← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

بمعنى: قدَّر، فإن الله ما قدَّر شيئًا إلا وقع، وجعل عُبَّاد الأصنام ما عبدوا إلا الله، فإنَّ هذا) المُعتقد (من أعظم الناس كُفرًا بالكتب كلها) لتكذيبه لها فيما دلت عليه من ثبوت وحدانيته تعالى، بل معنى "قضى" هنا: أَوجب (١). (وقال: من استحل الحشيشة) المُسكِرة (كَفَر بلا نزاع (٢). وقال: لا يجوز لأحدٍ أن يلعن التوراة، بل من أطلق لعنها يُستتاب، فإن تاب وإلا؛ قُتِل، وإن كان ممن يعرف أنها مُنزَّلة من عند الله، وأنه يجب الإيمان بها، فهذا يُقتل بشتمه لها، ولا تُقبل توبته في أظهر قولي العلماء. وأما من لَعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان، فلا بأس عليه في ذلك) أي: لأنه قد غُيِّر وبُدِّلَ، بل شرعُنَا نَسَخَ سائرَ الشرائع. (وكذلك إن سبَّ التوراة التي عندهم) أي: اليهود (بما يبين أن قصده ذكر تحريفها، مثل أن يقال: نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عَمِلَ اليومَ بشرائعها المبدَّلة والمنسوخة فهو كافر. فهذا الكلام ونحوه حقٌّ لا شيء على قائله (٣)) لمطابقته الواقع. فصل (وقال) الشيخ (٤): (ومَن سبّ الصحابةَ، أو) سبَّ (أحدًا منهم،

стр. 6722

واقترن بسبِّه دعوى أن عَليًّا إلهٌ أو نبي، و (١) أن جبريل غَلِطَ، فلا شَكَّ في كُفْرِ هذا) أي: لمخالفته نصَّ الكتاب (٢)، والسنة (٣)،

стр. 6723

وإجماع (١) الأمة (بل لا شَكَّ في كُفْرِ من توقَّف في تكفيره. وكذلك مَن زعم أن القرآن نَقَص منه شيءٌ وكُتِم، أو أن له تأويلات باطنة تُسقِط الأعمال المشروعة) من صلاة، وصوم، وحج، وزكاة وغيرها (ونحو ذلك، وهذا قول القرامطة (٢) والباطنية (٣)، ومنهم

стр. 6724

التناسخية (١)، ولا خلاف في كُفْرِ هؤلاء كلِّهم (٢)) لتكذيبهم الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة. (ومن قَذَف عائشة ﵂ بما برَّأها الله منه، كَفَرَ بلا خلاف (٣)) لأنه مكذِّب لنصِّ الكتاب (٤). (ومن سبَّ غيرها من أزواجه ﷺ ففيه قولان (٥): أحدهما: أنه كَسبِّ واحد من الصحابة) لعدم نصٍّ خاصٍّ. (والثاني -وهو الصحيح-: أنه كقَذْف عائشة ﵂ لقدحه فيه ﷺ . (وأما من سَبَّهم (٦)) أي: الصحابة (سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم مثل من وصف بعضهم ببخل، أو جُبْنٍ، أو قِلَّة عِلم، أو عدم زهد ونحوه، فهدا يستحق التأديب والتعزير، ولا يُكفَّر. وأما من لَعَن وقبَّح مطلقًا، فهذا محل الخلاف، أعني: هل يُكفَّر أو يفسق؟ توقف أحمد (٧) في كفره وقتْلِه، وقال: يعاقب، ويجلد، ويُحبس حتى يموت، أو يرجع عن ذلك. وهذا هو المشهور من مذهب

стр. 6725

مالك (١). وقيل: يُكفَّر إن استحله) وتقدم (٢) بعض ذلك في الباب قبله، ويأتي في الشهادات له تتمة. (والمذهب: يُعزَّر، كما تقدم أول باب التعزير (٣). وفي "الفتاوى المصرية" (٤)) لشيخ الإسلام ابن تيمية: (يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين، وتنازعوا هل يُعاقب بالقتل، أو ما دون القتل؟ وقال (٥): أما من جاوز ذلك، كمن زعم أنهم) أي: الصحابة (ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب -أيضًا- في كُفْر قائل ذلك، بل مَن شَكَّ في كُفرِه. فهو كافر. انتهى ملخصًا من "الصارم المسلول) على شاتم الرسول" (٦). (ومن أنكر أن يكون أبو بكر) الصديق ﵁ (صاحبَ رسول الله ﷺ فقد كَفَر؛ لقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ (٧)) فإنكار صُحبته تكذيب لله. قال في "الأنوار" (٨) للشافعية: ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر، وفيه نظر؛ لأن الإجماع منعقد على صحابية غيره، والنص

стр. 6726

وارد شائع (١). قال شارحه الأُشْمُوني (٢): قلت: وأقل الدرجات أن يتعدَّى ذلك إلى عمر، وعثمان، وعلي ﵃؛ لأن صحابيّتهم (٣) يعرفها الخاص والعام من النبي ﷺ ، فَنَافِي صحابية أحدهم مكذِّب للنبي ﷺ . (وإن جحد وجوب العبادات الخمس) المذكورة في حديث: "بُني الإسلامُ على خمسٍ" (٤) (أو) جَحَد (شيئًا منها) أي: من العبادات الخمس (ومنها: الطهارة) من الحدثين، كفر. (أو) جحد (حِلَّ الخُبز، واللَّحْم، والماء، أو أحلَّ الزنى ونحوه) كشهادة الزور واللواط (أو) أحلَّ (ترك الصلاة، أو) جحد (شيئًا من المُحرَّمات الظاهرة المُجمَع على تحريمها، كلحم الخنزير، والخمر، وأشباه ذلك، أو شَكَّ فيه ومثله لا يجهله) كالناشئ في قرى الإسلام (كَفَر) لأنه مُكذِّب لله تعالى ولرسوله وسائر الأمة. (وإن استحل قَتْلَ المعصومين، وأخذَ أموالهم بغير شُبهة ولا

стр. 6727

تأويل، كَفَر) لأن ذلك مجمع (١) على تحريمه، معلوم بالضرورة. (وإن كان) استحلاله لذلك (بتأويل كالخوارج، لم يُحكم بكفرهم مع استحلالهم دماءَ المسلمين وأموالهم متقربين بذلك إلى الله تعالى، وتقدم) الكلام عليهم (في المحاربين) صوابه: في قتال أهل البغي (٢). (والإسلام) لغة: الخضوع والانقياد. وشرعًا: (شهادة أنْ لا إله إلا الله؛ وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحَجَّ البيت مع الاستطاعة، وصوم رمضان) لحديث جبريل حين سأل النبي ﷺ عن الإسلام، وهو في "الصحيحين" (٣). والإيمان: التصديق بما عُلم مجيء النبي ﷺ به من عند الله، إجمالًا فيما علم إجمالًا، وتفصيلًا فيما علم تفصيلًا. وقيل: التصديق بذلك والإقرار (٤). وعلى الأول: الإقرار شرط لإجراء أحكام الدنيا. قال في "شرح المقاصد" (٥): ويُعتبر في الإقرار لإجراء أحكام الدنيا، أن يكون على وجه الإعلان والإظهار لأهل الإسلام، أي: عدلين منهم، بخلافه لإتمام

