← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

للرجال؛ إذِ اللعان مبني على التغليظ؛ للردع والزجر، وفِعله في الجماعة أبلغ في ذلك. (ويُستحبُّ ألا ينقصوا عن أربعة) لأن بيّنة الزنى - الذي شرع اللعان من أجل عدم الرضا به - أربعة. قال في "المبدع": وليس بواجب، بغير خلاف نعلمه (في الأوقات والأماكن المُعظَّمة) لأن ذلك أبلغ في الردع (ففي) المكان؛ في (مكة، بين الرُّكن) الذي به الحجر الأسود (والمقام) قال في "المبدع": ولو قيل: بالحِجْر، لكان أولى؛ لأنه من البيت (وبالمدينة عند منبر النبي ﷺ ) مما يلي القبر الشريف؛ لقوله ﷺ : "ما بينَ قَبري ومنْبري روْضةٌ مِن رِياضِ الجنَّةِ" (١)

стр. 5987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5989

(وفي بيت المقدس عند الصخرة (١)، وفي سائر) أي: باقي (البلدان في جوامعها، وتقف الحائض عند باب المسجد) للعذر. (و) في (الزمان بعد العصر) لقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٢) والمراد: صلاة العصر عند المفسرين (٣). (وقال أبو الخطَّاب في موضع آخر): و (بين الأذانين) أي: بين الأذان والإقامة (لأن الدُّعاء بينهما لا يردُّ.

стр. 5990

فإذا بلغ كلُّ واحدٍ منهما الخامسةَ؛ أمر الحاكم رجلًا، فأمسك بيده على فَمِ الرجل، و) أمر (امرأة تضع يدها على فَمِ المرأة، ثم يعظه، فيقول: اتقِ الله؛ فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرة) لما روى ابن عباس قال: "يشهدُ أربعَ شهادات بالله إنه لمن الصادقينَ، ثمَّ أمرَ بهِ، فأُمْسِكَ على فيهِ، فوعظَهُ، وقال: ويحكَ كلُّ شيء أهونُ عليكَ من لعنة الله، ثم أرسلهُ، فقال: لعنةُ الله عليه إن كان من الكاذبينَ، ثم أمرَ بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: ويلك (١) كلُّ شيءٍ أهونُ عليكِ من غضب الله" أخرجه الجُوزجاني (٢). (وإذا قَذَفَ نساءَه - ولو بكلمة واحدة - فعليه أن يُفْرِد كلَّ واحدة) منهن (بِلِعَانٍ) لأنه قاذف لكلِّ واحدةٍ منهنَّ؛ أشبه ما لو لم يقذف غيرها؛ ولأن اللِّعان أيمان لجماعةٍ، فلا تتداخل، كالأيمان في الديون. (فيبدأ بِلِعان التي تبدأ بالمطالبة) لترجحها بالسبق (فإن طالبن جميعًا) معًا (وتشاحَحْنَ؛ بدأ بإحداهنَّ بقُرْعة) لعدم المرجِّح غيرها (وإن

стр. 5991

لم يتشاحَحْنَ؛ بدأ بِلِعان من شاء منهنَّ. ولو بدأ بواحدة) منهن (مع المُشاحَّة من غير قُرعة؛ صَحَّ) اللِّعان. (وإن كانت المرأة خَفِرة) - بفتح الخاء وكسر الفاء -، وهي شديدة الحياء، ضد البَرْزة (بعث الحاكم من يُلاعِن بينهما، نائبًا عنه، ويُستحبُّ أن يبعث معه عدولًا، ليلاعنوا بينهما، وإن بعثه) أي: النائب (وحده؛ جاز) لأن الجمع غير واجب، كما يبعث من يستحلفها في الحقوق؛ ولأن الغرض يحصُل ببعث من يثق الحاكم به، فلا ضرورة إلى إحضارها، وترك عادتها، مع حصول الغرض بدونه. فصل (ولا يصحُّ) اللِّعان (إلا) بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون (بين زوجين، ولو قبل الدخول) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١) ثم خَصَّ الأزواج من عمومها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٢) فيبقى ما عداه على مقتضى العموم. (ولها) أي: للزوجة إذا لاعنها قبل الدخول (نصفُ الصداق) المسمَّى لها؛ قَدَّمه في "الشرح" هنا، كطلاقه؛ لأن سبب اللِّعان قذفه الصادر منه، أشبه الخلع. وقيل: يسقط مهرها؛ لأن الفسخ عقب لعانها، فهو كفسخها لعيبه. قال في "الإنصاف" في كتاب الصداق: وهو المذهب؛ صحَّحه في "التصحيح"، و"تصحيح المحرر"، و"النظم"

стр. 5992

وغيرهم، وجزم به في "الوجيز" وغيره، وقدَّمه في "الرعايتين"، و"شرح ابن رزين"، و"الحاوي الصغير"، واختاره أبو بكر. انتهى. وجزم به المصنف (١) في الصداق. (عاقِلين، بالِغين) لأنه إما (٢) يمين، أو شهادة، وكلاهما لا يصح من مجنون، ولا (٣) غيرِ بالغ؛ إذ لا عبرة بقولهما. (سواء كانا) أي: الزوجان (مُسلِمَين أو ذِميين، حُرَّين أو رقيقين، عدلين أو فاسقَين، أو محدودين في قذف، أو كان أحدهما) أي: الزوجين (كذلك) لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . .﴾ الآيات (٤)؛ ولأن اللِّعان يمين، بدليل قوله ﷺ : "لولا الأيمانُ لكانَ لي ولها شأنٌ" (٥)؛ ولأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى، ويستوي فيه الذكر والأنثى؛ ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد، فشرع له اللعان طريقًا إلى نفيه، كما لو كانت ممن يُحدُّ بقذفها. (وإذا قذف أجنبيةً؛ فعليه الحدّ لها إن كانت محصنة) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ. . .﴾ الآية (٦) (و) عليه (التعزير لغيرها) أي: غير المحصنة. (وإن قَذَفها) أي: الأجنبية (ثم تزوَّجها) حُدَّ، ولم يلاعن؛ لأنه وجب في حال كونها أجنبية؛ أشبه ما لو لم يتزوجها.

стр. 5993

(أو قال لامرأته: زَنَيْتِ قبل أن أنْكِحَكِ؛ حُدَّ، ولم يلاعن، حتى ولو) كان اللِّعان (لنفي الولد) لأنه قذفها بزنىً أضافه إلى حال كونها أجنبية؛ أشبه ما لو قَذَفَها قبل أن يتزوَّجها، وفارق قذفَ الزوجة؛ لأنه محتاج إليه. وإذا تزوَّجها وهو يعلم زناها؛ فهو المُغِرُّ (١)، كما في نكاح حامل من الزنى. (وإن ملك أَمَة، ثم قَذَفها؛ فلا لِعَان، ولو كانت فراشًا) لأنها ليست زوجة (ولا حَدَّ عليه) لعدم الإحصان (ويعزّر) لأنه ارتكب معصية. (وإن قال لامرأته: أنتِ طالق يا زانية، ثلاثًا، فله أن يلاعِن) لإبانتها بعد قذفها، وكقذف الرجعية. (وإن قال) لامرأته: (أنتِ طالق ثلاثًا يا زانية؛ حُدَّ، ولم يلاعِن؛ لأنه أبانها، ثم قذَفَها، إلا أن يكون بينهما ولد؛ فله أن يلاعن لنفيه) لأنه تعين إضافة قذفها إلى حال الزوجية؛ لاستحالة الزنى بها بعد طلاقه لها. (وكذا لو أبانها بفسخ أو غيره، ثم قذفها بالزنى في النكاح، أو) قذفها بالزنى (في العدّة، أو في النكاح الفاسد، لاعَنَ لنفي الولد) إن كان؛ لأنه يلحقه نسبه بحكم عقد النكاح، فكان له نفيه. (وإلا) أي: وإن لم يكن ولد (فلا) لِعَان؛ لأنه لا حاجة إلى القذف؛ لكونها أجنبية، وسائر الأجنبيات لا يلحقه ولدهن، فلا حاجة إلى قذفهن، فلو لاعنها إذًا؛ لم يسقط الحَدّ، ولم يثبت التحريم المؤبّد؛ لأنه لِعَان فاسد. وسواء اعتقد أن النكاح صحيح أم لا (ويُحدُّ - أيضًا - إن لم يُضف القذف إلى النكاح) لأنه قذف أجنبية.

стр. 5994

(وإن قالت) المرأة: (قذفتني قبل أن تتزوَّجني، وقال) الرجل: (بل بعده) أي: بعد أن تزوجتك؛ فقوله (أو قالت): قذفتني (بعد ما بِنْتُ منك، وقال: بل قبلَه؛ فقوله) لأن القول قوله في أصل القذف، فكذا في وقته. وإن قالت أجنبية: قذفتني، قال: كنتِ زوجتي حينئذ، فأنكرت الزوجية؛ فالقول قولها؛ لأن الأصل عدمها. (وإذا اشترى زوجتَه الأَمةَ، ثم أقرَّ بوطئها، ثم أتت بولد لستة أشهر؛ كان لاحقًا به) لأنها صارت فراشًا له، وقد أمكن لحاق الولد، فلحق (إلا أن يدعي الاستبراء) بعد الوطء (فينتفي عنه) الولد (لأنه مُلْحَق به بالوطء في الملك، دون النكاح) وقد انقطع حكم الوطء بالملك بالاستبراء. (وإن لم يكن أقرَّ بوطئها، أو (١) أقرَّ به) أي: بالوطء (وأتت به لدون ستة أشهر منذ وطئ) بعد الملك (كان ملحَقًا) به (بالنكاح؛ إن أمكن ذلك) بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ نَكَحَها (وله نفيه باللِّعان) لأنه ملحَقٌ به بالنكاح. (وهل يُثْبِتُ هذا اللعانُ التحريمَ المؤبدَ؟ على وجهين) ظاهر كلامهم: أنه يُثبته؛ لأنه لِعَان صحيح. (وإن قَذَفَ زوجتَهُ الرجعية) في عِدَّتها (صحَّ لِعَانها) لأنها زوجة (ولو لم يكن بينهما ولد. وكل موضع قلنا: لا لِعَان فيه؛ فالنسب لاحقٌ به) أي: بالزوج؛ لعدم ما ينتفي به.

стр. 5995

(ويجبُ بالقذفِ موجَبُه، من حَدٍّ، أو تعزير) لعموم: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ (١) (إلا أن يكون القاذف صبيًّا، أو مجنونًا؛ فلا ضَرْبَ فيه) لحديث: "رُفِعَ القَلَمُ" (٢) (ولا لِعَان) لعدم الاعتداد بقولهما. (وإن قَذَف زوجتَهُ الصغيرةَ التي لا يُجامَعُ مثلُها، أو) قذف زوجتَهُ (المجنونةَ حال جنونها؛ عُزِّر) لأن القذف لا ينحطُّ عن درجة السَّبِّ، وهو يوجبه، فكذا هنا (ولا لِعَان بينهما) لأنه يمين، فلا يصحُّ من غير مكلَّف، كسائر الأيمان (حتى ولو أراد نفي ولد المجنونة. ويكون) ولدها (لاحقًا به) لعدم اللِّعان (ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة) من وليها أو غيره، فيقيمه الحاكم بلا طلب إذا رآه؛ لأنه مشروع للتأديب. (وإن كانت) الزوجة (الصغيرةُ) المقذوفةُ (يوطأ مثلُها، كابنة تسع فصاعدًا؛ فعليه الحدُّ) كسائر المحصنات (وليس لوليّها المطالبة به، ولا بالتعزير) لأنه يُراد للتشفّي، فلا تدخله الولاية، كالقصاص (ولا لها) المطالبة (حتى تبلغ) ليعتبر قولها (ثم إن شاء الزوج) بعد طلبها (أسقط الحدَّ باللِّعان) كما لو قذفها إذًا. (وإن قذف المجنونةَ، وأضافه إلى حال إفاقتها، أو قذفها وهي عاقلةٌ، ثم جُنَّتْ؛ فليس لوليّها المطالبة) بالحدِّ؛ لأن طريقه التشفّي (فإذا أفاقت) المجنونة (فلها المطالبة بالحدِّ، وللزوج إسقاطه باللِّعان. وإن قَذَفَها الزوج وهو طفل؛ لم يُحَدَّ) لحديث: "رُفعَ القَلَمُ عَن ثَلاثٍ (٣) " (٢).

стр. 5996

(وإن أتت امرأته بولد، لم يلحقه نسبُه إن كان له دون عشر سنين؛ لعدم إمكان إلحاقه به (١)؛ لأنه لا يمكن بلوغه (وإن كان مجنونًا؛ فلا حكم لقذفه) كسائر كلامه. (وإن أتت امرأته بولد؛ فنسبه لاحقٌ به) لعموم حديث: "الوَلَدُ للفِرَاش" (٢) (فإذا عَقَلَ) المجنون (فله نفيه) باللعان، كما لو قذفها إذًا. (و إن ادَّعى) الزوج (أنه كان ذاهب العقل حين قَذْفِه، فأنكرتْ، ولا بينة، ولم يكن له حالٌ عُلِمَ فيها زوالُ عقله؛ فالقول قولها مع يمينها) لأن الأصل السلامة، ولا قرينة تُرجِّح قوله (وإن عُرف جنونهُ، ولم تُعرَف له حالُ إفاقة؛ فقوله مع يمينه) عملًا بالظاهر (وإن عُرف له الحالان) أي: حال إفاقة، وجنون، وادَّعى أنه قذفها في جنونه (فـ) ــفي أيهما يُقبل قوله؟ (وجهان) قال في "المبدع": قُبِلَ قولها في الأصح. فصل الشرط الثاني: (القذفُ الذي يترتَّبُ عليه الحَدُّ أو اللِّعان (٣)) بـ (ــأن يقذفها بالزنى، في القُبُل أو الدُّبُر) لأن كلًّا قذفٌ يجب به الحدّ (فيقول: زنيتِ، أو: يا زانية، أو: رأيتُكِ تزنين. وسواء في ذلك الأعمى والبصير) لعموم الآية، وعمومُ اللفظ يُقدَّم على خصوص السبب. (فإن قال: وُطِئْتِ بشُبْهة، أو): وُطئتِ (مكرهةً، أو): وُطئتِ

стр. 5997

(نائمة، أو): وُطئتِ (مع إغماء، أو جنون، أو: وُطئتِ بشبهة، والولد من الواطئ؛ فلا لِعان) بينهما؛ لأنه لم يقذفها بما بوجب الحد (ولو كان بينهما ولد) فلا يلاعن لنفيه (ويلحقه نسبه) لحديث: "الوَلَدُ للفِرَاش" (١). (ولو قال: وَطِئَكِ فلانٌ بشبهة، وكنتِ) أنتِ (عالمة؛ فله أن يلاعن، وينفيَ الولد؛ اختاره الموفَّق وغيره) قال في "الإنصاف": وهو الصواب. انتهى. وعند القاضي: لا خلاف أنه لا يلاعن. (وإن قال لامرأته التي في حباله: لم تَزْني) ولكن ليس هذا الولد مني (أو) قال لها: (لم أقْذِفْكِ، ولكن ليس هذا الولد مني؛ فهو ولده في الحكم) لأن الولد للفراش، وفي فراشه (ولا حدّ عليه) لأنه لم يقذفها بالزنى. (وإن قاله) أي: ليس هذا الولد مِنِّي، لامرأته (بعد أن أبانها، أو قاله لسُرِّيَّتِه، فشهدتْ بيّنةٌ - وتكفي امرأةٌ مَرْضيَّةٌ - أنه وُلِد على فراشه؛ لَحِقَه نسبُه) إذ "الولد للفراش". (وإن قال) عن ولدٍ بيدها: (ما ولدْتِه، وإنما التقطْتِه، أو استعرْتِه. فقالت: بل هو ولدي منك؛ لم يُقبل قولها) عليه؛ لأن الولادة يمكن إقامة البيّنة عليها، والأصل عدمها (ولا يلحقْه نسبُه؛ إلا ببيّنة، وتكفي امرأة مرضية تشهد بولادتها له، فإذا ثَبتَت ولادتها) له (لَحِقَهُ نسبه) لأنها فراشه، والولد للفراش. (وكذلك لا تُقبل دعواها الولادةَ؛ إذا علَّق طلاقَها بها) لإمكان إقامة البيّنة بها، وتقدَّم أنها تُقبل إذا أقرَّ بالحمل، عند القاضي وأصحابه، وجزم به في "المنتهى" في فصل تعليقه بالحمل والولادة. (ولا) تُقبل (دعوى الأَمَة لها) أي: للولادة (لتصير أمَّ ولد) لأنها

стр. 5998

خلاف الأصل (ويُقبل قولُها فيه) أي: في أنها ولدت (لتنقضي عِدَّتها به) لأنها أمينة على نفسها في ذلك. (و إن ولدت توأمين، فأقرَّ بأحدهما، ونفى الآخر، أو سكت) عنه فلم يقر به، ولم ينفِهِ (لَحِقَه نسبهما) حيث كان بينهما دون ستة أشهر؛ لأنه حمل واحد، فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره؛ لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه، ولذلك يثبت بمجرَّد الإمكان، فلذلك لم يحكم بنفي ما أقر به تبعًا للذي نفاه، بل حكم بثبوت نسب من نفاه تبعًا لمن أقرَّ به. (وإن كان قَذَفَ أمهما، فطالبته بالحَدِّ؛ فله إسقاطه باللِّعان) لأن اللِّعان تارة يُراد لنفي الولد، وتارة لإسقاط الحَدِّ، فإذا تعذَّر نفي الولد لما سبق، بقي اللِّعان لإسقاط الحَدِّ. (والأخوان المنْفِيَّان) باللِّعان (أخوان لأم فقط، لا يتوارثان بأُخُوَّة أُبُوَّة) لأن الأبوّة انقطعت باللِّعان. (وإن أتت) زوجة (بولد، فنفاه) زوجُها (ولاعن لنفيه، ثم ولدت آخر لأقلَّ من ستة أشهر؛ لم ينتفِ الثاني باللِّعان الأول) لأنه كان حملًا، ولا يصح نفيه قبل ولادته، كما يأتي (ويحتاج في نفيه إلى لِعان ثان، فإن أقرّ) الزوج (بـ) ــالولد (الثاني - أو سكت عن نفيه - لحقاه؛ لأنهما توأمان، لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر) فهما حمل واحد. (وإن أتت بـ) ـــالولد (الثاني بعد ستة أشهر؛ فليسا توأمين، وله نفيه باللعان) لأنه حمل مستقل لم يقر به. (وإن استَلْحَقه) أي: الولد الثانيَ (أو ترك نفيَه؛ لَحِقه) نَسَبُهُ (ولو كانت قد بانت باللِّعان؛ لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول.

стр. 5999

وإن لاعنها في وضع الأول، فأتت بولد، ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر؛ لم يلحقه) نسب (الثاني) لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملًا واحدًا، فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية، وانقضاء العدة، وكونها حملت به وهي أجنبية. (وإن مات الولد، أو مات واحد من توأمين، أو ماتا؛ فله أن يُلاعن لنفي النسب) لأن الميت يُنسب إليه، فيقال: ابن فلان، ويلزمه تجهيزُه وتكفينُه. فصل الشرط الثالث: أن تُكذِّبه الزوجةُ، ويستمر ذلك إلى انقضاء اللِّعان (فإن صَدَّقته الزوجةُ فيما رماها به) من الزنى (مرةً، أو مرارًا، أو سكتت، أو عَفَتْ عنه، أو ثَبَت زناها بأربعة سواه، أو قَذَف خَرْساءَ، أو ناطقةً فخَرِسَتْ) ولم تُفهم إشارتها (أو) قذف (صمَّاءَ؛ لَحِقَه النسبُ) لأن الولد للفراش، وإنما ينتفي عنه باللِّعان، ولم يوجد شرطه (ولا حَدّ) لتصديقها إياه، أو عدم الطلب (ولا لِعان) لأنه كالبيّنة، إنما يقام مع الإنكار. (وإن كان إقرارها دون الأربع مرات) فلا حَدَّ عليها (أو) كان إقرارُها (أربع مرات، ثم رجعت؛ فلا حَدَّ عليها) لأن الرجوع عن الإقرار بالحَدِّ مقبول. (وإن كان تصديقها قبل لِعانه، فلا لِعان بينهما) للحَدِّ؛ لتصديقها إياه، ولا لنفي النسب؛ لأن نفي الولد إنما يكون بلِعَانهما معًا، وقد تعذَّر منهما.

стр. 6000

(وإن كان) تصديقها (بعدَه) أي: بعدَ لِعانه (لم تلاعِنْ هي) لإقرارها. (وإن مات أحدُهما) أي: الزوجين (قبل اللِّعان، أو في أثناء لِعان أحدهما، أو) مات أحدهما (قبل لِعانها؛ ورثه صاحبه) لأن الفُرقة لا تحصُل إلا بكمال اللِّعان (ولَحِقَ الزوجَ نَسَبُ الولد) لأن النكاح إنما يقطعه اللِّعانُ؛ كالطلاق (ولا لِعَان) لأن شرطه مطالبة الزوجة، وقد تعذَّر ذلك بالموت. (لكن إن كانت قد طالبت في حياتها، فإنَّ أولياءَها يقومون في الطلب به) أي: بحَدِّ القذف (مَقامها) لأنه يورث عنها إذًا (فإن طولب به) أي: بالحَدِّ (فله إسقاطه باللِّعان) كما لو كانت حيّة. (وإذا قَذَف امرأته وله بيّنة بزناها؛ فهو مخيَّرٌ بين لِعانها، وإقامة البينة) عليها بالزنى؛ لأنهما سببان، ويحصُل بكلٍّ منهما ما لا يحصُل بالآخر، فيحصُل باللِّعان نفي النسب الباطل، وبالبينةِ الحدُّ عليها. (وإن قال) القاذفُ: (لي بيّنة غائبة أقيمها؛ أُمْهِلَ اليومين أو الثلاثةَ) ليحضرها؛ لأن ذلك قريب (فإن أتى بالبيّنة) وشهدت؛ فلا حَدَّ. فإن أقام رجلين بتصديقها له؛ ثَبَت التصديق، فلا حَدَّ عليه، ولا عليها؛ لأنه لا يثبت زناها إلا بالإقرار أربعًا (وإلا) أي: وإن لم يأتِ بها، أو لم تكمل (حُدَّ) للقذف (إلا أن يلاعن؛ إن كان) القاذف (زوجًا) فيسقط عنه الحَدّ بلِعَانه. (فإن قال) الزوج: (قذفْتُها وهي صغيرة، فقالت: بل) قذفتني وأنا (كبيرة. وأقام كلُّ واحدٍ منهما بيّنةً بما قال؛ فهما قَذْفان) موجب أحدهما: الحدُّ، والآخر: التعزير؛ لإمكان تعدُّد القَذْف.

стр. 6001

(وكذلك إن اختلفا في الكُفْر) بأن قال: قذفتُها وهي كافرة. قالت: بل مسلِمة (أو) اختلفا في (الرِّقِّ) بأن قال: قذفتُها وهي رقيقة، فقالت: بل حُرَّة (أو) اختلفا في (الوقت) بأن قال: قذفتُها يومَ الخميس، فقالت: بل يوم الجمعة. فإذا أقاما بيِّنتين بذلك؛ فهما قذفان (إلا أن يكونا مُؤَرَّختَيْن تأْريخًا واحدًا؛ فيسقطان، في أحد الوجهين) وهو الصحيح، على ما يأتي في تعارض البيّنتين، وكذا لو اتفقا على أنه قذف واحد (وفي) الوجه (الآخر: يُقْرَعُ بينهما. فإن شَهِدا أنَّه قَذَفَ فلانة، وقَذَفَهُما؛ لم تُقبل شهادتهما) عليه (لاعترافهما بعداوته) لادعائهما أنه قذفهما. (وإن أبرءاه) عن القذف (وزالت العداوة، ثم شَهِدا عليه بذلك) أي: بقذف زوجته (لم تُقبل) شهادتهما عليه (بعد ردّها) للتهمة. (وإن ادّعيا أنه قَذَفهما (١)، ثم زالت العداوة، ثم شَهِدا عليه بقذف زوجته؛ قُبِلَتْ) شهادتهما؛ لأنهما لم يُرَدّا في هذه الشهادة. (ولو شهدا أنه قَذَفَ امرأته، ثم ادَّعيا أنه قذفهما، فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما؛ بَطَلت) شهادتهما؛ لاعترافهما بالعداوة حينها (وإن لم يضيفاها، وكان ذلك) أي: دعواهما قَذْفهما (٢) (قَبْلَ الحكم بشهادتهما؛ لم يحكم بها) أي: بشهادتهما؛ للتهمة، و (لا) يمنع الحكم إن كانت دعواهما (بعده) أي: بعد حكم الحاكم؛ لأنه قد تم، فلا يتغير بما حدث عن العداوة. (وإن شَهِدا أنه قَذَف امرأتَهُ، وأُمَّهما (٣)؛ لم تُقبَل) شهادتُهما؛ لأنها

