← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

بإسقاطه (وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل) كالهبة التي لم تُقبض، و (لا) رجوع لها في (الماضي) كالهبة المقبوضة. وإن شرطا ما لا ينافي نكاحًا؛ لزم، وإلا؛ فلا، كترك قَسْم أو نفقة، ولمن رضي العود (ويأتي: إذا اختلفا في النُّشوز، أو بذل التسليم، في كتاب النفقات) مفصَّلًا.

стр. 5602

باب الخلع يقال: خلع امرأته خَلْعًا، وخالعها مُخالعة، واختلعت هي منه فهي خالع. وأصله من خلع الثوب؛ لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١). (وهو فِراق) الزوج (امرأته بعِوض يأخذه الزوجُ) من امرأته أو غيرها (بألفاظ مخصوصة) وفائدته: تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها؛ إلا برضاها. و (إذا كرهت المرأة زوجها لخَلْقه، أو خُلُقه) أي: صورته الظاهرة أو الباطنة (أو) كرهته لـ (ـنقص دينه، أو لِكبَره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخافت إثمًا بترك حقِّه، فَيُبَاحُ لها أن تُخالِعَه على عوض تفتدي به نفسَها منه) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٢). (وتُسنُّ) له (إجابتها) لحديث ابن عباس قال: "جاءت امرأةُ ثابت بن قيس إلى النَّبِيّ ﷺ فقالت: يَا رسول الله، ثابت بنُ قَيْسٍ؛ ما أَعيب عليه من دِينٍ ولا خُلُقٍ، ولكن أكره الكفر في الإسلام. فقال النَّبِيُّ ﷺ : أتَرُدِّينَ عليه حديقَتَهُ؟ قالت: نعم. فأمَرَها برَدِّها، وأمرهُ بفِراقها" رواه البخاري (٣).

стр. 5603

(إلا أن يكون) الزوج (له إليها مَيْلٌ ومحبةٌ، فيُستحبُّ صَبْرُها، وعدم افتدائها) قال أحمد (١): "ينبغي لها ألَّا تختلع منه، وأن تصبر". قال القاضي: قول أحمد: "ينبغي لها أن تصبر" على سبيل الاستحباب والاختيار، ولم يرد بهذا الكراهة؛ لأنه قد نصَّ على جوازه في غير موضع. (وإن خالعته) المرأة (مع استقامة الحال؛ كُرِهَ) ذلك؛ لحديث ثوبان أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها الطلاقَ منْ غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنّة" رواه الخمسة إلا النسائي (٢)؛ ولأنه عبثٌ، فيكون مكروهًا (ووقع الخُلْعُ) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ

стр. 5604

نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١). (وإن عَضَلها، أي: ضارَّها، بالضَّرب، والتضييق عليها، أو مَنَعَها حقوقها، من القَسْم والنَّفَقة، ونحوِ ذلك) كما لو أنقصها (٢) شيئًا من ذلك (ظُلْمًا؛ لتفتدِيَ نفسَها؛ فالخُلْع باطل، والعِوض مردودٌ، والزوجيَّة بحالها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيتُمُوهُنَّ﴾ (٣)؛ ولأن ما تفتدي به نفسَها مع ذلك عوض أُكرهت على بذله بغير حق، فلم يستحق أخذه منها، للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد (إلا أن يكون بلفظ طلاق، أو نيته، فيقع رجعيًّا) ولم تَبِنْ منه؛ لفساد العِوض (وإلا) بأن لم يكن بلفظ الطَّلاق ولا نيَّته؛ كان (لغوًا) لفساد العوض. (وإن فعل) الزوج (ذلك) أي: ما ذُكر من المُضارّة، بالضرب، والتضييق، والمنع من الحقوق (لا لتفديَ) منه فالخلع صحيح؛ لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض مالها، ولكن عليه إثم الظلم. (أو فَعَله لزِناها، أو نُشُوزِها، أو تركها فرضًا) كصلاة أو صوم (فالخُلع صحيح) لقوله تعالى: ﴿إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) وقيس الباقي عليها. (و لا يفتقر الخُلْع إلى حاكم، نصًّا (٤)) ورواه البُخَارِيّ (٥) عن عمر

стр. 5605

وعثمان؛ ولأنه إن قيل: إنه عقد معاوضة؛ كان كالبيع، أو قيل: إنه قَطْعُ عقد بالتراضي؛ كان كالإقالة، وكلٌّ منهما لا يفتقر إلى حاكم. (ولا بأس به) أي: الخلع (في الحيض) إذا كان بسؤالها؛ لأنها رضيت بإدخال ضرر تطويل العِدّة على نفسها (و) لا بأس به في (الطُّهر الذي أصابها فيه؛ إذا كان بسؤالها) لما تقدّم، وكذا الطلاق بعوض (وتقدّم في) باب (الحيض (١). و يصحُّ) الخلع (من كل زوج يصحُّ طلاقه، وأن يتوكَّل فيه، مسلمًا كان أو ذميًّا) بالغًا، أو مميزًا يعقله، رشيدًا أو سفيهًا، حرًّا أو عبدًا؛ لأن كلَّ واحد منهم زوج يصحّ طلاقه، فصح خلعه؛ ولأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض؛ فبالعوض أولى. وظاهره: أنه لا يصحّ من غير الزوج أو وكيله. وقال في "الاختيارات" (٢): والتحقيق أنه يصح ممن يصح طلاقه، بالملك، أو الوكالة، أو الولاية، كالحاكم في الشقاق، وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء، أو العُنَّة، أو الإعسار، وغيرها من المواضع التي

стр. 5606

يملك (١) فيها الفرقة. (ويقبض) الزوج (عوضه) إن كان مكلَّفًا رشيدًا (ولو) كان (مكاتَبًا، ومحجورًا عليه لفَلَس) لأهليتهِ لقبضِه. (فإن كان) الزوج (محجورًا عليه لغير ذلك، كعبد) فإنه محجورٌ عليه لحقِّ سيّده (وصغير مميِّز، وسفيه) فإنه محجورٌ عليهما لحظِّ أنفسهما (دُفِعَ المال) المخالَع عليه من المرأة، أو غيرها (إلى سيِّد) العبد (و) إلى (وليِّ) صغير وسفيه؛ لعدم أهليتهم لقبضه؛ ولأن ما ملكه العبد بالخلع؛ فهو لسيِّده، فكان له قبضه. (وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير، والمجنون، ولا طلاقُها) لقوله ﷺ : "إنّما الطّلاقُ لمن أخذ بالسّاقِ" (٢) والخلع في معناه (وكذا سيِّدُهما) أي: سيّد الصغير والمجنون، ليس له خلع زوجتهما، ولا طلاقها؛ لما تقدم. (وليس لأب خلعُ ابنته الصغيرة) أو المجنونة، أو السفيهة، بشيء من مالهما (٣) (ولا طلاقُها بشيء من مالها) لأنه إنما يملك التصرف بما لَها فيه الحظّ، وليس في هذا حظّ، بل فيه إسقاط حقِّها الواجب لها، والأبُ وغيره من الأولياء في ذلك سواء. (ويصحّ الخلع مع الزوجة البالغة الرشيدة) لما تقدم من الآية والحديث. (و) يصح الخلع (مع الأجنبي الجائز التصرف) بأن يسألَ الزوجَ أن

стр. 5607

يَخْلَعَ زوجته بعوض بذله له، ولو (بغير إذنها) كسائر تصرفاته. (ويصح بَذْل العوض فيه) أي: الخلع (منهما) أي: من الزوجة والأجنبي (بأن) تقول المرأة: اخْلَعني على كذا، أو (يقول الأجنبي: اخْلَعْ زوجتك) على ألف (أو) يقول: (طلِّقها على ألف، أو بألف (١)، أو على سلعتي هذه، فيجيبه) الزوج (فيصحّ) الخلع (ويلزم الأجنبي وحده العوض) لأنه التزمه بالعقد، دون الزوجة. (وإن قال) الأجنبي: اخْلَعْ زوجتك (على مهرها، أو) على (سلعتها، وأنا ضامن) صحّ (أو) قال: اخْلَعْها (على ألف في ذمتها وأنا ضامن، فيجيبه؛ صحّ) الخلع؛ لأنه باذلٌ للبدل، وذِكْرُ ما أضافه إليها بغير إذنها لغو. (وإن لم يضمن) الأجنبي للزوج ما سأله الخلع عليه (حيث سمَّى العوضَ منها) أي: من الزوجة، قلت: أو من غيرهما (٢) (لم يصحّ) الخلع؛ لأنه بذل مال غيرِه بغير إذنه، فلم يصح البذل، وكذا لو سألته الزوجة أن يخالعها على مال زيد، إن ضمنته؛ صح الخلع ولزمها العوض، وإلا؛ فلا. (وإن قالت له) إحدى زوجتيه: (طلِّقني وضَرَّتي بألف، فطلقهما، وَقَع) الطلاق (بهما بائنًا، واستحقَّ الألفَ على باذلته) وحدها؛ لالتزامها له بالعقد. (وإن طَلَّقَ) الزوج (إحداهما لم يستحقَّ شيئًا) لأنها إنما بذلت

