← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

أرطال (و) ظرف (آخر يَسَعُ ثلاثة) أرطال (أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة، وترك الخمسة) أي: صبها (في ظرف الثمانية، وما بقي في الظرف الثلاثي) وهو رِطَل (يضعه في الخماسي، ثم ملأ الثلاثي من الثماني، وألقاه في الخماسي، فيصير فيه أربعة) أرطال (و) بقي (في الثماني أربعة) أرطال، وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان. (ولو كان) الزيت (عشرةَ أرطال) وحلف ليقسمنَّه -كما تقدم- وكان (في ظَرْفٍ، ومعه ظَرْفٌ) آخر (يسع ثلاثة) أرطال (و) ظَرْف (آخر يسع سبعة) أرطال (أخذ بظرف الثلاثة منه) أي: من الزيت (ثلاث مرات وأفرغ في ظَرْف السبعة) فيمتلئ و (يبقى في ظَرْف الثلاثة من المرة الثالثة رِطلان، ثم ألقى ما في ظَرْف السبعة في ظرْف العشرة، ثم ألقى ما في الثلاثي -وهو رَطلان- في ظرْف السبعة، ثم أخذ من ظَرْف العشرة مِلْءَ الثلاثي فألقاه في) ظَرْف (السبعة) على الرطلين (يبقى فيه خمسة) وفي ظَرْف العشرة خمسة، وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان، فبَرَّ في يمينه. (فإن قال) لزوجته: (إن ولدتِ ذكرين، أو أُنثيين، أو حيين، أو ميتين، فأنت طالق، فولدت اثنين ولم تطلق) فما جوابها؟ (فـ) ـتقول: (قد ولدت ذكرًا وأنثى حيًّا وميتًا) لأنهما ليسا ذكرين، ولا أنثيين، ولا حيين، ولا ميتين. (فإن حلف بالطلاق: إني أُحبُّ الفتنةَ، وأكره الحقَّ، وأشهدُ بما لم تره عيني، ولا أخاف من الله ولا من رسوله، وأنا عَدْلٌ مؤمن مع ذلك، فلم يقع عليه الطلاق، فهذا رجل يحب المال والولد) وهما فتنة، قال

стр. 5847

تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١)، (ويكره الموت) وهو حق؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٢) (ويشهد بالبعث والحساب (٣)) ولم يرهما، لكن قام القاطع عليهما، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٤) وقال: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٥) (ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلمَ والجَورَ) وهو الظلم في الحكم، قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٦) وقد قام الدليل القاطع على عصمة الأنبياء ﵈. (وإن حلف أن امرأته بعثت إليه فقالت: قد حَرُمْتُ عليك، وتزوَّجت بغيرك، وأُوجِبُ عليك أن تُنْفِذَ لي نفقتي ونفقة زوجي، وتكون) المرأة (على الحق في جميع ذلك) القول (فهذه امرأة زوَّجها أبوها) أو أخوها ونحوه (من مملوكه، ثم بعث المملوك في تجارة، ومات الأب) أو الأخ. ونحوه (فإن البنت ترثه) وكذا الأخت ونحوها بشرطه (وينفسخ نكاح العبد) لإرث زوجته له أو لبعضه (وتقضي العِدَّة وتتزوَّج برجل) هو ابن عمها مثلًا (فَتُنْفِذُ إليه: ابْعَثْ إليَّ من المال الذي لي) أو لزوجي (معك فهو مالي) أو مال زوجي، وهي صادقة. (وإن حلف أن خمسة زَنَوا بامرأة، لزم الأول) منهم (القتل، و) لزم (الثاني الرجم، و) لزم (الثالث الجلد) مائة (و) لزم (الرابع نصف الجلد)

стр. 5848

خمسون (والخامس لم يلزمه شيء) مما ذكر (وبَرَّ في يمينه؛ فالأول ذمي) والمرأة مسلمة، فَيُقتل لنقضه العهد (والثاني محصَن) فَرُجِم (والثالث) حُرٌّ (بكر) فيجلد مائة، ويُغَرَّب عامًا، ويأتي في بابه (والرابع عبد) يُجلد خمسين (والخامس حربي) لا يلزمه شيء من ذلك؛ لأنه غير ملتزم لأحكامنا. (فوائد) جمع فائدة (في المَخارج) أي: التخلُّص (من مضايق الأيمان) إن قيل تنفع الحيل منها (و) في (ما يجوز استعماله حال عَقْدِ اليمين، و) في (ما يُتَخَلَّصُ به من المأثم) أي: إثم الكذب في كلامه (و) ما يُتَخَلَّص به من (الحِنْث) في حلِفه. (إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق إن خرجت من دارها فقال لها: أنتِ طالق ثلاثًا إن خرجت من الدار إلا بإذني. ونوى بقلبه) بـ"طالق" (طالق من وثَاق) -بفتح الواو وكسرها- أي: قَيد (أو) طالق (من العمل الفلاني، كالخياطة، والغزل، والتطريز، ونوى بقوله: "ثلاثًا" ثلاثة أيام؛ فله نِيَّتهُ) لأن لفظه يحتمله (فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى، روايةً واحدة (١)) لأنه أدرى بنيَّته (ويقع في الحكم، كما تقدَّم؛ لأن هذا الاحتمال بعيد) فإرادته مخالفة للظاهر، فلا تُقبل دعواه. (وكذلك الحكم إذا نوى بقوله: "طالق" الطالقَ من الإبل، وهي الناقة التي يُطْلِقُها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعَى، ويحبس لبنها، ولا يَحلُبُها إلا عند الورْدِ) أي: وردها الماء (أو نوى بالطالق الناقةَ يُحلُّ

стр. 5849

عِقالها، وكذا إن نوى) بقوله: أنت طالق (إن خرجت ذلك اليوم) ولم تخرج (أو) نوى: (إن خرجت وعليها ثياب خَزٍّ، أو إبريسمٍ، أو غير ذلك) ولم تخرج كذلك (أو) نوى: (إن خرجت عُريانة، أو): إن خرجت (راكبة بغلًا ونحوه) كفرس، ولم تخرج كذلك (أو) نوى: (إن خرجت ليلًا، أو): إن خرجت (نهارًا؛ فله نيّته) لأن لفظه يحتمل ذلك (ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها؛ لم يحنث) فيما بينه وبين الله، لكن لا يُقبل منه ذلك حكمًا؛ لبُعده. (وكذا الحكم إذا قال: أنت طالق إن لبستِ، ونوى ثوبًا دون ثوب؛ فله نيَّته) ويُقبل منه حُكمًا، إذ لا بُعْدَ في ذلك، وتقدم. (وكذلك إن كانت يمينه بعَتَاق) على نحو ما تقدم. (وكذا إن وضع يده على ضفيرة شَعْرِها، وقال: أنتِ طالقٌ. ونوى مخاطبةَ الضفيرة، أو وضع يده على شَعْرِ عبده، وقال: أنتَ حُرٌّ. ونوى مخاطبةَ الشعر) فله نيَّته. (أو) وضع يده على الضفيرة، وقال: (إن خرجتِ من الدار، أو: إن سرقت مني شيئًا، أو): إن (خُنْتِني في مالي، أو: إن أفشيت سري، أو غير ذلك مما يُريدُ مَنْعَها منه) ككلام زيد، فأنتِ طالق -مخاطبًا للضفيرة- (فله نيَّته) لأن لفظه يحتمل ما نواه به. (وإن أراد ظالم أن يُحَلِّفَه بالطلاق، أو العَتَاق، ألا يفعل ما يجوز له فعله) كركوب دابته، ودخول داره (أو) أراد أن يُحلِّفه أن (يفعل ما لا يجوز له فعله) كسرقة، ولواط، أو أخذ مال الغير بغير حق (أو) أراد أن يُحَلِّفه (أنه لم يفعل كذا، لشيء لم يلزمه الإقرار به) كبيع ونحوه (فحلف، ونوى شيئًا مما ذكرنا؛ لم يحنث).

стр. 5850

قلت: وينبغي أن يقبل منه في الحكم إرادة ذلك؛ لقيام القرينة. (وإن قال له) الظالم: (قُلْ: زوجتي) طالق (أو) قال له: قُلْ: (كلُّ زوجةٍ لي طالق إنْ فعلتُ كذا، أو: إن كنتُ فعلتُ كذا، أو: إنْ لم أفعل كذا، فقال) ما قال له قُلْهُ (ونوى) بقوله: زوجتي طالق (زوجته العمياء) أو الجَذْماء ونحوها (أو) نوى زوجته (اليهودية) أو النصرانية (أو) نوى بقوله: كلُّ زوجة لي طالقٌ (كلَّ زوجةٍ له عمياء، أو برصاء، أو يهودية، أو نصرانية، أو عوراء، أو خرساء، أو حبشية، أو رومية، أو مكيَّة، ونحوه) كهندية، أو صينية (أو نوى) بقوله: (كلُّ امرأة) لي طالق (تزوجها بالصين، أو بالبصرة، أو بغيرها من المواضع) كبغداد، وحلب (ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها، وكان له زوجات على غيرها من الصفات) أو لم يكن تزوَّج بتلك المواضع (لم يحنث) لعدم وجود الصفة. (وكذا حكم العَتَاقِ) إذا قال له: قُل: عبدي، أو: أَمَتي، أو: كلُّ عبدٍ لي، أو: كلُّ أمَة لي حرة؛ إن كنت فعلتُ كذا، أو إن فعلتُهُ، أو إن لم أكن فعلتُهُ، ونوى العبدَ الرومي، أو الزِنجي، أو الأمَةَ الهندية، أو السِّندية، وكان له عبد أو أَمَة بغير تلك الصفة؛ فلا عتق. (وكذلك إن قال: إنْ كنتُ فعلتُ كذا) فزوجتي طالق، أو عبدي حُرٌّ، أو أَمَتي حُرَّة (ونوى: إنْ كنتُ فعلته بالصين ونحوه) كاليمن والهند وغيره (من الأماكن التي لم يفعله فيها؛ لم يحنث) لأنه صادق. (فإنْ أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه) بأن قال له: قُلْ: زوجتي طالق ومالي، أو: وكلُّ مالي صدقة إن لم أفعل كذا ونحوه (فحَلَفَ ونوى) بالطلاق شيئًا مما تقدم ونوى بالمال (جِنسًا من الأموال،

