ولو رضي أن يُشتم أو يُغتاب أو يُجنى عليه ونحوه؛ لم يُبح ذلك) لأن إسقاط الحق قبل وجوده لا يصح، وإذنه في عِرْضه كإذنه في قَذْفه ودمه (ويأتي لذلك تتمة في باب شروط من تُقبل شهادته) وبيان معنى التوبة وما يتعلق به (١).
стр. 6582
باب حد المُسْكِر
السُّكْر: اختلاط العقل. قال الجوهري: السَّكران خلاف الصاحي، والجمع: سَكْرَى وسُكارى بضم السين وفتحها، والمرأة سَكْرى، ولغة بني أسد سكرانة (١). والمُسْكِر: اسم فاعل من أسكر الشراب، إذا جعل صاحبه سكران، أو كان فيه قوة تفعل ذلك. وهو مُحَرَّم بالإجماع (٢). وما نقل عن قُدامة بن مظعون (٣)، وعمرو بن معدي كَرِبَ (٤)، وأبي جندل بن سَهْل (٥)(٦): أنها حلال، فمرجوعٌ عنه، نقله الموفَّق والشارح وغيرهما. وسنده قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ. . .﴾ الآيات (٧)؛ وقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر: "كلُّ مُسْكِرٍ خَمْر" وفي لفظ: "كلُّ مُسْكِرٍ خمر، وكلُّ خمر حرام" رواهما مسلم (٨).
стр. 6583
(كلُّ شرابٍ أسكر كثيره؛ فقليله حرام) لحديث جابر مرفوعًا قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وحسَّنه (١) (من أي شيء كان) لما رُوي أن عمر قال على مِنبر رسول الله ﷺ : "أما بعدُ: أيُّها الناس: إنه نزل تحريم الخمر؛ وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل" متفق عليه (٢).
(ويُسمَّى) كلُّ شراب أسكر (خمرًا) لقوله ﷺ : "كل مُسْكِر خَمْر، وكلُّ خَمْر حرام" رواه أحمد، وأبو داود (٣).
(ولا يجوز شُرْبه) أي: المسكر (للذة، ولا لتداوٍ) لما روى وائل بن حُجْر: "أن طارق بن سُويد الجُعْفي سأل النبي ﷺ عن الخمر،
стр. 6584
فنهاه، وكره له أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء" رواه مسلم (١). وقال ابن مسعود: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم" رواه البخاري (٢) (ولا عطش، بخلاف ماءٍ نجس) لما فيه من البرد والرطوبة، بخلاف المُسْكِر، فإنه لا يحصُل به رِيّ؛ لأن ما فيه من الحرارة يزيد العطش.
(ولا) يجوز استعمال المُسْكِر في (غيره) أي: غير ما ذكر (إلا لمُكْرَه) فيجوز له تناول ما أُكره عليه فقط؛ لحديث: "عُفيَ لأمتى عن الخطأ والنسيانِ وما استُكرهوا عليه" (٣) (أو مضطر إليه) خاف التلف (لدفع لُقْمَة غصَّ بها، وليس عنده ما يُسيغها) فيجوز له تناوله؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ
стр. 6585
عَلَيْهِ﴾ (١)؛ ولأن حفظ النفس مطلوب، بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار إليها، وهو موجود هنا.
(ويُقدَّم عليه) أي: المُسْكِر (بول) لوجوب الحَدِّ باستعمال المُسْكِر دون البول (ويُقدَّم عليهما) أي: على المُسْكِر والبول (ماءٌ نجسٌ) لأن الماء مطعوم، بخلاف البول، وإنما مَنَع من حِلِّ استعماله نجاستُهُ.
(وفي "المغني" وغيره) كـ "الشرح": (إنْ شَرِبَها) أي: الخمر (لعطش، فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش؛ أُبيحت لدفعه عند الضرورة) كما تُباح الميتة عند المخمصة، وكإباحتها لدفع الغصة.
(وإن شربها صِرفًا، أو ممزوجةً بشيءٍ يسير لا يروي من العطش؛ لم تُبَح) لعدم حصول المقصود بها؛ لأنها لا تروي، بل تزيده عطشًا (وعليه الحَدّ. انتهى) لأن اليسير المستهلك فيها، لم يسلب عنها اسمَ الخمر.
(وإذا شربه) أي: المُسْكِر (الحُرُّ المسلم المُكلَّف مختارًا) لحله لِمُكْرَهٍ (عالمًا أن كثيره يُسْكِر، سواء كان) الشراب المُسْكِر (من عصير العنب، أو غيره من المسكرات) لما سبق (قليلًا كان) الذي شربه من المسكر (أو كثيرًا، ولو لم يَسْكر الشارب، فعليه الحَدّ) لما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من شَرِب الخمر، فاجلدوه" رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٢). وقد ثبت "أن أبا بكر وعمر وعليًّا جلدوا
стр. 6586
شاربها" (١)؛ ولأن القليل خمر، فيدخل في العموم (ثمانون جلدة) لإجماع الصحابة (٢)؛ لما رُوي: أن عمر استشار الناس في حَدِّ الخمر، فقال عبد الرحمن: اجعله كأخفِّ الحدود ثمانين (٣)، فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام (٤). ورُوي أن عليًّا قال في المشورة: "إذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المفتري ثمانون"
стр. 6587
رواه الجوزجاني والدارقطني (١). والفرق بين هذا، وبين سائر المُخْتَلَفِ فيه: أن السُّنة عن النبي ﷺ قد استفاضت بتحريم المُخْتَلَفِ فيه هنا، فلم يبقَ لأحد عُذر في اعتقاد إباحته، وقد حَدَّ عمرُ قُدامةَ بنَ مظعون وأصحابه، مع اعتقادهم إباحة ما شربوه (٢) بخلاف غيره من المُجْتَهَدات.
(والرقيق) إذا شرب المُسْكِر، وكان مُكلَّفًا مختارًا عالمًا به، حدُّه (أربعون) عبدًا كان أو أمة، كالزنى والقذف.
(ولا حَدَّ ولا إثم على مُكْرَه على شربها، سواء أُكره بالوعيد، أو بالضرب، أو أُلجئ إلى شربها، بأن يُفتح فوه، ويُصب فيه) المُسْكِر؛ لما تقدم (٣).
(وصبره) أي: المُكْرَه (على الأذى أَولى من شُرْبها.
وكذا كلُّ ما جاز فعله لمكره) فصبره على الأذى أولى من فعله.
(ولا) حَدَّ - أيضًا - (على جاهلٍ تحريمَها) لأن الحدود تُدرأ بالشُّبهات (فلو ادَّعى الجهلَ) بتحريم المُسْكِر (مع نُشُوئه بين المسلمين، لم يُقبل) منه ذلك؛ لأنه خلاف الظاهر.