стр. 5608

العوض في طلاقهما، ولم يوجد (١). (وإن قالت) له: (طلِّقني بألف على أن تُطلِّق ضَرَّتي، أو) قالت: طلِّقني بألف (على ألَّا تطلِّق ضرَّتي، ففعل؛ فالخُلع صحيح، والشرط والبذل لازِمان) لأنها بذلت عوضًا في طلاقها وطلاق ضَرَّتها أو عدمه، فصح، كما لو قالت: طلِّقني وضَرَّتي بألف. (فإن لم يَفِ لها بشرطها، استحقَّ على السائلة الأقلَّ، من الألف، ومن صَداقها المُسمَّى) لأنه لم يُطَلِّق إلا بعوض، فإذا لم يُسَلَّم له، رجع إلى ما رضي بكونه عوضًا، وهو المُسمَّى؛ إن كان أقلّ من الألف، وإن كان أكثر؛ فله الألف فقط؛ لأنه رضي بكونه عوضًا عنها وعن شيء آخر، فإذا جعل (٢) كلَّه عوضًا عنها كان أحظَّ له. (وإن خالعته أَمَةٌ بغير إذن سيِّدها على شيء) معيَّن، أو في ذِمَّتها (لم يصحّ) الخُلع؛ لأنه تصرُّفٌ من غير أهله، إذ الرقيق بدون إذن سيّده ليس بأهل للتصرف، فلا يصحّ منه، كالمجنون. (و) إن خالعته الأَمَة (بإذنه) أي: إذن السيّد (يصحّ) الخلع، كالبيع (ويكون العوض) الذي أذن لها في الخلع عليه (في ذِمته) أي: السيّد (كاستدانتها بإذنه) فيطالب به. (وكذا الحكم في المُكاتَبةِ) إذا خالعت، فإن كان بغير إذن السيّد لم يصحّ؛ لأنه تبرُّع، وإن كان بإذنه صح (إلا أنه إن كان) الخلع (بإذن سيّدها، سلَّمته مما في يدها) لأنها التزمته بالعقد (وإن لم يكن في يدها)

стр. 5609

أي: المُكاتَبَة (شيء) مما خالعت عليه بإذن سيدها (فهو في ذِمَّة سيّدها) قاله في "الشرح" وقاله في "الرعاية الصغرى" في المُكاتَبَة والمُدَبَّرة، والمأذون لها في التجارة. (وإن خالعته المحجور عليها لسَفَهٍ، أو صغر، أو جنون؛ لم يصحّ الخلع، ولو أذن فيه الوليّ) لأنه تصرُّف في المال، وليست من أهله، ولا إذن للوليّ في التبرعات. قال في "المبدع": والأظهر الصحة مع الإذن لمصلحةٍ. (فيقع) الطلاق (رجعيًّا إن كان بلفظ طلاق (١)، أو نيَّته) وكان (دون ثلاث) لأن الثلاث لا رجعة معها (وإلا) بأن لم يكن بلفظ طلاق، ولا نيته؛ كان (لغوًا) لخلوِّه عن عوض. (و إن تَخالعا هازِلَين بلفظ طلاق، أو نيَّته؛ صح) الطلاق لما يأتي (وإلا) بأن تخالعا هازِلَين بغير لفظ الطلاق، ولا نيته (فلا) يصح الخلع، لخلوِّه عن العوض (كبيعٍ. ولا يبطل إبراءُ من) خالعت زوجها على براءتها له ثم (ادَّعت سفهًا حالة الخُلْع بلا بيِّنة) تشهد بسفهها حالته؛ لأنها تدَّعي الفساد، والأصل الصحة (٢). (ويصحّ) الخلع (مِن محجور عليها لفلَس) على مال في ذمتها؛ لأن لها ذمة يصح تصرُّفها فيها، وليس له مطالبتها حال حَجرها، كما لو استدانت من إنسان في ذمتها، أو باعها شيئًا بثمن في ذِمتها. (ويكون) ما خالعت عليه دَيْنًا (في ذمتها، يؤخذ منها إذا انفكَّ عنها

стр. 5610

الحَجْر وأيسرت) وعُلمَ منه أنها لو خالعت بمعيَّن من مالها؛ لم يصحّ؛ لِتَعَلُّق حق الغرماء به. فصل (والخُلْع طلاقٌ بائنٌ) لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه، ولو لم يكن بائنًا لَمَلَكَ الرجعة، وكانت تحت حكمه وقبضته؛ ولأن القصد إزالة الضَّرَر عنها، فلو جازت الرجعة، لعاد الضرر. (إلا أن يقع بلفظ الخُلْع، أو الفسخ، أو المُفَاداة، ولا ينوي به الطَّلاق، فيكون فَسْخًا لا ينقص به عدد الطلاق). وما رُويَ عن عثمان (٢) وعليّ (٣) وابن

стр. 5611

مسعود (١) من أنه طلقة بائنة بكل حال؛ ضعَّفه أحمد (٢)، قال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ (٣) (٤)، واحتج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٥) ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٤) ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٦) فذكر تطليقتين والخلعَ وتطليقةً بعدهما، فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا؛ ولأن الخلع فُرقة خَلَتْ عن صريح الطلاق ونيته،

стр. 5612

فكانت فسخًا كسائر الفسوخ (ولو لم ينوِ) بهذه الألفاظ (الخلع؛ لأنها صريحة فيه) أما كون: "فسختُ" صريحًا في الخلع؛ فلأنه حقيقة فيه، وأما: "خلعتُ" فلأنه ثبت له بالعُرف، وأما: "فاديتُ" فلأنه الوارد في قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣). (وكناياته) أي: الخلع: (بارأتُكِ، وأبرأتُكِ، وأبَنْتُكِ) لأن الخلع أحد نوعي الفرقة، فكان له صريح وكناية، كالطلاق (فمع سؤال الخلع، وبَذْل العوض؛ يصحّ) الخلع (من غير نيَّة؛ لأن دلالة الحال، من سؤال الخلع، وبذل العوض، صارفةٌ إليه) فأغنتْ عن النية فيه، وإن لم تكن دلالة حالٍ؛ فـ (ــــلا بُدَّ في الكنايات من نية الخُلع ممن أتى بها) أي: بالكناية (١) (منهما) أي: من الزوجين، كالطلاق بالكناية. (وإن توَاطَآ) أي: توافق الزوجان (على أن تَهَبَه) الزوجة (الصَّداقَ، وتبرِئَه) منه إن كان دَينًا، أو من نحو نفقة، أو قرض (على أن يطلِّقها؛ فأبرأته) منه، أو وهبته الصَّداق إن كان عينًا (ثم طلَّقها؛ كان) الطلاق (بائنًا) لدلالة الحال على إيقاع الطلاق في مقابلة البراءة، فيكون طلاقًا على عوض. (وكذلك لو قال لها) الزوج: (أبرئيني وأنا أُطلِّقُكِ، أو إنْ أبرأْتِني (٢) طلَّقتُكِ، ونحو ذلك من عبارات الخاصة والعامة، التي يُفهم منها أنه سأل الإبراء على أن يُطلِّقها، وأنها أبرأته على أن يطلِّقها؛ قاله الشيخ (٣). ويأتي نظيره في كنايات الطلاق.

стр. 5613

وقال أيضًا (١): إن كانت أبرأتْه براءةً لا تتعلَّقُ بالطَّلاق، ثم طلَّقها بعد ذلك؛ فهو رجعيٌّ. انتهى) لخلوِّه عن العوض لفظًا ومعنًى. (و تصحُّ ترجمة الخُلْع بكلِّ لُغة من أهلها) لأنها الموضوعة له في لسانهم، فأشبهت الموضوع له بالعربية. (وإن قال) الزوج: (خالعتُ يَدَكِ) على كذا (أو) خالعتُ (رِجلكِ على كذا، فقالت: قبلتُ، فإن نوى به طلاقًا وقع) الطلاق لسرايته (وإلا) أي: وإن لم ينوِ به طلاقًا (فـ) ـهو (لغوٌ. هذا معنى كلام الأَزَجي) قال في "نهايته": يتفرع على قولنا: الخلع فسخ أو طلاق؛ مسألة ما إذا قال: خالعتُ يَدكِ أو رِجلكِ على كذا، فقبلتْ، فإن قلنا: الخلعُ فسخٌ؛ لا يصح ذلك. وإن قلنا: هو طلاق؛ صحّ. كما لو أضاف الطلاقَ إلى يدها أو رجلها. (و لا يقع بالمعتدَّة من الخُلْع طلاقٌ، ولو واجهها به) المخالِع، لأنها لا تحلُّ له إلا بنكاح جديد، فلم يلحقها طلاقه، كالمطلَّقة قبل الدخول، أو التي انقضت عِدّتها؛ ولأنه لا يملك بُضْعها، فلم يلحقها طلاقه، كالأجنبية؛ ولأنه قول ابن عباس وابن الزبير (٢)، ولا يُعرف لهما مخالفٌ في عصرهما. وما رُوي من قوله ﷺ : "المُختلعةُ يلحقها الطّلاقُ ما دامت في العِدَّةِ" (٣) لا يُعرف له أصل، ولا ذكره أصحاب السُّنن.