стр. 5851

ليس في ملكه منه شيء؛ لم يحنث) لما تقدم (كأن قال: جميعُ ما أملكه. ونوى من الياقوت الأحمر، أو الزبرجد الأخضر، أو المِسك، أو العنبر، أو الكبريت الأصفر، أو نوعًا من أنواع البَهَار) كالقَرَنْفُل والدَّارَصِينيّ (أو) نوى (ما يملكه من السيوف والقِسيّ، والحطب وغير ذلك -أيَّ ذلك نوى- ولم يكن في ملكه منه شيء؛ لم يحنث) لما سبق (ولم يلزمه التصدُّق بشيء مما يملكه غيره. وكذلك إن أحلفه عن رجل) أنه لا يعلم أين هو (أو) أحلفه عن (شيء غيره) أي: غير الرجل من الحيوان أو غيره (أنه لا يعلم أين هو، وهو يعلم أنه في دار بعينها، فحَلَفَ) أنه لا يعلم أين هو (ونوى أنه لا يعلم أين هو من الدار: في أرضها، أو في عُلْوها، أو في بعض مجالسها، أو خزائنها، أو غُرَفها، أو سطحها، وهو لا يعلم ذلك؛ لم يحنث) لأن قوله مطابق للواقع. (وكذلك إن كان معه في الدار، فَكُبسَتْ عليه، فحلف قبل فتح الباب أن ما فلانًا هاهنا. وأشار إلى راحة كَفِّه، أو) أشار (إلى ما تحت يده؛ لم يحنث) لأنه صادق. (فإن أحلفه) الظالم (أن يأتيه به) أي: فلان (١) (متى رآه، فحلف) لَيأتينَّه به متى رآه (ونوى متى رآه في داخل الكعبة، أو في الصين، أو) في (غير ذلك من المواضع التي تتعذَّر رؤيته فيها؛ فلا يحنث إذا رآه في غيرها ولم يُحْضِره) إليه؛ لأنه لم يره على الصفة التي عَيَّنها. (وإن أحلفه) الظالم (بالمشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكَّة) بأن قال له: قُلْ: إن لم أفعل كذا، أو: إنْ كنت فعلته، أو: إن لم أفعله فعليَّ

стр. 5852

المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة (فقال ذلك ونوى بقوله: "بيت الله" مسجدَ الجامع، وبقوله: "الحرام الذي بمكة" المُحْرِم الذي بمكة بحجة أو عُمرة، ثم وصله سرًّا بقوله: يلزمه إتمام حجَّة وعُمرة؛ فله نيَّته) لأن لفظه محتمل، إذ المساجد بيوت الله، والحرام يطلق على المُحْرِم، وعلى الحرم (ولا يلزمه شيء) لأن تلك ليست يمينًا تدخلها الكفارة. (فإن ابتدأ إحلافه بالله تعالى، فقال له: قُلْ والله، فالحيلة أن يقول: هو الله الذي لا إله إلا هو، ويُدْغِم الهاءَ في الواو) أي: يخفيها ما أمكن (حتى لا يفهم مُحلِّفُه ذلك. فإن قال له المُحَلِّف: أنا أُحَلِّفُك بما أريد) إحلافك به (وقُلْ أنت: نعم. كلما ذكرتُ أنا فصلًا ووقفتُ، فقُل أنتَ: نعم. وكتب له نُسخة اليمين بالطلاق، والعَتَاق، والمشي إلى بيت الله الحرام، وصدَقةِ جميعِ ما يملكه، فالحيلة أن ينوي بقوله: "نعم" بهيمةَ الأنعام) لا حرف الجواب (ولا يحنَثُ) بذلك؛ لأنه لا حَلِف منه إذًا. (فإن قال) الظالم (١): (اليمين التي أُحَلِّفُك بها لازمةٌ لكَ. قل: نعم، أو قال) الظالم (له) أي: لمن استحلفه: (قل: اليمين التي تُحلِّفُني بها لازمة لي، فقال، ونوي باليمين يَدَه، فله نيَّته. وكذا إن قال له) الظالم: قل: (أيمان البيعة لازمةٌ لكَ) فقال ذلك (أو قال له: قُلْ: أيمان البيعةِ لازمةٌ لي، فقال) ذلك (ونوى بالأيمان الأيديَ التي تُبسط عند أخذ البيعة، ويُصفِّق بعضُها على بعض؛ فله نيَّته) لأن لفظه يصلح لذلك، ويأتي في كتاب الأيمان بيان أيمان البيعة. (وكذلك إن قال) الظالم لمن يستحلفه: قل: (اليمينُ يميني والنيَّةُ

стр. 5853

نيَّتكَ. فقال) ذلك (ونوى بيمينه يده، وبالنية البَضْعة) أي: القطعة قَدْر ما تمضغ (من اللحم، فله نيَّته) لأن لفظه صالح لذلك. (فإن قال له: قُلْ: إن فعلتُ كذا، فامرأتي عليَّ كظهر أمي. فالحيلة) في عدم لزوم اليمين له (أن ينوي بالظهر ما يُرْكَب من الخيل والبغال وغيرها) كالحمير (فإذا نوى) بظهر أمه (ذلك لم يلزمه شيء؛ ذكره القاضي في كتاب "إبطال الحِيل". وقال: هذا من الحِيل المباحة) لأنه توصَّل به إلى مباح. (قال) القاضي: (فإن قال له: قُلْ): إن لم أفعل كذا، أو: إن فعلته، أو: إن كنتُ فعلته -مثلًا- (فأنا مظاهِر من زوجتي. فالحيلة أن ينويَ بقوله: مظاهر: مُفاعل، من ظهر الإنسان، كأنه يقول: ظاهرتُها، فنظرتُ أينا أشدُّ ظهرًا. قال: والمظاهر -أيضًا- الذي قد لَبِس حريرةً بين دِرعين، وثوبًا بين ثوبين، فأيَّ ذلك نوى فله نيَّته) لصلاحية اللفظ له. (فإن قال) لمن يستحلفه: (قُلْ): إن فعلت كذا، أو: إن لم أفعله، أو: إن كنت فعلته (وإلا فقَعيدة بيتي التي يجوز عليها أمري طالق، أو هي حرام. فقال، ونوى بالقَعيدة: الغِرارَةَ) فله نيَّته (وقال في "المستوعب": نسيجة) أي: منسوجة (تنسج كهيئة العَيبة (١)، فله نيَّته) لأن اللفظ صالح لذلك. (فإن قال) لمن يستحلفه: (قل): إن فعلت كذا ونحوه (وإلا؛ فمالي على المساكين صدقة، فالحيلة أن ينويَ ما لِيَ (٢) على المساكين من دَين) أو نحوه فيجعل "ما" اسمًا موصولًا بالجار والمجرور (ولا دَين)

стр. 5854

له (عليهم؛ فلا يلزمه شيء) لعدم وجود الصفة. (فإن قال) له في استحلافه: (قل): إن فعلتُ كذا -مثلًا- (وإلا، فكلُّ مملوك لي حُرٌّ. فالحيلة أن ينويَ بالمملوك الدقيقَ المَلتوتَ بالزيتِ والسمن. فإن قال) له حين استحلفه: (قُلْ): إن فعلت كذا -مثلًا- (وإلا؛ فكلُّ عبدٍ لي حُرٌّ، فالحيلة) لدفع الحنث (أن ينوي بالحر غيرَ ضِدِّ العبد، وذلك) أي: الحر الذي هو غير ضِدِّ العبد (أشياء، فالحرُّ اسم للحَيَّة الذكر، والحرُّ الفعل الجميل، والحر من الرمل الذي ما وُطِئ. فإن قال) له مريدًا (١) استحلافه (قل): إن فعلت كذا (وإلا؛ فكلُّ جاريةٍ لي حرة، فالجارية السفينة الجارية، والجارية الأذن، والجارية الريح، والجارية العادة التي جرت، فأيَّ ذلك نوى فله نيَّتُه) لأن اللفظ صالح له (والحُرَّة: السحابة الكثيرة المَطَرِ، و) الحرة (الكريمةُ من النُّوق) فأيهما نوى فله نيّته. (فإن قال) مستحلفًا له: (قُلْ): إنْ لم أفعل كذا (وإلا؛ فعبيدي أحرار، فقال) ذلك (ونوى بالأحرار البقْلَ؛ فله نيّتُهُ؛ فإن الناعم من البقل يُسمَّى أحرارًا، وما خَشُن يُسمى ذكورًا. فإن قال له: قُلْ) إن فعلت كذا (وإلا؛ فجوارِيَّ حرائر، فقال) ذلك (ونوى) بالجواري السفن الجارية، أو نوى (بالحرائر الأيام، فله نيّته؛ فإن الأيام تُسَمَّى حرائر. فإن قال) له في استحلافه: (قُلْ): إن فعلت كذا فـ (ـكل شيء في ملكي صدقة) فقال (ونوى بالملك محجة الطريق؛ فله نيّته.

