← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

عاد) السيد (إلى الإسلام، فله القَسامة) كما لو لم يرتدَّ (وإلا) أي: وإن لم يعد إلى الإسلام، بأن قُتل للرِّدة أو غيرها، أو مات مرتدًّا (فلا) قَسامة؛ لعدم الوارث الخاص. فصل الشرط (الثاني: اللَّوْثُ، ولو في الخطأ وشِبْهِ العمد، واللَّوْث: العداوة الظاهرة، كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وكما بين القبائل التي يَطلبُ بعضها بعضًا بالثأر (١)، وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب، وما بين البُغَاة وأهل العدل، وما بين الشُّرَط) بوزن رُطب: أعوان السلطان، الواحد شُرْطة كغرفة، وشُرطي؛ ذكره في "الحاشية" (واللصوص) جمع لص، ولعل المراد السارق، وقاطع الطريق، والمختلس، وباطُّ الصُّفْن (٢)، ونحوه (وكل من بينه وبين المقتول ضِغن) أي: حقد (يغلبُ على الظن أنه قَتَله) لأن مقتضى الدليل ألا تُشرع القَسامة، تُرك العمل به في العداوة الظاهرة؛ لقصة الأنصار (٣) في القتيل بخيبر (٤)، ولا يجوز القياس عليها؛ لأن الحكم ثبت بالمظنة، ولا يجوز القياس في المظان؛ لعدم التساوي بين الأصل والفرع في المقتضي.

стр. 6477

(قال القاضي: يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قَتَل (١)، وإن كانوا غائبين عن مكان القتل؛ لأن) النبي ﷺ قال للأنصار: "تحلِفُون وتستحقُّون دَمَ صاحبِكم" (٢). وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر؛ ولأن (للإنسان أن يحلف على غالب ظَنّه، كما أن من اشترى من إنسان شيئًا فجاء آخر يدَّعيه، جاز) للمشتري (أن يحلِفَ أنه) أي: المدعي (لا يستحقّه؛ لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه) له. (وكذلك) في الحلف على غلبة الظن (إذا وَجَد شيئًا بخطه، أو بخطِّ أبيه في دفتره، جاز أن يحلِفَ) إذا علم منه الصدق والأمانة، وأنه لا يكتب إلا حقًّا. (وكذلك) في الحلف على غلبة الظَّن (إذا باع شيئًا لم يَعلمْ فيه عيبًا، فادَّعى عليه المشترى أنه مَعيبٌ، وأراد ردَّه، كان له) أي: البائع (أن يحلِف أنه باعه بريئًا من العيب) على القول بأنه يقبل قول البائع، والمذهب: القول قول المشتري بيمينه، كما تقدم في خيار العيب (٣). (ولا ينبغي أن يحلِف المُدَّعي) للقتل (إلا بعدَ الاستثبات، وغَلَبة ظنٍّ تُقارِب اليقينَ) ولذلك لما قُتِل عبد الله بن سهل واتُّهِمَت اليهود، قال ﷺ : "أتَحْلِفُون وتستحِقونَ لقاتلكم؟ قالوا: كيف نحلِف ولم نشهد ولم نَرَ" (٢). (وينبغي للحاكم أن يعظهم) ويقول لهم: اتقوا الله واستثبتوا، ويقرأ عليهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ الآية (٤)

стр. 6478

(ويعرِّفهم ما في اليمين الكاذبة) من الإثم، وأنها "تَدَعُ الديار بَلاقع" (١).

стр. 6479

(ويدخل في اللَّوْث: لو حصلت عداوة بين سيد عبدٍ) وغيره، فقُتِل العبدُ، فلسيده أن يُقسِم على عدوه. (و) يدخل في اللَّوْث - أيضًا - لو حصلت العداوة بين (عصبته) وغيرهم، وقُتِل، فلعصبته أن يُقسِموا على أعدائهم، وإن لم يكن بين المقتول وبينهم عداوة، اكتفاءً بما بين عصبته وبينهم، وكذا لو حصلت عداوة بين سَيّد وعبده. (فلو وُجِد قتيل في صحراء، وليس معه غير عبده، كان ذلك لوثًا في حَقِّ العبد) قلت: لعلَّ المراد إن كان عداوة بينه وبينه، وإلا فلا يظهر ذلك (ولورثة سَيّده القَسامة) على العبد ببقية الشروط. (فإن لم تكن عداوة ظاهرة) بين المُدَّعى عليه القتل، والمقتول، أو عصبته، أو سيده (ولكن غلب على الظَّنِّ صِدْق المُدَّعي، كتفرق جماعة عن قتيل، أو كانت عصبية من غير عداوة ظاهرة، أو وُجِد قتيل عند من معه سيف ملطَّخ بدم، أو في زحام، أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم، كالنساء، والصبيان، والفُسَّاق، أو) شهد بالقتل (عَدْلٌ واحد وفَسَقَةٌ، أو تفرَّق فئتان (١) عن قتيل، أو شهد رجلان) عدلان (على إنسان (٢) أنه قتل أحد هذين القتيلين، أو شَهِدَا) أي: الرجلان (أن هذا

стр. 6480

القتيل قتله أحدُ هذين، أو شهد أحدهما أن هذا (١) قَتَله، وشهد الآخر أنه أقرَّ بقتله) لم يثبت القتل عند القاضي، ولا يكون ذلك لَوْثًا، والمنصوص (٢): يثبت القتل، وأختاره أبو بكر، ذكره في "الشرح" و"المبدع"، وهو مقتضى كلامهم في الشهادات (أو شهد أحدهما) أي: الرجلين على القاتل (أنه قَتَله بسيف، و) شهد (الآخر) أنه قتله (بسكين ونحو ذلك، فليس بلوث) لقوله ﷺ : "لو يُعطى الناس بدعواهُم. . ." الخبر (٣). (ولا يُشترط) للقَسامة (مع العداوة) الظاهرة (ألا يكون (٤) في الموضع الذي به القتل غير العدو) لأنه ﷺ لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا (٥)، مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها؛ لأنها كانت أملاكًا للمسلمين، يقصدونها لأخذ غلال أملاكهم. (ولا) يُشترط للقَسامة أيضًا (أن يكون بالقتيل أثر القتل، كدم في أذنه أو أنفه) لأن النبي ﷺ لم يسأل الأنصار هل بقتيلهم أثر أم لا، مع أن القتل يحصُل بما لا أثر له، كغَمّ الوجه. (وقول القتيل: قتلني فلان، ليس بلَوْث) لقوله ﷺ : "لو يُعْطَى الناس بدعواهُم. . ." الخبر (٦)، وأما قول قتيل بني إسرائيل: فلان

стр. 6481

قتلني (١). فلم يكن فيه قَسامة، بل كان ذلك من آيات الله تعالى ومعجزات نبيه موسى ﵇، ثم ذلك في تبْرِئة المتَّهمين، فلا يجوز تعديته إلى تُهمة البريئين. (ومتى ادَّعى) أحدٌ (القتلَ عمدًا، أو غيره) مع عدم لَوْث (أو وُجِد قتيل في موضع، فادَّعى أولياؤه على قاتل مع عدم اللَّوْث) أي: على أحد أنه قتله (حلف المدَّعَى عليه يمينًا واحدة وبرئ) وكذا لو ادَّعوا على جماعة. وإن كان لهم بينة حُكم بها، والتحليف في إنكار دعوى العمد رواية (٢)، قال في "الإنصاف": وهو الصحيح من المذهب. قال الزركشي: والقول بالحلف هو الحق، وصحَّحه في "المغني" و"الشرح" وغيرهما، واختاره أبو الخطاب، وابن البناء وغيرهم، والرواية الثانية (٣): لا يمين ولا غيره؛ قَطَع بها الخرقيُّ، قال في "الفروع": وهي أشهر. قال في "التنقيح": لم يحلف على المذهب المشهور. وقدَّمها في "المنتهى". (وإن نَكَل) عن اليمين المدعَى على في العمد -على القول بأنه يحلف - (لم يُقْضَ عليه بالقَوَد) لأنه كالحدِّ يُدرأ بالشبهة (بل) يُقضى عليه (بدية) القتل.