стр. 5614

(وإن شرط الرجعةَ) في الخُلْع (أو) شرط (الخيارَ فيه؛ صحّ) الخُلْع؛ لأنه لا يفسد بالعوض الفاسد، فلا يفسد بالشرط الفاسد، كالنكاح (ولم يصح الشرط) لمنافاته للخُلْع (ويستحق) المخالع (المُسمَّى فيه) أي: في الخُلْع؛ لأنهما تراضيا به عوضًا، فلم يجب غيره، كما لو خلا عن الشرط. (ولا يصحّ تعليقُه) أي: الخُلْع (على شرط، قال ابن نصر الله: كالبيع، فلو قال) لزوجته: (إن بذلتِ لي كذا فقد خلعتُكِ؛ لم يصحّ) الخُلْع، ولو بذلتْ له ما سَمَّاه، كسائر المعاوضات اللازمة. (وإن قالت: اجعلْ أمري في يدي، وأعطيكَ عبدي هذا، ففعل) أي: جعل أمرها بيدها (وقبض العبدَ؛ ملَكَه) لأنه وفَّاها ما جعله لها في نظيره (وله التصرُّف فيه) أي: العبد (ولو قبل اختيارها) نفسها، كسائر أملاكه (ومتى شاءت تختارُ) لجعله ذلك لها (ما لم يطأْ أو يرجِعْ) فلا اختيار لها؛ لانعزالها بذلك. (فإن رجع) عن جعل أمرها في يدها (فلها أن ترجع عليه بالعِوَض)

стр. 5615

الذي بذلته في مقابلة ذلك، عبدًا كان أو غيره؛ لأنه لهم يُسَلِّم لها ما يقابله. (ولو قال) الزوج لزوجته: (إذا جاء رأسُ الشهر فأمرُكِ بيدكِ؛ ملك إبطال هذه الصفقة) لأنه وكالة، وهي جائزة، وليست من تعليق الطلاق في شيء، إلا أن ينوي به الطلاقَ، على ما يأتي بيانه في آخر الكنايات في الطلاق. (قال) الإمام (أحمد (١): ولو جعلتْ له ألف درهم على أن يُخيِّرها) فخَيَّرها (فاختارت الزوجَ لا يردّ) الزوجُ (شيئًا) من الألف، لأنه فعل ما جاعلته عليه، فاستقرت له. (وإن قالتْ: طلِّقني بدينار، فطلَّقها، ثم ارتدّت) عن الإسلام (لزمها الدينار) بالطلاق (ووقع الطلاق بائنًا) لأنه على عوض (ولا تؤثر الرِّدَّة) فيه لتأخرها عنه. (فإن طلَّقها بعد ردّتها، وقبل دخوله بها؛ بانت بالرِّدّة) لما تقدّم (ولم يقع الطلاق) لأن البائن لا يلحقها طلاق. (فإن كان) طَلَّقها بعد ردّتها، و (بعد الدخول) بها (وقف الأمر على انقضاء العِدّة، فإن أقامت على رِدّتها حتى انقضت عِدّتها؛ تبيَّنا عدم وقوع الطلاق؛ لأنها لم تكن بزوجة) حين طلَّقها. (وإن أسلمت فيها) أي: العِدّة (وقع) الطلاق؛ لأنا تبيَّنا أنها كانت زوجة حينه.

стр. 5616

فصل (ولا يصحّ) الخلع (إلا بعِوض) لأن العوض ركن فيه، فلم يصح تركه، كالثمن في البيع. (فإن خالعها بغير عوض، لم يقع خُلْع ولا طلاق) لأن الشيء إذا لم يكن صحيحًا، لم يترتَّب عليه شيء، كالبيع الفاسد (إلا أن يكون بلفظ طَلاق، أو نيتهِ، فيقع) طلاقًا (رجعيًّا) لأنه طلاق لا عوض فيه، فكان رجعيًّا كغيره؛ ولأنه يصلح كناية عن الطلاق. فإن لم ينوِ به طلاقًا؛ لم يكن شيئًا؛ لأن الخلع إن كان فسخًا؛ فالزوج لا يملك فسخ النكاح إلا بعيبها. وكذلك لو قال: فسختُ النكاحَ، ولم ينو به الطَّلاق؛ لم يقع شيء، بخلاف ما إذا دخله العوض؛ فإنه معاوضة، ولا يجتمع العوض والمعوّض. (ولا يصحّ) الخلع (بمجرَّد بذل المال، وقَبوله) من غير لفظ الزوج؛ لأنه تصرُّف في البُضع بعوض، فلم يصح بدون اللفظ، كالنكاح والطلاق؛ ولأن أخْذَ المال قبضٌ لعِوَض، فلم يقم بمجرَّده مقامَ الإيجاب، كقبض أحد العوضين في البيع. وأما حديث جميلة التي قال لها رسول الله ﷺ : "تَرُدِّين عليه حديقتَهُ" فقد رواه البخاري (١): "اقْبَلِ الحديقةَ وطلِّقها تطليقةً" وهذا صريح في اعتبار اللفظ، وفي رواية: "فأمرَهُ ففارقَها". ومن لم يذكر الفُرقة فإنما اقتصر على بعض القصة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ؛ لأنه معلوم منه، وعلى هذا

стр. 5617

يحمل كلام أحمد، وغيره من الأئمة، ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظًا، ولا دلالة حال، ولا بُدَّ منه اتفاقًا (بل لا بُدَّ من الإيجاب والقَبول في المجلس) بأن يقول: خلعتُكِ -ونحوه- على كذا، فتقول: رضيتُ، أو نحوه. (فإن قالت) لزوجها: (بِعْني عبدَكَ هذا وطلِّقني بألف، ففعل) أي: باعها العبد، وطلَّقها بالألف (صح) ذلك (وكان بيعًا وخُلعًا) لأنَّ كلًّا منهما يصح مفردًا، فصحَّا مجتمعين (ويقسَّطُ الألفُ على الصَّداق المُسمَّى، و) على (قيمة العبد، فيكون عوض الخلع ما يخص المسمَّى، أي: المهر، وعوض العبد ما يخصُّ قيمته، حتى لو ردَّته بعيبٍ رجعتْ بذلك) أي: بما يخصُّ قيمته؛ لأنه ثمنه. (وإن وجدَتْهُ حرًّا، أو) وجدَتْهُ (مغصوبًا؛ رجعتْ به؛ لأنه عوضها) أي: ثمنها الذي بذلته عوضًا عن العبد. (فإن كان مكانَ العبدِ شِقصٌ مشفوعٌ) وقالت له: بِعْني شقصك هذا وطلِّقني بألف، وفعل؛ صحّ، و (ثبتت فيه) أي: الشقص (الشفعة) لوجود سببها، وهو البيع الصحيح، كما لو انفرد عن الخلع، ويوزَّع الألف على الصداق المُسمَّى، وقيمة الشقص (ويأخذه الشفيع بحصّة قيمته من الألف) لأنها ثمنه. (ولا يُستحبُّ له) أي: الزوج (أن يأخذَ منها أكثر مما أعطاها) صَدَاقًا (فإن فعل) بأن أخذ منها أكثر مما أعطاها (كُرِه) لقوله ﷺ في حديث جميلة: "ولا تزدادُ" (١)، (وصحّ) الخلع

стр. 5618

(نصًّا (١)) لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٢)، وقالت الرُّبَيِّع بنت معوِّذ: "اخْتَلَعْتُ من زوجي بما دون عِقاصِ رأسي، فأجازَ ذلك عليٌّ" (٣) واستمرّ ولم يُنْكَر، فكان كالإجماع.

