← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

وإن أتاها) الزوج (بنفقةٍ حرام، لم يلزمها قَبولها) بل لم يجز لها تناولها (وتقدم) ذلك (في المُكاتَب (١). ويُجبر قادر على التكسُّب) ليؤدِّي ما وجب عليه من نفقة زوجته. (وإن أعسر) الزوج (بنفقة الخادم) فلا فسخ؛ لأنه يمكنها (٢) الصبر عنها (أو) أعسر بـ (ــالنفقة الماضية) فلا فسخ، كالصَّداق إذا أعسر به بعد الدخول (أو) أعسر بـ (ــالنفقة الموسر، أو المتوسط، أو) أعسر بـ (ــالأُدم؛ فلا فسخ) لأن ذلك يمكنها الصبر عنه (وتبقى النفقة) أي: نفقة الخادم، والنفقة الماضية (و) يبقى (الأُدم) دينًا (في ذمته) لأنها نفقة تجب على سبيل العِوض، فتثبت في الذِّمة، كالنفقة الواجبة للمرأة (٣)، وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسِر، فإن ذلك يسقط بالإعسار؛ قاله في "المبدع" ولعله على قول القاضي، كما يدلُّ عليه كلامه بعد، وأما على ما قَدَّمه الموفَّق وغيره، وجزم به في "المنتهى" فلا. (ومن كان له دَيْن يتمكَّن من استيفائه) والإنفاق منه (فَكَمُوسِر) ليس لزوجته الفسخ؛ لأنه قادر على الإنفاق (وإن لم يتمكَّن) من استيفاء دينه لجحد أو مَطْل ونحوهما (فَكَمُعْسرٍ) لزوجته الفسخ على ما تقدم. (وإن كان له) أي: الزوج (عليها) أي: الزوجة (دَيْن، فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان النفقة، فله ذلك إن كانت موسِرة) بالدين؛ لوجوبه عليها إذًا (وإلا) أي: وإن لم تكن موسرة (فلا) يحتسب عليها بدينه من نفقتها؛ لأن قضاء الدين إنما يكون بما فضل عن الكفاية.

стр. 6162

(وإن أعسر زوج الأَمَة، فرضيت، أو زوج الصغير، أو) زوج (المجنونة، لم يكن لوليهنَّ الفسخ) لأن النفقة حقٌّ لهنَّ، فلم يملك الوليُّ الفسخ، كالفسخ للعيب. وقال القاضي: لسيدها الفسخ. فإن أنفق عليها سيدها محتسِبًا بالرجوع، رجع على الزوج، رضيت أو كرهت. فصل (وإن منع زوجٌ موسِرٌ، أو) منع (سيدُه إن كان) الزوج (عبدًا، نفقة أو كسوة، أو بعضهما، وقَدَرَتْ له على مال، ولو من غير جنس الواجب؛ أخذت) الزوجة (منه) أي: من مال زوجها، أو مال سيده (كفايتها، وكفاية ولدها الصغير، عُرفًا، ونحوه) كالولد المجنون، والخادم (بالمعروف بغير إذنه) لقول النبي ﷺ لهند بنت عتبة - حين قالت له: إن أبا سفيان رجلٌ شحيح، وليس يُعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي -: "خُذي ما يكفيك وولدك بالمعروفِ" متفق عليه من حديث عائشة، واللفظ للبخاري (١). فإنَّ ظاهر الحديث دَلَّ على أنه كان يعطيها بعضَ الكفاية، ولا يتمها لها، فرخَّص النبي ﷺ لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه، فإنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غِنى عنها، ولا قوام إلا بها، ولأنها تتجدَّد بتجدُّد الزمان شيئًا فشيئًا، فتشق المرافعة بها إلى الحاكم، والمطالبة بها في كلِّ يوم، وحديث: "أدِّ الأمانةَ. . ." إلخ (٢) مخصوص بحديث هند؛ لأنه خاص بالنفقة.

стр. 6163

(وإن لم تَقْدِرْ) على أخذ كفايتها وكفاية ولدها، من ماله (أجبره الحاكم) إذا رفعت أمرها إليه، على كفايتها وكفاية ولدها ونحوه بالمعروف؛ لأن ذلك واجب عليه. (فإن أبى) الزوج ذلك (حَبَسَه) لأن الحاكم وُضِعَ لفصل الخصومات، والحبس طريق إلى الفصل، فتعيَّن فعله. (فإن صَبَرَ) الزوج (على الحبس، وقَدَرَ الحاكم على ماله؛ أنفق منه) عليها وعلى من وجبت له النفقة؛ لأنها حقٌّ واجب عليه، فإذا امتنع من أدائه، وجب الدفع إلى مستحقِّه من مال خصمه، كالدَّين بل أولى؛ لأنها آكد من الدين، بدليل جواز الأخذ بغير إذن المالك. (فإن لم يقدِر) الحاكم (له على مال يأخده، أو لم يقدِر) الحاكم (على النفقة من مال الغائب، ولم يجد) الحاكم (إلا عُروضًا أو عقارًا؛ باعه وأنفق منه، فيدفع) الحاكم (إليها نفقة يوم بيوم) كالنقدين (١). (فإن تعذر ذلك) الإنفاق عليها، بأن لم يكن نقدٌ ولا عرضٌ ولا عقارٌ (فلها الفسخ) لتعذُّر الإنفاق عليها من ماله، كحال الإعسار، بل هذا أولى بالفسخ. ولو فسخ الحاكمُ نكاحَ الزوجة، لفَقْدِ مال - لزوجها (٢) الغائب - ينفق منه، ثم تبيَّن له مال؛ قال ابن نصر الله في حواشي "القواعد الفقهية": الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه؛ لأن نفقتها إنما تتعلَّق بما يقدر عليه من مال زوجها، وأما ما كان غائبًا عنها لا عِلم لها به، فلا تُكَلَّف الصبر لاحتماله، ولا تشبه مسألة المتيمم إذا نسي الماء في

стр. 6164

رَحْلِهِ؛ لأن الماء في قبضته ويده، ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط، بخلاف هذه. قال: ولم أجد في المسألة نقلًا. (ونفقة الزوجات والأقارب والرَّقيق والبهائم، إذا امتنع مَن وجبت عليه النفقة) قلت: أو تعذَّر استئذانه، كما تقدم في الرهن (١) (فأنفق عليها غيرُه بنية الرجوع؛ فله الرجوع) لأنه قام عنه بواجب، أشبه قضاءَ الدَّين (ويأتي) ذلك (في الباب بعدَه) وحكم وكيله حكمه في المطالبة والأخذ من المال عند امتناعه؛ قاله في "المبدع". (وإن كان الزوجُ غائبًا، ولم يترك لها) أي: الزوجة (نفقة، ولم يُقْدَر على مال له، ولا على استدانة عليه، ولا) على (الأخذ من وكيله، إن كان له وكيل؛ كتب الحاكمُ إليه) لم أجد الكتابةَ إليه في كلامهم، بل الكتب المشهورة لم يذكروها، وعمل قضاتنا على عدم الكتابة، وكذا إفتاء مشايخنا (فإن لم يُعلَم خبرُه) قلت: أو علم، إذ لم نَرَ في كلامهم هذا القيد (وتعذَّرت النفقة، كما تقدم) بالاستدانة، وعدم الوصول إلى شيء من ماله (فلها الفسخ) لأنها لم تقدر على الوصول إلى نفقتها، أشبه ما لو ثبت إعساره. وعُلم منه: أنه إذا ترك لها نفقة، أو قدرت له على مال، أو على الاستدانة عليه، أنه لا فسخ لها؛ لأن الإنفاق عليها من جهته غير متعذِّر. (ولا يصح الفسخُ في ذلك كلِّه إلا بحكم حاكم) لأنه فسخٌ مختلَفٌ فيه، فافتقر إلى الحكم، كالفسخ للعُنّة (فيفسخ) الحاكم (بطلبها) لأنه لحقِّها، فلا يستوفيه إلا بطلبها (أو تفسخ) هي (بأمره) أي: الحاكم.

