← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

كلمتني (حتى يَقْدَم زيد فأنتِ طالق، فكلَّمته قبل قدومه؛ حَنِثَ). وكذا لو قال: أنتِ طالق إن كلمتِ زيدًا إلى أن يَقْدَم فلان، فكلَّمتْهُ قبل قدومه؛ طَلَقت، وإلا؛ فلا؛ لأن الغاية رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق. (فإن قال: أردتُ إن استدمتِ تكليمي من الآن إلى أن يَقدَم زيد؛ دُيِّن، وقُبل) حكمًا؛ لأن لفظه يحتمله، فعلى هذا إن قطعتِ الكلام لم يحنث، ولو أعادته؛ لعدم الاستدامة، لكن لعل المراد الاستدامة عرفًا، لا حال صلاة، أو نوم، أو نحوهما. فصل (في تعليقه بالإذن) في الخروج أو نحوه (إذا قال) لزوجته: (إن خرجتِ بغير إذني) فأنتِ طالق (أو): إن خرجتِ (إلا بإذني) فأنتِ طالق (أو): إن خرجتِ (حتى آذنَ لكِ فأنتِ طالق، ثم أذن لها فخرجتْ، ثم خرجتْ بغير إذنه؛ طَلَقت) لأن "خرجتِ" نكرة في سياق الشرط، وهي تقتضي العموم؛ قاله في "الاختيارات" (١) فقد صدق أنها خرجت بغير إذنه. (إلا أن ينوي الإذن مرَّة) ويأذنَ لها فيه، ثم تخرج بعد؛ فلا حِنث (أو يقولَه) أي: الإذن مرة (بلفظه) بأن يقول: إن خرجتِ إلا بإذني مرَّة فأنتِ طالق، فإذا أذن فيه مرَّة لم يحنث بخروجها بعدُ بغير إذن. وأما إن قال: إن خرجتِ مرَّة بغير إذني فأنتِ طالق، ثم أذِنَ لها في الخروج، ثم

стр. 5812

خرجت بغير إذنه؛ حِنثَ، كما في "المنتهى"، و"شرحه"؛ لأن الخروج الثانيَ خروجٌ غيرُ مأذون فيه، وهو محلوفٌ عليه، أشبه ما لو خرجت ابتداءً بغير إذنه. (فإن أذن لها في الخروج كُلَّما شاءت) بأن قال لها: اخرجي كُلَّما شئت (لم تطلق) بخروجها؛ للإذن العام، فلم تخرج إلا بإذنه. (وإن أذِنَ لها مِن حيث لا تعلم، فخرجت؛ طلَقت، نصًّا (١)) لأن الإذن هو الإعلام، مع أن إذن الشارع وأمره (٢) ونواهيه لا يثبت حكمها إلا بعد العلم بها، فكذا إذن الآدمي؛ ولأنها قصدَتْ بخروجها مخالفتَه وعصيانه، أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن؛ لأن العبرة بالقصد لا بحقيقة الحال. (فلو قال): إن خرجت (إلا بإذن زيد) فأنتِ طالق (فمات زيدٌ، لم يحنث إذا خرجت) خلافًا للقاضي. (ولو) حلف لا تخرج إلا بإذنه، و (أذن لها) في الخروج (فلم تخرج حتى نهاها) عنه (ثم خرجت؛ طَلَقت) لأن هذا الخروج جرى مجرى خروجٍ ثانٍ، وهو محتاجٌ إلى إذنٍ. (وإن قال) لزوجته: (إن خرجتِ إلى غير الحمَّام بغير إذني فأنتِ طالق، فخرجتْ إلى غير الحمَّام) بغير إذنه (طَلَقت؛ سواءٌ عدلت إلى الحمَّام أو لم تعدل) لأنها خرجت إلى غير الحمَّام بغير إذنه (وإن خرجت تريد الحمَّام وغيره) طَلَقت؛ لأنها إذا خرجت للحمَّام وغيره، فقد صَدَق عليها أنها خرجت إلى غير الحمَّام (أو خرجت إلى الحمَّام، ثم عدلتْ

стр. 5813

إلى غيره؛ طَلَقت) لأن ظاهر هذا اليمين المنع من غير الحمَّام، فكيفما صارت إليه حَنِثَ، كما لو خالفت لفظه. نقل الفضل بن زياد عن أحمد (١) أنه سئل: إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة، فخرج إلى النزهة، ثم مرَّ إلى مكة؟ فقال: النزهة لا تكون إلى مكة. وظاهر هذا أنه أحنثه. "تتمة": قال أحمد (٢) في رجل حَلَف بالطلاق لا يأتي أرْمينيَة إلا بإذن امرأته، فقالت امرأته: اذهب حيث شئتَ. فقال (٣): لا، حتى تقول: إلى أرمينيَةَ. قال في "الشرح": والصحيح أنها متى أذنتْ له إذنًا عامًّا لم يحنث. قال القاضي: هذا من كلام أحمد محمولٌ على أن هذا خرج مخرَجَ الغضب والكراهة، ولو قالت هذا بطيب قلبها؛ كان إذنًا منها، وله الخروج، وإن كان بلفظٍ عامٍّ. فصل في تعليقه بالمشيئة (إذا قال: أنتِ طالق إن) شئتِ (أو إذا) شئتِ (أو متى) شئتِ (أو كيف) شئتِ (أو حيث) شئت (أو أنى) شئت (أو أين) شئت (أو كلما) شئتِ (أو أيَّ وقت شئتِ ونحوَه) كقوله: من شاءتْ (٤) فهي طالق

стр. 5814

(لم تطلق حتى تقول: قد شئتُ) لأن ما في القلب لا يُعلم حتى يعبِّر عنه اللسان، فيتعلَّق الحكم بما ينطق به، دون ما في القلب، فإذا قالت: شئتُ؛ طَلَقت (سواءٌ شاءت فورًا، أو تراخيًا) لأنه تعليق للطلاق على شرط، أشبه سائر التعليقات؛ ولأنه إزالة ملك معلَّق على المشيئة، فكان على التراخي، كالعتق. وسواء شاءت (راضيةً، أو كارهةً) لوجود المشيئة (وفي "التنقيح") و"الإنصاف": (ولو مكرهة، وهي سَبقةُ قلمٍ) لأن فِعل المُكره ملغىً. (ولو شاءت بقلبها دون نُطْقِها) لم يقع؛ لما تقدم (أو قالت: قد شئتُ إن طلعت الشمس، أو: قد شئتُ؛ إن شئتَ، أو) قالت: شئتُ إن (شاء فلان. فقال: قد شئتُ؛ لم يقع) الطلاق؛ لأنه لم يوجد منها مشيئة، وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط، وليس بمشيئة. لا يقال: إذا وُجِدَ الشرط وجب أن يوجد مشروطه؛ لأن المشيئة أمرٌ خفيٌّ، فلا يصح تعليقها على شرط، ووجه الملازمة إذا صحَّ التعليق (فإن رجع) الزوج بعد التعليق المذكور (قبل مشيئتها لم يصحَّ رجوعه، كبقية التعاليق) في الطلاق والعتق وغيرهما. (وكذا) الحكم (لو علَّقه بمشيئة غيرها) فمتى وُجِدت طَلَقت، وإن عَلَّقها الغير على شرط لم يقع، وإن رجع لم يصح رجوعه. (وإن قيَّد المشيئة بوقت، كقوله: أنتِ طالق إن شئتِ اليوم) أو الشهر (تقيد به، فإن خرج اليومُ قبل مشيئتها؛ لم تطلق) لعدم وجود الشرط، ولا أثر لمشيئتها بعد. (وإن علَّقه) أي: الطلاق (على مشيئة اثنين، كقوله): أنت طالق

стр. 5815

(إن شئتِ وشاء أبوك) لم يقع حتى توجد مشيئتهما (أو) قوله: أنت طالق إن شاء (زيد وعمرو؛ لم يقع حتى توجد مشيئتهما) لأن الصفة مشيئتهما، فلا تطلق بمشيئة أحدهما؛ لعدم وجود الشرط، وكيف شاءا طَلَقت (ولو اختلفا في الفورية والتراخي) بأن شاء أحدهما فورًا، والآخر متراخيًا؛ لأن المشيئة وُجِدت منهما جميعًا. (و) إن قال: (أنتِ طالق وعبدي حرٌّ؛ إن شاء زيد. ولا نِيَّة) له تخالف ظاهر لفظه (فشاءهما) أي: شاء زيد الطلاق والعتق (وقعا) لوجود شرطهما (وإلا) أي: وإن لم يشأهما زيد، بأن لم يشأ شيئًا، أو شاء أحدهما دون الآخر (لم يقع شيء) منهما؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، وقد وليَهما التعليق، فيتوقفان عليه. ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق؛ لأنهما جملة واحدة، فلا تحصُل الجملة بأحد جزأيها دون الآخر. (و) إن قال لزوجته: (أنتِ طالق إن شاء زيد، فمات) زيد (أو جُنَّ؛ لم تطلق) لأن شرط الطلاق لم يوجد. (وإن خرِس) زيد بعد التعليق (أو كان أخرس) حين التعليق (وفُهمت إشارته؛ فكنطقه) لقيامها مقامه، وإن لم تُفهَم إشارته لم تطلق. (ولو غاب) زيد (لم تطلق) حتى تثبت مشيئته. (و: إن شاء، وهو سكران؛ طَلَقت) لأنه يصح عنه الطلاق، فصحت مشيئته له. قال في "المغني"، و "الشرح": والصحيح أنه لا يقع؛ لأنه زائل العقل، أشبه المجنون. ثم الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة: أن إيقاعه عليه تَغْليظ عليه؛ لئلا تكون المعصية سببًا للتخفيف

