← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

وسلمان (١). وعن عبدالرحمن بن سَمُرةَ: "أن النبي ﷺ قال: يا عبدالرحمن إذا حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها، فكفِّرْ عن يمينك، ثم ائْتِ الذي هو خيرٌ" رواه أبو داود والنسائي (٢) ورجاله ثقات؛ ولأنه كفَّر بعد سببه، فجاز، ككفارة الظِّهار والقتل بعد الجرح، والحِنْث شرطٌ وليس بسبب (فهما) أي: التكفير قبل الحِنْث وبعده (في الفضيلة سواء) نص عليه (٣)؛ لأن الأحاديث الواردة، فيها التقديم مرَّة والتأخير أخرى (٤). وهذا دليل التسوية (صومًا كانت الكفارة أو غيره) أي: غير صوم؛ لظاهر ما سبق. (ولو كان الحِنْث حرامًا) كأنْ حلف لا يَشْرَبَنَّ (٥) الخمر، أو ليصلين الظهر، خلافًا لما في "المبدع" حيث قال: إذا كان كذلك، كفَّر بعده مطلقًا. (ولا يصح تقديمها) أي: الكفارة (على اليمين) لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب. (وإذا كفَّر بالصوم قبل الحِنْث لفقره) إذًا (ثم حَنِث وهو موسِرٌ؛ لم

стр. 6897

يجزئه) الصوم؛ قاله في "المغني"؛ لأن المُعتبر في الكفَّارات وقت الوجوب، وهو هنا وقت الحِنْث، وقد صار موسرًا، فلا يجزئه الصوم، كما لو صام إذًا. وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة (١): وإطلاق الأكثرين يخالف ذلك؛ لأنه كان فرضه في الظاهر، فبرئ من الواجب، فلم يحصُل به الحِنث؛ لأن الكفارة حلَّته. (ومن كرَّر يمينًا موجبها واحد على فِعْل واحد، كقوله: والله لا أكلتُ، والله لا أكلتُ) فكفَّارة واحدة؛ لأن سببها واحد، والظاهر أنه أراد التأكيد (أو حَلَف أيمانًا كفَّارتها (٢) واحدة، كقوله: والله، وعهد الله، وميثاقه، وكلامه) لأفعلن كذا، فكفَّارة واحدة؛ لأنها يمين واحدة (أو كرَّرها) أي: الأيمان (على أفعال مختلفة قبل التكفير، كقوله: والله لا أكلتُ، والله لا شربتُ، والله لا لَبِستُ، فـ) ـــعليه (كفَّارة واحدة) لأنها كفَّارات من جنس، فتداخلت كالحدود. (ومثله الحَلِف بنذور مُكَرَّرة) فتجزئه كفَّارة واحدة. (ولو حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة، كقوله: والله لا أكلت، ولا شربت، ولا لبستُ، فـ) ـــعليه (كفَّارة واحدة، حَنِث في الجميع أو في واحد، وتنحلُّ البقية) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لأن اليمين واحدة والحِنْث واحد. (وإن كانت الأيمان مختلفة الكفَّارة كالظِّهار واليمين بالله، فلكلِّ يمين كفَّارتها) لأنها أجناس، فلم تتداخل، كالحدود من أجناس.

стр. 6898

(وليس لرقيقٍ أن يكفِّر بغير صوم، ولو أذن له سيده في العتق والإطعام) فلا يصحان (لأنه لا يَملك) ولو مُلِّكَ، غير المُكاتَب. (وليس لسيده مَنْعُه من الصوم، ولو أضرَّ) الصومُ (به) كصوم رمضان وقضائه (ولو كان الحَلِف والحِنْث بغير إذنه) أي: السيد، فلا يمنعه من الصوم (ولا مَنْعُه) أي: وليس لسيد منع رقيقه (من نَذْرِ) الصوم. (ويكفِّر كافر -ولو مرتدًّا- بغير صوم) لأن الصوم عبادة، ولا تصح من كافر، وإذا أعتق، فلا يجزئه إلا رقبة مؤمنة. (ومَنْ بعضُه حُرٌّ، فحكمُهُ في الكفَّارة حكم الأحرار) لأنه يملك ملكًا تامًّا، أشبه الحُرَّ الكاملَ (وتقدَّم في) كتاب (الظِّهار بعضُ أحكام الكفَّارة (١)، فليُعاوَد) لأن الحكم واحد.