стр. 5855

وإن قال) له ظالم: (قُلْ: جميعُ ما أملِكُه من عَقار ودار وضَيعة، فهو وقف على المساكين. فقال، ونوى بالوقف السِّوار من العاج؛ فله نيِّته. فإن قال) لمن استحلفه: (قُلْ): إن لم أفعل (١) كذا (وإلا؛ فعلي الحج، فقال) ذلك (ونوى بالحج أخذ الطيب ما حول الشَّجّة من الشعر، فله نيِّته) لأنه يُسمَّى حجًّا. (فإن قال) له إذا استحلفه: (قُلْ): إن فعلتُ كذا (وإلا؛ فأنا مُحْرِم بحَجّة أو (٢) عُمْرة، فإن نوى بالحَجّة القُصّة من الشعر الذي حول الشَّجَّة، ونوى بالعمرة أن يبني) أي: يدخل (الرجل بامرأة في بيت أهلها؛ فله نيّته؛ لأن ذلك) الرجل (يُسمَّى معتمرًا. فإن قال) له مستحلفًا: (قُلْ): إن لم أفعل كذا (وإلا؛ فعليَّ حِجَّة (٣) -بكسر الحاء- ونوى شَحْمة الأذن؛ فله نيّته. فإن قال) لمن يستحلفه: (قُلْ): إن لم أكن فعلت كذا -مثلًا- (وإلا؛ فلا قَبِلَ اللهُ منه صومًا ولا صلاة. ونوى بالصوم ذَرْقَ النعام، أو النوع من الشجر، ونوى بالصلاة بيتًا لأهل الكتاب يصلون فيه؛ فله نيَّته. وكذا إن قال) في استحلافه له: (قل: وإلا) إن كنت فعلت كذا (فما صَلَّيتُ؛ لليهود والنصارى) فقال ذلك (ونوى بقوله: "صَلَّيت" أي: أخذتُ بصَلا الفرس، وهو ما اتَّصل بخاصرته إلى فخذيه) وتقدم (٤) في كتاب الصلاة، أن الصلوين: عرقان أو عظمان في جانبي الذنب، ينحنيان

стр. 5856

في الركوع والسجود، ومنه اشتقت الصلاة (أو نوى بـ"صليت"، أي: شويت شيئًا في النار، أو ينوي بـ"ما" النافيةَ. وكذا إن قال: قُلْ: وإلا؛ فأنا كافر بكذا وكذا، فقال، ونوى بالكافر المستتر المتغطي، أو الساتر المغطي) ومنه قيل للزارع: كافر (فله نيّته) لأن لفظه يحتمله. فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن (إذا استحلفته) زوجته (ألا يتزوَّج عليها، فحلف) لها على ذلك (ونوى شيئًا مما ذكرنا) بأن نوى ألا يتزوَّج عليها يهودية، أو نصرانية، أو عمياء، أو حبشية ونحوها، أو ألا يتزوَّج عليها بالصين، أو نحوه من المواضع التي يريد التزوج (١) بها (فله نيّته) لأن لفظه يحتمله. (فإن قالت له) زوجته: (قُلْ: كل امرأة أطؤها غيرك فطالق، وكل جارية أطؤها غيرك حرَّةٌ، فقال ذلك، ولم يكن له زوجةٌ غيرها، ولم تكن في ملكه جارية، ثم تزوَّج) عليها (أو اشترى جارية، ووطئها) أي: التي تزوجها أو اشتراها (لم تطلق) التي تزوَّجها (ولم تعتق) التي اشتراها؛ لأنها لم تكن حال التعليق زوجة، ولا أَمَة له. (وإن كان له وقتَ اليمين زوجاتٌ أو جَوارٍ، فقال ذلك) أي: كلُّ امرأة أطؤها غيرك طالقٌ، وكلُّ جارية أطؤها غيرَك حرَّةٌ: (من غير نيَّة تأويلٍ؛ فأيَّ زوجة وطئَ منهنّ غيرَها طلَقت، وأيَّ جاريةٍ وطئها منهنَّ

стр. 5857

عَتَقَت) لوجود الصفة. (فإن نوى بقوله: كلُّ جاريةٍ أطؤها) برجلي (أو) نوى (كلُّ امرأةٍ أطؤها غيرَك برجلي؛ فله نيَّته) لأن لفظه يصلح لذلك (ولا يحنث بجماع غيرِها، زوجة كانت) التي وطئها غيرَها (أو سُرِّيَّة) أي: جارية. (فإن أرادت امرأته) التي استحلفته (الإشهادَ عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في جواريَه، وخاف أن يُرفع إلى الحاكم، فلا يصدقه فيما نواه، فالحيلة أن يبيع جواريَه ممن يثق به، ويُشهِد على بيعهنَّ شهودًا عدولًا، من حيثُ لا تعلمُ الزوجةُ، ثم بعد ذلك يحلف بعتق كلِّ جاريةٍ يطؤها منهنَّ، فيحلفُ وليس في ملكه شيء منهن، ويُشهِد على) نفسه (وقتَ اليمين شهود البيع، ليشهدوا له بالحالين جميعًا) وينفعه ذلك (وإن أشهد غيرهم) أي: غير شهود البيع (وأرَّخَ الوقتين) وقت البيع، ووقت اليمين (وبينهما من الفصل ما يتميز) به (كلُّ وقت منهما عن الآخر؛ كفاه ذلك) لحصول الغرض به (ثم بعد اليمين يُقابلُ مشتريَ الجواري، أو يشتريهنَّ منه، ويطؤهنَّ، ولا يحنث) بذلك؛ لأنهنَّ لم يكنَّ في ملكه حال الحَلِف (فإن رافعته) بعد ذلك (إلى الحاكم، وأقامت البيَّنةَ باليمين، وبوطئهن؛ أقام هو البيّنةَ أنه لم يكن (١) في ملكه شيء منهنَّ) فيُعرِّفها الحاكم أنه لا حنث عليه (ذكر ذلك صاحب "المستوعب" وغيره، وهو صحيح كلُّه متفقٌ عليه؛ إذا كان الحالف مظلومًا) وكذا ينفعه تأويله إن كان لا ظالمًا ولا مظلومًا في ظاهر كلام أحمد (٢) وتقدَّم أوّل الباب (٣).

стр. 5858

باب الشك في الطلاق (وهو) أي: الشك لغة: ضدُّ اليقين. واصطلاحًا: تردُّدٌ على السواء، والمراد (هنا: مُطْلَق التردُّد) سواءٌ كان على السواء، أو ترجح أحد الطرفين. (إذا شك هل طَلَّق) زوجته (أم لا) لم تطلق (أو شك في وجود شرطه) الذي علَّق عليه (ولو كان الشرط) الذي علَّق عليه الطلاق (عدميًّا نحو): أنت طالق (لقد فعلتُ كذا، أو): أنت طالق (إن لم أفعلْهُ اليومَ، فمضى) اليوم (وشكَّ في فعله؛ لم تطلق) لأن النكاح ثابت بيقينٍ، فلا يزول بالشك. ويشهد له قوله ﷺ : " … فلا ينصرفْ حتى يسمعَ صوتًا، أو يجدَ ريحًا" (١). فأمرَهُ بالبناء على اليقين، واطَّراحٍ الشك. (وله) أي: الزوج الشاكّ في الطلاق (الوطْءُ) لأن الأصل الحلُّ، ومنع منه الخِرَقيُّ؛ لأنه شاكٌّ في حلِّها، كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية (لكن قال) الشيخ (الموفَّق ومن تابعه: الورعُ التزامُ الطلاق) لقوله ﷺ : "فمنِ اتّقى الشبهاتِ فقد استبرأ لدينهِ وعرضهِ" (٢). (فإن كان) الطلاق (المشكوك فيه رجعيًّا؛ راجعها) مادامت في العِدة (إن كانت مدخولًا بها، وإلا) يكن الطلاق رجعيًّا (جدَّدَ نكاحها) بأن يعقِدَه بوليٍّ، وشاهدي عدلٍ، وصداقٍ "إن كانت غيرَ مدخول بها، أو) كانت مدخولًا بها و (قد انقضت عدَّتُها.

стр. 5859

وإن شَكَّ في) وقوع (طلاقٍ ثلاثٍ؛ طَلَّقها واحدةً، وتركها حتى تنقضي عدَّتُها، فيجوز لغيره نكاحُها؛ لأنه إذا لم يطلِّقها؛ فيقينُ نكاحه باقٍ) لأنه لم يوجد ما يعارضه (فلا تحلُّ لغيره) كسائر المزوجات (انتهى). ومعناه في "المحرر"، و"المنتهى". (فلو حلف: لا يأكلُ تمرةً، فوقعَتْ في تمرٍ) أو زبيبةً، فوقعت في زبيب ونحوها (فأكل منه واحدةً فأكثر، إلى ألا يبقى منه) أي: التمر (إلا واحدةٌ، ولم يَدْرِ: أَكَلَ المحلوفَ عليها أم لا؟ لم تطلق، ولا يتحقَّقُ حِنثه حتى يأكلَ التمرَ كلَّه) لأنه إذا بقيت منه واحدة احتمل أنها المحلوف عليها، ويقينُ النكاح ثابتٌ، فلا يزول بالشك. (وإن حلف ليأكلنَّها) أي: التمرة، فاختلطت بتمر، واشتبهت (لم يتحقَّق بِرُّه حتى يعلم أنه أكلَها) بأن يأكل التمر كلَّه؛ لما سبق. (و إذا شك في عدد الطلاق) بأن علم أنه طلَّق، ولم يَدْرِ عدَدَه (بني على اليقين. فإن لم يَدْرِ أواحدةٌ طلق أم ثلاثًا) فواحدةٌ، (أو قال: أنتِ طالق بعدد ما طلَّق فلانٌ، وجهل عدده) أي: عدد ما طلق فلان (فواحدةٌ) لأنها المتيقَّنةُ، وما زاد عليها مشكوك فيه (وله مراجعتها) مادامت في العدة، إن كان دخل بها (ويحل له وطؤها) لما تقدَّم. (وإن قال لامرأتيه: إحداكما طالق، ينوي واحدةً) من امرأتيه (بعينها؛ طَلَقت وحدها) لأنه عَيَّنها بنيَّةٍ (١)، أشبه ما لو عيَّنها بلفظه. فإن قال: أردت فلانة؛ قُبِلَ؛ لأن ما قاله محتمل، ولا يُعرف إلا من جهته (فإن لم ينو) معينة (أُخرجت) المطلَّقة (بالقُرعة) روي عن علي (٢) وابن

стр. 5860

عباس (١)، ولا مخالف لهما في الصحابة؛ قاله في "المبدع"؛ ولأنه إزالة مِلك بُنيَ على التغليبِ والسِّراية، فيدخلُه (٢) القرعةُ، كالعتق، وقد ثبت الأصل بقرعته ﷺ بين العبيد السنة (٣)؛ ولأن الحق لواحد غير معيَّن، فوجب تعيينه بقُرعة، كإعتاق عبيده (٤) في مرضه، وكالسفر بإحدى نسائه، وكالمنسيَّة. و (لا) يملك إخراجها (بتعيينه) بغير القُرعة؛ خلافًا لما ذهب إليه أكثر العلماء (٥)؛ لما تقدم. (ويجوز له وطء الباقي) من نسائه (بعد القُرعة) لبقاء نكاحهنَّ، و (لا) يجوز له وطء إحداهنَّ (قَبْلَها) أي: قبل القُرعة؛ لاحتمال أن تكون هي التي تقع عليها القُرعة (إن كان الطلاق بائنًا) فإن كان رجعيًّا؛ جاز، وإن وطئ الكلَّ؛ حصلت الرجعة. (وتجب النفقة) للكلِّ (حتى يُقرع) لأنهن محبوسات لأجله، وكلُّ واحدة من حيث هي؛ الأصل بقاء نكاحها، فلا تسقط نفقتها بالشك.

стр. 5861

(وإن مات) بعد قوله لزوجتيه: إحداكما طالق (ولو) كان موته (بعد موت إحداهما) أي: إحدى امرأتيه (قبل البيان) أي: بيان المطلقة، بأن لم يبيِّن أنه نوى إحداهما بعينها، ولم يكن أقرع بينهما (أقرع الورثة) بينهما، فمن قرعت لم ترث. (وإن ماتت المرأتان، أو) ماتت (إحداهما) بعد قوله لهما: إحداكما طالق وقبل القُرعة (عيَّن المطلِّق) أي: أقرع بينهما (لأجل الإرث) فمن قرعت لم تُوْرَثْ (فإن كان نوى المطلَّقة) أي: عيَّنها بنيَّته (حلَفَ لورثة الأخرى أنه لم ينوِها، وورثها) لأنها زوجته (أو) إن ماتت إحداهما فقط؛ حلف أنه لم ينو (الحيَّةَ، ولم يرث الميتة) إن كان الطلاق بائنًا؛ لانقطاع سبب التوارث، وهي الزوجيّة. (وإن كان ما نوى إحداهما أقرع) بينهما كما سبق. (ولو قال لهما) أي: لامرأتيه (أو) قال (لأَمَتيه: إحداكما طالق غدًا، أو حُرَّة غدًا، فماتت إحداهما قبل الغد؛ طَلَقت الباقية) من المرأتين (وعَتَقت) الباقية من الأمَتين؛ لأنها تعيَّنت محلًّا للطلاق والعتق. قال في "المبدع": وهل تطلق إذًا، أو منذ طلق؟ فيه وجهان. (وإن كُنَّ نساءٌ) وقال لهن: إحداكنَّ طالق غدًا، فماتت إحداهنَّ قبل الغد (أو) كنَّ (إماءً) وقال لهن: إحداكنَّ حُرَّة غدًا (فماتت إحداهنَّ قبل الغد، أو باع إحدى الإماء) قبل الغد (أقرع بين الباقي إذا جاء الغد) فمن وقعت عليها القُرعة؛ طَلَقت، أو عَتَقت؛ لما تقدم. (وإن قال: امرأتي طالقٌ، وأمتي حُرَّةٌ، وله نساءٌ وإماءٌ، ونوى معيَّنةً) من نسائه أو إمائه (انصرف) الطلاق أو العتق (إليها) كما لو عيَّنها بلفظه (وإن نوى واحدة مبهمة) منهنَّ (أُخرجت بقرعةٍ) لما تقدم (وإن لم

стр. 5862

ينو شيئًا؛ طَلَقن) أي: الزوجات كلهنَّ (وعَتَقن) أي: الإماء (كلهنَّ) لأن "امرأتي" و"أمتي" مفرد مضاف لمعرفة، فَيَعمُّ. وروي عن ابن عباس (١)، وتقدَّم ذلك (٢). (وإن طلَّق واحدةً) معينةً (من نسائه، وأُنسيَها؛ أخرجت بقُرعة) لأنه بعد النسيان لا يعلم المطلقة منهنَّ، فوجب أن تُشرع القرعة فيها، وتجب النفقة حتى يقرع (وتحلُّ له الباقيات) بعد المخرجة بالقُرعة؛ لأن الأصل بقاء حِلهنَّ. (وإن تبيَّن) له (أن المطلَّقةَ غيرُ التي خرجت عليها القُرعة؛ بأن تَذَكَّر) هو (ذلك؛ تبيَّنَ أنها كانت محرَّمةً عليه) حيث كان الطلاق بائنًا؛ لأنها صارت أجنبية بالطلاق (ويكون وقوع الطلاق من حين طلَّق) لأنّه صدر من أهله في محلِّه، ونسيانُه لا يرفعه (وتردُّ إليه التي كانت خرجتْ عليها القُرعة) لأنه ظهر أنها غير مطلَّقة، والقُرعة ليست بطلاق ولا كناية (إلا أن تكون) التي خرجتْ عليها القُرعة (قد تزوَّجت) فلا تُرَدُّ إليه، ولا يبطل نكاحها؛ لأن قوله لا يُقبل على غيره (أو) إلا أن (تكون القُرعة بحاكم) فلا تردُّ إليه؛ لأن قوله لا يُقبل إذًا. قلت: إن أمكن إقامة البيّنة على ذلك، وشهدت أن المطلَّقة غير المُخْرَجة؛ رُدَّت إليه وإن تزوجت أو حكم بالقرعة. فصل (وإن قال) من له امرأتان: (هذه المطلَّقةُ، بل هذه؛ طَلَقَتَا) أي:

стр. 5863

الأولى والثانية؛ لأنه أقرَّ بطلاق الأولى، فقُبِل إقراره، ثم قُبِل إقراره بطلاق الثانية، ولم يُقبل إضرابُه عن إقراره بطلاق الأولى؛ لأن الواقع لا يرتفع. (وكذلك لو كُنَّ) أي: زوجاته (ثلاثًا، فقال: هذه) المطلقة، أو طالق، أو: طلَّقت هذه (بل هذه، بل هذه؛ طَلَقن كُلُّهن) لما سبق. (وإن قال: هذه أو هذه) طالق (بل هذه) طَلَقت الثالثة، وإحدى الأوّلتين. (أو قال: طلَّقتُ هذه أو هذه، وهذه؛ طَلَقت الثالثة) لجزمه بطلاقها (و) طَلَقت (إحدى الأوَلتين) لأن "أو" لأحد الشيئين، فتخرج بقرعة. (وإن قال: طَلَّقت هذه، بل هذه، أو هذه) طَلَقت الأولى، وإحدى الأخيرتين بقُرعة. (أو) قال: (أنتِ طالق، وهذه أو هذه، طَلَقت الأولى، وإحدى الأخيرتين) تخرج بقرعة. (وإن قال): طَلَّقْت (هذه، أو هاتين، أُخِذَ بالبيان) لأن "أو" لأحد الشيئين (فإن قال: هي) أي: التي أرادها (الأولى؛ طَلَقت وحدها) كما لو عيَّنها بلفظه (وإن قال: ليست) التي أردتها (الأولى؛ طَلَقت الأخيرتان) لتعينهما إذًا محلًّا للوقوع. (وليس له الوطء قبل التعيين في كل موضع يُقبلَ فيه تعيينه) كما لو اشتبهت زوجتُه بأجنبية (فإن وطئ) واحدةً أو أكثر (لم يكن تعيينًا) لغيرها. (وإن ماتت إحداهما) أي: إحدى الزوجتين بعد وقوع الطلاق بإحداهما، لا بعينها (لم يتعيَّن الطلاق في الأخرى) بل إن كان نوى