стр. 6165

(وفَسْخُ الحاكم تفريقٌ لا رجعةَ فيه) قلت: وكذا فَسْخُها بأمره، كالفسخ للعُنّة. (ومن ترك الإنفاقَ الواجب لامرأته - لعُذْر أو غيره - مدَّة، لم تسقط) النفقة، كالدَّين (ولو لم يفرِضْها حاكم، وكانت) النفقة (دينًا في ذمته) وتقدم (١). (و يصح ضمان النفقة، ما وجب منها وما يجب في المستقبل) كضمان السوق (وتقدَّم في الضمان (٢) والصداق (٣)). "تتمة": قال ابن الزاغوني: إذا ثبت عند الحاكم صِحَّة النكاح ومبلغ المهر، فإن علم مكانه كتب: إن سَلَّمتَ إليها حقّها وإلا بعتُ عليكَ بقَدْره. فإن أبى، أو لم يعلم بمكانه، باع بقَدْر نصفه؛ لجواز طلاقه قبل الدخول.

стр. 6166

باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم والمراد بالأقارب: من يرثه بفرض أو تعصيب كما يأتي، فيدخل فيهم العتيقُ. (تجب عليه نفقةُ والديه، وإن عَلَوا) لقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١)، ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما؛ ولقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢)، ومن المعروف القيامُ بكفايتهما عند حاجتهما؛ ولقوله ﷺ : "إنَّ أطيبَ ما أكلتُم من كَسْبِكُم، وإنَّ أولادكم من كَسْبِكُم" رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه (٣). وقال ابن المنذر (٤): أجمع أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبةٌ في مال الولد. (و) تجب عليه - أيضًا - نفقةُ (ولده، وإن سَفَل) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥)؛ ولأن الإنسان يجب عليه أن ينفق على نفسه وزوجته، فكذا على بعضه وأصله (أو بعضُها) أي: لو وجد والداه أو ولدُه بعضَ النفقة، وعَجَزوا عن إتمامها، وجب عليه إكمالها؛ لما سبق (حتى ذوي الأرحام منهم) أي: من والديه

стр. 6167

وإن عَلَوا، وَولدِه وإن سفلوا (ولو حجبه معسِرٌ) كجد موسر مع أب معسر، وكابن معسر وابن ابن موسر، فتجب النفقة على الموسر في المثالين، ولا أثر لكونه محجوبًا؛ لأن بينهما قرابةً قويةً توجب العتق ورد الشهادة، فأشبه القريب. وتجب النفقة لمن ذكر (بالمعروف) أي: بحسب ما يليق بهم (من حلال) لا من حرام، كما تقدم (١) في الزوجة (إذا كانوا) أي: الأصول والفروع (فقراءَ) فإن كانوا أغنياء، لم تجب عليه نفقتهم. (وله) أي: المنفق (ما يُنْفِقُ عليهم فاضلًا عن نفسه وامرأته ورقيقه يومَه وليلَتَه، و) عن (كسوتهم وسكناهم من ماله وأجرة مِلكه ونحوه) كتجارته (أو) من (كسبه) لقوله ﷺ : "ابدأ بنفسكَ ثمَّ بمن تعول" (٢) ولأنها مواساة، فلم تجب على المحتاج، كالبِرّ. و (لا) يجب الإنفاق على من ذُكر (من أصل البضاعة) التي يتَّجِر بها يعني: رأس ماله (و) لا من (ثمن الملك وآلة العمل) لحصول الضرر بذلك، لفوات ما يتحصَّل منه قوتُهُ وقوتُ زوجته ونحوها. (ويُجْبَر قادرٌ على التكسُّبِ) من عَمودَي نسبه، ولا تجب نفقته إذن؛ لأن كسبه الذي يستغني به كالمال. (ويلزمه) أيضًا (نفقة كلِّ من يرثه بفرض، أو تعصيب ممن سواهم) أي: سوى عَمودَي النسب (سواء ورثه الآخر) كأخيه (أو لا، كعمَّته وعتيقه وبنت أخيه ونحوه) كبنت عَمّه؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ

стр. 6168

مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١) أوجب النفقة على الأب، ثم عطف الوارث عليه، وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب (فأما ذوو الأرحام) وهم: من ليس بذي فرض ولا عصبة (من غير عَمودَي النسب؛ فلا نفقة لهم ولا عليهم) لعدم النص فيهم؛ ولأن قرابتهم ضعيفة، وإنما يأخذون ماله، فهم كسائر المسلمين في أن المال يُصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث، بدليل تقديم الرد عليهم، واختار الشيخ تقي الدين (٢) الوجوبَ؛ لأنه من صِلَةِ الرَّحِم وهو عام. (ويتلخَّص لوجوب الإنفاق) على القريب (ثلاثةُ شروط: أحدها: أن يكون المنفَق عليهم فقراءَ، لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم) والكسوة والسكنى كالنفقة. وشرطه الحرية، فمتى كان أحدهما رقيقًا، فلا نفقة (فإن كانوا) أي: المنفَق عليهم (موسرين بمال أو كسب يكفيهم؛ فلا نفقةَ لهم) لِفَقْدِ شَرْطه، فإن لم يكفِهم ذلك؛ وجب إكمالها، وتقدم. (الثاني: أن يكون لمن تجبُ عليه النفقةُ ما يُنْفِقُ عليهم) منه (فاضِلًا عن نفقة نفسِه) وزوجته وقِنّه، كما سبق (إما من ماله، وإما من كَسْبِه، فمَن لا يفضل عنه شيءٌ، لا يجب عليه شيءٌ) لأنها وجبت مواساة، وليس من أهلها إذن. (الثالث: أن يكون المنفِقُ وارثًا) للمنفَق عليه بفرض أو تعصيب (إن كان من غير عَمودَي النسب) أما عمودا النسب فتجب، ولو من ذوي

стр. 6169

الأرحام أو حجبه معسر (١). قال في "الاختيارات" (٢): وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر، وزوجة أبيه، وعلى إخوته الصغار. (و إذا كان للفقير - ولو حملًا - وُرّاثٌ (٣) غيرُ أبٍ، فنفقتُه عليهم على قَدْرِ إرثهم منه) لأن الله تعالى رتَّب النفقةَ على الإرث، فيجب أن يُرَتَّب المقدار عليه (فأمٌّ وجدٌّ) لأبٍ (على الأم الثلثُ، والباقي على الجد) لأنهما يرثانه كذلك (وجدَّة وأخ) لغير أم، أي: شقيق أو لأب (على الجدة السدس، والباقي على الأخ) كإرثهما له (وأمٌّ وبنت) النفقة (بينهما أرباعًا) كما يرثانه فرضًا وردًّا (وابن وبنت) النفقة (بينهما أثلاثًا) لما سبق. (فإن كان أحدهم) أي: الورَّاث (موسِرًا، لزمه بقَدْرِ إرثه من غير زيادة) لأن الموسر منهما إنما يجب عليه مع يسار الآخر ذلك القدر، فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه (ما لم يكن من عَمودَيِ النسب) فتجب النفقة كلها على الموسر؛ لقوة القرابة، بدليل عدم اشتراط الإرث. (وعلى هذا المعنى) السابق (حسابُ النفقات) يعني: أن ترتيب النفقات على ترتيب الميراث، فكما أن للجدة السدس من الميراث، كذلك عليها السدس من النفقة.