стр. 6482

فصل الشرط (الثالث: اتفاق الأولياء في الدعوى) لأنها دعوى قتل، فاشترط اتفاق جميعهم فيها، كالقِصاص (فإن كذَّب بعضُهم بعضًا، فقال أحدهم: قتله هذا، وقال آخر: لم يقتله هذا، أو) قال: (بل قتله هذا؛ لم تثبت القسامة، عدلًا كان المُكذِّب أو فاسقًا؛ لعدم التعيين) أي: لعدم اتفاقهم على واحد معيّن. (فلو كانت الدعوى) بالقتل (على أهل مدينة، أو) أهل (محلّة، أو) على (واحد غير معيّن؛ لم تُسمع) الدعوى؛ لعدم تعيين المُدَّعى عليه، كسائر الدعاوى. (فإن لم يكذّبه) أي: المُدّعي (أحدهم، ولم يوافقه في الدعوى، مثل أن قال أحدهم: قتله هذا، وقال الآخرُ: لا نعلمُ قاتلَه؛ لم تثبت) القَسامة (أيضًا) لأنهما لم يتفقا على عين القاتل، فلم تثبت القَسامة، كما لو كذَّبه؛ ولأن الحقَّ في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي أقيمت مُقَام البينة، ولا يجوز أن يقوم أحدهما مَقَام الآخر في الأيمان، كما في سائر الدعاوى. (وكذلك إن كان أحدُ الوليين غائبًا، فادَّعى الحاضر دون الغائب) لم يثبت القتل (أو ادَّعيا) أي: الوليان (جميعًا على) شخص (واحد ونَكَل أحدُهما عن الأيمان، لم يثبت القتل) لعدم الأيمان منهما، ولا يجوز أن يقوم أحدهما مَقَام الآخر فيها. (وإذا قال الوليُّ بعد القَسَامة: غَلِطتُ، ما هذا) المدَّعى عليه (الذي

стр. 6483

قتله) بَطَلَتِ القَسامة (أو) قال الوليُّ بعد القَسامة: (ظلمتُهُ بدعواي القتل عليه) بَطَلَتِ القسامة؛ لاعتراف الولي بذلك. (أو قال) الوليُّ بعد القَسَامة: (كان هذا المُدَّعى عليه في بلد آخر يوم قُتِل وليِّي، وكان بينهما بُعْدٌ لا يمكنه) أي: المُدَّعى عليه (أن يقتله إذا كان) المُدَّعى عليه (فيه) أي: في ذلك البلد (بَطَلَتِ القَسامةُ) لاعترافه بكذب نفسه (ولزمه) أي: الولي (ردُّ ما أخذه) لأنه أخذه بغير حق. (وإن قال) الولي: (ما أخذتُه حرامٌ. سُئل) الولي (عن ذلك، فإن قال: أردتُ أني كذبتُ في دعواي عليه، بَطَلَت قَسامته أيضًا) لاعترافه بالكذب. (وإن قال) الولي: (أردت) بقولي: "ما أخذتُه حرامٌ" (أن الأيمان تكون في جَنَبة المدعى عليه) أي: في جهته (لم تبطل) دعواه بذلك. (وإن قال) الولي: (هذا) أي: المال (مغصوب، وأقرَّ بمن غصب منه؛ لزمه) أي: الولي (ردُّه) أي: ردُّ ما أخذه (عليه) أي: على من أقرَّ بالغصب منه إن صدقه، مؤاخذة له بإقراره (ولا يُقبل قوله) أي: الولي (على من أخذه منه) أنه كان غصبه؛ لأن الأصل خلافه، فلا يطالبه ببدله. (وإن) قال الولي: هذا حرام، و (لم يُقِرّ به لأحد، لم ترفع يده) أي: الولي (عنه؛ لأنه لم يتعيّن مستحقّه، والقول قوله) أي: الولي (في مراده) بقوله: هذا حرام؛ لأنه أدرى به. (وإن أقام المُدَّعى عليه) بالقتل (بيِّنة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول، لا يمكنه) أي: المُدَّعى عليه (مجيئه إليه) أي: إلى بلد المقتول (في يوم واحد؛ بَطَلَتِ الدعوى) لعدم إمكان القتل منه إذن. (وإن قالت بيِّنةٌ: نشهد أن فلانًا لم يقتله، لم تسمع هذه الشهادة)

стр. 6484

كما لو شهدت أن لا دَيْن عليه؛ لأنها شهادة على نفي غير محصور. (فإن قالا) أي الشاهدان: (ما قتله فلانٌ بل قتله فلانٌ؛ سُمعت) شهادتهما وعُمل بها؛ لأنها على نفي محصور، كقولها: هذا وارث زيد لا وارث له غيره. (وإن قال إنسان: ما قتله هذا المُدَّعى عليه، بل أنا قتلته، فإن كذَّبه) أي: المقرَّ (الوليُّ، لم تبطل دعواه، وله) أي: الولي (القسامة) لاحتمال كذب المقرِّ (ولا يلزمه) أي: الولي (ردُّ الدية ان كان أخذها) لأنه لا يتحقق بذلك ظلمه. (وإن صدَّقه) أي: المقرَّ (الوليُّ، أو طالبه) الولي (بموجب القتل، لزمه) أي: الولي (ردُّ ما أخذه) لاعترافه بأنه أخذه بغير حق (وبَطَلَت دعواه على الأول، وسقط القَوَد عنهما) أي: عن الأول؛ لتصديق الوليِّ أن القاتل الثاني، وعن الثاني؛ لأنه أحيا نفسًا (وله) أي: الولي (مطالبة الثاني بالدية) مؤاخذة له بإقراره، وفي "المنتهى" في الجنايات: ولو أقرَّ الثاني بعد إقرار الأول؛ قتل الأول. فصل الشرط (الرابع: أن يكون في المُدَّعين) للقتل (ذكورٌ مكلَّفون، ولو واحدًا) لقوله ﷺ : "يُقْسِمُ خمسون رجلًا منكم" (١)؛ ولأن القَسامة حُجَّة يثبت بها قتل العمد، فاعتبر كونها من رجال عقلاء، كالشهادة. (فلا مدخل للنساء) في القَسامة، فلا يُستحلفن؛ لمفهوم ما سبق. (و) لا (الخناثى) لاحتمال الأنوثيَّة.

