стр. 5146
تعالى: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١)، والحكمة أن يستنَّ بها الحُكَّام بعده، فقد كان ﷺ غنيًّا عنها بالوحي.
(ومصابرة العدو الكثير) الزائد على الضِّعف (للوعد بالنصر) أي: لأنه موعود بالعصمة والنصر، بل روي الدَّمِيريُّ و غيره عن ابن عباس أنَّه: لم يُقتل نبي أُمِر بالقتال (٢).
ثم أشار إلى المحظورات بقوله:
(ومنع) ﷺ (من):
الرمز بالعين، والإشارة بها) لحديث: "ما كان لنبي أن تكون له خائنةُ الأعين" رواه أبو داود، وصححه الحاكم علي شرط مسلم (٣)، وهي: الإيماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل، على خلاف ما هو الظاهر، وسُمي خائنة الأعين؛ لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره، إلا في محظور.
(و) من (نزعِ لأمةِ الحرب) أي: سلاحه، كدرعه (إذا لَبِسها، حتَّى يلقى العدو) ويقاتله إن احتيج إليه؛ لقوله ﷺ في قصة أُحُد، لما أشير عليه بترك الحرب، بعد أن لبس لأمَتَهُ: "ما كان لنبي أن يلبس لَأمَةَ الحرب، ثم ينزعها، حتَّى ينجز الله بينه وبين عدوِّهِ" (٤) وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء.