← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

الأخذ (١)، وقد يأخذه مَنْ غَيْرُه أحبُّ إلى صاحبه. (ومن أخذ منه) أي: النِّثَار (شيئًا؛ ملكه، ومن حصل في حَجره منه شيء؛ فهو له) سواء قصد تملّكه بذلك، أو لم يقصده؛ لأن مالكه قصد تمليكه لمن حازه، وقد حازه مَنْ أخذه، أو حصل في حجره، فيملكه (كما لو وَثَبَتْ سمكةٌ في البحر، فوقعت في حجره) وكذا لو دخل صيدٌ دارَه أو خيمته، فأغلق عليه الباب (وليس لأحَد أخذه منه) أي: أخذ النِّثَار

стр. 5532

ممن أخذه، أو حصل في حجره. (فإن قسم) الآخذ للنِّثَار ما أخذه أو حصل في حجره (على الحاضرين لم يُكره) له ولا لهم؛ لأن الحق له وقد أباحه لهم (وكذلك) في عدم الكراهة (إن وضعه بين أيديهم، وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه تناهب) فيُباح؛ لعدم موجب الكراهة. (ويُسَن إعلان) أي: إظهار (النّكاح والضرب عليه بدُفٍّ لا حَلَقَ فيه، ولا صنوجَ للنساء) لما روى محمد بن حاطب قال: قال رسول الله ﷺ : "فَصْلُ ما بين الحلال والحرام، الصَّوتُ والدُّفُّ في النِّكاح" رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسَّنه (١). وقال أحمد (٢) - أيضًا -: يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك، فقيل له: ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويظهر. (ويُكره) الضرب بالدفّ (للرجال) مطلقًا؛ قاله في "الرعاية". وقال الموفّق: ضرب الدفّ مخصوص بالنساء. قال في "الفروع": وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب: التسوية (وتقدم بعضه في كتاب النكاح (٣). فلا (٤) بأس بالغَزَل في العرس) لقوله ﷺ للأنصار: أتيناكم أتيناكم … فحيُّونا نُحيِّيكم لولا الذَّهب الأحمر … لما حلَّت بواديكم

стр. 5533

ولولا الحبَّة السوداء … ما سُرَّتْ عذاريكم (١) لا على ما يصنعه الناس اليوم (وضرب الدفّ في الختان، وقدوم الغائب، ونحوهما) كالولادة (كالعرس) لما فيه من السرور. (و تحرم كل مَلهاة سوى الدُّف، كمزمارٍ وطنبور ورباب وجَنْكٍ وناي ومَعْزَفة وجُفانة وعود وزمَّارةِ الراعي ونحوها، سواء استُعملت لحزن أو سرور) وفي القضيب (٢) وجهان. وفي "المغني": لا يكره إلا مع

стр. 5534

تصفيق، أو غناء، أو رقص ونحوه. وكره أحمد (١) التغبير - بالغين المعجمة والباء الموحدة - ونهى عن استماعه، وقال (١): بدعة ومُحدَث. ونقل أبو داود (٢): لا يعجبني. ونقل يوسف (٣): ولا تستمعه، قيل: هو بدعة؟ قال: حسبك. قال في "القاموس" (٤): والمُغبِّرَة قوم يُغَبِّرون لذكر الله، أي: يُهَلِّلون ويردّدون الصوت بالقراءة وغيرها، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يُرغِّبون الناس في المغابرة إلى الباقية (٥). انتهى. وفي "المستوعب" منع من إطلاق اسم البدعة عليه ومن تحريمة؛ لأنه شعر مُلحّن، كالحِدَاء، والحَدْو للإبل ونحوه. ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي، أن أحمد قال (٦) عن الصوفية: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون. قال: دعوهم يفرحون مع الله ساعة. قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يُغشى عليه؟ فقال: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٧) (٨) ولعل مراده سماع القرآن، وعَذَرَهم لقوة الوارد؛ قاله في "الفروع".

стр. 5535

باب عشرة النساء والقَسْم والنشوز وما يتعلق بها (وهي) أي: العِشْرة - بكسر العين المهملة - في الأصل: الاجتماع. يقال لكل جماعة: عِشرة ومَعْشَر. والمراد هنا: (ما يكون بين الزوجين من الأُلفة والانضمام) أي: الاجتماع. (يلزم كل واحد منهما) أي: الزوجين (معاشرة الآخر بالمعروف، من الصُّحبة الجميلة، وكفِّ الأذى، وألَّا يمطُلَه بحقِّه مع قُدْرَته، ولا يُظهِرَ الكراهة لبذله، بل ببِشْرٍ وطلاقة وجهٍ، ولا يتبعه أذىً ولا مِنَّةً) لأن هذا من المعروف المأمور به؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢)، قال أبو زيد (٣): تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم (٤). وقال ابن عباس: إني لأحبُّ أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزيَّن لي؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥) (٦).

стр. 5536

(وحقُّه) أي: الزوج (عليها أعظم من حقِّها عليه) لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (١)؛ وقوله ﷺ : "لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ، لأمرتُ النِّساء أن يَسجدْنَ لأزواجهنَّ، لما جعل الله لهم عليهنَّ من الحقِّ" رواه أبو داود (٢). وقال: "إذا باتتِ المرأةُ هاجرةً (٣) فراش زوجها، لَعَنَتْها الملائكةُ حتى تُصبح" متفق عليه (٤). (ويُسنُّ) لكل منهما (تحسين الخُلُق لصاحبه، والرفق به، واحتمالُ أذاه) لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَالصَّاحِبِ

стр. 5537

بِالْجَنْبِ﴾ (١) قيل: هو كل واحد من الزوجين، وقال ﷺ : "استوصوا بالنِّساء خيرًا؛ فإنهنَّ عَوانٍ عليكم، أخذتموهُنَّ بأمانة الله، واستحللتمْ فُروجهنَّ بكلمة الله" رواه مسلم (٢). وقال ﷺ : "إنَّ المرأة خُلقتْ من ضِلَعٍ أعوج، لن تستقيم على طريقةٍ، فإن ذهبتَ تُقيمُها كسرتَها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوجٌ" متفق عليه (٣). وقال: "خيارُكُمْ خيارُكُمْ لنسائه" رواه ابن ماجه (٤).