стр. 6485

و) لا مدخل - أيضًا - لـ (ــالصبيان، والمجانين في القسامة) لأن قول الصغير والمجنون ليس بحجة، بدليل أنهما لو أقرَّا على أنفسهما؛ لم يُقبل، فكذا لا يُقبل قولهما في حَقِّ غيرهما. (عمدًا كان القتلُ، أو خطأً) لأن الخطأ أحدُ القتلين، أشبه الآخر، لا يقال: الخطأ يثبت المال وللنساء مَدْخل فيه؛ لأن المال يثبت ضمنًا لثبوت القتل، ومثله لا يثبت بالنساء، بدليل ما لو ادَّعى زوجيَّة امرأة بعد موتها ليرثها وأقام رجلًا وامرأتين، أنه لا يُقبل (١). (فيقسم الرجال العقلاء فقط) لما تقدم. (و الحق) في القصاص، أو الدية (للجميع) أي: جميع الورثة، ذكورًا كانوا أو إناثًا، مكلفين أو لا (وإن كان الجميع) من الورثة (لا مدخل لهم) في القَسامة، كالنساء، والصبيان (فكما لو نَكَل الورثة) فيحلف المُدَّعى عليه خمسين يمينًا ويبرأ. (فإن كانا) أي: الوارِثان (اثنين فأكثر، البعض غائب، أو غير مكلَّف، أو ناكل عن اليمين، فلحاضرٍ مكلَّف أن يحلف بقسطه ويستحق نصيبه من الدية) لأن القَسامة حقّ له ولغيره، فقيام المانع بصاحبه لا يمنع من حلفه واستحقاقه نصيبه، وكالمال المشترك بينهما، وإنما حلف بقسطه؛ لأنه لو كان الجميع حاضرين لم يلزمه أكثر من قسطه من الأيمان، فكذا مع المانع، هذا (إن كانت الدعوى) بالقتل (خطأً أو شِبْه عَمْدٍ. فإذا قَدِم الغائبُ، وبلغ الصبيُّ، وعَقَل المجنون، حلف ما يخصّه، وأخذ من الدية بقسطه) لأنه يبني على أيمان صاحبه المتقدمة.

стр. 6486

(وإن كانت) الدعوى بالقتل (عمدًا، لم تثبت القَسامة حتى يحضر الغائبُ، ويبلغ الصغيرُ، ويعقِل المجنون؛ لأن الحق لا يثبت إلا بالبينة الكاملة، والبينة أيمان الأولياء كلهم) وهذا التعليل يقتضي عدم الفرق بين العمد وغيره، ولو قال: لأن القصاص لا يمكن تبعيضه، لكان أولى. (ويُشترط) للقسامة (- أيضًا - ألا يكون للمدّعين بينة) فإن كانت؛ قضي لهم بها، ولا قَسامة (و) يُشترط أيضًا: (تكليف قاتل لتصح الدعوى) عليه (و) يُشترط أيضًا (إمكان القتل منه) أي: من المُدَّعى عليه، وإلا فلا، كبقية الدعاوى. (و) يُشترط - أيضًا - ذِكْر (صفة القتل) أي: أن يصف القتل في الدعوى، فلو استحلفه حاكم قبل تفصيله لم يُعتدَّ به (و) يُشترط - أيضًا - (طلب الورثة) جميعِهِمْ (و) يشترط أيضًا: (اتفاقهم) أي: الورثة (على القَتْل، و) على (عين القاتل، وتقدّم بعضه) مفصّلًا. (وليس من شرطها) أي: القسامة (أن تكون الدعوى بقتل عمد يوجب القصاص) لأن القسامة حُجَّة، فوجب أن يثبت بها الخطأ، كالعمد. (فلو كان القاتل ممن لا قصاص عليه، كالمسلم يقتل كافرًا، أو الحر يقتل عبدًا؛ سُمِعت القَسَامة) كالخطأ (لكن إن كان على قَتْلِ عمدٍ محض لم يقسموا إلا على واحد معين) لخبر سهل (١). (وكذا إن كان) القتل (خطأً أو شِبْهَ عمدٍ) لم يُقسموا إلا على واحد معين، كالعمد (إن قلنا تجري فيهما) أي: الخطأ وشِبْه العمد (القَسامة) وهو قول غير الخرقي، وهو المذهب، وجزم به المصنف قريبًا.

стр. 6487

فصل (ويُبدأ في القسامة بأيمان المُدّعين) عدولًا كانوا أو لا، نص عليه (١)؛ لقوله ﷺ : "فيحلفُ خمسون منكم" (٢) (فيحلفون خمسين يمينًا) لحديث عبد الله بن سهل (٢) (بحضرة الحاكم أنه قتله) لأنها أقيمت مقام البينة، فلا يُعتدُّ بها إذا وقعت بغير حضرته. (و) إذا حلفوا خمسين يمينًا أنه قتله (ثَبَتَ حقُّهم قِبَلَهُ) أي: المُدَّعى عليه (فإن لم يحلفوا) أي: المدعون (حلف المُدَّعى عليه - ولو امرأة - خمسين يمينًا، وبرئ) لقوله ﷺ في قصة عبد الله بن سهل: "أتَحْلِفون وتستحِقون لِقاتِلِكمْ. قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نَرَ؟! قال: فتُبْرئُكُمْ يهودُ بخمسينَ يمينًا. قالوا: كيف نأخذ أيمان قومٍ كفار؟! قال: فَعَقله النبي ﷺ من عنده" رواه الجماعة (٣).

стр. 6488

(ويُعتبر حضور المُدَّعَى عليه وقت اليمين، كالبينة) أي: كما يُعتبر حضور المُدَّعى عليه وقت إقامة البينة (عليه، و) يُعتبر (حضور المُدَّعِي - أيضًا -) وقت اليمين، كالمُدَّعَى عليه. (وتختصُّ الأيمان بالورَّاث) لأنها أيمان في دعوى، فلم تُشرع في حقِّ غير الوارث، كسائر الأيمان (الذكور) المكلَّفين، لما تقدَّم من أنه لا مدخل للنساء، والخناثى، والصبيان، والمجانين (دون غيرهم) أي: غير الورَّاث الذكور (فَتُقْسَم) الأيمان (بين الرجال من ذوي الفروض والعَصَبات على قَدْرِ إرثهم إن كانوا جماعة) لأن موجبها الدية، وهي تقسم كذلك، فكذا يجب أن تقسم هي. (وإن كان) الوارث رجلًا (واحدًا حَلَفها) أي: الخمسين يمينًا. (وإن كانوا) أي: الرجال الوارثون (خمسين، حَلَف كلُّ واحد) منهم (يمينًا) واحدة، تعديلًا بينهم. (وإن كانوا أكثر) من خمسين رجلًا (حَلَف منهم خمسون) رجلًا (كل واحد) منهم (يمينًا) واحدةً؛ لقوله ﷺ : "يُقْسِمُ خمسون منكم على رجلٍ منهم، فيُدْفَعُ إليكم بِرُمّتِهِ" (١). (وإن كانوا) أي: الورَّاث (أقل) من خمسين رجلًا (فإن انقسمت) الخمسون عليهم (من غير كَسْر، مثل أن يُخَلِّفَ المقتولُ ابنين، أو) خلَّف (أخًا وزوجًا، حَلَف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينًا) لأن ذلك قَدْر إرث كل منهما (وإن كان فيها كسر، جُبِرَ) الكسر (عليهم، كزوج وابن، يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينًا، و) يحلف (الابن ثمانية وثلاثين) يمينًا؛