стр. 6002

لا تتبعض، فإذا رُدّت لأمهما لزم رَدُّها لامرأته. (وإن شَهِدا على أبيهما أنه قذف ضَرَّةَ أُمِّهما؛ قُبِلَتْ) شهادتُهما؛ لأنها شهادة على أبيهما. (وإن شَهِدا) على أبيهما (بطلاق الضَّرَّة؛ فوجهان) أصحّهما: تُقْبَل، كما يأتي في مواضع (١) الشهادة؛ لأنها شهادة على الأب. (ولو شَهِد شاهدٌ أنه أقرَّ بالعربية أنه قَذَفها، وشهد) شاهد (آخر أنه أقر بذلك بالعجمية؛ ثَبَتتِ الشهادة) لأن الاختلاف في العَجميّة والعربية عائد على الإقرار دون القذف، ويجوز أن يكون القذف واحدًا، والإقرار به في مرتين. (وكذا لو شَهِد أحدُهما أنه أقرَّ يوم الخميس بقذفها، وشهد الآخرُ أنه أقرَّ بذلك يومَ الجمعة) ثَبَتَت شهادتُهما؛ لما سبق. (وإن شَهِد أحدُهما أنه قَذَفها بالعربية و) شَهِد (الآخر) أنه قَذَفها (بالعجمية، أو شَهِد أحدُهما أنه قَذَفها يومَ الخميس، و) شهد (الآخر) أنه قذفها (يومَ الجُمُعة؛ لم يثبت) أحدُ القذفين؛ لعدم كمال نصابه. (وإن لاعن) الزوجُ (ونَكَلتِ) الزوجة (عن اللِّعان؛ فلا حَدَّ عليها) لأن زِناها لم يثبت؛ لأن الحَدَّ يُدرأ بالشُّبهة (وحُبِست حتى تُقِرَّ أربعًا أو تُلاعِنَ) لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ. . .﴾ الآية (٢)، فإذا لم تشهد، وجب ألا يدرأ عنها العذاب. ولا يسقط النسب إلا بالْتِعانهما جميعًا؛ لأن الفراش قائم، و"الولد للفراش". (ولا يُعْرَض) بالبناء للمفعول، أي: لا يُتَعَرَّض (للزوج) بحدّ، ولا

стр. 6003

مطالبة بِلِعان (حتى تُطالبَه) زوجته المقذوفة بذلك؛ لأنه حَقٌّ لها، فلا يُقام بغير طَلَبِها، كسائر الحقوق، فإن عَفَتْ عن الحق، أو لم تُطالِب؛ لم تَجُزْ مطالبته بنفيه، ولا حدَّ ولا لِعان. (فإن أراد اللِّعان من غير طَلَبها، فإن كان بينهما ولد يُريد نَفْيَهُ؛ فله ذلك) قاله القاضي وصاحب "المقنع" وغيرهما؛ لأنه ﷺ لاعن (١) هلال بن أمية وزوجته (٢)، ولم تكن طالبته؛ ولأنه محتاج إلى نفيه؛ ولأن نفي النسب الباطل حقٌّ له، فلا يسقط برضاها به، كما لو طالبت باللِّعان، ورضيت بالولد. وقال في "المحرر" وتبعه الزركشي: لا يُشرع مع وجود الولد - على أكثر نصوص الإمام أحمد (٣) -؛ لأنه أحد موجبي القذف، فلا يُشرع مع عدم المطالبة كالحدّ، وقَدَّمه في "النظم"، و"الرعايتين" و"الحاوي"، و"الفروع". (وإلا فلا) أي: وإن لم يكن هناك ولدٌ يريد نَفْيَهُ؛ لم يكن له أن يُلاعن، بغير خلاف نعلمه؛ لعدم الحاجة إليه. فصل (وإذا تَمَّ اللِّعان بينهما؛ ثَبَتَ) له (أربعة أحكام: أحدها: سقوط الحَدّ عنه) أي: عن الزوج (إن كانت) زوجته (مُحصَنة، أو التعزيرِ إن لم تكن) الزوجة (مُحصَنة) لقول هلال بن أمية:

стр. 6004

"والله لا يعذبُني الله عليها، كما لم يجلدني عليها" (١)؛ ولأن شهادته أُقيمت مقام بيّنته، وهي تُسقط الحدَّ، فكذا لِعانه. (فإن نَكَل عن اللِّعان، أو) نَكَل (عن تمامه؛ فعليه الحدّ) لقذفه إيَّاها إن كانت مُحصَنة، وإلا فالتعزير، كما لو لم يكن زوجًا. (وإن ضُرِب بعضَه) أي: بعضَ الحَدِّ (فقال: أنا أُلاعِن؛ سُمِع ذلك منه) وتقدّم (٢). (ولو نَكَلتِ المرأة عن الملاعنة، ثم بَذَلَتْها؛ سُمِعت أيضًا) كالرجل. (فإن قذفها برجل بعينه) بأن قال: زنى بكِ فلان (سقط الحَدُّ عنه لهما) أي: للمرأة، ومن قذفها به (بِلِعانه، ذكَرَ الرجلَ في لِعانه أو لم يذكره) فيه؛ لأن هلال بن أمية قَذَف زوجته بشَرِيك بن سحماء (٣)، ولم يحده النبي ﷺ لشريك، ولا عزّره له؛ ولأن اللعان بيّنته (٤) في أحد الطرفين، فكان بيّنته (٤) في الآخر، كالشهادة. (وإن لم يُلاعن) الزوج (فلكلِّ) واحد (منهما) أي: من المرأة، والرجل الذي قذفها به (المطالبةُ) بالحدّ (وأيهما طالب؛ حُدَّ له وحدَه) دون من لم يطالب، كما لو قذف رجلًا بالزنى بامرأة معيّنة. (وإن قذف امرأته، و) امرأةً (أجنبية) غيرَ زوجته (أو) قذف زوجته، ورجلًا (أجنبيًّا بكلمتين؛ فعليه حدّان) لكل منهما حدّ (فيخرج من حدّ الأجنبية) أو الأجنبي (بالبيّنة) أو التصديق فقط (و) يخرج (من حَدّ الزوجة

стр. 6005

بها) أي: بالبينة، وكذا بالتصديق (أو باللِّعان. وكذا) إن قذفهما (بكلمةٍ واحدةٍ:، إلا أنه إذا لم يُلاعِن، ولم يُقِمْ بيّنة) ولا تصديق (فحدٌّ واحد) لأن القذف واحد. (وإن قال لزوجته: با زانيةُ بنتَ الزانية، فقد قَذَفهما) أي: زوجته، وأمّها (بكلمتين) فعليه لهما حَدَّان (فإن حُدَّ لإحداهما؛ لم يُحَدَّ للأخرى حتى يبرأ جِلْدُه من حَدِّ الأولى) لأن الغرض زجره، لا هلاكه. الحكم (الثاني: الفُرقة بينهما، ولو لم يفرِّقِ الحاكم) بينهما، لقول ابن عمر (١): "المُتَلاعِنَانِ يُفَرَّقُ بينَهُما، قال: لا يجتمعان أبدًا" رواه سعيد (٢)؛ ولأنه معنىً يقتضي التحريم المؤبد، فلم يقف على حكم (٣)، كالرضاع؛ ولأنها لو وقفت على تفريق الحاكم؛ لفات ترك التفريق إذا لم يرضيا به، كالتفريق للعيب والإعسار، وتفريقه ﷺ بينهما، بمعنى إعلامهما بحصول الفُرقة (فلا يقع الطلاق) بعد تمام تلاعنهما؛ لأنها بانت، فلا يلحقها طلاقُهُ، كالمختلعة وأولى. (وله) أي: الحاكم، أي: يلزمه (أن يُفَرِّق بينهما) كما في "الرعاية" (من غير استئذانهما، ويكون تفريقه) أي: الحاكم بين المتلاعنين (بمعنى

стр. 6006

إعلامه) لهما (حصولَ الفُرقة) بنفس التلاعن؛ لأنها لا تتوقف على تفريقه. الحكم (الثالث: التحريم المؤبَّد) لقول سهل بن سعد: "مضت السُّنةُ في المتلاعنين، أن يُفرَّق بينهما. لا يجتمعان أبدًا" رواه الجوزجاني، وأبو داود (١). ورجاله ثقات؛ قاله في "المبدع". وروى الدارقطني ذلك عن علي (٢)؛ ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب، فلم يرتفع بهما، كتحريم الرَّضاع. (فلا تحل) الملاعنة (له) أي: للمُلاعِن (ولو أكذب نفسه، وإن لاعنها أَمَة، ثم اشتراها؛ لم تَحِل له) لأنه تحريم مؤبّد، كالرَّضاع؛ ولأن المُطلِّق ثلاثًا إذا اشترى مطلقته، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، فهنا أولى؛ لأن هذا التحريم مؤبد. الحكم (الرابع: انتفاء الولد عنه) لما روى سهل بن سعد "أن رسول الله ﷺ فرق بينهما" (٣) ولا يدعي ولدها، وفي حديث ابن عباس

стр. 6007

"أن النبي ﷺ لما لاعن بين هلال وامرأته ففرق بينهما، وقضى ألا يُدعَى ولدها لأب ولا يُرمَى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها؛ فعليه الحد" رواه أحمد وأبو داود (١). (إذا ذَكَره في اللِّعان في كلِّ مرّة) من الخمس (صريحًا) بأن يقول: لفد زنت وما هذا ولدي (أو تضمُّنًا؛ بأن يقول إذا قَذَفها بزنىً في طُهر لم يصبها فيه، وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ادعيت عليها، أو فيما رميتها به من الزنى، ونحوه) مما يؤدي هذا المعنى، فينتفي. (فإن لم يذكره) أي: الولد في اللعان لا صريحًا ولا تضمُّنًا (لم ينتفِ) احتياطًا للنسب (إلا أن يعيد اللعانَ ويذكر نفيه) صريحًا، أو تضمنًا، كما تقدم (ولو نفى أولادًا؛ كفاه لِعان واحد) يُصَرِّح فيه بهم، أو يذكرهم فيه تضمّنًا، كما تقدم (ولا ينتفي) الولد (عنه) أي: عن المُلاعِن (إلا أن ينفيَه باللِّعان التامّ، وهو أن يوجد اللِّعان بينهما جميعًا، فلا ينتفي

стр. 6008

بِلِعان الزوج وحده) حتى تُلاعن هي. (و إن نفى) الزوج (الحَمْل في الْتِعانه؛ لم ينتفِ) قال (١) في رواية الجماعة: لعلّهُ يكونُ ريحًا (فإذا وضعته؛ أعاد اللِّعان؛ لنفيه) لأنه قد تحقّق وجوده. فصل (ومِن شَرْطِ نفي الولد) باللعان (أن ينفيه حالة علمه بولادته، من غير تأخير، إذا لم يكن عذر) لأن تأخيره دليل إقراره به. (قال أبو بكر: لا يتقدَّرُ ذلك بثلاث، بل هو على ما جرت به العادةُ، فإن كان ليلًا؛ فحتى تُصبح وينتشر الناس، وإن كان جائعًا أو ظمآن؛ فحتى يأكل أو يشرب، أو ينام إن كان ناعسًا، أو يلبس ثيابه، ويُسْرِج دابته ويركب، ويُصَلِّي إن حضرتِ الصلاةُ، ويُحْرِزَ مالَهُ إن كان) ماله (غير مُحْرَز، وأشباه هذا من أشغالِهِ) لأن ذلك لا يدل على إعراضه عنه؛ لجريان العادة بتقديمه (فإن أخَّره) أي: نفيه (بعد هذا) التأخير الذي جرت به العادةُ (لم يكن له نفيُهُ) لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه. (ومن شرطه) أي: نفي الولد (ألا يوجد منه) إقرار بالولد، ولا (دليل على الإقرار به، فإن أقرَّ به، أو بتوأمه، أو نفاه وسكت عن توأمه، أو هُنِّئَ به فسكتَ) أو هُنِّئَ به (فأمَّن على الدعاء، أو قال: أحسن الله جزاءك، أو: بارك) الله (عليك، أو: رزقك الله مثله) لحقه نسبه، وامتنع نفيه؛ لأن الدليل على الإقرار به بمنزلة الإقرار به، والسكوت دالّ على

стр. 6009

الرضا في البكر، فهنا أولى (أو أخَّر نفيه مع إمكانه؛ لحقه نسبه، وامتنع نفيه) لأن ذلك كله دليل على الإقرار به. (وإن قال: أخَّرْتُ نفيَه رجاءَ موته؛ لم يُعذر بذلك) لأن الموت قريب غير متيقن، فتعليق النفي عليه، تعليق على أمر موهوم. (وإن قال: لم أعلم بولادته، وأمكن صدقُه؛ بأن يكون في محلّة أخرى؛ قُبِل قولُه مع يمينه) لأنه محتمل، ولم (١) يسقط نفيه (وإن لم يُمكِن) صدقه في دعواه عدم العلم به (مثل أن يكون معها في الدار؛ لم يُقبل) قوله؛ لأنه خلاف الظاهر. (وإن قال: علمتُ ولادته، ولم أعلم أن لي نفيه، أو: علمتُ ذلك) أي: أن لي نفيه (ولم أعلم أنه على الفور، وكان) الزوج (ممن يخفى عليه ذلك، كعامة الناس، أو من هو حديثُ عهدٍ بإسلامٍ، أو مِن أهل البادية؛ قُبِلَ منه) ذلك؛ لأنه ممكن (وإن كان فقيهًا؛ لم يُقبل منه) ذلك؛ لأنه لا يخفى عليه مثله. (وإن أخَّره) أي: نفيه (لحبس، أو مرض، أو غَيْبة، أو اشتغال) عنه (بحفظ مال يخاف) عليه منه (ضيعته، أو) اشتغل عنه (بملازمة غريم يخاف فوته، أو) اشتغل عنه (بشيء يمنعه ذلك؛ لم يسقط نفيه) لأن ذلك لا دليل فيه على إعراضه، وهذا مقتضى كلامه في "المقنع". وقال في "المبدع": فإن كانت مدّة ذلك قصيرة؛ لم يبطل نفيه؛ لأنه بمنزلة من علم ليلًا، فأخره إلى الصبح (٢)، وإن كانت طويلة، وأمكنه التنفيذ إلى حاكمٍ ليبعث إليه من يستوفي عليه اللعان والنفي، فلم

стр. 6010

يفعل؛ سقط نفيه، وإن لم يمكنه، أشهد على نفسه أنه نافٍ لولد امرأته، فإن لم يفعل؛ بَطَل خياره؛ لأنه إذا لم يقدر على نفيه، قام الإشهادُ مقامه، ومعناه في "الشرح". (وإن قال): أخَّرت نفيه لأني (لم أصدِّق المُخْبِر به) أي: بأنه وُلِدَ (وكان) المُخْبِر (مشهورَ العدالة، أو كان الخبر مستفيضًا، لم يُقبل قوله) لأنه خلاف الظاهر؛ ولأنه مقصِّر (وإلا) أي: وإن لم يكن المخبِرُ مشهورَ العدالة، وكان الخبر غير مستفيض (قُبِلَ) قوله؛ لأنه محتمل. (وإن علم) أنها ولدت (وهو غائب، فأمكنه السير، فاشتغل به؛ لم يبطل خيارُه) لعدم ما يدل على إعراضه (١). قلت: لكن قياس ما تقدم في الشُّفعة: لا بُدَّ من الإشهاد؛ لأن السير لا يتعين لذلك. (وإن أقام) الغائب بعد علمه بولادته (من غير حاجة؛ بَطَل) خياره؛ لأن ذلك دليل رضاه به. (ومتى أكذب) النافي (نفسه بعد نفيه) للولد (و) بعد (اللعان؛ لحقه نسبه، حيًّا كان) الولد (أو ميتًا، غنيًّا كان) الولد (أو فقيرًا) لأن اللعان يمين، أو بيّنة، فإذا أقرَّ بما يخالفها؛ أُخذ بإقراره، وسقط حكمها خصوصًا، والنسب يحتاط لثبوته (ويتوارثان) لأن الإرث تابع للنسب، وقد ثَبَت، فتبعه الإرث (ولزمه الحدُّ؛ إن كانت) المقذوفة (محصنة، وإلا) أي: وإن لم تكن محصنة؛ لزمه (التعزير) لإقراره بكذب نفسه في قذفها، ولِعَانها. (فإن رجع عن إكذاب نفسه، وقال: لي بينة أقيمها بزناها، أو أراد إسقاط الحَدِّ باللِّعان؛ لم يُسمعا) أي: لا بيّنته، ولا لِعانه؛ لأن البيّنة

