← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

(وإن طَهُرت) الرجعيّة، ذات الأقراء، الحرة (من الحيضة الثالثة) أو الأَمَة من الثانية (ولم تغتسل (١)؛ فله رجعتُها) روي عن أبي بكرٍ (٢)، وعمرَ (٣)، وعلي (٤)، وابن مسعود (٥) (وظاهره: ولو فَرَّطتْ في الغسل

стр. 5882

سنين) لأن وطءَ الزوجة قبل الاغتسال من الحيض حرامٌ؛ لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوجَ الوطءَ، كما يمنعُه الحيضُ، فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض، ويوجب ما أوجبه الحيض، كما قبل انقطاع الدم (ولم تُبح للأزواج) قبلَ أن تغتسلَ من الحيضة الثالثة؛ لما مرَّ. (وما عدا ذلك؛ من انقطاع نفقتِها، وعدم وقوع الطلاق بها، وانتفاء الميراث، وغير ذلك؛ فإنَّه يحصُل بانقطاعِ الدم) روايةً واحدة (١)؛ قاله فِي "المحرر" تبعًا للقاضي وغيرِه. فصل (وإذا تزوَّجت الرجعيَّةُ فِي عِدَّتها، وحملت من الزوج الثاني؛ انقطعت عِدَّةُ الأول بوطء الثاني) لا بمجرد العقد عليها؛ لأنه غير صحيح، فلا أثرَ له. (ويملك الزوج) الأول (رجعتَها؛ فِي مدَّة الحمل، كما يملكه) أي: ارتجاعها (بعد وضعها) الحمل (ولو قبل طُهْرِها من نفاسها) لأن الرجعةَ باقية، وإنما انقطعت لعارض، كما لو وطئت فِي صلب نكاحه، لكن لا يملك وطأها قبل وضع الحمل، ولا قبل الغسل من النفاس. (وإن أمكن أن يكون الحملُ منهما) أي: ممن طَلَّقها ومن تزوَّجها فِي عدتها. (فله) أي: الأول (أَيضًا رجعتها قبل وضعه) لأنها فِي العدة

стр. 5883

(ولو بان أنَّه) أي: الحمل (للثاني) فرجعتها صحيحة؛ لما سبق. وإن راجعها بعد الوضع، وبان الحمل من الثاني؛ صَحَّت رجعته، وإن بان من الأول؛ لم تصح؛ لأن العدة انقضت بوضعه. (وإن انقضت عدتها) أي: الرجعيّة (ولم يرتجعها، أو طَلَّقها قبل الدخول) والخلوة (بانت، ولم تحل إلا بنكاح جديد) بشروطه، وتقدم. (وتعود) إليه (على ما بقي من طلاقها؛ سواء رجعت) إليه (بعد نكاح زوجٍ غيره، أو قبله) وسواء (وطئها الثاني أو لم يطأ) ها؛ هذا قول عمر (١)، وعلي (٢)، وابن مسعود (٣)، وأبي هريرة (٤)، وابن عمرو (٥) (٦)،

стр. 5884

وعمران بن حصين (١)، ومعاذ (٢)، وقاله أكثر العلماء (٣)؛ لأن وطءَ الثاني لا يحتاج إليه إلا فِي الإحلال للأول، فلا يغير حكم الطلاق، كوطءِ السيد، وكما لو عادت إليه قبل نكاحٍ آخر. (وإن ارتجعها) المُطَلِّق (وأشهد على المراجعة من حيثُ لا تَعْلَم، فاعتدَّت، ثم تزوَّجت مَنْ أصابها، رُدَّت إليه) أي: إلى الذي كان راجعها؛ بعد إقامته البيّنة؛ لأنَّ رجعتَه صحيحة؛ لأنها لا تفتقرُ إِلَى رضاها، فلم تفتقر إلى علمها، كطلاقها، ونكاحُ الثاني غيرُ صحيح؛ لأنه تزوَّج امرأةَ غيره، كما لو لم يكن طَلَّقها. (ولا يطؤها) المرتجع (حتى تنقضيَ عِدَّتها) من الثاني؛ لأنها معتدَّة من غيره، أشبه ما لو وطئت فِي أصل نكاحه (ولها على الثاني المهر) بما استحلَّ من فَرْجها، فإن لم يصبها فلا مهرَ عليه. (وإن تزوَّجها) الثاني (مع علمهما) أي: علم الثاني والمطلقة (بالرجعة، أو) تزوجها مع (علم أحدهما) بالرجعة (فالنكاح باطل) لأنها زوجة الغير، ولا شُبهة (والوطء مُحَرَّم على مَن عَلِمَ) منهما (وحكمه حكم الزاني، فِي الحَدِّ وغيره) لانتفاء الشُّبهة. (وإن كان الثاني ما دخل بها؛ فُرِّق بينهما) لفساد النكاح (ورُدّت

стр. 5885

إلى الأول) قال في "المبدع": بغير خلاف في المذهب (ولا شيء على الثاني) من مهر، ولا حَدَّ، لعدم موجبه. (فإن لم تكن له) أي: المطلق (بينة برجعتها؛ لم تقبل دعواه) لقوله ﷺ : "لو يُعطَى الناسُ بدعواهم … " الحديث (١)؛ ولأنَّ الأصلَ عدم الرجعة. (وإن صَدَّقته هي وزوجها) الثاني (رُدَّت إليه) أي: الأول؛ لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة (وإن صَدَّقه الزوج) الثاني (فقط؛ انفسخ نكاحه) لاعترافِه بفساده (ولم تُسلَّم إلى الأول) لأن قول الثاني لا يُقبل عليها، وإنما يُقبل في حقه (والقولُ قولُها بغير يمين) صحَّحه في "المغني"؛ لأنها لو أقرَّت لم يُقبل. (فإن كان تصديقه) أي: الثاني للأول في رجعتها (قبل دخوله بها؛ فلها عليه نصفُ المهر) لأن الفُرقة جاءت من قِبَلِهِ بتصديقه (و) إن كان تصديقه (بعده) أي: بعد الدخول بها؛ فـ (ـلها الجميع). أي: جميعُ المهر؛ لأنه استقر بالدخول. (وإن صدَّقته) أي: الأول في دعوى رجعتها (وحدها؛ لم يُقبل قولها في فسخ نكاح الثاني) للحديث السابق، ولا يُستحلَف الثاني -على ما اختاره القاضي- لأنه دعوى في النكاح، واختار الخرقي: بلى، فيحلف على نفي العِلمِ. (فإن بانت منه) أي: من الثاني (بطلاق أو غيره) كفسخ لعُنَّة أو إعسار (رُدَّت إلى الأول بغير عقد) جديد؛ لأن المنعَ من ردها إنَّما كان لحق الثاني، كما لو شهدَ بحريةِ عبدٍ ثم اشتراه، فإنه يَعتِقُ عليه

стр. 5886

(ولا يلزمها للأول مهرٌ بحال) وإن صَدَّقته (كما لو ارتدت، أو أسلمت) تحت كافر (أو قتلت نفسها. وإن مات الأول وهي في نكاح الثاني؛ فينبغي أن ترثه) أي: الأول (لإقراره بزوجيّتها، وإقرارها بذلك) أي: بزوجيّته؛ قاله الموفق ومَن تبعه، وجزم به في "المبدع". (وإن ماتت) وهي مصدِّقة للأول لم (يرثها) الأول؛ لأنها لا تُصَدَّق في إبطال نكاح الثاني (ويرثها الزوج الثاني) لأنها زوجته ظاهرًا (فإن مات الثاني؛ لم ترثه) لاعترافها بأنها ليست زوجة له (قال الزركشي: ولا يُمكَّن) أي: الأول (مِن تَزَوُّج أختها، ولا أربع سواها) مؤاخذة له بموجب دعواه. قلت: وكذا الثاني بطريق الأولى. (وإذا ادعت الرجعيةُ أو البائن انقضاء عدتها) بولادة أو غيرها (قُبِلَ قولها؛ إذا كان ممكنًا) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (١) أي: من الحمل والحيض، فلولا أنَّ قولَهن مقبولٌ؛ لم يحرم عليهن كتمانه؛ ولأنه أمر تختص بمعرفته، فكان القول قولها فيه، كالنية. (إلا أن تدعيَهُ) أي: انقضاء عدتها (الحرة بالحيض في شهر؛ فلا يُقبل إلَّا ببينة) ولو أنها امرأة واحدة، نصَّ عليه (٢)؛ لقولُ شُريح: "إذا ادَّعت أنها حاضت ثلاث حِيض في شهرٍ، وجاءت ببينةٍ؛ فقد انقضت عدتها، وإلا؛ فهي كاذبة. فقال له علي: قالون" (٣) ومعناه بلسانِ

стр. 5887

الرومية: أصبت، أو أَحسنت. ولأنه يندرُ جدًّا حصولُ ذلك في شهر، فهو (كما لو ادَّعت خلاف عادةٍ منتظمة) فلا يُقبل منها إلَّا ببينةٍ. فصل (وأقل ما) يمكن أن (تنقضي به) أي: فيه (عدة الحرة من الأقراء) أيُّ: بها (-وهي) أي: الأقراء (الحِيَضُ- تسعة وعشرون يومًا ولحظةٌ) بناء على أنَّ أقلَّ الحيض يومٌ وليلةٌ، وأقلَّ الطهر بين الحيضتين ثلاثةَ عشر يومًا، وذلك بأن يطلقها مع آخر الطهر، ثم تحيضَ يومًا وليلة، ثم تطهرَ ثلاثةَ عشر يومًا، ثم تحيض يومًا وليلة، ثم تطهرَ ثلاثة عشر يومًا، ثم تحيضَ يومًا وليلة، ثم تطهرَ لحظةً؛ لتَعرِف بها انقضاءَ الحيض. وإن لم تكن هذه اللحظةُ من عدتها فلابدّ منها لمعرفة انقطاع الحيض. ومَنِ اعتبر الغسل فلابدّ من وقت يمكن فيه الغسل بعد الانقطاع. (و) أقل ما تنقضي فيه عدة (الأمة) بالأقراء، وهي الحِيض (خمسةَ عشر) يومًا (ولحظة) بأن يكون طلقها في آخر طُهرِها، وحاضت يومًا وليلة، وطهرت ثلاثةَ عشر يومًا، وحاضت يومًا وليلة، واللحظة؛ ليتحقق فيها الانقطاعُ، كما تقدم. (فإن ادعت) الحرة (انقضاءَها) أي: العدة بالحيض (في أكثرَ من شهر؛ صُدِّقَت) لما تقدم. (و) إن ادعت انقضاءها بالحيض (في أقل من تسعةٍ وعشرين يومًا ولحظةٍ؛ لا تُسمع دعواها) لعدم الإمكان (فإن بقيت على دعواها) انقضاءها (حتَّى مرَّ عليها ما يُمكن صدقها فيه) كما لو مضى عليها أكثرُ من

стр. 5888

شهر (نظرنا، فإن بقيت على دعواها المردودة؛ لم تُسمع) دعواها (أَيضًا) لأنها عينُ التي رُدت؛ لعدم الإمكان (وإن ادعت انقضاءها في هذه المدة كلها، أو) ادعت انقضاءها (فيما يمكن) انقضاءها (فيها؛ قُبِل قولها) لأن ذلك لا يُعلم إلَّا من جهتها، وهي مؤتمنةٌ على نفسها. (والفاسقة) والعدل (والمريضة) والصحيحة (والمسلمة والكافرة في ذلك) المذكور، من دعوى انقضاء العدة، على التفصيل السابق (سواء) لأن ذلك متعلقٌ بها دون غيرها. (وإن ادعت انقضاءها) أي: العدة (بوضع حمل تمام) ليس سقطًا (لم يُقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطءِ بعد العقد) لأن ذلك أقلُّ مدة الحمل، كما تقدم (١). (وإن ادَّعت أنها أسقطته) أي: أسقطت ما تنقضي به العدة (لم يُقبل) قولها (في أقل من ثمانين يوما) من حين إمكان الوطء بعد العقد؛ لأن العدة لا تنقضي إلَّا بما تَبيَّنَ فية خلق إنسانٍ، وأقلُّ مدة يتبين فيها خلق إنسانٍ أحدٌ وثمانون يومًا، كما تقدم (٢). (ولا تنقضي به) أي: بما تلقيه المرأة (عِدةٌ قبل أن يصير مُضغةً) ويتبين فيه خلق إنسانٍ، كما لا تصير به أمةٌ أمَّ ولدٍ، ولا يثبتُ به حكمُ نفاسٍ، ولا وقوعُ طلاق معلَّق بولادةٍ، ونحو ذلك. (وإن ادَّعت انقضاءها) أي: العدةِ (بالشهور؛ لم يُقبل قولها) بلا بينة (والقولُ قولُ الزوج) لأن الاختلافَ في ذلك ينبني على الاختلافِ في وقت الطلاق، والقولُ قول الزوج فيه (إلَّا أن يدَّعي) الزوجُ (انقضاءها

стр. 5889

ليسقط نفقتها، مثل أن يقول في مُحرَّم: طلقتُكِ في شوال) فقد انقضت عدتكِ، وسقطت نفقتُكِ (فتقول هي: بل) طلقتني (في ذي القعدة) فعِدِّتي ونفقتي باقيتان (فقولها) لأن الأصل عدم سقوط ذلك. (فإن ادعت ذلك) أي: عدم انقضاء عدتها (ولم يكن لها نفقة) كبائن حائل (قُبِلَ قولها) لأنها مقرَّة على نفسها بما هو الأغلظ عليها. (ولو انعكس الحال فقال) في المُحَرَّم: (طلقتُكِ في ذي القعدة) فلم تنقض عدتك (فلي رجعتُكِ، فقالت: بل) طلقتني (في شوال) فانقضت عدتي (فلا رجعة لكَ؛ فقوله) لأنه يُقبل قوله في أصل الطلاق، فَقُبِل قوله في وقته، والأصل بقاء العصمة. (وإن ادَّعى في عدَّتها أنَّه كان راجعها أمس، أو) أنَّه كان راجعها (منذ شهر؛ قُبِل قوله) لأنه يملك رجعتها فصح إقراره بها. (فإن ادعاه) أي: أنَّه كان راجعها أمس، أو منذ شهر (بعد انقضائها) أي: العدة (فأنكرته؛ فقولها) لأنه ادعاها في زمن لا يملكها فيه، والأصل عدمها، وحصول البينونة. (وإن قالت: قد انقضت عدتي، فقال) بعد ذلك: قد كنتُ راجعتُكِ؛ فقولها) لما تقدم. (وإن سبق فقال: ارتجعتُكِ، فقالت: قد انقضت عدتي قبل رجعتك، فأنكرها؛ فقوله) لأنه ادعى الرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها؛ ولأنه يملك الرجعة، وقد صحَّت في الظاهر، فلا يُقبل قولها في إبطالها (وإن تداعيا) ذلك (معًا؛ قُدِّم قولها) لتساقط قولهما مع التساوي، والأصل عدم الرجعة. (و إن اختلفا في الإصابة) قبل الطلاق (فقال: قد) كنتُ (أصبتُكِ،

стр. 5890

فلي رجعتُكِ، فأنكرتْه) فقولها؛ لأن الأصل عدمها (أو قالت) بعد أن طَلَّقها: (قد أصابني) أو خلا بي (فلي المهرُ كاملًا) فأنكرها (فقول المُنكِر) لأن الأصلَ عدمُها وبراءتُه (وليس له رجعتها في الموضعين) لعدم قَبول قول مدَّعى الإصابة. (ولا تستحق فيهما) أي: الموضعين (إلَّا نصفَ المهرِ؛ إن كان اختلافهما قبل قبضه) مؤاخذة لها بإقرارها في الأول؛ ولأن الأصل براءته في الثاني (وإن كان) اختلافهما (بعده) أي: بعد قبضه (وادعى إصابتها، فأنكرت؛ لم يرجع عليها بشيء) مؤاخذة له بمقتضى دعواه الإصابة (وإن كان هو المُنكِر) للإصابة (رجعَ) عليها بنصف المهر؛ لأن الأصل عدمها كما تقدم. (و إن ادعى زوج الأمَةِ، بعد) انقضاء (عدتها، أنَّه كان راجعها في عدتها، فأنكرته) الأَمَة (وصَدَّقه مولاها؛ فـ) ـالقول (قولُها، نصًّا (١)) لأنه لا يتضمن إبطال حقٍّ للزوج؛ لعدم قصدها (٢) إياه. (وإن صَدَّقته) أي: صدقت مُطَلِّقَها بعد انقضاء عِدتها أنَّه كان راجعها قبله (وكذَّبه مولاها) في ذلك (لم يُقبل إقرارُها في إبطالِ حق السيد) لأنه إقرار على غيرها، فلم يُقبل. (فإن عَلِم) السيد (صِدْقَ الزوج) في دعواه الرجعة قبل انقضاء عدتها بعده (لم يحل له) أي: السيد (وطؤها، ولا تزويجها) لأنها زوجة الغير.

стр. 5891

(وإن علمتُ هي صِدقَ الزوجِ في) دعواه (رجعتها) وكَذَّبه السيد (فهي حرام على سيدها) وعلى من يزوِّجها له، غير المدعي للرجعة (ولا يحل لها تمكينه) أي: السيد (مِن وطئها، كما قبل طلاقها. ولو قالت الرجعية: انقضتْ عِدَّتي. ثم) رَجعَت و (قالت: ما انقضت) عدتي (فله رجعتها) حيث لم تتزوَّج، كجَحْدِ أحدهما النكاح ثم يعترف به. (ولو قال: أخبرتني بانقضاء عدتها، ثم راجعها، ثم أقرَّت بكذبِها في انقضائها) أي: العِدَّة (وأنكرت ما ذكر عنها) من إخبارها بانقضاء العِدَّة (وأقرَّت بأنَّ عدتها لم تنقض؛ فالرجعةُ صحيحة) لأنه لم يقرَّ بانقضاء عدتها، وإنما أخبر بخبرها عن ذلك، وقد رجعت عن خبرها؛ فقُبل رجوعُها. فصل (والمرأة إذا لم يَدْخُل بها) الزوجُ، ولم يَخْلُ بها (تُبِينها تطليقة) ولو بلا عوض؛ لأنه لا عِدَّة عليها (فلا رجعة عليها ولا نفقةَ لها) كالمطلقة ثلاثًا. (فإن طلَّقها ثلاثًا، أو) طَلَّق (العبد) طلقتين (اثنتين قبل الدخول، أو بعده؛ لم تحل له حتَّى تنكح زوجًا غيره، نكاحًا صحيحًا، ممن يمكنه الجماع، ويطؤ) ها الزوج الثاني (في القُبُلِ، مع انتشارِ) لقول ابن عباس: "كان الرَّجل إذا طلَّق امرأتَه فهو أحَق برجْعتها؛ وإن طلَّقها ثلاثًا. فنسخ ذلك قولُه تعالى: ﴿الطَّلاقُ مرَّتان … ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فإن طَلَّقَها

стр. 5892

فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) " رواه أبو داود والنسائي (٢). وعن عروة عن عائشة قالت: "كان الرجل يطلق امرأتَه ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعَها وهي في العِدَّة، وإن طلَّقها مائةَ مرَّة فأكثر. حتَّى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقُكِ فتبيني مني، ولا أوتكِ (٣) أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقُكِ، فكلَّما هممت (٤) أن تنقضي عِدتُك؛ راجعتك، فذهبت المرأة فدخلت على عائشة، فأخبرتها، فسكتت حتَّى جاء النبي ﷺ فأخبرتهُ، فسكت النَّبِيّ ﷺ حتَّى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٥)، قالت عائشة: فاستأنف النَّاس الطلاق مستقبلًا، من كان طَلَّقَ ومن لم يكن طَلَّق" رواه الترمذي (٦)، ورواه -أَيضًا- عن عروة

стр. 5893

مرسلًا (١)، وذكر أنَّه أصحُّ. ويشهد لاشتراط وطء الزوج فيه مع الانتشارِ؛ حديثُ عائشةَ قالت: "جاءت امرأة رفاعة القُرظي إلى النَّبِيّ ﷺ فقالت: كنت عند رِفاعة القُرَظي، فَطَلَقَنِي، فَبِتَّ طلاقي، فتزوجتُ بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبِير -بكسر الموحدة من تحت- وإنما معهُ مثل هُدبةِ الثوب. فقال: أتريدينَ أن ترجعي إلي رِفاعةَ؟ لا، حتَّى يذوقي عُسَيلتهُ، ويذوق عسيلتك" رواه الجماعة (٢). وروت عائشة أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "العُسيلةُ: هي الجماع" (٣).

стр. 5894

واعتبر كون الوطءِ في القُبُل؛ لأنَّ الوطءَ المعتبر في الزوجة شرعًا لا يكون في غيرِ القُبُل (ولو كان) الزوج الواطئ (خصيًّا، أو مسلولًا، أو موجوءًا) وتقدم (١) معنى سلِّ الخُصيتين ووجائِهما (أو) كان (مملوكًا، أو لم يبلغ هو أو هي عشرًا) من السنين (أو مجنونًا، أو نائمًا، أو مغمىً عليه، وأدخلت ذكرَه في فَرْجها، أو كانا) أي: الزوج والزوجة (مجنونين، أو وطئها فأفضاها، أو ظنها سُرِّيّته، أو أجنبية) لدخول ذلك كلِّه في عموم: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)، وعمومِ: "حتَّى تذوقي عُسَيلتهُ ويذوقَ عسيلتك". (وتعود بطلاق ثلاث) حكاه ابنُ المنذرِ (٣) إجماعًا. (وأدنى ما يكفي) من الوطء حتَّى تحلَّ لمطلقها ثلاثًا (تغييبُ الحشفة) في القُبُل مع الانتشار (وإن لم يُنْزِل) لأن أحكام الوطء تتعلق به. (فإن كان) الزوج الثاني (مجبوبًا، قد بقي من ذكره قَدْرُ الحَشفة فأكثر، فأولجه) مع الانتشار في قُبُلِها (أحلَّها) لمطلقها ثلاثًا؛ لأن ذلك منه بمنزلة الحشفة من غيره (وإلا) أي: وإن لم يبقَ من ذكره قَدْرُ الحَشَفة، بل دونها (فلا) يحلها إيلاجه؛ لأنه بمنزلة إيلاج بعض الحشفة، ولا تتعلَّق به أحكام الوطء. (ولا يحلها) أي: المطلَّقة ثلاثًا (وطءُ السيد إن كانت أَمَة) لأنه

стр. 5895

ليس بزوج (ولا) يحلها -أيضًا- (الوطء في نِكاح فاسد) كنكاح المحلل، والشغار، والمتعة (أو) الوطء في نكاح (باطل، أو بشُبْهة) لأنه لا يُسمى نكاحًا شرعًا. (أو) الوطء (في رِدَّته) أي: رِدَّة الزوج الثاني؛ لأنه أن لم يُسلِم في العِدَّة لم يصادف الوطء نكاحًا، وإن عاد إلى الإسلام؛ فقد وقع الوطء في نكاح غير تام؛ لانعقادِ سبب البينونة (أو) في (ردتها) لما ذكر (أو في الدُّبُر) لأن الحل متعلِّق بذوق العُسيلةِ، ولا يحصُل به. (أو وطئها قبل إسلام الآخر) بأن عقد عليها حال كفرهما، فأسلمتْ، ثم وطئها، أو أسلم وليست كتابية، فوطئها؛ فلا تحلُّ؛ لما سبق في المرتد. (أو في حيض، أو نفاس، أو إحرام منهما، أو) إحرام (من أحدهما، أو صوم فرض منهما، أو) صوم فرض (من أحدهما) لأنه وطءٌ حُرِّم لحَقِّ الله تعالى، فلم يحلَّها، كالوطء في النكاح الباطل. (لا إن وطئها وهي مُحرَّمةُ الوطءِ لضيق وقتِ صلاةِ، أو) وطئها (مريضةً تتضرر بوطئه، أو) وطئها (في المسجد، أو) وهي مُحْرِمة (لقبضِ مهر) فإن الوطءَ يحلها له في هذه الصور؛ لأن الحرمةَ هنا لا لمعنىً فيها لحقّ (١) الله تعالى، بخلاف ما تقدم. (وإن كانت) المطلقة ثلاثًا (أمةً، فاشتراها مطلِّقها؛ لم تحل له) حتى تنكحَ زوجًا غيره، ويطأها كما تقدم؛ لقوله تعالى: ﴿فلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ (٢).

стр. 5896

(وإن كانت ذِميَّة فوطئها زوجها الذِّميُّ) في نكاح يُقرَّان عليه لو أسلما، أو ترافعا إلينا -كما أشار إليه الشيخُ تقيُّ الدين (١) - (أحلها لمطلِّقها المسلمِ، نصًّا (٢)) لأنه زوجٌ. (ولو تزوَّجها) أي: تزوَّج امرأة (وهو عبد، فلم يطلقها حتى عَتَق) فله عليها الثلاث (أو) تزوَّجها وهو عبد و (طَلَّقها واحدة، ثم عَتَق؛ فله عليها الثلاث تطليقات) اعتبارًا بحاله حينئذ (ككافر حر، طلَّق) امرأته (ثِنتين، ثم استرق، ثم تزوَّجها) فله الثالثة؛ لأن الطلقتين لم تقعا مُحَرِّمتين. و (لا) يملك العبد تمامَ الثلاث (إن عَتَق بعد طلاقه اثنتين) لأنهما وقعتا مُحَرِّمتين، فلم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما. (ولو تزوجَّها وهو حُرٌّ كافرٌ، فسُبي، واستُرِقَّ) وحدَه أو معها (ثم أسلما جميعًا؛ لم يملك إلا طلاقَ العبد) اعتبارًا بحال الإيقاع (ولو طلَّقها في كُفْرِه واحدة، وراجعها، ثم سُبِيَ، واستُرِقّ؛ لم يملك إلا طَلْقة) لما تقدم. (ولو عَلَّق) عبد (طلاقًا ثلاثًا بشرط غير عتقه، فوجد الشرط بعد عتقه) كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، وعَتَقَ، ثم دخلتها (لزمته الثلاث) اعتبارًا بوقت الوقوع (وفي تعليقها) أي: الثلاث (بعتقه) بأن قال لها: إن عتقت فأنت طالق ثلاثًا، إذا عتق (تبقى له طَلْقة) قال في "المبدع": في الأصح. (وإذا غاب عن مُطَلَّقته ثلاثًا، ثم أتتهُ، فذكرت) له (أنها نكحت مَنْ

стр. 5897

أصابها، وانقضت عدتها منه، وكان ذلك ممكنًا) بأن مضى زمنٌ يسعه (فله نكاحُها، إذا غلب على ظَنِّه صدقُها، إما بأمانتها، أو بخبرِ غيرها، ممَّن يَعرِف حالها) لأنها مؤتمنة على نفسها، وعلى ما أخبرت به عنها، ولا سبيلَ إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها، فتعيَّن الرجوعُ إلى قولها؛ كما لو أخبرت بانقضاء عدتها (إلا) أي: وإن لم يمكن ذلك، أو لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها (فلا) تحل له؛ لان الأصل التحريم، فوجب البقاء على الأصل، كما لو أخبره عن حالها فاسق. (فلو أنكر الزوجُ الثاني وَطْأَها، وادَّعته) أي: الوطءَ (منه؛ فالقولُ قوله في تنصيف المهر؛ إذا لم يُقِرَّ بالخلوة بها) لأن الأصل براءتُه منه (والقولُ قولها في إباحتها للأول) لأنها مؤتمنة على نفسها. (فإن صَدَّقه) أي: الثانيَ (الأولُ) على أنه لم يطأها) (لم يحل له) أي: الأول (نكاحُها) لأنه مقرٌّ على نفسه بتحريمها عليه (فإن عاد) الأول (فصَدَّقها) على أن الثاني وطئها (أُبيحت له) لأنه إذا عَلِم حلَّها لم تحرم بكذبه؛ ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي. ولو قال الأول: ما أعلمُ أنَّ الثانيَ أصابها؛ لم تحرم عليه؛ لأنَّ المعتبر في حلها له خبرٌ يغلب على ظنِّه صدقها، لا حقيقةُ العلمِ. (وكذا لو تزوَّجت حاضرًا، وفارقها، وادَّعت إصابتهـ) ـا منه (وهو منكرها) فالقولُ قوله في تنصيف المهر، وتؤاخذ بقولها في وجوب العِدَّة عليها، وفيما يجب عليها بالوطء، وكذا لو أنكرَ أصَل النكاح، ولمُطَلِّقِها ثلاثًا نكاحُها إذا غلب على ظنه صدقُها. (ولو جاءت) امرأةٌ (حاكمًا، وادَّعت أن زوجها طَلَّقها، وانقضت

стр. 5898

عدتُها؛ جاز) للحاكم (تزوُّجُها، و) جاز (تزويجها (١)؛ إن ظنَّ صدقها، وكان الزوج مجهولًا ولم تعيّنه، وإن لم يثبت أنه طَلَّقها. قال الشيخ (٢): كمعاملةِ عبدٍ لم يثبت عتقهُ. وقال: ونصَّ أحمدُ (٣): أنه إذا كتبَ إليها أنه طَلَّقها؛ لم تتزوَّج حتى يثبت الطلاق) لاحتمالِ إنكاره. (وكذلك لو كان للمرأة زوج -أي: معروف- فادَّعت أنه طَلَّقها، لم تتزوَّج بمجرد ذلك، باتفاق المسلمين) لأن الأصل عدم الطلاق. بخلاف ما إذا ادَّعت أنه تزوَّجها من أصابها، وطَلَّقها ولم تعيّنه، فإنَّ النكاح لم يثبت لمعيّن، بل لمجهول، فهو كما لو قال: عندي مال لشخص، وسلَّمته إليه؛ فإنه لا يكون إقرارًا بالاتفاق، فكذلك قولُها: كان لي زوج وطلقني، وسيد وأعتقني. ولو قالت: تزوجني فلان وطلقني؛ فهو كالإقرار بالمال وادعاء الوفاء. والمذهبُ أنه لا يكون إقرارًا؛ ذكره في "الاختيارات" (٤). فعليه: قول المصنف: "إن كان الزوج مجهولًا"، ليىس بقيد. ولذلك قال في "المبدع " و"المنتهى" وغيرهما: لاسيما إن كان الزوج لا يعرف. (ف إن قالت: قد تزوجت من أصابني، ثم رجعتْ عن ذلك قبل أن يعقد عليها) مطلِّقُها ثلاثًا (لم يجز) له (العقدُ) عليها؛ لأن الخبرَ المبيحَ للعقد قد زال، فزالت الإباحة. (وإن كان) رجوعها (بعده) أي: بعد العقد عليها (لم يُقْبل) رجوعُها؛ لتعلُّق حقِّ الزوج بها (كما لو ادَّعى زوجيّة امرأة، فأقرَّت له

стр. 5899

بذلك، ثم رجعت عن الإقرارِ) له بالزوجيّة؛ فإنه لا يُقبل منها الرجوع؛ لتعلُّق حقه بها. (وإذا طلَّقها رجعيًّا وغاب) عنها (فقضت عدَّتها، وأرادت التزوُّج، فقال لها وكيله: توقفي) عن التزوج (كيلا يكونَ راجَعَكِ؛ لم يجب عليها التوقُّف) لأن الأصل عدم الرجعة، واحتمالها لا دليل عليه.

стр. 5900

باب الإيلاء بالمدِّ، لغةً: الحَلِف (وهو) مصدرُ آلى يؤلي، إيلاءً وأليَّةً، ويقال: تألَّى يتألَّى. وفي الخبر: "من يتألَّ على الله يُكذِبه" (١). والأليَّة: اليمين، وجمعها ألايا، كخطايا، قال كُثَيِّرٌ (٢):

стр. 5901

قليل الألايا حافِظٌ ليمينهِ … إذا صدرت منه الأليَّةُ بَرَّتِ وكذلك "الألْوة" بسكون اللام وتثليث الهمزة. وشرعًا: (حلِف زوجٍ) لا سيِّد (يُمكنهُ الجماع) لا عِنِّين، ومجبوب (بالله) تعالى (أو بصفةٍ من صفاته) لا بنذرٍ، أو طلاقٍ ونحوه (على ترك وطءِ امرأته، المُمكِن جماعُها) لا رَتْقاء ونحوها (ولو) كان حلِفه على ترك وطئها (قبل الدخول، في قُبُل) لا دبر (أبدًا، أو يُطْلِقُ) في حلِفه لا يطؤها (أو) يحلف لا يطؤها (أكثرَ من أربعة أشهرٍ، أو ينويها) لأربعة أشهرٍ فأقل (١). (وهو) أي: الإيلاء (محرَّمٌ في ظاهر كلامهم؛ لأنه يمينٌ على ترك واجبٍ) قاله في "الفروع". (وكان هو والظهار طلاقًا في الجاهليَّة) قال في "الفروع": ذكره جماعةٌ (٢)، وذكره آخرون في ظِهار المرأة من الزوج؛ ذكره أحمد (٣) في الظِّهار عن أبي قِلابة (٤) وقتادة (٥).

стр. 5902

والأصل في الإيلاء قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (١). وكان أُبيُّ بن كعب (٢)، وابن عباس (٣) يقرءان: "يُقسمون … " الآية. وقال ابن عباس: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: يحلفون (٤)؛ حكاه عنه أحمد (٥). وكان أهل الجاهليَّة، إذا طلب الرجل من امرأته شيئًا، فأَبتْ أن تعطيَه، حلف ألا يقرَبها السنة ولا السنتين والثلاث (٦)، فيدعها لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ، فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر؛ ذكره في "المبدع". (وله) أي: الإيلاء (أربعة شروط) تُعلَم من تعريفه السابق: (أحدها: أن يحلف) الزوج (على ترك الوطء في القُبُل، فإن تركه بغير يمينٍ؛ لم يكن مُؤليًا) لظاهر الآية.

стр. 5903

(وإن تركه) أي: ترك الزوج الوطء (مُضرًّا بها من غير عذر) لأحدهما (ضربت له مدَّته) أربعة أشهر (وحُكم له بحكمه) أي: الإيلاء؛ لأنه تاركٌ لوطئها ضررًا بها، أشبه المؤلي؛ ولأن ما لا يجب إذا لم يحلف؛ لا يجب إذا حلف على تركه، كالزيادة على الواجب، وثبوت حكم الإيلاء لمن حلف؛ لا يمنع من قياس غيره عليه إذا كان في معناه، كسائر الأحكام الثابتة بالقياس. (وكذا حُكمُ مَن ظاهر) من زوجةٍ (١) (ولم يُكفِّر) لظهاره؛ فَتُضرب له مدة الإيلاء، ويثبت له حكمه؛ لما تقدَّم. (وإن كان) تركُهُ للجماع (لعذرٍ) لأحدهما (من مرضٍ، أو غيبةٍ، أو حبسٍ؛ لم تُضرب له مدَّةٌ) لأن الوطء غيرُ واجبٍ حينئذٍ. (وإن حلف على ترك الوطء في الدُّبُر) لم يكن مؤليًا؛ لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه، ولا تتضرَّر المرأة بتركه؛ لأنه وطء مُحَرَّم، وقد أكَّد منع نفسه منه بيمينه (أو) حلف على ترك الوطء (دون الفرج، لم يكن مؤليًا) لأنه غير واجب عليه، ولا تتضرر المرأة بتركه. (و إن حلف ألا يجامعها إلا جماع سوءٍ، يريد جماعًا ضعيفًا، لا يزيد على التقاء الختانين؛ لم يكن مؤليًا) لأن الضعيف كالقويّ في الحكم. (فإن قال: أردت وطئًا لا يبلغ التقاء الختانين. أو أراد به الوطء في الدُّبُر، أو) أراد به الوطء (دون الفَرْج؛ فمؤلٍ) لأنه حالفٌ على ترك الوطء في القُبُل، وما لا يبلغ التقاء الختانين ليس وطئًا تترتب عليه أحكامه. (فإن لم يكن له نية) لم يكن مؤليًا؛ لأنه مجمَلٌ، فلا يتعيَّن لكونه

стр. 5904

مؤليًا به. (أو قال: والله لا جامعتك (١) جماع (٢) سُوء؛ لم يكن مؤليًا) بحال؛ لأنه لم يحلف على ترك الوطء، وإنما حلف على ترك صفته المكروهة. فصل (والألفاظ التي يكون بها مؤليًا ثلاثة أقسامٍ: أحدها؛ ما هو صريح في الحكم والباطن: كلفظه الصريح) نحو: أَنِيكُكِ (٣) (أو قال: لا أدخلتُ) ذكري في فرجك (أو): لا (غيَّبتُ) ذكري في فرجك (أو): لا (أولجتُ ذكري) في فرجك (أو): لا أدخلتُ، أو غيبتُ، أو أولجت (حَشَفتي في فرجك، و) كقوله (للبكر خاصَّةً) دون الثيب: (لا اقتَضَضْتُك) -بالقاف والتاء المثناة فوق-، واقتضاض البكر وافتراعها -بالفاء- بمعنىً، وهو وطؤها، وإزالة بكارتها بالذكر، من قضضتُ اللؤلؤةَ، إذا ثقبْتَها (لمن يعرفُ معناه) المذكور. ومثله ما ذكره في "المستوعب"، و"الرعاية": لا أبْتَنِي بك. زاد في "الرعاية": من العربيِّ (فلا يديَّنُ) إذا أراد بذلك غير الإيلاء؛ لأنه لا يحتمل غيره (ولا يُقبل له) أي: للحالف (فيه تأويل) لما سبق. (الثاني؛ صريح في الحكم) دون الباطن (وهو خمسة عشر لفظًا: لا وطئتُكِ، لا جامعتُكِ، لا باضعتُك، لا باعلتُكِ، لا باشرتُكِ،

стр. 5905

لا غَشِيتُكِ، لا أفضيتُ إليكِ، لا لمستُكِ، لا افترشتُكِ، لا اقتضضتُكِ -لمن لا يعرف معناه-، لا قَرِبْتُكِ، لا أصبتُكِ، لا أتيتُكِ، لا مَسِسْتُكِ) بكسر السين الأولى، وفتحها لغة. أي: لا وطئتُكِ (لا اغتسلتُ منكِ. فلو قال: أردت غير الوطء؛ دُيِّن) لأن لفظه يحتمله (ولم يُقبَل في الحكم) لأنها تُستعمل في الوطء عُرفًا، وورد الكتاب والسنة ببعضها كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (١). ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢). ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٣). وأما الوطء والجماع فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال، والباقي قياسًا عليها. فلو قال: أردت بالوطءِ الوطءَ بالقدمِ، وبالجماع اجتماعَ الأجسامِ، وبالإصابةِ الإصابةَ باليدِ، وبالمباضعة التقاءَ بَضعة من البدن بالبَضعة منه، وبالمباشرة مسَّ المباشر، وبالمباعلة الملاعبةَ والاستمتاع دون الفرج، وبالمقاربة قربَ بدنه منها، وبالمُمَاسّةِ مسَّ بدنها، وبالإتيانِ المجيءَ، وبالاغتسالِ الاغتسال من الإنزال عن مباشرة من قُبلة أو جماع دون الفرج؛ لم يُقبل في الحكم؛ لأنه خلاف العُرف والظاهر. وفي الباطن: إن كان صادقًا فليس بمُؤلٍ. (الثالث) من الألفاظ (ما لا يكون مُؤليًا فيها إلا بالنيَّة) وهي باقي الألفاظ (مما يحتمل الجماع) فيكون كناية (وهو ما عدا هذه الألفاظ،

стр. 5906

كقوله: والله لا جمع رأسي ورأسَك مِخدَّةٌ) بكسر الميم (لا ساقَفَ رأسي رأسَكِ، لا ضاجعتُكِ، لا دخلتُ عليكِ، لا دخلتِ عليَّ، لا قَرِبتُ فراشَكِ، لا بِتُّ عندَكِ، لأسُوأنَّكِ، لأغِيظنَّكِ، لتطولنَّ غيبتي عنكِ، لا مسَّ جلدي جلدكِ، لا أويتُ معكِ، لا نمتُ عندَكِ) وحذف العاطف؛ لأن الغرض التعداد، كمن يلقي على الحاسب جُملًا، فيقول له: اكتب كذا كذا، ليرفع له حسابها. (فهذه) الألفاظ (إن أراد بها الجِماع كان مؤليًا، وإلا؛ فلا) لأنها ليست بصريح في الجماع ولا ظاهر فيه، فافتقرت إلى النية، ككنايات الطلاق. وفي "الرعاية"، و"الفروع": أو القرينة. (ومن هذه الألفاظ ما يفتقر إلى نيَّة الجماع والمدَّة معًا، وهو: لأسوأنَّكِ، لأغيظنَّكِ، لتطولنَّ غيبتي عنك، فلا يكون مؤليًا) بها (حتى ينوي ترك الجماع في مدةٍ تزيد على أربعة أشهر) لأنها مجملة، فلا تتعين للإيلاء إلا بذلك. (وسائر) أي: باقي (الألفاظ يكون مؤليًا) بها (بنيَّة الجماع فقط) إلا أن ينوي أربعة أشهر فأقل. (وإن قال): والله (لا أدخلتُ جميعَ) أو كل (ذكري في فرجك؛ لم يكن مؤليًا) لأنه يخرج مِن وطئها بتغييب الحشفة، ولا حنث (عكس): والله (لا أولجتُ حَشَفتي) في فرجك؛ لأنه لا يخرج من الفِيئة بدون ذلك. (الشرط الثاني) من شروط الإيلاء الأربعة: (أن يحلف بالله تعالى، أو بصفة من صفاته) كـ: الرحمن، وربِّ العالمين. ولا خلاف أن الحلْف بذلك إيلاء؛ لما تقدم عن ابن عباس، يؤيده

стр. 5907

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). والغفران إنما يدخل اليمين بالله تعالى. (وسواءٌ كان) الحلْف (في) حال (الرضا أو الغضب) لعموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ … ﴾ ((١)) الآية. (فإن حلف) على ترك الوطء (بنذر، أو عتق، أو طلاق، أو صدقةٍ) بـ (ـمال، أو حج، أو ظِهار، أو تحريمِ مباحٍ) من أَمَة غيرها (٢) (ونحوه؛ فليس بمؤلٍ) لأنه لم يحلف بالله تعالى، أشبه ما لو حلف بالكعبة؛ ولأن هذا تعليق بشرط، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم، ولا يجاب بجوابه، ولا ذكره أهل العربية في باب القسَم، وإنما يُسمَّى حِلْفًا تجوّزًا؛ لمشاركته القسَم في الحثِّ على الفعل، أو المنع منه. (و) لو قال: (إن وطئتُكِ فأنتِ زانية) لم يكن مؤليًا؛ لأن تعليق القذف غير صحيح، فلا يلزمه بالوطء حدٌّ. (أو) قال: إن وطئتُكِ (فللَّهِ عليَّ صوم أمس، أو) صوم (هذا الشهر) لم يكن مؤليًا؛ لأنه لا يصح نَذْر الماضي، وهذا الشهر يصير عند وجوب الفِيئة ماضيًا. فلو قال: إن وطئتُكِ فللَّهِ عليَّ صوم الشهر الذي أطؤك فيه؛ فكذلك، فإذا وطئ؛ صام بقيته، وفي قضاء يوم وطئ فيه: وجهان؛ قاله في "المبدع". (أو استثنى في اليمين بالله) بأن قال: والله لا وطئتُكِ إن شاء الله، أو إن لم يشأ الله ونحوه (لم يكن مؤليًا) للاستثناء.

стр. 5908

(وإن قال: إن وطئتُكِ، فللَّه عليَّ أن أصليَ عشرين ركعة؛ كان مؤليًا) جزم به في "الشرح". وهو مبنيٌّ على أنه ينعقد بالنذر، كما يدلُّ عليه كلام الشارح (١). (الشرط الثالث) من شروط الإيلاء الأربعة: (أن يحلف على) ترك الوطء (أكثرَ من أربعة أشهر) قاله ابن عباس (٢)؛ لأن ألله تعالى جعل له تربص أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة فما دونها، فلا معنى للتربص؛ لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه، وتقدير التربُّص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء؛ ولأن المطالبة إنما تكون بعدها، فإذا قال: والله لا وطئتُكِ؛ كان مؤليًا؛ لأنه يقتضي التأبيد. (أو يعلّقَه على شرط) يعني يجعل غايته شيئًا (يغلب على الظن ألا يوجد في أقلَّ منها، مثل) أن يقول: (والله لا وطئتُكِ حتى ينزلَ عيسى) ابن مريم ﵉ (أو) حتى (يخرجَ الدجَّال، أو) حتى تخرج (الدابَّةُ، أو غير ذلك من أشراط الساعة) الكبرى، كطلوع الشمس من مغربها (أو) قال: والله لا وطئتُكِ (ما عِشتُ) بضم التاء أو كسرها (أو): والله لا وطئتك (حتى أموتَ، أو حتى تموتي، أو) حتى (يموت ولدُكِ، أو) حتى يموت (زيدٌ، أو حتى يقْدَمَ زيد من مكة، والعادةُ أنه لا يقدَمُ في

стр. 5909

أربعة أشهر) فأقل (أو) قال: والله لا وطئتُكِ (حتى) أمرض، أو حتى (تمرضي، أو يمرض زيدٌ، أو إلى قيام الساعة، أو حتى آتيَ الهندَ، أو حتى ينزل الثلج في الصيف) لأن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر ظاهرًا، أشبه ما لو قال: والله لا وطئتُكِ في نكاحي هذا؛ ولأن حكم الغالب حكم المقطوع (١) في كثير من الصور، فكذا هنا. (أو يعلقه على شرط مستحيل، كـ: والله لا وطئتُكِ حتى تصعدي السماء، أو) حتى (تقلبي الحجر ذهبًا، أو) حتى (يشيب الغراب، ونحوه) كـ: حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط؛ لأن معناه ترك وطئِها؛ لأن ما يُراد إحالةُ وجودِه يُعَلَّق على المستحيل، كقوله تعالى في الكُفَّار: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٢). وكقوله (٣): إذا شابَ الغرابُ أتيتُ أهلي … وصارَ القارُ كاللَّبنِ الحليبِ (أو) قال: والله لا وطئتُكِ (حتى تحبَلي. ولم يكن وَطِئها، أو) كان (وطئ ونيته حَبَلٌ متجدِّدٌ، أو حتى تحبَلي من غيري؛ فيكون مؤليًا) لأن حَبَلها بغير وطء يستحيل عادة، كصعود السماء. (فإن قال: أردت بـ) "حتى" من قولي: حتى (تحبَلي) السببية، أي: لا أطؤك لتحبلي، يعني حلف على (ترك قصد الحَبَل؛ فليس بمؤلٍ) لأنه ليس بحالف على ترك الوطء، ويُقبل منه؛ لأنه محتمل. (وإن قال: والله لا وطئتُكِ مدة، أو ليطولنَّ تركي لجماعِك؛

стр. 5910

لم يكن مؤليًا) لأن ذلك يقع على القليل والكثير، فلا يصير مؤليًا (حتى ينويَ أكثر من أربعة أشهر) ليتمحض اليمين للمدة المعتبرة. (وإن قال): والله لا وطئتُكِ (حتى يقدَمَ زيد، أو نحوَه (١)، مما لا يغلب على الظَّن عدمه في أربعة أشهر) فليس بإيلاء. (أو) قال: والله (لا وطئتُكِ في هذه البلدة، أو) لا وطئتُكِ (مخضوبة، أو محفوفة، أو منقوشة، أو حتى تصومي نفلًا، أو) حتى (تقومي، أو) حتى (يأذن زيد، فيموت) فليس بإيلاء؛ لأنه أمكنه وطؤها بغير حنث، فلم يكن مؤليًا، كما لو استثنى في يمينه. (أو عَلَّقه على ما يُعلَمُ أنه يوجد في أقلَّ من أربعة أشهر، أو يظنُّ ذلك) أي: وجوده في أقل من أربعة أشهر (كذُبولِ بَقْلٍ، وجفاف ثوبٍ، ونزول مطر في أوانه، وقدوم حجٍّ في زمانه. أو) عَلَّقه على فعل مباح لا مشقَّة فيه، كقوله: والله لا وطئتُكِ (حتى تدخلي الدار، أو) حتى (تلبَسي هذا الثوب، أو حتى أتنفل بصوم يوم، أو حتى أكسوَكِ، أو) حتى (أعطيَك مالًا، أو): والله (لا وطئتُكِ إلا برضاك، أو): والله (لا وطئتُكِ مكرهة، أو محزونة؛ فليس بإيلاء) لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث. (وإن قال): والله لا وطئتُكِ (حتى تشربي الخمر، أو) حتى (تزني، أو) حتى (تُسقطي ولدك، أو) حتى (تتركي صلاة الفرض، أو حتى أقتل زيدًا، ونحوَه) من كل فعل مُحَرَّم جعله غاية له؛ فمُؤلٍ؛ لأنه عَلَّقه بممتنع شرعًا، أشبه الممتنع حسًّا. (أو) قال: والله لا وطئتُكِ (حتى تُسقطي صداقك، أو) حتى

