما بين الحلالِ والحرامِ، الصوتُ والدُّفُّ في النكاحِ" رواه النَّسائيّ (٢) (ويأتي آخرَ الوليمة). (و) يُسن (أن يُقال للمتزوِّج: بارك الله لك، وعليك، وجمع بينكما في خير وعافية) لما روى أبو هريرة: "أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، كان إذا رَفَّأ إنسانًا إذا تزوَّجَ قال: بارك الله لكَ، وبارك عليك، وجمع بينكما في خيرٍ" رواه

стр. 5141

الخمسة إلَّا النسائي (١)، وصححه التِّرْمِذِيّ، وقال النَّبِيّ ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "بارك الله لكَ، أوْلمْ ولو بشاة" (٢). (و) يُسن (أن يقول) الزوج (إذا زفت إليه) المرأة: (اللهمَّ إني أسألُكَ خيرَها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعُوذ بكَ منْ شرِّها، وشرِّ ما جَبَلْتَها عليه) لما روى عمرو بن شعيب، عن أَبيه، عن جده، عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه قال: "إذا تزوَّج أحدُكُمُ امرأةً، أو اشترى خادمًا، فليقل: اللهمَّ إنِّي أسألكَ خيرها وخيرَ ما جَبَلْتها عليه، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما جبلْتَها عليه، وإذا اشْتَرى بعيرًا أَخَذَ بذروة سنامه، ولْيقُل مثلَ ذلك" وراه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣).

стр. 5142

وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد: "أَنَّهُ تزوَّجَ، فحضرَه عبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وغيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا له: إذا دخلت على أهلك فصلِّ ركعتين، ثم خذ برأس أهلك، ثم قلْ: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي فيَّ، وارزقني منهم، ثم شأنك وشأنَ أهلك" رواه صالح بن أحمد في "مسائله"، عن أبيه بإسناده (١). فصل في خصائص النبي ﷺ واحتيج إلى بيانها؛ لئلا يرى جاهلٌ بعضَ الخصائص في الخبر الصحيح، فيعملَ بها أخذًا بأصل التأسي، فوجب بيانها لتُعرف، وأي فائدة أعم (٢) من هذه! وأما ما يقع في ضمن الخصائص، مما لا فائدة فيه

стр. 5143

اليوم، فقليل، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله؛ للتدرب ومعرفة الأدلة. (خُصَّ النبي ﷺ بواجبات، ومحظورات، ومباحات، وكرامات ؛ قاله) الإمام (أحمد (١)) وقد بدأ منها بالواجبات فقال: (فالواجباب: الوتر) لخبر: "ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائضُ، ولكم تطوُّعٌ: النحرُ، والوتْرُ، وركعتا الضحى" رواه البيهقي (٢)، وضعَّفه. ويؤخذ منه أن الواجب عليه أقل الضحى، لا أكثره، وقياسه في الوتر كذلك، قيل: والأولى أن يحمل على ثلاث ركعات؛ لأنه نهى عن الاقتصار على ركعة (٣) (وهل (٤) هو) أي: الوتر (قيام الليل أو غيره؟ احتمالان، الأظهر الثاني) أي: أن الوتر غير قيام الليل؛ لحديثٍ ساقه ابن عقيل: "الوتر، والتهجد، وركعتا الفجر" (٥) قال الشيخ تقي الدين (٦): فرَّق أصحابنا هنا بين الوتر، وقيام الليل. انتهى. وأكثر الواصفين لتهجده ﷺ اقتصروا على إحدى عشرة ركعة، وذلك هو الوتر، وتقدم في صلاة

стр. 5144

التطوع (١) أن التهجد بعد نوم، وعليه: فإن نام، ثم أوتر؛ فتهجدٌ ووتر، وإن أوتر قبل أن ينام، فوتر لا تهجّد. (والسواك لكلِّ صلاة) لأنه ﷺ أمر به لكل صلاة؛ رواه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة وغيره (٢). (والأضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها، ولو عَبَّر بالتضحية لكان أولى؛ لأن الأضحية اسم للشاة ونحوها مما يُضحَّى به. (وركعتا الفجر) لحديث ابن عباس: "ثلاثٌ كُتبت عليَّ، وهنَّ لكم تطوُّعٌ: الوترُ، والنحرُ، وركعتا الفجر" رواه الدارقطني (٣) (وفي "الرعاية": والضُّحى) للخبر السابق، ورُدِّ بضعف الخبر، وبحديث عائشة: "أنهُ لم يُداوم على صلاة الضحى" (٤) (وغلَّطَه الشيخ) قال (٥): ولم يكن يواظب على الضحي، باتفاق العلماء بسنته. (وقيامُ الليل، لم يُنسخ) وجوبه على الصحيح من المذهب؛ ذكره أبو بكر وغيره، قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد (٦)، وقدَّمه في

стр. 5145

"الرعاية الكبرى"، و"الفروع"، وقيل: نُسِخ؛ جزم به في "الفصول"، و"المستوعب"؛ قاله في "الإنصاف". (وأن يُخيِّر) ﷺ (نساءه) ﵅ (بين فراقه) طلبًا للدنيا (والإقامة معه) طلبًا للآخرة، أي: وجب عليه ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (١) الآيتين؛ ولئلا يكون مُكرهًا لهنّ على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر، وهذا لا يُنافي أنَّه تعوَّذ من الفقر؛ لأنه في الحقيقة إنما تعوَّذ من فتنته، كما تعوَّذ من فتنة الغنى، أو تعوَّذ من فقر القلب، بدليل قوله: "ليس الغِني بكثرة العَرَض، وإنما الغِني غَني النفس" (٢)، وخَيَّرهُنِّ (٣)، وبدأ منهن بعائشة (٤)، فاخترن المقام. (وإنكار المنكَر إذا رآه على كل حال) فلا يسقط عنه بالخوف؛ لأن الله وعده بالعصمة، بخلاف غيره، ولا؛ إذا كان المرتكِبُ يزيده الإنكارُ إغراءً؛ لثلا يَتَوهَّمَ إباحته، بخلاف سائر الأمة؛ ذكره السمعاني في "القواطع" (٥). (والمشاورة في الأمر مع أهله وأصحابه) ذوي الأحلام؛ لقوله

стр. 5146

تعالى: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١)، والحكمة أن يستنَّ بها الحُكَّام بعده، فقد كان ﷺ غنيًّا عنها بالوحي. (ومصابرة العدو الكثير) الزائد على الضِّعف (للوعد بالنصر) أي: لأنه موعود بالعصمة والنصر، بل روي الدَّمِيريُّ و غيره عن ابن عباس أنَّه: لم يُقتل نبي أُمِر بالقتال (٢). ثم أشار إلى المحظورات بقوله: (ومنع) ﷺ (من): الرمز بالعين، والإشارة بها) لحديث: "ما كان لنبي أن تكون له خائنةُ الأعين" رواه أبو داود، وصححه الحاكم علي شرط مسلم (٣)، وهي: الإيماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل، على خلاف ما هو الظاهر، وسُمي خائنة الأعين؛ لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره، إلا في محظور. (و) من (نزعِ لأمةِ الحرب) أي: سلاحه، كدرعه (إذا لَبِسها، حتَّى يلقى العدو) ويقاتله إن احتيج إليه؛ لقوله ﷺ في قصة أُحُد، لما أشير عليه بترك الحرب، بعد أن لبس لأمَتَهُ: "ما كان لنبي أن يلبس لَأمَةَ الحرب، ثم ينزعها، حتَّى ينجز الله بينه وبين عدوِّهِ" (٤) وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء.