стр. 6011

واللِّعان لتحقق ما قاله، وقد أقرَّ بكذب نفسه، فلا يُقبل منه خلافه. (وإن ادَّعت أنه قَذَفها، فأنكر) قَذْفَهُ لها (فأقامت به) أي: بقذفها (بيّنةً، فقال: صدقتِ البيّنة، وليس ذلك قذفًا؛ لأن القذف الرمي بالزنى كذبًا، وأنا صادق فيما رميتها به) فلست قاذفًا (لم يكن) قوله (ذلك إكذابًا لنفسه) لأنه محتمل (وله إسقاط الحَدِّ باللعان) أو البينة. (فإن قال) زوجها جوابًا لدعواها عليه أنه قذفها بالزنى: (ما زَنَتْ، ولا رميتها بالزنى. فقامت البيّنة عليه بقذفها) بالزنى (لزمه الحدّ) إن كانت محصنة؛ لثبوت موجبه، وإلا فالتعزير (ولم تُسمع بيّنته) بأنها زنت (ولا لِعانه) لأن ذلك يكذب قوله: ما زنت. (ولو أنفقت الملاعنة على الولد، ثم استَلْحَقه الملاعِن؛ رجعت) الملاعنة (عليه بالنفقة) لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا أب له؛ قاله الموفق. واقتصر عليه في "الإنصاف" (ويأتي في النفقات. ولا يلحقه) أي: الملاعن (نسبه) أي: المنفي بِلِعان (باستلحاق ورثته له بعد موته) أي: الملاعن (و) بعد تمام (لِعَانه) نص عليه (١)؛ لأنهم يحملون على غيرهم نسبًا قد نفاه عنه، فلم يُقبل منهم (ولو نفى من لم يَنْتَفِ) كمن أقرّ به قبل ذلك، أو وجد منه ما يدل على الإقرار به (وقال: إنه مِن زنىً؛ حُدّ إن لم يلاعن) لأنه قذف زوجته، فكان له إسقاط الحَدِّ باللِّعان، كما لو لم يكن ولد.

стр. 6012

فصل فيما يلحق من النسب (من ولدت امرأتُهُ مَنْ) أي: ولدًا فأكثر (أمكن كونُه منه) أي: كون الولد من الزوج (ولو مع غيبته) أي: الزوج. قال في "الفروع": ولو مع غيبته عشرين سنة؛ قاله في "المغني" في مسألة القافة، وعليه نصوص أحمد (١). ولعلّ المراد: ويخفى سيره، وإلا فالخلاف على ما يأتي، وتابعه في "المبدع" (ولا ينقطع الإمكان عنه) أي: عن الاجتماع (بالحيض) قاله في "الترغيب" (بأن تلده بعد ستة أشهر، منذ أمكن اجتماعه بها، أو) ولدت (لأقلَّ من أربع سنين منذ أبانها) ولم تخبر بانقضاء عدتها بالقروء (وهو ممن يُوْلَد لمِثْله، كابن عشر) سنين (لَحِقَه نسبُهُ، ما لم ينْفِه باللِّعان) لقوله ﷺ : "الولَدُ للفراش" (٢)، وقدرناه بعشر سنين فما زاد، لقوله ﷺ : "واضربوهم عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع" (٣)، فأمره بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة؛ ولأن تمام عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ، فيلحق به الولد، كالبالغ. وقد رُوي: أن عمرو بن العاص وابنه، لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عامًا (٤).

стр. 6013

(ومع هذا) أي: مع لحوق النسب بابن عشر فأكثر (فلا يَكمل به) أي: بإلحاق النسب به (مَهْرٌ) إذا لم يثبت الدخول، أو الخلوة؛ لأن الأصل براءة ذمته، فلا نثبته عليه بدون ثبوت سببه الموجب به. (ولا تثبت به) أي: بإلحاق النسب (عِدّة، ولا رجعة) لأن السبب الموجب لهما غير ثابت (ولا يُحْكَم ببلوغه) أي: ابن عشر فأكثر (إن شُكَّ فيه) أي: في بلوغه؛ لأن الحكم بالبلوغ يستدعي يقينًا؛ لترتُّب الأحكام عليه، من التكاليف، ووجوب الغرامات، فلا يحكم به مع الشك، وإنما ألحقنا الولد به احتياطًا؛ حفظًا للنسب. (وإن أتت به) أي: بولد (لِدُون ستة أشهر منذ تزوَّجها، وعاش) الولد؛ لم يلحقه نسبه؛ لأنها مدّة لا يُمكن أن تحمل وتلد فيها، فعُلِم أنها كانت حاملًا به قبل تزوجها. (وإلا) أي: إن ولدته لدون ستة أشهر، منذ أمكن اجتماعه بها، ولم يعش (لَحِقَه بالإمكان) أي: إن أمكن كونه منه، كابن عشر فأكثر (كما) لو ولدته (بعدها) أي: بعد ستة أشهر، منذ أمكن اجتماعه بها، وعاش، وكان ممن يولد لمِثْله، كما سبق. (أو) ولدته (لأكثرَ من أربعِ سنينَ منذ أبانها) لم يلحقه؛ لأنا علمنا أنها حملت به بعد النكاح (١) (أو أخبرت) المطلقة البائن (بانقضاء عدتها بالقُروءِ، ثم أتت به لأكثر من ستة أشهر) منذ أقرت (لم يلحق الزوجَ) نسبُه؛ لأنها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدّتها، في وقت يمكن ألا يكون منه، فلم يلحقه، كما لو انقضت عدّتها بالحمل، وإنما يُعتبر الإمكان مع

стр. 6014

بقاء الزوجية أو العِدَّة، وأما بعدهما، فلا يكتفى بالإمكان للحاقه؛ وذلك لأن الفراش سبب، ومع وجود السبب يكتفى بإمكان الحكم، فإذا انتفى السبب، انتفى الحكم لانتفائه. (فأما إن طلَّقها) ولو بائنًا (فاعْتَدَّتْ بالأقراء، ثم ولدت قبل مُضِيِّ ستة أشهر من آخِرِ أقرائها؛ لَحِقه) نسب الولد (ولزم ألا يكون الدم حيضًا) لعلمنا أنها كانت حاملًا في زمن رؤية الدم، والحامل لا تحيض. (وإن فارقها حاملًا فولدت) ولدًا أو أكثر (ثم وَلَدت) ولدًا (آخر قبل مُضِيّ ستة أشهر؛ لَحِقه) نسب الثاني كالأول؛ لأنهما حمل واحد (وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر؛ لم يلحقه) نسب الثاني (وانتفى عنه من غير لِعان) لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملًا واحدًا، وبينهما مدة الحمل، فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية، وانقضاء العِدَّة، وكونها أجنبية كسائر الأجنبيات. (وإن) تزوَّج امرأة، و (عُلِمَ أنه لم يجتمع بها؛ كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم أو غيره، ويطلقُها في المجلس، أو يموت قبل غيبته عنهم) أي: عن أهل المجلس؛ لم يلحقه؛ للعلم حسًّا ونظرًا؛ لأنه ليس منه (أو يتزوّجها، وبينهما) أي: الزوجين (مسافة) بعيدة (لا يصل إليها في المدّة التي ولدت فيها) كشرْقيّ يتزوج بغرْبيّة، ثم تلد لنحو ستة أشهر، فإن الوقت لا يسع مدة الولادة وقدومه ووطأه بعده (لم يلحقه) النسب. والمراد: وعاش، وإلا لحقه بالإمكان؛ ذكر في "الفروع". (وإن أمكن وصوله) أي: الزوج إلى الزوجة (في المدة) التي مضت بين العقد والولادة (لحقه) النسب؛ لما سبق. وفي "التعليق"، و"الوسيلة"، و"الانتصار": ولو أمكن، ولا يخفى السير، كأمير، وتاجر

стр. 6015

كبير، ومثَّل في "عيون المسائل" بالسلطان والحكم. ونقل ابن منصور (١): إن علم أنه لا يصل مثلُه، لم يُقضَ بالفراش، وهي مثله. (وإن كان الزوج صبيًّا له دون عشر سنين) لم يلحقه نسبه؛ لأنه لم يُعهَد بلوغ قبلها (أو) كان الزوج (مقطوعَ الذَّكَر والأنْثَيَيْن، أو) مقطوع (الأنثيين فقط) أي: مع بقاء الذكر (لم يلحقه نسبه) لأن الولد لا يوجد إلا من منيٍّ، ومن قُطِعَت خُصيتاه؛ لا منيَّ له؛ لأنه لا ينزل إلا ماءً رقيقًا لا يُخْلق منه الولد، ولا وُجِدَ ذلك، ولا اعتبار بإيلاجٍ لا يُخلق عنه الولد، كما لو أولج الصغير. (ويلحق) الولد (مقطوعَ الذكر فقط) لأنه يمكن أن يساحق، فينزل ما يخلف منه الولد، ولهذا ألحقنا ولد الأمة بسيدها إذا اعترف بوطئها دون الفرج. (و) يلحق (العِنِّينَ) لإمكان إنزاله ما يُخلق منه الولد. فصل (وإن طَلَّقها طلاقًا رجعيًّا، فولدت لأكثرَ من أربع سنينَ منذ طَلَّقها، وقبل نصف سنة منذ أخبرت بفراغ العدة) إن كانت أخبرت بها (أو) ولدت لأكثر من أربع سنين منذ طَلَّقها؛ إن (لم تخبر) بانقضائها؛ لحقه نسبه (٢). (أو) ولدت (لأقلَّ من أربع سنين منذ انقضت عدتها؛ لحقه نسبُهُ) لأنها في حكم الزوجات، أشبه ما قبل الطلاق.

