← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

تعالى: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١)، والحكمة أن يستنَّ بها الحُكَّام بعده، فقد كان ﷺ غنيًّا عنها بالوحي. (ومصابرة العدو الكثير) الزائد على الضِّعف (للوعد بالنصر) أي: لأنه موعود بالعصمة والنصر، بل روي الدَّمِيريُّ و غيره عن ابن عباس أنَّه: لم يُقتل نبي أُمِر بالقتال (٢). ثم أشار إلى المحظورات بقوله: (ومنع) ﷺ (من): الرمز بالعين، والإشارة بها) لحديث: "ما كان لنبي أن تكون له خائنةُ الأعين" رواه أبو داود، وصححه الحاكم علي شرط مسلم (٣)، وهي: الإيماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل، على خلاف ما هو الظاهر، وسُمي خائنة الأعين؛ لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره، إلا في محظور. (و) من (نزعِ لأمةِ الحرب) أي: سلاحه، كدرعه (إذا لَبِسها، حتَّى يلقى العدو) ويقاتله إن احتيج إليه؛ لقوله ﷺ في قصة أُحُد، لما أشير عليه بترك الحرب، بعد أن لبس لأمَتَهُ: "ما كان لنبي أن يلبس لَأمَةَ الحرب، ثم ينزعها، حتَّى ينجز الله بينه وبين عدوِّهِ" (٤) وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء.

стр. 5147

(و) من (إمساك مَن كرهتْ نكاحه) كما هو قضية (١) تخييره نساءه (٢)، واحتج له بخبر العائذة بقولها: "أعُودُ بالله منك" وهو قوله ﷺ : "لقد استعذتِ بمَعَاذ، الحقي بأهلك" رواه البخاري (٣). (ومن الشعر، والخطِّ، وتعلمهما) قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (٤) وقال: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (٥) الآية. وأما قوله ﷺ : "أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (٦)، ونحوه، فليس بشعر؛ لأنه كلام موزون بلا قصد زِنته، واتفق أهل العروض والأدب على أنَّه لا يكون شعرًا إلا بالقصد، واختلفوا في الرجز، أشعر هو أم لا؟ وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه. (ومن نكاح الكتابية) لأنها تكره صحبته؛ ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، وفي الخبر: "سألتُ ربي أَلَّا أُزوَّج إلا من كان معي في الجنّة، فأعطاني" رواه الحاكم (٧)، وصحح إسناده (كالأمَة) أي: كما

стр. 5148

منع من نكاح الأمة، ولو مسلمة؛ لأن نكاحها معتبر بخوف العَنت، وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة، ونِكاحُه غنيٌّ عن المهر، ابتداء وانتهاء، وخرج بالنكاح التسري. (ومِن) أخذ (الصدقة) لنفسه (ولو تطوعًا، أو) كانت (غير مأكولة) وكذا الكفارة؛ لخبر مسلم: "إنَّ هذه الصدقاتِ إنما هِيَ أوساخُ الناس، وإنها لا تحلُّ لمحمدٍ، ولا لآل محمدٍ" (١) وصيانة لمنصبه الشريف؛ لأنها تنبيء عن ذل الآخذ، وعزِّ المأخوذ منه، وأُبدل بها الفيء الَّذي يؤخذ على سبيل القهر والغَلَبة، المنبيء عن عزِّ الآخذ، وذلّ المأخوذ منه.