стр. 6899

باب جامع الأيمان (يُرجع فيها) أي: الأيمان (إلى نِيَّة حالفٍ، إن كان) الحالفُ (غيرَ ظالمٍ) بها (و) كان (لفظُه يحتمِلها) أي: النيةَ، فتتعلَّق يمينُهُ بما نواه دون ما لفَظَ به؛ لقوله ﷺ : "وإنما لكلِّ امرئ" (١)؛ ولأن كلام الشارع يُصرف إلى ما دَلَّ الدليلُ على أنه أراده دون ظاهر اللفظ، فكلام المُتكلِّم مع اطلاعه على إرادته أَوْلى. (ويُقبل) منه (حُكمًا) أنه أراد ذلك (مع قُرْبِ الاحتمال من الظَّاهر وتوسُّطه) لأنه لا يُخالِف الظَّاهر. و (لا) يُقبل منه (مع بُعدِه) أي: الاحتمال؛ لمخالفته للظَّاهر (فتُقدَّم نيته) أي الحالف (على عموم لَفْظِهِ وعلى السبب) الذي هيَّج اليمين؛ لما تقدَّم (سواءٌ كان ما نواه) الحالف (موافقًا لظاهرِ اللفظ أو مخالفًا له. فالموافقُ) من نيته (للظاهر) من لفظه (أن ينويَ باللفظ موضوعه الأصلي، مثل أن ينويَ باللفظ العامِّ العمومَ، و) ينويَ (بالمطلقِ الإطلاقَ، و) ينويَ (بسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها. والمُخالِفُ) من النية لظاهر اللفظ (يتنوَّع أنواعًا، منها: أن ينويَ بالعامِّ الخاصَّ، مثل أن يحلِف لا يأكل لحمًا، ولا فاكهة، ويُريد) باللحم (لحمًا بعينه، و) بالفاكهة (فاكهةً بعينها) ونظيره: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ (٢) إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا (٣) لَكُمْ﴾ (٤).

стр. 6900

(ومنها أن يحلِفَ على فعلِ شيءٍ، أو) على (تَرْكه، وينويَ: في وقت) معين (مثل أن يحلِفَ لا يتغدّى، ويريد اليوم. أو: لا أكلت، ويريد الساعة، أو دُعي إلى غداء فحلف لا يتغدَّى، ينوى ذلك الغداءَ) لكن هذا المثال من النوع قبله (اختصَّت يمينه بما نواه) لما تقدَّم. (ومنها أن ينوي بيمينه غيرَ ما يفهمه السامعُ منه) لنحو تورية (كما تقدَّم في التأويل في الحَلِف (١). ومنها أن يريد بالخاصِّ العامَّ) عكس الأول (كقوله: لا شربت لفلان الماء من العطش، ينوي قطع كل ما لَه فيه مِنَّة، أو كان السبب قطع المنَّة، فإنه يحنث بأكل خبزه واستعمارتـ) ـه (٢) (دابته وكل ما فيه المِنَّة) لأنه نوى بيمينه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه، فتنصرف يمينه إليه، كالمعاريض، قال تعالى: ﴿ما يَملكون من قطْمِيرٍ﴾ (٣)، ﴿ولا يُظلمونَ فَتِيلَا﴾ (٤)، و ﴿فإذًا لا يُؤتون النَّاسَ نَقِيرًا﴾ (٥). والقِطْمير: لفافة النواة. والفتيل: ما في شقها. والنَّقير: النُّقرة التي في ظهرها، ولم يرد ذلك بعينه، بل نفى كلِّ شيء، ومثله قول الحطيئة (٦):