стр. 6016

(وإن أخبرت) امرأة (بموت زوجها، فاعتدَّت) للوفاة (ثم تزوَّجت) وولدت (لَحِقَ بالثاني ما ولدتْهُ لنصف سنة فأكثر) لأنه وُلِدَ على فراشه، لا ما ولدته لدون ذلك وعاش؛ لأنه ليس منه يقينًا. (وإن وطئ رجلٌ امرأةً لا زوج لها بشُبْهة، فأتت بولد؛ لحقه نسبُهُ) للشبهة. (وقال) الإمام (أحمد (١): كل من درأْتُ عنه الحدَّ؛ ألحقتُ به الولد. ولو تزوج رجلان أختين) أو غيرهما (فزُفَّت كل واحدة منهما إلى زوجِ الأخْرى غلطًا، فوطئها وحملت منه؛ لَحِق الولد بالواطئ) للشبهة و (لا) يلحق (بالزوج) للعلم بأنه ليس منه. (وإن وُطِئَتِ امرأته أو أَمته بشبهة، في طُهر لم يصبها فيه، فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء؛ لحق) الولد (الواطئَ) للعلم بأنه منه (وانتفى عن الزوج من غير لِعان) للعلم بأنه ليس منه. (وإن أنكر الواطئُ الوطءَ، فالقول قولُه بغير يمين) لأن الأصل عدمه (ويلحق نسبُ الولد بالزوج) لأن الولد للفراش. (وإن أتت) الموطوءة بشُبْهة (به) أي: بالولد (لدون ستة أشهر من حين الوطء) أي: وطء الشبهة (لحق) الولد (الزوجَ) للعلم بأنه ليس من وطء الشبهة. (وإن اشتركا) أي: الزوج والواطئ بالشُّبهة (في وطئها في طُهر) واحد (فأتت بولد يمكن أن يكون منهما؛ لحق) الولد (الزوجَ؛ لأن الولد للفراش) سواء ادعياه، أو أحدهما (٢)، أو لا.

стр. 6017

(وإن ادعى الزوجُ أنه من الواطئ، فقال بعضُ أصحابنا) قال في "الإنصاف" هنا: منهم صاحب "المستوعب": (يُعرَض على القافَةِ معهما، فيلحق بمن ألحقته به منهما) لاحتمال أن يكون من كل منهما (فإن ألحقته بالواطئ؛ لَحِقه، ولم يملك نفيه عن نفسه) لتعذُّر اللِّعان منه؛ لفقد الزوجية (وانتفى عن الزوج بغير لِعَان) لأن إلحاق القافة كالحكم. (وإن ألحقته) القافة (بالزوج، لَحِقَ) به (ولم يملك نفيَهُ باللعان (١)) لأنه نقضٌ لقول القائف. (وإن ألحقَتْه) القافةُ (بهما؛ لحق بهما) لإمكانه، كما تقدم (ولم يملك الواطئُ نفيَه عن نفسه. وهل يملك الزوج نفيه باللعان؟ على روايتين (٢)) أطلقهما في "المغني" وغيره. قلت: مقتضى كلامهم: لا يملكه؛ لعدم القذف، فلا يمكن اللِّعان، وأيضًا: إلحاق القائف كالحكم، فلا يرفعه بِلِعانه. (فإن لم يوجد قافة، أو اشتبه عليهم؛ لحق الزوجَ) لأن الولد للفراش. (وإن أتت امرأتُهُ بولد، فادّعى أنه من زوج) كان (قبله، وكانت تزوَّجت بعد انقضاء العِدَّة، أو بعد أربع سنين منذ بانت من الأول، لم يلحق) الولد (بالأول) لما سبق. (وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوّجها الثاني؛ لم يلحق) الولد أيضًا (به) حيث عاش؛ لعدم الإمكان (وينتفي) نسب الولد (عنهما)

стр. 6018

أي: عن الأول والثاني. (وإن كان) وَضْعُها له (لأكثر من ستة أشهر) منذ أمكن اجتماعه بها (فهو) أي: الولد (ولده) أي: الثاني؛ لأنها فراشه، وأمكن كونه منه، فلحقه (١). (وإن كان) وضعها للولد (لأكثرَ من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني، ولأقلَّ من أربع سنين من طلاق الأول، ولم يعلم انقضاء العِدَّة) عُرض على القافة معهما؛ لإمكان أن يكون من كل منهما (ولَحِقَ بمن ألحقتْهُ القافةُ) به منهما (فإن ألحقته بالأول؛ انتفى عن الزوج بغير لِعان) لما مَرَّ (وإن ألحقته بالزوج؛ انتفي عن الأوّل، وليس للزوج نفيه) باللعان، كما سبق. (وتُعتبر عدالة القائف، وذكوريته، وكثرة إصابته)، و (لا) تُعتبر (حريته) كالشاهد (ويكفي) قائف (واحد) لأنه ينفذ ما يقوله، فهو كالحاكم. (ولا يبطل قولُها) أي: القافة (بقول) قافة (أخرى، ولا بإلحاقها غيره) كما لا يبطل حكم الحاكم بحكم غيره، ولا بإبطاله (وتقدم (٢) في اللقيط بعضه) موضحًا. فصل (ومن اعترف بوطء أَمَته في الفرج، أو دونه) أي: دون الفرج، صارت فراشًا له (لأنه قد يُجامِع) في غير الفرج (فيسبق الماءُ إلى الفرج،

стр. 6019

فـ) ــإذا (ولدت) ولدًا (لستة أشهر) فأكثر (لَحِقه نسبُهُ؛ وإن ادعى العزلَ، أو عدمَ الإنزال) لحديث عائشة في ابن زمعة (١). ولقول عمر: "لا تأتيني وليدةٌ يَعترفُ سيِّدها أنهُ ألمَّ بها، إلا ألحقتُ به ولَدها، فأنزلوا (٢) بعد ذلك أو اتركوا" رواه الشافعي عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر (٣). وقياسًا على النكاح. وفارق الملك النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة، وينعقد في محل يحرم الوطءُ فيه، كالمجوسية، وذوات محارمه. وإن وطئها في الدُّبُر؛ لم تصر فراشًا في الأشهر؛ لأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معناه. (إلا أن يدّعيَ الاستبراء) لأنه دليل على براءة الرحم، والقول قوله في حصوله؛ لأنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعسر ومشقة (ويحلف عليه) لأن الاستبراء غير مختص به، أشبه سائر الحقوق (فينتفي) الولد عن السيّد (بذلك) أي: بولادتها له لستة أشهر فأكثر بعد استبرائه إياها؛ لأن الأصل عدمه، وليست فراشًا له. (فإن ادعى الاستبراء، فأتت بولدين) ليس بينهما ستة أشهر فأكثر

стр. 6020

(فأقرَّ بأحدهما، ونفى) عنه (الآخر؛ لحقاه) لأنهما حمل واحد، فإذا استلحق بعضه، لحقه باقيه بالضرورة. (وإن أعتقها، أو باعها، ونحوه) كما لو وَهَبَها، أو جعلها عوضًا في أُجرة، أو نِكاح (بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العتق، أو البيع) ونحوه (لَحِق به) لأنها حملت به وهي فراش؛ لأن أقل مدّة الحمل ستة أشهر (وتصير أمَّ ولد له) لكونها حملت منه في ملكه (والبيع باطل) لأنها صارت أم ولد. (وكذلك إن لم يستبرئها، فأتتْ به لأكثر من ستة أشهر، وادعى المشتري أنه من البائع؛ فهو ولد البائع) لأنه وُجِد منه سببه، وهو الوطء، ولم يوجد ما يعارضه، ولا ما يمنعه، فتعيّن إحالة الحكم عليه (سواء ادعاه البائع، أو لم يدَّعِه) لأن الموجب لإلحاقه أنها لو أتت به في ملكه في تلك المدّة؛ لَلَحِقَ به، وانتقال الملك عنه لم يتجدد به شيء. (وإن ادعاه المشتري لنفسه) وكان البيع قبل استبرائها، وولدت لأكثرَ من ستة أشهر من بيعٍ، أُرِيَ القافة (أو ادعى كل واحد منهما أنه) أي: الولد (للآخر) بأن ادعى البائع أنه للمشتري، وادعى المشتري أنه للبائع (والمشتري مُقِرٌّ بالوطء؛ أُرِيَ القافةَ) لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال؛ لما تقدّم. (وإن استُبْرِئَت) الأمَة المبيعة (ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر؛ لم يلحقه) أي: البائع (نسبهُ) لأن الاستبراء يدلُّ على براءتها من الحمل، وقد أمكن أن يكون من غيره؛ لوجود مدّة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل، فلو أتت به لأقلّ من ستة أشهر؛ فالاستبراء غير صحيح. (وكذا إن لم تُسْتَبرأ) الأمة المبيعة، وأتت بالولد لأكثر من ستة