стр. 5149

(و) من (الزكاة على قرابتَيه، وهما: بنو هاشم، وبنو المطلب) علي قول في بني المطلب، وكذا مواليهم؛ لقوله ﷺ : "إن الصدقة لا تحلُّ لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم) رواه الترمذي (١)، وقال (٢): حسن صحيح، ولكون تحريمها على هؤلاء بسبب انتسابهم إليه، عُدَّ من خصائصه، أما صدقة النفل فلا تحرم عليه. (وقال القاضي - في قوله تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾) إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ (٣): (الآية تدل على أن من لم تهاجر معه لم تحل له) قال في "الفروع": ويتوجَّه احتمال أنَّه شرط في قراباته في الآية، لا الأجنبيات، فالأقوال ثلاثة، وذكر بعض العلماء نَسْخَهُ، ولم يبيِّنه. (وكان) ﷺ (لا يصلِّي أولًا) أي: في أول الإسلام (على من مات وعليه دين لا وفاء له، كأنه ممنوع منه إلا مع ضامن، ويأذن) ﷺ (لأصحابه) ﵃ (في الصلاة عليه (٤)، ثم نُسخ المنع؛ فكان آخرًا يصلي عليه ولا ضامن، ويوفي دَينه من عنده) لخبر الصحيحين: "أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمَنْ تُوفِّي منهم فترك دَينًا فَعَلَيَّ قضاؤه" (٥).

стр. 5150

قال في "الفروع": (وظاهر كلامهم: لا يُمْنَعُ من الإرث. وفي "عيون المسائل": لا يرث ولا يَعْقِل بالإجماع) واقتصر على ذلك في "الإنصاف". ثم شرع في المباحات بقوله: (وأُبيح له) ﷺ (أن يتزوَّج بأيِّ عدد شاء) لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (١) الآية؛ ولأنه مأمون الجَور، ومات عن تسع، كما هو مشهور (٢). (وفي "الرعاية": كان له) ﷺ (أن يتزوَّج بأي عدد شاء، إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ (٣). انتهى. ثم نسخ؛ لتكون المنَّة لرسول الله ﷺ بترك التزوّج عليهنَّ، فقال: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي أَتَيتَ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤) الآية) وقيل: نُسِخَ بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْويِ إِلَيكَ مَنْ

стр. 5151

تشاءٌ﴾ (١) الآية. (وله) ﷺ (التزوج بلا ولي ولا شهود) لأن اعتبار الشهود لأمن الجحود، وهو مأمون منه، والمرأة لو جحدت لا يلتفت إليها، واعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة، وهو فوق الأكفاء. (و) له التزوج أيضًا (بلا مهر) وهو بمعنى الهبة، فلا يجب مهر ابتداء ولا انتهاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٢) الآية. (و) له التزوج (بلفظ الهبة) للآية السابقة. (وتحل له) ﷺ المرأة (بتزويج الله) تعالى من غير تلفظ بعقد (كزينب) قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٣). (وإذا تزوج) ﷺ (بلفظ الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا بالدخول) لظاهر الآية. (و) كان (له أن يتزوج في زمن الإحرام) لخبر الصحيحين عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ نَكَحَ ميمونةَ وهو مُحرمٌ" (٤)، لكن أكثر الروايات أنَّه كان حلالًا، كما رواه ابن عباس (٥) أيضًا، وفي مسلم وغيره: "قالت: تزوَّجني النبي ﷺ ونحن حلالانِ بِسرفٍ" (٦). وقال أبو رافع: "تزوَّجها وهو حلالٌ، وكنتُ السَّفير بينهما" رواه الترمذي

стр. 5152

وحسنه (١). وقد رد بهذا رواية ابن عباس الأولى. (و) له (أن يُردِفَ الأجنبية خلفه؛ لقصة أسماء (٢)) وروى أبو داود عن امرأة من غِفَار: "أن النبي ﷺ أردفها على حقيبته" (٣) ويختلي بها؛ لقصة أم حرام (٤). قال في "الآداب" (٥): وهل له أن يردفها معه على الدابة مع عدم سوء الظن؟ يتوجه خلاف بناءً على أن إردافه ﷺ لأسماء يختص به، واختار النووي (٦) الجواز، والقاضي عياض (٧) المنع. (و) له (أن يزوِّجها) أي: الأجنبية (لمن شاء، بلا إذنها وإذن وليها (٨)، و) أن (يتولَّى طرفي العقد) لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ

стр. 5153

مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١). (وإن كانت) المرأة (خلية) من موانع النكاح (ورغب (٢)) ﷺ (فيها؛ وجبت عليها الإجابة، وحرم على غيره خطبتها) للآية السابقة. (وأُبيح له) ﷺ (الوصال في الصوم) لخبر "الصحيحين": "أنَّه ﷺ نهى عن الوصال. فقيل: إنكَ تُواصل؟ فقال: إني لست مثلكم؛ إني أُطعَمُ وأُسْقَى" (٣) أي: أُعطى قوة الطاعم والشارب. (و) أبيح له (خُمُسُ خُمُسِ الغنيمة وإن لم يحضر) الوَقْعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٤). (و) أبيح له (الصَّفِيُّ من المغنم، وهو شيءٌ يختاره قبل القِسمة) من الغنيمة (كجارية ونحوها) كسيف ودرع. ومنه صفية أم المؤمنين ﵂ (٥). (وأبيح له) ﷺ (دخول مكة بلا إحرام) من غير عذر (و) أبيح له (القتال فيها) أي: في مكة (ساعة) من النهار، وكانت من طلوع الشمس إلى العصر، وتقدم موضحًا في الحج (٦). (وله) ﷺ (أخذ الماء من العطشان) والطعام من المحتاج إليه؛ لأنه

стр. 5154

أولى بالمؤمنين من أنفسهم. (و) أبيح له (أن يقتل بغير إحدى الثلاث، نصًّا (١)) يعني: بالثلاث المذكورة في قوله ﷺ : "لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله؛ وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتارك لدينه المفارقُ للجماعة" متفق عليه (٢). (وجُعِلت تَرِكته صدقة، فلا يورَث) لخبر "الصحيحين": "إنَّا معاشرَ الأنبياء لا تُورَث، ما تَركناهُ صدقةٌ" (٣). ومنه يعلم أن هذا لا يختص بنبينا، بل سائر الأنبياء مثلُه، فهو من خصائص الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم -. (وفي "عيون المسائل") ونقله الشيخ تقي الدين (٤) عن القاضي في "الجامع"، وابن عقيل: (يباح له ملك اليمين، مسلمة كانت) الأمَة (أو مشركة) يعني: كتابية. ولا يستشكل جواز التسري بالكتابية بما عللوا به نكاح الكتابية، من كونها تكره صحبته؛ لأنَّ التسري لا يستلزم الصحبة، فلا يستلزم كراهتها؛ ولأن القصد بالنكاح أصالةً التوالد، فاحتيط له، ويلزم في النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين، بخلاف الملك. ثمَّ ذكر الكرامات بقوله: (وأُكرم) ﷺ (بأن جُعِلَ خاتم الأنبياء) قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٥).

стр. 5155

(و) جُعل (خير الخلائق أجمعين) لحديث: "أنا سيدُ ولَدِ آدمَ، ولا فخر" (١) أي: ولا فخر أكمل من هذا الفخر الذي أعطيته، أو: لا أقول

стр. 5156

ذلك على وجه الافتخار، بل لبيان الواقع، أو للتبليغ، وحديث: "لا تفضلوا بين الأنبياء" (١) ونحوه؛ أجيب عنه بأجوبة، منها: أن المراد تفضيل يؤدي إلى التنقيص. ونوع الآدمي أفضل الخلق، فهو ﷺ أفضل الخلق. (وأُمَّته أفضل الأمم) قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٢) (وجُعلت) أمَّته (شهداء على الأمم بتبليغ الرسل إليهم) لقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣). (وأصحابه خير القرون) لحديث: "خيرُ القرون قرني" متفق عليه (٤).