стр. 6901

........... … ولا يظلمون الناسَ حَبَّةَ خَرْدل أي: لا يظلمونهم شيئًا، و (لا) يحنث (بأقل) من ذلك (كقعود في ضوء نارِه وظلِّ حائطه) لأن لفظه لا يتناوله، وكذلك النية أو السبب. (أو حلف لا يأوي مع زوجته في دار سمَّاها؛ يريد جفاءَها، فينعُمُّ جميعَ الدُّور، أو) حلف (لا يَلبسُ غَزْلها، يريد قَطْع مِنَّتها، كما يأتي قريبًا) وكذا لو دَلَّ عليه السبب كما يأتي. (ومِن شَرْطِ انصرافِ اللَّفْظِ إلى ما نواه: احتمالُ اللفظِ له -كما تقدم- فإن نوى ما لا يحتمِلُه) لفظه (مثل: أن يحلِفَ: لا يأكل خبزًا، يعني به: لا يدخل بيتًا، لم تنصرف اليمين إلى المنويِّ) لأنها نيَّة مجردة لا يحتملها لفظه، أشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين. (فإن لم ينوِ شيئًا، لا ظاهر اللفظ ولا غيره، رُجع إلى سبب اليمين وما هَيَّجَها) أي: أثارها؛ لدلالة ذلك على النية، فأُنِيط الحكم به. (فلو حلف: ليقضينَّه حَقَّه غدًا، فقضاه) حقّه (قبلَه، لم يحنثْ إذا قصد ألا يجاوزَه) أي: الغد (أو كان السببُ يقتضي التعجيل قبل خروج الغَدِ) لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء؛ ولأن السبب يدلُّ على النية. (فإن عُدما) أي: النية وسبب اليمين (لم يَبَرَّ (١) إلا بقضائه) حقَّه (في الغد) فإن عجَّله قبله؛ حَنِث، كما لو أخَّره عنه؛ لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه لفظًا، ولم يصرفها عنه نية ولا سبب، كما لو حلف: ليصومنَّ شعبان، فصام رجب (وكذا) لو حلف: (لآكلنَّ شيئًا غدًا، أو:

стр. 6902

لأبيعنَّه) غدًا (أو: لأشترينَّه) غدًا (أو: لأضربنَّه) غدًا (ونحوه) كـ: لا كلَّمتُه غدًا. (وإن قَصَد) بحَلِفه ليقضينَّه حقَّه غدًا (مَطْلَه، فقضاه قبلَه، حَنِث) لأن اليمين انعقدت على ما نواه، وقد خالفه. (وإن حلف: لا يببعُ ثوبَه إلا بمائة، فباعه بها) أي: المائة (أو) باعه (بأكثر) من المائة (لم يحنث) لأنه لم يخالف ما حلف عليه (و) إن باعه (بأقل) من مائة (يحنث) لمخالفته ما حلف عليه. (و) لو حلف: (لا يبيعه بمائة، حَنِث) إن باعه (بها وبأقلَّ) منها؛ لأن قرينة الحال تقتضي ذلك. (و) لو حلف: (لا اشتريته بمائة، فاشتراه بها أو بأكثر؛ حَنِث) لدلالة الحال على ذلك و (لا) يحنث إن اشتراه (بأقلَّ) من مائة؛ لأنه لم يخالف ما حلف عليه. (وإن حلف) بائع؛ (لا ينقُصُ هذا الثوبُ من كذا، فقال) مشتريه: (قد أخذتُه، ولكن هَبْ لي كذا، فقال) الإمام (أحمد: هذا حيلة. قيل له: فإن قال البائع: أبيعُكَ بكذا، وأهَبُ لفلانٍ شيئًا آخر. قال) أحمد: (هذا كله ليس بشيء، وكرهه (١). و) لو حلف: (لا يدخل دارًا، ونوى اليوم، لم يحنَث بالدخول في غيره) لعدم مخالفته لما حلف عليه (ويُقبل قوله في الحكم) لأن ما نواه محتمل. (و إن كانت) اليمين (بطلاق أو عَتاق، لم يُقْبل) قوله في الحكم (لتعلق حَقّ الآدميِّ) لم يذكر هذا التفصيل في "الإنصاف"، ولا