(ولا تُقبل) أي: لا تُسمع (دعوى الجهل بالحَدِّ) فإذا علم أن الخمر مُحَرَّم (٤)، لكن جهل وجوب الحَدّ بشُربه؛ حُدَّ، ولم تنفعه دعوى الجهل بالعقوبة، كما مَرَّ في الزنى (٥).
(ويُحدُّ من احتقن به) أي: المسكر (أو استعط) به (أو تمضمض به
стр. 6588
فوصل إلى حَلْقِه، أو أكل عجينًا لُتَّ به) لأن ذلك في معنى الشُّرب.
(فإن خبز العجين، فأكل من خُبْزه؛ لم يُحَدّ) لأن النار أكلت أجزاء الخمر.
(وإن ثرد في الخمر، أو اصطبغ به، أو طبخ به لحمًا، فأكل من مرقه؛ حُدَّ) لأن عين الخمر موجودة.
(ولو خلطه) أي: المُسْكِر (بماء، فاستُهْلِك) المُسْكِرُ (فيه) أي: الماء (ثم شربه) لم يُحدَّ؛ لأنه باستهلاكه في الماء لم يسلب اسم الماء عنه.
(أو داوى به) أي: المُسْكِر (جُرْحه؛ لم يُحدَّ) لأنه لم يتناول (١) شُرْبًا، ولا في معناه.
(ولا يُحدّ ذِمي، ولا مُستأمنٌ بشُرْبه) أي: المُسْكِر (ولو رضي بحُكْمِنا؛ لأنه يعتقدُ حِلَّه) وذلك شُبهة يُدرأ بها الحَدّ.
(ويثبتُ شُرْبه) أي: المُسْكِر (بإقراره) أي: الشارب (مرةً، كقذفٍ) لأن كلًّا منهما لا يتضمن إتلافًا، بخلاف حَدِّ الزنى والسرقة (ولو لم توجد منه رائحة) الخمر، مؤاخذةً له بإقراره (أو) بـ (ـــشهادة رجلبن عدلين، يشهدان أنه شرب مُسْكرًا، ولا يحتاجان إلى بيان نوعه) لأن كلًّا منهما (٢) يوجب الحَدَّ (ولا أنه شربه مختارًا عالمًا أنه مُسْكِر) أو أنه مُحَرَّم، عملًا بالظاهر.
(ولا يُحدُّ بوجود رائحة) الخمر (منه) لاحتمال أنه تمضمض بها، أو ظَنَّها ماء، فلما صارت في فيه مجَّها ونحو ذلك، والحَدُّ يُدرأ بالشُّبهة
стр. 6589
(لكن يُعزَّرُ كحاضِرٍ شُرْبَها) لما روى أبو داود، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا قال: "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعصرها (١)، وحاملها، والمحمولة إليه" (٢).
(ومتى رجع) المقِرُّ بالشرب (عن إقراره؛ قُبِلَ رجوعه) لأنه حَدٌّ لله تعالى، فقُبِلَ رجوعه عنه (كسائر الحدود، غير القذف) لأنه حق آدمي، كما سبق (٣).
(ولو وُجد سكران أو تقايأها) أي: الخمر (حُدَّ) لأنه لم يسكر أو يتقايأها (٤) إلا وقد شربها.
(وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهنَّ؛ حَرُمَ، ولو لم يوجد منه غليان) لما رُوي أن النبي ﷺ : "كان يشربه إلى مساء ثالثة، ثم يأمر به فَيُسقى الخدم أو يهراق" رواه مسلم (٥). وحكى أحمد، عن ابن عمر أنه قال: "العصير أشربه ما لم يأخذه شيطانه، قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاثة" (٦)؛ ولأن الشدة تحصل في ثلاثةٍ غالبًا، وهي خفيّة تحتاج إلى ضابط، والثلاث تصلح لذلك.
(إلا أن يغلي) كغليان القدر، ويقذف بزَبَده (قبل ذلك، فيَحْرُم) ولو لم يسكر؛ لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: "اشربوا
стр. 6590
العصير ثلاثًا ما لم يَغْلِ" (١)؛ ولأن عِلّة التحريم الشِّدةُ الحادثة فيه، وهي توجد بوجود الغليان، فإذا غَلى حَرُم.
(ولو طُبخ) العصير (قبل التحريم) أي: قبل أن يغلي، وقبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن (حَلَّ؛ إن ذهب) بطبخه (ثلثاه، نصًّا (٢)) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين (٣)؛ لأن أبا موسى "كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه" رواه النسائي (٤). وله مثله عن عمر (٥)، وأبي الدرداء (٦). ولأن العصير إنما يغلي؛ لما فيه من الرطوبة، فإذا غَلَى على النار حتى ذهب ثلثاه، فقد ذهب أكثر رطوبته، فلا يكاد يغلي، وإذا لم يغل، لم تحصُل فيه الشدة؛ لأنه يصير كالرُّبِّ (٧)، ولهذا قال أحمد حين قال له أبو داود: إنهم يقولون إنه يُسْكِر. فقال: لو كان يُسْكر، ما أحله عمر (٨).
стр. 6591
(وقال الموفَّق والشارح وغيرهما: الاعتبارُ في حِلّه عدمُ الإسكار، سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر) لأن العلة مظنة الإسكار، وحيث انتفت فالأصل الحل.
(و النبيذُ مباحٌ ما لم يَغْلِ، أو تأتِ عليه ثلاثة أيام) بلياليهن (وهو) أي: النبيذ (ما يُلقى فيه تمرٌ، أو زبيبٌ، أو نحوهما؛ ليَحْلُوَ به الماءُ، وتذهب ملوحته) روى أحمد، ومسلم، وأبو داود عن ابن عباس: "أنه كان ينقع للنبي ﷺ الزبيب، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة، ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق" (١)، وقوله: "إلى مساء الليلة الثالثة" يكون (٢) قبل تمام الثلاث بقليل، فيسقى ذلك الخدم إن شاء، أو يشربه، أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث لينبذ غيره في وعائه.
(فإن طُبخ) النبيذ (قبل غليانه حتى صار غير مُسْكِر، كرُبِّ الخَرُّوب (٣) وغيره، فلا بأس) إذا كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن، وظاهره: وإن لم يذهب بالطبخ ثلثاه، وهو واضح على قول الموفّق ومن تابعه، وعلى الأول يحتاج للفرق بين العصير والنبيذ.
(وجعل) الإمام (أحمد (٤) وَضْع زبيب في خَرْدَل كعصير) يعني: يحرم إذا غَلَى أو أتت عليه ثلاثة أيام؛ صَرَّح به في "المستوعب" (وأنه إن
стр. 6592
صُبَّ عليه خَلّ، أُكِل) ولو بعد الثلاث.
(وإن غَلَى عنبٌ وهو عنبٌ، فلا بأس به، نصًّا (١)) نقله أبو داود. وعلى قياسه الرمان والبطيخ ونحوهما.
(ولا يُكره الانتباذ في الدُبَّاء) بضم الدَّال وتشديد الباء؛ وهي القرع. والواحدة دباءة، والمراد القرعة اليابسة المجعولة وعاء (والحَنْتم) الجرار المدهونة، واحدها حنتمة (والمزفَّت) أي: الوعاء المطلي بالزفت (والمقيَّر) أي: الإناء المطلي بالقار، وكذا ما يُصنع من الخشب، والنقير: وهو أصل النخلة ينقر، ثم يُنبذ فيه، فعيل بمعنى مفعول (كغيرها) وما رُوي في الصحيحين من النهي عن الانتباذ فيها (٢)، منسوخ بحديث بُريدة يرفعه: "كُنتُ نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروفِ الأَدَمِ، فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مُسكِرًا" رواه أحمد ومسلم
стр. 6593
وأبو داود والنسائي (١).
(ويُكره الخليطان، وهو أن ينتبذ شيئين، كتمر وزبيب) معًا (و) كـ (ـــتمر وبُسر، أو مُذَنِّبٍ) وهو ما نصفه بُسْر، ونصفه رُطَب (وحده) لأنه كنبذ بُسر مع رُطَب. روى جابر: "أن النبي ﷺ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعًا" رواه الجماعة إلا الترمذي (٢). وعن أبي سعيد قال: "نهانا رسول الله ﷺ أن نخلط بُسْرًا بتمر، أو زبيبًا بتمر، أو زبيبًا بِبُسْر، وقال: من شربه منكم، فليشربه زبيبًا فردًا، أو تمرًا فردًا، أو بُسْرًا فردًا" رواه مسلم والنسائي (٣).
قال أحمد في الرجل ينقع الزبيب والتمر الهندي والعُنَّاب ونحوه، ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء: "أكرهه؛ لأنه يُنْبَذُ (٤)، ولكن يطبخه
стр. 6594
ويشربه على المكان" (١) (ما لم يَغْلِ أو تأتِ عليه ثلاثة أيام) بلياليهن، فيَحْرُم؛ لما سبق (٢).
(ولينبذْ كلَّ واحد) من الخليطين (وحدَه) لحديث أبي سعيد السابق.
(ولا بأس بالفُقَّاع) لأنه نبيذ لم تأتِ عليه ثلاثة أيام، ولا هو مشتد، وليس المقصود منه الإسكار، وإنما يُتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة.
(والخمرة إذا أُفْسِدَتْ (٣) فصُيِّرت خلًّا؛ لم تَحِلَّ.
وإن قلب الله عينها فصارت خلًّا) بنفسها، أو بنقل لغير قَصْدِ تخليلٍ (فهي حلال) لقول عمر على المنبر: "لا يحل خَلُّ خمرٍ أُفسدت، حتى يكون الله هو الذي تولَّى إفسادها، ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلًّا ما لم يتعمَّد لإفسادها" رواه أبو عبيدة (٤)(٥) بمعناه (وتقدم (٦) في باب إزالة النجاسة) موضحًا.
"تتمة": يحرم التشبُّه بشرب الخمر، ويعزَّر فاعله وإن كان المشروب مباحًا في نفسه، فلو اجتمع جماعة ورتبوا مجلسًا، وأحضروا
стр. 6595
آلات الشراب وأقداحه، وصبوا فيها السَّكَنْجَبين، ونصبوا ساقيًا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويجيء بعضهم بعضًا بكلماتهم المعتادة بينهم؛ حَرُم ذلك، وإن كان المشروب مباحًا في نفسه؛ لأن في ذلك تشبيهًا (١) بأهل الفساد؛ قاله الغزالي في "الإحياء" (٢) في كتاب السماع، ومعناه قول "الرعاية": ومن تشبه بالشراب في مجلسه وآنيته، وحاضر من حضره (٣) بمحاضر الشراب، حَرُم وعُزِّر.
стр. 6596
باب التعزير
(وهو) لغةً: المنع. واصطلاحًا: (التأديب) لأنه يمنع من تعاطي القبيح، وعَزَّرته بمعنى نصرته؛ لأنه منع عدوه من أذاه. وقال السعدي (١): يقال: عَزَّرته: وقَّرته، وأيضًا: أدَّبته، وهو من الأضداد، وهو طريق إلى التوقير؛ لأنه إذا امتنع به وصُرِف عن الدناءة حصل له الوقار والنزاهة.
(وهو واجبٌ في كلِّ معصية لا حَدَّ فيها ولا كفَّارة، كاستمتاعٍ لا يوجب الحَدَّ) بأن لم يكن فيه تغييبٌ للحَشَفةِ، أو قَدْرها في فرجٍ أصلي.
(و) كـ (ـــإتيان المرأةِ المرأةَ) أي: المساحقة.
(و) كـ (ـــاليمين الغموس؛ لأنه لا كفَّارة فيها.
وكَدُعاءٍ عليه، ولَعْنِهِ، وليس لمن لُعِن ردُّها) على من لَعَنه؛ لعموم النهي عن اللَّعن (٢).
(وكسرقة ما لا قَطْعَ فيه) لعدم الحِرْزِ، أو لكونه دون رُبع دينار ونحوه.
(وجنايةٍ لا قِصاص فيها) كصفع، ووَكْزٍ، وهو الدفع والضرب
стр. 6597
بجُمْع الكَفِّ.
(و) كـ (ــالقَذْف بغير الزنى، ونحوه) كاللواط (وكنَهْبٍ، وغَصْبٍ، واخْتِلاسٍ، وسَبِّ صحابيٍّ، وغير ذلك) من المُحَرَّمات التي لا حَدَّ فيها ولا كفَّارة، ومِنْ تركِ الواجبات (ويأتي في باب المُرتَدِّ سَبُّ الصحابي بأتمَّ من هذا، وتقدم (١) في باب القذف جملةٌ من ذلك) أي: ما يوجب التعزير.
(فيُعزَّرُ فيها المُكلَّف وجوبًا) لأن المعصية تفتقر إلى ما يمنع من فعلها، فإذا لم يجب فيها حَدٌّ ولا كَفَّارة؛ وجب أن يُشرع فيها التعزير؛ ليتحقق المانع من فعلها.
وقوله: "لا حدّ فيها" أخرج ما أوجب الحَدَّ من الزنى والقذف والسرقة ونحوها.
وقوله: "ولا كفَّارة" خرج به الظِّهار والإيلاء وشِبْه العمد، وقال في "المبدع": قد يُقال: يجب التعزير فيه، أي: في شِبْهِ العمد؛ لأن الكفَّارة حقٌّ لله تعالى، بمنزلة الكفَّارة في الخطأ، ليست (٢) لأجل الفعل، بل بدل النفس الفائتة، فأما نفس الفعل المُحَرَّم الذي هو الجناية، فلا كفَّارة فيه، ويظهر هذا بما لو جنى عليه فلم يُتلِف شيئًا، استحق التعزير، ولا كفَّارة، ولو أتلف بلا جناية مُحَرَّمة (٣) لوجبت الكفارة بلا تعزير، وإنما الكفارة في شِبْه العمد، بمنزلة الكفَّارة على المُجامِع في الصيام والإحرام.
стр. 6598
(وتقدم (١) قولُ صاحب "الروضة": إذا زنى ابنُ عشر، أو بنتُ تسع، عُزِّرا.
وقال الشيخ (٢): لا نزاع بين العلماء أن غير المُكَلَّف، كالصبي المميز، يُعاقب على الفاحشة تعزيرًا بليغًا، وكذا المجنون يُضرب على ما فَعَلَ) أي: ما (٣) لا يجوز للعاقل (لِيَنْزَجر، لكن لا عقوبةَ بقتل أو قطع.
وفي "الرعاية الصغرى" وغيرِها: ما أوجب حدًّا على مُكلَّف، عُزِّر به المميز، كالقذف. انتهى.
و إن ظلم صبيٌّ صبيًّا، أو مجنونٌ مجنونًا، أو بهيمةٌ بهيمةً، اقتُصّ للمظلوم من الظالم، وإن لم يكن في ذلك زَجْرٌ) عن المستقبل (لكن لاشتفاء (٤) المظلوم (٥) وأخْذِ حَقِّه) قال في "الفروع": فيتوجَّه أن يُقال: يفعل ذلك، ولا يخلو عن رَدْعٍ وزَجْرٍ. وأما في الآخرة، فإن الله تعالى يقول (٦) ذلك للعدل بين خلقه. قال ابن حامد: القِصاص بين البهائم والشجر والعيدان جائزٌ شرعًا، بإيقاع مثل ما كان في الدنيا.
(وتقدَّم (٧) تأديبُ الصبيِّ على الطهارة والصلاة) إذا بلغ عشرًا (وذلك ليتعوَّدَ) وكذا الصوم (٨) إذا أطاقه، و (كتأديبه على خَطٍّ وقراءة وصناعةٍ وشِبهها) قال في "الواضح": ومثله زنىً. وهو ظاهر كلام
стр. 6599
القاضي فيما نقله الشالنجي في الغلمان يتمردون: لا بأس بضربهم.
(قال القاضي ومن تبعه: إلا إذا شَتَم نفسَه أو سَبَّها، فإنه لا يُعزَّر) وهو معصية، كما يُعلم من كلام القاضي.
(وقال) القاضي (في "الأحكام السلطانية" (١): إذا تشاتم والد وولده، لم يعزَّر الوالدُ لحقّ ولده) كما لا يُحدُّ لقذفه، ولا يُقاد به (ويعزَّر الولدُ لِحقِّه) أي: الوالد، كما يُحدُّ لقذفه، ويُقاد به (ولا يجوز تعزيره) أي: الولد (إلا بمطالبة الوالد) بتعزيره؛ لأن للوالد تعزيرَه بنفسه، كما يُعلم مما سبق في النفقات (٢) (ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في غير هذه) الصورة؛ لأنه مشروعٌ للتأديب، فيقيمه الإمام إذا رآه، وظاهر "المنتهى": حتى في هذه، قال: ولا يحتاج إلى مطالبة.
(وإن تشاتم غيرُهما) أي: الوالد وولده (عُزِّرا) ولو جَدًّا وولد ولده، أو أمًّا وولدها، أو أخوين.
(قال الشيخ (٣): ومن غَضِب فقال: ما نحن مسلمون، إن أراد ذَمَّ نفسِهِ لنقص دينه، فلا حَرَجَ فيه ولا عقوبة. انتهى.
ويُعزَّر بعشرين سوطًا بشرب مُسْكِرٍ في نهار رمضان لِفطره - كما دَلَّ عليه تعليلهم - مع الحدّ، فيجتمع الحَدُّ والتعزير في هذه الصورة) لما روى أحمد بإسناده: "أنَّ عليًّا أُتي بالنّجاشي قد شَرِب خمرًا في رمضان، فجلده ثمانين الحدّ، وعشْرين سوطًا لفطره في رمضان" (٤) وإنما جمع
стр. 6600
بينهما؛ لجنايته من وجهين.
(ولو توجَّه عليه تعزيرات على معاصٍ شتَّى؛ فإن تمحَّضتْ لله) تعالى (واتَّحد نوعُها) كأنْ قَبَّل أجنبيةً مرارًا (أو اختلف) نوعُها، بأنْ قَبَّل أجنبية ولَمَس أخرى قصدًا (تداخلت) وكفاه تعزيرٌ واحد، كما تقدم (١) في حد الزنى.
(وإن كانت) التعزيرات (لآدميٍّ، وتعدَّدت، كأنْ سبَّه مرات، ولو اختلف نوعُها) أي: السبَّات (أو تعدَّد المستحِق) بالتعزير (كسبِّ أهل بلدٍ؛ فكذلك) أي: تداخلت؛ لأن القصد التأديب ورَدْعه، وظاهره: ولو بكلمات.
(ومن وطئ أمَةَ امرأته، فعليه الحَدّ) لحديث النعمان بن بشير (٢)؛ ولأنه وطئ في فَرْجٍ مِن غير عَقْد ولا ملك، فوجب عليه الحَدّ، كوطء أَمَة غير زوجته (إلا أن تكون أحلّتها له، فَيُجلد مائةً، ولا يُرجم ولا يُغَرَّب) لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما، عن حبيب بن سالم: "أن رجلًا يُقال له: عبد الرحمن بن حنين، وقع على جارية امرأته، فَرُفع إلى النعمان بن بشير وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضينَّ فيك بقضاء رسول الله ﷺ ، إنْ كانت أحلَّتها لكَ جلدتُكَ مائة، وإن لم تكن أحلَّتها لك رجمْتُك بالحجارة. فوجدوها أحلَّتها له، فجلده
стр. 6601
مائة" (١).
(وإن أولدها) أي: أَمَة زوجته (لم يلحقه نسبه) لأنه وطئ في غير ملك ولا شُبهة، كزناه بغيرها.
(ولا يسقط الحَدُّ بالإباحة في غير هذا الموضع) لعموم النصوص الدالّة على وجوب الحَدِّ على الزاني، وإنما سقط هنا، أي: في إباحة المرأة أمتَها لزوجها؛ لحديث النعمان المذكور.
(ولا يُزاد في التعزير على عشر جَلَدات) لحديث أبي بُرْدة مرفوعًا: "لا يُجلد أحدٌ فوق عشر جَلَدات إلا في حَدٍّ من حدود الله تعالى" متفق عليه (٢) (في غير هذا الموضع) أي: إباحة الزوجة أمتها لزوجها، وأيضًا ما تقدم في من شرب مسكرًا في نهار رمضان؛ لورود الأثر (٣)، فيكون
стр. 6602
مخصصًا.
(إلا إذا وطئ جاريةً مشتركة، فَيُعزَّرُ بمائة إلا سوطًا) لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب "أنَّ عمر قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما: يجلد الحد (١) إلا سوطًا" (٢) واحتج به أحمد (٣).
(وعنه (٣): ما كان) من التعازير (سببه الوطءَ، كوطئه جاريته المزوَّجة، و) وطء (جارية ولده، أو) جارية (أحد أبويه، والمُحَرَّمةَ برضاع، ووطء ميتة، ونحوه، عالمًا بتحريمه - إذا قلنا: لا يُحدُّ فيهنَّ - يُعزَّر بمائة) لما سبق من حديث النعمان في وطء جارية امرأته بإذنها، فيتعدَّى إلى وطء أَمَته المشتركة والمزوَّجة؛ لأنهما في معناها (٤).
(و) يُعزَّر (العبدُ) في ذلك (بخمسين إلا سوطًا) قاله في "المبدع" وغيره؛ لأنه على النصف من الحُرِّ (واختاره جماعةٌ) وجزم به في "الهداية"، و"المذهب"، و"المستوعب"، و"المحرر"، و"الرعايتين"، و"الحاوي الصغير" وغيرها. قال في "الفروع": وهي أشهر عند جماعة؛ ذكره في "الإنصاف".
(وكذا لو وَجَد مع امرأته رجلًا) من غير زنىً بها، في رواية نقلها يعقوب (٣)، وجزم بها في "المذهب"، و"المحرر" وغيرهما، واحتج بأنّ
стр. 6603
عليًّا وَجَدَ رجُلًا مع امرأةٍ في لِحَافها، فضربه مائة (١)؛ ذكره في "المبدع".
(ويجوز نقصُ التعزير عن عشر جَلَدات؛ إذْ ليس أقلُّه مقدرًا، فيُرْجع إلى اجتهاد الإمام أو الحاكم فيما يراه، وما يقتضيه حالُ الشخص.
ولا يُجرَّدُ للضرب، بل يكون عليه القميص والقميصان، كالحَدِّ.
وذكر ابن الصَّيْرَفِيّ (٢): إن من صَلَّى في الأوقات المنهيِّ عنها، يُضرَب ثلاث ضَرَبات.
ويكون) التعزير (بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية).
وقال في "الاختيارات" (٣): إذا كان المقصود دَفْعَ الفساد؛ ولم يندفع إلا بالقتل؛ قُتِلَ، وحينئذٍ: فمن تكرَّر منه جنسُ الفساد؛ ولم يرتدع بالحدود المقدَّرة، بل استمر على الفساد، فهو كالصائل الذي لا يندفع إلا بالقتل، فَيُقتل.
(وإن رأى الإمامُ العفوَ عنه؛ جاز) قاله في "المغني" و"الشرح". وقال في "المبدع"، ومعناه في "الشرح": ما كان من التعزير منصوصًا عليه كوطء جارية امرأته، أو جارية مشتركة، وجب امتثال الأمر فيه، وما لم يكن، ورأى الإمامُ المصلحةَ فيه، وجب كالحَدِّ، وإن رأى العفوَ
стр. 6604
جاز؛ للأخبار (١)، وإن كان لحقّ آدمي، فَطَلَبه؛ لزمه إجابته. وفي "الكافي": يجب التعزير في موضعين وَرَدَ الخبر فيهما، وما عداهما إلى اجتهاد الإمام، فإن جاء تائبًا معترفًا قد أظهر الندم والإقلاع، جاز ترك تعزيره وإلا؛ وجب. انتهى.
وقَدَّم في "الإنصاف": أن المذهب وجوب التعزير مطلقًا، وأنَّ عليه جماهير الأصحاب، وهو مقتضى كلام المُصنِّف فيما سبق.
(ولا يجوز قَطْعُ شيء منه) أي: ممن وجب عليه التعزير (ولا جَرْحُه، ولا أخذُ شيءٍ من ماله) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يُقتدى به؛ ولأن الواجب أدب، والأدب لا يكون بالإتلاف.
(قال الشيخ (٢): وقد يكون التعزير بالنيل من عِرْضِه، مثل أن يُقال له: يا ظالم، يا معتدي، و) قد يكون التعزير (بإقامته من المجلس. وقال (٣): التعزير بالمال سائغٌ، إتلافًا وأخذًا. وقول) الموفق (أبي محمد المقدسي: لا يجوز أخذُ ماله؛ إشارة منه إلى ما يفعله الحُكّام الظَّلَمة.
والتعزير يكون على فِعْلِ المُحَرَّمات، و) على (ترك الواجبات، فمِن جنس ترك الواجبات، مَنْ كَتَم ما يجب بيانه، كالبائع المدلِّس) في المبيع، بإخفاء عيب ونحوه (والمؤجر) المدلس (والناكح) المدلس
стр. 6605
(وغيرهم من المعاملين) إذا دلس.
(وكذا الشاهد والمُخْبِر) الواجب عليه الإخبار بما علمه، من نحو نجاسة شيء (والمفتي والحاكم ونحوهم، فإن كتمانَ الحَقِّ شبيهُ الضَّمان، وعلى هذا: لو كتم شهادةً كتمانًا أبطل به حَقَّ مسلمٍ؛ ضَمِنه، مثل أن يكون عليه حَقٌّ ببيّنةٍ، وقد أدَّاه حقَّه، وله) أي: المؤدي لِمَا كان عليه (بيّنةٌ بالأداء، فتكتم الشهادة (١) حتى يغرم ذلك الحق، فظاهر نَقْل حنبل وابن منصور (٢) سماع الدعوى) على البينة بذلك (و) سماع (الأعذار، والتحليف في الشهادة) إذا أنكرت البينة العلم بها أو نحوه. هذا كلام الشيخ (٣)، ويأتي في اليمين في الدعاوى أنه لا يُحَلَّف شاهد.
(ومن اسْتَمْنَى بيده خوفًا من الزنى، أو خوفًا على بدنه، فلا شيء عليه) قال مجاهد: كانوا يأمرون فتيانهم يستغنوا به (٤) (إذا لم يقدِرْ على نكاحٍ، ولو) لـ (ــأَمَة، ولا يجد ثمنَ أَمَة) لأن فعل ذلك إنما يُباح للضرورة، وهي مندفعة بذلك (وإلا) بأن (٥) قَدَرَ على نكاح، ولو لأمَةٍ، أو على ثمن أمَة (حَرُم وعُزِّرَ) لأنه معصية؛ ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٦)؛ ولحديث رواه الحسن بن عرفة في "جزئه" (٧)؛
стр. 6606
قاله في "المبدع".
(وحُكمُ المرأة في ذلك حُكمُ الرجل، فتستعمل شيئًا مثل الذَّكَر) ويحتمل المنع وعدم القياس؛ ذكره ابن عقيل.
(وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته) المباحة له؛ لأنه كتقبيلها.
(ولو اضطر إلى جماع، وليس ثَمَّ من يُباح وطؤها، حَرُم الوطء) بخلاف أكله في المخمصة ما لا يُباح في غيرها؛ لأن عدم الأكل لا تبقى معه الحياة، بخلاف الوطء.
(وإذا عَزَّره) أي: من وجب عليه (الحاكمُ، أشهره لمصلحة، كشاهد الزور) لِيُجْتَنب (ويأتي) في الشهادات.
(ويحرم) التعزيز (بحَلْق لحيته) لما فيه من المُثْلة (وله تسويد وجهه (١)، و) له (صلبه حيًّا، ولا يُمنع) المصلوب (من أكلٍ ووضوء) لأن البِنْيَة لا تبقى بدون الأكل، والصلاة لا تسقط عنه؛ ولا تصح إلا بالوضوء لقدرته عليه (ويصلِّي بالإيماء) للعُذر (ولا يعيد) ما صلاه بالإيماء، وتقدّم (٢) في الصلاة.
(قال القاضي: ويجوز أن يُنادى عليه بذنبه إذا تكرَّرَ) الذنبُ (منه،
стр. 6607
ولم يُقلِع. انتهى.
ومن لعن ذميًّا) معيّنًا (أُدِّب) لأنه معصوم، وعِرْضه مُحَرَّم (أدبًا خفيفًا) لأن حُرمته دون حُرمة المسلم (إلا أن يكون صَدَرَ منه) أي: الذمي (ما يقتضي ذلك) أي: أن يُلْعن، فلا شيء على المسلم.
قلت: ما ذكره هو كلام "الفروع" وغيره، ولعل المراد: أن يَلْعَن فاعل ذلك الذنب على العموم، مثل أن يقول: لعن الله فاعل كذا، أما لعنة معيَّنٍ بخصوصه، فالظاهر: أنها لا تجوز، ولو كان ذميًّا وصَدَرَ منه ذنب.
(وقال الشيخ (١): يُعَزَّر) أي: من وجب عليه التعزير (بما يردعه) لأن القصد الرَّدع (وقد يقال بقتله) أي: من لزمه التعزير (للحاجة) وتقدم (٢) كلامه في "الاختيارات".
(وقال (٣): يُقتل مبتدع داعية. وذكره وجهًا، وفاقًا لمالك (٤). ونُقِل) القتل (عن أحمد (٥) في الدعاة من الجَهْمية) لدفع شرهم به. ويأتي في الشهادات: يُكَفَّر مجتهدهم الداعية.
(وقال) الشيخ (- في الخلوة بأجنبية، واتخاذ الطواف بالصخرة دينًا، وقول الشيخ: انذروا لي لتقضى حاجتكم واستغيثوا بي -: إن أصرَّ ولم يتب؛ قُتِل (٦).
وكدا من تكرَّر شُرْبُهُ للخمر، ما لم يَنْتَه بدونه) أي:
стр. 6608
القتل (ونص أحمد (١) في المبتدع الداعية: يُحبس حتى يَكُفَّ عنها.
ومن عُرِف بأذى الناس و) أذى (مالِهم - حتى بعينه - ولم يَكُفَّ) عن ذلك (حُبس حتى يموت، أو يتوب) قال في "الأحكام السلطانية" (٢): للوالي فعله لا للقاضي.
(ونفقته مُدَّةَ حَبْسِه من بيت المال (٣)؛ ليدفع ضرره).
وفي "الترغيب" في العائن: للإمام حبسه. وقال المنقِّح: لا يبعد أن يُقتل العائن إذا كان يَقتل بعينه غالبًا، وأما ما أتلفه فيغرمه. انتهى.
(ومن مات من التعزير) المشروع (لم يُضمن) لأنه مأذون فيه شرعًا، كالحدِّ.
فصل
(ولا يجوز للجُذَماء مخالطةُ الأصحاءِ عمومًا، ولا مخالطةُ أحدٍ معيَّنٍ صحيح إلا بإذنه، وعلى ولاة الأمور مَنْعُهم من مخالطة الأصحاء، بأن يُسَكَّنوا في مكان مُفْرَدٍ لهم، ونحو ذلك. وإذا امتنع وليُّ الأمر من ذلك، أو المجذوم؛ أثِمَ، وإذا أصرَّ على ترك الواجب مع علمه به؛ فَسَق) قاله في "الاختيارات" (٤)، وقال: كما جاءت به سنة رسول الله ﷺ (٥)،
стр. 6609
وخلفائه (١)، وكما ذكر العلماء.
(وجوَّز ابنُ عقيل قَتْلَ مسلمٍ جاسوسٍ للكُفَّار.
وعند القاضي: يُعنَّفُ ذو الهيئة، ويُعزَّر غيرُه.
وفي "الفنون": للسلطان سُلُوك السياسة، وهو الحزم عندنا، ولا تقف السياسة على ما نَطَق به الشرع) قلت: ولا تخرج عمَّا أمر به، أو نهى عنه.
(قال الشيخ (٢): وقوله: الله أكبر عليك، كالدعاء عليه) أي: فيُعزَّر عليه. وجزم به في "المنتهى".
قال الشيخ (٣): (ومن دُعي عليه ظلمًا، فله أن يدعو علي ظالمه بمثل ما دعا) به (عليه، نحو: أخزاك الله، أو لعنك الله، أو شتمه (٤) بغير فِرْيَة) أي: قذف (نحو: يا كلب، يا خنزير. فله أن يقول له مثل ذلك) لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٥)
стр. 6610
(أو تعزيره) أي: وله أن يرفعه للحاكم ليعزّره؛ لكونه ارتكب معصية، ولا يردّه عليه.
(ومقتضى كلامه) أي: الشيخ (في موضع آخر (١)، أنه لا يَلعن من لَعَنه، كما تقدم (٢)).
قلت: ولا يدعو عليه، ولا يشتُمه بمثله، بل يعزّره.