стр. 5157

(وأمَّته معصومة من الاجتماع على الضلالة) لحديث: "لا تجتمعُ هذه الأمةُ على ضلالةٍ أبدًا" رواه الترمذي (١)، وفي سنده ضعيف، لكن أخرج الحاكم له شواهد (٢) (و) لذلك كان (إجماعهم حجة) واختلافهم رحمة. (ونَسَخَ شرعُه الشرائع) لما مَرَّ: أنَّه خاتم الأنبياء، وقد أُمر بترك شرائع غيره من الأنبياء (ولا تُنسخ شريعته) لأنه لا نبي بعده. (وجُعل كتابه معجزًا) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ (٣) الآية. (و) جُعل كتابه (محفوظًا عن التبديل) والتحريف؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (٤)، بخلاف غيره من

стр. 5158

الكتب. وقد اشتمل على جميع الكتب الإلهية وزيادة، وجمع كل شيء، ويُسِّر للحفظ، ونزل منجَّمًا، وعلى سبعة أحرف، أي: أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، وبكل لغة من لغات العرب، لكن أكثره بلغة أهل الحجاز، ففيه خمسون لغة ذكرها الواسطي في "الإرشاد" (١). (ولو ادعي عليه) بشيء (أو ادعى) على غيره (بحق، كان القول قوله) ﷺ (بغير يمين) لأنه معصوم والصادق المصدوق (٢). (وظاهر كلامهم) أي: الأصحاب، كما أشار إليه في "الفروع": (أنَّه في وجوب القَسْم) بين الزوجات (والتسوية بين الزوجات، كغيره) قال في "الفروع": وذكره في "المجرد"، و"الفنون"، و"الفصول". انتهى؛ لقوله: "اللهم هذا قَسْمِي فيما أملكُ، فلا تَلُمْني فيما تملكُ ولا أمْلِكُ" رواه ابن حبَّان وغيره، وصححه الحاكم على شرط مسلم (٣). قال

стр. 5159

الترمذي (١): وروي مرسلًا، وهو أصح. (وظاهر كلام ابن الجوزي أنَّه) أي: القسم (غير واجب عليه (٢)) قال الشيخ تقي الدين في "المسودة": وأبيح له ترك القسم، قسم الابتداء وقسم الانتهاء (٣)؛ قاله أبو بكر والقاضي في "الجامع". (وجُعل) ﷺ (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤).

стр. 5160

(ويلزم كل أحد (١) أن يقيه بنفسه وماله، فله طلب ذلك) حتى من المحتاج، ويَفْدي بمهجته مهجتَهُ ﷺ ؛ فإنَّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم (٢)، ومثله لو قصده ظالم، فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه. (و) يلزم كل أحد (أن يحبه أكثر من نفسه) لحديث عمر مرفوعًا: "لن يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه" رواه البخاري (٣). (و) أكثر من (ماله وولده) ووالده (والناس أجمعين) لحديث أنس: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووَلَده" رواه البخاري (٤)، زاد النسائي: "والنَّاس أجمعينَ" (٥). (وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد موته) لقوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (٦) حتى من فارقها في الحياة، دخل بها أو لم يدخل، قاله القاضي وغيره، وهو قول أبي هريرة (٧). ونقل الشيخ تقي

стр. 5161

الدين (١) عن ابن حامد (٢): لا يجوز العقد على من دخل بها، دون من لم يدخل بها (٣). وأطلق في "الفروع" (٤) عنه: جواز نكاح من فارقها في حياته. وأما تحريم سراريه ﷺ على غيره؛ فلم أره في كلام أصحابنا نفيًا، ولا إثباتًا. وللشافعية فيه وجهان (٥)، وجزم الطاووسي (٦) والبارزي (٧) وغيرهما منهم بالتحريم، قياسًا على زوجاته (٨). قال شيخ الإِسلام زكريا في "شرح البهجة" (٩): وظاهر الأدلة يقتضي (١٠) أنها لا تحرم على غيره؛ لأنها ليست بزوجةٍ ولا أم للمؤمنين، لكن المنع أقوى منعًا (١١). (وهُنَّ أزواجه في الدنيا والآخرة) للخبر (١٢).