стр. 6903

"الفروع"، ولا "المبدع" ولا "المنتهى" بل ظاهر كلامهم: لا فرق، وتقدم نظيره في الطلاق (١) في مواضع أنَّه يُقبل قوله؛ لعدم مخالفته الظاهر (٢). (و) لو حلف: (لا يلبس ثوبًا من غَزْلها، يقصد قَطْع مِنَّتها، فباعه واشترى بثمنه ثوبًا) ولبسه (حَنِث) لقوله ﷺ : "لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشحوم فَجَمَلُوها، فباعوها وأكلوا ثمنَها" (٣). (وكذا) يحنث (إن انتفع بثمنه) في غير اللبس؛ لأنه نوعُ انتفاعٍ به تلحق المِنَّة به. (وإن انتفع) الحالف (بشيء من مالها سوى الغزل وثمنه) مثل أن سكن دارها، أو أكل طعامها، أو لبس ثوبًا لها من غير غزلها (لم يحنث) لأنَّ لِكَوْنِهِ ثوبًا من غَزْلها أثرًا فيه داعية اليمين، فلم يجز حذفه. (وإن امتَنَّت) امرأة (عليه بثوب، فحلف لا يلبسه، قطعًا لِمنَّتها، فاشتراه غيرُها ثم كساه إياه، أو اشتراه الحالفُ ولبسه على وجه لا مِنَّة لها فيه) عليه (فوجهان). قلت: مقتضى العمل بالنية أو السبب: لا حِنْث إذًا؛ لعدم المِنَّة، حيث لا حيلة. (و) إن حلف: (لا يأوي معها في دارٍ سمَّاها؛ يريدُ جفاءَها، ولم يكن للدار سببٌ هَيَّجَ يمينه، فأوى معها في غيرها؛ حَنِث) لأنه لما لم

стр. 6904

يكن للدار أثر في يمينه، كان ذِكْرها كعدمه، فكأنه حلف لا يأوي معها، فإذا أوى معها، حَنِث؛ لمخالفته ما حلف على تركه. (فإن كان للدار أثرٌ في يمينه؛ لكراهته سُكْنَاها، أو) لكونه (خُوصِم من أجلها) أي: الدار (أو) لكونه (امتُنَّ عليه بها، لم يحنث إذا أوى معها في غيرها) لأنه لم يخالف ما حلف عليه. (وإن عدم السبب والنية، لم يحنث إلا بفعل ما يتناوله لفظه، وهو الأويُّ (١) معها في تلك الدار بعينها) دون الإيواء معها في غيرها؛ لأن لفظه لم يتناوله ولا صارِف إليه (والأَويُّ (١): الدخول، قليلًا كان لُبْثُهما أو كثيرًا) يقال: أويت أنا، وآويت فلانًا. قال تعالى: ﴿إذ أوَى الفتيةُ إلى الكهف﴾ (٢) وقال: ﴿وآوَيناهما إلى رَبوةٍ﴾ (٣) ونقل ابن هانئ (٤): أقلُّ الإيواء ساعة. وجزم به في "الترغيب". (وإن برَّها) أي: المحلوف عليها لا يأوي معها في دار سمَّاها (بصدقة أو غيرها، أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت؛ لم يحنث، سواءٌ كان للدار سببٌ في يمينه أو لم يكن) لأنه قَصَدَ جفاءَها بهذا النوع. (و) لو حلف: (لا عُدتُ رأيتُكِ تَدْخُلِينها، ينوي مَنْعَها) من الدخول (حَنِثَ بدُخُولها ولو لم يرَها) تدخلها؛ تقديمًا للنية: وكذا لو اقتضاها (٥) السبب؛ لما تقدم. (وإن حلف: لا يدخل عليها بيتًا، فدخل عليها فيما ليس ببيت،

стр. 6905

فكالتي قبلها) فإن قصد جفاءَها ولم يكن للدار سبب هيَّج يمينه؛ حَنِث وإلا؛ فلا؛ قاله في "المغني" و"الشرح". (وإن دخل على جماعة هي فيهم، يقصد الدخول عليها معهم، أو لم يقصد شيئًا؛ حَنِث) لأنه دخل عليها (وإن استثناها بقلبه فكذلك) أي: يحنث؛ لأنه دخل عليها، بخلاف مسألة الكلام والسلام المتقدّمة في مسائل مُتفرِّقة. (وإن كان) دخله، وهو (لا يعلم أنها فيه) أي: البيت (فدخل فوجدها فيه، فكما لو دخل عليها ناسيًا) يحنث في طلاق وعتاق، لا في يمين مكفَّرة. (وكذلك إن حلف: لا يدخل عليها، فدخلتْ عليه، فخرج في الحال) لم يحنث؛ لأنه تارك (فإن أقام) معها (حَنِث) لأن استدامة الدخول دخول. فصل (والعِبْرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ) لأن السبب يدلُّ على النية، فصار كالمنويِّ، وذلك يقتضي تخصيص اللفظ العام وقَصْره على الخاص، وإذا اختلف السبب والنية مثل أن امتَنَّت امرأته عليه بغزلها، فحلف لا يلبس ثوبًا من غزلها، ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره، قُدِّمت النية على السبب وجهًا واحدًا؛ لأن النية وافقت مقتضى اللفظ، وإن نوى بيمينه ثوبًا واحدًا، فكذلك في ظاهر قول الخرقي، وهو الأصح، خلافًا للقاضي؛ لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على القصد، فإذا خالف حقيقة القصد، لم يعتبر، فكان وجوده كعدمه،

стр. 6906

فلم يبق إلا اللفظ بعمومه، والنية تخصه على ما بيَّناه؛ ذكره في "المبدع". (فلو حلف لعامل ألا يخرج إلا بإذنه ونحوه) كأمره ورضاه (فعُزل) العامل (أو) حلف (على زوجته): لا تفعل كذا (فطَلَّقها) انحلَّت يمينه (أو) حلف (على عبده): لا يفعل كذا (فأعتقه) انحلَّت يمينه، وكذا لو حلف علي أجيره، وانقضت مُدَّتها (١) (أو) حَلَف: (لا يدخل بلدًا لظُلمٍ رآه فيه) أي: البلد (فزال) الظلمُ (أو) حلف: (لا رأى (٢) منكرًا إلا رفعه (٣) إلى فلان القاضي أو الوالي، فعُزل ونحوه) كما لو مات (يريد) الحالف: (مادام) العامل أو الزوجة أو العبد أو الظلم أو القاضي أو الوالي (كذلك، أو أطلق) الحالفُ يمينَه (انحلَّت يمينُهُ) تقديمًا للنية أو السبب على عموم اللفظ؛ لما تقدم. (قال ابنُ نصرِ الله: والمذهب عَود الصفة، فيحمل -يعني: انحلال اليمين- على أنه) أي: الحالف (نوى تلك الولاية) أي: فيما إذا حلف لعامل أو والٍ أو قاضٍ (وذلك النكاح) أي: فيما إذا حلف على زوجته (أو) ذلك (الملك. انتهى) أي: فيما إذا حلف على عبده. ويمكن أن يكون المراد بـ"انحلَّت يمينه": أنَّه لا يحنث بذلك بَعْدُ إلا حال وجود صفة عادت، كما قال في "المنتهي" إحالةً على ما سبق في كلامهم. (فلو رأى المُنكَرَ في ولايته، وأمكَنَه رَفْعُه) إليه (فلم يَرْفعه) إليه (حتَّى عُزِل، حَنِث يِعَزْله ولو رفعه): إليه (بعدَ ذلك) أي: بعد العزل؛ لأنه قد فات رَفْعُه إليه، فأشبه ما لو مات، ومفهومه كـ"المنتهى" و"المبدع"

стр. 6907

وغيرهما: إن عُزل قبل إمكان رفعه إليه، لم يحنث. (وإن مات) العامل (١) أو الوالي أو القاضي (قبل إمكان رفعه إليه، حَنِث) الحالف؛ لأنه قد فات رَفعُه إليه، أشبه ما لو حلف: ليضربنَّ عبده في غَدٍ، فمات العبدُ اليوم. (وإن لم يعيّن) الحالفُ (الواليَ إذًا) بأنْ حلف: لا رأى منكرًا إلا رفعه (٢) لذي الولاية (لم يتعيَّن) ذو الولاية حال الحَلِف؛ لعدم ما يقتضي تعيينه. (ولو لم يعلم به) أي: المُنكَر (الحالفُ إلا بعد علم الوالي، فات البرُّ، كما لو رآه) الحالف (معه) أي: مع الوالي، ولم يحنث، كإبرائه من دين بعد حَلِفه ليقضينه. (وإن حلف لِلِصٍّ ألا يُخبِر به، ولا يغمِز عليه، فسأله الوالي عن قوم هو معهم، فبرَّأهم) الحالف (وسكت عنه) أي: المحلوف له (بقصد التنبيه عليه؛ حَنِث) الحالف؛ لأن سكوته عنه بقصد التنبيه عليه في معنى الإخبار به والغمز عليه (إلا أن ينوي) الحالف (حقيقة النُّطقِ والغَمْز) فلا يحنث، إلا إذا وُجِدا؛ لموافقة النية اللفظ (والغمز أن يفعل) الحالف (فعلًا يُعلم به أنَّه هو اللص. و) لو حلف: (ليتزوَّجَنَّ، يَبَرُّ بعقد) نكاح (صحيح) لا فاسد؛ لأن فائدة العقد الحِلُّ، والنِّكَاح الفاسد لا تَحِلُّ به الزوجة، فيكون وجوده كعدمه.