стр. 5816

عنه، وهنا إنما يقع الطلاق لغيره (١)، فلا يصح منه في حال زوال عقله. و (لا) يقع: (إن شاء) زيد (وهو مجنون) لأنه لا حكم لكلامه. (و: إن شاء) زيد (وهو صبي طفل) أي: دون التمييز (لم يقع) الطلاق؛ لأنه كالمجنون (وإن كان) زيد (مميزًا يعقل) المشيئة، وشاء (الطلاق؛ وقع) لصحة طلاقه إذًا. (و) إن قال: (أنتِ طالق إلا أن يشاء زيد، فمات) زيد (أو جُنَّ؛ طَلَقت في الحال) لأنه أوقع الطلاق، وعلَّق رفعه بشرط ولم يوجد. وكذا لو أبى المشيئة (وإن خرِس) زيد (فشاء بالإشارة، وفُهمت) إشارته (فكنُطْقِهِ) لدلالتها على ما في نفسه. قلت: وكذا ينبغي كتابته (إن لم يقيِّد في التعليق بالنطق) فتتقيد به. (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق واحدةً إلا أن يشاء زيد ثلاثًا، أو) قال: أنتِ طالق واحدة إلا أن (تشائي ثلاثًا، أو) قال: أنت طالق (ثلاثًا إلا أن يشاء) زيد واحدة (أو): أنت طالق ثلاثًا إلا أن (تشائي واحدةً، فشاء) زيد (أو شاءت الثلاثَ) في الأولى (وقعت، أو) شاء أو شاءت (الواحدة) في الثانية (وقعت) لأن هذا هو السابق إلى الفهم من ذلك، كقوله: خُذ دِرهمًا إلا أن تريد أكثر منه (فإن لم يشأ) زيد شيئًا (أو شاء أقلَّ من ثلاث) كاثنتين، أو لم تشأ هي، أو شاءت اثنتين (فواحدةٌ في الأولى) لأن الثلاث لم يوجد شرطها. ويقع في الثانية -إذا لم يشأ، أو شاء اثنتين، أو لم تشأ هي، أو شاءت اثنتين- الثلاثُ؛ لأن شرط الواحدة لم يوجد. (و) إن قاله لزوجته: (يا طالق) إن شاء الله؛ طَلَقت؛ قاله في

стр. 5817

"الترغيب"، وقال: إنه أولى بالوقوع من قوله: أنت طالق إن شاء الله. (أو: أنت طالق) إن يشأ الله (أو) قال: (عبدي حرٌّ إن شاء الله، أو) قال: يا طالق، أو: أنت طالق، أو: عبدي حر (إلا أن يشاء الله، أو إن لم يشأ الله، أو ما لم يشأ الله؛ طَلَقت، وعَتَق العبد. وكذا لو قدَّم الشرط) بأن قال: إن شاء الله -أو: إن لم يشأ الله، أو: ما لم يشأ الله- فأنتِ طالق، أو عبدي حر؛ لما روى أبو حمزة (١)، قال: سمعت ابن عباس يقول: "إذا قال الرجل لامرأتِه: أنتِ طالقٌ إن شاءَ الله؛ فهيَ طالِقٌ" رواه أبو حفص (٢). وعن ابن عمر وأبي سعيد قالا: "كُنّا معشرَ أصحابِ النبي ﷺ نرى الاستثْنَاءَ جائِزًا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاقِ" (٣). ولأنه إنشاءُ حكم في محلٍّ، فلم يرتفع بالاستثناء، كالبيع والنكاح.

стр. 5818

(و) لو قال لزوجته: (إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالق) إن شاء الله (أو) قال لأمته: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ (حرَّة إن شاء الله، أو) قال لزوجته: (أنتِ طالق) إنْ دخلتِ الدارَ إن شاء الله (أو) قال لأمته: أنتِ (حرَّةٌ: إن دخلتِ الدارَ إن شاء الله، فدخلت) الدار (فإن نوى ردَّ المشيئةِ إلى الفعل لم يقع) الطلاق ولا العتق به؛ لأن الطلاق أو العتق هنا يمين، إذ هو تعليق على ما يمكن فعله وتركه، فإذا أضافه إلى مشيئة الله تعالى لم يقع؛ لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمينٍ فقال: إن شاءَ الله؛ فلا حنْثَ عليهِ" رواه الخمسة إلا أبا داود (١).

стр. 5819

فمن قال لزوجته: أنت طالق لتَدْخُلِنَّ الدارَ إن شاء الله؛ لم تطلق، دخلت أو لم تدخل؛ لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه، وإن لم تدخل علمنا أن الله تعالى لم يشأه؛ لأنه لو شاءه لوُجِد، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وكذلك إن قال: أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله. (وإلا) أي: وإن لم ينوِ ردَّ المشيئة إلى الفعل، بأن لم ينو شيئًا، أو نوى ردَّ المشيئة إلى الطلاق أو العتاق (وقع) الطلاق أو العتاق؛ لما ذكر أوَّلًا. قال في "شرح المقنع": وإن لم تُعلم نيته؛ فالظاهر رجوعه إلى الدخول، ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق. "غريبة": إذا قال: أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله، فتزوَّجها؛ لم تطلق. وإن قال: أنتَ حرٌّ يوم أشتريك إن شاء الله، فاشتراه؛ عَتَق؛ قاله في "المبدع". (و) إن قال: (أنتِ طالق لرضا زيد، أو) لـ (ـمشيئته؛ طَلَقت في الحال) لأن معناه: أنت طالق؛ لكونه قد شاء ذلك أو رضيه، وكقوله: هو حرٌّ لوجه الله، أو لرضا الله، وكذا لدخول الدار. (فإن قال: أردتُ الشرطَ؛ دُيِّن) لأنه أعلم بمراده (وقُبِلَ حُكمًا) لأن ذلك يُستعمل للشرط، كـ: أنتِ طالق للسَّنَة، أو لقدوم زيد، أو لغدٍ، ونحوه، فلا تطلق حتى يوجد. (و) لو قال: (إن رضي أبوك فأنتِ طالق، فقال) أبوها: (ما رضيتُ، ثم قال: رضيتُ؛ طَلَقت) لأنه مطلقٌ، فكان متراخيًا؛ ذكره في "الفنون" وأنَّ قومًا قالوا: ينقطع بالأول. (ولو قال) لزوجته: (إن كان أبوك يرضى بما فَعَلْتهِ فأنت طالق،

стр. 5820

فقال: ما رضيتُ) به (ثم قال: رضيتُ) به (طَلَقت -أيضًا-) لأنه علَّقه على رضًا مُستَقبلٍ، وقد وُجِدَ. (بخلاف) قوله: (إن كان أبوك راضيًا) بما فعلتِه فأنت طالق، فقال: ما رضيتُ، ثم قال: رضيتُ؛ فلا تطلق (لأنه) أي: المعلَّق عليه (ماض) وهذا الذي صدر منه مستقبل، فلم يوجد المُعلَّق عليه. (وإن قال: إن كنتِ تحبيِّن أن يعذِّبكِ الله بالنار) فأنتِ طالق (أو قال: إن كنتِ تحبينه) أي: أن يعذبك الله بالنار (بقلبكِ، فأنتِ طالق، ققالت: أنا أحبه؛ لم تطلق إن قالت: كذبتُ) لاستحالته في العادة، كقوله: إن كنت تعتقدين أن الجَمَل يدخل في خُرم الإبرة فأنتِ طالق، فقالت: أنا أعتقده، فإن عاقلًا لا يُجوِّزه، فضلًا عن اعتقاده. (وكذا) لو قال: (إن كنتِ تبغضين الجنة أو الحياة، ونحوه) فقالت: أبغض ذلك؛ لم تطلق إن قالت: كذبتُ، فإن لم تقل: كذبتُ؛ فقال القاضي: تطلق. وقدَّمه في "الرعاية"، وجزم به في "الوجيز". وفي "الفنون": هو مذهبنا؛ لأن ما في القلب لا يوقف عليه إلا من اللفظ، فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به، صادقة أو كاذبة، كالمشيئة. وقال في "المقنع": الأولى ألا تطلق إذا كانت كاذبة، وقال في "المبدع": "وهو المذهب وقاله أبو ثور (١)؛ لأن المحبة في القلب، ولا يوجد من أحد محبةُ ذلك، وخبرها بالمحبة كاذب لا يُلتفت إليه". (وإن قال: إن كنتِ تُحبين) زيدًا (أو): إن كنتِ (تبغضين زيدًا، فأنتِ طالق. فأخبرته به؛ طَلَقت؛ وإن كذبت) (٢) لما تقدم.