стр. 6170

ولو اجتمع بنت وأخت لغير أم، أو بنت وأخ، أو ثلاث أخوات مفترقات (١)، فالنفقة بينهم على قَدْر الميراث، في ذلك، سواء كان ردٌّ أو عَوْلٌ (٢) أو لا، ولو اجتمع أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ، فهما سواء في النفقة؛ لاستوائهما في الميراث. (إلا أن يكون له) أي: المنفَق عليه (أبٌ فينفرد بالنفقة) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ (٤) بالمعروف. (وأمُّ أمٍّ وأبو أمٍّ، الكلُّ على أُمِّ الأمِّ) لأنها وارثة، بخلاف أبي الأم. (ومن له ابن فقير وأخ موسر، فلا نفقة له عليهما) أما الابن، فلعسرته، وأما الأخ، فلعدم ميراثه. (ومن له أم فقيرة وجدَّة موسِرة، فالنفقة على الجدة) الموسِرة وإن كانت محجوبة؛ لقوة القرابة. (وكذا أبٌ فقير وجَدٌّ موسِر) النفقة على الجد (وأبوان وجَدٌّ والأب معسر؛ على الأم) الموسرة (ثلث النفقة) لأنها ترث الثلث (والباقي على الجَدِّ) لأنه يرثه (٥) لولا الأب (وإن كان معهم زوجة، فكذلك) لأنه لا مدخل لها في وجوب النفقة، بل نفقتها تابعة لنفقته. (وأبوان وأخوان وجدٌّ والأب معسر، فلا شيء على الأخوين؛ لأنهما محجوبان وليسا من عَمودَي النسب، ويكون على الأم الثلث) من

стр. 6171

النفقة. قياس القاعدة السابقة: السدس فقط، كالإرث، لحجب الأخوين لها الثلث (١)، وإن كانا محجوبين بالأب (والباقي على الجد) كما لو لم يكن أخوان (وإن لم يكن في المسألة جَدٌّ، فالنفقة كلها على الأم) وحدها دون الأب، لعسرته، ودون الإخوة، لحجبهم. (و تجب نفقة من لا حِرْفَةَ له ولو كان صحيحًا مُكلَّفًا، ولو) كان (من غير الوالدين) لقوله ﷺ لهند: "خُذي ما يكفيك وولدكِ بالمعروفِ" (٢) ولم يستثنِ منهم بالغًا ولا صحيحًا؛ ولأنه فقيرٌ يستحق النفقةَ على قريبه، أشبه الزَّمِن. فإن كان له حِرْفة؛ لم تجب نفقته، قال في "المبدع": بغير خلاف؛ لأن الحِرْفة تُعينه، ونفقة القريب لا تجب إلا مع الفقر، ولا بُدَّ أن تكون الحِرْفة يحصُل بها غناه، وإلا وجب الإكمال. (ويلزمه) أي: المنفق (خِدمةُ قريبٍ) وجبت نفقته فيخدمه (بنفسِه أو غيره لحاجة) إلى الخدمة (كزوجة) لأنه من تمام الكفاية. (ويبدأ) من لم يفضل منه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم (بالإنفاق على نفسه) لحديث: "ابدأ بنفسِكَ" (٣). (فإن فضل) عنه (نفقةُ واحدٍ فأكثرَ؛ بدأ بامرأته) لأنها واجبة على سبيل المعاوضة، فقُدِّمت على المواساة، ولذلك وجبت مع اليسار والإعسار (ثم برقيقه) لأن نفقته تجب مع اليسار والإعسار (ثم بالأقرب فالأقرب) لحديث طارق المحاربي: "ابدأ بمن تعولُ؛ أُمكَ وأباكَ وأختكَ وأخاكَ، ثم أدناكَ أدناكَ" (٤) أي: الأدنى فالأدنى؛ ولأن النفقة صِلَة وبِر،

стр. 6172

ومن قَرُب أولى بالبِرِّ ممن بَعُدَ. (ثم) يبدأ بـ (ــالعصبة) مع الاستواء في الدرجة، كأخوين لأم، أحدهما ابن عم (ثم التساوي) لعدم المرجِّح. (وإن فضل عنه ما لا يكفي واحدًا؛ لزمه بذله) لمن وجبت نفقته؛ لحديث: "إذا أمرتُكم بأمر فأْتوا منهُ ما استطعتُم" (١). (فإن كان له أبوان قَدَّم الأبَ) على الأم لفضيلته، وانفراده بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله (فإن كان معهما) أي: الأبوين (ابن؛ قَدَّمه عليهما) لوجوب نفقته بالنص. نقل أبو طالب (٢): الابن أحق بالنفقة منها، وهي أحق بالبِر. (وقال القاضي - فيما إذا اجتمع الأبوان والابن -: إن كان الابن

стр. 6173

صغيرًا، أو مجنونًا؛ قُدِّم) لأن نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز (وإن كان الابن كبيرًا والأب زَمِنًا؛ فهو) أي: الأب (أحقُّ) لأن حُرمته آكد، وحاجته أشدّ. (وفي "المستوعب": يقدَّمُ الأحوج ممن تقدَّمَ في هذه المسائل) لشدة حاجته. (وإن كان أبٌ وجدٌّ، أو ابنٌ وابنُ ابنٍ، قُدِّم الأبُ والابنُ) لأنه أقرب (ويُقدَّمُ جَدٌّ على أخ) لأنه (١) له مزية الولادة والأبوة (وأبٌ على ابنِ ابنٍ) لقُربه؛ ولأنه لا يسقط إرثه بحال (و) يقدَّمُ (أبو أب على أبي أمٍّ) لامتيازه بالعصوبة (و) الجد أبو الأم (مع أبي أبي أب يستويان) لأن أبا الأم امتاز بالقُرب، وأبا أبي الأب امتاز بالعصوبة، فتساويا لذلك. (وظاهر كلامهم) قال في "الفروع": وظاهر كلام أصحابنا (يأخذ من وجبت له النفقة بغير إذن (٢)) أي: إذن من وجبت عليه (إذا امتنع من الإنفاق، كزوجة) نقل (٣) ابناه (٤) والجماعة: يأخذ من مال والده بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج، ولا يتصدَّق (وتقدَّمَ (٥) في الباب قبلَه. ولا تجب نفقة) لقريب (مع اختلاف دين) أي: إذا كان دين القريبين مختلفًا، فلا نفقة لأحدهما على الآخر؛ لأنه لا توارث بينهما ولا ولاية، أشبه ما لو كان أحدهما رقيقًا (إلا بالوَلاء) لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف الدين (أو بإلحاق القافة به) فتجب النفقة مع اختلاف الدين؛

стр. 6174

ذكره في "الوجيز"، و"الرعاية"، وقال في "الإنصاف": ولا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدِّين، هذا المذهب مطلقًا، وقطع به كثيرٌ منهم. (ومن ترك الإنفاق الواجب مدة، لم يلزمه عوضُه) أطلقه الأكثر، وجزم به في "الفصول"؛ لأن نفقة القريب وجبت لدفع الحاجة، وإحياء النفس، وقد حصل ذلك في الماضي بدونها. وذكر جماعة: (إلا إن فَرَضَها حاكمٌ) لأنها تأكَّدت بفرضه، كنفقة الزوجة (أو استدان بإذنه) قال في "المحرر": وأما نفقة أقاربه، فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت، إلا أن يستدين عليه بإذن الحاكم. (لكن لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار؛ رجعت) بما استدانته؛ نقله أحمد بن هاشم (١). قلت: وكذا لو كان أولادها مجانين، أو وجبت نفقتهم لعجزهم عن التكسُّب، على ما تقدم. (ولو امتنع زوجٌ أو قريبٌ من نفقة واجبة، بأن تُطْلَب منه) النفقة (فيمتنع) فقام بها غيرُه (رجع عليه منفِقٌ بنية الرجوع) لأنه قام عنه بواجب، كقضاء دينه، وتقدم. (ويلزمه نفقةُ زوجةِ من تلزمهُ مؤنتُه) لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا به. (و) يجب - أيضًا - على من وجبت عليه النفقة لقريبه (إعفافُ من وجبت له نفقةٌ، من أب وإن علا، و) من (ابن وإن نزل، وغيرهم) كأخ وعم (إذا احتاج إلى النكاح بزوجة حُرَّة أو سُرِّيَّةٍ تُعِفُّه، أو يدفع) المنفِقُ