стр. 6908

(و) لو حلف: (ليتزوجَنَّ عليها، ولا نِيَّة ولا سَبَبَ، لا يَبَرُّ إلا بدُخُولِهِ بنظيرتها أو بمن تَغُمُّها أو تتأذَّى بها كأعلى منها) لأن الظاهر من يمينه قصدُ إغارتها بذلك والتضييق عليها في حقوقها من القَسْم وغيره، وذلك لا يحصل بدون مَنْ يساويها في الحَقّ، والقَسْمُ والنفقة لا تجب إلا بعد الدخول، فلا يحصُل مقصود اليمين بدون ذلك (فإن تزوَّج بعجوز زِنجيَّة، لم يَبَرَّ، نصًّا (١)) لأنها لا تغمُّها، ولا تتأذَّى بها. قال في "الشرح": ولو قُدِّرَ أن تزويج العجوز يغيظها والزنجية، لَبرَّ به، وإنما ذكره أحمد؛ لأن الغالب أنَّه لا يغيظها؛ لأنها تعلم أنَّه إنما فعل ذلك حيلةً؛ لئلا يغيظها. (و) لو حلف: (لا يتزوَّج عليها، حَنِث بعقد صحيح، ولو) كان العقد (على غير نظيرتها) لأنه صَدّق أنه تزوجها عليها. (وإن حلف: لا يُكَلِّمُها، هَجْرًا، حَنث) الحالف (بوطئها) لزوال الهجر بالوطء. (و) لو حلف: (لَيُطلِّقَنَّ ضَرَّتها، بَرَّ بـ) ـطلاق (رجعي) لأنه طلاق (إن لم تكن نيةٌ أو قرينةٌ تقتضي الإبانة) فلا يَبَرأ (٢) إلا بها. فصل (فإن عُدِم النيَّةُ، وسببُ اليمين، وما هيَّجها، رُجع إلى التعيين، وهو الإشارة) لأن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على المُسمَّى؛ لأنه ينفي الإبهام بالكلية، بخلاف الاسم، ولهذا لو شهد عدلان على

стр. 6909

يمين (١) شخص، وجب على الحاكم الحكم عليه، بخلاف ما لو شهدا على مسمًّى باسم؛ لم يحكم حتَّى يعلم أنَّه المُسمَّى بذلك، فيقدَّم التعيين على الاسم والصفة والإضافة. (فإن تغيَّرت صِفةُ التعيين) أي: المُعيَّن (فذلك خمسة أقسام: أحدها: أن تستحيل أجزاؤه بتغيير (٢) اسمه، كـ) ـما لو حلف: (لا أكلتُ هذه البيضة، فصارت فَرْخًا، أو هذه الحنطة، فصارت زَرْعًا، فأكله) حَنِث (أو) حلف: (لا شربتُ هذا الخمر، فصار خلًّا فشربة، حَنِث. الثاني: تَغيَّرتْ صِفتُه، وزال اسْمُه مع بقاء أجزائه، كـ: لا أكلتُ هذا الرُّطب، فصار تمرًا، أو دِبْسًا، أو خلًّا، أو ناطِفًا، أو غيره من الحلوى) وأكله، حَنِث. (أو) حلف: (لا كلَّمت هذا الصبيَّ، فصار شيخًا، أو: لا أكلتُ هذا الحَمَل) بالحاء المهملة (٣) (فصار كبشًا، أو: هذه الحنطة، فصارت دقيقًا، أو سويقًا، أو خبزًا أو هريسة) أو كَشْكًا (٤) ونحوه، وأكلها، حَنِث. (أو) حلف: لا أكلتُ (هذا العجين، فصار خبزًا) وأكله، حَنِث. (أو) حلف: لا أكلتُ (هذا اللبن، فصار