стр. 5619

(والعِوض في الخُلْع، كالعِوض في الصَّداق والبيع، إن كان مكيلًا، أو موزونًا، أو معدودًا، أو مذروعًا لم يدخل في ضمان الزوج) إلا بقبضه (ولا يملك) الزوج (التصرف فيه إلا بقبضه) وتقدم في البيع مفصَّلًا (١). (وإن تلف) عوض الخلع المكيل ونحوه (قبْلَه) أي: قبل القبض (فله) أي: الزوج (عوضُهُ) ولم ينفسخ الخلع بتلفه. (وإن كان) عوض الخلع (غير ذلك) أي: غير مكيل، ولا موزون، ولا معدود، ولا مَذْروع (دخل في ضمانه بمجرَّد الخلع، وصحّ تصرفه فيه) قبل قبضه. قلت: إن لم يكن معقودًا عليه بالصفةِ، أو رؤيةٍ متقدمة، كالمبيع (٢). (وإن خالعها بمحَرَّمٍ، كالحُرِّ، والخمر؛ فكخُلْعٍ بلا عوض؛ إن كانا يعلمانِهِ) لأن الخُلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدلُّ على رضا فاعله بغير شيء، لا يقال: هلّا يصح الخُلْع ويجب مهر المِثْلِ؟ لأن خروج البُضْع من ملك الزوج غيرُ متقوَّم، فإذا رضي بغير عوض، لم يكن له شيء، كما لو طَلَّقها، أو علّقه على فعل، ففعلتْهُ. وفارق النكاح، فإن دخول البُضْع في ملك الزوج متقوَّم. (وإن كانا) أي: المتخالعان (يجهلانه) أي: يجهلان كونه محرَّمًا، بأن لم يعلما أنه حُرٌّ أو خمر (صحّ) الخُلْع (وكان له بَدَلُه) أي: مِثل المِثْلي، وقيمة المتقوّم؛ لأن الخلع معاوضة بالبُضع، فلا يفسد بفساد

стр. 5620

العوض، كالنكاح. (وإن قال: إنْ أعطيتني خمرًا، أو ميتة، فأنت طالق، فأعطته ذلك؛ طَلَقَتْ) لوجود الصفة المعلَّق عليها، ويكون الطلاق (رجعيًّا) لخلوه عن العوض (ولا شيء عليها) لأنه رضي بغير شيء، وتقدَّم نظيره في العتق (١). (وإن تخالع كافران بمحرَّم، ثم أسلما، أو) أسلم (أحدهما، قبل قبضه؛ فلا شيء له) أي: الزوج المخالِع؛ لأنه عوض ثبت في ذِمَّتها بالخُلْع، فلم يكن له غيره بعد الإسلام، وقد سقط بالإسلام، فلم يجب له شيء. (وإن خالعها على عبدٍ، فبان حرًّا، أو مستحقًّا؛ فله قيمته عليها) إن كانت هي الباذلة له، وإلا؛ فعلى باذله (و) إن خالعها (على خَلٍّ، فبان خمرًا؛ رجع عليها بمثله خلًّا) كما تقدم (وإن كان العِوض) في الخُلْع (مِثليًّا) وبان مستحقًّا ونحوه (فله مِثله، وصَحَّ الخُلع) لما تقدم. (وإن بان) عوض الخُلْع (مَعيبًا؛ فإن شاء أمسكه، وأخذ أرْشَه، وإن شاء ردَّه، وأخذ قيمته) إن كان متقوَّمًا (أو) أخذ (مِثله، إن كان مِثليًّا) لأنه عوض في معاوضة، فكان له ذلك، كالبيع والصداق. وإن قال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنتِ طالقٌ، فأعطتْهُ إيَّاه؛ طَلَقَتْ، وملَكه، والحكم فيه كما لو خالعها عليه. (وإن خالعها على رضاع ولده المعيَّن) منها، أو من غيرها، مدَّةً معلومة؛ صَحَّ (أو) خالعها على (سُكنى دار معيَّنة، مدةً معلومة؛ صح) الخُلع، قَلَّتِ المدةُ أو كثُرت؛ لأن ذلك مما يصح المعاوضة عليه في غير

стр. 5621

الخُلْع، ففيه أولى. (فإن مات الولد، أو خَرِبت الدار، أو ماتت المرضعة، أو جفَّ لبنُهَا؛ رجع) المخالع (بأجرة المِثْل لباقي المدَّة، يومًا فيومًا) لأنه ثبت منجَّمًا، فلا يستحقُّه معجَّلًا، كما لو أسلم إليه في خبز يأخذه منه كلَّ يوم أرطالًا معلومة، فمات. (وإن) خالعها على رضاع ولده و (أطلق الرضاع) فلم يقيده بمدَّة (فحَوْلان) إن كان الخُلع عقب الوضع أو قبله (أو بَقيَّتُهما) إن كان في أثنائهما، حملًا للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع، قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١) وقال ﷺ : "لا رضاعَ بعد فِصالٍ" (٢) يعني: العامين. (وكذا لو خالعته) الزوجة (على كفالته) أي: الولد مدَّةً معيَّنة (أو) خالعته على (نفقته مدَّةً معيَّنة، كعشرِ سنين، ونحوها) صح، ولو لم يصف النفقة، فلا يُشترط ذِكْر قَدْر الطعام وجنسه، ولا قَدْر الأدم وجنسه، كما يأتي. (والأولى أن يذكر مدةَ الرَّضاع) من تلك المدة (و) أن يذكر (صفةَ النفقةِ، بأن يقول: تُرضِعينَه من العشرِ) سنين (حَولين، أو أقلَّ، بحسب ما يتَّفقان عليه، ويذكُرُ ما يَقتاتُه) الولد (من طعام وأُدْمٍ، فيقول: حنطة، أو غيرها، كذا وكذا قَفيزًا، و) يذكر (جنسَ الأُدْمِ. فإن لم يذكر مدَّةَ الرضاع منها) أي: من المدة التي خالعها على كفالته، أو نفقته فيها، كالعشر سنين (ولا) ذكر (قَدْرَ الطعام والأُدْمِ؛

стр. 5622

صح) الخُلْع؛ لما تقدم (ويُرجع إلى العُرف والعادة) فمدَّةُ الرضاع إلى حولين، والنفقة ما يستعمله مثله. (وللوالد أن يأخذ منها) أي: المخلوعة (ما يستحِقُّه) الولد (من مُؤْنة الولد، وما يحتاجُ إليه، فإن أحبَّ أنفقَه بعينِه، وإن أحبَّ أخَذَه لنفسِه، وأنفق على الولد غيرَه) لأنه بدلٌ ثبت له في ذمتها، فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره. (وإن أذن لها في الإنفاق عليه) أي: الولد (جاز) لما سبق (فإن مات الولد) الذي خالعها على إرضاعه، والإنفاق عليه عشر سنين مثلًا (بعد مدة الرّضاع، فلأبيه أن يأخذ ما بقي من المؤنة يومًا فيومًا، كما تقدم) موضَّحًا. (ولو أراد الزوج أن يقيم بدل الرضيع) بأن يأتيها بطفل (آخرَ تُرضِعُه، أو تكفُلُهُ، فأبَتْ ذلك، أو أرادته هي) أي: أرادت أن يأتيها برضيع آخر ترضعه، أو تكفُلُهُ (فأبى؛ لم يُلْزَما) أي: لم يلزم المخلوعة ذلك في الأُولى، ولا المخالع في الثانية؛ لأن ما يُستوفى من اللبن أو الكفالة إنما يتقدَّر بحاجة الصبي، وحاجةُ الصبيان تختلف، ولا تنضبط، فلم يجز أن يقوم غيرُهُ مقامَه، كما لو أراد أحدهما ذلك في حياة الولد. (وإن خالع حاملًا على نفقة حَمْلِها؛ صح) الخُلع؛ لأنها مستحقة عليه بسببٍ موجود، فصح الخُلع بها وإن لم يعلم قَدْرها، كنفقة الصبي (وسقطت) النفقة (نصًّا (١)) لأنها صارت مستحقَّة له. (ولو خالعها، وأبرأتْهُ من نفقة حَمْلها، بأن جعلتْ ذلك عوضًا في

стр. 5623

الخُلْع؛ صح) ذلك كما تقدم، وكذا لو خالعته على شيء، ثم أبرأته من نفقة حَمْلها (ولا نفقةَ لها، ولا للولد حتى تَفْطِمَه، فإذا فَطَمَتْه فلها طلَبُه بنفقتِه) لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة، فإذا فَطَمَتْه لم تكن النفقة لها، فلها طلبها منه. (وتُعتبر الصيغة منهما) أي: المتخالعين (في ذلك كله) أي: جميع ما تقدم من صور الخُلْع (فيقول: خَلَعْتُكِ، أو فسختُ نِكاحَكِ) على كذا (أو فاديتُكِ على كذا. فتقول) هي: (قبلتُ، أو رضيتُ) ونحوه (أو تسأله هي، فتقول: اخْلعني، أو طلِّقْني على كذا. فيقول: خلعتُكِ، ونحوه) مما تقدم من الصريح والكنايات (و (١) يقول الأجنبي: اخْلَعْها، أو طَلِّقْها على ألفٍ عليَّ، ونحوه، فيجيبه) الزوج في المجلس. وتقدم (٢) التنبيه على ذلك. فصل (ويصحُّ الخُلع بالمجهول، وبالمعدوم الذي يُنتظَرُ وجوده) لأن الطلاق معنًى يجوز تعليقه بالشرط، فجاز أن يُستحقَّ به العوضُ المجهولُ، كالوصية؛ ولأن الخُلع إسقاطٌ لحقِّه من البُضع، وليس فيه تمليك شيء، والإسقاطُ تدخله المسامحة، ولذلك جاز بغير عوض على رواية (٣).