стр. 5538

(قال ابن الجوزي (١): معاشرة المرأة بالتلطف) لئلا تقع النفرة بينهما (مع إقامة هيبةٍ) لئلا تسقط حرمته عندها. (ولا ينبغي أن يُعلمها قدر ماله، ولا يفشي (٢) إليها سرًّا يخاف إذاعته) لأنها تفشيه. (ولا يُكثِر من الهبة لها) فإنه متى عوَّدها شيئًا لم تصبر عنه. (وليكن غيورًا من غير إفراط؛ لئلَّا تُرمى بالشر من أجله). وينبغي إمساكها مع الكراهة لها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٣)، قال ابن عباس: ربما رُزق منها ولدًا، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا (٤). (وإذا تم العقد، وجب تسليم المرأة في بيت الزوج) لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض كما يُسْتَحق العوضُ (٥)، وكالإجارة (- ما لم تشترط بيتها - إذا طلبها) لأن الحق له، فلا يجب بدون طلبه (وكانت حُرَّة يمكن الاستمتاع بها) كما يجب للمرأة تسليم الصَّداق، إذا طلبته، فإن شرطت دارها لم يكن للزوج طلبها إلى بيته؛ قاله في "شرح المنتهى". وفي "المبدع": فإن شرطته؛ لزم الوفاء به، ويجب عليها تسليم نفسها في دارها. انتهى. قلت: تقدم (٦) أنه يُسَنُّ الوفاء به، وإنما

стр. 5539

يلزم على قول الشيخ تقي الدين (١)، فعليه (٢): له طلبها، ولها الفسخ بمخالفته، واعتبار الحرية؛ لما يأتي في الأَمَة، واعتبر إمكان الاستمتاع؛ لأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء (٣) الاستمتاع الواجب، فإذا لم يمكن الاستمتاع بها؛ لم يكن واجبًا. (ونصُّه (٤)) أي: نص أحمد: أن التي يمكن الاستمتاع بها هي (بنت تسع سنين فأكثر) قال في رواية أبي الحارث، في الصغيرة يطلبها زوجها: فإن أتى عليها تسع دفعت إليه، ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع، وذهب في ذلك إلى أن النبي ﷺ : "بنى بعائشة وهي بنتُ تسع سنين" (٥). لكن قال القاضي: ليس هذا عندي على طريقة التحديد، وإنما ذكره؛ لأن الغالب أن ابنة تسع (٦) يتمكن عن الاستمتاع بها، فيلزم تسليم بنت تسع (ولو كانت نِضْوَة الخِلْقة) أي: مهزولة الجسم، وهو جسيم. (لكن إن خافت على نفسها الإفضاء من عِظَمه، فلها مَنْعُهُ من جِماعها) لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٧).

стр. 5540

(وعليه النفقة) لأن مَنْعها لنفسها لعذر (١) (ولا يثبت له) أي: للزوج (خيار الفسخ) بكونها نِضْوة الخِلْفة (ويستمتع منها كما يستمتع من الحائض) أي: بما دون الفرج. (وإن أنكر أنَّ وطأه يؤذيها، لزمتها البينة) لعموم حديث: "البيِّنةُ على المُدَّعي" (٢). (ويُقبل قول امرأة ثقة في ضيق فَرْجِها) أي: الزوجة (وعَبالة (٣) ذَكَره، ونحوه) أي: كقروح بفرجها، كسائر عيوب النساء تحت الثياب. (و) يجوز للمرأة الثقة أن (تنظرهما) أي: الزوجين (وقت اجتماعهما للحاجة) أي: لتشهد بما تشاهد. (ويلزمه) أي: الزوج (تسلّمها) أي: تسلّم زوجته (إن بذلته) فتلزمه النفقة تَسَلَّمها أم لا؛ لوجود التمكين حيث كانت ممن يلزم تسليمها. (ولا يلزم) زوجة ولا وليّها (ابتداء) أي: في ابتداء الدخول (تسليم) الزوجة (مع ما يمنع الاستمتاع) بها (بالكلية، ويرجى زواله؛ كإحرام، ومرض، وصغر، وحيض، ولو قال) الزوج: (لا أطأ) لأن كلًّا من ذلك مانع يرجى زواله، ويمنع الاستمتاع بها، أشبه ما لو طلب أن يتسلَّمها في نهار رمضان. (ومتى امتنعت قبل المرض) من تسليم نفسها؛ (ثم حدث) المرض (فلا نفقة) لها، ولو سلّمت نفسها، لم يلزمه تسلّمها إذًا. (وإن كان المرض) بالزوجة (غير مرجوِّ الزوال، لزم تسليمُها إذا