стр. 6021

أشهر (ولم يُقِرّ المشتري للبائع به) فلا يلحقه نسبه؛ لأنه ولد أمة المشتري، فلا تُقبل دعوى غيره له، إلا بإقرار من المشتري. (وإن ادعاه) أي: ادعى البائعُ الولدَ أنه منه (بعد ذلك) أي: بعد أن ولدته لستة أشهر (وصدَّقه المشتري؛ لَحِقه) أي: البائعَ (نسبُه، وبَطَلَ البيع) لأنها أم ولد (فإن لم يكن البائع أقرَّ بوطئها قبل بيعها؛ لم يلحقه الولد بحال، سواء ولدته لستة أشهر، أو لأقل) منها؛ لأنه يحتمل أن يكون من غيره. (وإن اتفقا) أي: البائع والمشتري (على أنه ولدُ البائعِ؛ فهو ولده) لأن الحق لهما، يثبت باتفاقهما (وبَطَلَ البيع) لأنها أمُّ ولدٍ. (وإن ادعاه البائع) أنه ولده (ولم يصدقه المشتري؛ فهو عبدٌ للمشتري) ولا يُقبل قول البائع في الإيلاد؛ لأن الملك انتقل إلى المشتري في الظاهر، فلا يُقبل قول البائع فيما يبطل حقه (كما لو باع عبدًا، ثم أقر أنه كان أعتقه. والقول قول المشتري مع يمينه) لاحتمال صدق البائع. وهل يلحق البائع نسبه مع كونه عبدًا للمشتري؛ لأنه يجوز أن يكون ابنًا لأحدهما، مملوكًا للآخر، أو لا؛ لأن فيه ضررًا على المشتري، فإنه لو أعتقه كان أبوه أحق بميراثه؟ وجهان. (ويُلْحَق الولدُ بوطء الشبهة) وتقدم (١). (و) يلحق (في كل نكاح فاسد فيه شُبهة) كالنكاح المختلف في صحته، فيكون (كنكاحٍ صحيح) في لحوق النسب؛ حيث أتت به لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها. و (لا) يكون (كملك) الـ (ــيمين) بحيث يتوقف لحوق النسب فيه

стр. 6022

على الإقرار بالوطء. (و لا أثر لشبهه) أي: شبهه (١) كما في "المنتهى" بأن أشبه ولدُ زوجته أو سُرِّيَّته رجلًا غير زوجها أو سيِّدها (مع فراش) لحديث: "الولد للفراشِ" (٢). (و إن وطئ المجنون من لا ملك له عليها، ولا شُبهة ملك؛ لم يلحقه نسبه) لأنه لا يستند إلى مِلك، ولا اعتقاد إباحة، وعليه مهر المثل إن أكرهها على الوطء؛ لأن الضمان يستوي فيه المكلف وغيره. وتبعية نسبٍ لأبٍ (٣) إجماعًا (٤)؛ ما لم ينتفِ؛ كابن ملاعنة. وتبعية ملك أو حرية لأم، إلا مع شرط أو غرور. وتبعية دِين لخيرهما. وتبعية نجاسة وحُرمة أكلٍ لأخبثهما.

стр. 6023

كتاب العدد (واحدها عِدَّة) بكسر العين فيهما، قال ابن فارس والجوهري (١): عِدَّة المرأة: أيام أقرائها، والمرأة معتدة. (وهي) أي: العِدَّة شرعًا (التربُّصُ المحدودُ شرعًا) يعني: مدّة معلومة تتربَّصُ فيها المرأة، لتعرف براءة رَحِمِها، وذلك يحصُل بوضع حَمْلٍ، أو مُضِيِّ أقراء، أو أشهر، على ما يأتي تفصيله. والأصل فيها: الإجماع (٢)، ودليله: الكتاب والسُّنة، ويأتي مفصَّلًا في مواضعه. والمعنى يشهد له؛ لأن رَحِمَ المرأة رُبَّما كان مشغولًا بماء شخص، وتمييز الإنسان مطلوب في نظر الشارع، والعِدَّة طريق إليه. و العِدَّة أربعة أقسام: معنىً محض، وتعبُّد محض، ويجتمع الأمران والمعنى أغلب، ويجتمع الأمران والتعبد أغلب. فالأول: عِدَّة الحامل. والثاني: عِدَّة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها. والثالث: عِدَّة الموطوءة التي يمكن حَبَلها ممن يولد لمثله، سواء كانت ذات أقراء أو أشهر، فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبد بالعَددِ المعتبر لغلبة ظَنِّ البراءة. والرابع: كما في عِدَّة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حَمْلها، وتمضي أقراؤها في أثناء الشهور، فإن العَدد الخاص أغلب من براءة

стр. 6024

الرَّحِم بمُضِيّ تلك الأقراء. (كلُّ امرأة فارقها زوجُها في حياته قبل المَسيس والخلوة، فلا عِدَّة عليها) إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ. . .﴾ الآية (١)؛ ولأن العِدّة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرَّحِم. والمَسيس: اللمسُ باليد، ثم استُعير للجماع؛ لأنه مستلزم له. (وإن خلا) الزوج (بها وهي مطاوِعَةٌ، ولو لم يَمَسَّها) مع علمه بها (ولو) كانت الخلوة (في نكاحٍ فاسد، فعليها العِدَّة، سواء كان بهما) أي: الزوجين مانع (أو) كان (بأحدهما مانع من الوطء) حِسّيّ أو شرعيٌّ (كإحرام، وصيام، وحيض، ونِفاس، ومرض، وجَبٍّ، وعُنَّة، ورَتْق، وظِهار، وإيلاء، واعتكاف، أو لم يكن) مانع؛ لما روى أحمد، والأثرم، عن زُرارة بن أبي أوفى (٢)، قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابًا، أو أرخى سِتْرًا، فقد وجب المهر، ووجبت العِدَّة (٣). ورُوي أيضًا عن ابن عمر (٤)، وزيد بن ثابت (٥)، وهذه قضايا اشتهرت ولم تُنكر، فكانت كالإجماع. وضعّف أحمد ما رُوي خلافه (٦)؛ ولأنه عقدٌ على

стр. 6025

المنافع، فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام، كعقد الإجارة، والآية مخصوصة بما ذكرناه، والحكم مُعلَّقٌ على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها، فلم يؤثِّر. ولو اختلى بها واختلفا في المسيس، قُبِل قول يدَّعي الوطء احتياطًا للأبضاع؛ ولأنه أقرب إلى حال الخلوة؛ ذكره في "المبدع". (إلا ألا يعلم) الزوج (بها) في الخلوة (كأعمى وطفل) فلا عِدّة عليها؛ لأن المظنة لا تتحقق. (ومن لا يولد لمِثْله لصغره) كابن دون عشرٍ (أو كانت لا يوطأ مثلُها لصغرها) كبنت دون تسع، فلا عِدّة (١). (أو) خلا بها (غير مطاوِعَة وفارقها في حياته، فلا عِدّة عليها، ولا يكمل صَدَاقها) لعدم تحقُّق المظنة مع ظهور عدم المسيس. (ولا تجب) العِدّة (بالخلوة بلا وطء في نكاح مُجمَعٍ على بطلانه) كالخامسة والمعتدة، سواء (فارقها) حيًّا (أو مات عنها) لأن وجود صورة ذلك العقد كعدمه. (وإن وَطِئها) في النكاح المُجْمَع على بطلانه (ثم مات أو فارقها، اعتدت لِوطئِه بثلاثة قروء منذ وَطئَها) لأن ذلك العقد كعدمه (كالمَزْنيّ بها من غير عقد.
следующие страницы →