стр. 6910

مَصْلًا (١)، أو جبنًا، أو كَشْكًا. أو) حلف: (لا دخلتُ هذه الدار، فصارت مسجدًا، أو حمَّامًا، أو فضاء، ثم دخلها أو أكله، حَنِث في جميع ذلك) عملًا بالتعيين؛ لما تقدم. (الثالث: تبدَّلتِ الإضافةُ كـ) ـما لو حلف: (لا كلَّمتُ زوجةَ زيدٍ هذه، ولا عبده هذا، ولا دخلتُ دارَه هذه، فطلَّق) زيدٌ (الزوجةَ، وباع العبدَ، و) باع (الدارَ، فكلَّمَهما) أي: الزوجة والعبد (ودخل الدار، حَنِث) الحالفُ؛ لأنه إذا قُدِّم تعيين (٢) على الاسم، فلأن يقدَّم على الإضافة أوْلى. (الرابع: تَغيَّرت صفتُه) أي: المحلوف عليه (بما يُزِيل اسْمَه، ثم عادت) الصفة (كغُصْنٍ انكسر ثم أُعيد، وقلم كُسِر ثم بُريَ، وسفينةٍ نُقِضت ثم أُعيدت، ودارٍ هُدمتْ ثم بُنيت، ونحوه، فإنَّه) أي: الحالف (يحنث) بفعل المحلوف عليه؛ لتقديم التعيين؛ لأنه إذا قُدِّم على الاسم فالصفة أوْلى. (الخامس: تغيَّرت صفتُه بما لم يُزِل اسْمَه كلَحْمٍ) حلف: لا يأكله (شُوي أو طُبخ) ثم أكله، حَنث (و) كـ (ـتمر حديث) حلف: لا يأكله (فعَتُقَ) ثم أكله، حَنِثَ (وعبدٍ بيع، ورجُلٍ صحيح) حلف: لا يكلمه، مثلًا (فمرض ونحوه) ثم كلمه (فإنَّه يحنث) تقديمًا للتعيين؛ لما تقدم. (وإن قال) الحالف في حَلْفِه: (لا كلَّمتُ سعدًا زوجَ هند، أو: سيدَ صبيح، أو: صديقَ عمرو، أو: مالكَ هذه الدار، أو: صاحبَ الطيلسان،

стр. 6911

أو) قال: (لا كلَّمتُ هندًا امرأةَ سعدٍ، أو: صبيحًا عبده، أو: عمرًا صديقه، فطلَّق الزوجة، وباع العبد والدار والطيلسان، وعادى عمرًا، ثم كلَّمهم، حَنِث) لأنه متى اجتمع الاسم والإضافة غُلِّب الاسم؛ لجريانه مجرى التعيين في تعريف المحلِّ. (و) لو حلف: (لا يلبس هذا الثوب، وكان) الثوب (رداءً حال حلْفِه، فارتدى به، أو اتَّزر، أو اعتَمَّ، أو جعله قميصًا، أو سراويل، أو قَباءً، فلَبسَه، حَنِث) لفعله المحلوف عليه؛ لأنه لبسه (وكذلك إن كان) الثوب (سراويل فارتدى أو اتَّزر به، حَنث) الحالف لا يلبسه؛ لأنه لبسه، (و) لو حلف: (لا يلبس قميصًا. فارتدى به حَنِث) لأنه لبسه عادة، و (لا) يحنث (إذا اتَّزر به) أي: القميص (ولا بِطَيِّه وتركه على رأسه، ولا بنومه عليه أو تدثُّره) لأن ذلك ليس لبسًا للقميص عادة. (وإن قال: لا ألبسه وهو رِداء، فغيَّر) المحلوف عليه (عن كونه رداء ولَبِس، لم يحنث) لأن الحال قَيدٌ في عاملها، ولم يلبسه على تلك الصفة (وكذلك) لا يحنث (إن نوى بيمينه في شيء من هذه الأشياء، مادام على تلك الصفة والإضافة، أو ما لم يتغير) أو كان السبب يدلُّ على ذلك؛ لأن كلًّا من النية والسبب مُقدَّم على التعيين. فصل (فإن عُدِم النيةُ، وسببُ اليمين، وما هيَّجها والتعيين، رجع إلى ما يتناوله الاسم) لأنه دليل على إرادة المُسمَّى، ولا معارضَ له هنا، فوجب أن يرجع إليه عملًا به؛ لسلامته عن المعارضة (١).