стр. 5624

(وللزوج ما جُعل له) من العوض المجهول، والمعدوم المُنتظَر وجوده. (فإن خالعها على ما في يَدِها من الدراهم؛ صح) الخُلع (وله ما في يدها، ولو كان أقلَّ من ثلاثة دراهم، ولا يستحقُّ غيرَه) لأن ذلك من الدراهم، وهو في يدها (وإن لم يكن في يدها شيءٌ؛ فله ثلاثةُ دراهمَ، كما لو وصَّى له بدراهم) لأنه أقلُّ ما يقع على اسمُ الدراهم حقيقة. (و) إن خالعها (على ما في بيتها من المتاع؛ فله ما فيه) أي: البيت من المتاع (قليلًا كان) المتاع (أو كثيرًا) لأنه المُخَالَع عليه (وإن لم يكن فيه متاع؛ فله أقلُّ ما يُسمَّى متاعًا) كالوصية. (وإن خالعها على حَمْل أمَتها، أو) حَمْل (غَنَمها، أو غيره) كحَمْل بقرها (أو) على (ما تحمِلُ شجرتُها؛ فله ذلك) أي: للزوج ما حصل من حمل الأمة (١)، أو الغنم، أو غيره (فإن لم يحملنَ (٢)؛ أرضته بشيءٍ، نصًّا (٣)، والواجب) له (ما يتناوله الاسم) كالوصية. (وكذا) لو خالعها (على ما في ضُروع ماشيتها، ونحوه) من كل مجهول، أو معدوم منتظر وجوده. (وإن خالعها على عبد مُطلَقٍ) أي: غير معين، ولا موصوف (فله أقلُّ ما يُسمَّى عبدًا) كالوصية.

стр. 5625

(وإن قال: إن أعطيتِني (١) عبدًا فأنت طالقٌ؛ طَلَقتْ بأيِّ عَبْدٍ أعطته) له؛ لأن الشرط عطية عَبْدٍ، وقد وُجد. وقولُه: (يصح تمليكه) صفة لـ"عبد"، أخرج به ما لا يصح تمليكُه، كالمَرهون، والموصى بعتقِهِ، والمنذور عتقه نَذْرَ تَبرُّرٍ (ولو) كان الذي أعطته إياه (مدبَّرًا، أو معلَّقًا عِتْقُهُ بصفة) قبل وجودها. ويكون (طلاقًا بائنًا) لأنه على عوض (وملكَ العبدَ، نصًّا (٢)) لأنه عوضُ خروجِ البُضع عن ملكه. (والبعير، والبقرة، والشاة، والثوب، ونحو ذلك) من المبهمات (كالعبد) فيما تقدَّم. (فإن) قال لها: إن أعطيتني (١) عبدًا، أو ثوبًا، أو بعيرًا، أو شاة، أو بقرة فأنت طالق، فأعطته ذلك، فـ (ـبان مغصوبًا) لم تَطْلُق. (أو) قال: إن أعطيتني عبدًا فأنت طالق، وأعطته عبدًا، فبان (العبد حرًّا، أو مكاتَبًا، أو مرهونًا؛ لم تَطْلُق) لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه. وقوله: "أو مكاتَبًا" نقله في "الإنصاف" عن "الرِّعايتين" و "الحاوي" وغيرهم، ولعله مبنيٌّ على القول: بأن المكاتَب لا يصح نقل الملك فيه، والمذهب أنه يصح بيعه، فهو داخل في قوله: "بأي عبد يصح تمليكه" كما هو مقتضى ما قدَّمه في "الإنصاف". (و) لو قال لزوجته: "إن أعطيتِني هذا العبدَ، أو أعطيتِني عبدًا، فأنت طالق، فأعطته إياه؛ طَلَقَتْ) لوجود الصفة (وإن خرج معيبًا؛ فلا

стр. 5626

شيء له غيره) لأنه شَرْطٌ لوقوع الطلاق، أشبَه ما لو قال: إن ملكتُه فأنت طالق، ثم ملكه. (وإن خرج) العبد (مغصوبًا، أو بان حرًّا، أو) خرج (بعضه) مغصوبًا، أو حرًّا (لم يقع الطلاق) لأن الإعطاء إنما يتناول ما يصح تمليكه منها، والحُرُّ، والمغصوب كلُّه أو بعضه متعذِّر تمليكه منها، فلا يكون إعطاؤها إياه صحيحًا، فلا يقع الطلاق المعلَّق به. (و) إن خالعها (على عبيد؛ فله ثلاثة) لأنها أقلُّ ما يقع عليه اسم العبيد. (وكل موضع علَّق طلاقَها على عطيَّتِها إيَّاه، فمتى أعطتْهُ على صفة يمكنه القبض؛ وقع الطلاق، سواءٌ قبضه منها، أو لم يقبِضه) حيث أحضرته له، وأذنته في قبضه؛ وإن لم يأخذه، إذا كان متمكّنًا من أخذه؛ لأنه إعطاءٌ عُرفًا، بدليل: أعطيتهُ فلم يأخذ، واستشكله بعض المحقّقين؛ لأنه إن حُمِل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك، فينبغي أن تَطْلُق ولا يستحقُّ شيئًا، وإن حُمِل عليه مع التمليك، فلا يصح التمليك بمجرد فعلها. (فإن هرب الزوج، أو غاب قبل عطيَّتها) لم يقع الطلاق. (أو قالت: يضمنه لك زيد، أو اجعله قصاصًا بما لي عليك، أو أعطته به رهنًا، أو أحالته به؛ لم يقع الطلاق) لعدم وجود الإعطاء المعلَّق عليه. (وإن قالت: طلِّقْني بألف، فطلَّقها؛ استحقَّ الألف) لأنها في مقابلة خروج البُضع من ملكه (وبانت) لأنها طَلَقت بعوض (وإن لم يقبض) الألف.

стр. 5627

(وإن) قال: إنْ (أعطيتني ثوبًا صفته كذا وكذا، فأنت طالق، فأعطته ثوبًا على تلك الصفات؛ طَلَقت) لوجود الصفة (وملكه) لما تقدم. (وإن أعطته) ثوبًا (ناقصًا) شيئًا من تلك الصفات (لم يقع الطلاق) لعدم وجود الصفة (ولم يملكه) لأنها إنما بذلته في مقابلة الطلاق، ولم يقع. (وإن كان) الثوب (على الصفة) المشروطة (لكن به عَيْبٌ؛ وقع الطلاق) لوجود الشرط (ويتخير) المخالِعُ (بين إمساكه، ورَدِّه والرجوع بقيمته) لأن الإطلاق يقتضي السلامة؛ نقله في "الشرح" عن القاضي، ولم يتعقبه. وقال قبلَه: وإن خالعها على ثوب موصوف في الذِّمة، واستقصى صفات السَّلَم؛ صح، وعليها أن تعطيه إياه سليمًا، فإن دفعته إليه معيبًا، أو ناقصًا عن الصفات المذكورة؛ فله الخيار بين إمساكه، وردِّه والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة (١). (و) لو قال: (إن أعطيتني ثوبًا هَرَويًّا، فأنت طالق، فأعطته مَرْويًّا؛ لم تَطْلُق) لأن الصفة التي عَلَّق عليها الطلاق لم توجد (وإن أعطته هَرَويًّا طَلَقت) لوجود الصفة. (وإن خالعته على عينه، بأن قالت) له: (اخْلعني على هذا الثوب المَرْويِّ، فبان هَرَويًّا؛ صح) الخُلع (وليس له غيره) لأن الخُلع وقع على عينه، ولأن الإشارة أقوى من التسمية. (وإن خالعتْهُ على مَرْويٍّ في الذِّمة، فأتته بهَرَويٍّ؛ صح) أي: وقع الخُلع (وخُيِّر) المخالِع (بين ردِّه، وأخذه) ثوبًا (مرويًّا) لأنه المعقود عليه