стр. 5821

فإذا قال: أنتِ طالق إن أحببتِ، أو إن أردتِ، أو إن كرهتِ، احتمل أن يتعلق الطلاق بلسانها، كالمشيئة، واحتمل أن يتعلَّق الحكم بما في القلب من ذلك، ويكون اللسان دليلًا عليه، فعلى هذا لو أقرَّ الزوج بوجوده؛ طَلَقت، ولو أخبرت به، ثم قالت: كنت كاذبة؛ لم تطلق؛ ذكره في "الشرح". (وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم) من مسائل التعليق (ويصح) تعليق العتق (بالموت) وهو التدبير، بخلاف الطلاق. (ولو قالت) امرأة لزوجها: (أريد أن تطلقني. فقال: إن كنتِ تريدين) أن أطلقكِ فأنتِ طالق (أو) قال لها: (إذا أردتِ أن أطلقكِ فأنتِ طالق. فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادةٍ مُستقبلةٍ، ودلالةُ الحال على أنه أراد إيقاعه؛ للإرادة التي أخبرته بها؛ قاله في "الفنون"، ونصر الثانيَ في "إعلام الموقعين" (١). ومثلُه: تكونين طالقًا، إذا دلَّت قرينةٌ - من غضبٍ، أو سؤالٍ) طلاقها (ونحوِه - على) الإيقاع في (الحال دون الاستقبال) فيقع على الثاني (٢) دون الأوَّل. فصل (في مسائل) من تعليق الطلاق (متفرقة) أي: المعلَّق عليه الطلاق فيها من أنواع مختلفة، بخلاف ما قبل. (إذا قال) لزوجته: (أنتِ طالق إذا رأيتِ الهلال، أو عند رأسه)

стр. 5822

أي: الهلال (تطلق بإكمال العِدَّة) ثلاثين يومًا (أو إذا رُئي) الهلال (بعد الغروب) لأن رؤيتَه في الشرع عبارةٌ عما يعلَم به دخوله؛ لقوله ﷺ : "صُوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" (١) فانصرف لفظ الحالف إلى عُرف الشَّرع، كما لو قال: إذا صليتِ فأنت طالق، فإنه ينصرف إلى الشرعية، وفارقَ رؤيةَ زيدٍ، فإنه لم يثبت لها عُرف شرعي. و (لا) تطلق (قَبله) أي: قبل الغروب، ولو رُئي الهلال؛ لأن هلال الشهر ما كان في أوله (إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها) فَيُديَّن، ويُقبل حكمًا؛ لأن لفظه يحتمله، فلا يقع حتى تراه هلالًا، وإن نوى العِيان لم يقع حتى يُرَى (ويُقبل) منه دعوى إرادة ذلك (حُكمًا) لأن لفظه يحتمله (وهو هلال إلى الثالثة، ثم بعدها) أي: الثالثة (يُقمِر) أي: يصير قمرًا (فإن لم تره) أي: الهلال (حتى أقمر) وقد نوى حقيقة رؤيتها؛ لم تطلق (أو عَلَّقه) أي: الطلاق (على رؤية زيدٍ) الهلال، وقد نوى حقيقة رؤيته (فلم يره حتى أقمر؛ لم تطلق) لأنه ليس بهلال. (و) لو قال: (إذا رأيتِ فلانًا فأنت طالق، وأطلق) فلم يقيد رؤيته بشيء، لا لفظًا ولا نيةً (فرأته ولو ميتًا، أو) رأته (في ماء، أو زجاج شفاف؛ طَلَقت) لأنها رأته حقيقة. و (لا) تطلق (مع نيةٍ أو قرينةٍ) تخصص الرؤية بحالٍ، إذا رأته على خلافها. (وإن رأته مُكرَهة) لم تطلق؛ لأن فِعلَ المُكرَه لاغٍ (أو رأت خياله في ماء، أو مرآة، أو رأت صورته على حائط، أو غيره، أو جالسته وهي عمياء؛ لم تطلق) لأنها لم تره، إلا أن تكون نيته ألا تجتمع به.

стр. 5823

(وتقدم في الصيام: إذا قال: "أنت طالق ليلة القدر") في آخر صوم التطوع (١). (ولو قال: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر، وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق، وكانا) أي: العبد والمرأة (في السوق؛ عتق العبد) لوجود شرط عتقه (ولم تطلق المرأة) لعدم وجود شرط طلاقها (لأن العبد عتق باللفظ الأول، فلم يبق له في السوق عبد) ولو عكس فقال: إن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق، وإن كانت امرأتي في السوق فعبدي حُرٌّ؛ طَلَقت امرأته، ولم يعتق عبده، وإن كان الطلاق رجعيًّا فيما يظهر؛ لأنه لم يبقَ له به امرأة بعد اللفظ الأول. (و) إن قال لزوجاته: (من بَشَّرتني) بقدوم أخي (٢) فهي طالق (أو قال): من (أخبرتني بقدوم زيد، فهي طالق، فأخبره به) أي: بقدوم زيد (نساؤه) كلهن معًا (أو عددٌ) اثنتان أو ثلاث (منهن معًا؛ طَلَقن) لأن "من": تقعُ على الواحد فما زاد، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ﴾ (٣) وقد حصل التبشير أو الإخبار من العدد معًا، فطَلَق؛ لوجود الصفة به. قال في "المبدع": ويتوجَّهُ: تحصلُ البِشارة بالمكاتبة، وإرسال رسول بها. (وإن أخْبَرنَهُ متفرِّقاتٍ؛ طَلَقت الأولى فقط إن كانت صادقة) لأن البشارة خبر تتغير (٤) به بَشرةُ الوجه من سرورٍ أو غَمٍّ، وإنما تحصُل بالأول، وهي عند الإطلاق للخير، قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ

стр. 5824

عِبَادِ﴾ (١) فإن أُريد الشر قُيِّدت، قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢). (وإلا) أي: وإن لم تكن الأولى صادقة (فأوَّلُ صادقةٍ بعدَها) تطلق؛ لحصول الغرض ببشارتها (ولا تطلق منهن كاذبة) لأن المراد من التبشير والإخبار الإعلامُ، ولا يحصُل بالكذب. (و) إن قال: (إن لبستِ فأنت طالق) ونوى معيَّنًا؛ دُيِّن، وقُبِل حكمًا. (أو) قال: (إن لبستِ ثوبًا فأنت طالق، ونوى) ثوبًا (معيِّنًا؛ دُيِّن، وقُبِل حكمًا) لأن لفظه يحتمله. (و) لو قال: (إن قرِبت -بكسر الراء- دار أبيك) أو دار فلان (فأنت طالق؛ لم يقع حتى تدخلَها) أي: الدار. (و) إن قال: إن قرُبت (بضمِّها) أي: الراء (تطلق بوقوفها تحت فِنائها، ولصوقها بجدارها) لأن مقتضاهما ذلك، كما ذكرته في حاشية "المنتَهى". (و) إن قال: (أول من تقوم منكنَّ فهي طالق، أو) قال: (أول من قام من عبيدي فهو حرٌّ، فقام الكلُّ دفعةً واحدةً؛ لم يقع طلاق ولا عتق) قاله في "الشرح"، و"المبدع"؛ لأنه لا أوَّل فيهم، ومقتضى ما تقدم (٣) في العتق: يقع بواحدة، ويخرج بقرعة. (وإن قام واحد) من العبيد (أو واحدة) من الزوجات (ولم يقم

стр. 5825

بعدهما أحد؛ فوجهان) أطلقهما في "الشرح"، و"المبدع"، وقالا: فإن قلنا: لا يقع، لم يُحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه، حتى ييأس من قيام واحدة منهنَّ، فتنحلُّ يمينه، ومقتضى ما سبق (١) في العتق أنه يقع. (وإن قام اثنتان، أو ثلاث دفعةً واحدة، ثم قامت أخرى؛ وقع الطلاق بمن قام أوَّلًا) لوجود الصفة فيهن، وكذا العتق. (وإن قال: أول من تقوم منكنَّ وحدها) فهي طالق، وقام اثنتان أو ثلاث (لم يقع) الطلاق؛ لعدم وجود الصفة؛ لأنها لم تقم وحدها. (و إن قال: آخر من تدخل منكنَّ الدار، فهي طالق، فدخل بعضهن؛ لم يحكم بطلاق واحدة منهن) لاحتمال دخول غيرها بعدها (حتى يُيأسَ من دخول غيرها؛ بموته أو موتهنَّ، أو غير ذلك) كتغير الدار بما يُزيل اسمها (فيتبيَّنُ وقوعُ الطلاق بآخرهنَّ (٢) دخولًا من حينَ دخلت) الدار. وعلى قياس ما سبق: كل من دخلت امتُنعَ عليه وطؤها حتى تدخل غيرها؛ لاحتمال أن تكون هي الأخيرةَ؛ إن كان الطلاق بائنًا (وكذا الحكم في العتق) وتقدم (٣) في كتاب العتق. (وإن قال: إن دخل داري أحدٌ فامرأتي طالق، فدخلها هو) أي: الحالف؛ لم يحنث (أو قال لإنسان: إن دخل دارَك أحدٌ فعبدي حرٌّ، فدخلها صاحبها) المخاطب بهذا الكلام (لم يحنث) الحالف بذلك؛ عملًا بقرينة الحال. (وإن حلف لا يفعل شيئًا، ففعله ناسيًا أو جاهلًا؛ حَنِثَ في طلاق