стр. 6489

لأن تكميل الخمسين واجب، ولا يمكن تبعيضها، والجبر في كل واحد؛ لعدم المزية، فالزوج له الربع اثنا عشر ونصف، فيكمل، والابن له الباقي، وهو سبع وثلاثون ونصف، فيكمل، فيصير كما ذكر. (وإن كانوا) أي: الورَّاث (ثلاثة بنين، حَلَف كلُّ واحدٍ) منهم (سبعة عشر) يمينًا؛ لأنَّ لكلِّ ابنٍ ثُلُث الأيمان، ستة عشر يمينًا وثلثين، ثم يكمل. (وإن كان فيهم) أي: الورَّاث (من لا قَسامة عليه بحال، كالنساء) والخناثى (سقط حكمُه) لأنه لا مدخل له في القسامة (فابن وبنت، يحلف الابن خمسين) يمينًا، كما لو لم تكن البنت (وأخ وأخت لأب وأم) أو لأب فقط (وأخ وأخت لأم) فقط (قسمت الأيمان بين الأخوين) دون الأختين (على أحد عشر) لأنها سهام الأخوين من مصحّح المسألة، فإنَّ أصلها من ثلاثة مخرج الثلث، لولدي الأم واحد لا ينقسم عليهما، ولولدي الأبوين أو الأب اثنان لا ينقسمان على ثلاثة، والاثنان والثلاثة متباينان، ومسطحهما ستة هي جزء السهم، فاضْرِبها في ثلاثة يحصل ثمانية عشر، ومنها تصح، حصة الأخ لأبوين أو لأب منها ثمانية، وحصة الأخ لأم ثلاثة، ومجموع ذلك أحد عشر، فلذلك قال: (على الأخ من الأبوين) أو لأب (ثمانية، وعلى الأخ لأم ثلاثة) فيحصُل في قسمة الخمسين على الأحد عشر كسر (ثم يُجبر الكسر عليهما، فيحلف الأخ من الأب سبعًا وثلاثين، و) يحلف الأخ (الآخر) وهو الأخ لأم فقط (أربع عشرة) يمينًا.

стр. 6490

فصل وإن مات المستحِقُّ) للقسامة (انتقل إلى وارثه (١) ما عليه من الأيمان على حسب مواريثهم) كالمال (ويُجبر الكسر فيما عليهم) أي: ورثة المستحِقّ (كما يُجبر في حقِّ ورثة القتيل) لعدم تبعض اليمين (فإن مات بعضهم) أي: بعض ورثة المستحق (قُسِم نصيبُه من الأيمان بين ورثته) على حسب مواريثهم؛ لقيامهم مقامه. (فلو كان للقتيل ثلاثة بنين، فعلى كلِّ واحدٍ) منهم (سبعة عشر) يمينًا كما سبق (فإن مات أحدهم) أي: البنين (قَبْل أن يُقْسِمَ) أي: يحلف ما عليه (وخَلَّفَ ثلاثة بنين) أيضًا (قُسِمت أيمانهم (٢) بينهم) أي: بين بنيه (على كل واحد ستةُ (٣) أيمان) جبرًا للكسر (فإن كان موته) أي: الابن (بعد شروعه في الأيمان، فحلف) الابن (بعضَها) ثم مات (استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه؛ لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة) فلا تتبعض. (وإن جُنَّ) من توجهت عليه القسامة (في أثنائها) أي: الأيمان (ثم أفاق، أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها، تمَّم) الأيمان، وبنى على ما تقدم (ولم يستأنف) الأيمان (لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق) لعدم اعتبار الموالاة فيها.

стр. 6491

(وكذا إن عُزل الحاكم في أثنائها) أي: الأيمان (أتمَّها) أي: الأيمان (عند) الحاكم (الثاني، ف لا يُشترط) في القسامة (أن تكون) الأيمان (في مجلس واحد) لظاهر الخبر (١). (وكذا لو سأل) الحالف (الحاكم في أثنائها) أي: الأيمان (إنظاره، فأنظره) ثم أراد إتمامها، فإنه يبني على ما سبق؛ لما تقدم. فصل (وإذا حَلف الأولياءُ) الخمسين يمينًا (استحقوا القَوَد، إذا كانت الدعوى) أنه قتله (عمدًا) لقوله ﷺ : "يُقْسِمُ خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع إليكم بِرُمَّتِهِ" (٢) (إلا أن يَمنع منه مانعٌ) كعدم المكافأة. (و صفة اليمين: أن يقول) الوارث: (والله الذي لا إله إلا هو، عالمِ خائنَةِ الأعينِ وما تُخفي الصدورُ، لقد قتل فلانُ بن فلانٍ الفلاني - ويُشيرُ إليه - فلانًا ابني، أو أخي) أو نحوه (منفردًا بقتلِه، ما شَرِكَه غيرُه، عمدًا، أو شِبْهَ عَمْدٍ، أو خطأ بسيفٍ، أو بما يقتل غالبًا، ونحو ذلك) مما يؤدّي هذا المعنى (فإن اقتصر) الحالف (على لفظة: والله) لقد قتل فلان بن فلان. . . إلخ، (كفى) لأن ما زاد على ذلك تغليظ، وليس بلازم، كما يأتي، فلا يكون ناكِلًا بتركه. (ويكون) لفظ الجلالة (بالجر) فيقول: والله، أو بالله، أو تالله (فإن قال: والله) أو بالله، أو تالله (مضمومًا، أو منصوبًا، أجزأه. قال القاضي: تعمّده أو لم يتعمّده؛ لأنه لَحْنٌ لا يُحيل المعنى) أي: لا يغيره.

стр. 6492

(وبأي اسم من أسماء الله) سبحانه و (تعالى، أو صفة من صفات ذاته (تعالى (حلف) الحالف (أجزأه، إذا كان إطلاقه) أي: ما حلف به (ينصرف إلى الله) تعالى، ويأتي تفصيل ذلك في كتاب الأيمان في كلامه. (ويقول المُدَّعى عليه) إذا توجَّهت إليه اليمين: (والله ما قتلتُه، ولا شاركت في قَتْلِه، ولا فعلتُ شيئًا مات منه، ولا كان سببًا في موته، ولا معينًا على موته. فإن لم يحلف المُدَّعُون، أو كانوا نِساءً؛ حلف المُدَّعى عليه خمسين يمينًا وبرئ) لما تقدم في خبر عبد الله بن سهل (١). (فإن لم يحلف المُدَّعُون، ولم يرضوا بيمين المُدَّعى عليه، وَدَاه) أي: أعطى ديته (الإمام من بيت المال) لقصة عبد الله بن سهل (١) (فإن تعذَّر) أخذُ ديته من بيت المال (لم يجب على المُدَّعى عليه شيء) لحديث: "لَو يُعطَى النّاسُ بدَعواهُم" (٢). (وإن رضوا) أي: المُدّعون (بيمينه، فنكل) عن اليمين (لم يُحبس) لأنها يمين مشروعة في حَقّ المُدَّعى عليه، فلم يُحبس عليها، كسائر الأيمان (ولزمته الدية (٣)) لأنه حقٌّ ثبت بالنكول، فيثبت في حقِّه، كسائر الدعاوى (ولا قِصاص) بنكول المُدَّعى عليه عن اليمين؛ لأنه حُجَّة ضعيفة، كشاهد ويمين. (ولو رَدَّ المُدَّعى عليه اليمين على المُدّعي، فليس للمدعي أن يحلف) بل يقال للمدعى عليه: إما أن تحلف، أو جعلتُكَ ناكلًا،

стр. 6493

وقضيتُ عليك بالنكول. (و يفدى ميت في زحمة كجمعة وطواف من بيت المال) رُوي عن عمر (١) وعلي (٢) واحتج به أحمد (٣). وقال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق وتفرَّقوا عن قتيل، فقال: ان كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله، فهو لَوْث.