стр. 5864

إحداهما بيَّنها، وإلا؛ أقرع بينهما، كما تقدَّم. (و إن قال) زوجُ أربعٍ: (طلَّقتُ هذه وهذه، أو هذه وهذه ؛ فالظاهر أنه طَلَّق اثنتين لا يدري أيهما، الأُولَيَان أم الأخريان) إذ هو المتبادر من العبارة (كما لو قال: طلَّقتُ هاتين، أو هاتين) فيقرع. (فإن قال: هما الأُولَيَان) تعيَّنتا (أو) قال: هما (الأخريان؛ تعيَّن فيما عيَّنه) لأنه أدرى بإرادته. (وإن قال: لم أطلّق الأولَيَين تَعيَّن) الطلاق (في الأخريين) لأنه لم يبقَ غيرهما (أو) قال: (لم أطلق الأخريين؛ تعيَّن في الأُولَيَين) لما تقدم. (وإن قال: إنما أشكُّ في طلاق الثانية والأخريين؛ طَلَقت الأولى) لجزمه بطلاقها (وبقي الشك في الثلاث) فيقرع بينهنَّ على ما سبق (ومتى فسَّرَ كلامَهُ بمحتمِلٍ قُبِل منه) لأنه أدرى بما أراده، فلو قال: إنما أشك في طلاق الثانية والثالثة؛ طَلَقت الأولى والأخيرة، وأقرع بين المشكوك فيهما. فصل (فإن مات بعضُهنَّ) أي: بعض الزوجات في الأمثلة السابقة (أو) مات (جميعهنَّ؛ أقرع بين الجميع، فمن خرجت القُرعة لها) بالطلاق (لم يرثها) إن كان بائنًا؛ لأنها أجنبية. (وإن مات بعضُهنَّ قبله، و) مات (بعضُهنَّ بعدَه) وأقرع ورثته بينهنَّ (فخرجت القُرعة لميتة قبله؛ لم يرثها) بالزوجية؛ لانقطاعها بالطلاق البائن (وإن خرجت لميتة بعده؛ لم ترثه) لأنها كانت بائنًا حين موته

стр. 5865

(والباقيات يرثهنَّ) إن عاش بعدهنَّ؛ لأنهنَّ زوجاته (ويرثنه) إنْ حَيِينَ بعده؛ لبقاء نكاحهنَّ. (وإن قال بعد موتها: هذه التي طَلَّقْتُها) لم يرثها؛ لاعترافه بأنها ليست زوجته (أو قال في غير المعينة) بأن كان طَلَّق مبهمةً، ثم قال عن الميتة منهن: (هذه التي أردتها؛ لم يرثها) لاعترافه بانقطاع سبب الإرث (ويرث الباقيات) غيرها؛ لأنهنَّ زوجاته. وسواء (صَدَّقه ورثتهنَّ أو لا) فإنه أدرى بما نواه (ولا يُستحلف) على ما أراده؛ لأنه لو نَكَلَ لم يُقض عليه بنكوله في ذلك. وتقدَّم قوله: "حلف لورثة الأخرى". (فإن مات) من طَلَّق واحدةً لا بعينها من نسائه (فقال ورثته لإحداهنَّ: هذه المطلقة، فأقرَّت) بذلك؛ حَرَمْناها ميراثه؛ لاعترافها بأنها لا ترثه (أو أقرَّ ورثتها بعد موتها) بأنها المُطَلَّقة (حَرَمْناها ميراثه) إن كانت بائنًا؛ لاعترافها بانقطاع الزوجيّة. (وإن أنكرت) أنها المطلَّقة (أو أنكر) ذلك (ورثتها) بعد موتها (ولم تكن) للورثة (بيِّنة فقولها، أو قول ورثتها) لأنها منكِرة. (فإن شهد اثنان من ورثته) أي: الزوج (أنَّه طلَّقها) قبل موته طلاقًا يقطع ميراثها (قُبلت شهادتهما، إذا لم يكونا ممن يتوفَّرُ عليهما ميراثُه، ولا) يتوفر (على من لا تُقبلُ شهادتُهما له، كأمِّهِما وجدَّتِهما؛ لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج) غير الزوجات (وإنما يتوفَّرُ على ضرائرها) فشهادتهما لا تجرُّ لهما نفعًا، ولا تدفعُ عنهما ضررًا، فلذلك قُبلت. (وإن ادَّعت إحدى الزوجات أنَّه طلقها طلاقًا تَبِينُ به، فأنكرها؛ فقوله) لأن الأصل عدمه (فإن مات) بعد دعواها المذكورة (لم ترثه)

стр. 5866

مؤاخذةً لها بمقتضى اعترافها (وعليها العِدَّةُ) لأن قولَها لا يُقبل فيما عليها (١). فصل (إذا كان له أربعُ نسوةٍ، فطلَّق إحداهنَّ) معينة (ثم نكحَ) أي: تزوج (أُخرى بعد قضاء عدَّتها) أي: المطلَّقة (ثم مات) الزوج (ولم يُعلم أيّتُهنَّ طلقها؛ فَلِلَّتي تزوَّجها رُبع ميراث النسوة) نصَّ عليه (٢)، ولا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لأنه لا شك فيها (ثم يُقرَعُ بين الأربع) الأُوَل؛ لإخراج المطلقة (فأيّتُهنَّ خرجت قُرعتها) بالطلاق (حُرِمت) الميراث؛ إذا لم يُتَّهم بقصد حرمانها (وورِثَ الباقيات) ثلاثة أرباع ميراث النسوة. (وإن طلَّق) من نسائه (واحدةً لا بعينها، أو) طلَّق منهنَّ واحدةً (بعينها فأُنسيها، فانقضت عِدَّة الجميع؛ فله نكاح خامسة قبل القُرعة) لأن إحدى الأربع طَلَقت، وانقضت عدتها بيقين، والقرعة إنما هي لتمييزها، لا لوقوع الطلاق بها. (ومتى علمناها) أي: المطلَّقة منهنَّ (بعينها، إما بتعيينه) لها بأن قال: فلانة هي التي أردتُ طلاقها (أو بقرعة) بأن لم يكن نوى إحداهن، وأقرعنا بينهن (فعدتها من حين طلَّقها) كالمعيَّنة التي لم يَنسَها و (لا) تكون عدتها (من حين عيَّنها) لأن العدة لم تجب بالتعيين، بل بالطلاق فتكون من حينه. (وإن مات الزوج قبل التعيين؛ اعتدَدْنَ) أي: النساء التي طَلَّق

стр. 5867

بعضهن ولم يعلم (بأطولِ الأجلين؛ من عدة الوفاة، أو) عدة (الطلاق) لأن كل واحدةٍ منهنَّ يُحتمل أن تكون المطلَّقة أو غيرها، فلزمها الأطول، ودخل فيه ما دونه. (وعدة الطلاق من حين طلَّق) لما تقدم (وعدة الوفاة من حين موته. وإن كان الطلاق رجعيًّا) ومات في العدّة (فعليهنَّ عدة الوفاة) لأن الرجعية زوجة، ويأتي في العِدد. فصل (وإذا ادَّعت أن زوجها طلَّقها) فأنكرها؛ فقولُه؛ لأن الأصل بقاء النِّكَاح (أو ادَّعت وجودَ صفةٍ علَّق طلاقها عليها) بأن قال: إن قام زيدٌ، أو: إن لم يقم يوم كذا؛ فأنت طالق. فادعتْ أن الصفة وُجِدت، فَطَلَقت (فأنكرها؛ فقوله) لأن الأصل بقاء النِّكَاح، إلا إذا علَّق طلاقها على حيضها، فادّعته؛ فقولها. أو علَّقه على ولادتها، فادّعتها؛ فقوله -أيضًا- إن كان أقرَّ بالحمل، عند القاضي وأصحابه، كما تقدم (١) (فإن كان لها بيّنةٌ) بما ادّعته من طلاقه لها، أو وجود ما علَّق طلاقها عليه (قُبلت) بيِّنتها، وعُمل بها. (ولا يُقبل فيه) أي: الطلاق (إلا رجلان عدلان) كالنِّكَاح؛ لأنه مما يطّلع عليه الرجال غالبًا، وليس مالًا، ولا يقصد به المال. (وإن) اتفقا على أنَّه طَلَّقها، و (اختلفا في عدد الطلاق) بأن قالت: طَلَّقْتَنِي ثلاثًا، فقال: بل واحدة (فقولُه) لأنه منكِرٌ للزائد. (فإن طلَّقها ثلاثًا، وسمعت ذلك، أو ثَبَتَ عندها بقول عدلين) أنَّه

стр. 5868

طَلَّقها ثلاثًا (فأنكر) ذلك (لم يحلَّ لها تمكينه من نفسها) لأنها حرمت عليه حتى تنكِح زوجًا غيره، ثم يعقد هو عليها (و) يجب (عليها أن تفرَّ منه ما استطاعت، و) أن (تفتدي منه إن قدَرَت، ولا تتزيَّن له، وتهرُب) منه (ولا تقيم معه، وتختفيَ في بلدها) و (لا تخرج منها) أي: من بلدها (ولا تتزوج) غيره (حتَّى يُظْهِرَ طلاقها) لئلا يتسلَّط عليها شخصان، أحدها يظهر النِّكَاح، والآخر يبطنه (ولا تقتله قصدًا) بل تدفعه بالأسهل فالأسهل، كالصائل. (فإن قصدت الدفع عن نفسها، فآل إلى نفسه؛ فلا إثم عليها، ولا ضمان في الباطن) عليها؛ لأنها فعلت ما هي مأمورة به (فأما في الظاهر؛ فإنها تؤخذ بحكم القتل) لأن قولها غير مقبول في وقوع الثلاث عليه لتدفعه عن نفسها (ما لم يثبت صدقها) بشهادة عدلين، فينتفي وجوب القتل في الظاهر أيضًا. (وكذا لو ادّعى نكاح امرأةٍ كذبًا، وأقام شاهدي زورٍ، فحكم الحاكم له بالزوجية) فإنَّ حُكُم الحَاكِم لا يُزيل الشيء عن صفته الباطنة، ولا تحل له بذلك، وتدفعه بالأسهل فالأسهل، كالصائل. (وكذا لو تزوَّجها تزويجًا باطلًا) كـ: في عِدَّتِها (فسُلِّمت إليه بذلك) التزويج؛ فلا تحل له، وتدفعه، كما تقدَّم. (وإذا طَلَّقها ثلاثًا، فشهد عليه أربعةٌ أنَّه وطئها) بعد الطلاق الثلاث (أقيم عليه الحدُّ، نصًّا (١) لأنه لا نكاح، ولا شُبهة نكاحٍ، ولم يعتبروا شُبهة القولِ بأن طلاق الثلاثِ واحدةٌ، لضعف مأخذه (٢).