стр. 6728

الإيمان على الثاني؛ فلا يُعتبر فيه ذلك. (فمن أنكر) أي: جَحَد (ذلك) أي: شهادة أن لا إله إلا الله، وما ذكر بعدها (أو) جَحَد (بعضَه، لم يكن مسلمًا) لما تقدم. (ومن ترك شيئًا من العبادات الخمس تهاونًا، فإن عزم على ألا يفعله أبدًا)، يعني الحج. قال في "المحرر": إذا ترك تهاونًا فرض الصلاة، أو الزكاة، أو الصوم، أو الحج، بأن عزم ألا يفعله أبدًا، أو أخَّره إلى عام يغلب على الظن موته قبله (اسْتُتِيب عارفٌ وجوبًا، كالمرتد) ثلاثة أيام، وضُيِّق عليه، ودُعِي إلى ذلك (وإن كان جاهلًا؛ عُرِّف) وجوب ذلك (فإن أصرَّ، قُتِل حدًّا، ولم يُكفَّر) قال في "المبدع": ولا شَكَّ أن تارك الشهادتين تهاونًا كافر بغير خلاف نعلمه في المذهب، وأما بقية ذلك فكما ذكره (إلا بالصلاة إذا دُعِي إليها) من الإمام أو نائبه (وامتنع) حتى تضايق وقت الذي بعد التي دُعي إليها عن فعلها (أو بـ) ـترك (شرط أو رُكنٍ) للصلاة (مجمَعٍ عليه، فَيُقتل كُفرًا) بعد الاستتابة (وتقدم في كتاب الصلاة) بأوضح من هذا (١). (ومن شُفع عنده في رجل، فقال) المشفوع عنده: (لو جاء النبيُّ ﷺ يشفع فيه ما قَبِلت منه، إن تاب بعد القدرة عليه؛ قُتِل، لا) إن تاب (قبلها) أي: القدرة عليه، كالمحارب (في أظهر قولي العلماء؛ قاله الشيخ (٢)).

стр. 6729

فصل (ومن ارتدَّ عن الإسلام من الرجال، والنساء) رُوي عن أبي بكر (١)، وعلي (٢)؛ لعموم قوله ﷺ : "من بَدَّل دينه فاقتلوه" (٣)؛ وقوله

стр. 6730

- ﷺ : "لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيب الزَّاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه (١). ولأنه فِعْلٌ يوجب الحدَّ، فاستوى فيه الرجل والمرأة، كالزنى. وما رُوي أن أبا بكرٍ استرَقَ نساء بني حنيفة (٢)، فمحمولٌ على أنه لم يتقدم لهنَّ إسلام. وأما نهيه ﷺ عن قتل المرأة (٣)، فالمراد به الأصلية، بدليل أنه لا يقتل الشيوخ، ولا المكافيف بالكفر الأصلي، بخلاف الردة. (وهو بالغ عاقل) لأن الطفل الذي لا يعقل، والمجنون، ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شُرْب مباح، لا تصح ردَّته، ولا حكم لكلامه. والمميز -وإن صحَّت ردَّته- لا يُقتل إلا بعد البلوغ والاستتابة؛ لحديث: "رُفعَ القلم عن ثلاث" (٤). (مختارٌ) لقوله تعالى: ﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٥). (دُعي إليه) أي: الإسلام؛ لأنه ﷺ أمر بالاستتابة؛ رواه الدارقطني (٦) (ثلاثة أيام وجوبًا، وضُيِّق عليه) فيها (وحُبِسَ، فإن تاب،

стр. 6731

(وإلا؛ قُتِلَ) لما روى محمد بن عبد الله بن عبد القارِي، قال: "قَدِمَ رجلٌ على عُمر من قِبَلِ أبي موسى، فسألَهُ عن النَّاس، فأخْبره، فقال: هل من مُغَرِّبةِ خبَرٍ؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتُم به؟ قال: قَرَّبناهُ فضربنا عنقه، قال عمر: هَلَّا حَبَسْتُمُوه ثلاثًا، وأطعَمْتُمُوه كل يوم رغيفًا، واستتبْتُموه، لعله يتوب ويراجع أمر الله ، اللهم إني لم أرْضَ ولم أحْضُرْ، ولم أرْضَ إذْ بلغني" رواه مالك (١).

стр. 6732

فلو لم يجب لما برئ من فعلهم؛ ولأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه، كالثوب المتنجِّس؛ ولأن الثلاث مدة يتكرَّر فيها الرأي ويتقلب النظر، فلا يحتاج إلى أكثر منها. ويكون القتل (بالسيف) لحديث: "إذا قَتلْتُم فأحسِنُوا القِتْلَةَ" (١).

стр. 6733

(إلا رسول الكفار إذا كان مرتدًّا) فلا يُقتل (بدليل رسولي مُسيلِمة) -بكسر اللام- الكذَّاب، وتقدم ذكر قصتهما في الجهاد (١). (ولا يقتله إلا الإمامُ أو نائبه، حرًّا كان المرتدُّ أو عبدًا) لأنه قتلٌ لحقِّ الله تعالى، فكان إلى الإمامُ أو نائبه، كقتل الحرِّ. ولا يعارضه قوله ﷺ : "أقيموا الحدود على ما ملكَتْ أيمانكمْ" (٢)؛ لأن قتل المرتدِّ لكفره لا حدًّا. (ولا يجوز أخذ فِداءٍ عنه) أي: عن المرتدِّ، بل يُقتل بعد الاستتابة؛ لما تقدم من قوله ﷺ : "من بَدَّل دينه فاقتُلُوهُ" (٣). (وإن قتله) أي: المرتدَّ (غيرُه) أي: غير الإمام ونائبه (بلا إذنه، أساءَ، وعُزِّر) لافتياته على الإمام أو نائبه (ولم يضمن) القاتلُ المرتدَّ؛ لأنه محلُّ غير معصوم (سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها) لأنه مُهْدَرُ الدم في الجملة، وردَّته مُسْتَحقَّةُ (٤) مبيحة لدمه، وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها. (إلا أن يلحق) المرتدُّ (بدار حرب، فلكُلِّ) أحدٍ (قتله) بلا استتابة (وأخذ ما معه من مال) لأنه صار حربيًّا، وما تركه بدارنا معصوم، نص عليه (٥). "تتمة": في "الفنون" في مولود ولد برأسين، فبلغ، ونطق أحدهما

стр. 6734

بالكفر والآخر بالإسلام: إن كانا نطقا معًا، ففي أيهما يُغَلَّب؟ احتمالان، قال: والصحيح: إن تقدم الإسلام فمرتدّ. (والطفل الذي لا يعقل، والمجنون، ومن زال عقلُهُ بنوم أو إغماء، أو شُرْب دواء مباح، لا تصح ردَّته ولا إسلامه؛ لأنه لا حُكْمَ لكلامه. فإن ارتدَّ وهو مجنون، فقتله قاتلٌ، فعليه القَوَد) لأنه قتلَ معصومًا عمدًا عدوانًا. (وإن ارتدَّ في صِحَّته ثم جُنَّ؛ لم يُقتل في حال جنونه) لأنه غير مُكلَّف (فإذا أفاق) من جنونه (استُتيب ثلاثًا) لما تقدم (١) (فإن تاب) تُرك (وإلا) بأن لم يتب (قُتِل) بالسيف كما تقدم (١). (وإن عَقَلَ الصبي الإسلامَ، صحَّ إسلامه) إذا كان مميزًا؛ لإسلام علي بن أبي طالب وهو صبي (٢)، وعُدَّ ذلك من مناقبه وسبقه، وقال (٣):

стр. 6735

سبَقْتُكُمُ إلى الإسلامِ طُرًّا … صَبِيًّا ما بَلَغْتُ أوَانَ حِلْمي ويقال (١): هو أول من أسلم من الصبيان، ومن الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن العبيد بلال. وقال عروة: أسلم عليٌّ والزبير وهما ابنا ثمان سنين (٢). ولقوله ﷺ : "من قال: لا إله إلَّا الله دخل الجنّة" (٣). والصبي

стр. 6736

داخل في ذلك. ولأن الإِسلام عبادة محضة، فصحَّتْ من الصبي، كالصلاة، والحج. ولأن الله دعاه إلى دار السلام، وجعل طريقها الإِسلام، فلم يجز منعه من إجابة دعوة الله وسلوك طريقها. لا يُقال: الإِسلام يوجب عليه الزكاة في ماله، ونفقَةَ قريبه المسلم، وحرمان ميراث قريبه الكافر، وفسخ نكاحه؛ لأن الزكاة نَفْعٌ محضٌ؛ لأنها سبب النماء والزيادة، مُحَصِّنَةٌ للمال، والميراث والنفقة أمر متوهم، وذلك مجبور بحصول الميراث للمسلمِين، وسقوط نفقة أقاربه الكفار، ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصُل له من سعادة الدنيا والآخرة. (و) تصح -أيضًا- (ردَّته إذا كان مميزًا) لأن من صحَّ إسلامه صحَّت ردَّته. (ومعنى عقل الإِسلام: أن يعلم أن اللهَ ربُّه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. فإذا أسلم) المميز (حِيل بينه وبين الكُفَّار، ويتولاه المسلمون) كأولاد المسلمين؛ لأن بقاءه مع الكفار قد يُفضي إلى عوده للكفر. (ويُدفن في مقابرهم) أي: المسلمين (إذا مات) بعد غَسْلِهِ وتكفينه والصلاة عليه، ويرثه أقاربه من المسلمين؛ لصحة إسلامه. (فإن قال) المميز (بعده) أي: الإِسلام (لم أدرِ ما قلت، أو قاله كبير، لم يُلتفت إلى قوله) لأنه خلاف الظاهر (وأُجبِر على الإِسلام)

стр. 6737

كالبالغ إذا أسلم، ثم ارتدَّ عن الإسلام. (ولا تُقتل المرتدة الحامل حتَّى تضع) كما تقدم في القِصاص (١)، والزنى (٢). (ولا) يُقتل (الصغير) إذا ارتدَّ (حتَّى يبلغ ويُستتاب بعده ثلاثة أَيام) لأنه قبل البلوغ غير مكلَّف (فإن تاب) خُلِّي سبيله (وإلا؛ قُتِلَ) بالسيف؛ لما تقدم (٣). (قال) الإمام (أَحْمد (٤) في من قال لكافر: أسلم وخُذْ ألفًا، فأسلم، فلم يعطِهِ) الألفَ (فأبى الإسلام؛ يُقتل) أي: بعد استتابته ثلاثة أيام (وينبغي) للقائل (أن يفي) بما وَعَدَ به. (وقال) الإِمام أَحْمد (٥): (وإن أسلم على صلاتين قُبِلَ منه) الإِسلام (وأمِرَ بالخَمْس) لوجوبها على كل مسلم (ومثله: إذا أسلم على الركوع دون السجود ونحوه) فَيُقبل منه الإِسلام ويؤمر بالركوع والسجود وسائر ما تتوقَّف عليه الصلاة. (ومن ارتدَّ وهو سكران، صحَّت رِدَّته) كإسلامه؛ لقول علي: "إذا سَكِرَ هذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة" (٦) فأوجبوا عليه حدَّ الفِرية التي يأتي بها في سُكْره، واعتبروا مظنتها؛ ولأنه يصح طلاقه، فصحَّت ردَّته، كالصاحي.

стр. 6738

(ولا يُقتل حتَّى يصحو) ليكمل عقلُه، ويفهم ما يُقال له، وتزول شُبهته؛ لأن القتل جُعل للزجر (و) حتَّى (تتم له ثلاثة أيام من حين صَحْوِه، يُستتاب (١) فيها) لأن صحوه أول زمنٍ صار فيه من أهل العقوبة (فإن تاب) خُلِّي سبيله (وإلا؛ قُتِل) لردَّته. (وإن قتله) أي: المرتد (قاتلٌ في حال سُكرِه، أو بعدَه قبل استتابته؛ لم يضمنه) لأنه غير معصوم، لكن يُعَزَّر. (وإن مات) المرتدُّ (في سُكرِه، أو قُتِل؛ مات كافرًا) لأنه هلك بعد ارتداده وقبل توبته، فلا يُغسل، ولا يُصلَّى عليه، ولا يرثه أقاربهُ من المسلمين. (وإن أسلم في سُكرِه -ولو أصليًّا- صحَّ إسلامه، ثم يُسأل بعد صحوه، فإن ثبت على إسلامه، فهو مسلم من حين إسلامه) حال سُكره، فيقضي الصلاة من ذلك الوقت. (وإن كَفَر فهو كافر من الآن) أي: من حين كَفَر (٢) بعد صحوه، فَيُستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قُتل. (ولا تُقبل في الدنيا، أي: في الظاهر) بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الإِسلام في حَقّهم (توبة زنديق -وهو المنافق- وهو من يُظهر الإِسلام ويخفي الكفر) لقوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (٣) والزنديق لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته؛ لأن الزنديق لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإنَّه كان ينفي الكفر عن