стр. 5162

(وجُعلن أمهات المؤمنين) قال الشيخ تقي الدين (١): والزوجية باقية بينه وبينهن، من ماتت عنه، أو مات عنها قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٢) (في تحريم النكاح، ووجوب احترامهنَّ، وطاعتهن، وتحريم عقوقهن) دون الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها (ولا يتعدَّى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن) فلا تحرم بناتهن، ولا أمهاتهن، ولا أخواتهن، ونحوهن على المؤمنين (إجماعًا (٣)) لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤). (وجُعل ثوابهن وعقابهن ضعفين) لقوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ (٥) الآيتين. (ولا يحل أن يُسألن شيئًا إلا من وراء حجاب) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٦) (ويجوز أن يُسأل غيرهن) من النساء (مشافهة). وأفضلهن خديجة وعائشة، وما ثبت أنه ﷺ قال لعائشة -حين قالت له: قَدْ رزقَكَ الله خيرًا منها-: "لا والله ما رزقني الله خيرًا منها،

стр. 5163

آمنتْ بي حينَ كذّبني الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس" (١) وما روي أن عائشة أقرأها النبي ﷺ السلام من جبريل (٢)، وخديجة أقرأها جبريل من ربها السلام (٣) على لسان محمد؛ يدل على تفضيل خديجة. وخبر: "فاطمةُ بَضعةٌ مني" (٤)، وقوله لها: "أما ترضينَ أن تكوني سيدةَ نساءِ أهل الجنة إلا مريَمَ" (٥) يدل على أن فاطمة أفضل، واحتج من فضَّل

стр. 5164

عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع النبي ﷺ في الدرجة، وفاطمة مع علي فيها (١). (وأولاد بناته) ﷺ (ينسبون إليه) لحديث: "إن ابني هذا سيدٌ" مشيرًا إلى الحسن؛ رواه أبو يعلى (٢). وفي حديث: "إن الله لم يبعث نبيًّا قط إلا جعلَ ذريَّتهُ من صلبه، غيري؛ فإن الله جعل ذريتي من صُلبِ عليٍّ" (٣) ذكره في "الخصائص الصغرى" (٤) (دون أولاد بنات غيره) فيُنسبون إلى آبائهم. قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٥).

стр. 5165

(والنجس مِنَّا طاهر منه) ﷺ ومن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويجوز أن يستشفى ببوله ودمه، روى (١) الدارقطني "أن أم أيمنَ شربتْ بوله، فقال: إذًا لا تلجُ النارُ بطنكِ" (٢) لكنه ضعيف، وروى (٣) ابن حبان في الضعفاء "أن غلامًا حجم النبي ﷺ ، فلما فرغ

стр. 5166

من حجامته شرب دمه، فقال: ويحك! ما صنعت بالدم؟ قال: غيبته في بطني. قال: اذهب، فقد أحرزتَ نفسك من النار" (١) قال الحافظ ابن حجر (٢): وكان السر في ذلك ما صنعه الملكان من غسلهما جوفه (٣).

стр. 5167

(وهو) ﷺ (طاهر بعد موته، بلا نزاع بين العلماء) واختلفوا في غيره من الآدميين، والمذهب عندنا أن غيره -أيضًا- طاهر. (ولم يكن له) ﷺ (فيء) أي: ظل (في شمس ولا قمر؛ لأنه نوراني (١)، والظل نوع ظلمة) ذكره ابن عقيل وغيره، ويشهد له أنه سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورًا، وختم بقوله: "واجعلني نورًا" (٢).

стр. 5168

(وكانت الأرض تجتذب أتفاله) للأخبار (١). (وساوى الأنبياء في معجزاتهم، وانفرد بالقرآن). فآدم خلقه الله بيده، ومحمد شَقَّ صدره، وملأه ذلك الخُلُقَ النبوي (٢).