стр. 5826

وعتاق) لوجود شرطهما وإن لم يقصده، كـ: أنت طالق إن قدم الحاج؛ ولأنهما يتعلق بهما حق آدمي، فتعلق (١) الحكم مع النسيان والجهل، كالإتلاف. و (لا) يحنث (في يمين مكفَّرة) مع النسيان والجهل؛ لأن الكفارة تجب لدفع الإثم، ولا إثم عليهما (وعنه (٢): لا يحنث في الجميع، بل يمينه باقية. واختاره الشيخ (٣)، وغيره) لقوله تعالى: ﴿وَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٤)؛ ولقوله ﷺ : "إنَّ الله تجاوزَ لأمَّتي عن الخطأ والنسيانِ، وما استُكرِهوا عليه" (٥)؛ ولأنه غيرُ قاصدٍ للمخالفة، أشبه النائم؛ ولأنه أحدُ طرفي اليمين، فاعتُبر فيه القصد، كحالة الابتداء. قال الشيخ تقي الدين (٦): ويدخل في هذا من فعله متأوِّلًا، إما تقليدًا لمن أفتاه، أو مقلدًا لعالم ميت، مصيبًا كان أو مخطئًا، ويدخل في هذا: إذا خالع وفعلَ المحلوف عليه، معتقدًا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله يمينه، أو فعلَ المحلوف (٧) معتقدًا زوال النكاح، ولم يكن كذلك. (وإن فعله) أي: المحلوف عليه (مكرهًا) لم يحنث؛ لعدم إضافة الفعل إليه، بخلاف الناسي (أو) فعله (مجنونًا، أو مغمىً عليه، أو

стр. 5827

نائمًا؛ لم يحنث) لكونه مغطىً على عقله في هذه الأحوال. (ومن يمتنع بيمينه) أي: الحالف (ويقصد) الحالف (منعه) من المحلوف عليه (كزوجته، وولده، وغلامه، وقرابته، إذا حلف عليه؛ كَهُوَ في الجهل والنسيان والإكراه) فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارًا فدخلتها مكرهة؛ لم يحنث مطلقًا، وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل السابق، فلا يحنث في غير طلاق وعتاق، وفيهما الروايتان. (و) حلفه على هؤلاء لا يفعلن شيئًا؛ كحلفه على نفسه في (كونه يمينًا) لحصول المقصود من اليمين به، وهو المنع من ذلك الشيء، فإن لم يقصد منعه؛ بأن قال: إن قدمتْ زوجتي بلدَ كذا فهي طالق، ولم يقصد منعها؛ فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان، كمن لا يمتنع بيمينه. (وإن حلف على من لا يمتنع) بيمينه (كالسلطان، والأجنبي، والحاج؛ استوى) في وجود المحلوف عليه (العمد، والسهو، والإكراه، وغيره، أي: يحنث الحالف في ذلك) لأنه تعليق محض، فحَنِثَ بوجود المعلق عليه. (وإن حلف على غيره ليفعلنَّه) أي: ليفعلنَّ كذا (أو) حلف على غيره (لا يفعلنَّه، فخالفه؛ حَنِثَ الحالف) لوجود الصفة، وتوكيدُ الفعل المضارع المنفي بـ"لا" قليل، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ﴾ (١).

стр. 5828

وقال الشيخ (١): لا يحنث) الحالف بمخالفة المحلوف عليه (إن قصد إكرامه، لا إلزامه به) بالمحلوف (٢) عليه؛ لأن الإكرام قد حصل (ويأتي في كتاب الأيمان. وإن حلف ليفعلنَّه) أي: ليفعلنَّ شيئًا (فتركه مكرهًا؛ لم يحنث) لأن الترك لا يُنسب إليه (و) إن تركه (ناسيًا) يحنث في طلاق وعتق فقط، في وَجْهٍ. قال في "تصحيح الفروع": وهو قوي. والوجه الثاني: لا يحنث فيهما، قال في "تصحيح الفروع": وهو الصواب، وقطع به في "التنقيح"، وتبعه في "المنتهى". (أو) تركه (جاهلًا؛ يحنث في طلاق وعتق فقط) لما تقدم فيما لو حلف لا يفعله. (وإن عقدها) أي: اليمين (يظن صدقَ نفسه، فبان بخلافه) أي: خلاف ظنه (فكَمَنْ حلف على مستقبَل) لا يفعله (وفعله ناسيًا؛ يحنث في طلاق وعتاق فقط) لا في يمين بالله تعالى؛ لما تقدم. ولو حلف لا شَاركتُ فلانًا، ففسخا الشركة، وبقيت بينهما ديون مشتركة أو أعيان؛ قال أبو العباس (٣): أفتيتُ أنَّ اليمين تنحل بانفساخ عقد الشركة. (وإن حلف لا يدخل على فلانٍ بيتًا، أو) حلف (لا يكلِّمه) أي: فلانًا (أو) حلف (لا يسلِّم عليه، أو) حلف (لا يفارقه حتى يَقضيَهُ حقَّه، فدخل) الحالف (بيتًا هو) أي: فلان (فيه، ولم يعلم) أنه في البيت (أو

стр. 5829

سلَّم) الحالف (على قوم هو) أي: فلان المحلوف عليه (فيهم) ولم يعلم به (أو) سلَّم (عليه يظنُّه أجنبيًّا، ولم يعلم) به (أو قضاه حقَّه ففارقه، فخرج رديئًا، أو أحاله بحقِّه، ففارقه ظنًّا أنه قد برئ (١)؛ حَنِثَ) الحالف بذلك؛ لأنه فعل ما حلف عليه قاصدًا لفعله، فحَنثَ كما لو تعمَّده (إلا في السلام) أي: إلا إذا سلَّم على قوم هو فيهم ولم يعلم به، أو سلَّم عليه يظنه أجنبيًّا (و) إلا في (الكلام) أي: إذا حلف لا يكلِّمه فسلَّم عليه يظنُّه أجنبيًّا، أو على قوم هو فيهم ولم يعلم؛ لم يحنث؛ لأنه لم يقصده بسلامه ولا كلامه، فهو بمنزلة المستثنى منهم. (وإن علم) الحالف أنه لا يسلِّم على فلان، أو لا يكلمه (به) أي: بفلان، بأن علم أنه في القوم (في) حال (السلام) عليهم (ولم يَنْوِه) بالسلام، أو الكلام (ولم يستثنه بقلبه؛ حَنِثَ) لأنه سلَّم عليهم وهو منهم ولم يستثنه، فصار كما لو سلَّم عليه منفردًا. (وإن خلف) دلَّال مثلًا (لا يبيع لزيدٍ ثوبًا، فوكَّل زيد من يدفعه) أي: يدفع ثوبه (إلى من يبيعه، فدفعه الوكيل إلى الحالف، فباعه من غير علمه) أنه لزيد (فكَنَاسٍ) يحنث في طلاق وعتق فقط. (ولو حلف) المدين: (لا تأخذ حقَّك منِّي، فأكره) المدين (على دفعه إليه) أي: إلى رب الدين المحلوف عليه لا يأخذه، فأخذ (٢)؛ حَنِثَ (أو أخذه) أي: أخذ رب الدين دينه (منه) أي: من المدين الحالف (قهرًا؛ حَنِثَ) لوجود الأخذ المحلوف عليه اختيارًا. (وإن أُكره صاحب الحق على أخذه) فأخذه (فكما لو حلف لا

стр. 5830

يفعل شيئًا ففعله مكرهًا) فلا يحنث مطلقًا؛ لأن الفعل لا ينسب إلى المكره. (وإن حلف لا يفعل شيئًا) ولا نيَّةَ ولا سبب ولا قرينةَ، ففعل بعضه؛ لم يحنث (أو) حلف (على من يمتنع بيمينه، كزوجة، وقرابة) من نحو ولد، وكذا غلامه (وقصد منعه) من فعل شيء (ولا نيَّةَ ولا سببَ ولا قرينةَ) تخصِّصُ الكلَّ أو البعض (ففعل) المحلوف عليه (بعضه؛ لم يحنث) الحالف. نص عليه (١) -في من حلف على امرأته لا تدخل بيت أختها-: لم تطلق حتى تدخُلَ كلُّها، ألا ترى أن عوف بن مالك قال: "كلِّي أو بعضي" (٢). لأن الكل لا يكون بعضًا؛ والبعض لا يكون كلًّا؛ ولأنه ﷺ كان يخرج رأسه وهو معتكفٌ، إلى عائشة، فترجِّلُه وهي حائضٌ (٣). والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد، والحائض ممنوعة عن اللُّبثِ فيه. (فلو كان في فمها) أي: الزوجة (رُطَبةٌ) أو تُفَّاحة، أو نحوها