стр. 6175

(إليه مالًا يتزوج به حرة، أو يشتري به أمة) لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه، ويستضر بفقده، فلزم على من تلزمه نفقته، ولا يشبه ذلك الحلوى، فإنه لا يستضر بتركها (والتخيير) فيما ذكر (للمَلزوم بذلك) لأنه المخاطب به، فكانت الخيرة إليه فيه، فيقدم تعيينه على تعيين المعفوف. (وليس له أن يزوِّجه قبيحةً، ولا أن يُمَلِّكه إياها) أي: أَمَة قبيحة؛ لعدم حصول الإعفاف بها (ولا) يزوجه ولا يُمَلِّكه (كبيرةً لا استمتاع فيها) لعدم حصول المقصود بها (ولا أن يزوِّجه أَمَة) لما فيه من الضرر عليه باسترقاق أولاده. (ولا يملك) القريب (استرجاعَ ما دفع إليه من جارية، ولا عوض ما زوَّجه به إذا أيسر) لأنه واجب عليه، كالنفقة لا يرجع بها بعدُ. (ويقدَّمُ تعيينُ قريبٍ إذا استوى المهر) على تعيين زوج؛ لما سبق (ويُصَدَّق) المنفَق عليه إذا ادعى (أنه تائِقٌ، بلا يمين) لأنه الظاهر بمقتضى الجِبلَّة. (وإن ماتت) التي أعفَّه بها، من زوجة أو أمة (أعفَّه ثانيًا) لأنه لا صُنع له في ذلك (لا إن طَلَّقَ لغير عُذر، أو أعتق) السُّرِّيَّة مجانًا، بأن لم يجعل عتقها صَدَاقها، فلا يلزمه إعفافه ثانيًا؛ لأنه الذي فوَّت على نفسه. (وإن اجتمع جَدَّان، ولم يملك) ولد ولدهما (إلا إعفافَ أحدهما، قدَّم الأقرب) كالنفقة (إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب، فيقدَّم وإن بَعُدَ على الذي من جهة الأم) لامتيازه بالعصوبة، ولم يظهر لي تحقيق الفرق بين النفقة والإعفاف (١).

стр. 6176

(ويلزمه إعفاف أُمِّه كأبيه، إذا طلبت ذلك، وخَطَبَها كُفُؤٌ) قال القاضي: ولو سُلِّم فالأب آكد؛ لأنه لا يُتصور؛ لأن الإعفاف لها بالتزويج، ونفقتها على الزوج (١). قال في "الفروع": ويتوجَّه: تلزمه نفقته إن تعذَّر تزويج بدونها، وهو ظاهر القول الأول. (و الواجب في نفقة القريب: قَدْرُ الكفاية، من الخُبز والأُدْم والكسوة والمسكن بقدر العادة) لأن الحاجة إنما تندفع بذلك (كما ذكرنا في الزوجة. ويجب على المعتِق نفقةُ عتيقه) لأنه يرثه، فدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢)؛ ولقوله ﷺ : "أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدْناك أدناك، ومولاكَ الذي يلي ذاك، حقًّا واجبًا، ورَحِمًا موصولًا" رواه أبو داود (٣). (فإن مات مولاه، فالنفقة على الوارث من عصباته على ما ذُكِر في) باب (الولاء (٤)) لما سبق من أن النفقة تتبع الإرث. (ويجب عليه) أي: المولى (نفقةُ أولادِ مُعتَقَتِهِ إذا كان أبوهم عبدًا)

стр. 6177

لأن ولاءهم حينئذ لمولى أمهم، فهو الوارث لهم، فنفقتهم عليه (فإن أُعتِقَ أبوهم) أي: أعتقه سيده (فانجرَّ الولاء إلى معتقه) كما مَرَّ في الولاء (صار ولاؤهم لمعتِق أبيهم، ونفقتهم) عند عدم أبيهم (عليه) لأنه مولاهم الوارث لهم. (وليس على العتيق نفقة معتِقه؛ لأنه لا يرثه. وإن كان كلُّ واحدٍ منهما مولى الآخر) وتقدم تصويره في الولاء (١) (فعلى كلِّ واحد منهما نفقة الآخر) من حيث كونه عتيقًا، لا من حيث كونه معتِقًا، كما يرثه كذلك. (وليس على العبد نفقةُ ولده، حُرَّة كانت الزوجة أو أَمَة) لأن أولاد الحرة أحرار، ولا يلزمه نفقة قريبه الحر؛ لما يأتي، وأولاد الأَمَة عبيدُ سيدها، فنفقتهم عليه (ولا نفقة أقاربه الأحرار) لأنه لا يملك، وإن ملك فهو ضعيف لا يحتمل المواساة، كالزكاة. (ونفقة أولاد المكاتَب الأحرار و) نفقة (أقاربه لا تجب عليه) لأن ملكه ضعيف لا يَحتملُ المواساة، وحاجته إلى فَكِّ رقبته أشد (ويجب عليه نفقة ولدِه من أمَته) لأنه تابع له، وكسبه له. (وإن كانت زوجته) أي: المُكاتَب (حُرَّةً، فنفقةُ أولادها عليها) إذا كانت موسرة وانفردت؛ لأنها الوارثة لهم دونه (فإن كان لهم أقارب أحرار، كجد وأخ مع الأم، أنفق كلُّ واحدٍ منهم بحسب ميراثه. والمُكاتَب كالمعدوم بالنسبة إلى النفقة) والإرث والحجب. (وإن كانت) الزوجة (مكاتَبة فسيأتي) في نفقة المماليك الكلام على نفقتهم.

стр. 6178

(فإن أراد المكاتَب التبرُّع بالنفقة على ولده من أَمَةٍ) لغير سيده (أو) من (مكاتَبة لغير سيده، أو) من (حُرَّة، فليس له ذلك) لأنه محجور عليه لحقِّ سيده، فلا يتبرَّع بغير إذنه (وإن كان) ولد المكاتَب (من أَمَة لسيده؛ جاز) للمُكاتَب التبرُّع بنفقته؛ لأن نفقته على سيده، فلم يتبرَّع لأجنبي و (لا) يتبرَّع بنفقة ولده (من مكاتَبة لسيده) لأن نفقة ولدها عليها، فتبرُّعُهُ بنفقته تبرُّعٌ لغير سيده، وهو ممنوع منه لحقِّه. فصل (وتجب نفقة ظِئْر) أي: مرضعة (الصغير) ذكرًا كان أو أنثى (في ماله) إن كان، كنفقة الكبير (فإن لم يكن له) أي: الصغير (مال، فعلى من تلزمه نفقته) من أب أو غيره؛ لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير، ويختصُّ وجوبها بالأب وحده؛ إن كان؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. . .﴾ الآية (١). (ولا يلزمه) نفقة الظِئر (لما فوق الحولَين) لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١). (ولا يُفْطَم قَبلَهما) للآية (إلا بإذن أبويه) فيجوز (إلا أن ينضَرَّ) الصغير، فلا، ولو رضيا؛ لحديث: "لا ضررَ ولا ضرارَ" (٢) وفي "الرعاية" هنا: يحرمُ رضاعُهُ بعدَهما ولو رضيا. وظاهر "عيون المسائل"