стр. 5541

طلبها) الزوج (و) لزم الزوج (تسلّمها إذا بذلته) هي؛ لأنه ليس له حدٌّ ينتهي إليه لينتظر (١) زواله. (وإن) طلب الزوج زوجته، و (سألت الإنظار، أُنظرت مدّة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها، كاليومين والثلاثة) لأن ذلك من حاجتها، فإذا منع منه كان تعسيرًا، فوجب إمهالها طلبًا لليسر والسهولة، والمرجع في ذلك إلى العُرف بين الناس؛ لأنه لا تقدير فيه، فرجب الرجوع فيه إلى العادة. و (لا) تُمْهل (لعمل جَهاز) بفتح الجيم وكسرها. وفي "الغنية" (٢): إن استمهلتْ هي أو أهلها، استحب له إجابتهم ما يعلم به التهيؤ، من شراء جهاز وتزيُّن. (وكذا لو سأل هو) أي: الزوج (الإنظارَ) فَيُنْظَر ما جرت به العادة؛ لما تقدم. (وولي مَن به صغر أو جنون) من زوج أو زوجة (مثله) إذا طلب المهلة، على ما سبق من التفصيل؛ لقيامه مقامه. (وإن كانت) الزوجة (أَمَة؛ لم يجب تسليمها إلا ليلًا، مع الإطلاق، نصًّا (٣)، وللسيّد استخدامها نهارًا) لأنها مملوكة عُقِد على إحدى منفعتيها، فلم يجب تسليمها في غير وقتها، كما لو أجرها لخدمة النهار. (فلو شرط) الزوج (التسليم نهارًا، أو بَذَلَهُ سيّدها، وجب تسليمها

стр. 5542

ليلًا ونهارًا) لأن الزوجيّة تقتضي وجوب التسليم مع البذل ليلًا ونهارًا، وإنما منع منه في الأمَة في زمان النهار لِحَقِّ السيّد، فإذا بَذَلَهُ فقد ترك حقَّه، فعاد إلى الأصل في الزوجيّة؛ ولأن عقد الزوجيّة اقتضى لزوم نفقتها ليلًا ونهارًا، ما لم يمنع منه مانع، فإذا امتنع المانع ببذل السيّد تسليمها، وجب على الزوج قَبوله. (وللزوج - حتى العبد - السفر بلا إذنها) أي: الزوجة، مع سيده وبدونه؛ لأنها لا ولاية لها عليه في ترك السفر، بخلاف سفرها بلا إذنه. (و) للزوج أيضًا - ولو عبدًا - السفر (بها) أي: بزوجته؛ لأنه ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم (١) (إلا أن يكون السفر مخوفًا) بأن كان الطريق أو البلد الذي يريده مخوفًا، فليس له السفر بها بلا إذنها؛ لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٢) (أو شرطت بلدها) فلها شرطُها؛ لقوله ﷺ : "إنَّ أحقَّ الشُّروط أن يُوفى به ما استحللتم به الفروج" (٣) (أو تكون) الزوجة (أَمَة، فليس له) أي: الزوج السَّفَر بها بلا إذن السيد (ولا لسيّدها) أي: الأَمَة المزوَّجة (- ولو صُحْبَةَ الزوج - السفرُ بها بغير إذن الآخر) لما في ذلك من تفويت حقِّه عليه. (ولو بوَّأها، أي بذل لها) أي: الأَمَة المزوَّجة (السيد مسكنًا ليأتيها

стр. 5543

الزوج فيه؛ لم يلزمه) أي: الزوج إتيانها فيه؛ لأن السُّكنى للزوج لا لها (وللسيّد بيعها) أي: الأمَة المزوَّجة؛ لأنه ﷺ أذن لعائشة في شراء بريرة، وهي ذات زوج (١)، وكالمُؤجرة. (وله) أي: السيّد (السفر بعبده المزوَّج، واستخدامه نهارًا) ومنعه من التكسّب؛ لتعلُّق المهر والنفقة بذمّة سيّده. (ولو قال السيّد) لمن ادَّعى أنه زوَّجه أمَته: (بعتكها، فقال: بل زوَّجتَنيها، فسيأتي في باب: ما إذا وصل بإقراره ما يُغيِّره) مفصلًا. (وللزوج الاستمتاع بزوجته كلَّ وقت، على أيِّ صفة كانت، إذا كان) الاستمتاع (في القُبُل، ولو) كان الاستمتاع في القُبُل (من جهة عجيزتها) لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) والتحريم مختص بالدُّبر دون ما سواه (ما لم يشغلها عن الفرائض، أو يَضُرَّ بها (٣)) فليس له الاستمتاع بها إذًا؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، وحيث لم يشغلها عن ذلك، ولم يضرها، فله الاستمتاع (٤) (ولو كانت على التنور، أو على ظهر قَتَب) كما رواه أحمد وغيره (٥).

стр. 5544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5545

(وله الاستمناء بيدها، ويأتي في التعزير. فإن زاد) الزوج (عليها في الجماع؛ صولح على شيء منه) قاله أبو حفص والقاضي (قال القاضي: لأنه غير مُقدَّر، فرجع إلى اجتهاد الإمام). قال الشيخ تقي الدين (١): فإن تنازعا؛ فينبغي أن يفرضه الحاكم، كالنفقة، وكوطئه إذا زاد. قال في "الإنصاف": ظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك، وأن ظاهر كلامهم ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها. (وجعل) عبد الله (ابن الزبير لرجل أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار (٢)، وصالح أنس رجلًا استعدى على امرأته على ستة (٣). ولا يُكره الجماع في ليلة من الليالي، ولا يوم من الأيام. وكذا السفر، والتفصيل، والخياطة، والغزل، والصناعات كلها) لا تُكره في ليلة من الليالي، ولا يوم من الأيام، حيث لا تؤدي إلى إخراج

стр. 5546

فرض عن وقته. (ولا يجوز لها) أي: للمرأة (تطوُّع بصلاة ولا صوم، وهو شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) لقوله ﷺ : "لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تصوم وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذنُ في بيته إلا بإذنه، وما أنفقتْ من نفقةٍ بغير إذنه، فإنهُ يُردُّ إليه شطره" رواه البخاري (١). (و يحرم وطؤها في الحيض) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢) وكذا نفاس (وتقدم) ذلك (وحكم) وطء (المستحاضة في باب الحيض (٣)) فيحرم وطؤها من غير خوف عَنَتٍ منه أو منها. (ويحرم) الوطء (في الدُّبُر) لقوله ﷺ : "إن الله لا يستحيي من الحقِّ، لا تأتوا النِّساء في أعجازهن (٤) ".