стр. 5169

وأعطي إدريس علو المكان، ومحمد المعراج (١). ولما نجَّى إبراهيم من النار؛ نجَّى محمدًا من نار الحرب، ولما أعطاه مقام الخلة؛ أعطى محمدًا مقام المحبة (٢)، بل جمعه له مع الخلة، كما في حديث أبي يعلى في المعراج: "فقال له ربُّه: أتخذهُ خليلًا وحبيبًا، وهو مكتوب في التوراة: محمد حبيب الرحمن" (٣). ولما أعطى موسى قلب العصا حيَّة؛ أعطى محمدًا حنين الجذع (٤) الذي هو أغرب، ولما أعطاه انفلاق البحر؛ أعطى محمدًا انشقاق القمر (٥) الذي هو أبهر؛ لأنه تصرف في العالم العلوي، ولما أعطاه

стр. 5170

تفجير (١) الماء من الحجر؛ أعطى محمدًا نبع الماء من بين الأصابع (٢)، ولما أعطاه الكلام؛ أعطى محمدًا الدنو والرؤية (٣). وأعطى يوسف شطر الحسن (٤) وأعطى محمدًا الحسن كله (٥). ولما أعطى داود تليين الحديد؛ أعطى محمدًا اخضرار العود اليابس بين يديه (٦).

стр. 5171

ولما أعطى سليمان كلام الطير؛ أعطى محمدًا أن كلمه الحجر (١)، والشجر (٢)، والذراع (٣)،

стр. 5172

والضب (١).

стр. 5173

ولما أعطى عيسى إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى؛ أعطى محمدًا رد العين بعد سقوطها (١)، وهكذا. (و) أحلت له (الغنائم) ولم تحل لنبي قبله؛ لحديث: "أعطيتُ خمسًا لم يُعطهن نبي قبلي" (٢)، والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد، فلم

стр. 5174

تكن له غنائم، ومنهم المأذون الممنوع منها، فتأتي نار من السماء فتحرقها، إلَّا الذرية (١). (وجعلت له ولأمته الأرض مسجدًا) أي: محل سجود، "فأيما رجل أدركته الصلاة في مكان صلى" (٢)، ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلَّا في البِيَع والكنائس (و) جعل له ولأمته (ترابها طهورًا) أي: مطهِّرًا، وهو التيمم عند تعذُّر الماء شرعًا، روى ذلك الشيخان ((٢)) وغيرهما. (ونُصِر بالرُّعب) أي: بسبب خوف العدو منه (مسيرة شهر) أمامه وشهر خلفه من جميع جهات المدينة، روى ذلك الشيخان (٢)، وجعلت الغاية شهرًا؛ لأنه لم يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر. (وبُعث إلى النَّاس كافة) قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ (٣) وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان؛ فلانحصار الباقين في من كانوا معه. وأرسل إلى الجن بالإجماع (٤)، وإلى الملائكة في أحد

стр. 5175

القولين (١). (وأُعطي الشفاعة العُظمى (٢)، والمقام المحمود (٣)) مقتضى كلامه كـ"المواهب" (٤) و"الخصائص" (٥) وغيرهما أنهما متغايران. وذكر بعضهم في الأذان (٦) أن المقام المحمود هو الشفاعة العظمى؛ لأن فيه يحمده الأولون والآخرون، وعلى الأول: فالمقام المحمود جلوسه ﷺ على العرش، وعن عبد الله بن سلام: على الكرسي؛ ذكرهما البغوي (٧).