стр. 6494

كتاب الحدود (وهي جمع حَدٍّ، وهو) لغةً: المنعُ، وحدودُ الله تعالى محارِمُهُ؛ لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (١)، وما حَدَّه وقدَّره؛ فلا يجوز أن يُتعدَّى، كتزويج الأربع، وما حَدَّه الشرع؛ فلا تجوز فيه الزيادة والنقصان. والحدود بمعنى العقوبات المُقدَّرة، يجوز أن تكون سُمِّيت بذلك من المنع؛ لأنها تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب، وأن تكون سُمِّيت بالحدود التي هي المحارم؛ لكونها زواجر عنها، أو بالحدود التي هي المقدَّرات. والحَدُّ (شرعًا: عقوبةٌ مُقدَّرة؛ لتمنع من الوقوع في مثله) أي: مثل الذنب الذي شُرع له. (وتجب إقامتُه) أي: الحد (ولو كان مَن يقيمه) من إمام أو نائبه، أو سيد (شريكًا لمن يقيمه) أي: الحد (عليه في) تلك (المعصية، أو) كان من يقيمه (عونًا له) أي: لمن يقيمه عليه في تلك المعصية؛ لأن مشاركته أو إعانته له معصية، وعدم إقامته معصية، فلا يجمع بين معصيتين. (وكذلك الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المُنكَر) لا يسقط بالمشاركة، أو الإعانة على المعصية، بل عليه أن يأمر وينهى (فلا يجمع بين معصيتين) بل يجب عليه الإقلاع عنهما. (ولا يجب الحَدُّ إلا على مُكلَّف) لحديث: "رُفِعَ القَلَمُ عَن

стр. 6495

ثَلاثةٍ" (١)؛ ولأن غير المُكلَّف إذا سقط عنه التكليفُ في العبادات، والإثمُ في المعاصي، فالحَدُّ المبنيُّ على الدَّرْءِ بالشُّبُهات أولى. (ملتزمٍ) أحكام المسلمين، فيخرج الحربي، والمستأمن، ويدخل فيه الذمي. وتقدم في الهُدنة (٢) أن المعاهَد يؤخذ بحَدِّ آدميٍّ لا حدِّ الله (٣). (عالمٍ بالتحريم) لقول عمر (٤) وعثمان (٥) وعلي (٦): لا حَدَّ إلا

стр. 6496

على مَن علِمَهُ. فلا حَدَّ على من زنى جاهلًا تحريمَه، أو عَيْنَ المرأة التي زنى بها، بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أَمته. (فإن زنى المجنون في إفاقته) فعليه الحَدّ؛ لأنه مُكلَّف. (أو أقرَّ في إفاقته أنه زنى في إفاقته، فعليه الحَدُّ) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمُه. (فإن أقرَّ في إفاقته) أنه زنى (ولم يُضِفْه إلى حال) إفاقةٍ ولا جنون (أو شهِدتْ عليه البينةُ بالزنى، ولم تُضِفْه إلى إفاقته؛ فلا حَدَّ) عليه؛ للاحتمال، والحدود تُدرأ بالشُّبهات. (ولو استدخلت ذَكَرَ نائمٍ، أو زنى بها) الرجل (وهي نائمة، فلا حَدَّ على النائمِ منهما) لحديث: "رُفعَ القَلَم عن ثلاثٍ: عن الصَّبيِّ حتى يَبلُغَ، وعَنِ المجنونِ حتى يُفيقَ، وعنِ النَّائمِ حتى يَستَيقظ" رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه (١). (وإن جَهِل) الزاني (تحريمَ الزنى ومثلُه يجهلُهُ، أو) جَهِل (تحريمَ عينِ المرأة، مثل أن يُزَفَّ إليه) امرأةٌ (غيرُ امرأته فيظنُّها امرأته، أو تُدفع إليه جاريةٌ فيظنُّ أنها جاريته فيطؤها، فلا حَدَّ عليه) بذلك لحديث: "ادرؤوا الحُدودَ بالشُّبُهَات ما استَطعْتم" (٢) (ويأتي في الباب بعدَه. و لا يجوز أن يُقيم الحَدَّ إلا الإمام أو نائبه) لأنه حَقّ لله تعالى، ويفتقر إلى اجتهاد، ولا يؤمَن معه الحَيْف، فوجب تفويضه إلى نائب الله

стр. 6497

في خلقه؛ ولأنه ﷺ كان يُقيم الحدودَ في حياته (١)، وكذا خلفاؤه بعده. (لكن لو أقامه) أي: الحَدَّ (غيرُه) أي: غير الإمام ونائبه (لم يضمنه، نصًّا (٢)، فيما حدُّه الإتلاف) كرجم الزاني المحصن، وقتل المرتدِّ، والقاتل في المحاربة؛ لأنه غير معصوم، كما تقدم (٣)، ويُعزَّر لافتياته على الإمام. قلت: لو قطع إنسان يَدَ السارقِ اليمنى هل يدخل في ذلك؟ لم أقف عليه، والمتبادر تناول العبارة له. (إلا السيدُ الحُرُّ) خرج المُكاتَبُ (المُكلَّف العالِمُ به) أي: بالحدِّ دون الجاهل به (وبشروطه) أي: الحد (ولو) كان السيد (فاسقًا أو امرأة، فله إقامة الحَدِّ بالجلد فقط على رقيقه) لحديث أبي هريرة مرفوعًا قال: "إذا زنَت أمَةُ أحدكُم، فَليَجْلِدْها الحدَّ، ولا يُثرِّب عليها" متفق عليه (٤)، وعن علي مرفوعًا: "أقيمُوا الحُدودَ على ما مَلكَتْ أيمانُكم" رواه أحمد وأبو داود والدارقطني (٥).

стр. 6498

(ولو) كان الرقيق (مكاتَبًا) أي: فلسيده إقامةُ الحَدِّ عليه، في أحد الوجهين، قال في "الإنصاف": وهو المذهب؛ قَدَّمه في "الفروع". وقال في "تصحيح الفروع": ولم أعلم له متابعًا عليه، والقول بأنه لا يُقيمه عليه هو الصحيح؛ اختاره الشيخ الموفَّق، وابن عبدوس في "تذكرته"، وجزم به في "المقنع"، و"الوجيز"، و"شرح ابن منجا"، و "نهاية ابن رزين" و"منتخب الأدمي". قال في "المنوِّر": ويملكه السيد مطلقًا على قِنٍّ، وقدَّمه في "الشرح". قال في "الكبرى": ولا يُقيم الحَدَّ على مكاتبه. وقدَّمه في "المبدع" قال: وفيه وجه، وذكره بعضُهم المذهب؛ لأنه عبدٌ. (أو مرهونًا أو مستأجَرًا) أي: فللسيد إقامته عليهما؛ لأنهما ملكه. (ولو أنثى) أي: فلسيدٍ (١) إقامة الجلد (٢) عليها؛ لما تقدم. والحد الذي يُقيمه السيدُ على قِنّه (كحَدِّ الزنى، وحَدّ الشرب) للمُسْكِرِ (وحَدِّ القذف) لمحصَنٍ (كما) أن (له) أي: السيد (أن يُعَزِّره) أي: قِنَّه (في حَقّ الله) تعالى (و) في (حَقّ نفسه) أي: السيد؛ لما تقدم في