стр. 5547

وعن أبي هريرة، وابن عباس مرفوعًا: "لا ينظرُ الله إلى رجلٍ جامع امرأتهُ في دُبرها" (١)؛ رواهما ابن ماجه.

стр. 5548

وعن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ أتى حائضًا، أو امرأة في دُبرها، أو أتى عرَّافًا فَصدَّقهُ، فقد كفر بما أُنزل على محمد" رواه الأثرم (١).

стр. 5549

وأما قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، فروى جابر قال: "كان اليهود يقولون: إذا جامع الرَّجل امرأته في فرجها من ورائها؛ جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من بين يديها ومن خلفها، غير ألا يأتيها إلا في المأتى" متفق عليه (٢). وفي رواية: "ائتِها مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج" (٣).

стр. 5550

(فإن فعل) أي: وطئها في الدُّبُر (عُزِّر) إن عَلِمَ تحريمه؛ لارتكابه معصية لا حدَّ فيها، ولا كفارة. (وإن تطاوعا) أي: الزوجان (عليه) أي: على الوطء في الدُّبُر فُرِّق بينهما. (أو أكرهها) أي: أكره الرجل زوجته على الوطء في الدُّبُر (ونُهي) عنه (فلم يَنْتَهِ، فُرِّق بينهما. قال الشيخ (١): كما يُفرَّق بين الرجل الفاجر وبين من يفجر به) من رقيقه (انتهى. وله التلذذ بين الأليتين من غير إيلاج) في الدبر. وقال ابن الجوزي (٢) في "السر المصون": كره العلماء الوطء بين الأليتين؛ لأنه يدعو إلى الوطء في الدُّبُر. وجزم به في "الفصول"، قال (٣) في "الفروع": كذا قالا. (وليس لها) أي: الزوجة (استدخال ذَكَره، وهو نائم) في فَرْجها (بلا إذنه) لأنه تصرف فيه بغير إذنه (ولها) أي: الزوجة (لمْسُه وتقبيله بشهوة) ولو نائمًا. (وقال القاضي: يجوز تقبيل فَرْج المرأة قبل الجماع، ويُكره بعده) لتقذّره إذًا (وتقدم في كتاب النكاح (٤)) وقال

стр. 5551

الشافعي (١): النظر إلى فَرْج المرأة يضعف البصر، وكذا الجلوس مستدبر القبلة، وكذا النظر للقاذورات. (ويحرم العزل عن الحُرَّة إلا بإذنها) لما رُوي عن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يُعزَل عن الحرَّة إلا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجه (٢)؛ ولأن لها في الولد حقًّا، وعليها في العزل ضرر، فلم يجز إلا بإذنها، ومعنى العزل: أن ينزع إذا قرب الإنزال، فينزل خارجًا عن الفرج. (و) يحرم العزل (عن الأَمَة إلا بإذن سيدها) لأن الحق في الولد له. (و) له أن (يعزل عن سُرِّيَّته بلا إذنـ) ــها؛ لحديث أبي سعيد الخدري: "انَّا نأتي السبايا، ونحبُّ أثمانَهُنَّ؛ فما ترى في العزل؟ فقال ﷺ : اصنعوا ما بدا لكم، فما قضى الله تعالى فهو كائنٌ، وليس من كلِّ الماء يكون الولد" رواه أحمد (٣).

стр. 5552

(ويعزل وجوبًا عن الكل) أي: عن زوجة حرة أو أَمَةٍ، وعن سُرِّيَّة (بدار حرب) لئلا يُستعبد الولد (بلا إذن) أي: لا يحتاج بدار الحرب إلى استئذان في العزل. وتقدم في النكاح ما فيه (١). (وإذا عنَّ له أن ينزع قبل الإنزال، لا على قصد الإنزال خارج الفرج؛ لم يحرم في الكل) من زوجة أو سُرِّيَّة؛ لأنه تركٌ للوطء، كما لو تركه ابتداء. (وله) أي: الزوج (إجبارها) أي: الزوجة (ولو) كانت (ذِمّية ومملوكة، على غُسل حيضٍ ونِفاسٍ) لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له، فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه. (و) له (إجبار) الزوجة (المُسْلِمَة البالغة على غُسل جنابة) لأن الصلاة واجبة عليها، ولا تتمكن منها إلا بالغسل. و (لا) يجبر الزوجة (الذمية) على غسل الجنابة (كالمُسْلِمة التي دون البلوغ) لأن الوطء لا يقف عليه؛ لإباحته بدونه، وصحح في "الإنصاف": له إجبار الذمية المكلّفة، وهو مقتضى "المنتهى". (وله) أي: الزوج (إجبارها) أي: الزوجة (على غسل نجاسة) لأنه واجب عليها (و) له - أيضًا - إجبارها على (اجتناب محرَّم) لوجوبه عليها. (و) له إجبارها على (أخذ شعر وظفر تعافه النفس، وإزالة وسخ) لأن ذلك يمنع كمال الاستمتاع. (فإن احتاجت) في فعل ما ذكر (إلى شراء الماء؛ فثمنه عليه) أي: الزوج؛ لأنه لِحَقِّه.