стр. 6739

نفسه قبل ذلك وقلبُه لا يُطَّلع عليه، فلا يكون لما قاله حُكم؛ لأن الظاهر من حاله أنَّه إنما يستدفع القتل بإظهار التوبة في ذلك. والمشهور على ألسنة النَّاس أن الزنديق: هو الذي لا يتمسَّك بشريعة، ويقول بدوام الدهر، والعرب تُعبّر عن هذا بقولهم: مُلْحِد، أي: طاعن في الأديان. (وكالحلولية (١)، والمباحية (٢)، وكمن يُفَضِّلُ متبوعه على النَّبِيّ ﷺ ، أو) يعتقد (أنَّه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق، سقط عنه الأمرُ والنهيُ، أو) يعتقد (أن العارف المحققَ يجوز له التديُّن بدين اليهود

стр. 6740

والنصارى، ولا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسُّنة، وأمثال هؤلاء) الطوائف المارقين من الدِّين، فلا تُقبل توبتهم في الظاهر، كالمنافق. (ولا) يُقبل (١) -أَيضًا- في الظاهر توبة (من تكرَّرت رِدَّته) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ (٢)؛ وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ (٣) والازدياد يقتضي كفرًا متجددًا، ولابُدَّ من تقديم (٤) إيمان عليه؛ ولما روى الأثرم بإسناده، عن طيبان (٥) بن عمارة، أنَّ ابن مسعود أُتِي برَجل، فقال له: "إنه قد أُتي بك مرَّةَ فزعمت أنك تُبْتَ، وأراك قد عُدْتَ، فقَتله" (٦)؛ ولأن تكرار الردَّة منه

стр. 6741

يدل على فساد عقيدته، وقِلة مبالاته بالدين. (أو سبَّ الله، أو رسولَه صريحًا، أو تنقَّصه) لأن ذنبه عظيم جدًّا، يدل منه على فساد عقيدته، واستخفافه بالله تعالى، أو رسوله ﷺ . (ولا الساحر الذي يكفُر بسحره) لما روى جُندُب بن عبد الله (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "حَدُّ الساحِرِ ضَرْبُهُ بالسّيف" رواه الدراقطني (٢). فسماه حدًّا، والحدُّ بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة؛ ولأنه لا

стр. 6742

طريق لنا إلى إخلاصه في توبته؛ لأنه يُضْمِرُ السحرَ ولا يجهر به، فيكون إظهاره للإسلام (١) والتوبة خوفًا من القتل مع بقائه على تلك المفسدة. (ويقتلون بكل حال) "لأن عليًّا أُتِي بزنادقة فسألهم، فجحدوا، فقامت عليهم البينة، فقتلهم ولم يَسْتَتِبْهم" رواه أَحْمد في "مسائل عبد الله" (٢). (وأما في الآخرة فمن صدَقَ منهم في توبته؛ قُبِلت باطنًا) ونفعه ذلك. (و من أظهر الخيرَ، وأبطن الفسقَ، فـ) ـهو (كالزنديق في توبته) فلا تُقبل توبته ظاهرًا؛ لأنه لم يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه من إظهار الخير.

стр. 6743

(ومن كفر ببدعةٍ) من البِدَع (قُبِلت توبته، ولو) كان (داعيَة) إلى بدعته، كغيره من المرتدين. (وتُقبل توبة القاتل) لعموم حديث: "التائبُ من الذَّنْبِ كمن لا ذنْب له" (١). (فلو اقتُصَّ منه، أو عُفي عنه) من المجنيّ عليه، أو من وليِّ الجناية (فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ فيه وجهان. قال ابن القيم (٢): والتحقيق أن القتل يتعلَّق به ثلاثة حقوق: حَقّ لله تعالى، وحقّ للمقتول، وحق للوليِّ) أي: الوارث للمقتول (فإذا أسلم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا إلى الولي ندمًا على ما فعل، وخوفًا من الله، وتوبة نصوحًا، سقط حقُّ الله تعالى بالتوبة وحقّ الأولياء بالاستيفاء، أو الصُّلح، أو العفو) عنه (وبقي حقُّ المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب، ويصلح بينه) أي: القاتل التائب (وبينه) أي: المقتول. قال في "الآداب الكبرى" (٣): وقبول التوبة فضل من الله تعالى ولا يجب عليه، ويجوز ردُّها، وتوبة الكافر من كفره قبولها مقطوع به؛ جزم به في "شرح مسلم" (٤) وغيره. وسبق قول ابن عقيل: إنه لا يجب، ويجوز ردُّها، وتوبة غيره تحتمل وجهين، ولم أجد المسألة في كلام أصحابنا. وذكر في "شرح مسلم" ((٤)) أن فيها خلافًا لأهل السنة في القطع والظن، واختيار أبي المعالي الظن، وأنه أصح.

стр. 6744

فصل (وتوبةُ المرتدِّ) إسلامُه (و) توبةُ (كلِّ كافر، موحِّدًا كان) أي: مقرًّا لله بالوحدانية (كاليهود (١)، أو غير موحِّد، كالنصارى والمجوس (٢) وعبدة الأوثان: إسلامُه بأن يشهد أن لا إله إلَّا الله؛ وأن محمدًا رسولُ الله). لحديث ابن عمر: "أُمرتُ أن أُقاتل النَّاس حتَّى يشْهدوا أن لا إله إلَّا الله؛ وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتُوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإِسلام، وحسابهم على الله " متفق عليه (٣). وهذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي، فكذا المرتد. قال ابن القيم في "الطرق الحكمية" (٤) في الطريق الثاني والعشرين: ولا يفتقر في صحة الإِسلام أن يقول الداخل فيه: أشهد أنْ لا إله إلَّا الله؛ وأشهد أن محمدًا رسول الله، بل لو قال؛ لا إله إلَّا الله؛ مُحَمَّد رسول الله؛ كان مسلمًا بإتفاق، فقد قال النَّبِيّ ﷺ : "أُمرت أن أقاتل النَّاس حتَّى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله؛ وأن محمدًا رسول الله" (٥)، فإذا تكلموا بقول: لا إله إلا الله، فقد حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ: أشهد. (ولا يُكشف عن صحة ردَّته) لأنه يمكن أن يكون يجحد