стр. 5628

(وبين إمساكه) لأنه من الجنس؛ ولأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب في جواز الرد. "تتمة": إذا تخالعا على حكم أحدهما، أو غيرهما، أو بمثل ما خالع به زيد زوجته؛ صح بالمسمَّى، وقيل: بل بمهرها، وقيل: بل بمهر مثلها؛ قاله في "المبدع". فصل (وطلاقٌ معلَّقٌ) بعوض (أو مُنْجَزٌ بعوض، كخُلع في الإبانة) لأن القصد إزالةُ الضرر عنها، ولو جازت رجعتها لعاد الضرر. (فإذا قال: إن) أعطيتني ألفًا، فأنت طالق (أو إذا) أعطيتني ألفًا، فأنتِ طالق (أو متى أعطيتني ألفًا، فأنتِ طالق؛ فالشرط لازم من جهته، لا يصح إبطاله) كسائر التعاليق؛ خلافًا للشيخ تقيِّ الدين (١)، ووافق على شرطٍ محضٍ؛ كـ: إنْ قَدِمَ زيدٌ. (وكان) ذلك التعليق (على التراخي) لأنه علَّق الطلاق بشرط، فكان على التراخي، كسائر التعاليق، فلو نويا صنفًا منها؛ حُمِل اللفظ عليه، وإن أطلقا (٢)؛ فعلى نقد البلد، كالبيع. فإن لم يكن؛ فعلى ما يقع عليه الاسم (أيَّ وقتٍ أعطته على صفة يُمكنه القبض، ألفًا فأكثر، وازنة إن كان شَرَطَها وَزْنيةً، وإلا فما شرَطَ) في الخلع. (فإن اختلفا) في شرطها وَزْنية (فقولها، كما يأتي) لأن الأصل عدم الشرط. وقوله: (بإحضار الألف؛ ولو كانت) الألف (ناقصة في العدد)

стр. 5629

اكتفاء بتمام الوزن (وإذنِها في قبضه) بيان للإعطاء، كما تقدم. وقوله: (طَلَقت بائنًا) جواب: "أيَّ (١) " (وملكَه) أي: الألف، الزوج (وإن لم يقبضه) لما تقدم (٢) وسبق ما فيه (٣). و (لا) تطلق (إن أعطته دون ذلك) أي: دون الألف؛ لعدم وجود الصفة، وكذا لو أعطته مغشوشة ينقص ما فيها من الفضة عن الألف (أو) أعطته (سبيكة تبلغ ألفًا؛ لأن السبيكة لا تُسَمَّى دراهم) فلا يقع الطلاق؛ لعدم وجود الصفة. (وإن قال: أنت طالق بألف إن شئت؛ لم تطلق حتى تشاء بالقول) لأنه مُعَلَّق بشرط، فلا يتقدمه (فإذا شاءت ولو على التراخي؛ وقع) الطلاق (بائنًا) للعوض (ويستحقُّ الألف) لكونها في نظير خروج البُضع عن ملكه. (وإن قالت: اخْلَعْني بألف، أو) اخْلَعْني (على ألف، أو) قالت: (طَلِّقني بألف، أو) طَلِّقْني (على ألف، أو قالت): طَلِّقني، أو اخْلَعْني (ولك ألف إن طلقتني، أو خلعتني، أو إن طلقتني فلك عليَّ ألف، ففعل على الفور، بأن قال: خلعتُكِ، أو طلقتُكِ، وإن لم يذكر الألف؛ بانت) لأن الباء للمقابلة، و "على" في معناها، وقوله: "طلقتُك، أو: خلعتُك" جواب لما استدعته منه، والسؤال كالمعاد في الجواب، فأشبَه ما لو قالت: بِعْنِي عبدَكَ بألف. فقال: بعتُكِ إياه، ولم يذكر الألف (واستحقَّ الألف) لأنه فَعَلَ ما جعلت الألفَ في مقابلته (من غالب

стр. 5630

نقد البلد) كالبيع. (ولها) أي: الزوجة (أن ترجع) عن جعل الألف في مقابلة الطلاق، أو الخُلْع (قبل أن يجيبَها) الزوج إلى الطلاق، أو الخُلع؛ لأن قولها ذلك إنشاءٌ على سبيل المعاوضة، فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب، كالبيع. وكذا قولها: إن طَلَّقتني فلك ألف؛ لأنه وإن كان بلفظ التعليق، فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق، بخلاف تعليق الزوج الطلاق على عوض، فإنه لا يملك الرجوع فيه كما تقدَّم (١). (ولو قالت) لزوجها: (طَلِّقْني بألف إلى شهر) أو بعد شهر (فطلَّقَها قبلَه؛ فلا شيء له، نصًّا (٢)) لأنه اختار إيقاع الطلاق من غير عوض، ويقع رجعيًّا. ولو أجابها بقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنتِ طالقٌ؛ استحقَّ العوض، ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنًا؛ لأنه بعوض. (وإن قالت): طَلِّقْني بألف (من الآن إلى شهر، فطلَّقَها قبله) أي: الشهر (استحقه) لأنه أجابها إلى سؤالها، لا إن طَلَّقها بعدَه، فلا يستحقه، ويقع رجعيًّا. (و) إن قالت: (طَلِّقْني بألف، فقال: خلعتُكِ، ينوي به الطلاق؛ صح) الطلاق (واستحقَّ الألف) لأنه أجابها إلى ما استدعته منه؛ لأنه من كناياته (وإلا) أي: وإن لم ينوِ بالخُلع الطلاقَ (لم يصح الخُلع) لخلوِّه عن العوض (ولم يستحق شيئًا؛ لأنَّه ما أجابها إلى ما بذلت العوض فيه) أي: لأجله.

стр. 5631

(و) إن قالت له: (اخْلَعْني بألف، فقال: طلقتُكِ؛ لم يستحقَّه) أي: الألف (لأنه أوقع طلاقًا ما طَلَبَتْهُ) فلم يوجد ما بذلت العوض فيه (ووقع) الطلاق (رجعيًّا) إن كان دخل أو خلا بها، وكان دون ثلاث؛ لخلوِّه عن العوض. (و) إن قالت: (طَلِّقْني واحدة بألف، أو) طَلِّقْني واحدة (على ألف، أو) طَلِّقْني واحدة (ولك ألفٌ، ونحوَه، فطلَّقها ثلاثًا، أو اثنتين؛ استحقَّه) أي: الألف؛ لأنه حصل لها ما طلبتهُ وزيادة. (و) إن قالت: (طَلِّقْني واحدة بألف. فقال: أنت طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ؛ بانت بالأولى) ولم يلحقها ما بعدها؛ لأن الأولى في مقابلة عوض، وهو الألف، فبانت بها. (وإن ذكر الألف عقيب الثانية؛ بانت بها، و) وقعت (الأولى رجعية، ولَغَت الثالثة) لأن البائن لا يلحقها الطلاق، وإن ذكره عَقِب الثالثة؛ طَلقت ثلاثًا (وقيل: تَطْلُق ثلاثًا، وهو موافق لقواعد المذهب) لأن العطف بالواو يصيِّرُ الجُمَلَ كالواحدة. (و) إن قالت: (طَلِّقْني ثلاثًا بألف، فطَلَّقها واحدة) أو اثنتين (لا يستحق شيئًا، ووقعت رجعية) لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يُجبها إليه، فلم يستحقَّ شيئًا. (وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدةٌ، ففعل) أي: طَلَّقها واحدةً (استحق الألف، علمت أو لم تعلم) لأن هذه الواحدة كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة وتحريم العقد، فوجب العوض، كما لو قال: أنتِ طالق ثلاثًا. (فإن قال والحالةُ هذه) أي: والحال أنه لم يبقَ من طلاقها إلَّا