стр. 5553

(وتُمنع) الزوجة (من أكل ما له رائحة كريهة كبصل، وثوم، وكُرَّاث) لأنه يمنع كمال الاستمتاع. قلت: وكذا تناول التتن، إذا تأذَّى به (١)؛ لأنه في معنى ذلك. (و) تُمنع - أيضًا - (من تناول ما يُمْرضها) لأنه يفوِّت عليه حقَّه من الاستمتاع بها زمن المرض. (ولا تجب النية) في غسل الذمية؛ للعذر (ولا) تجب - أيضًا - (التسمية في غُسل ذمية) كالنية. هذا أحد الوجهين، وصوَّبه في "الإنصاف" و"تصحيح الفروع"، وظاهر ما قدَّمه في "الإنصاف" في كتاب الطهارة اعتبار التسمية، وهو ظاهر كلام المُصنِّف هناك، وتقدم (٢). (ولا تتعبَّد) الذمية (به) أي: بغسلها للحيض أو النفاس (لو أسلمت بعده) فلا تصلي به، ولا تطوف ولا تقرأ قرآنًا ولا غير ذلك مما يتوقف علي طهارة. قال القاضي: إنما يصح في حق الآدمي؛ لأن حقه لا يُعتبر له النية، فيجب عَوده إذا أسلمت، ولم يجز أن تصلي به. انتهى. وأيضًا: فالغسل يجب بالإسلام مطلقًا على الصحيح. وتقدم (٣). (وتُمنع) أي: للزوج منع الزوجة (الذمية من دخول كنيسة وبِيعة) فلا تخرج إلا بإذن الزوج. (و) له منعها من (تناول محرَّم، و) من (شرب ما يُسْكِرها) لأنه مُحَرَّم عليها. و (لا) تُمنع مما (دونه) أي: دون ما يُسْكِرها (نصًّا (٤)) لاعتقادها

стр. 5554

حِلَّه في دينها (وكذا مُسْلِمة تعتقد إباحة يسير النبيذ) فلا يمنعها منه (وله إجبارهما على غسل أفواههما منه ومن سائر النجاسات، كما تقدم) لأنه يمنع من القُبْلة. (ولا تُكرَه الذِّمية على الوطء في صومها، نصًّا (١)، ولا) على (إفساد صلاتها) بوطء أو غيره؛ لأنه يضرُّ بها (و) لا على إفساد (سَبْتِها. ولا يشتري لها) أي: لزوجته الذمية (٢) زُنَّارًا (٣) (ولا) يشتري (لأَمَته الذمية زُنَّارًا) لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم (بل تخرج هي) لـ (ـــتشتري لنفسها، نصًّا (٤)). فصل ويجب (عليه أن يبيتَ في المضجع ليلة من كل أربع) ليال (عند الحُرَّة) لما روى كعب بن سُوْر، أنه كان جالسًا عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيتُ رجلًا قطُّ أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائمًا، ويظلُّ نهاره صائمًا، فاستغفرَ لها وأثنى عليها، واستحيت المرأةُ وقامت راجعة، فقال: يا أمير المؤمنين هلّا أعديتَ المرأة على زوجها؟ فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها جاءت تشكوه، إذا كان هذا حاله في العبادة، متى يتفرَّغ لها؟ فبعث عمر إلى زوجها،

стр. 5555

وقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمتَ من أمرهما ما لم أفهمه. قال: فإني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيُك الأول بأعجب إليَّ من الآخر، اذهب فأنت قاضٍ على البصرة - وفي لفظ: قال: نِعْمَ القاضي أنت -؛ رواه سعيد (١). وهذه قضية اشتَهَرت ولم تُنكر، فكانت كالإجماع، يؤيده: قوله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "إنَّ لجسدكَ عليكَ حقًّا، ولزوجِكَ عليكَ حقًّا" متفق عليه (٢)؛ ولأنه لو لم يجب لها عليه حقّ، لَمَلَك الزوجُ تخصيص إحدى زوجاته به، كالزيادة في النفقة على قدر الواجب. (و) عليه أن يبيت ليلة (من كل سبع عند) الزوجة (الأَمَة) لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثُ حرائر، لهنَّ ستٌّ ولها السابعة، ومحل وجوب ما ذكر للحُرَّة والأَمَة (إن طلبتا ذلك منه) لأن الحق لهما، فلا يجب بدون الطلب. (وله) أي: الزوج (الانفراد في البقية بنفسه أو مع سُرِّيَّته) فإن كان تحته حُرَّة وأمَة، قسم لهن ثلاث ليال من ثمان، وله الانفراد في خمس، وإن كان تحته حرَّتان وأَمَة، فلهنَّ خمس وله ثلاث، وإن كانت تحته

стр. 5556

حُرَّتان وأمَتان، فلهنَّ ست (١)، وله ليلتان؛ قاله في "المبدع". وإن كانت أَمَة فلها ليلة وله ست. (قال أحمد (٢): لا يبيت وحده) قال في "المبدع": قال أحمد: ما أُحبُّ أن يبيت وحده إلا أن يضطر. وقاله في سفره وحده. وعنه (٣): لا يعجبني. وعن أبي هريرة مرفوعًا: "أنّه لعن راكبَ الفَلاة وحدهُ، والبائتَ وحده" رواه أحمد (٤). وفيه: طيِّب بن محمد، قيل: لا يكاد يُعرف، وله مناكير. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (و) يجب (عليه) أي: الزوج (أن يطأها) أي: الزوجة (في كل أربعة أشهر مَرَّة) إن لم يكن عُذر؛ لأنه لو لم يكن واجبًا، لم يصر باليمين على تركه واجبًا (٦)، كسائر ما لا يجب؛ ولأن النكاح شُرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما، وهو مفضٍ التي دفع ضرر الشهوة من المرأة، كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، فيكون الوطء حقًّا لهما جميعًا؛ ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل، كالأَمَة، واشترط في المدة أن تكون ثلث سنة؛ لأن الله قدَّر في حق المُؤلي ذلك،