стр. 5176

(ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة) كالقرآن، وانقطعت (١) معجزات الأنبياء بموتهم، إذ أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تُشَاهد بالأبصار، كناقة صالح، وعصا موسى، فانقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلَّا من حضرها، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة، فتستمر

стр. 5177

إلى يوم القيامة، لا يمر عصر إلَّا ويظهر فيه شيء أخبر أنه سيكون؛ إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول. (ونبع الماء من بين أصابعه بركة من الله تعالى حلَّت في الماء بوضع أصابعه فيه، فجعل يفور ويخرج من بين أصابعه) حين كان في غزوة تبوك (١). وكذلك روى في "الصحيحين" وقوعه يوم الحديبية فنفد الماء، فوضع ﷺ يده في ماءٍ قليل، ففار الماء من بين إصبعيه، فشربوا وتوضؤوا، وهم أَلْف وخمسمائة (٢). (لا أنَّه يخرج من نفس اللحم والدم، كما ظنه بعض الجُهَّال؛ قاله في "الهدي" (٣))، وفيه نظر؛ فإن هذا القول ظاهر كلام القرطبي (٤)، وبه صَرَّح النووي في "شرح مسلم" (٥)، ويؤيده قول جابر: "فرأيتُ الماءَ يخرج من بين أصابعه" (٦) قال في "المواهب" (٧): وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة له ﷺ ، وإنما فعل ذلك -ولم يخرجه من غير ملابسة ماء

стр. 5178

ولا وضع إناء- تأدبًا مع الله تعالى، إذ هو المنفرد بابتداع المعدومات وإيجادها من غير أصل. (ومن دعاه) ﷺ (وهو يصلي، وجب عليه قطعها) أي: الصلاة (وإجابته) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (١). (وتطوعه ﷺ بالصلاة قاعدًا) بلا عذر (كتطوعه قائمًا في الأجر) لما روى أَحْمد ومسلم وأبو داود عن ابن عمر (٢): "أنَّه رأى النَّبِيّ ﷺ يصلي جالسًا، فوضع يدهُ على رأسه، فقال: ما لَكَ يَا عبد الله؟ قلتُ: حُدِّثتُ أنك قلت: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم؟ قال: أَجل، ولكني لستُ كأحدٍ منكم" (٣). قال في "الفروع": وحمله على العذر لا يصح؛ لعدم الفرق (وقال القفال): تطوعه بالصلاة قاعدًا (على النصف) من أجر القائم (كغيره) ويرده ما سبق. (وكان له القضاء بعلمه) لأن الله عصمه، فلا يجوز عليه خطأ يُقَر عليه. (وهو سيد ولد آدم) للخبر (٤). (وأول من تنشق عنه الأرض) يوم القيامة؛ لحديث مسلم: "أنا أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرض" (٥).

стр. 5179

(وأول شافع وأول مشفَّع (١)، وأول من يقرع باب الجنة (٢)) رواها مسلم. وأول من يدخل الجنة (٣). (وهو أكثر الأنبياء تَبَعًا) لحديث مسلم: "أنا أكثرُ الأنبياء تابعًا (٤) " (٥)، وحديث البَزَّار: "يأتي معي من أمتي يومَ القيامة مثلُ السَّيلِ والليلِ" (٦)، وحديث مسلم: "ما صُدِّق نبيٌّ من الأنبياء ما صُدِّقتُ" (٧) إذ من الأنبياء من لم يصدقه إلَّا الرَّجل الواحد. (وأُعطي جوامع الكلم) رواه مسلم (٨)، أي: ألفاظًا قليلة تفيد معاني كثيرة.

стр. 5180

(وصفوف أُمَّته في الصلاة كصفوف الملائكة) لحديث مسلم: "ألا تَصُفّون كما تَصُفّ الملائكة عند ربها؟ يُتِمُّون الصفوف المتقدِّمة ويَتَراصّون في الصف" (١). (ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته) لقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (٢). (ولا أن يناديه من وراء الحجرات) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (٣). (ولا) أن يناديه (باسمه فيقول: يَا محمَّد، بل يقول: يَا رسول الله، يَا نبي الله) لقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٤) قال الحافظ ابن حجر (٥): والكنية من الاسم. وأما ما وقع لبعض الصَّحَابَة من ندائه بكنيته، فإما أن يكون قبل أن يُسْلم قائله، أو قبل نزول الآية (٦).