стр. 6745

الوحدانية، أو رسالة النبي ﷺ . (ولا يُكلف الإقرار بما نُسِب إليه) أي: بما شهدت به البينة عليه من الردة؛ لصحة الشهادتين من مسلم ومرتد، بخلاف توبته من بِدعة، فلابُدَّ من اعترافه بالبدعة. (ولا يُشْترط إقراره بما جَحَده) من الرَّدة بعد إتيانه بالشهادتين؛ لأنه لا حاجة -مع ثبوت إسلامه- إلى الكشف عن صحة ردَّته. (ويكفي) في التوبة (جحده لرِدَّته بعد إقراره بها) كرجوعه عن إقرارٍ بحدٍّ. و (لا) يكفي جحوده لردَّته (بعد بينة) شهدت عليه بها (بل يُجدد إسلامه) بإتيانه بالشهادتين؛ لأن جَحْد الردَّة تكذيبٌ للبينة، فلم يُقبل منه، كسائر الدعاوى. (ولا يُعزَّر) من جَحَد الرِّدَّة بعد أن شَهِدت بها البينةُ عليه وأتى بالشهادتين؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله؛ وترغيبًا له في الإسلام. (فإن لم يفعل) أي: يُجدِّد إسلامه (اسْتُتيب) ثلاثه أيام، كسائر المرتدين (فإن تاب) تاب الله عليه (وإلا) أي: وإن لم يتب (قُتِل) لرِدَّته. (لكن إن كانت ردَّته) أي: المرتد (بإنكار فرْضٍ، أو إحلال مُحرَّم، أو جَحْد نبيٍّ، أو) جَحْد (كتاب، أو) جَحْد (شيء منه، أو) كانت رِدَّته (إلى دين من يعتقد أن محمدًا ﷺ بُعث إلى العرب خاصة؛ فلا يصح إسلامه حتى يُقرَّ بما جحده) لأن ردَّته بجحده، فإذا لم يُقر بما جَحده بقي الأمرُ على ما كان عليه من الرِّدة الموجبة لتكفيره. (و) إذا كانت ردَّته باعتقاد أن محمدًا بُعث إلى العرب خاصة، فلا

стр. 6746

بُدَّ وأن (يشهد بأن (١) محمدًا ﷺ بُعث إلى العالمين) أي: الإنس والجن، قال بعضهم (٢): والملائكة. ولابُدَّ أن يقول مع ذلك كلمة الشهادتين، ولا يكفي فيه مجرّد إقراره بما جحده. (أو يقول: أنا بريء من كل دين يُخالِف الإسلام، مع الإتيان بالشهادتين). ولا يُكتفى منه بالشهادتين؛ لأنه يحتمل أن يريد بهما ما يعتقده. (ولا يُغني قوله: محمد رسول الله، عن كلمة التوحيد) لأن من جحد شيئين لا يزول جحده إلا بإقراره بهما جميعًا. قال في "الفروع": ويتوجّه احتمال: يكفي التوحيد ممن لا يُقِرُّ به. (وإن قال الكافر: أشهد أن النبي رسول) الله (لم يُحكم، بإسلامه؛ لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا) محمد ﷺ . (وقوله) أي الكافر: (أنا مُسلِم، أو) قوله: (أسلمتُ، أو) قوله: (أنا مؤمن، أو: أنا بريءٌ من كلِّ دِين يُخالِف دِينَ الإسلام؛ توبةٌ، أصليًّا كان) الكافر (أو مرتدًّا) ويُجبر على الإسلام (قد علِم ما يُراد منه، وإن لم يأتِ بالشهادتين) لما روى المقداد أنه قال: "يا رسول الله، أرأيتَ لو لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعَها، ثم لاذَ مِنِّي بشجرةٍ، فقال: أسلمْتُ، أفأقْتُلهُ يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: لا تَقْتُلْهُ" رواه مسلم (٣).

стр. 6747

ولأن ذلك اسم لشيءٍ معلوم، وهو الشهادتان، فإذا أخبر به فقد أخبر بذلك الشيء. وذكر الموفَّقُ والشارح احتمالًا، أن هذا في الكافر الأصلي أو جاحد الوحدانية، أما من كَفَر بجحد نبيٍّ، أو كتاب، أو فريضة ونحوه، فلا يصير مسلمًا بهذا؛ لأنه اعتقد الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم مسلمون، ومنهم مَن هو كافر. (وقال أبو يعلى الصغير) في "مفرداته": (لا خلاف أن الكافر لو قال: أنا مسلم، ولا أنطق بالشهادتين، لم يُحكم بإسلامه. وفي "الانتصار": لو كتب الشهادة) أي: شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله (صار مسلمًا) وجزم به في "المنتهى" وغيره؛ لأن الخط كاللفظ، فإن قال بعد ذلك: لم أُرِد الإسلام؛ صار مرتدًّا، ويُجبر على الإسلام، نص عليه (١). (ولو أُكره ذميٌّ، أو) أُكره (مستأمن على إقراره به) أي: بالإسلام (لم يصح؛ لأنه ظُلْم) فلا يُحكم بإسلامه (حتى يوجد منه ما يدلُّ على إسلامه طوعًا، مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه) فَيُحكم بإسلامه من حين زوال الإكراه وثبوته على الإسلام. (وإن مات قبل ذلك) أي: قبل زوال الإكراه (فحكمه حكم الكُفَّار) في أنه لا يُغسَّل، ولا يُصلَّى عليه، ولا يرثه أقاربه المسلمون. (وإن رجع) الذمي، أو المستأمن بعد إكراهه على الإسلام (إلى الكُفْر؛ لم يَجُزْ قتله ولا إكراهه على الإسلام) لأنه ليس بمرتدٍّ؛ لعدم

стр. 6748

صحة إسلامه ابتداءً. (بخلاف حربي ومرتد، فإنه يصح إكراههما عليه) أي: على الإسلام. (ويصح) إسلامه (ظاهرًا) لحديث: "أُمرت أن أُقاتل النّاس" (١) خصّ منه أهل الكتابين والمجوس إذا أعطوا الجِزية، والمستأمن؛ لأدلة خاصة (٢)، وبقي ما عدا ذلك على الأصل. (فإن مات) الحربيُّ أو المرتد (قبل زوال الإكراه) عنه (فحكمه حكم المسلمين) لصحة إسلامه مع الإكراه، بخلاف الذمي والمستأمن. (وفي الباطن: إن لم يعتقد) الحربيُّ أو المرتد (الإسلامَ بقلبه، فهو باقٍ على كُفْره باطنًا، ولا حَظَّ له في الإسلام) لأن الإيمان: هو التصديق بما علم مجيء الرسول به، ولم يوجد منه. (وإن أتى الكافر بالشهادتين، ثم قال: لم أُرِد الإسلام؛ صار