стр. 5557

فكذا في حق غيره، وألَّا يكون عُذر، فإن كان، كمرض ونحوه؛ لم يجب عليه، من أجل عُذره. (فإن أبى ذلك - أي: الوطء - بعد انقضاء الأربعة أشهر، أو (١)) أبى (البيتوتة في اليوم) أي: الزمن (المقرَّر) وهو ليلةٌ من أربع للحُرَّة، وليلةٌ من سبع للأَمَة (حتى مضت الأربعةُ أشهر بلا عُذر لأحدهما) أي: الزوجين (فُرِّق بينهما بطلبها (٢)) كالمؤلي، وكما لو منع النفقة، وتعذَّرت عليها من قِبَلِهِ (ولو قبل الدخول؛ نص عليه (٣)) قال أحمد في رواية ابن منصور (في رجل) تزوج امرأة ولم يدخل بها (يقول: غدًا أدخل بها، غدًا أدخل بها إلى شهر، هل يُجبر على الدخول (٤)؟ قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها، وإلا؛ فُرِّقَ بينهما) فجعله أحمد كالمُؤْلي، وقال أبو بكر بن جعفر: لم يرو مسألة ابن منصور غيره. وفيها نظر. قال في "شرح المقنع": وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرَّق بينهما لذلك، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأنه لو ضُربت له المدة لذلك - وفُرِّق بينهما - لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره. (وكذا لو ظاهر، ولم يُكفِّر) فلها الفسخ بعد الأربعة أشهر، فإن لم يطأ لعذر فلا فسخ؛ لعدم وجوبه عليه إذًا. (وقال الشيخ (٥): إن تعذّر الوطء لعجز) الزوج (فهو كالنفقة) إذا تعذّرت، فتَفسخ (و) الفسخ لتعذُّر الوطء (أَولى) من الفسخ لتعذُّر النفقة

стр. 5558

(للفسخ بتعذّره) أي: الوطء (إجماعًا في الإيلاء) وقاله أبو يعلى الصغير؛ ذكره في "المبدع"، والفرق أنها لا تبقى بدون النفقة، بخلاف الوطء. (ولو سافر) الزوج (عنها لعُذر وحاجة؛ سقط حقُّها من القَسْم والوطء، وإن طال سفره) للعذر (بدليل أنه لا يُفسخ نكاح المفقود، إذا تَرَك لامرأته نفقتها) أو وُجد له مال ينفق عليها منه، أو من يقرضها عليه. (وإن لم يكن) للمسافر (عُذر مانع من الرجوع، وغاب أكثر من ستة أشهر، فطلبت قدومه؛ لزمه ذلك) لما روى أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم، قال: بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة، فمرَّ بامرأةٍ وهي تقول: تطاول هذا الليل واسودَّ جانبُه … وطال على أن لا خليلَ أُلاعبه فوالله لولا خشيةُ الله والحيا … لحُرِّك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها، فقيل له: فلانة، زوجها غائبٌ في سبيل الله، فأرسل إليها امرأةً تكونُ معها، وبعث إلى زوجها فأقفلهُ (١)، ثمَّ دخل على حفصة فقال: بُنيَّةُ، كم تصبرُ المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟! فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر، فَوَقَّتَ للنّاس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرًا، ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر (٢).

стр. 5559

ومحل لزوم قدومه (إن لم يكن له عذر) في سفره، كطلب علم (أو كان في غزو أو حج واجبين، أو) في (طلب رزق يحتاج إليه، نصًّا (١)) فلا يلزمه القدوم؛ لأن صاحب العذر يُعذر من أجل عُذره (فيكتب إليه الحاكم) ليقدَمَ (فإن أبى أن يقدَمَ من غير عُذر بعد مراسلة الحاكم إليه، فسخ) الحاكم (نكاحه؛ نصًّا (٢)) لأنه ترك حقًّا عليه تتضرَّرُ به، أشبه المؤلي. وما ذكره من المراسلة لم يذكره في "المقنع"، ولا "الفروع"، ولا "الإنصاف"، وتبعهم في "المنتهى"، وحكاه في "الشرح" عن بعض الأصحاب. قال: ورُوي ذلك عن أحمد (٣)، وذكره في "المبدع" بـ: "قيل". (وإن غاب) زوج (غيبة ظاهرها السَّلامة) كتاجر، وأسير عند من ليست عادته القتل (ولم يُعلَم خبره) أي: حياته ولا موته (وتضرّرت زوجتُهُ بترك النكاح) مع وجود النفقة عليها (لم يفسخ نكاحها) لتضررها بترك الوطء؛ لأنه يمكن أن يكون له عذر. (ويُسَن) لمن أراد وطئًا (٤) (أن يقول عند الوطء: باسم الله، اللهم جنِّبنا الشيطان، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا) لقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا

стр. 5560

لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (١) قال عطاء: هو التسمية عند الجماع (٢)، وروى ابن عباس: "أنَّ النبي ﷺ قال: لو أنَّ أحدكم إذا أتى أهلَهُ قال: باسم الله، اللهمَّ جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتنا، فوُلد بينهما ولدٌ، لم يضرَّه الشيطان" متفق عليه (٣). (قال ابن نصر الله: وتقوله المرأة -أيضًا-) وروى ابن أبي شيبة في "مُصنَّفه" (٤) عن ابن مسعود موقوفًا، قال: "إذا أنزل يقول: اللهمَّ لا تجعل للشيطان فيما رزقتنى نصيبًا" قال في "الإنصاف": فيُستحبُّ أن يقول ذلك عند إنزاله، ولم أره للأصحاب، وهو حسن. (و) يسنُّ (أن يُلاعبها قبل الجماع لتَنْهض (٥) شهوتها) فتنال من لذّة الجماع مثل ما يناله. وروى عمر بن عبدالعزيز عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يواقِعُها إلا وقد أتاها من الشهوة مثلُ ما نالهُ، لا (٦) يسبِقُها بالفراغ" (٧). (و) يُسنُّ (أن يغطِّي رأسه عند الجماع، و) أن يُغطِّيَهَا (٨) (عند