стр. 5632

واحدة: (أنت طالقٌ طلقتين، الأُولى بألف، والثانية بغير شيء؛ وقعت الأولى، واستحقَّ الألف) لما تقدم (ولم تقع الثانية) لأنها بانت بالثلاث. (وإن قال) والحال (١) هذه: أنتِ طالقٌ طلقتين (الأولى بغير شيء؛ وقعت وحدها) لأن الثلاث تمَّت بها (ولم يستحقَّ شيئًا) من الألف (لأنه لم يجعل لها عوضًا، وكملت الثلاث) طلقات. (وإن قال) والحال هذه: أنتِ طالقٌ طلقتين (إحداهما بألف؛ لزمها الألف) وكملت الثلاث، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. (و) إن قالت: (طَلِّقني عشرًا بألف، فَطَلَّقها واحدة، أو اثنتين؛ فلا شيء له) لأنه لم يجبها إلى ما سألته، وبذلت العوض فيه (وإن طَلَّقها ثلاثًا، استحقَّ الألف) لأنه أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها نهاية ما يملكه مما سألته، فما زاد عليها لغو. "تتمة": لو لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة، وقالت: طَلِّقني ثلاثًا بألف، واحدة أبينُ بها، واثنتين في نكاح آخر، فقال القاضي: الصحيح أن هذا لا يصح في التطليقتين الأخيرتين؛ لأنه سَلَفٌ في طلاق ومعاوضة عليه قبل النكاح، وهو لا يصح قبله، فكذا المعاوضة عليه، وينبني على تفريق الصفقة. فإذا قلنا: تُفَرَّقُ؛ فله ثُلُث الألف. (وإن كان له امرأتان، إحداهما رشيدة) والأخرى غير رشيدة، بأن كانت سفيهة، أو مميزة (٢) (فقال) لهما: (أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا: قد شئنا؛ لزم الرشيدة نصفُ الألف) عند أبي بكر، ورجَّحه في "المغني"، وجزم به في "الوجيز"، و "المقنع"، و "التنقيح"، وعن ابن

стр. 5633

حامد: يُقسَّطُ بقَدْرِ مهريهما، وذكره في "المغني" و "الشَّرح" ظاهر المذهب. (وطَلَقت بائنًا) لأن مشيئتها صحيحة، وتصرّفها في مالها صحيح، فيجب عليها بقسطها من الألف (ووقع) الطلاق (بالأخرى) غير الرشيدة (رجعيًّا، ولا شيء عليها) من الألف؛ لأن لها مشيئة، ولذلك يرجع إلى مشيئة المحجور عليها في النكاح، فيقع الطلاق لوجود المشيئة، وتصرُّفها (١) في مالها غير نافذٍ (٢)، فلم يلزمها شيء، فيكون رجعيًّا. (وقوله) أي: زوجِ الرشيدتين (لرشيدتين: أنتما طالقتان بألف، فقبلت واحدة) منهما (طَلَقت بقسطها) من الألف؛ لأن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين كالبيع. (وإن قالتا: قد شِئنا؛ طَلَقتا بائنًا، ولزمهما العِوض بينهما) فلو قال الزوج: ما شئتما، وإنما قلتما ذلك بألسنتكما، أو قالتا: ما شئنا بقلوبنا؛ لم يقبل. (وقول امرأتيه: طَلِّقنا بألْف، فَطَلَّق واحدة؛ بانت بقسطِها من الألف) فيُقسَّط على مهر مثلهما؛ قاله في "شرح المنتهى". (ولو قالته إحداهما) أي: قالت له: طَلِّقنا بألف، فطَلَّق واحدةً منهما (فرجعيٌّ، ولا شيء له) سواء كانت المطلَّقة هي السائلة أو ضرَّتها؛ لأن الألف جعلت في مقابلة طلاقهما، وبطلاق واحدة منهما لم يحصل المطلوب، فلا يستحق شيئًا، كما لو قال لإنسان: بِعْني عبديك بألف. فقال: بعتُكَ أحدهما بخمسمائة.

стр. 5634

(ولو قال) لزوجته: (أنت طالق وعليك ألف، أو): أنت طالق (على ألف، أو): أنت طالق (بألف، فقبلتْ في المجلس؛ بانتْ، واستحقَّه) أي: الألف؛ لأنه طلاق على عوض، وقد التزم فيه العوض، فصح، كما لو قال (١) ذلك بسؤالها. (وإن لم تقبل) في المجلس (وقع) الطلاقُ (رجعيًّا) لأنه طلاق شُرط فيه العوض على من لم يلتزمه، فلغا الشرطُ، ووقع الطلاق رجعيًّا. (وله الرجوع) عن أخذ العوض (قبل قَبولها) أي: قَبول زوجته منه ذلك، فلا تَبين (ولا ينقلب) الطلاق (بائنًا ببذلها الألف في المجلس بعد عدم قَبولها) يعني: بعد رَدّها، كما لو بذلته بعد المجلس. (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق ثلاثًا بألف. فقالت: قبلتُ واحدة بألف، أو بألفين؛ وقع الثلاث) لصدورها ممن فيه أهلية لها (واستحَقَّ الألف) فقط؛ لالتزامها العوض الذي طَلَّقها عليه، كما لو كان ذلك بسؤالها. (وإن قالت) لمن قال لها: أنت طالق ثلاثًا بألف: (قَبِلْتُ بخمسمائة) لم يقع؛ لأن الشرط لم يوجد؛ قاله في "الشرح". (أو) قالت: (قبلتُ واحدة من الثلاث بثُلُثِ الألف؛ لم يقع) هكذا في "الشرح" و "المبدع". قال في "الشرح": لأنه لم يرضَ بانقطاع رجعته عنها إلا بالألف، وفيه نظر؛ لأن إيقاع الطلاق إليه، ولا يتوقف على قَبولها، وإنما يتوقف عليه لزوم (٢) العوض. (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق طلقتين، إحداهما بألف؛ وقعت

стр. 5635

بها واحدة، ووقفت الأخرى على قَبولها) هذا معنى ما في "المبدع" و "الشرح"، وفيه نظر على ما تقدم. (وإن قال الأب) لزوج ابنته: (طَلِّق ابنتي، وأنت بريءٌ من صَداقها، فطَلَّقها؛ وقع) الطلاق (رجعيًّا) لخلوِّه عن العِوض (ولم يبرأ) الزوج من المهر؛ لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه، فأشبه الأجنبي (ولم يرجع) الزوج (على الأب) بشيء، وقال أحمد (١): تَبِين زوجته بذلك، ولم يبرأ من مهرها، ويرجع بنظيره على الأب. وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج بأنَّ إبراءَ الأب لا يصح، فيكون قد غَرَّه، وإلَّا فَخُلْعٌ بلا عوض؛ يقع رجعيًّا. (ولم يضمن) الأب (له) أي: للزوج ما أبرأه منه، وهو معنى قوله: ولم يرجع على الأب. و (إن قال الزوج) لأبي زوجته: (هي طالق إن أبرأتَني من صَدَاقها. فقال) أبوها: (قد أبرأتُكَ؛ لم يقع) الطلاق؛ لأنه معلَّق على براءته من مهرها، ولم يبرأ منه بإبراء أبيها (إلا إذا قصد الزوجُ مجرَّدَ اللفظ بالإبراء) فيقع الطلاق بوجود اللفظ، كقوله: إن أعطيتَني خمرًا فهي طالق. (وإن قال) الزوج: (هي طالق إن بَرِئْتُ من صَدَاقها؛ لم يقع) الطلاق؛ لعدم البراءة، فلم يوجد المعلَّق عليه. (وإن قال الأب: طلِّقها على ألف من مالها، وعليَّ الدَّرَك، فطلَّقها؛ طَلَقت بائنًا) لأنه طلاق على عوض، وهو ما لزم الأبَ من ضمان الدرك، ويلزم الأبَ، وليس له دفعها من مالها، ولا يرجع على ابنته إلا إذا أذنت وكانت رشيدة، كالأجنبي

стр. 5636

(وتقدم (١) في كتاب الصَّداق: لو خالعتْهُ على صَدَاقها، أو بعضه، أو أبرأتْهُ منه، فليعاوَد) للاحتياج إليه. فصل (وإذا خالعته) الزوجة (في مرض موتها) المَخُوفِ (صح) الخُلع، سواءٌ كان هو -أيضًا- مريضًا أو لا؛ لأنَّها معاوضة، كالبيع. (وله) ما خالعته عليه، إن كان قَدْر ميراثه منها فما دون، وإن كان بزيادة؛ فله (الأقلُّ من المُسمَّى في الخُلع، أو ميراثه منها) لأن ذلك لا تُهمه فيه، بخلاف الأكثر منهما، فإنَّ الخلع إن وقع بأكثر من الميراث، تطرَّقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئًا من مالها بغير عوض، على وجه لم تكن قادرةً عليه، أشبَه ما لو أوصت، أو أقرَّت له. وإن وقع بأقل من الميراث، فالباقي هو أسقطَ حقه منه، فلم يستحقه، فتعين استحقاق الأقل منهما. (وإن صحَّت من مرضها ذلك) الذي خالعته فيه (فله جميعُ ما خالعها به) كما لو خالعها في الصِّحة؛ لأنه ليس بمرض موتها. (وإن طَلَّقها) بائنًا (في مرض موته، وأوصى لها بأكثر من ميراثها) منه (لم تستحقَّ) هي (أكثرَ من ميراثها) فللورثة منعها من ذلك؛ لأنه اتُّهِمَ في أنه قصد إيصالَ ذلك إليها، كالوصية لوارث. وعُلم منه: أنه لو وصَّى لها بميراثها فأقل؛ صح؛ لأنه لا تُهمة فيه. (وإن خالعها) في مرض موته المخوف (وحاباها) بأن خالعها بدون