стр. 6499

نفقة المماليك (١). (ولا يملك) السيدُ (القتلَ) لقِنّه (في الرِّدة، و) لا (القطعَ في السرقة) لأنه ﷺ إنما أمر بالجلد (٢)، فلا يثبت في غيره؛ ولأن في الجلد سترًا على رقيقه؛ لئلا يُفتضح بإقامة الإمام له، فتنقص قيمته، وذلك منتفٍ فيهما (بل ذلك) أي: القتل في الردة، والقطع في السرقة (للإمام) أو نائبه؛ لما سبق. (ولا يملك) السيد (إقامته) أي: الجلد (علي قِنٍّ مشتَرَكٍ) لأنه ليس له ولاية على كله، والحَدُّ تصرُّف في الكل (ولا) يملك - أيضًا - إقامته (علي مَن بعضُه حُرٌّ) لما تقدم (ولا على أَمَته المزوَّجة) لقول ابن عمر (٣)، ولا مخالف له في الصحابة؛ ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكًا غير مقيد بوقت، أشبهت المشتركة. (ولا) يملك (وليٌّ) إقامة الحَدّ (على رقيق مَوْلِيِّه، كأجنبي) أي: كما لا يملك أجنبيٌّ إقامةَ حَدٍّ على رقيق غيره، بل يُقيمه الإمام أو نائبه. (ولا يملكه) أي: إقامته (٤) الحد على رقيقه (المُكاتَب) لضعف ملكه. (ولا يُقيمه) أي: الحد (السيدُ حتى يثبت) موجبه (عنده، إما بإقرار الرقيق الإقرارَ الذي يثبت به الحَدُّ، إذا علم) السيد (شروطه) أي: الإقرار

стр. 6500

(أو) يثبت (ببينة يسمعها) أي: اليد (إن كان) السيد (يُحسِن سماعَها) أي: البينة (ويَعرف شروط العدالة) المعتبرة في الشهادة؛ لأن كلَّ واحدٍ من الإقرار والبينة حُجَّة في ثبوته، فوجب ألا يختلف حال السيد فيه، فللسيد أن يسمع إقراره، ويُقيم الحَدَّ عليه، ويُقدِّم سماع البينة. (وإن ثبت) موجِبُ الحَدِّ (بعلمه) أي: السيد (فله إقامتُهُ) لأنه قد ثبت عنده، فملك إقامته، كما لو أقرَّ به؛ ولأنه يملك تأديبه بعلمه، فكذا هنا. و (لا) يملك (إمامٌ ونائبه) إقامةَ الحَدِّ بعلمه على حُرٍّ ولا قِنٍّ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (١)، ثم قال: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢)؛ ولأن الحاكم مُتَّهم بخلاف السيد. (و تحرم إقامةُ الحدود في مسجد) جلدًا كانت أو غيره؛ لما روى حكيم بن حزام: "أنَّ النبي ﷺ نهى أن تُقام الحُدودُ في المساجدِ" (٣).

стр. 6501

ورُوي أن عُمر أتي برجل زنى فقال: أخرجوه من المسجدِ واضرِبُوه (١).

стр. 6502

وعن علي: أنه أتي بسارق؛ فأخرجه من المسجد وقطع يده (١). ولأنه لا يؤمن أن يُحْدِثَ فيه فينجِّسه ويؤذيه. (فإن أُقيم) الحَدُّ (فيه) أي: المسجد (سقط الفرض) لحصول الزجر. ورُوي عن الشعبي: أنه أقام الحَدَّ على ذِميٍّ في المسجد (٢). فصل (ويُضْرَب الرَّجُلُ) في الحَدِّ (قائمًا) رُوي عن علي (٣)؛ ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كلِّ عضو حظَّه من الضرب (بسَوْطٍ) من غير الجلد (لا جديد فيجرح، ولا خَلَق) بفتح اللام، وهو البالي؛ لأنه لا يؤلم؛ رُوي

стр. 6503

عن علي (١) وغيره (٢).

стр. 6504

(حجمه) أي: السوط (بين القضيب والعصا) أي: فوق القضيب ودون العصا (١). (ولا يُضرب) في الحَدِّ (بعصًا ولا غيرها) من جلد أو (٢) نحوه؛ لقول علي: ضَرْب بين ضربين، وسَوْط بين سَوطين (٣). يعني: وسطًا (وإن كان السوط مغصوبًا؛ أجزأ) الجَلد به، على خلاف مقتضى النهي؛ للإجماع؛ ذكره في "التمهيد". (وإن رأى الإمامُ الجَلْدَ في حَدِّ الخمر بالجريد والنِّعال والأيدي، فله) أي: الإمام (ذلك) لأنه ﷺ أُتي بشاربٍ فقال: "اضْرِبوهُ. قال أبو

стр. 6505

هريرة: فَمِنَّا الضارِب بنعلِهِ والضَّارب بثَوبه" رواه أبو داود (١). (ولا يُمَدُّ المَحْدُودُ، ولا يُرْبطُ، ولا تُشدُّ يدُه، ولا يُجَرَّدُ) من ثيابه؛ لقول ابن مسعود: ليس في ديننا مَدٌّ، ولا قَيْدٌ، ولا تجريد (٢) (بل يكون عليه غيرُ ثيابِ الشتاء، كالقميص والقميصين) صيانة له عن التجريد، مع أن ذلك لا يردُّ ألمَ الضرب. ولا يضرُّ بقاؤهما عليه. (وإن كان عليه فَرْوٌ، أو جُبَّةٌ محشوَّةٌ؛ نُزِعت) لأنه لو ترك عليه ذلك لم يُبالِ بالضرب. (ولا يُبالَغُ في ضَرْبه بحيثُ يشقُّ الجِلْد) لأن الغرض تأديبه وزجره عن المعصية، لا قتله، والمبالغة تؤدي إلى ذلك. (ولا يُبدي) الضارب (إبْطه في رفع يده) أي: لا يرفع يده بحيث يظهر إبْطه؛ لأن ذلك مبالغة في الضرب. (ويُسنُّ تفريقُ الضَّرْب على أعضائِه) أي: المحدود (وجَسَدِه، فلا يُوالي) الضرب (في موضع واحدٍ) ليأخذ كل عضو منه حظَّه، و (لئلا يشقَّ الجِلْد) أو يؤدّي إلى القتل (فإن فعل) أي: والَى الضرب في موضع واحد (أجزأ) ذلك؛ لحصول المقصود (ويُكْثِرُ منه) أي: الضرب (في مواضع اللحم كالألْيتين والفخذين) لأنها أشدّ تحملًا.