стр. 5911

تُسقطي (دَينَكِ عني، أو حتى تكفلي ولدك، أو تهبيني دارك، أو يبيعني أبوكِ داره، ونحوه) كـ: حتى يسقط عني دينه (فـ) ـهو (مؤل) لأن أخذه لمالها، أو لمال غيرها، عن غير رضا صاحبه مُحَرَّم، أشبه الخمر (١). (و) لو قال لزوجته: (إن وطئتُكِ، فعبدي حُرٌّ عن ظهاري، وكان ظاهَرَ، فوطئ؛ عَتَق عن الظهار) لوجود شرطه (وإلا) أي: وإن لم يكن ظاهَرَ (فليس بمؤل) لأنه لم يحلف بالله تعالى، ولا بصفة من صفاته (فلو وطئ لم يعتق) لأنه إنما عَلَّق عتقه بشرط كونه عن ظهاره، فتقيد به. (و) إن قال: (والله لا وطئتُكِ مريضة؛ فليس بمؤلٍ) لأنه يمكن أن تبرأ قبل الأربعة أشهر (إلا أن يكون بها مرضٌ لا يُرجى برؤه، أو) يكون بها مرض (لا يزول في أربعة أشهر) عادة؛ فيكون مؤليا؛ لما تقدم (فإن قاله) أي: قال: والله لا وطئتُكِ مريضة (لها وهي صحيحة، فمرضت مرضًا يمكن بُرْؤه في أربعة أشهر؛ لم يصر مؤليًا، وإن لم يُرْجَ بُرْؤه) في أربعة أشهر (فمؤلٍ) لما سبق. (و) إن قال: والله (لا وطئتك حائضًا، أو نفساء، أو مُحْرِمة، أو صائمة فرضًا، أو لا وطئتك ليلًا؛ أو) لا وطئتك (نهارًا؛ فليس بمؤلٍ) لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث. (و) إن قال: والله (لا وطئتُكِ حتى تَفْطِمِي ولدي، فإن أراد وقت الفِطام) وهو تمام الحولين (وكانت مدتُه تزيد على أربعة أشهر؛ فمؤلٍ) لأنه حلف على ترك وطئها فوق أربعة أشهر (وإن أراد فعل الفطام) فليس بمؤل؛ لأنه يمكنها فطامه قبل مضيّ أربعة أشهر (أو مات الولد قبل مضيّ

стр. 5912

الأربعة أشهر؛ فليس بمؤل) أي: لحصول الفطام بموته (و) إن قال: (والله لا وطئتُكِ طاهرًا، أو) لا وطئتك (وطئًا مباحًا؛ فمؤل) لأنه حلف على ترك وطئها الشرعي فوق أربعة أشهر (١). (وإن قال: إن وطئتُكِ، فوالله لا وطئتُكِ، أو: إن دخلت الدار، فوالله لا وطئتُكِ؛ لم يكن مؤليًا حتى يوجد الشرط) لأن يمينه معلَّقة بشرط، فلا يكون حالفًا قبله؛ ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث قبل وجود الشرط، ومتى أولج زائدًا على الحَشَفة ولا نية، حَنِثَ في الصورة الأولى. (و) إن قال: (والله لا وطئتُكِ في السنة إلا مرةً أو إلا يومًا، أو): والله (لا وطئتُكِ سنة إلا يومًا) أو إلا مرة (فلا إيلاء) عليه (حتى يطأ، ويبقى منها فوق ثلثِها) أي: ثلث السنة؛ لأن يمينه مُعلَّقة بالإضافة، فقبلها لا يكون حالفًا؛ لأنه لا يلزمه بالوطء قبل الإصابة حِنْثٌ، فإذا وطئ وقد بقي من السنة فوق أربعة أشهر؛ صار مؤليًا. (و) إن قال: (والله لا وطئتُكِ عامًا، ثم قال: والله لا وطئتُكِ عامًا؛ فإيلاءٌ واحد) لأنه لا شيء في كلامه يدلُّ على أن العام في اليمين الثانية غيره في الأولى (إلا أن ينوي) باليمين الثانية (عامًا آخر) غير الأول؛ فيكونان إيلاءين. (و) إن قال: والله (لا وطئتُكِ عامًا، ولا وطئتُكِ نصف عام، أو): والله (لا وطئتك نصف عام، ولا وطئتك عامًا؛ فإيلاء واحد) لأنه يمين

стр. 5913

واحدة (ودخلت المدة (١) القصيرة في الطويلة) لاشتمال الطويلة عليها، ولم ينوِ المغايرة (وإن نوى بإحدى المدتين غيرَ الأخرى) فهما إيلاآن، لا يَدْخل حكم أحدهما في الآخر. (أو قال): والله (لا وطئتُكِ عامًا، ولا وطئتُكِ عامًا آخر). (أو قال): والله (لا وطئتُكِ عامًا، فإذا مضى فوالله لا وطئتُكِ عامًا؛ فهما إيلاآن، لا يدخل حكم أحدهما في الآخر) لتغايرهما (فإذا مضى حكم أحدهما؛ بقي) حكم (الآخر) لعدم ما يزيله. (فإن قال في المُحَرَّم: والله لا وطئتُكِ هذا العام. ثم قال: والله لا وطئتُكِ عامًا، من رجب إلى تمام اثني عشر شهرًا. أو قال في المُحرَّم: والله لا وطئتُكِ عامًا. ثم قال في رجب: والله لا وطئتُكِ عامًا. فهما إيلاآن في مدتين، بعض إحداهما) أي: إحدى المدتين (داخل في) المدة (الأخرى) لأن هذا هو مقتضى لفظه. (فإن فاء) أي: وطئ (في رجب، أو فيما بعده من بقية العام الأول؛ حَنِثَ في اليمينين) لوجود المحلوف عليه بهما (وتلزمه كفَّارةٌ واحدة) لتداخل كَفَّارة اليمين (وينقطع حكم الإيلاءين) للحنث. (وإن فاء قبل رجب، أو بعد العام الأول؛ حَنِثَ في إحدى اليمينين) وهي الأولى في الأولى، والثانية في الثانية (فقط) فلا يحنث في الأخرى؛ لعدم وجود المحلوف عليه بها. (وإن فاء في الموضعين؛ حَنِثَ في اليمينين) وكَفَتْهُ كفارة واحدة؛ إن لم يكن كفَّر للأولى قبل؛ لما تقدم. (وإن حلف) بالله (على) ترك (وطئها عامًا، ثم كفَّر يمينه قبل مضي

стр. 5914

الأربعة أشهر؛ انحلَّ الإيلاء) بالتكفير (ولم يوقف) أي: تضرب له مدة الإيلاء (بعد الأربعة أشهر) لأن الإيلاء انحلَّ. (وإن كفَّر بعدها) أي: بعد الأربعة أشهر (وقبل الوقف) أي: ضرب مدة الإيلاء له (صار كالحالف على) ترك الوطء (أكثر منها) أي: من الأربعة أشهر (إذا مضت يمينه قبل وقفه) فلا تضرب له مدة التربص؛ لأن الإيلاء قد انحل بالكفارة. (فإن قال: والله لا وطئتُكِ أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتُكِ أربعة أشهر؛ فهو حالف) علي ترك الوطء (وليس بمؤل) لأن كلَّ واحد من الزمانين لا تزيد مدته على أربعة أشهر (لكن له حكم المؤلي؛ لما بان) أي: ظهر (من قصده من الإضرار بها. قال في "الفصول": وهو الأشبه بمذهبنا؛ ولأنه لو ترك الوطء مضرًّا بها من غير يمين؛ ضُربت له مدة الإيلاء، فكذا مع اليمين وقصدِ الإضرار. وكذلك) الحكم (في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعهما على أربعة أشهر، كثلاثة أشهر وثلاثة، أو ثلاثة وشهرين) أو شهر وأربعة. (وإن قال: والله لا كَلَّمتُكِ، أو): والله (لا كَلَّمتُكِ سنة؛ لم يكن مؤليًا؛ لأنه يمكنه وطؤها ولا يكلمها) فليس بحالف على ترك وطئها. فصل (وإن قال: والله لا وطئتُكِ إن شئتِ، فشاءت ولو متراخيًا؛ فمؤل) لأنه علق الإيلاء بشرط، وقد وجد. (و) إن قال: والله (لا وطئتُكِ إلا أن تشائي، أو) إلا أن (يشاء أبوك،