стр. 5869

(فإن جَحَد طلاقها) ثلاثًا، ولم تُقِم به عليه بيِّنةً (ووطئها، ثم قامت) عليه (بيِّنةٌ بطلاقه؛ فلا حدَّ عليه) لاحتمال غلَطه، أو نسيانه. (فإن قال: وطئتُها عالمًا بأني كنت طَلَّقتها ثلاثًا؛ كان إقرارًا منه بالزنى، فَيُعتبر فيه ما يُعتبر في الإقرار بالزنى) بأن يقرَّ أربعًا، ولا يرجع حتَّى يُحدَّ، مع ما يأتي في حدِّ الزنى. فصل (إن طار طائرٌ، فقال) زوجُ اثنتين فأكثر: (إن كان هذا) الطائر (غُرابًا؛ ففلانةُ طالقٌ، وإن لم يكن غرابًا؛ ففلانةُ طالقٌ؛ فهي) أي: المطلقة منهما (كالمنسيَّة (١)) فيقرع بينهما؛ لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلَّقة منهما عينًا، فهما سواء، والقرعة طريق شرعي لإخراج المجهول، فشُرِعت القرعة كما في المبهمة. (وإن قال) من له زوجتان، عن طائر: (إن كان غرابًا؛ ففلانة) كحفصة (طالق، وإن كان حَمَامًا؛ ففلانة) كَعَمْرة (طالق؛ لم تطلق واحدة منهما إذا لم يعلم) أغراب أم حَمَام أم غيرهما؟ لاحتمال كون الطائر ليس غرابًا ولا حَمَامًا؛ ولأنه متيقّن الحل، وشاكّ في الحنث، فلا يزول عن يقين النكاح بالشك.

стр. 5870

(فإن قال) رجلٌ عن طائر: (إن كان غرابًا فأَمَتي حرَّةٌ، أو) قال: إن كان غرابًا (فامرأتي طالقٌ ثلاثًا. وقال) رجلٌ (آخر: إن لم يكن غرابًا مثله) أي: فأَمَتي حرَّةٌ، أو امرأتي طالقٌ ثلاثًا (ولم يعلَماه) أي: يعلم الحالف (١) الطائر غرابٌ أو غيره (لم تعتقا) أي: الأمتان (ولم تطلقا) أي: المرأتان؛ لأن الحانث منهما ليس معلومًا، ولا يحكم به في حقِّ واحدٍ منهما بعينه، بل تبقى في حقِّه أحكام النِّكَاح من النفقة والكسوة والسكنى؛ لأن كلَّ واحدة منهما يقينُ نكاحها باقٍ، ووقوع طلاقها مشكوك فيه (وحرم عليهما الوطء) لأن أحدهما حانث بيقينٍ، وامرأته محرَّمةٌ عليه، وقد أشكل، فحرم الوطء عليهما جميعًا، كما لو حَنِتَ في إحدى امرأتيه لا بعينها (إلا مع اعتقاد أحدِهما خطأ الآخر) فإنَّ من اعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه وطء زوجته أو أمته، ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه ممكن صدقه. (فإن اشترى أحدُهما أمةَ الآخر؛ أقرعَ بينهما) أي: بين الأمتين، فمن خرجت لها القرعة؛ عَتَقَت (فإن وقعت القُرعة على أَمَته) التي كانت له ابتداءً (فولاؤها له) لأنه المعتق لها، والولاء لمن أعتق (وإن وقعت) القرعة (على) الأَمَة (المشتراة فولاؤها موقوف حتَّى يتصادقا على أمرٍ يتفقان عليه) لأنّ كلًّا منهما لا يدعيه إذًا (فإن أقرَّ كلُّ) واحدٍ (منهما أنَّه الحانث؛ طَلَقت زوجتاهما، وعَتَقت أَمَتاهما) مؤاخذةً لكلٍّ منهما بإقراره على نفسه (وإن أقرَّ أحدهما) بالحنث (حَنِثَ وحده) لإقراره. (وإن ادَّعت امرأةٌ أحدِهما) عليه الحنث؛ فقوله (أو) ادَّعت (أَمَته عليه الحنث) فأنكر (فقوله) لأن الأصل عدمه.

стр. 5871

(ولو كان عبد مشترك بين موسِرين، فقال أحدهما) عن طائر: (إن كان غرابًا؛ فنصيبي) من العبد (حرٌّ. وقال) الشريك (الآخر: إن لم يكن غرابًا؛ فنصيبي حرٌّ؛ عَتَقَ) العبد (على أحدهما) لأن أحدهما حانث قطعًا (فيُميَّزُ بالقرعة) ويغرم قيمة نصيب شريكه (والولاء له) لأنه معتِق. (فإن قال) سيِّد عبد وأمة: (إن كان) هذا الطائر (غرابًا؛ فعبدي حرٌّ، وإن لم يكن غرابًا؛ فأَمَتي حرَّةٌ، ولم يعلَم) أغرابٌ أم غيره (عَتَقَ أحدهما) ويميز (بقرعة) لأنه لا طريق إلى العلم به إلا بها (فإن ادَّعى أحدهما، أو) ادَّعى (كلٌّ منهما) أي: من العبد والأَمَة (أنَّه الَّذي عَتَقَ) وأنكر السيد (فقول السيد مع يمينه) لأن الأصل معه. (فإن قال) من له نساء وعبيد: (إن كان) هذا الطائر (غرابًا؛ فنساؤه طوالقُ، وإن لم يكن غرابًا؛ فعبيده أحرار، ولم يَعْلَم) ما الطائر؟ (مُنع من التصرف في المِلْكَين) يعني: من وطء الزوجات، ومن بيع العبيد ونحوه (حتَّى يتبيَّن) أمر الطائر، كما تقدَّم في من طَلَّق واحدةً من نسائه ونسيها (وعليه نفقة الجميع) من الزوجات والعبيد، إلى أن يتبيَّن الحال، أو يقرع. (فإن لم يتبيَّن) حال الطائر (وقال: لا أعلمُ ما الطائرُ؟ أقرع بين النساء والعبيد) لأنه لا طريق إلى التمييز غيرها (فإن وقعت القرعة على الغراب؛ طَلَق النساء، ورَقَّ العبيد) أي: بقوا في الرق. (وإن خرجت) القرعة (على العبيد؛ عَتَقوا، ولم يَطْلُقْنَ) أي: النساء؛ لعدم خروج القُرعة عليهنَّ. (و إن قال لامرأته و) لامرأة (أجنبيَّةٍ: إحداكما طالق) طَلَقت امرأته

стр. 5872

(أو قال: سلمى طالق، واسمهما (١)) أي: امرأته والأجنبية (سلمى) طلقت امرأته (أو قال لحماته: ابنتُك طالق، ولها بنت غيرها) أي: غير امرأته (طَلَقت امرأته) لأن الأصل اعتبار كلام المكلَّف دون إلغائه، فإذا أضافه إلى إحدى امرأتين، وإحداهما زوجة، أو إلى اسمٍ، وزوجته مسمَّاة بذلك؛ وجب صَرْفه إلى امرأته؛ لأنه لو لم يُصرَف إليها لوقع لغوًا. (فإن قال: أردتُ الأجنبية) لم تطلُق امرأته؛ لأنه لم يُصَرِّح بطلاقها، ولا لفظ بما يقتضيه، ولا نواه، فوجب بقاء نكاحها على ما كان عليه. فإن ادَّعى ذلك (دُيِّن) لأنه يحتمل ما قاله (ولم يُقبل في الحكم) لأن غير زوجته ليست محلًّا لطلاقه (إلا بقرينة) دالَّة على إرادة الأجنبية، مثل (أن يدفع بيمينه ظلمًا، أو يتخلص بها من مكروه) فيُقبل منه في الحكم. (وإن لم ينوِ زوجته، ولا) نوى (الأجنبية؛ طَلَقت زوجته) لأنها محلٌّ للطلاق. (وإن نادى امرأتَهُ) هندًا (فأجابته امرأةٌ له أخرى) فقال: أنتِ طالق، يظنها المناداة؛ طَلَقت المناداة فقط. (أو) نادى امرأتَه هندًا، وعنده امرأةٌ له أخرى (لم تجبه، وهي الحاضرة، فقال: أنت طالق، يظنُّها المناداة؛ طَلَقت المناداة فقط) لأنه قصدها بخطابه، وليست الأخرى مناداة، ولا مقصودة بالطلاق، فلم تَطلُق، كما لو أراد أن يقول: طاهرٌ، فسبق لسانه فقال: أنت طالق. (فإن قال: علمت أنها) أي: المجيبة، أو الحاضرة التي لم تجب