стр. 5831

(فقال: إن أكلتِها، أو ألقيتِها، أو أمسكتِها) بكسر التاء فيهن (فأنت طالق) ولا نية ولا قرينة ولا سبب (فأكلت بعضًا وألقت الباقي) أو (١) أمسكته (لم يحنث) لأنها لم تأكلها، ولم تلقها، ولم تمسكها. (فإن نوى) بقوله: لا أفعل كذا، أو على زوجته ونحوها: لا تفعل كذا: فِعْلَ (الجميع، أو) فِعْلَ (البعض، فيمينه علي ما نوى) لأن النيَّة مخصّصةٌ، وكذا لو اقتضى سببُ اليمين أحدَ الأمرين. (وإن دلت قرينةٌ تقتضي أحدَ الأمرين) الجميع أو البعض (تعلق) الحنث (به) أي: بما دلت القرينة عليه (كمن حلف: لا شربت هذا النهر، ولا أكلت الخبز) أو اللحم (أو لا شربت الماء، وما أشبهه) كـ: لا لبست الغزل، ونحوه (مما عُلِّقَ على اسم جنسٍ، و (٢) على اسم جمعٍ، كالمسلمين، والمشركين، والفقراء، والمساكين؛ حَنِثَ بالبعض) لأن فِعلَ الجميع ممتنعٌ، فلا تنصرف اليمين إليه. وقولُه: اسم جمع؛ أي: اسمٌ هو جمعٌ، فالإضافة بيانيةٌ؛ بدليل الأمثلة، وكذا: اسم الجمع، كـ: أولي، وأولات. (وإن حلف: لا شربت من ماء الفرات، فشرب من مائه؛ حَنِثَ) سواء (كرَع فيه) بأن شرب منه بفمه (أو أغترف منه) بيديه (٣)، أو بإناء. (كما لو حلف: لا شربت من هذا البئر) فكرع منه، أو اغترف؛ لأنه شرب منه، وكذا العين. (و) كما لو حلف: (لا أكلت من هذه الشجرة) فلقط من تحتها،

стр. 5832

فأكل؛ حِنثَ، كما لو أكل الثمرة وهي عليها، بخلاف أكل ورقها، أو أطراف أغصانها. (و) كما لو حلف: (لا شربت من هذه الشاة) فحلب في شيء وشرب منه، فإنه يحنث؛ لأنه شرب منها. (و) لو حلف: (لا شربت من ماء الفرات، فشرب من نهر يأخذ منه؛ حَنِثَ) لأنه شرب من مائه. (و) إن حلف: (لا شربت من الفرات، فشرب من نهر يأخذ منه) أي: الفرات (فوجهان) أطلقهما في "الشرح" وغيره، أحدهما: الحنث، نظرًا إلى أن القصد بالفرات ماؤه، وهذا منه. و: عدمه؛ نظرًا إلى أن ما أخذه النهر يُضاف إليه، لا إلى الفرات، ويزول بإضافته إليه عن إضافته إلى الفرات. (وإن حلف) على شيء (ليفعلنَّه؛ لم يَبَرَّ (١) حتى يفعلَه جميعَه) لأن ذلك حقيقة اللفظ؛ ولأن مطلوبه تحصيل الفعل، وهو كالأمر، ولو أمَرَ الله تعالى بشيء، لم يخرج من العُهدة إلا بفعل جميعه، فكذا هنا. (و) لو حلف (لا يدخل دارًا، فأدخلها بعضَ جسده، أو دخل طاقَ البابِ) منها؛ لم يحنث؛ لأنه لم يدخلها. (أو) حلف: (لا يلبس ثوبًا من غزلها، فلبس ثوبًا فيه منه) لم يحنث؛ لأنه لم يلبس ثوبًا من غزلها. (و) لو حلف (لا يشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضه) لم يحنث؛ لأنه لم يشربه. (أو) حلف: (لا يبيع عبده، ولا يهبه، فباع) بعضه (أو وهب

стр. 5833

بعضه؛ لم يحنث) وكذا لو باع البعض ووهب البعض؛ لأنه لم يبعه ولم يهبه. (وإن حلف) على امرأته أو غيرها: (لا ألبس من غزلها، ولم يَقُلْ: ثوبًا، فلبس ثوبًا فيه منه) أي: من غزلها؛ حَنِثَ؛ لأنه لبس من غزلها. (أو) حلف: (لا آكل طعامًا اشتريتِهِ) بكسر التاء للمخاطبة (فأكل طعامًا شُورِكَت) بالبناء للمفعول (في شرائه) أي: اشترته مع غيرها (حَنِثَ) إلا أن ينوي ما انفردت بشرائه. (و) إن حلف: (لا يلبس ثوبًا اشتراه زيدٌ، أو) حلف: لا يلبس ثوبًا (نسجه) زيدٌ (أو) حلف (لا يأكل طعامًا طبخه) زيدٌ مثلًا (أو) حلف (لا يدخل دارًا له) أي: لزيد (أو) حلف (لا يلبس مما (١) خاطه) زيدٌ (فلبس ثوبًا نسجه هو) أي: زيدٌ (وغيره، أو) لبس ثوبًا (اشترياه) أي: زيد وغيره (أو أكل من طعام طبخاه) أي: زيد وغيره (أو دخل دارًا له ولغيره، أو لبس مما خاطاه) أي: زيد وغيره (٢) (حَنِثَ) لأن شركة غيره معه لا تمنع نسبته وإضافته إليه؛ لأنها تكون لأدنى ملابسة. ولا يخفى ما في كلامه من اللف والنشر (إلا أن تكون له نية) بأن نوى ما انفرد به؛ فلا يحنث بما شورك فيه. (وإن) حلف: لا يأكل شيئًا مما اشتراه زيد، و (اشترى غيرُهُ شيئًا، فخلطه بما اشتراه) زيد (فأكل) الحالف (أكثر مما اشتراه شريكه) أي: شريك زيد (حَنِثَ) وجهًا واحدًا لأنه يعلم بالضرورة أنه أكل مما اشتراه

стр. 5834

زيد، وهو شرط الحنث. (وإن أكل) الحالف (مثله) أي: مثل ما اشتراه شريك زيد (أو) أكل (أقل منه؛ لم يحنث) لأن الأصل عدم الحنث، ولم يتيقنه، وحكمه حكم ما لو حلف لا يأكل تمرة، فوقعت في تمرٍ، على ما يأتي. ولو قَايَلَ زيد في مأكول كان باعه، فأكل الحالف منه؛ لم يحنث؛ لأن الإقالة فسخ -كما تقدم (١) - لا بيع على الأصح. (ولو اشتراه) زيد (لغيره) بولاية أو وكالة، فأكل الحالف منه؛ حَنثَ؛ لأنه أكل مما اشتراه زيد (أو باعه) أي: باع زيد ما اشتراه (حَنِثَ) الحالف (بأكل) منه؛ لأن بيعه له لم يرفع شراءه إياه، فصدق أنه أكل مما اشتراه زيد. (والشركة) وهي بيع البعض بقسطه من الثمن (والتولية) وهي بيع المبيع برأس ماله (والسَّلم، والصلح على مال: شراءٌ) يحنث بها من حلف لا يشتري، ويحنث بالأكل مما ملكه زيد بها؛ لأنها صور من البيع، وإن اختصت بأسماء، كما تقدم. (وإن حلف بطلاقٍ ما غصب، فثبت) الغصب (بما يثبت به المال فقط) كرجل وامرأتين، أو رجل ويمين، أو بالنكول (لم تطلق) لأن الطلاق لا يثبت بذلك، والأصل بقاء العصمة. ولو حلف: لا يستحق عليَّ فلان شيئًا، فقامت بينة بسبب الحق، من قرض أو نحوه، دون أن يقولا: وهو عليه؛ لم يحنث؛ لإمكان صدقه بدفع ذلك أو براءته منه، ولكن يحكم عليه بما شهدا به؛ لأن الأصل بقاؤه عليه.

стр. 5835

باب التأويل في الحلف (وهو) أي: التأويل: (أن يريد) الحالف (بلفظِه (١) ما يُخالِفُ ظاهرَهُ) وتأتي أمثلته (سواء في ذلك) الحَلف بـ (ـالطلاق، والعَتاق، واليمين المُكفَّرة) كالحَلف بالله تعالى، أو بالظهار، أو النذر. (فإن كان الحالفُ ظالمًا، كالذي يستحلفه الحاكم على حَق عنده؛ لم ينفعه تأويله) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه، ومعناه في "الشرح" (وكانت يمينه منصرفةً إلى ظاهر الذي عنى المستحلِفُ؛ لقول النبي ﷺ : "يمينك على ما يُصدِّقك به صاحبُك") وفي لفظ: "اليمين على نيَّة المستحلِف" رواهما مسلم من حديث أبي هريرة (٢). (وإن كان) الحالف (مظلومًا، كالذي يستحلِفُه ظالمٌ على شيء لو صدَقه) أي: أخبره به على وجه الصدق (لظلمه، أو ظلم غيره، أو نال مسلمًا) قلت: أو كافرًا محترمًا (منه ضررٌ، فهنا له تأويلُه) لحديث سويد بن حنظلة قال: "خرجنا نريد رسول الله ﷺ ، ومعنا وائل بن حُجر، فأخذهُ عَدُو له، فتحرج القومُ أن يحلفوا، فحلَفتُ أنهُ أخي، فخُلِّي سبيلُه، فأتينا النبي ﷺ فذكرنا له ذلك، فقال: كنتَ أبرَّهم وأصدقهم، المسلم أخُو المسلم" رواه أبو داود (٣).