стр. 6179

إباحته مطلقًا؛ قاله في "المبدع". وقال في "تحفة المودود في أحكام المولود" (١): ويجوز أن تستمرَّ الأم على رضاعة بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثره. (وللأبِ مَنْعُ امرأتِه من خِدمة ولدها منه) لأنه يفوِّتُ عليه حقّه من الاستمتاع بها ويقذّرها، ولا يُنافي ذلك أنها أحق بحضانته، إذ لا يلزم منه مباشرة الخدمة بنفسها، بل تخدمه خادمها ونحوها عندها. و (لا) يمنع الأبُ أمَّ الرضيع (من رضاعه، إذا طلبت ذلك. وإن طلبت أجرة مثلها، ووجد) الأب (من يتبرَّع) له (برضاعه، فهي) أي: الأم (أحقُّ، سواء كانت في حِبال الزوج أو مطلَّقة) لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ. . .﴾ الآية (٢). وهو خبر يُراد به الأمر، وهو عام في كلِّ والدة؛ ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣)؛ ولأنها أشفق وأحق بالحضانة، ولبنها أمرَأ. (فإن طلبت أكثرَ من أُجرةِ مثلِها ولو بيسيرٍ، لم تكن أحقَّ به) مع من يتبرَّع به، أو يُرْضِع بأجرة المثل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٣) (إلا ألا يوجدَ من يُرْضِعُه إلا بمثل تلك الزيادة) فتكون الأم أحق من الأجنبية؛ لشفقتها. (ولو كانت) أمُّ الرضيع (مع زوج آخر، وطلبت رَضاعه بأُجرة مثلِها، ووَجد من يتبرَّع برضاعه؛ فأمه أحقُّ) برضاعه (إذا رضي الزوج الثاني) بذلك؛ للآية، وقد رضي الزوجُ بإسقاط حقّه، فأشبهت غير

стр. 6180

المزوّجة. (وإذا أرضعت الزوجةُ ولَدَها وهي في حِبال والده، فاحتاجت إلى زيادةِ نفقةٍ؛ لزمه) ذلك، إذ كفايتها واجبة عليه بحق الزوجية، ولرضاع ولده. (و للسيد إجبارُ أمِّ ولده على رضاعه) أي: ولدها (مجَّانًا) لأنها ملكه ومنافعها له، كالقِن (فإن عتقت على السيد) بإعتاق أو تعليق (فحكم رضاع ولدها منه حكم المطلَّقة البائن) لأنها ملكت أمر نفسها بالعتق، فلها طلبُ أجرة المثل، والامتناعُ من رضاعه. (و إن امتنعت الأم) الحرة (من رَضاع ولدها ؛ لم تُجبر) ولو كانت في حِبال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (١) وإذا اختلفا، فقد تَعَاسرا، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٢) محمولٌ على حال الإنفاق، وعدم التعاسر (إلا أن يضطَر) الصغير (إليها، أو يُخشى عليه) بألا توجد مرضعةٌ سواها، أو لا يَقبل الصغيرُ الارتضاع من غيرها، فيجب عليها إرضاعه؛ لأنه حالُ ضرورة وحفظ النفس، كما لو لم يكن له أحدٌ غيرَها (لكن يجب عليها أن تسقيه اللِّبَأَ (٣)) لتضرره بعدمه، بل يقال: لا يعيش إلا به. (وللزوج مَنْعُ امرأته من رضاع ولد غيرها، ومن رضاع ولدها من غيره من حين العقد) لأن عقد النكاح يقتضي تمليك (٤) الزوج من الاستمتاع في كل الزمان، سوى أوقات الصلوات، فالرضاع يفوِّتُ عليه

стр. 6181

الاستمتاع في بعض الأوقات، فكان له منعُها منه، كالخروج من منزله (إلا أن يُضطَرَّ إليها، بألا يوجد من يُرضِعه غيرها، أو لا يقبل الارتضاع من غيرها، فيجب التمكين من إرضاعه) لأنه حالُ ضرورةٍ وحفظٍ، فقُدِّم على حق الزوج، كتقديم المُضطَرِّ على المالك، إذا لم يكن به مثلُ ضرورته (أو تكون) المرأة (قد شرطته) أي: الرضاع (عليه) أي: على الزوج عند العقد، فلا يمنعها منه (نصًّا (١)) لحديث: "المؤمنون على شروطهم" (٢). (و إن أجرت) المرأة (نفسَها للرضاع، ثم تزوَّجت، لم يملك الزوج فسخ الإجارة، ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة) لأن منافعها مُلِكَت بعقد سابق (أشبه ما لو اشترى أمةً مستأجرة، وتقدم) ذلك (في عِشرة النساء (٣)) فإن نام الصبي أو اشتغل؛ فللزوج الاستمتاع. وإن أجرت المزوَّجَةُ نفسَها للرضاع بإذن زوجها؛ صح، ولزم العقد. وبغير إذنه؛ لم يصح؛ لتضمنه تفويتَ حق زوجها، وتقدم (٤). فصل (ويلزم السيدَ نفقةُ رقيقه قَدْر كفايتهم بالمعروف، ولو مع اختلاف الدين، ولو) كان رقيقه (آبقًا، أو نشزت الأمة، أو عمي، أو زَمِنَ، أو

стр. 6182

مرض، أو انقطع كسبه). وتكون النفقة (من غالب قوت البلد، وأُدْم مثله، و) يلزمه (كسوتهم من غالب الكسوة لأمثال العبيد في ذلك البلد الذي هو به، و) يلزمه (غطاء، ووطاء، ومسكن، وماعون) لرقيقه؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "للمملوكِ طعامُهُ وكسوتُهُ بالمعروفِ، ولا يُكلّفُ من العملِ ما لا يطيقُ" رواه الشافعي، والبيهقي بإسناد جيد (١). واتفقوا على وجوب ذلك على السيد؛ لأنه أخصُّ الناس به، فوجبت نفقته عليه. وهي واجبة بالمِلك؛ فلذلك وجبت للآبق، والناشز، والزَّمِن، وغيرهم. (وإن ماتوا؛ فعليه تكفينهم وتجهيزهم ودفنهم) كما تجب عليه نفقتهم حال الحياة. (ويُسنُّ) لسيد الرقيق (أن يُلْبِسه مما يلبس، و) أن (يُطعِمَه مما يَطْعَم، فإن وليَه) أي: ولي الرقيق الطعام (فـ) ــإن سيده يجلسه يأكل (معه، أو) يُطْعِمه (منه) لحديث أبي هريرة يرفعه: "إذا ولي أحدكم خادمه طعامَهُ، حرَّهُ ودُخَانَهُ، فَلْيَدْعُهُ ولْيُجْلِسه معه، فإن أبى، فَلْيُروِّغْ له اللقمةَ واللقمتين" رواه البخاري (٢). ومعنى الترويغ: غمسُها في المَرَق

стр. 6183

والدَّسَم، ودفعها إليه؛ ولأن الحاضرَ تتوق نفسُه إلى ذلك. (ولا يأكل) الرقيق (بلا إذنه) أي: السيد؛ لما فيه من الافتيات عليه، لكن أن منعه ما وجب له، فله أخذ قَدْره بالمعروف، كما تقدم (١) في الزوجة والقريب. (ويُستحبُّ أن يسوِّيَ بين عبيده) في الكسوة والإطعام (و) بين (إمائه في الكسوة والإطعام) لأنه أطيب لنفوسهم، وأقرب للعدل (ولا بأس بزيادَةِ مَن هِي) من الإماء (للاستمتاع في الكسوة) لدعاء المصلحة إليه. (ويلزمه) أي: السيد (نفقةُ ولد أمته الرقيق) لأنه رقيقه تَبَعًا لأمّه (دون زوجها) أي: الأمة، فلا يلزمه نفقة ولده الرقيق؛ لأنه ليس تابعًا له بل لأُمّه. (ويلزمُ الحرةَ نفقةُ ولدها من عبد) وطئها بزوجية أو شبهة؛ لأنه يتبعها في الحُرِّية، وهذا إن لم يكن له وارث غيرها، وإلا فعلى قدر الإرث، كما تقدم (٢). (ويلزم المكاتَبةَ نفقةُ ولدها، ولو كان أبوه مكاتَبًا) لأنه يتبع أمه لا أباه (وكسبُه) أي: ولد المكاتَبة (لها) لتبعيته لها. (وينفق) السيد (على من بعضُه حُرّ بقَدْرِ رِقِّه، وبقيَّتُها) أي: النفقة (عليه) أي: المبعض إن كان موسرًا، وإلا فعلى من أعتق البعض أو وارثه، كما تقدم (٣). (وله) أي: المبعّض (وطءُ أَمَةٍ ملكَها بجزئه الحرِّ بلا إذن) سيده؛ لان ملكه عليها تام، ولا يتزوَّج إلا بإذنه.