стр. 5873

(غيرها) أي: غير المناداة (وأردت طلاق المناداة؛ طَلَقتا معًا) أما المناداة؛ فلأنها المقصودة بالطلاق. وأما المجيبة أو الحاضرة؛ فلأنه واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير المناداة. (فإن قال: أردتُ طلاقَ الثانية؛ طَلَقت وحدها) لأنه خاطبها بالطلاق، ونواها به، ولا يطلق غيرها؛ لأن لفظه غير موجَّه إليها ولا هي منويَّة. (و إن لقي أجنبيةً، فظنَّها امرأتَه، فقال: فلانةُ أنت طالقٌ، فإذا هي أجنبيةٌ؛ طَلَقت امرأته، نصًّا (١)) لأنه قصد زوجته بصريح الطلاق (وكذا لو لم يسمِّها، بل قال) لأجنبية ظنَّها زوجته: (أنتِ طالق) طَلَقت امرأته؛ لما مرَّ. (وإن عَلِمها أجنبيَّة) فقال: أنتِ طالق (وأراد بالطلاق زوجتَهُ؛ طَلَقت) زوجته؛ لأنه قَصَدَها بالطلاق (وإن لم يُردْها) أي: يُرِد زوجته (بالطلاق) وقد خاطب به أجنبيَّة، عالمًا أنها أجنبيَّة (لم تَطلُق) زوجته؛ لأنها لم يَقصِدها بالطلاق، ولم يخاطبها به. (ولو لقي امرأته، فظنَّها أجنبيَّةٌ، فقال: أنتِ طالق، أو) قال: (تنحَّي يا مطلَّقةُ؛ لم تطلق امرأته) قاله أبو بكر، ونصره في "الشرح"؛ لأنه لم يُرِدها بذلك. وصحَّحه في "الاختيارات" (٢). ويُخرَّج على قول ابن حامد: أنها تطلق؛ قاله في "المبدع"، وجزم به في "المنتهى"، وقال في "شرحه": على الأصحِّ؛ لأنه واجهها بصريح الطلاق؛ فوقع، كما لو

стр. 5874

علِم أنها زوجته، ولا أثر لظنِّه إيَّاها أجنبيَّة؛ لأنه لا يزيدُ على عدم إرادة الطلاق. (وكذا العتق) في جميع ما تقدَّم. (و إن أوقع بزوجته كلمةً، وجهلها، وشكَّ هل هي طلاق أو ظِهار؟ لم يلزمه شيء) كمنيٍّ في ثوب، لا يدري من أيهما هو؟ قال في "الفروع": ويتوجَّه مثله: من حلف يمينًا، ثم جهلها. يريد أنَّه لغوٌ. ويؤيده قول أحمد (١) في رجلٍ قال له: حلفت بيمين لا أدري أيَّ شيء هي. قال: ليت أنك إذا دريتَ دريتُ أنا. وإن شكَّ هل ظاهر أو حَلَف بالله تعالى؟ لزمه بحنثٍ كفارةٌ يمين؛ لأنها اليقين. والأحوط كفارة الظهار؛ ليبرأ بيقين، والله أعلم.

стр. 5875

باب الرجعة بفتح الراء، أفصح من كسرها؛ قاله الجرهري (١)، وقال الأزهري (٢): الكسرُ أكثر. (وهي) لغةً: المرّة من الرجوع. وشرعًا: (إعادةُ مطلَّقةٍ غيرِ بائن إِلَى ما كانت عليه بغير عقد) والأصل فيها قبل الإجماع (٣) قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (٤) أي: رجعة؛ قاله الشَّافعيُّ (٥) والعلماء (٦). وقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٧) فخاطب الأزواج بالأمر، ولم يجعل لهن اختيارًا، و"طلَّق ﷺ حفصةَ، ثمَّ راجعها" رواه أبو داود من حديث عمر (٨). وروى الشيخان عن ابن عمر قال: "طَلَّقتُ امرأتي

стр. 5876

وهي حائض. فسأل عمرُ النَّبِيَّ ﷺ فقال: مُرْهُ فليراجعها" (١). (إذا طَلَّق الحُرُّ امرأته، ولو) كانت (أَمَة، ولو على حرة) فلا يُشترط أن يكون عادمَ الطَّول ولا خائفَ العنت؛ لأن الرجعة استدامةٌ للعقد، لا ابتداءٌ له (بعد دخوله، أو خلوته بها؛ في نكاح صحيح، أقلَّ من ثلاث) بغير عوض؛ فله رجعتها (٢)، ما دامت في العدة (أو) طَلَّق (العبدُ واحدةً -ولو كانت زوجتُه حُرَّةً، بغيرِ عوضٍ- فله رجعتها ((٢)) ما دامت فِي العِدة) وملخصُه: أنَّ للرجعةِ أربعةَ شروط: الأول: أن يكون دخل أو خلا بها؛ لأن غيرَها لا عِدة عليها، فلا تمكن رجعتها. الثاني: أن يكون النكاح صحيحًا؛ لأن مَنْ نكاحُها فاسد تَبِين بالطلاق، فلا تمكن رجعتها؛ ولأنَّ الرجعة إعادة إِلَى النكاح، فإذا لم تحل بالنكاح لعدم صحته؛ وجب ألا تحلَّ بالرجعة إليه. الثالث: أن يُطَلِّق دون ما يملكه من عدد الطلاق، وهو الثلاث للحر، والاثنتان للعبد؛ لأنَّ مَنِ استوفى عدد طلاقه لا تحلُّ له مطلقتُه حتَّى تَنكِح زوجًا غيره، فلا تمكن رجعتها لذلك.

стр. 5877

الرابع: أن يكون الطلاقُ بغير عوض؛ لأنَّ العوض فِي الطلاق إنما جُعِل لتفدي (١) به المرأةُ نفسها من الزوج، ولا يحصُل ذلك مع ثبوت الرجعة. فإذا وجدت هذه الشروط؛ كان له رجعتُها مادامت في العدة؛ للإجماع (٢)، ودليلُه ما سبق. (ولو) كان المُطَلِّق (مريضًا، و (٣) مسافرًا، أو مُحْرِمًا) لأنها استدامةٌ للنكاحِ لا ابتداء (وتقدم فِي محظورات الإحرام (٤). ويملكها) أي: الرجعة (وليُّ مجنونٍ) لأنها حق للمجنون، يخشى فواته بانقضاء العدة، فَمَلَك استيفائه له، كبقية حقوقه. (ولا رجعة بعد انقضاء العدة) لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٥). (وتحصل الرجعة بلفظ من ألفاظها، نحو: راجعتُ امرأتي، أو: ارتجعتها، أو: رجعتها، أو: رددتها، أو: أمسكتها) و (لا) تحصل الرجعة (بـ: نكحتُها، أو: تزوجتُها) لأن هذا كناية، والرجعة استباحة بُضع مقصود، فلا تحصُل بالكناية، كالنكاح. (وإن خاطبها) أي: المُطلَّقة بالرجعة (فـ) ـــصفتها أن (يقول: راجعتُكِ، أو: ارتجعتُك، أو: رجعتك، أو: رددتك، أو: أمسكتك. فإن زاد بعد هذه الألفاظ) الخمسة: (للمحبة، أو للإهانة) لم يقدح فِي

стр. 5878

الرجعة (أو قال: أردت أني راجعتك لمحبتي إياك، أو إهانة لك؛ لم يقدح في الرجعة) لأنه أتى بالرجعة وبيَّن سببها. (وإن قال: أردت أني كنت أهينك، أو أحبك، وقد رددتك بفراقي إلى ذلك) أي: للمحبة أو الإهانة (فليس برجعة) لحصول التضادّ؛ لأن الرجعة لا تُراد بالفراق. (وإن أطلق ولم ينو شيئًا) بقوله: راجعتُك للمحبة، أو الإهانة، ونحوه (صحت) الرجعة؛ لأنه أتى بصريحها، وضم إليه ما يحتمل أن يكون سببها، وأن يكون غيره، فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك. (وليس من شرطها) أي: الرجعة (الإشهاد) لأنها لا تفتقر إِلَى قَبول، فلم تفتقر إلى شهادة، كسائر حقوق الزوج؛ ولأن ما لا يشترط فيه الوليُّ لا يشترط فيه الإشهادُ، كالبيع (لكن يُستحب) الإشهاد عليها احتياطًا. (فالاحتياط أن يُشْهِدَ، فيقول: اشهدا عليَّ أني (١) راجعت امرأتي إِلَى نكاحي أو زوجيِّني، أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي) ونحو ذلك ممَّا يؤدي معناه. (فلو أشهد وأوصى الشهودَ بكتمانها؛ فصحيحةٌ) لعدمِ اشتراط الإشهاد. وعنه (٢): يجب الإشهاد عليها، فإن لم يُشهِد؛ لم تصحَّ، فإن أوصى الشهود بكتمانها لم تصح. وقال القاضي: يخرّج على الروايتين فِي التواصي بكتمان النكاح.