стр. 5836

وقال النبي ﷺ :"إن في المعاريضِ مَندُوحَةً عن الكذب" رواه الترمذي (١).

стр. 5837

قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف (١). خَصَّ الظريف بذلك يعني به الكَيِّس الفطن، فإنه يفطن التأويل، فلا حاجة إلى الكذب. (وكذا إن لم يكن) الحالف (ظالمًا ولا مظلومًا، ولو) كان التأويل (بلا حاجة) إليه؛ لأنه ﷺ كان يمزح ولا يقول إلا حقًّا (٢)، ومُزاحه أن يوهِمَ السامع بكلامه غير ما عَنَاه؛ وهو التأويل، فقال ﷺ لعجوز: "لا تدخل الجنة عجوز"، (٣) يعني أن الله يُنشئُهنَّ أبكارًا عُرُبًا أترابًا.

стр. 5838

(ويُقبل) منه (في الحكم) دعوى التأويل (مع قُرب الاحتمال، و) مع (توسُّطه) لعدم مخالفته للظاهر، و (لا) تُقبل دعوى التأويل (مع بُعده) لمخالفته للظاهر، ويأتي ذلك في جامع الأيمان بأوضحَ من هنا. (فـ) ـمن أمثلة التأويل: أن (ينوي باللباس الليلَ، و) ينوي (بالفراش والبساط الأرض، و) ينوي (بالأوتاد الجبالَ، و) ينوي (بالسقف والبناء السماءَ، وبالأخوَّة أخوَّةَ الإسلام، و) ينوي بقوله: (ما ذكرت فلانًا، أي: ما قطعتُ ذكره، و) ينوي بقوله: (ما رأيته؛ ما ضربت رئته، و) ينوي (بـ: نسائي طوالق، أي: نساؤه الأقارب، كبناته، وعماته، وخالاته ونحوهن، و) ينوي (بـ: جواري أحرار؛ سُفُنَه، و) ينوي بقوله: (ما كاتبتُ فلانًا، ولا عرَّفته، ولا أعلمته، ولا سألتُه حاجة، ولا أكلت له دجاجةً ولا فَرُّوجةً، ولا في بيتي فَرْش ولا حصير، ولا باريَّة. ويعني) أي: يقصد (بالمُكاتَبة) في قوله: ما كاتبت فلانًا (مكاتبة الرقيق، و) ينوي (بالتعريف) أي: في قوله: ما عَرفتُ فلانًا، ما (جعله عريفًا، و) ينوي (بالإعلام) في قوله: ما أعلمتُه (جَعلَه (١) أعلم الشَّفَة) أي: مشقوقها، (و) ينوي بـ (ــالحاجة) في قوله: ما سألتُه حاجةً (شجرةً صغيرةً، و) ينوي

стр. 5839

بـ (ـالدجاجة) في قوله: ولا أكلتُ له دجاجة -بتثليث الدال- (الكُبَّة من الغزل، و) ينوي بـ (ـالفروجة) في قوله: لا أكلت له فروجة (الدُّرَّاعة (١)، و) ينوي بـ (ــالفَرش) في قوله: ولا في بيتي فَرْش (صغار الإبل، و) ينوي بـ (ـالحصير) في قوله (٢): ما في بيته حصير (الحبسُ، و) ينوي بـ (ـالباريَّة) في قوله: ما في بيته بارية (السكين التي يبُرى بها) الأقلام (و: ما أكلتُ من هذا شيئًا ولا أخذت منه، ويعني) بالمشار إليه (الباقي بعد أكله وأخذه) فلا حِنْثَ في ذلك كله حيث لم يكن ظالمًا؛ لأن لفظه يحتمل ما نواه. فصل (ولا يجوز التحيُّل لإسقاط حكم اليمين) كما لا يجوز التحيل لإسقاط الزكاة ونحوه، مما تقدم بأدلته. (ولا تسقُطُ) اليمين، أي: حكمها (به) أي: بالتحيُّل على إسقاطه (وقد نصَّ) الإمام (أحمد (٣) على مسائلَ من ذلك، وقال: من احتال بحيلة، فهو حانِثٌ. قال ابنُ حامد وغيرُه: جُملةُ مذهبِه) أي: الإمام أحمد (أنه لا يجوز

стр. 5840

التحيُّل في اليمين، وأنه لا يخرج منها إلا بما وَرَدَ به سمع (١)؛ كنسيان) على ما تقدم تفصيله (و) كـ (ــإكراه، واستثناء. فإذا أكلا) أي: أكل رجل وزوجته (تمرًا أو نحوه، مما له نوىً) كمشمش، وخوخ (فحَلَفَ) على زوجته: (لتُخبرنِّي بعدد ما أكلتُ) بضم التاء أو كسرها (أو لتميزن نوى ما أكلت، ولم تعلم) المرأة (ذلك، فإنها تفرِد كل نواةٍ وحدها) فيما إذا حلف: لتُميزن نوى ما أكل (٢)، إذ يتحقق بذلك تميز نوى ما أكلت (وتعد له) أي: لمن حلف عليها لتخبرنه بعدد ما أكلت (عددًا يتحقق دخول ما أكل (٣) فيه، مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائةٍ إلى ألفٍ، فتَعُدُّ ذلك) إلى (٤) الألف (كله) فيدخل فيه ما أكل. (وكذلك إن قال: إن لم تُخبِريني بعدد حَبِّ هذه الرُّمَّانة) فأنتِ طالق (ولم تعلم عدَدها) أي: عدد حَبِّها، فذكرت عددًا يدخل عَدَدُ حبها فيه (فإن كان ذلك نيته) بالحلف (لم يَحنَث) لأنها فعلت ما حلف عليه (وإن نوى الإخبار بكميته) أي: بعدده (من غير نقص ولا زيادة) حَنثَ؛ لأنها لم تفعل ما حلف عليه (أو أطلق) فلم ينو شيئًا مما سبق من الأمرين (حنثَ؛ لأنه حيلة) والحيل غير جائزة لحلِّ اليمين. (وكذلك المسائل الآتية في هذا الفصل وشِبهُها. وقد ذكروا) أي: الأصحاب (من ذلك صورًا كثيرة، وجَوَّزه جماعة من الأصحاب، والذي يُقطع به أن ذلك ليس مذهبًا لأحمد) ﵀؛ لأن قواعد مذهبه وأصوله تأباه.

стр. 5841

(فمن ذلك: إذا حلف ليقعُدَنَّ على بارية في بيته، و) حلف (لا يدخِلُه بارية، ولم يكن فيه باريّة؛ فإنه يدخِلُ) فيه (قصبًا ينسُجه فيه، أو ينسجُ قصَبًا كان فيه) ويجلس عليها في البيت ولا يحنَثُ؛ لأنه لم يُدخِله باريّة، وإنما أدخله قصبًا؛ جزم به في "المقنع" و"الشرح" وغيرهما، وجزم في "المنتهى" وغيره بأنه يحنث بذلك. (وإن حلف ليطبُخن قِدرًا برِطلِ ملح، ويأكلُ منه، ولا يجد طعمَ الملح؛ فإنه يسلُقُ فيه بيضًا) لأن الصفة وُجِدت؛ لأن الملح لا يدخل في البيض. (و) إن حلف (لا يأكل بيضًا، ولا تفاحًا، و) إن (١) حلف (ليأكلن مما في هذا الإناء، فوجده بيضًا وتفاحًا؛ فإنه يعمل من البيض ناطِفًا) وهو نوع من الحلوى (و) يعمل (من التفاح شَرابًا) ويأكل منه بغير حِنثٍ؛ لأن ذلك ليس ببيض ولا تفاح. (وإن كان على سُلَّم) وفوقه امرأة وتحته أخرى (وحلف: لا صعدت إليكِ) أيتها العليا (ولا نزلتُ إلى هذه) السفلى (ولا أقمت مكاني ساعة؛ فلتنزل العليا، ولتصعد السفلى) وتنحل يمينه؛ لأنه لم يبقَ حِنْثه ممكنًا؛ لزوال الصورة المحلوفة (٢) عليها. (وإن حلف: لا أقمتُ عليه) أي: السُّلَّم (ولا نزلت عنه، ولا صَعِدت فيه؛ فإنه ينتقل إلى سُلَّم آخر) فتنحل يمينه؛ لأنه إنما نزل أو صَعِد من غيره. (وإن حلف) وهو في ماء: (لا أقمتُ في هذا الماء، ولا خرجت