стр. 5181

(ويُخاطَب في الصلاة بقول: السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته. ولو خاطب مخلوقًا غيره بطلت صلاته. وخاطب إبليس باللعنة في صلاته، فقال: "أَلعنك بلعنةِ الله" (١) وفي "الفروع": قبل التحريم، أو مؤول. انتهى. فظاهره عدم الخصوصية (ولم تبطل) صلاته. (وكانت الهدية حلالًا له) فـ"كان إذا أُتي بطعام سأل عنه، قال: أهدية أو (٢) صَدقة؟ فإن قيل: صدقة، قالَ لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن قيل: هدية؛ ضرب بيده، وأكل معهم" متفق عليه من حديث أبي هريرة (٣) (بخلاف غيره من ولاة الأمور، فلا تحل لهم هدية (٤) رعاياهم) لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : "هدايا العمالِ غُلولٌ"، رواه أَحْمد (٥). (ومن رآه في المنام، فقد رآه حقًّا؛ لأن (٦) الشيطان لا يتمثَّل به (٧))

стр. 5182

لأن الله عصمه منه، لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه مما يتعلق بالأحكام؛ لعدم الضبط، لا للشك في رؤيته. (وكان لا يتثاءب (١)) لأنه من الشيطان، والله عصمه منه. (وعُرض عليه الخلق كلهم، من آدم إلى من بعده، كما عُلِّم آدم أسماء كل شيء) لحديث الديلمي: "مُثِّلَت لي الدنيا بالماء والطين، وعُلِّمتُ الأشياء كلها كما عُلِّمَ آدمُ الأسماءَ كلها" (٢) وعُرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم؛ لحديث الطبراني: "عُرِضَتْ عليَّ أمتي البارحة لدى هذه الحجرة، أولها وآخرها، صُوِّروا لي بالماء والطين، حتى إني لأعرفُ بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه" (٣).

стр. 5183

وعرض عليه -أيضًا- ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة؛ لحديث أحمد وغيره: "أُريتُ ما تلقى أمتي بعدي وسفكَ بعضهم دماءَ بعضٍ" (١). (ويبلغه سلام الناس بعد موته) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما مِنْ أحد يسلّم عليَّ عند قبري، إلَّا رد الله عليَّ روحي، حتى

стр. 5184

أرُدَّ ﵇" (١). (والكذب عليه) ﷺ (ليس ككذب على غيره) لأنه عليه كبيرة؛ للحديث الذي ذكر المصنف معناه، والكذب على غيره صغيرة، إلَّا فيما يأتي في الشهادات (ومن كذب عليه متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار (٢). وتنام عيناه ولا ينام قلبه) لخبر الصحيحين: "إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي" (٣)، وفي البخاري في خبر الإسراء: "وكذلك الأنبياءُ، تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم" (٤)، ولا يرد عليه نومه في الوادى عن صلاة

стр. 5185

الصبح (١)؛ لأن طلوع الفجر والشمس إنما يدرك بالعين، وهي نائمة، أو يقال: كان له نومان: أحدهما تنام عينه وقلبه (٢)، والثاني عينه دون قلبه، وكان نوم الوادي من النوع الأول (فلا (٣) نقض بنومه ولو مضطجعًا) لخبر الصحيحين (أنه ﷺ اضطجع ونام حتى نَفَخَ، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ" (٤). (ويرى من خلفه كما يرى أمامه رؤية بالعين حقيقة، نصًّا (٥)) كما ثبت في الصحيحين (٦). والأخبار الواردة فيه مقيدة بحال الصلاة، فهي مقيدة لقوله: "لا أعلم ما وراءَ جداري هذا" (٧)؛ قاله الحافظ ابن حجر. (والدفن في البنيان مختصٌّ به؛ لئلا يُتَّخذ قبره مسجدًا) ولما روي
следующие страницы →