стр. 6506

(ويتَّقي) الضَّاربُ (الرأسَ والوجهَ) لقول عليٍّ للجلاد: اضْرِبْ وأوجعْ، واتق الرأس والوجه (١). (و) يتَّقي (الفَرْجَ والبطن من الرَّجُل والمرأة، وموضع المَقْتل، فيجب اجتنابها) لأن ضربها يؤدّي إلى القتل، وهو غير مأمور به، بل مأمور بعدمه. (وتُضرب المرأةُ جالسةً، وتُشَدُّ عليها ثيابها، وتُمْسَك يداها؛ لئلا تنكشِفَ) لقول علي: تُضرب المرأةُ جالسةً، والرَّجُل قائمًا (٢). ولأن المرأة عورة؛ وهذا أسترُ لها (ويُضرب منها) أي: المرأة (الظَّهْرُ وما قاربه) أي: الظَّهْر، وكذا لو ضُرب الرجل جالسًا. (وتُعتبرُ له) أي: الحدّ، أي: إقامته (نيّة، ليصير قُرْبة، فيضربُه لله، وَلِمَا وضع الله ذلك) لأجله كالزجر؛ لحديث: "إنما الأعمالُ بالنِّيَّات" (٣) (فإن جلَده للتشفِّي، أَثِمَ) لأنه عدوان وليس بحَدٍّ (ولا يُعيدُه) لما فيه من الإضرار بالمحدود. قال الشيخ تقي الدين (٤): على المقيم لها - أي: الحدود - أن يقصد بها النفعَ والإحسانَ، كما يقصد الوالد بعقوبة الولد، والطبيب بدواء المريض، فلم يأمر الشرع إلا بما هو نفع للعباد، وعلى المؤمن أن يقصد ذلك. (ولا تُعتبر الموالاة في الحدود) أي: في الجلد فيها؛ لما فيه من زيادة العقوبة وسقوطه بالشُّبهة (قال الشيح: وفيه نظر (٥)) واقتصر عليه

стр. 6507

في "الفروع" وغيره. (والجلد في الزنى أشدُّ الجلد، ثم جَلْد القذف، ثم الشرب) نص عليه (١) (ثم التعزير) لأن الله تعالى خص الزنى بمزيد التأكيد بقوله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (٢)؛ ولأن ما دونه أخفّ منه عددًا، فلا يجوز أن يزيد في إيلامه ووجعه؛ لأن ما كان أخف في عدده كان أخف في صفته، وحَدُّ القذف حق آدمي، وحَدُّ الشُّرب محض حق الله تعالى، والتعزير لا يُبلغ به الحَدَّ. (وكل موضع وجب فيه الضرب من حَدٍّ أو تعزير، فشَرْطُه التأليم) لقول عليٍّ للجلاد: "اضْرِبْ وأوجعْ" (٣). (ويحرم حَبْسُه) أي: المحدود (بعد الحَدِّ، وأذاه بـ) ـــالـ (ــكلام) كالتعيير، على كلام القاضي وابن الجوزي؛ لنسخه بشرع الحَدِّ، كنسخ حبس المرأة. (ولا يؤخَّر حَدُّ الزنى لِمَرضٍ، رجمًا كان) الحَدُّ (أو جَلْدًا؛ لأنه) أي: الحد (يجب على الفور) ولا يؤخَّر ما أوجبه الله تعالى بغير حجة؛ ولأن عمر أقام الحد على قُدامة بن مظعون في مرضه، ولم يؤخِّره (٤)،

стр. 6508

وانتشر ذلك في الصحابة، ولم يُنكر، فكان كالإجماع. (ويُقام) الحَدُّ (في الحَرِّ والبرد) ولو مُفْرطين، كالمرض (فإن كان) المحدود (مريضًا أو) كان (نِضْوَ الخلقة، أو في شدة حَرٍّ أو برد، وكان الحَدُّ جلدًا، أُقيم عليه) الحد (بسوط يؤمن معه التلف) لحديث: "إذا أمَرتُكُم بأمرٍ فأتُوا منهُ ما استطعتُم" (١). (فإن كان لا يُطيق الضربَ، وخُشِي عليه) أي: المحدود (من السوط، أُقيم) عليه الحد (بأطراف الثياب، و) بـ (ــالقضيب الصغير وشِمْرَاخ (٢) النخل) لئلا يُفضي ما فوق ذلك إلى إتلافه (فإن خِيف عليه) من القضيب ونحوه (ضُرِب بمائة شِمْراخ مجموعةً، أو في عُثْكُول (٣) ضربةً واحدةً، أو بخمسين شِمْراخًا ضربتين) لما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ : "أنَّ رجلًا اشتَكَى حتى ضني (٤)، فدَخَلَت عليه امرأة، فَهَشَّ لها فوَقَعَ بها، فسُئل له رسولُ الله ﷺ ، فأمر رسولُ الله ﷺ أن يأخُذُوا مائَةَ شِمْراخ فَيضرِبُوهُ ضربَةً واحدةً" رواه أبو داود والنسائي (٥)، وقال ابن

стр. 6509

المنذر (١): في إسناده مقال والعُثْكول بوزن عصفور: الضغث، بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة.

стр. 6510

(ولا يُقام الحَدُّ - رجمًا كان أو غيره - على حُبلَى - ولو من زِنىً - حتى تضع) لئلا يتعدَّى إلى الحمل. (فإن كان) الحَدُّ (رجمًا؛ لم تُرجم حتى تسقيه اللِّبَأ) لما تقدم في القِصاص (١). (ثم) إذا سقتْهُ اللِّبَأ (إن كان له من يُرضعه، أو تكفَّل أحدٌ برَضاعه؛ رُجمت) لأنه لا ضَرَر عليه إذًا (وإلا) بأن لم يكن له من يُرضعه، ولم يتكفَّل أحدٌ برَضاعه (تُركت حتى تَفطِمه) ليزول عنه الضرر. (وإن لم يظهر حَمْلُها) أي: الزانية (لم يؤخّر، لاحتمال أن تكون حملت من الزنى) لأن إقامة الحَدِّ واجبة فورًا، والأصل عدم الحمل (وإن ادّعت) الزانية (الحمل؛ قُبل قولُها) لأنه لا يمكن إقامة البينة عليه. (وإن كان) الحدُّ (جَلْدًا، فإذا وضعتْ (٢) وانقطع النفاس، وكانت قوية يؤمن تَلَفُها، أُقيم عليها الحَدُّ) لحديث علي قال: "إنَّ أمَةً لرسولِ الله ﷺ زَنَت، فأمَرَني أن أجلدها، فإذا هي حديثَةٌ عهدٍ بنفاسٍ، فخَشيتُ إنْ أنا جَلَدتُها أن أقتُلهَا؛ فَذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أحسنتَ" رواه مسلم والنسائي وأبو داود (٣). (وإن كانت) المحدودة (في نفاسها، أو ضعيفة يُخاف عليها؛ لم يُقَم عليها) الحَدّ (حتى تطهُر وتقوى) ليستوفى الحَدّ على وجه الكمال من غير خوف فواته، وبه فارقت المريضَ (وهذا) هو (الذي تقتضيه السُّنةُ الصحيحة) منها ما تقدَّم من حديث علي، ومنها حديث أبي بكرة: "أنَّ