стр. 5842

منه، فإن كان) الماء (جاريًا؛ لم يحنث) أقام أو خرج (إذا نوى ذلك الماء بعينه) كذا في "المقنع" وغيره؛ لأن الماء المحلوف عليه جرى، وصار في غيره، ضرورة كونه جاريًا، فلم تحصُل المخالفة في المحلوف عليه، وفي "المنتهى": لا يحنث إلا بقصد أو سبب. انتهى. فعلى كلام المصنف يحنث مع الإطلاق، وعلى كلام صاحب "المنتهى" لا يحنث. (وإن كان) الماء المحلوف (١) لا أقام فيه ولا خرج منه (واقفًا؛ حَنثَ، ولو حُمِلَ) منه (مكرَهًا) لأنا إن ألغينا نسبة الخروج إليه منه؛ فهو مقيم فيه، فيحنث -أيضًا- وقال في "المقنع": إن كان واقفًا حُمِلَ منه مكرهًا. فصل (وإن استحلَفَه ظالمٌ: ما لفلانٍ عندكَ وديعةٌ؟ وكان له) أي: لفلان (عنده) أي: الحالف "وديعةٌ؛ فإنه يعني بـ"ما": الذي) أي: الموصولة، ويَبَرُّ في يمينه؛ لأنه صادق (أو ينوي) بحَلفه ما لفلان عندي وديعة (غير الوديعة) التي عنده (أو) ينوى مكانًا (غير مكانها، أو يستثني بقلبه) بأن يقول في نفسه: غير وديعة كذا (ولم يحنَث) لأنه صادق (فإن لم يتأوَّل) في يمينه (أثِمَ) لكذبه، وحَلفه عليه متعمدًا (وهو) أي: إثم حَلفه كاذبًا (دون إثم إقراره بها) لعدم تعدِّي ضررِهِ إلى غيره؛ بخلاف الإقرار، فإنه يتعدَّى ضررُهُ لربِّ الوديعة، فتفوت عليه به (ويُكفِّر) لحِنثه؛ إن كانت اليمين مكفَّرة. (فلو لم يحلف) وضاعت الوديعة بسبب ذلك (لم يضمن)

стр. 5843

الوديعة (عند أبي الخطاب) وتقدَّم (١) الكلام على ذلك في الوديعة مفصلًا. (ولو سَرَقت منه امرأتهُ شيئًا، فحَلَفَ) عليها (بالطلاق: لتَصدُقني) أي: لتخبرِنِّي على وجه الصدق (أسرقتِ منِّي شيئًا أم لا؟ وخافت أن صَدقته، فإنها تقول: سرقتُ منك ما سرقت منك. وتعني بـ "ما" الذي) فتكون صادقة. (وإن حَلَف عليها) أي: على امرأته: (لا سرقتِ منِّي شيئًا، فخانته في وديعة؛ لم يحنث؛ لأن الخيانة ليست سرقة) لعدم الحِرْز (إلا أن ينوي) ذلك؛ فيحنث بها؛ لأن اللفظ صالح لأن يُراد به ذلك (أو يكون له سبب) يدلُّ على ذلك، فيعمل به، ويحنث؛ لأن السبب يقوم مقام النية، لدلالته عليها. (وإن قال لها: أنتِ طالق إن لم أجامعْكِ اليوم، وأنتِ طالق إن اغتسلتُ منك اليوم) مع قدرته على استعمال الماء، ولا تفوته صلاة مع الجماعة (فصلَّى العصر، ثم جامعها، واغتسل بعد أن غابت الشمس) وصُلِّي معه (لم يحنث) لأنه جامع في اليوم، ولم يغتسل فيه، ولم تفته الصلاة في الجماعة (إن لم يكن أراد بقوله: "اغتسلتُ منك" المجامعةَ) فيحنَث لفعل ما حلف لا يفعله (٢). (و) إن قال: (أنتِ طالق إن لم أطأكِ في رمضان نهارًا، فسافر) أي: شرع في السفر، بأن فارق بيوت قريته العامرة مريدًا السفر (مسافة القصر، ثم وطئها؛ انحلَّت يمينه) ولا إثم عليه؛ لأنه مسافر.

стр. 5844

(وقال) الإمام (أحمد (١): لا يعجبني لأنه (٢) حيلة) ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره. وقال في رواية بكر بن محمد (٣): إِذا حلف على فعل شيء، ثم احتال بحيلة فصار إليها، فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه. وقال القاضي: الصحيح أنها تنحلُّ به اليمين، ويُباح به الفِطر؛ لأن إرادة حَلِّ اليمين من المقاصد الصحيحة (٤). (وإن اشترى خِمارين؛ وله ثلاث نسوة) أو بنات ونحوهن (فحَلَفَ: لتتخمرنَّ (٥) كلُّ واحدة عشرين يومًا من الشهر) بأحد الخمارين (اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام، ثم أخذت الصغرى من الكبرى) خمارها (إلى آخر الشهر) فقد اختمرت الصغرى عشرين يوما، وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام عشرين فتمت لها العشرون (ثم اختمرت الكبرى بخِمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر) فكمل لها بهذه العشر مع العشر الأولى عشرون يومًا. (وكذا ركوبهنَّ لبغلين (٦) ثلاثة فراسخ) و (لا يحمل كل بغلٍ أكثر من امرأة، فقال) زوجهنَّ: (أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأةٍ منكن فرسخين) فتركب الكبرى والوسطى البغلين فرسخا، ثم تركب الصغرى

стр. 5845

بغلَ الكبرى إلى تمام الثلاث، ثم ركبت الكبرى بغلَ الوسطى بعد الفرسخين إلى تمام الثالث. (فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة) وهي في الأصل: إناء من زجاج، والمراد هنا الأعم (عشر مملوءة، وعشر فُرُغ، وعشر منصَّفة، قَلَبَ كلَّ منصَّفةٍ في مثلها) من المنصفات، فتصير المملوءة خمسة عشر؛ والفُرُغ خمسة عشر (فلكلِّ واحدة) من الثلاث (خمس مملوءة وخمس فُرُغ) وانحلَّتْ يمينه. (فإن كان له ثلاثون شاةً، عشرٌ نَتَجت كلُّ واحدة ثلاث سَخَلات، وعشرٌ نَتَجت كل واحدة سَخْلتين، وعشرٌ نَتَجت كلُّ واحدة سَخْلة، ثم حلف بالطلاق ليقسمنَّها) أي: الشياه مع سِخالها (بينهنَّ) أي: بين نسائه الثلاث (لكلِّ واحدة ثلاثون رأسًا من غير أن يُفَرِّق بين شيء من السِّخَال وأمهاتهنّ، فإنه يُعطي إحداهنَّ العَشْر التي نتَجت كلُّ واحدة سخلتين) فقد كمل لها الثلاثون (ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية لكل واحدة) منهما (خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما نِتاجها) بكسر النون (ثلاث. وإن حلف: لا شربتِ هذا الماء ولا أرقتهِ ولا تركتِهِ في الإناء) بكسر التاء للمخاطبة في الأفعال الثلاثة (ولا فعل ذلك غيرُكِ، فإن طرحتْ في الإناء ثوبًا، فشَرِبَ الماءَ، ثم جفَّفته؛ لم يحنث) وكذا لو شربتْ هي أو غيرُها بعضه وأراقت الباقي أو تركته، كما تقدم (١) في من حلف على ممسك مأكولًا لا أكله ولا أمسكه ولا ألقاه. (وإن حلف لَيَقْسِمَنَّ هذا الزيت نصفين، ولا يستعير كيلًا ولا ميزانًا، وهو ثمانيةُ أرطال في ظَرْفٍ، ومعه) ظرف (آخرُ يَسَعُ خمسة)

стр. 5846

أرطال (و) ظرف (آخر يَسَعُ ثلاثة) أرطال (أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة، وترك الخمسة) أي: صبها (في ظرف الثمانية، وما بقي في الظرف الثلاثي) وهو رِطَل (يضعه في الخماسي، ثم ملأ الثلاثي من الثماني، وألقاه في الخماسي، فيصير فيه أربعة) أرطال (و) بقي (في الثماني أربعة) أرطال، وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان. (ولو كان) الزيت (عشرةَ أرطال) وحلف ليقسمنَّه -كما تقدم- وكان (في ظَرْفٍ، ومعه ظَرْفٌ) آخر (يسع ثلاثة) أرطال (و) ظَرْف (آخر يسع سبعة) أرطال (أخذ بظرف الثلاثة منه) أي: من الزيت (ثلاث مرات وأفرغ في ظَرْف السبعة) فيمتلئ و (يبقى في ظَرْف الثلاثة من المرة الثالثة رِطلان، ثم ألقى ما في ظَرْف السبعة في ظرْف العشرة، ثم ألقى ما في الثلاثي -وهو رَطلان- في ظرْف السبعة، ثم أخذ من ظَرْف العشرة مِلْءَ الثلاثي فألقاه في) ظَرْف (السبعة) على الرطلين (يبقى فيه خمسة) وفي ظَرْف العشرة خمسة، وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان، فبَرَّ في يمينه. (فإن قال) لزوجته: (إن ولدتِ ذكرين، أو أُنثيين، أو حيين، أو ميتين، فأنت طالق، فولدت اثنين ولم تطلق) فما جوابها؟ (فـ) ـتقول: (قد ولدت ذكرًا وأنثى حيًّا وميتًا) لأنهما ليسا ذكرين، ولا أنثيين، ولا حيين، ولا ميتين. (فإن حلف بالطلاق: إني أُحبُّ الفتنةَ، وأكره الحقَّ، وأشهدُ بما لم تره عيني، ولا أخاف من الله ولا من رسوله، وأنا عَدْلٌ مؤمن مع ذلك، فلم يقع عليه الطلاق، فهذا رجل يحب المال والولد) وهما فتنة، قال