стр. 6184

(ويلزمُ السيدَ تزويجُهم) أي: الأرقاء (إذا طلبوه) كالنفقة، ذكورًا كانوا أو إناثًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١) والأمر يقتضي الوجوب؛ ولأنه يُخاف من ترك إعفافه الوقوعُ في المحظور. ولا يجوز تزويج العبد إلا باختياره إذا كان كبيرًا (إلا أمة يستمتع بها، ولو مكاتبة شَرَطَ وَطْأها) لأن المقصود قضاء الحاجة، وإزالة ضرر الشهوة، وإن شاء زوَّجها إذا طلبت ذلك. (فإن أبى) السيد ما وجب عليه من تزويجهم (أُجبِر) عليه، كسائر الحقوق الواجبة عليه (وتُصدَّقُ الأمة أنه ما يطؤها) لتعذُّر إقامةِ البينة عليه؛ ولأن الأصل عدمه. (وإن زوَّجها) أي: السيد (بمن عيبه غيرُ الرقِّ، فلها الفسخُ) للعيب؛ لعموم ما سبق. (وإذا كان للعبد زوجة، فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلًا) لأن العادة ذلك. (ومن غاب عن أُمِّ ولده، زُوِّجت لحاجة نفقة) لدعاء الحاجة إلى ذلك (قال في "الرعاية": زوَّجها الحاكم، وحفظ مهرها للسيد) لأنه يلي مال الغائب، كما يأتي في القضاء (٢). وفي "الانتصار": يزوّجها من يلي مالَه؛ أومأ إليه في رواية بكر (٣). (وكذا) تزوَّجُ أم ولد (لحاجة وطء) لدعاء الحاجة إليه، كالنفقة.

стр. 6185

(وأما الأمة) غير أُمّ الولد (فقال القاضي: إذا غاب سيدها غيبة منقطعة) وهي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، كما تقدم (١) (فطلبت التزويج؛ زوَّجها الحاكم. وتقدم في أركان النكاح (١)) لولايته على الغائب. وقال أبو الخطاب: يزوِّجها من يلي ماله. ومشى عليه هنا في "المنتهى". (ويحرم) على السيد (أن يُكَلِّفهم) أي: الأرقاء (من العمل ما لا يُطِيقون وهو ما يشقُّ عليه) أي: الرقيق (مشقة كثيرة) بحيث يقرب من العجز عنه (فإن كلَّفه) مشقًّا (أعانه) عليه؛ لحديث أبي ذر: "ولا تكلفوهم ما يغلِبُهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم" رواه البخاري (٢)؛ ولأنه مما يشق عليه. (ولا يجوز تكليف الأَمَة بالرعي؛ لأن السفر مظنَّةُ الطمع، لبُعْدِها عمَّن يذبُّ عنها) وقد ذكر صاحبُ "المحرر" عن نَقْلِ أسماءَ (٣) (٤) النوى على رأسها للزبير من نحو ثُلثي فرسخ من المدينة (٥): أنه حُجَّة في سفر المرأة السفرَ القصير بغير مَحْرم، ورَعْيُ جاريةِ الحَكَمِ (٦) في معناه

стр. 6186

وأَولى. وقال غيره: يجوز ذلك قولًا واحدًا؛ لأنه ليس بسفر شرعًا ولا عُرفًا، ولا يُتأهَّب له أُهبة؛ قاله في "المبدع". (ويجب) على سيد الأرقاء (أن يُرِيحهم وقت قيلولةٍ، ونومٍ، وصلاةٍ مفروضة) لأن العادة جارية بذلك. (و) يجب (أن يُركبهم عُقبة) بوزن غُرفة (عند الحاجة) إذا سافر بهم؛ لئلا يُكلِّفهم ما لا يُطيقون، ومعناه: يُركِبهم تارة، ويمشيهم أخرى. (ويُستحبُّ مداواتهم إذا مرضوا) قطع به في "التنقيح"، وغيره: وقال في "الإنصاف": قلت: المذهب أن ترك الدواء أفضل، على ما تقدَّم (١) في أول كتاب الجنائز، انتهى. وقال ابن شهاب في كفن الزوجة: العبد لا مال له، فالسيد أحق بنفقته ومؤنته، ولهذا: النفقة المختصة بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب، بخلاف الزوجة. (ويجب ختان من لم يكن مختونًا منهم) لعموم ما سبق من أدلة الختان (٢)، ومحله عند البلوغ، ما لم يَخَفْ على نفسه. (وإباقُ العبدِ كبيرةٌ) للتوعُّد عليه (٣) (ويحرم إفساده على سيده، وإفساد المرأة على زوجها) لأنه من السعي بالفساد. ومحل كون إباق العبد مُحَرَّمًا، إذا لم تكن ضرورة، ولهذا (قال الشيخ (٤) في مسلم

стр. 6187

نحس (١) في بلاد التتار أبى بيع عبده و) أبى (عتقه، ويأمرُه بترك المأمور، وفعل المنهي عنه: فهروبه (٢) إلى بلاد الإسلام واجب) لإقامة دينه، كما تجب الهجرة على من عجز عن إظهار دينه بين كفارٍ، أو أهل بدع مضلة (فإنه لا حرمة لهذا) النحس: الآمر بترك المأمور وفعل المنهي (ولو كان في طاعة المسلمين. و العبد إذا هاجر من أرض الحرب (٣)، فهو حر) إذا حصل بدارنا (٤)، حتى لو سبى سيدَهُ لكان له، وتقدم في الجهاد (٥). (وقال) الشيخ (٦): (ولو لم تُلائم أخلاقُ العبد أخلاقَ سيده؛ لزمه إخراجُه عن مِلكه، ولا يعذِّبُ خلقَ الله) لقوله ﷺ : "لا تعذِّبوا عباد الله" (٧).

стр. 6188

(ويحرم أن تسترضع (١) الأمة لغير ولدها) لأن فيه إضرارًا بولدها، للنقص من كفايته، وصَرْف اللبن المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه كنقص الكبير عن كفايته (إلا) أن يكون فضل عنه شيء (بعد ريِّه) لأنه ملكه، وقد استغنى عنه الولد، فكان له استيفاؤه (كما لو مات ولدها، وبقي لبنها. ولا يجوز له) أي: السيد (إجارتُها) أي: الأمة المزوَّجة (بلا إذن زوج في مدَّةِ حقِّه) لاشتغالها عنه برضاع وحضانة (ويجوز) إيجارها (في مدة حقِّ السيد) لأن له استيفاء حقّه بنفسه ونائبه (ما لم يضرّ بها) أي: الأَمَة، فلا يجوز؛ لما فيه من الضرر المنهي عنه. (وتجوز المخارَجَةُ باتفاقهما) إذا كان ما جعل على العبدِ (بقَدْر كسب العبد فأقلَّ، بعد نفقته) لما روي أن أبا طيبةَ حَجَم النبيَّ ﷺ ، فأعطاه أجره، وأمر مَواليه أن يُخفِّفوا عنه من خراجه (٢). وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خَراجًا (٣)، وروي أن الزبير (٤) كان له ألفُ مملوك، على كل واحد منهم درهم كل يوم. (وإلا) أي: وإن لم يكن للعبد كَسْب، أو وضع عليه أكثر من كسبه (لم يجز) لأنه تكليف له بما لا يُطِيقه.