стр. 5915

أو إلا باختيارك، أو إلا أن تختاري؛ فليس بمؤل) لأنه عَلَّقه بفعل يمكن وجوده في ثلث سنة إمكانًا غيرَ بعيدٍ، وليس بمُحَرَّم، وليس فيه مضرَّة، أشبه ما لو علقه على دخولها الدار. (و) إن قال: والله (لا وطئتُ واحدةً منكن؛ فمؤل منهنَّ) لأن النكرة في سياق النفي تعمُّ، ولا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث، فإن طَلَّق واحدةً منهن أو ماتت؛ كان مؤليًا عن البواقي؛ لأنه تعلق بكل واحدة منفردة، فـ (ـيحنث بوطء واحدة) منهن (وتنحلُّ يمينه) لأنها يمين واحدة (إلا أن يريد واحدة) منهن (بعينها؛ فيكون مؤليًا منها وحدها) لأن اللفظ يحتمله، وهو أعلم بنيته (وإن أراد واحدة) منهن (مبهمة؛ أُخرجت بقُرعة، لا بتعيينه) كالطلاق والعتق. (و) إن قال: والله (لا وطئتُ كل واحدة منكن؛ فمؤل من جميعهن في الحال) لأن لفظه صريح في التعميم (وتنحلُّ يمينه بوطء واحدة) منهن؛ لأنها يمين واحدة (ولا يقبل قوله: نويتُ واحدة منهن، معينة، أو مبهمة) لأن لفظةَ "كُلّ" أزالت الخصوص. (و) إن قال: والله (لا أطؤكنَّ؛ لم يصر مؤليًا) في الحال، لأنه يمكنه وطء كل واحدة بغير حنث (حتى يطأ ثلاثًا، فيصير مؤليًا من الرابعة) لأن المنع حينئذ يصير في الرابعة محققًا، ضرورة الحنث بوطئها، وابتداء المدة حينئذ (وإن مات بعضهن، أو طلقها؛ انحلَّت يمينه، وزال) حكم (الإيلاء) لأنه يمكنه وطء الباقيات بغير حنث (فإن راجع المطلقة، أو تزوَّجها بعد بينونتها؛ عاد حكم يمينه) لكن لا يصير مؤليًا حتى يطأ ثلاثًا، فيصير مؤليا من الرابعة، كما تقدم. (وإن آلى من واحدة) من زوجاته (ثم قال للأخرى: شَرِكتك معها)

стр. 5916

أو: أنت شريكتها (لم يصر مؤليًا من الثانية) لأن اليمين بالله لا تصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة، والتشريك بينهما كناية، فلم تقع به اليمين، بخلاف الطلاق والظهار. (و يصح الإيلاء بكل لُغَةٍ، ممن يُحسِن العربية، وممن لا يحسِنها) كالطلاق والعتق (فإن آلى بلغة لا يعرفها؛ لم يكن مؤليًا) عربية كانت أو عَجَميّة، كمن جرى على لسانه ما لا يقصده (ولو نوى موجَبَها عند أهلها) كما تقدم (١) في الطلاق. (فإن اختلف الزوجان في معرفة) معنى (ذلك) اللفظ الصادر من الزوج (فقوله؛ إذا كان متكلمًا بغير لسانه) لأن الأصل إذًا عدم علمه معناه، وهو أدرى بحاله (فإن آلى) زوج (بلغته، وقال: جرى) اللفظ (على لساني من غير قصد) لمعناه (لم يُقبل في الحكم) لأنه خلاف الظاهر. (وإن آلى من الرجعية؛ صح) إيلاؤه؛ لأنها زوجة (وابتداءُ المدَّة) التي تضرب له (من حين آلى) لا من حين الرجعة، كما قبل طلاقها. (ولا يصح الإيلاء من) الزوجة (الرتقاء، و) لا من (القرناء) لأنه لا يمكن وطؤهما، فلا تأثير للحلف. (الشرط الرابع) المتمم لشروط الإيلاء: (أن يكون من زوج) للآية (يمكنه الوطء) لأن الإيلاءَ: اليمينُ المانعة من الجماع، ويمين من لا يمكنه لا تمنعه، بل فعل ذلك متعذِّر منه (مسلمًا كان) المؤلي (أو كافرًا، حرًّا أو عبدًا، سليمًا أو خصيًّا، أو مريضًا يرجى برؤه) لعموم قوله تعالى:

стр. 5917

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ … ﴾ (١) الآية. (فلا يصح إيلاء الصبي غيرِ المميز، ولا المجنون) لأنهما لا يدريان ما يصدر منهما (ولا) إيلاء (العاجز عن الوطء بجَبٍّ كامل، أو شلل) للذَّكرِ. (ولو آلى) سليم (ثم جُبَّ) أي: قطع ذكره؛ بحيث لم يبق ما يمكن جماع به (بَطَل إيلاؤه) لأنه لا يطالب بالوطء مع عدم قدرته عليه. (ويصح إيلاء السكران، و) إيلاء (المميز، كطلاقهما. ولا يُشترط في صحة الإيلاء الغضبُ، ولا قصدُ الإضرار) قاله ابن مسعود (٢) (كالطلاق) وقال ابن عباس: إنما الإيلاء في الغضب (٣). (والإيلاء والظهار وسائر الأيمان في الغضب والرضا سواء) لعموم الأدلة. (ومدة الإيلاء في الأحرار والرقيق سواء) لعموم النص؛ ولانها مدَّة ضُربتْ للوطء، أشبهت مدة العُنَّة. (وإذا أسلم الذمي، لم ينقطع حكم إيلائه) كطلاقه وظهاره. (و لا حَقَّ لسيدِ الأمة في طلب الفِيئة، و) لا في (العفو عنها، بل) الحق في ذلك (لها) لكون الاستمتاع يحصُل لها، فإن تَرَكَتِ المطالبةَ؛ لم يكن لمولاها المطالبةُ به؛ لأنه لا حَقَّ له، لا يقال: حَقُّه في الولد؛ لأنه لا يعزل عنها إلا بإذنه؛ لأنه لا يستحق على الزوج استيلادَ المرأة؛

стр. 5918

بدليل أنه لو حلف ليعزلن عنها أو لا (١) يستولدها؛ لم يكن مؤليًا. (ولو حلف) السيد (ألا يطأ أَمَته) لم يكن مؤليا؛ لما تقدم؛ ولأنه لا حق لها في الوطء. (أو) حلف إنسان لا يطأ امرأة (أجنبية مطلقًا، أو) حلف لا يطؤها (إن تزوَّجها؛ لم يكن مؤليًا) لظاهر الآية. (و) يصح الإيلاء من الزوجة (سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، مُسلِمة أو كافرة، عاقلة أو مجنونة، صغيرة أو كبيرة) لعموم: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٢). (وتُطالِبُ) زوجةٌ (غيرُ مكلفة إذا كُلِّفت) لا قبل ذلك؛ لعدم صحة دعواها. فصل (وإذا صَحَّ الإيلاء) لاجتماع شروطه الأربعة (ضُربت له) أي: المؤلي (مدةُ أربعة أشهر، ولا يُطالب بالوطء فيهن) أي: في الأربعة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (٢). (وابتداء المُدَّة من حين اليمين، ولا تفتقر إلى ضرب حكم، كمدة العِدة) لأنها ثبتت بالنص والإجماع (٣). (فإذا مضت) الأربعة أشهر (ولم يطأ، ولم تُعْفِه) مَن آلى منها

стр. 5919

(ورافعته إلى الحاكم، أمره بالفَيئة) -بكسر الفاء- مثل الصيغة؛ ذكره في "الصحاح" (١). (وهي) أي: الفِيئة (الجماع) سُمِّي جماع المؤلي فِيئة؛ لأنه رجوع إلى فعلِ ما تَرَكه بحَلفه، من الفيء، وهو الظل بعد الزوال؛ لأنه رجع من المغرب إلى المشرق. (فإن أبى) المؤلي الفِيئة (أمره) الحاكم (بالطلاق) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢). (فإن لم يُطَلِّق) المؤلي (طَلَّق الحاكم عليه، كما يأتي آخر الباب. ولا تطلق بمجرَّد مضي المُدَّة) قال أحمد (٣): يوقف عن أكابر الصحابة. وقال في رواية أبي طالب: قال ذلك عمر (٤)، وعثمان (٥)،

стр. 5920

وعلي (١)، وابن عمر (٢)، وجعل يثبت حديث علي، ورواه البخاري عن ابن عمر (٣). قال: ويذكر عن أبي الدرداء، وعائشة، واثنى عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ (٤).
следующие страницы →