стр. 5637

ما أعطاها، أو بدون ما يمكنه أخذه منها ببذلها له (فمن رأس المال) أي: لا يحتسب ما حاباها به من الثلث؛ لأنه لو طَلَّق بغير عوض لصحَّ، فلأنْ يصحَّ بعوض أولى. (وكل من صَحَّ أن يتصرَّف في الخُلْع لنفسه) وهو الزوج الذي يعقله (صح توكيلُه، ووكالتُه فيه) كسائر الفسوخ والعقود (من حرٍّ وعَبْدٍ، وذكرٍ وأنثى، ومسلم وكافر، ومَحْجور عليه ورشيد) ومفلس، وغيره. (فإذا وكَّل الزوج في خلع امرأته مطلقًا) أي: من غير تقدير عوض؛ صحَّ التوكيل، كالبيع والنكاح، والمستحبُّ التقديرُ؛ لأنه أسلمُ من الغَرر، وأسهلُ على الوكيل. (فـ) ـإن (خالعها) الوكيل (بمهرها فما زاد؛ صح) الخُلْع، ولزم المسمَّى؛ لأنه زاده خيرًا. (وإن نَقَصَ) الوكيلُ (من المهر) مع الإطلاق (رجع) الموكِّل (على الوكيل بالنقص، وصح الخُلْع) لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. (ولو خالع وكيلُه بلا مال؛ كان الخُلْع لغوًا) ولو بنيَّةِ الطلاق أو لفظه؛ لأنه ليس موكَّلًا في الطلاق، بل في الخُلْع، ولا يصح إلا بعوض. (وإن عيَّنَ) الزوج (للوكيل العوض، فنقص منه؛ لم يصح الخُلْع) عند ابن حامد، وصحَّحه غير واحد؛ لأنه خالف موكّله، أشبه ما لو وكَّله في خلع امرأةٍ (١) فخالع غيرها. وصحَّ عند أبي بكر؛ لأن المخالفة في قَدْرِ العوض، وهي لا تبطله، كحالة الإطلاق، فيرجع على الوكيل بالنقص، وصحَّح ابن المُنجَّا هذا القول؛ لأن الفرق ثابت بين المخالفة في نفس المعقود عليه، وبين المخالفة في تعيين العوض؛ لأنه لو وكَّله

стр. 5638

في بيع عبده من زيد، فباعه من غيره؛ لم يصح، ولو وكَّله في بيعه بعشرة، فباعه بأقل منها؛ صح، وضمن الوكيل النقص. (وإن وكَّلت المرأة في ذلك) أي: في مخالعتها من زوجها (فخالع) وكيلها (بمهرها فما دونـ) ـــه إن لم تعيِّن له ما يخالع به (أو) خالع (بما عينته) له (فما دونـ) ــه (صح) الخلع، لصدوره من أهله في محلِّه (وإن زاد) وكيلها عمَّا عيَّنته، أو عن مهرها (صح) الخلع (ولزمت الوكيلَ الزيادة) لأن الزوجة رضيت بدفع العوض الذي يملك الخلع به عند الإطلاق، وبالقدر المأذون فيه مع التقدير، والزيادة لازمة للوكيل؛ لأنها عوض بَذله في الخُلع، فصح منه، ولزمه كما لو لم يكن وكيلًا. (وإن خالف وكيلُ الزوجِ أو) وكيلُ (الزوجةِ جِنسًا) بأن وُكِّل أن يُخالع على نقد، فخالع على عَرْضٍ، أو بالعكس (أو) خالف (حُلولًا) بأن وكَّله أن يخالع بمائة حالَّة، فخالع على مائة مؤجَّلة (أو) خالف (نَقْدَ بلد (١)) بأن وُكِّل أن يخالع على مائة، فخالع على مائة من غير نَقْدِ البلد (لم يصح الخُلْع) للمخالفة، إلَّا وكيلها إذا خالف حلولًا، أو وكيله إذا خالف تأجيلًا (٢)؛ لأنها زيادة تنفع ولا تضر. (ولو كان وكيل الزوج والزوجة) في الخُلْع (واحدًا؛ فله أن يتولَّى طرفي العقد، كالنكاح) والبيع. (وإذا تخالعا) أي: الزوجان (أو تطالقا) بأن سألته أن يطلّقها، وأجابها (تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح، فلا يسقط شيءٌ منها) أي: من حقوق النكاح، بالخُلْع، ولا بالطلاق.

стр. 5639

(ولو سكت عنها) حال الخُلْع أو الطلاق، فإن كان الخلع قبل الدخول فلها نصف المهر، فإن كانت قد قبضته ردَّت نصفه، وإن كانت مفوَّضة فلها المتعة؛ لأن المهر حق، فلا يسقط بلفظ الطلاق ولا الخلع (كـ) ـسائر (الديون، ولا تسقط نفقة عِدَّةِ الحامل، ولا بقيةُ ما خولع ببعضه) كسائر الفسوخ. فصل (وإذا قال: خالعتُكِ بألْف، فأنكرتْهُ، أو قالت: إنما خالعَكَ غيري؛ بانت) منه؛ لأنه مقرٌّ بما يوجب بينونتها (والقول قولها مع يمينها (١) في) نفي (العوض) لأنها منكِرة، والأصل براءتُها. (وإن قالت: نعم) خالعتني بألف (لكن ضَمِنه غيري؛ لزمها الألف) لأنها مقرَّةٌ بالخُلْع، مدَّعية على الغير ضمانَ العوض، فلزمها العوض؛ لإقرارها، ولا تُسْمَعُ دعواها على الغير. وكذا لو قالت: نعم، لكن بعوض في ذمة غيري. فقال: بل في ذمتك. (وعوض الخُلْع حالٌّ) لأنه الأصل، فلا يتأجَّل إلَّا بتأجيله (و) عوض الخلع (من نَقْدِ البلد) حملًا على العُرف. (وإن اختلفا) أي: المتخالعان (في قَدْر العِوض) الذي وقع عليه الخُلْع (أو) اختلفا في (عينه، أو تأجيله، أو جنسه، أو صفته، أو هل هو) أي: عوض الخُلع (وزنيٌّ، أو عدديٌّ؛ فقولها مع يمينها) لأنه أحد نوعي الخُلع، فكان القولُ قول المرأة فيه، كالطلاق على مالٍ إذا اختلفا في

стр. 5640

قَدْره؛ ولأن المرأة منكِرَةٌ للزائد في القَدْر والصِّفة، فكان القولُ قولَها، كسائر المنكرين، فإن قال: سألتني طلقة بألف. فقالت: بل ثلاثًا بألف، فطلقتني واحدة؛ بانت بإقراره، والقولُ قولُها في سقوط العوض. (وإن علَّق) زوج (١) (طلاقها) بصفة (أو) عَلَّق ربُّ قِنٍّ (عتقه بصفة، ثم خالعها، أو أبانها بثلاث، أو دونها، وباعه) أي: القِنَّ (فوُجِدت الصفة، أو لم توجد، ثم عاد فتزوجها وملَكَه، فوجدت الصفة) وهي في عصمته، أو معتدة من طلاق رجعي، أو والقِنُّ في ملكه (طَلَقت) الزوجة (وعَتَق) القِنُّ؛ لأن عقد الصفة ووجودَها وُجِدا في النكاح والملك، فوقع الطلاق والعتق، كما لو لم تتخلَّله بينونة ولا بيع، لا يقال: الصفة انحلَّت بفعلها حال البينونة، أو زوال الملك ضرورة أنّ "إنْ" لا تقتضي التكرار؛ لأنها إنما تنحلُّ على وجه يحنث به؛ لأن اليمين حَلٌّ وعَقْدٌ، والعقد يفتقر إلى المِلك، فكذا الحَل، والحِنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة، ولا تنحلُّ اليمين به. فإن قيل: لو طَلَقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق على النكاح، ولا خلاف أنه لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، فتزوَّجها ثم دخلت، لم تطلق. قيل: الفرق أن النكاح الثاني مبنيٌّ على الأول في عدد الطلقات، وسقوط اعتبار العدة (٢). (وكذا الحكم لو قال: إن بِنْتِ منِّي ثم تزوجتُكِ، فأنتِ طالقٌ، فبانتْ، ثم تزوَّجها) قاله في "الفروع". (ويحرم الخُلع حيلة لإسقاط يمين طلاق، ولا يصح) أي: لا يقع. قال في "المغني": هذا يُفعل حيلةً على إبطال الطلاق المعلَّق، والحِيَل
следующие страницы →