стр. 5147

(و) من (إمساك مَن كرهتْ نكاحه) كما هو قضية (١) تخييره نساءه (٢)، واحتج له بخبر العائذة بقولها: "أعُودُ بالله منك" وهو قوله ﷺ : "لقد استعذتِ بمَعَاذ، الحقي بأهلك" رواه البخاري (٣). (ومن الشعر، والخطِّ، وتعلمهما) قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (٤) وقال: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (٥) الآية. وأما قوله ﷺ : "أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (٦)، ونحوه، فليس بشعر؛ لأنه كلام موزون بلا قصد زِنته، واتفق أهل العروض والأدب على أنَّه لا يكون شعرًا إلا بالقصد، واختلفوا في الرجز، أشعر هو أم لا؟ وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه. (ومن نكاح الكتابية) لأنها تكره صحبته؛ ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، وفي الخبر: "سألتُ ربي أَلَّا أُزوَّج إلا من كان معي في الجنّة، فأعطاني" رواه الحاكم (٧)، وصحح إسناده (كالأمَة) أي: كما

стр. 5148

منع من نكاح الأمة، ولو مسلمة؛ لأن نكاحها معتبر بخوف العَنت، وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة، ونِكاحُه غنيٌّ عن المهر، ابتداء وانتهاء، وخرج بالنكاح التسري. (ومِن) أخذ (الصدقة) لنفسه (ولو تطوعًا، أو) كانت (غير مأكولة) وكذا الكفارة؛ لخبر مسلم: "إنَّ هذه الصدقاتِ إنما هِيَ أوساخُ الناس، وإنها لا تحلُّ لمحمدٍ، ولا لآل محمدٍ" (١) وصيانة لمنصبه الشريف؛ لأنها تنبيء عن ذل الآخذ، وعزِّ المأخوذ منه، وأُبدل بها الفيء الَّذي يؤخذ على سبيل القهر والغَلَبة، المنبيء عن عزِّ الآخذ، وذلّ المأخوذ منه.

стр. 5149

(و) من (الزكاة على قرابتَيه، وهما: بنو هاشم، وبنو المطلب) علي قول في بني المطلب، وكذا مواليهم؛ لقوله ﷺ : "إن الصدقة لا تحلُّ لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم) رواه الترمذي (١)، وقال (٢): حسن صحيح، ولكون تحريمها على هؤلاء بسبب انتسابهم إليه، عُدَّ من خصائصه، أما صدقة النفل فلا تحرم عليه. (وقال القاضي - في قوله تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾) إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ (٣): (الآية تدل على أن من لم تهاجر معه لم تحل له) قال في "الفروع": ويتوجَّه احتمال أنَّه شرط في قراباته في الآية، لا الأجنبيات، فالأقوال ثلاثة، وذكر بعض العلماء نَسْخَهُ، ولم يبيِّنه. (وكان) ﷺ (لا يصلِّي أولًا) أي: في أول الإسلام (على من مات وعليه دين لا وفاء له، كأنه ممنوع منه إلا مع ضامن، ويأذن) ﷺ (لأصحابه) ﵃ (في الصلاة عليه (٤)، ثم نُسخ المنع؛ فكان آخرًا يصلي عليه ولا ضامن، ويوفي دَينه من عنده) لخبر الصحيحين: "أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمَنْ تُوفِّي منهم فترك دَينًا فَعَلَيَّ قضاؤه" (٥).

стр. 5150

قال في "الفروع": (وظاهر كلامهم: لا يُمْنَعُ من الإرث. وفي "عيون المسائل": لا يرث ولا يَعْقِل بالإجماع) واقتصر على ذلك في "الإنصاف". ثم شرع في المباحات بقوله: (وأُبيح له) ﷺ (أن يتزوَّج بأيِّ عدد شاء) لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (١) الآية؛ ولأنه مأمون الجَور، ومات عن تسع، كما هو مشهور (٢). (وفي "الرعاية": كان له) ﷺ (أن يتزوَّج بأي عدد شاء، إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ (٣). انتهى. ثم نسخ؛ لتكون المنَّة لرسول الله ﷺ بترك التزوّج عليهنَّ، فقال: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي أَتَيتَ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤) الآية) وقيل: نُسِخَ بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْويِ إِلَيكَ مَنْ
следующие страницы →