(وإذا كان ذنبُ الظالم إفسادَ دينِ المظلومِ؛ لم يكن له) أي: المظلوم (أن يُفْسِد) على الظالم (دينه) قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (٣) (لكن له) أي: المظلوم (أن يدعو عليه بما يفسد به دينه، مثل ما فعل) معه؛ لقوله تعالى: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤) قلت: الأولى عدم ذلك.
(وكذا لو افترى) إنسان (عليه الكذب، لم يكن له) أي: المكذوب عليه (أن يفتري عليه الكذب، لكن له أن يدعو الله عليه بمن يفتري عليه الكذب، نظير ما افتراه، وإن كان هذا الافتراء محرَّمًا؛ لأن الله إذا عاقبه بمن يفعل به ذلك، لم يَقْبُح منه) سبحانه (ولا ظلم فيه) لأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء.
(وقال (٥): وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووالٍ وغيرهما، فاستعانته بخالقه أولى بالجواز. انتهى.
стр. 6611
وقال) الإمام (أحمد (١): الدعاء قِصاص. وقال (٢): فمن دعا فما صبر) أي: فقد انتصر لنفسه ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٣).
فصل
(والقوَّادة - التي تُفْسِد النساء والرجال - أقلُّ ما يجب عليها الضرب البليغ، وينبغي شُهرةُ ذلك، بحيث يستفيضُ في النساء والرجال) لتُجتنَب.
(وإذا أُركبت) القَوّادة (دابة، وضُمَّت عليها ثيابُها) لتأمن (٤) كشف عورتها (ونودي عليها: هذا جزاء من يفعل كذا وكذا) أي: يفسد النساء والرجال (كان من أعظم المصالح؛ قاله الشيخ (٥)) ليشتهر ذلك ويظهر.
(وقال (٦): لولي الأمر - كصاحب الشُّرْطة - أن يصرف ضررها، إما بحبسها، أو بنقلها عن الجيران، أو غير ذلك.
وقال (٧): سُكنى المرأة بين الرجال، و) سُكنى (الرجال بين النساء يُمنع منه لحقّ الله تعالى، ومَنَعَ عُمر بن الخطاب ﵁ العَزَب أن يسكن بين المتأهّلين، والمتأهّل أن يسكن بين العُزَّاب (٨)) دفعًا للمفسدة.
стр. 6612
(ونفى) عمر بن الخطاب (شابًّا) هو نصر بن حجَّاج إلى البصرة
(- خاف به الفتنة - من المدينة) لتشبُّبِ (١) النساء به (٢).
(وأمر النبيُّ ﷺ بنفي المخنثين من البيوت (٣).
وقال) الشيخ (٤) - أيضًا -: (يُعزَّر من يُمْسِك الحية) لأنه محرَّم وجناية. وتقدم (٥): لو قَتلت ممسكها من مُدَّعي مشيخة ونحوه، فقاتل نفسه.
(و) يُعزَّر من (يدخل النارَ ونحوه) ممن يعمل الشعبذة ونحوها.
(وكذا) يُعزَّر (من ينقص (٦) مسلمًا بأنه مُسْلِمانيّ (٧) أو أن أباه مُسْلِماني مع حُسن إسلامه) لارتكابه معصية بإيذائه.
(وكذا) يُعزَّر (من قال لذمي: يا حاج) لأن فيه تَشبيهَ قاصد الكنائس بقاصد بيت الله، وفيه تعظيم لذلك (أو سَمَّى من زار القبور والمشاهد حاجًّا، إلا أن يسمي ذلك حجًّا بقيد حجِّ الكفَّار والضالين) أي: قصدهم الفاسد.
стр. 6613
(وإذا ظهر كَذِبُ المُدَّعي في دعواه بما يؤذي به المدعى عليه؛ عُزِّر؛ لكذبه وأذاه) للمدعى عليه.
قلت: ويلزمه ما غَرِمه بسببه ظلمًا؛ لتسببه في غُرْمِه بغير حق، على ما تقدم في أول الحجر (١).
стр. 6614
باب القطع في السرقة
وهو ثابت بالإجماع (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢)؛ وقوله ﷺ في حديث عائشة: "تُقطع اليد في رُبع دينارٍ فصاعدًا" (٣) إلى غيره من النصوص.
(وهي أخذُ مالٍ مُحْتَرَمٍ لغيره، وإخْراجُه من حِرْزٍ مثلِه) عادة (لا شُبْهَة له) أي: الآخذ (فيه) وقوله: (على وجه الاختفاء) متعلق بـ "أخذ" ومنه: استراق السمع، ومسارقة النظر، إذا كان يختفي بذلك.
إذا علمت أن السرقة الأخذ على وجه الاختفاء (فلا قَطْعَ على مُنْتَهِبٍ) وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة؛ لما روى جابر مرفوعًا، قال: "ليس على المنْتَهِبِ قَطْعٌ" رواه أبو داود (٤).
(ولا) على (مُخْتَلِسٍ، والاختلاس: نوعٌ من الخطف والنهب) وإنما استخفى في ابتداء اختلاسه، والمختلس: الذي يختطف الشيء ويمر به.
(ولا على غاصب، ولا) على (خائن في وديعة، أو عارية، أو غيرهما (١)) لقوله ﷺ : "ليس على الخائن والمختلس قَطْعٌ"، رواه أبو داود والترمذي (٢). وقال: لم يسمعه ابن جُريج من أبي الزبير. وقال أبو داود: بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جُريج إنما سمعه من ياسين الزيات.
ولأن الاختلاس نوعٌ من النهب، وإذا لم يقطع الخائن والمختلس، فالغاصب أولى.
(ولا جاحِدِ وديعةٍ، ولا غيرِها من الأمانات) لعموم قوله ﷺ : "لا قطْع على خائنٍ" (٣)؛ ولأنه ليس بسارق (إلا العاريةَ، فَيُقطع بجَحْدِها) لما روت عائشة: "أنَّ امرأةً كانت تسْتَعيرُ المتاعَ وتجْحَده، فأمرَ النبي ﷺ بقَطْعِ يدها" رواه مسلم (٤). قال
стр. 6617
أحمد (١): لا أعلم شيئًا يدفعه. وقال في رواية الميموني (٢): هو حُكم مِن النبيِّ ﷺ ليس يدفعه شيءٌ.
(و) يُقطع (بسرقه مِلْحٍ، وترابٍ) يُقصد عاده، كالطين الأرمني والمَغْرَة (وأحجار، ولَبِنٍ) - بكسر الباء - جمع لبنة (و) سرقة (كَلأ، وسرجين طاهر، وثلج، وصيد، وفاكهة، وطبيخ، وذهب، وفضة، ومتاع، وخشب، وقصب) سكر أو فارسي (ونُورة، وجِصّ، وزِرْنيخ، وفَخَّار، وتوابل) وهي: ما يوضع على الخبز من شَمَر ونحوه (وزجاج) حيث بلغت قيمة المسروق من ذلك نصابًا؛ لعموم النصوص.