стр. 5847

تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١)، (ويكره الموت) وهو حق؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٢) (ويشهد بالبعث والحساب (٣)) ولم يرهما، لكن قام القاطع عليهما، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٤) وقال: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٥) (ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلمَ والجَورَ) وهو الظلم في الحكم، قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٦) وقد قام الدليل القاطع على عصمة الأنبياء ﵈. (وإن حلف أن امرأته بعثت إليه فقالت: قد حَرُمْتُ عليك، وتزوَّجت بغيرك، وأُوجِبُ عليك أن تُنْفِذَ لي نفقتي ونفقة زوجي، وتكون) المرأة (على الحق في جميع ذلك) القول (فهذه امرأة زوَّجها أبوها) أو أخوها ونحوه (من مملوكه، ثم بعث المملوك في تجارة، ومات الأب) أو الأخ. ونحوه (فإن البنت ترثه) وكذا الأخت ونحوها بشرطه (وينفسخ نكاح العبد) لإرث زوجته له أو لبعضه (وتقضي العِدَّة وتتزوَّج برجل) هو ابن عمها مثلًا (فَتُنْفِذُ إليه: ابْعَثْ إليَّ من المال الذي لي) أو لزوجي (معك فهو مالي) أو مال زوجي، وهي صادقة. (وإن حلف أن خمسة زَنَوا بامرأة، لزم الأول) منهم (القتل، و) لزم (الثاني الرجم، و) لزم (الثالث الجلد) مائة (و) لزم (الرابع نصف الجلد)

стр. 5848

خمسون (والخامس لم يلزمه شيء) مما ذكر (وبَرَّ في يمينه؛ فالأول ذمي) والمرأة مسلمة، فَيُقتل لنقضه العهد (والثاني محصَن) فَرُجِم (والثالث) حُرٌّ (بكر) فيجلد مائة، ويُغَرَّب عامًا، ويأتي في بابه (والرابع عبد) يُجلد خمسين (والخامس حربي) لا يلزمه شيء من ذلك؛ لأنه غير ملتزم لأحكامنا. (فوائد) جمع فائدة (في المَخارج) أي: التخلُّص (من مضايق الأيمان) إن قيل تنفع الحيل منها (و) في (ما يجوز استعماله حال عَقْدِ اليمين، و) في (ما يُتَخَلَّصُ به من المأثم) أي: إثم الكذب في كلامه (و) ما يُتَخَلَّص به من (الحِنْث) في حلِفه. (إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق إن خرجت من دارها فقال لها: أنتِ طالق ثلاثًا إن خرجت من الدار إلا بإذني. ونوى بقلبه) بـ"طالق" (طالق من وثَاق) -بفتح الواو وكسرها- أي: قَيد (أو) طالق (من العمل الفلاني، كالخياطة، والغزل، والتطريز، ونوى بقوله: "ثلاثًا" ثلاثة أيام؛ فله نِيَّتهُ) لأن لفظه يحتمله (فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى، روايةً واحدة (١)) لأنه أدرى بنيَّته (ويقع في الحكم، كما تقدَّم؛ لأن هذا الاحتمال بعيد) فإرادته مخالفة للظاهر، فلا تُقبل دعواه. (وكذلك الحكم إذا نوى بقوله: "طالق" الطالقَ من الإبل، وهي الناقة التي يُطْلِقُها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعَى، ويحبس لبنها، ولا يَحلُبُها إلا عند الورْدِ) أي: وردها الماء (أو نوى بالطالق الناقةَ يُحلُّ

стр. 5849

عِقالها، وكذا إن نوى) بقوله: أنت طالق (إن خرجت ذلك اليوم) ولم تخرج (أو) نوى: (إن خرجت وعليها ثياب خَزٍّ، أو إبريسمٍ، أو غير ذلك) ولم تخرج كذلك (أو) نوى: (إن خرجت عُريانة، أو): إن خرجت (راكبة بغلًا ونحوه) كفرس، ولم تخرج كذلك (أو) نوى: (إن خرجت ليلًا، أو): إن خرجت (نهارًا؛ فله نيّته) لأن لفظه يحتمل ذلك (ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها؛ لم يحنث) فيما بينه وبين الله، لكن لا يُقبل منه ذلك حكمًا؛ لبُعده. (وكذا الحكم إذا قال: أنت طالق إن لبستِ، ونوى ثوبًا دون ثوب؛ فله نيَّته) ويُقبل منه حُكمًا، إذ لا بُعْدَ في ذلك، وتقدم. (وكذلك إن كانت يمينه بعَتَاق) على نحو ما تقدم. (وكذا إن وضع يده على ضفيرة شَعْرِها، وقال: أنتِ طالقٌ. ونوى مخاطبةَ الضفيرة، أو وضع يده على شَعْرِ عبده، وقال: أنتَ حُرٌّ. ونوى مخاطبةَ الشعر) فله نيَّته. (أو) وضع يده على الضفيرة، وقال: (إن خرجتِ من الدار، أو: إن سرقت مني شيئًا، أو): إن (خُنْتِني في مالي، أو: إن أفشيت سري، أو غير ذلك مما يُريدُ مَنْعَها منه) ككلام زيد، فأنتِ طالق -مخاطبًا للضفيرة- (فله نيَّته) لأن لفظه يحتمل ما نواه به. (وإن أراد ظالم أن يُحَلِّفَه بالطلاق، أو العَتَاق، ألا يفعل ما يجوز له فعله) كركوب دابته، ودخول داره (أو) أراد أن يُحلِّفه أن (يفعل ما لا يجوز له فعله) كسرقة، ولواط، أو أخذ مال الغير بغير حق (أو) أراد أن يُحَلِّفه (أنه لم يفعل كذا، لشيء لم يلزمه الإقرار به) كبيع ونحوه (فحلف، ونوى شيئًا مما ذكرنا؛ لم يحنث).

стр. 5850

قلت: وينبغي أن يقبل منه في الحكم إرادة ذلك؛ لقيام القرينة. (وإن قال له) الظالم: (قُلْ: زوجتي) طالق (أو) قال له: قُلْ: (كلُّ زوجةٍ لي طالق إنْ فعلتُ كذا، أو: إن كنتُ فعلتُ كذا، أو: إنْ لم أفعل كذا، فقال) ما قال له قُلْهُ (ونوى) بقوله: زوجتي طالق (زوجته العمياء) أو الجَذْماء ونحوها (أو) نوى زوجته (اليهودية) أو النصرانية (أو) نوى بقوله: كلُّ زوجة لي طالقٌ (كلَّ زوجةٍ له عمياء، أو برصاء، أو يهودية، أو نصرانية، أو عوراء، أو خرساء، أو حبشية، أو رومية، أو مكيَّة، ونحوه) كهندية، أو صينية (أو نوى) بقوله: (كلُّ امرأة) لي طالق (تزوجها بالصين، أو بالبصرة، أو بغيرها من المواضع) كبغداد، وحلب (ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها، وكان له زوجات على غيرها من الصفات) أو لم يكن تزوَّج بتلك المواضع (لم يحنث) لعدم وجود الصفة. (وكذا حكم العَتَاقِ) إذا قال له: قُل: عبدي، أو: أَمَتي، أو: كلُّ عبدٍ لي، أو: كلُّ أمَة لي حرة؛ إن كنت فعلتُ كذا، أو إن فعلتُهُ، أو إن لم أكن فعلتُهُ، ونوى العبدَ الرومي، أو الزِنجي، أو الأمَةَ الهندية، أو السِّندية، وكان له عبد أو أَمَة بغير تلك الصفة؛ فلا عتق. (وكذلك إن قال: إنْ كنتُ فعلتُ كذا) فزوجتي طالق، أو عبدي حُرٌّ، أو أَمَتي حُرَّة (ونوى: إنْ كنتُ فعلته بالصين ونحوه) كاليمن والهند وغيره (من الأماكن التي لم يفعله فيها؛ لم يحنث) لأنه صادق. (فإنْ أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه) بأن قال له: قُلْ: زوجتي طالق ومالي، أو: وكلُّ مالي صدقة إن لم أفعل كذا ونحوه (فحَلَفَ ونوى) بالطلاق شيئًا مما تقدم ونوى بالمال (جِنسًا من الأموال،
следующие страницы →