стр. 6749

مرتدًّا، ويُجبر على الإسلام، نصًّا (١)) لأنه قد حكم بإسلامه، فلم يُقبل رجوعه، كما لو طالت مدته. (وإذا صلَّى) الكافر (أو أذَّنَ، حُكِم بإسلامه، أصليًّا كان أو مرتدًّا، وسواء صلَّى (جماعة أو فُرادى، بدار الإسلام أو الحرب. ولا يثبت) الإسلام (بالصلاة حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكُفَّار، من استقبال قِبلتنا، والركوع والسجود، فلا تحصُل بمجرَّد القيام) لأنهم يقومون في صلاتهم، وتقدم ذلك موضحًا في كتاب الصلاة (٢). (وإن صام) كافر (أو زكَّى، أو حجَّ، لم يُحكم بإسلامه بمجرَّد ذلك) لأن الكُفَّار كانوا يَحجُّون على عهد رسول الله ﷺ حتى منعهم (٣)، والزكاة صدقة، وهم يتصدقون، ولكل أهل دين صيام، بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار، ويختصُّ بها أهل الإسلام. (فلو مات المرتدُّ، فأقام وارثه بيّنة أنه صلَّى بعد ردَّته، حُكم بإسلامه، وورثه المسلم) من ورثته؛ للحكم بإسلامه بصلاته (إلا أن يثبت أنه ارتدَّ بعد صلاته، أو تكون ردَّته بجَحْدِ فريضة، أو كتاب، أو نبيٍّ، أو مَلَك) من الملائكة (ونحو ذلك من البدع، فلا يُحكم بإسلامه بالصلاة)

стр. 6750

لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كُفْرِه. (و لا يبطل إحصان قَذْفٍ ورَجْمٍ (١) برِدَّة) أي: إذا كان محصنًا وارتدَّ لم يزل إحصانه بردته (فإن أتى بهما) بأن زنى أو قذف (بعد إسلامه؛ حُدَّ) للزنى والقذف، وكذا لو قُذف بعد إسلامه حُدَّ قاذفه؛ لأنه ثبت له حكم الإحصان، والأصل بقاء ما كان على ما كان عليه. (ويُؤْخَذُ بحدِّ فعَلَه في رِدَّته، نصًّا (٢)) كما لو زنى في ردَّته ثم تاب، فإنه يُحدُّ للزنى (كـ) ــــــــــما يؤْخذ بحدٍّ فعله (قبلها) أي: قبل ردَّته (فمتى زنى) وهو مُحصَن (رُجِم. ولا تبطلُ عباداته التي فعلها في إسلامه، مِن صلاة، وحَجٍّ وغيرهما، إذا عاد إلى الإسلام) لأنه فعلها على وجهها، وبرئت ذِمته منها، فلم تَعُدْ إلى ذمته، كدين الآدمي. فصل (ومن ارتدَّ لم يَزُلْ ملكه) لأن الردَّة سببٌ يُبيح دَمَهُ، فلم يزل ملكه بها، كزنى المحصن؛ ولأن زوال العصمة لا يلزم منه زوال الملك، كالقاتل في المحاربة، وأهل الحرب. (ويملك) المرتدُّ (بأسباب التمليك، كالصيد، والاحتشاش، والاتِّهاب، والشراء، وإيجار نفسه إجارة خاصة) بأن يؤجر نفسه شهرًا أو سنة ونحوها (أو) إجارة (مشتركة) بأن يؤجر لخياطة ونحوها؛ لأن عدم

стр. 6751

عصمته لا يُنافي صحة ذلك، كالحربي. (ولا يرث) المرتدُّ أحدًا بقرابة ولا غيرها؛ لمباينته لدين مورَّثه؛ لأنه لا يقرُّ على رِدَّته (ولا يُورَث) عنه شيء مما اكتسبه حال الإسلام أو الرِّدة، بل يكون فَيَئًا (ويكون ملكه موقوفًا) فإن أسلم ثبت ملكه، وإن قُتل أو مات كان ماله فيئًا. (ويُمنع) المرتدُّ (من التصرُّف فيه) أي: في ماله؛ لتعلُق حَقِّ الغير به، كمال المُفلِس، واختار الموفق أنه يُترك عند ثقةٍ (و) يُمنع -أيضًا- (من وطء إمائه إلى أن يُسْلِم) فَيُمكَّن من التصرف في ماله، ووطء إمائه. (فإذا أسلم عَصَمَ دَمَه وماله) لحديث: "فإذا قالُوها عصموا مني دماءهم وأموالهُم إلا بحق الإسلام" (١) (وإن لم يَحكم به) أي: بإسلامه (حاكمٌ) لما تقدم من الخبر. (ويُنفق منه) أي: من مال المرتد (على مَن تلزمه مؤنته) لأن ذلك واجب بإيجاب الشرع، أشبه الدَّين. (وتُقضى منه ديونه، وأُروش جناياته ما كان منها بعد الرِّدة، كما قبلها) لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها. (فإن أسلم) المرتدُّ (أخذه) أي: ماله، إن كان باقيًا (أو) أخذ (بقيته) أي: ما فضل بعد النفقات وقضاء الدين (٢) (ونَفَذَ تصرفه) الذي كان تصرفه في ردَّته في ماله. (و يضمن) المرتد (ما أتلفه لغيره) من نفسٍ أو مال (ولو في دار حَرْبٍ) لأن الإتلاف يوجب الضمان على المسلم، فَلأَنْ يوجبه على

стр. 6752

المرتد أولى. (وسواء كان المُتلِفُ واحدًا) مرتدًّا (أو جماعة) مرتدين، وسواء (صار لهم مَنَعة أو لا) أي: أو لم يصر لهم مَنَعة وقوة؛ لأنهم أتلفوه بغير تأويل، فأشبهوا أهل الذمة. (وإن تزوَّج) المرتدُّ لم يصح؛ لأنه لا يُقر على النكاح، كنكاح الكافر مُسلِمة. (أو زوَّج مَوْلِيّتَه) من نسب وولاء (أو) زوَّج (أمَته؛ لم يصحَّ) النكاح؛ لأن النكاح لا يكون موقوفًا؛ ولزوال ولايته بالردة. (وإن مات) المرتدُّ (أو قُتِل مرتدًّا، للردة أو غيرها (صار مالُه فيئًا من حين موته) لأنه لا وارث له من المسلمين ولا غيرهم (وبطَلَ تصرُّفه) الذي كان تصرَّفه في رِدَّته، تغليظًا عليه بقطع ثوابه، بخلاف المريض. (وإن لَحِق) المرتدُّ (بدار حربٍ، فهو وما معه كحربيٍّ لكل أحدٍ قتلُه بغير استتابة، وأخذ ما معه) من ماله (١)؛ لأنه صار حربيًّا. (وما بدارنا من أملاكه، فملكه ثابتٌ فيه، يصير فَيئًا من حين موته) لكونه لا وارث له، كما تقدم. (وإن لَحِقَ) المرتدُّ (بدار حَرْبٍ، أو تعذَّر قتلُه مدةً طويلةً، فعل الحاكم) في ماله (ما يرى فيه الأحظّ، من بيع حيوانه الدي يحتاج إلى نَفَقةٍ، وإجارةِ ما يرى إبقاءه) من ماله، لولايته العامة. (ومكاتبه يُؤدِّي إلى الحاكم، ويعتق بالأداء) كما لو أدَّى إليه قبل رِدَّته. (وإذا ارتدَّ الزوجان ولحقا بدار الحرب، ثم قُدِرَ عليهما؛ لم يجز