стр. 5561

الخلاء) لحديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطَّى رأسه، وإذا أتى أهله غطَّى رأسه" (١). (وألَّا يستقبل القبلة) عند الجماع؛ لأن عمرو بن حزم وعطاء (٢) كرها ذلك؛ قاله في "الشرح". (ويُستحبُّ للمرأة أن تتخذ خِرقة تُنَاوِلُها للزوج بعد فراغه من جماعها) ليتمسّح بها. وهو مرويٌّ عن عائشة (٣). (قال أبو حفص: ينبغي ألَّا تُظهر الخِرقة بين يدي امرأة من أهل دارها. وقال الحلواني في "التبصرة": يُكره أن يَمسح ذكره بالخِرقة التي تَمسحُ بها فَرْجَها. وقال أبو الحسن بن القطان (٤) في كتاب "أحكام

стр. 5562

النساء": لا يُكره نخرها (١) للجماع وحال الجماع، ولا نخره. وقال) الإمام (مالك) بن أنس (٢): "لا بأس بالنَّخْر عند الجماع، وأراه سَفَهًا في غير ذلك، يُعاب على فاعله. وتُكره كثرةُ الكلام حالَ الوطء) لقوله ﷺ : "لا تُكثروا الكلامَ عند مجامعة النساء، فإنَّ منه يكون الخَرَسُ والفأفاء" رواه أبو حفص (٣)؛ ولأنه يُكره الكلام حال البول، وحالُ الجماع في معناه. (ويُستحبُّ) للواطئ (ألَّا ينزعَ إذا فرغ) أي: أنزل (قبلَها حتى تَفْرُغَ، فلو خالف) ونَزَع قبلها (كُرِه) لما روى أنس مرفوعًا: "إذا جامع الرَّجلُ أهلَه، فَلْيَصْدُقْها (٤)، ثمَّ إذا قضى حاجته، فلا يُعجِلْها حتى تقضي

стр. 5563

حاجتها" رواه أبو حفص (١)؛ ولأنَّ في ذلك ضررًا عليها، ومنعًا لها من قضاء شهوتها. (ويُكره) الوطء (وهما مُتَجرِّدان) لما روى عتبة بن عبدالله (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم أهلَه فليستتر، ولا يتجرَّد تجرُّد العَيرَيْنِ" رواه ابن ماجه (٣). والعَير -بفتح العين المهملة، وسكون المثناة

стр. 5564

تحتُ-: حمارُ الوحش. شبَّههما به تنفيرًا عن تلك الحالة. (و) يُكره (تحدُّثُهما به) أي: بما جرى بينهما (ولو لضَرَّتها، وحرَّمه في "الغنية" (١)؛ لأنه من السِّر، وإفشاءُ السِّر حرام) وروى الحسن قال: "جلس رسول الله ﷺ بين الرجال والنساء، فأقبل على الرجال، فقال: لعلَّ أحدَكم يُحدِّثُ بما يصنع بأهله إذا خلا، ثمَّ أقبل على النساء، فقال: لعلَّ إحداكنَّ تُحدِّثُ النساء بما يصنع بها زوجُها؟ قال: فقالت امرأةٌ: إنّهم يفعلون، وإنَّا لنفعل، فقال: لا تفعلوا، فإنّما مَثَلُ ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانةً، فجامعها والناسُ ينظرون" (٢). وروى أبو داود عن

стр. 5565

أبي هريرة مرفوعًا مثله بمعناه (١). (ويُكره وَطؤه) لزوجته أو سُرِّيَّته (بحيث يراه غيرُ طفل لا يعقل، أو) بحيث (يسمع حِسَّهما) غيرُ طفل لا يعقل (ولو رضيا) أي: الزوجان. قال أحمد (٢): كانوا يكرهون الوجْس، وهو: الصوت الخفي -وهو بالجيم

стр. 5566

والسين المهملة- يقال: توجَّس: إذا تسمَّع إلى الصوت الخفي (إن كانا مَستورَي العورة، وإلا) بأن لم يكونا مستورَي العورة. (حَرُم مع رؤيتها) أي: العورة؛ لحديث: "احفظ عورتك" وتقدَّم (١). (ويُكره أن يُقبِّلها) أي: زوجته أو سُرِّيَّته (ويباشرها عند الناس) لأنه دناءة. (وله الجمع بين) وطء (نسائه وإمائه بغُسْلٍ واحد) لأن رسول الله ﷺ : "طاف على نسائه في ليلةٍ بغُسلٍ واحدٍ" رواه أحمد والنسائي (٢)؛ ولأنَّ حَدَثَ الجنابة لا يمنع الوطء، بدليل إتمام الجماع. (ويُسنُّ أن يتوضأ لمُعاودة الوَطء) لما روى أبو سعيد مرفوعًا: "إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثمَّ أراد أن يعود، فليتوضَّأ" رواه مسلم (٣)، ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد: "فإنه أنشط للعود" (٤). (والغسلُ) لمعاودة الوطء (أفضل) لحديث أبي رافع: "أنَّ رسول الله ﷺ طاف على نسائه جميعًا، فاغتسل عند كلِّ امرأةٍ منهنَّ غُسلًا، فقلتُ: يا رسول الله، لو جعلته غُسلًا واحدًا؟ قال: هذا أزكى وأطيبُ وأطهرُ" رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي

стр. 5567

رافع (١). (وليس) واجبًا (عليها خدمةُ زوجِها في عَجْنٍ وخَبزٍ وطبخٍ ونحوه) ككنس الدار وملء الماء من البئر وطحن (نصًّا (٢)) لأن المعقود عليه منفعةُ البُضع، فلا يملك غيره من منافعها (لكنَّ الأولى لها فِعْلُ ما جرت العادة بقيامها به) لأنه العادة، ولا يصلح الحال إلَّا به، ولا تنتظم المعيشة بدونه. (وأوجب الشيخُ (٣) المعروفَ من مِثْلها لمِثْلِهِ) وفاقًا للمالكية (٤). وقاله أبو بكر بن [أبي] (٥) شيبة، وأبو إسحاق الجوزجاني، واحتجَّا بقضية علي وفاطمة: "فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قضى على ابنته فاطمةَ بخدمة البيت، وعليٍّ (٦) ما كان خارجًا من البيت من عمل" رواه الجوزجاني من

стр. 5568

طرق (١). (وأما خدمةُ نفسِها في ذلك) أي: في العجن والخبز، والطبخ ونحوه (فـ) ـهي (عليها) بمعنى أنها لا تلزمه (إلا أن يكون مِثلُها لا تخدِمُ نفسها) فعليه خادم لها (ويأتي في النفقات. ولا تصح إجارتها) أي: الزوجة (لرَضاع وخدمة، إلا بإذنه) أي: الزوج؛ لأنه عقد يفوت به حقُّ من ثبت له الحق بعقد سابق، فلم يصح، كإجارة المؤجَّر، فأما مع إذن الزوج فإن الإجارة تصحّ، ويلزم العقد؛ لأن الحقَّ لهما لا يخرج عنهما (أوْ لَه) أي: إذا أجَرَت الزوجة نفسها للزوج؛ صح؛ لأنَّ عقده معها إذنٌ فيه (أو) أجرت نفسها (لعمل في ذِمَّتها) صح العقد؛ لأن ذمَّتها قابلةٌ لذلك (فإن عملته) أي: العمل الذي استؤجرت له (بنفسها، أو) عمله (مَنْ أقامتْهُ مُقامَها؛ استحقَّت الأجرة) لأنها وفَّت بالعمل. (فإن أجَرت نفسها) أو أجرها وليُّها لصغرها مثلًا (ثم تزوَّجت؛ صَحَّ العقد) أي: عقد الإجارة (ولم يملك الزوج فسخَ الإجارَة، ولا مَنْعَها من الرضاع، حتى تنقضي المُدَّة) لأن منافعها مُلكتْ بعقد سابق على نكاحه (أشبه ما لو اشترى أمَة مستأجرة، أو دارًا مشغولَة) بما

стр. 5569

يطول نقله منها. (فإذا نام الصبي) الذي استؤجرت لرضاعه (أو اشتغل؛ فللزوج الاستمتاعُ بها) لزوال المعارض لِحقِّه (وليس لوليّ الصبي منعُه) أي: الزوج، من الاستمتاع بها. (وله) أي: الزوج (الاستمتاعُ بها) أي بزوجته المؤجرة لرضاع (ولو أضرَّ اللبنَ) لأن وطء الزوج مستحق بعقد التزويج، فلا يسقط بأمر مشكوك فيه، كما لو أذن فيه الوليّ، ولا يملك الزوج فسخ النكاح مع جهله بكونها مؤجرة. (وله) أي: الزوج (مَنْعُها من رضاع وَلَدِها من غيره، و) له منعها -أيضًا- (من رضاع ولد غيرها) لأن اشتغالها بذلك يفوِّتُ عليه كمال الاستمتاع بها. و (لا) يمنعها من رضاع (ولدها منه) لأنه حق لها، فلا يمنعها منه كسائر حقوقها، ومحل مَنْعه لها من رضاع ولدها من غيره، ومن رضاع ولد غيرها (إلا أن يُضطَّر) الرضيع (إليها، ويُخشى عليه) كألّا توجد مرضعةٌ سواها، أو لا يقبل ثدي غيرها، أو تكون قد شرطته عليه، فلا يمنعها منه (نصًّا (١)، ويأتي في نفقة الأقارب) موضّحًا. (ولا يجوز الجمع بين زوجتيه) فأكثر (في مسكن واحد -أي: بيت واحد- بغير رضاهما؛ لأن) على كل واحدة منهما ضررًا، لما بينهن من الغيرة، واجتماعهن يثير الخصومة؛ لأن (كلَّ واحدة منهما تسمع حِسَّه إذا أتى الأخرى، أو ترى ذلك. فإن رضيتا ذلك، أو) رضيتا (بنومه بينهما في

стр. 5570

لِحاف واحد؛ جاز) لأن الحقَّ لهما لا يعدوهما، فلهما المُسامحة بتركه. (وإن أسكنهما في دار واحدة، كُلُّ واحدةٍ منهما في بيت) منها (جاز؛ إذا كان) بيتُ كل واحدة منهما (سكنُ (١) مِثْلها) لأنه لا جمع في ذلك. (وكذلك الجمع بين الزوجة والسُّرِّيَّة) في بيت واحد، فلا يجوز (إلا برضا الزوجة) لما تقدم. (ويجوز نومه) أي: الرجل (مع امرأته -بلا جماع- بحضرة مَحْرَم لها) لنوم النبي ﷺ وميمونة في طول الوسادة، وابن عباس -لما بات عندها- في عرضها (٢). (وله) أي: الزوج (منعُها) أي: الزوجة (من الخروج من منزله إلى ما لها منه بُدّ، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، أو غير ذلك). قال أحمد (٣) في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعةُ زوجها أوجبُ عليها من أمها، إلا أن يأذن لها. (ويَحرُمُ عليها) أي: الزوجة (الخروجُ بلا إذنه) أي: الزوج؛ لأن حقَّ الزوج واجب، فلا يجوز تركه بما ليس بواجب.
следующие страницы →