стр. 6511

المرأةَ انْطَلَقَتْ فوَلَدَتْ غُلامًا، فجاءتْ به إلى النبي ﷺ ، فقال (١): انْطَلِقي فتَطهَّري من الدَّم" رواه أبو داود (٢). (وقال أبو بكر: يُقام عليها الحَدُّ في الحال بسَوْطٍ يؤمنُ معه التلف، فإن خِيفَ عليها من السَّوطِ، أُقيم) الحَدُّ (بالعُثكول وأطراف الثياب) كالمريض (وتقدَّم بعض ذلك في استيفاء القِصاص (٣). ويؤخر) إقامة الحَدّ على (سكرانَ حتى يصحوَ) ليحصُل المقصود من إقامة الحَدّ، وهو الزجر (فلو خالف وحَدَّه) أي: السكران قبل صحوه (سقط) قال في "المنتهى" و"شرحه": إن أحسَّ بألم الضرب وإلا فلا؛ لأنه لم يوجد ما يزجره (ويؤخَّر قَطْعٌ خوفَ تلفٍ) أي: موت المحدود بالقطع؛ لأنه حَيف. (وإن مات) المحدود (في حَدٍّ أو قطع سرقة، أو تعزير، أو تأديب معتاد) من سلطان، أو معلّم، أو والد، أو زوج (وتقدم في الدياتِ (٤)، فلا ضمان عليه) أي: على أحدٍ؛ لأنه حَدٌّ وجب لله تعالى، فلم يجب فيه

стр. 6512

شيء؛ ولأنه نائب عن الله؛ ولأنه مأذون فيه شرعًا، كسراية القِصاص (إن لم يلزم التأخير، فإن لزم) التأخير بأن خيف التلف من القطع (ولم يؤخَّر) القطع (ضمن) القاطع المقطوع إن سرى إليه؛ لأنه غير مأذون فيه إذًا. (وإن زاد) الجلاد (في الحَدِّ سوطًا أو أكثر، عمدًا أو خطأً، أو) زاد (في السوط) بأن ضرب بأكبر مما تقدَّم (١) أنه يُضرب به (أو اعتمد) الجلاد (في ضَرْبه، أو) ضَرَبه (بسوط لا يحتمله) لمرض أو نحوه (ضَمِنه) لأنه تلِف بعدوانه، أشبه ما لو ضربه في غير الحَدِّ (بكل الدية) لأنه قتل حصل من جهة الله تعالى وعدوان الضارب، فكان الضمان على الضارب، كما لو ضرب مريضًا سوطًا فقتله، و (كما إذا ألقى على سفينة موقَرَة (٢) حجرًا فغرَّقها. فإن كانت الزيادة من الجلاد من غير أمر) أحد (فالضمان على عاقلته) إن كان خطأ كسائر أنواع الخطأ. (ومن أُمر بزيادة، فزاد جاهلًا تحريمها) أي: الزيادة، فتلف المضروب (ضمنه الآمر) كما لو أمر بالقتل مكلّفًا يجهل تحريمه (وإلا) أي: وإن لم يكن الضارب جاهلًا تحريم الزيادة، ضمنه (الضارب) لأنه غير معذور، وكمن أمر بالقتل مكلّفًا يعلم تحريمه. (وإن تعمَّده) أي: الزائد (العادُّ فقط) ضَمِنه وحدَه دون الضارب وغيره (أو أخطأ) العادُّ (في العدد، وادعى الضارب الجهل؛ ضمنه العادُّ) هكذا في بعض النسخ، وقاله في "الإنصاف" وغيره، وفي بعضها

стр. 6513

مشطوب عليه، وليس بظاهر. (وتعمُّد الإمام الزيادة) في الضرب (شِبه عَمْدٍ تحمله العاقلة) لأن الدية واجبت بخطئه، فكانت على عاقلته، كما لو رمى صيدًا فقتل آدميًّا، وليس ذلك من خطئه في حكمه ليكون في بيت المال. (وإن كان الحَدّ رجمًا؛ لم يُحفَر له) أي: المرجوم (رجلًا كان أو امرأة) لأنه ﵊ لم يَحفِر لماعز، قال أبو سعيد: "لمَّا أمرَ رسولُ الله ﷺ برجمِ ماعزٍ، خرجْنَا به إلى البقيع، فوالله ما حَفَرْنا لهُ ولا وثقنا، ولكنْ قام لنا" رواه أحمد ومسلم (١). والمرأة كذلك؛ نصرهُ في "المغني"؛ لأن أكثر الأحاديث على ترك الحفر، وسواء (ثبت) الزنى (ببينة أو إقرار. وتُشَدُّ ثيابُ المرأةِ؛ لئلا تنكشف) لحديث عمران بن حصين قال: فأمرَ بها النبيُّ ﷺ فشُدَّتْ عليها ثِيابُها" رواه أبو داود (٢). (و السُّنة أن يَدُور الناسُ حول المرجوم من كل جانب كالدائرة؛ إن كان ثبت ببينة) لأنه لا حاجة إلى تمكينه من الهرب و (لا) يُسَنُّ ذلك إن كان زناه ثبت (بإقرار؛ لاحتمال أن يهرب، فَيُترك) ولا يُتَمَّم عليه الحَدُّ. (ويُسنُّ حضورُ شهودِ الزنى وبداءتهم) أي: الشهود (بالرجم. وإن كان) الزنى (ثبت بإقرار) الزاني (بدأ به الإمام أو الحاكم؛ إن كان ثبت عنده، ثم يرجم الناس) لما روي سعيد بإسناده عن علي: "الرَّجمُ رجْمَان: فما كان منه بإقْرار، فأوَّلُ مَنْ يرجُمُ الإمامُ، ثم الناس، وما كان

стр. 6514

بيِّنة، فأول من يرجُمُ البَيِّنةُ، ثمَّ الناسُ" (١)؛ ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التُّهمة في الكذب عليه. (ويجب حضورُ الإمام أو نائبه في كُلِّ حَدٍّ) لله أو لآدمي، كما في استيفاء القِصاص (٢) (ومن أذن له) الإمام (في إقامة الحَدّ فهو نائبه) يكفي حضوره؛ لقوله ﷺ : "وامضِ يا أُنيسُ إلى امرأةِ هذا فإنْ أقرَّت فارْجُمها" (٣). (ويجب حضور طائفة في حد الزنى) لقوله تعالى: ﴿وَلِيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةً مِنَ الْمُؤمِنِينَ﴾ (٤) (ولو واحدًا) وهو قول ابن عباس (٥)؛ رواه ابن أبي طلحة. قال في "المبدع": وهو منقطع (مع من يقيم الحَدَّ) لأن الذي يُقيم الحد حاصل (٦) ضرورة، فتعين صرف الأمر إلى غيره. (ومتى رجع المُقِرُّ بحَدِّ زنىً، أو) حَدِّ (سرقة، أو) حَدّ (شُرْب - قَبل الحد - عن إقراره، بأن يقول: كذبت في إقراري، أو) يقول: (لم أفعل ما أقررتُ به، أو) يقول: (رجعتُ عن إقراري، ونحوه) كـ: لم يصدر مني ما

стр. 6515

أقررتُ به (قُبِل منه) رجوعُه (وسقط عنه الحَدُّ) لأن ماعزًا لما هرب، وقال لهم: ردوني إلى النبي ﷺ . قال: "فَهَلَّا تركتُمُوه يَتُوبُ، فيتوب الله عليه" (١) قال ابن عبد البر (٢): ثبت من حديث أبي هريرة وغيره. (وإن رجع) عن إقراره (في أثنائه) أي: الحد (أو هرب) المُقِرُّ في أثناء الحَدِّ (تُرِك وجوبًا) لما تقدم؛ ولأن ذلك شُبهة، والحدود تُدرأ بالشبهات. (وإن قال) المُقِرُّ: (ردُّوني إلى الحاكم؛ وجب رَدّه) إليه؛ لما سبق. (فإن تُمِّمَ عليه الحد ضَمِنَ المتمّمُ) للحد (الراجعَ) عن إقراره
следующие страницы →