стр. 5879

(و لا تفتقر) الرجعة (إِلَى ولي، ولا صداق، ولا رضا المرأة، ولا علمها، ولا إذن سيدها) إن كانت أَمَة؛ لأن الرجعةَ إمساكٌ للمرأة بحكم الزوجيَّة، فلا يُعتبر فيها شيء من ذلك. (و الرجعيّة زوجة يلحقها الطلاق والظِّهار واللعان والإيلاء. وابتداءُ المدة) التي تضرب للمؤلي وهي الأربعة أشهر (من حين اليمين) لا من الرجعة. (ويرث كل منهما صاحبه إن مات) بالإجماع (١). (وإن خالعها صَحَّ خُلعه) لأنها زوجةٌ يصح طلاقها، فصح خُلعها، كما قبل الطلاق. وليس مقصود الخُلع التحريم، بل التخلُّص من ضرر الزوج، على أنا نمنع أنها مُحَرَّمة. (ولها النفقة) وإن لم تكن حاملًا، إِلَى انقضاء عدتها. (ولا قسْمَ لها)، أي: للرجعيّة (صَرَّح به الموفَّق، والشارح، والزركشي فِي الحضانة، ولعله مراد من أطلق) من الأصحاب: أنَّ الرجعيَّةَ زوجة. (ويُباح لزوجها وطؤها، و) يُباح له (الخلوة) بها (و) يُباح له (السفر بها، ولها أن تتزيَّن له، وتتشرَّف) لأنها فِي حكم الزوجات، كما قبل الطلاق. (وتحصُل الرجعة بوطئها، بلا إشهاد، نوى الرجعة به أو لم ينو) به الرجعة؛ لأنَّ الطلاق سببُ زوال الملك، وقد انعقد مع الخيار، والوطءُ من المالك يمنع زواله، كوطء البائع فِي مدة الخيار، وكما ينقطعُ به

стр. 5880

التوكيل فِي طلاقها. (ولا تحصُل) رجعتها (بمباشرتها، من: القُبلة، واللمس، والنظر إِلَى فَرْجها بشهوة أو غيرها، ولا بالخلوة بها، والحديث معها) لأن ذلك كله ليس فِي معنى الوطء؛ إذ الوطء يدل على ارتجاعها دلالةً ظاهرة، بخلاف ما ذكر (ولا) تحصُل الرجعة أَيضًا (بإنكار الطلاق) لما سبق. (ولا يصح تعليقها) أي: الرجعة (بشرط، فلو قال: راجعتُكِ إنْ شئتِ، أو: إن قَدِمَ أبوكِ فقد راجعتُكِ، أو: كلَّما طلقتُكِ فقد راجعتُكِ؛ لم يصح) التعليق؛ لأن الرجعةَ استباحةُ فرجٍ مقصود، أشبهت النكاح. (ولو قال) للرجعيّة: (كلما راجعتُكِ فقد طلقتُكِ؛ صح) التعليق (وطَلَقت) كلما راجعها. (وإن راجعها فِي الرِّدّةِ من أحدهما) أي: أحد الزوجين (لم يصحَّ) الارتجاع، كالنكاح (وهكذا ينبغي أن يكون) الحكمُ كذلك (فيما إذا راجعها بعدَ إسلام أحدهما) فلا تصحُّ رجعتُها إذا طَلَّقها ثم أسلمت أو أسلم، ولم تكن كتابيّةً. (فإن كانت) المطلقةُ الرجعيّة (حاملًا باثنين، فوضعت أحدَهما لم تنقض عدتُها به) حتَّى تضعَ الحمل كله. (ولو خرج بعضُ الولد، فارتجعها قبل أن تضعَ باقيه) صحَّ؛ لأنها لم تزل فِي العِدَّة (أو) راجعها بعد وَضْعِ الأول (قبل أن تضع الثانيَ؛ صح) الارتجاع؛ لأنها فِي العِدَّة إذًا. (و) إن لم يراجعها حتَّى وضعت الحمل كله (انقضت عِدَّتها به، وأُبيحت لغيره، ولو لم تَطهُر) أي: ينقطع نفاسها (أو تغتسل من النفاس) لأنَّ العدة قد انقضت بوضع الحمل، فبانت بذلك.

стр. 5881

(وإن طَهُرت) الرجعيّة، ذات الأقراء، الحرة (من الحيضة الثالثة) أو الأَمَة من الثانية (ولم تغتسل (١)؛ فله رجعتُها) روي عن أبي بكرٍ (٢)، وعمرَ (٣)، وعلي (٤)، وابن مسعود (٥) (وظاهره: ولو فَرَّطتْ في الغسل

стр. 5882

سنين) لأن وطءَ الزوجة قبل الاغتسال من الحيض حرامٌ؛ لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوجَ الوطءَ، كما يمنعُه الحيضُ، فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض، ويوجب ما أوجبه الحيض، كما قبل انقطاع الدم (ولم تُبح للأزواج) قبلَ أن تغتسلَ من الحيضة الثالثة؛ لما مرَّ. (وما عدا ذلك؛ من انقطاع نفقتِها، وعدم وقوع الطلاق بها، وانتفاء الميراث، وغير ذلك؛ فإنَّه يحصُل بانقطاعِ الدم) روايةً واحدة (١)؛ قاله فِي "المحرر" تبعًا للقاضي وغيرِه. فصل (وإذا تزوَّجت الرجعيَّةُ فِي عِدَّتها، وحملت من الزوج الثاني؛ انقطعت عِدَّةُ الأول بوطء الثاني) لا بمجرد العقد عليها؛ لأنه غير صحيح، فلا أثرَ له. (ويملك الزوج) الأول (رجعتَها؛ فِي مدَّة الحمل، كما يملكه) أي: ارتجاعها (بعد وضعها) الحمل (ولو قبل طُهْرِها من نفاسها) لأن الرجعةَ باقية، وإنما انقطعت لعارض، كما لو وطئت فِي صلب نكاحه، لكن لا يملك وطأها قبل وضع الحمل، ولا قبل الغسل من النفاس. (وإن أمكن أن يكون الحملُ منهما) أي: ممن طَلَّقها ومن تزوَّجها فِي عدتها. (فله) أي: الأول (أَيضًا رجعتها قبل وضعه) لأنها فِي العدة

стр. 5883

(ولو بان أنَّه) أي: الحمل (للثاني) فرجعتها صحيحة؛ لما سبق. وإن راجعها بعد الوضع، وبان الحمل من الثاني؛ صَحَّت رجعته، وإن بان من الأول؛ لم تصح؛ لأن العدة انقضت بوضعه. (وإن انقضت عدتها) أي: الرجعيّة (ولم يرتجعها، أو طَلَّقها قبل الدخول) والخلوة (بانت، ولم تحل إلا بنكاح جديد) بشروطه، وتقدم. (وتعود) إليه (على ما بقي من طلاقها؛ سواء رجعت) إليه (بعد نكاح زوجٍ غيره، أو قبله) وسواء (وطئها الثاني أو لم يطأ) ها؛ هذا قول عمر (١)، وعلي (٢)، وابن مسعود (٣)، وأبي هريرة (٤)، وابن عمرو (٥) (٦)،

стр. 5884

وعمران بن حصين (١)، ومعاذ (٢)، وقاله أكثر العلماء (٣)؛ لأن وطءَ الثاني لا يحتاج إليه إلا فِي الإحلال للأول، فلا يغير حكم الطلاق، كوطءِ السيد، وكما لو عادت إليه قبل نكاحٍ آخر. (وإن ارتجعها) المُطَلِّق (وأشهد على المراجعة من حيثُ لا تَعْلَم، فاعتدَّت، ثم تزوَّجت مَنْ أصابها، رُدَّت إليه) أي: إلى الذي كان راجعها؛ بعد إقامته البيّنة؛ لأنَّ رجعتَه صحيحة؛ لأنها لا تفتقرُ إِلَى رضاها، فلم تفتقر إلى علمها، كطلاقها، ونكاحُ الثاني غيرُ صحيح؛ لأنه تزوَّج امرأةَ غيره، كما لو لم يكن طَلَّقها. (ولا يطؤها) المرتجع (حتى تنقضيَ عِدَّتها) من الثاني؛ لأنها معتدَّة من غيره، أشبه ما لو وطئت فِي أصل نكاحه (ولها على الثاني المهر) بما استحلَّ من فَرْجها، فإن لم يصبها فلا مهرَ عليه. (وإن تزوَّجها) الثاني (مع علمهما) أي: علم الثاني والمطلقة (بالرجعة، أو) تزوجها مع (علم أحدهما) بالرجعة (فالنكاح باطل) لأنها زوجة الغير، ولا شُبهة (والوطء مُحَرَّم على مَن عَلِمَ) منهما (وحكمه حكم الزاني، فِي الحَدِّ وغيره) لانتفاء الشُّبهة. (وإن كان الثاني ما دخل بها؛ فُرِّق بينهما) لفساد النكاح (ورُدّت

стр. 5885

إلى الأول) قال في "المبدع": بغير خلاف في المذهب (ولا شيء على الثاني) من مهر، ولا حَدَّ، لعدم موجبه. (فإن لم تكن له) أي: المطلق (بينة برجعتها؛ لم تقبل دعواه) لقوله ﷺ : "لو يُعطَى الناسُ بدعواهم … " الحديث (١)؛ ولأنَّ الأصلَ عدم الرجعة. (وإن صَدَّقته هي وزوجها) الثاني (رُدَّت إليه) أي: الأول؛ لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة (وإن صَدَّقه الزوج) الثاني (فقط؛ انفسخ نكاحه) لاعترافِه بفساده (ولم تُسلَّم إلى الأول) لأن قول الثاني لا يُقبل عليها، وإنما يُقبل في حقه (والقولُ قولُها بغير يمين) صحَّحه في "المغني"؛ لأنها لو أقرَّت لم يُقبل. (فإن كان تصديقه) أي: الثاني للأول في رجعتها (قبل دخوله بها؛ فلها عليه نصفُ المهر) لأن الفُرقة جاءت من قِبَلِهِ بتصديقه (و) إن كان تصديقه (بعده) أي: بعد الدخول بها؛ فـ (ـلها الجميع). أي: جميعُ المهر؛ لأنه استقر بالدخول. (وإن صدَّقته) أي: الأول في دعوى رجعتها (وحدها؛ لم يُقبل قولها في فسخ نكاح الثاني) للحديث السابق، ولا يُستحلَف الثاني -على ما اختاره القاضي- لأنه دعوى في النكاح، واختار الخرقي: بلى، فيحلف على نفي العِلمِ. (فإن بانت منه) أي: من الثاني (بطلاق أو غيره) كفسخ لعُنَّة أو إعسار (رُدَّت إلى الأول بغير عقد) جديد؛ لأن المنعَ من ردها إنَّما كان لحق الثاني، كما لو شهدَ بحريةِ عبدٍ ثم اشتراه، فإنه يَعتِقُ عليه
следующие страницы →