стр. 6189

(ولا يُجبر) على المخارَجة (مَن أباها) من السيد أو العبد؛ لأنها عقد بينهما، فلا يُجبر عليه، كالكتابة. (ومعناها) أي: المخارجة (أن يَضْرِب) السيدُ (عليه) أي: العبد (خراجًا معلومًا يؤدِّيه إلى سيده كل يوم، وما فَضَل للعبد) قال في "الترغيب"، وغيره: (ويؤخذ من المَعْنى (١): لعبدٍ مُخَارَجٍ هديَّةُ طعامٍ، وإعارة متاع، وعملُ دعوة) قال في "الفروع": وظاهر هذا أنه كعبد مأذون له في التصرُّف. وجزم بمعناه في "المبدع"، قالا: وظاهر كلام جماعة: لا يملك ذلك، وإنما فائدة المخارَجة تركُ العمل بعد الضريبة (وفي "الهدي" (٢): للعبد التصرُّف بما زاد على خراجه) قال في "الفروع": كذا قال. (وللسيد تأديبهم) أي: الأرقاء (باللوم والضَّرْب، كولد وزوجة) ناشز (والأحاديث الصحيحة تدلُّ على جواز الزيادة) في الرقيق على الزوجة، منها ما رواه أحمد، وأبو داود عن لَقيط أن النبي ﷺ قال له: "وألا (٣) تضرب ظعينتك ضرب أَمَتك" (٤). ولأحمد، والبخاري:

стр. 6190

"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبدِ، ثمَّ لعلهُ يجامعُها، أو يضاجعها من آخر اليوم" (١). ولابن ماجه (٢) بدل "العبد": "الأَمة". فهذه تدل على أن ضرب الرقيق أشدُّ من ضرب المرأة. (ويُسنُّ) للسيد (العفوُ عنه أولًا) أي: قبل التأديب (ويكون) العفو (مرة أو مرتين، نصًّا (٣)) نقل حرب: لا يضرب إلا في ذنبٍ بعدَ عفوه مرةً أو مرتين. (ولا يضربه شديدًا، ولا يضربه إلا في ذنب عظيم، نصًّا (٣)) لقوله ﷺ : "إذا زنَت أمةُ أحدِكم فَلْيَحُدَّها (٤) " (٥). (ويقيده بقيد إذا خاف عليه) الإباق (ويؤدَّبُ على فرائضه) أي: فرائض لله تعالى من الصلاة والصوم (و) يؤدّبه السيد (على ما إذا كَلَّفه ما يُطيق فامتنع) من امتثاله. (وليس له لَطْمه في وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "من لَطَم غلامه فكفَّارته عتقه" رواه مسلم (٦) (ولا خِصاؤه، ولا التمثيلُ به) بجدع

стр. 6191

أنف أو نحوه، ويعتق بذلك؛ لما تقدم في العتق (١). (ولا يشتم) السيدُ (أبويه الكافرين؛ لا يعوِّدُ لسانه الخنا والردى) الخنا - بفتح الخاء المعجمة، وتخفيف النون - الفحش في القول، وقد خَنِيَ عليه من باب صدي، وأخنى عليه في منطقه، أي: أفحش (و"لا يدخل الجنة سيئ المَلَكة") رواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي بكر مرفوعًا (٢) (وهو الذي يُسيء إلى مماليكه.

стр. 6192

قال ابن الجوزي في كتابه "السر المصون": معاشرةُ الولد باللطف والتأديب والتعليم، وإذا احتيج إلى ضربه ضُرِب) يعني: غير مبرح. (ويُحمَلُ) الولد (على أحسن الأخلاق، ويجنَّبُ سيئَها) ليعتاد ذلك، وينشأ عليه (فإذا كبِر) الولد (فالحذر منه، ولا يُطْلِعه على كل الأسرار، ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ؛ فإنك تدري ما هو فيه بما كنت فيه، فصُنْهُ عن الزلل عاجلًا، خصوصًا البنات) فإن عارهن عظيم (وإياك أن تزوَّجَ البنتَ بشيخٍ، أو شخص مكروه) فربما حملهن ذلك على ما لا ينبغي (وأما المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال، بل كُنْ منه على حَذَرٍ، ولا تُدخِل الدار منهم مراهقًا ولا خادمًا، فإنهم رجال مع النساء، ونساء مع الرجال، وربما امتدت عين امرأة إلى غلام مُحْتَقَرٍ. انتهى) وكذا خدمة أحرار. (وإن بعثه) أي: الرقيق (سيدُه لحاجة، فوجد مسجدًا يُصلَّى فيه، قضى حاجته، ثم صَلَّى) فيجمع بين حَقِّ الله وحَقِّ مواليه، وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذًا (١) (وإن صَلَّى) أولًا ثم قضى حاجته (فلا بأس) لحصول الغرض. وإذا خاف فوات الحاجة بالصلاة، فله تأخيرها ويقضي حاجته؛ لأن الصلاة يدخلها القضاء.

стр. 6193

(ومتى امتنع السيدُ من الواجب عليه من نفقة، أو كسوة، أو تزويج، فطلب العبدُ) أو الأمةُ (البيعَ؛ لزمه بيعه، سواءٌ كان امتناعُ السيدِ لعجزه عنه، أو مع قُدرته عليه) لأن بقاء ملكه عليه إذن عليه إضرار به، وإزالة الضرر واجبة، وقد رُوي أن النبي ﷺ قال: "جاريتُك تقول: أطعمني واستعملني [وولدك يقول] (١): إلى من تتركني" رواه أحمد، والدارقطني بإسناد صحيح (٢). ورواه البخاري من قول أبي هريرة (٣). (ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بما يجب له) لأن الملك للسيد، فلا يُجبر على إزالته من غير ضرر، كطلاق زوجته إذن. (ولا يتسرَّى عبد ولو بإذن سيده؛ لأنه لا يملك) والوطء لا يكون إلا في نكاح أو ملك يمين؛ للنص. (وقيل: بلى (٤)) يتسرى (بإذنه؛ نصَّ عليه في رواية الجماعة (٥)، واختاره كثير من المحققين) قاله في "التنقيح"، وقال في "المبدع": هو قول قدماء الأصحاب. وقال في "الإنصاف": وهي طريقة الخِرَقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، وابن شاقلا؛ نقله عنه في "الواضح"، ورجَّحها المصنف في "المغني"، والشارح. قال في "القواعد الفقهية" (٦): "وهي أصح؛ فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسرِّي له". وصحَّحه

стр. 6194

الناظم، وقدَّمه الزركشي ونَصَره (وصحَّحه في "الإنصاف" وجعله المذهب) فيه نظر، إنما جعل المذهب؛ لأنه مبني على ملكه. (فـ) ــعلى القول الثاني (إذا قال له السيد: تسرَّاها (١)، أو أذنتُ لك في وطئها، أو ما دَلَّ عليه) أي: على الإذن التسري (أُبيح له على هذا القول) وبه قال ابن عمر (٢)، وابن عباس (٣)، وغير واحد من التابعين: عطاء (٤)، ومجاهد (٥)، وأهل المدينة؛ ولأنه يملك النكاح بإذنه، فملك التسرّي، كالحُرِّ (وعليه) أي: على هذا القول (يجوز) أن يأذن له (في) التسرّي بـ (ــأكثر من واحدة) كالنكاح. قال في "الشرح"، و"المبدع": فإن أذن له فيه، وأطلق؛ تسرَّى بواحدة فقط، كالتزويج، وإن أذن له في أكثر من واحدة، فله التسرِّي بما شاء؛ نصَّ عليه (٦)؛ لأن من جاز له التسرِّي، جاز بغير حصر، كالحر.

стр. 6195

(ولم يملك السيدُ الرجوعَ بعد التسرِّي) من العبد بإذنه (نصًّا (١)) أي: نصَّ عليه في رواية محمد بن ماهان، وإبراهيم بن هانئ، كالنكاح؛ لأنه ملَّكه بُضْعًا أُبيح له وطؤه، كما لو زوَّجه. فصل في نفقة البهائم (ويلزمه) أي: المالك (إطعامُ بهائمه ولو عَطِبَت، و) يلزمه (سقيها، حتى تنتهي إلى أول شبعها وريّها دون غايتهما) لحديث ابن عمر مرفوعًا قال: "عُذِّبت امرأةٌ في هِرَّة حبستها حتى ماتت جوعًا، لا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خَشاش الأرض" متفق عليه (٢). (ويلزمه) أي: مالك البهيمة (القيامُ بها، والإنفاقُ عليها، وإقامةُ من يرعاها، ونحوه) لأن بقاءها بغير ذلك تعذيب لها. (ويحرم أن يحمِّلها ما لا تُطيق) حمله؛ لأن الشارع منع تكليف العبد ما لا يُطيق، والبهيمة في معناه؛ ولأن فيه تعذيبًا للحيوان الذي له حُرمة في نفسه، وإضرارًا به. (و) يحرم (أن يحلب من لبنها ما يضرّ بولدها) لأن كفايته واجبة على مالكه، أشبه ولد الأمة (ويُسنّ للحالب أن يقصَّ أظفارَه؛ لئلا يجرح الضَّرع.