(ويُشترط في قطع سارق أن يكون مُكلَّفًا مختارًا) لحديث: "عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استُكْرِهُوا عليه" (٣)؛ وحديث: "رُفِع القلم عن ثلاثٍ" (٤).
(و) يُشترط أيضًا (أن يكون المسروق مالًا) لأن ما ليس بمال فلا حُرمة له، فلم يجب به قَطْع، والأحاديث (٥) دالّة على ذلك، مع أن غير المال لا يساوي المال، فلا يلحق به، والآية وإن كانت مطلقة فالأخبار مُقيّدة، والمطلق يحمل على المقيد (محترمًا) لأنه إذا لم يكن كذلك - كمال الحربي - تجوز سرقته بكل طريق، وجواز الأخذ منه ينفي وجوب
стр. 6618
القطع.
وأن يكون السارق (عالمًا به) أي: بالمسروق (و) أن يكون عالمًا (بتحريمه) لأن عدم العلم بذلك شُبهة، والحَدُّ يُدرأ بها (١) حسب الاستطاعة.
وأن تكون سرقة (٢) المال المحترم (من مالكه، أو نائبه) أي: نائب المالك، كوليِّه، ووكيله، بخلاف من سرق من سارق ما سرقه، أو من غاصب ما غصبه؛ لأنه ليس بمحترم (ولو) كان المسروق (من غَلَّةِ وقفٍ وليس من مستحقيه) أي: الوقف؛ لأنه سرق مالًا محترمًا لغيره، ولا شُبهة له فيه، أشبه ما لو لم يكن غَلَّة وقفٍ.
(ويُقطع الطَّرَّار) من الطَّرّ - بفتح الطاء - وهو القطع (سرًّا) أي: الذي يَبُطّ خفية؛ لأنه سارق من حِرْز (وهو الذي يسرق نصابًا من جيب إنسان، أو كُمِّه، أو صُفْنِه (٣)) بعد بَطِّهِ (وسواء بَطَّ ما أخذَ منه المسروق، أو قطع الصُّفْن) أو نحوه (فأخذه، أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه، أو) بطَّه وأخذ ما فيه (بعد سقوطه.
ويُقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا يُميّز) لأنه سرق مالًا مملوكًا تَبلغُ قيمته نصابًا، أشبه سائر الحيوانات؛ ولأن مثله لا يفهم، ولا يميز بين سيده وغيره (فإن كان) العبد (كبيرًا لم يُقطع سارقه) لأنه لا يُسرق، وإنما يُخدع (إلا أن يكون) العبد الكبير (نائمًا، أو مجنونًا، أو أعجميًّا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة) فيُقطع بسرقته؛ لأنه في معنى الصغير.
стр. 6619
و (لا) يُقطع (بسرقة مكاتَب) ذكرًا كان أو أنثى؛ لأن ملك سيده ليس تامًّا عليه؛ لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه، ولا أخْذ أرْش الجناية عليه.
(و) لا بسرقة (أُمّ ولد) لأنه لا يحلّ بيعها ولا نقل الملك فيها، فأشبهت الحُرَّة.
وأما المُدَبَّر، فحكمه حكم القِنِّ؛ لأنه يجوز بيعه، ويُضمن بقيمته.
(ويُقطع بسرقة مال المُكاتَب) لأنه مال محترم (إلا أن يكون السارق) له (سيده) للشُّبهة. قلت: أو عبد السيد؛ لأنه لا يقطع بسرقة مال لا يقطع به سيده.
(ولا يُقطع بسرقة حُرٍّ، وإن كان) الحر (صغيرًا) لأنه ليس بمال، أشبه الكبير (ولا) يُقطع (بما عليه) أي: الحر الصغير (من حَلي وثياب) تبلغ قيمتها نصابًا؛ لأنه تابع لما لا قطع فيه، أشبه ثياب الكبير؛ ولأن يَدَ الصغير ثابتة على ما عليه، بدليل ما يوجد مع اللقيط يكون له.
وكذا لو كان الكبير نائمًا على متاعه، فسرقَه ومتاعَه، لم يُقطع؛ لأن يده عليه.
(ولا) يُقطع (بسرقة مصحف) لأن المقصود منه كلام الله تعالى، وهو لا يجوز أخذ العوض عنه (ولا) يُقطع - أيضًا - (بما عليه) أي: المصحف (من حَلي) لأنه تابعٌ لما لا قطع فيه.
(ولا) قطع (بـ) ــسرقة (كُتب بِدَع، وتصاوير) لأنها واجبة الإتلاف.
(ولا بآلة لهو، كطُنْبُور، ومزمار، وشَبّابة، وإن بلغت قيمته) أي: ما ذكر من آلة اللهو (مُفصَّلًا نِصابًا) لأنه معصية
стр. 6620
إجماعًا (١)، فلم يقطع بسرقته، كالخمر. (ولا) يُقطع - أيضًا - (بما عليها) أي: على آلة اللهو (من حَلي) ولو بلغ نصابًا؛ لأنه متصل بما لا قَطْع فيه، أشبه الخشب.
(ولا) قطع - أيضًا - (بمحرَّم، كخمر، وخنزير، وميتة، سواء سرقه من مسلم أو كافر) لأنها غير محترمة، وليست مالًا.
(ولا بسرقة صليب، أو صنم، من ذهب أو فضة) لأنه مُجمَعٌ على تحريمه؛ ولأن للسارق شُبهة في أخذه ليكسره.
(ولا بـ) ــسرقة (٢) (آنية فيها خمر، أو ماء) لاتصالها بما لا قطع فيه.
(ولا بسرقة ماء) لأن أصله الإباحة، وهو غير مُتَمَوَّل عادةً.
(و) لا قطع بسرقة (سَرجين نجس) لأنه ليس بمال.
(ويقطع بسرقة إناء نَقْدٍ تبلغ قيمته منكسرًا (٣) نصابًا) لأنه غير مُجمَع على تحريمه، وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب.
(وبسرقة دراهم، أو دنانير فيها تماثيل) لأن ما فيها من الصناعة المُحَرَّمة لا يُخرِجها عن كونها مالًا.
(و) يقطع (بـ) ــسرقة (سائر كتب العلوم الشرعية) والمباحة؛ لأنها مال حقيقة وشرعًا، ولهذا جاز بيعها.
(و) يقطع بسرقة (عين موقوفة على معيَّن) لا شُبهة له في ماله؛ لأنه يملكها كما تقدم.