стр. 6753

استرقاقهما) لأن المرتد لا يُقرُّ على الردة؛ لقوله ﷺ : "من بدَّل دينهُ فاقتلوه" (١)، ولم ينقل أن الذين سباهم أبو بكر (٢) كانوا أسلموا، ولا ثبت لهم حكم الردَّة. وقول عليّ (٣) بسبي المرتد، ضعفه أحمد (٤). (ولا استرقاق أولادهما الذين وُلِدُوا) أو حُمل بهم (في الإسلام) لأنه محكوم بإسلامهم تبعًا لأبويهم قبل الردة، ولا يتبعونهم فيها؛ لأن الإسلام يعلو، وقد تبعوهم في الإسلام، فلا يتبعونهم في الردة. (ومن لم يُسلِمْ منهم) أي: من أولادهما الذين وُلِدوا، أو حُمل بهم في الإسلام (قُتِل) بعد بلوغه واستتابته؛ لخبر: "من بدَّل دينه فاقتلوه" ((١)). (ولو ارتدَّ أهلُ بلدٍ وجرى في) أي: في ذلك البلد (حكمهم) أي: المرتدين (فدار حربٍ). أي: صاروا حربيين (يجب على الإمام قتالهم، ويغنم مالهم، ويجوز استرقاق من حدث) الحمل به (وولد بعد الردة، وإقراره بجزية) فإن أبا بكر قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة (٥)؛ ولأن الله تعالى أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه (٦)، وهؤلاء أحق بالقتال من

стр. 6754

الكفار الأصليين. وإذا قاتلهم جاز قَتْل من يقدر عليه منهم، واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم. قلت: إقرار من حدث من أولادهم بعد الردة على جزية إنما يظهر إذا كان على دين من يُقَرُّ بها، كأهل الكتاب والمجوس، وإلا لم يُقرَّ، كما في الدروز، والتيامنة (١)، والنُّصَيرية، ونحوهم. (و لا يجري على المرتد رِقٌّ، رَجُلا كان أو امرأة، لَحِقَ بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام) لأنه لا يُقرُّ على الردة؛ لما تقدم. (ومن وُلد من أولاد المرتدين قبل الرِّدة، أو كان حَمْلًا وقتها) أي: الردة (فمحكومٌ بإسلامه) لما تقدم من أنه يتبع أبويه في الإسلام لا في الرِّدة. و (لا يجوز استرقاقهم صغارًا) لأنهم مسلمون (ولا كبارًا) لأنهم إن ثبتوا على إسلامهم بعد كِبَرهم فهم مسلمون، وإن كفروا فهم مرتدّون. (وبعد البلوغ) إذا ثبتوا على الكفر (يُستتابون كآبائهم) فإن تابوا وإلا قُتِلوا. (ولا يُقرُّ مرتدٌّ بجزية) لأن الواجب قتله؛ لخبر: "مَنْ بدَّل دينه فاقتلوه" (٢). (وإذا مات أبوَا الطفل، أو الحَمْل، أو المميز، أو) مات (أحدهما في دارنا على كفره، لا) إن مات (جدّه وجدّته، فَمُسْلِمٌ) لحديث أبي

стр. 6755

هريرة مرفوعًا: "ما من مولودٍ يولد إلا على الفطرة، فأبواهُ يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجسانه، كما تُنْتَجُ البهيمةُ جَمعاء، هل تحسُّون فيها من جَذَعة (١)؟ " ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا﴾ (٢)؛ متفق عليه (٣). وبموتهما أو أحدهما انقطعت التبعية، فيحكم بإسلامه تبعًا للدار. (ويُقسم له) أي: للطفل أو (٤) المميز (الميراث) عن أبيه الكافر أو أمه؛ لأنه كان كافرًا وقت الموت، وأما الحمل فلا يَرِثُ من أبيه الكافر على ما تقدم في ميراث الحمل (٥). (وكذا لو عُدِم الأبوان، أو) عُدِم (أحدهما بلا موت، كزنى ذميّة ولو بكافر) في دار الإِسلام (أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر، نصًّا (٦)) لأن الإِسلام يعلو ولا يُعلَى عليه (قال القاضي: أو وجد بدار حرب. وتقدم في كتاب الجهاد (٧): إذا سُبي الطفل) أنه يتبع سابِيَهُ؛ لانقطاع تبعيته لأبويه، حيث سُبي منفردًا عنهما أو عن أحدهما. (وأطفال الكفار في النار، نصًّا (٨)، واختار الشيخ (٩) تكليفهم في

стр. 6756

القيامة) فقال: الصحيح أنهم يُمتحنون في عَرَصات القيامة، قال: فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وقال (١) -أيضًا-: أصح الأجوبة فيهم ما ثبت في "الصحيحين" أنه سُئل عنهم رسول الله ﷺ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (٢) فلا يحكم على مُعيّن منهم لا بجنة ولا نار. (ومثلهم) أي: مثل أطفال المشركين (من بلغ منهم مجنونًا) فَيُحكم بإسلامه تبعًا لأبويه أو أحدهما، أو (٣) بموتهما أو أحدهما بدارنا، بخلاف من بلغ عاقلًا ثم جُنَّ. (ومن وُلِد أعمى أبكم أصم، وصار رجلًا، هو مع أبويه، نصًّا (٤)، وإن كانا مشركَين، ثم أسلما بعدما صار رجلًا، قال (٤): هو معهما) وكذا لو أسلم أحدهما. قال في "الفروع": ويتوجه: مثلهما من لم تبلغه الدعوة. (وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة؛ صَحَّ) تصرفه، فلا تبطل الوكالة بالردَّة إلا فيما ينافيها، كالنكاح، وإقامة الحد. (ولا يلزمه) أي: المرتد (قضاء ما ترك من العبادات في ردَّته) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٥)،