стр. 6196

وجيفتُها له) أي: المالك (ونَقْلها عليه) قاله أبو يعلى الصغير (فيلزمه أن ينقلها إلى مكان يدفع فيه ضرَرَها عن الناس) لأن نفعها كان له، فغرمها عليه. (ويحرم وَسْم) في الوجه (وضَرْب في الوجه) لأنه ﷺ لعن من وَسَم أو ضَرَب الوجه، ونهى عنه (١) (إلا لمداواة) للحاجة. (و) تحريم ضَرْب الوجه (في الآدمي أشد) لأنه أعظم حُرمة. ويجوز وَسْم البهيمة في غير الوجه لغرض صحيح. (ويُكره خصي غيرِ غنم وديوكٍ) وقال في "المنتهى": ويُكره خصاء. قال في "الفروع": وكره أحمد (٢) خصاء غنم وغيرها إلا خوف غضاضة. وقال: لا يعجبني أن يخصي شيئًا. (ويحرم) الخصاء (في الآدميين لغير قصاص، ولو رقيقًا) وتقدم (٣). (و يُكره تعليق جرس، ووتر، وجزُّ معْرَفَةٍ (٤)، وناصيةٍ، وذنبٍ) للخبر (٥).

стр. 6197

(و يحرم لَعْن الدَّابة) لما روى أحمد ومسلم عن عمران: "أنه ﷺ كان في سفرٍ، فلعنت امرأةٌ ناقةً، فقال: خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرَّض لها أحدٌ" (١)، ولهما من حديث أبي برزة: "لا تصاحبنا ناقةٌ عليها لعنة" (٢) (قال) الإمام (أحمد (٣): قال الصالحون: لا تُقبل شهادته) أي: شهادة لاعِن الدابة. (وإن امتنع) مالك البهيمة (من الإنفاق عليها، أُجبر على ذلك) لأنه واجب عليه، كما يُجبر على سائر الواجبات (فإن أبى) الإنفاق عليها (أو عجز) عنه (أُجبر على بيعٍ، أو إجارةٍ، أو ذبحِ مأكول) لأن بقاءها في يده بترك الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته. (فإن أبى) فِعْل أحدِها (فَعَلَ الحاكم الأصلح) عن هذه الأمور الثلاثة (أو اقترض عليه) وأنفق عليها، كما لو امتنع من أداء الدين.

стр. 6198

(و يجوز الانتفاع بها في غير ما خُلِقت له، كـ) ــالانتفاع بـ (ـــبقر للحمل أو الركوب، وإبل وحُمُر لحَرْثٍ ونحوه) لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن، وهذا ممكن، كالذي خُلِقَ له وجرت به عادة بعض الناس، ولهذا يجوز أكل الخيل، واستعمال اللؤلؤ في الأدوية، وإن لم يكن المقصود منهما ذلك. وقوله ﷺ : "بينما رجلٌ يسرق بقرةً أراد أن يركَبها، قالت: إني لم أُخلَقْ لذلك، إنما خُلِقتُ للحَرْث" متفق عليه (١)، أي. إنه معْظم النفع، ولا يلزم منه منع غيره. (ولا يجوز قَتْلها) أي: البهيمة (ولا ذبحها؛ للإراحة) لأنها مال ما دامت حية، وذبحها إتلاف لها، وقد نهي عن إتلاف المال، و (كالآدمي المتألّم بالأمراض الصعبة) أو المصلوب بنحو حديد؛ لأنه معصوم ما دام حيًّا. (و) يجب (على مقتني الكلب المباح) - وهو كلب صيد وماشية وزرع - (أن يطعمه) ويسقيه (أو يرسله) لأن عدم ذلك تعذيب له. (و لا يحل حَبْس شيء من البهائم؛ لتهلك جوعًا) أو عطشًا؛ لأنه تعذيب، ولو غير معصوم؛ لحديث: "إذا قتلتم، فأحسنوا القِتْلةَ" (٢). (ويحسن قِتْلَة ما يُباح قتلُه) للخبر (٣).

стр. 6199

(ويُباح تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل) كما هو المعتاد (وتدخين الزنابير) دفعًا لأذاها بالأسهل (فإن لم يندفع ضررُها إلا بإحراقها؛ جاز) إحراقُها؛ خَرَّجه المصنف في "شرحه" على "منظومة الآداب" على القول في النمل والقمل وغيرهما إذا لم يندفع ضرره إلا بالحرق؛ جاز بلا كراهة، على ما اختاره الناظم، وقال: أنه سأل عنه الشيخ شمس الدين شارح "المقنع" فقال: ما هو ببعيد. أما إذا اندفع ضررها بدون الحرق، فقال الناظم: يُكره، وظاهر كلام بعض الأصحاب: التحريم، وقطع به النووي (١)، حتى في القملة؛ للخبر (٢). (ولا تجب عمارةُ الملك الطِّلق) بكسر الطاء، أي: المختص به، وأما المشترك فقد تقدم (٣) الكلام عليه في حكم الجوار (إذا كان) الملك الطِّلق (مما لا روح فيه كالعقار) من دور وبساتين ونحوها. (ونحوه) أي: نحو العقار كالأواني؛ لأنه لا حُرْمة له في نفسه (بل تُستحبّ) نفقته على العقار ونحوه؛ لئلا يضيع. (وإن كان) الملك (لمحجورٍ عليه) لصغر أو سفه أو جنون (وجب على وليه عمارة داره) لأنه يجب عليه فعل الأحظ (و) يجب على وليّه أيضًا (حفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره) لأن إضاعته لماله حرام، وفي تَرْكه ذلك إضاعة.

стр. 6200

باب الحضانة - بفتح الحاء - مصدر: حضنت الصغير حضانة، أي: تحمّلت مؤنته وتربيته. والحاضنة: التي تربي الطفل، سُميت به؛ لأنها تضم الطفل إلى حضنها. (وهي) أي: الحَضَانة: (حِفْظُ صغيرٍ ومجنون، ومعتوه - وهو المُختلُّ العقل - عما يضرُّهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم، كغسل رأس الطفل، و) غسل (بدنه، و) غسل (ثيابه، و) كـ (ـــدَهْنه وتكحيله وربطه في المهد، وتحريكه لينام ونحوه) أي: نحو ما ذكر مما يتعلَّق بمصالحه. (وهي) أي: حضانة مَنْ ذكر (واجبة) لأنه يهلك بتركها، فوجب حفظه عن الهلاك (كـ) ـــما يجب (الإنفاق عليه) وإنجاؤه من المهالك. (ومستحقُّها: رجلٌ عَصَبَةٌ) كالأب والجد والأخ لغير أم، والعم كذلك (وامرأة وارثة) كالأم والجدة والأخت (أو مُدْلية بوارث كالخالة، وبنات الأخوات، أو مُدْلية بعصبة كبنات الإخوة و) بنات (الأعمام، وذوي رَحِم) هو مرفوع، عطف على: "رجل عَصَبة" وجرّه للمجاورة، على ما فيه (غير من تقدم) كالعم لأم والجد لأم والأخ لأم (وحاكم. فإذا افترق الزوجان، ولهما طفل، أو معتوه، أو مجنون، ذكر أو أنثى، فأحقُّ الناس بحضانته أُمه - كما قبل الفراق - مع أهليتها وحضورها وقَبولها). قال في "المبدع": لا نعلم فيه خلافًا؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن امرأةً قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني
следующие страницы →