стр. 6757

وكالحربي؛ ولأن أبا بكر لم يأمر المرتدين بقضاء ما فاتهم. (ويلزمه قضاء ما ترك) من صلاة وصوم ونحوهما (قبلها) أي: قبل الردة؛ لاستقراره عليه حال إسلامه. (وإن قَتَل) المرتدُّ (من يكافئه عمدًا؛ فعليه القصاص) كالمسلم وأولى. (والوليُّ مخيَّر بين القتل والعفو عنه) كالمسلم (فإن اختار) الوليُّ (القِصاص؛ قُدِّم) القِصاص (على قتل الرِّدة، تقدَّمت الرَّدة أو تأخَّرت) لأنه حق آدمي؛ جزم به. في "الشرح" وغيره، وتقدم ما فيه في القِصاص (١). (وإن عفا) الوليُّ (على مال؛ وجبت الدية في ماله) أي: المرتد، كسائر الحقوق عليه. (وإن كان) القتل (خطأً، وجبت) الدية (أيضًا في ماله) وكذا شِبْه العمد؛ لأنه لا عاقلة له (قال القاضي: تؤخذ منه في ثلاث سنين) كما كانت تؤخذ من عاقلته (فإن قُتل أو مات؛ أُخذت من ماله في الحال) من غير تأخير (٢). قلت: وظاهر ما تقدم: وكذلك لو لم يقتل أو يمت. (و تثبت الردة بالإقرار، أو البينة) وهي رجلان عدلان، كقتل القِصاص. فصل (ومن أُكرِه على الكُفر فالأفضل له أن يصبر) على ما أُكره به، ولا يُجيب (ولو أتى ذلك على نفسه) بأن كان يؤدي (٣) إلى موته.

стр. 6758

(وإن لم يصبر وأجاب) بكلمة الكفر (ظاهرًا، لم يَصِرْ كافرًا؛ إذا كان قلبه مطمئنًّا بالإيمان) لقوله تعالى: ﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١). (ومتى زال الإكراه أُمِرَ بإظهار إسلامه) لزوال العُذر. (فإن أظهره) فهو باقٍ على إسلامه (وإلا) أي: وإن لم يُظهره بعد زوال الإكراه (حُكِمَ بأنه كافر من حينَ نَطَق به) أي: بالكفر؛ لأن ذلك قرينة على أنه لم يفعله لداعي الإكراه، بل اختيارًا. (وإن شَهِدت بينةٌ أنه نَطَقَ بكلمةٍ الكُفر، وكان محبوسًا أو مقيدًا عند الكفار في حالة خوف؛ لم يُحكم بردته) لعدم طواعيته. (وإن شهدت) البينة (أنه كان آمنًا في حال نُطقه) بكلمة الكُفر (حُكِم بردته) لإتيانه بكلمة الكفر مختارًا. وإن شهدت عليه بينة أنه كفَرَ، فادَّعى الإكراه؛ قُبِلَ قوله مع قرينة فقط. وإن شهدت عليه بكلمة كُفْرِ، فادَّعى الإكراه؛ قُبِل مطلقًا؛ لأن تصديقه ليس فيه تكذيب للبينة. (وإن ادَّعى ورثته) أي: المرتد (رجوعه إلى الإِسلام؛ لم يُقبل إلا ببينة) تشهد برجوعه؛ لأن الأصل عدمه. (وإن شهدت عليه) بينة (بأكل لحم خنزير، لم يُحكم بردَّته) لأنه لا يلزم من أكله استحلاله. (فإن قال بعضُ ورثته: أكله مستحلًّا له، أو أقرَّ) بعضُ ورثته (بردَّته؛ حُرِمَ ميراثَه) مؤاخذةً له بإقراره (ويُدفع إلى من يَدَّعي الإسلام) من

стр. 6759

ورثته (قَدْر ميراثه؛ لأنه لا يَدَّعي أكثر منه، و) يُدفع (الباقي لبيت المال) لأنه بمنزلة المال الضائع، لعدم من يدعيه (فإن كان في الورثة صغير، أو مجنون دُفع إليه نصيبه ونصيب المقر برِدة الموروث) لأنّه لم تثبت ردته بالنسبة إليه؛ قاله في "المغني". فصل (ويَحرُمُ تعلُّمُ السحر، وتعليمُهُ، وفِعلُه) لما فيه من الأذى (وهو) أي: السحر (عُقَدٌ ورُقىً وكلامٌ يتكلَّم به، أو يكتُبُه، أو يعملُ شيئًا يؤثِّر في بدن المسحور، أو قلبِه، أو عقلِه، من غير مباشرة له. وله حقيقةٌ، فمنه ما يقتل، و) منه (ما يُمرِضُ، و) منه (ما يأخذ الرجل عن زوجته، فيمنَعُه وطأها، أو يعقِدُ المتزوجَ فلا يُطيق وطأَها، وما كان مثل فِعْلِ لبيدِ بن الأعْصَم حين سَحَر النبيَّ ﷺ في مُشِط) بضم الميم، وتميم تكسرها (ومُشاطة) بضم الميم: ما يسقط من الشعر عند مَشطه. روت عائشة: "أنَّ النبيَّ ﷺ سُحِرَ حتى إنه لَيُخَيّلُ إليه أنه يَفْعَلُ الشيء وما يَفْعَله" (١) (أو يَسْحَرُه حتى يَهيمَ مع الوحش. ومنه) أي: السحر (ما يُفرِّقُ بين المرء وزوجِه، وما يبغِّضُ أحدَهما إلى الآخر، ويُحبِّبُ بين اثنين) زوجين أو غيرهما. وقال بعض العلماء: إنه لا حقيقةَ له، وإنما هو تخييلٌ، لقوله

стр. 6760

تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١) وجوابه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ … ﴾ إلى قوله ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٢) أي: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، ولولا أن له حقيقة لَمَا أمر بالاستعاذة منه. (و يَكفُرُ) الساحرُ (بتعلُّمِه وفِعْله، سواءٌ اعتقدَ تحريمَه أو إباحَتَه، كالذي يرغب الجماد من مكنسة وغيرها، فتسير به في الهواء، أو يدَّعي أن الكواكب تُخاطبه) لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَينِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٣). (ويُقتل) الساحر (إن كان مسلمًا) بالسيف؛ لما روى جُندُب مرفوعًا، قال: "حدُّ الساحر ضَربُهُ بالسيف" رواه الترمذي وضعَّفه (٤) وقال: الصحيح عن جُندُب موقوف. وعن بَجالة بن عَبدة قال: كنتُ كاتِبًا لجَزْء بن مُعاويةَ عَمّ الأحنَفِ بنِ قَيسٍ، فأتانا كتابُ معاوية (٥) قبلَ موتهِ بسنةٍ: أن اقتلُوا كلَّ ساحرٍ وساحرَةٍ؛ رواه أحمد وسعيد (٦). وفي رواية: فقلتنا ثلاثَ سواحرَ في يومٍ واحد (٧). وقتَلتْ حفصَةُ جاريةً لها سَحرتها؛ رواه
следующие страницы →