стр. 6912

(و الاسم يتناول العُرْفي، والشَّرْعي، والحقيقي وهو اللُّغَوي) أي: ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة (فَيُقدَّم شرعيٌّ) أي: فتنصرف اليمين إلى الموضوع الشرعي فيما له موضوع شرعي عند الإطلاق. قال في "المبدع": لا نعلم فيه خلافًا (ثم عُرفي) لأنه الذي يريده بيمينه ويُفهم من كلامه، أشبه الحقيقة في غيره (ثم لُغَوي. فالشرعي ما لَه موضوع فيه) أي: في الشرع (وموضوع في اللغة، كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه) كالوضوء والغسل، والتيمم والاعتكاف. (فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق؛ لأن الشارع إذا قال: صلِّ، تعيَّن فِعْل الصلاة المشتملة على الأفعال، إلَّا أن يقترن بكلامه ما يدلُّ على الموضوع اللغوي، فكذا (١) الحالف (وتتناول الصحيح منه) لأن الفاسد ممنوع منه بأصل الشرع، فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين (إلَّا إذا حلف: لا يحجُّ، فحجَّ حجًّا فاسدًا، فيحنث) لوجوب المضيِّ في فاسده؛ ولأن حكمه حكم الصحيح فيما يحل ويحرم ويجب من الفدية وغيرها. (فإذا حلف: لا يبيع، فباع بيعًا فاسدًا) لم يحنث (أو) حلف: (لا يَنكح، فنكح نكاحًا فاسدًا) لم يحنث (أو) حلف (لا يشتري، فاشترى شراءً فاسدًا) لم يحنث (أو) حلف (لا يُنكحُ غيره) أي: يزوجه (فأنكح نكاحًا فاسدًا) لم يحنث (أو حلف: ما بعتُ ولا صليتُ ونحوه) كـ: نكحت (وكان قد فعله فاسدًا، لم يحنث) لأن اليمين لم تتناول الفاسد (إلا أن يضيف اليمين إلى شيء لا تتصور فيه الصحة، كحَلفه: لا يبيع

стр. 6913

الحر، أو): لا يبيع (الخمر، أو: ما باع الحر، أو): ما باع (الخمر. أو قال لزوجته: إن سرقت مني شيئًا وبعتنيه) فأنت طالق (أو) قال لها: إن (طلَّقتُ فلانةَ الأجنبيةَ، فأنت طالقٌ، فيحنث بصورة البيع والطلاق) لتعذُّر حَمْل يمينه على عقد صحيح أو طلَاق واقع، فتعيَّن كون صورة ذلك محلًّا له. (فإذا (١) حلف: لا يبيع، فباع بيعًا فيه الخيارُ؛ حَنِث) لأنه بيع شرعي، فيحنث به كاللازم. (و) لو حلف: (لا أبيع، ولا أتزوَّج، ولا أُوْجِر، فأوجب البيع والنكاح والإجارة) أي: أتى بالإيجاب في ذلك (ولم يَقبل المشتري والمتزوج والمستأجر، لم يحنث) قال في "المبدع" في مسألة البيع والنكاح: لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه لا يتم إلَّا بالقَبول، فلم يقع على الإيجاب بدونه، وإن قَبِل، حَنِثَ. (و: لا يتسرَّى، فوطئ جاريَتَه، حَنِث، ولو عَزَل) أو لم يحصِّنها أو يَحجُبها عن النَّاس؛ لأن التسريَ مأخوذ من السِّرِّ، وهو: الوطء، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (٢)؛ ولأن ذلك حكم تعلَّق بالوطء فلم يُعتبر فيه الإنزال ولا التحصين كسائر الأحكام (كحَلِفْه: لا يطأ) امرأته أو سُرِّيَّته أو غيرهما، فإنَّه يحنث بتغييب الحشفة أو قَدْرها في فرج أصلي، وإن لم يُنزِل. قلت: وبما ذكر في: "لا يتسرَّى" علم أنَّه لا يعتبر في التسري إخراجها على هيئة الأحرار.

стр. 6914

(و) لو حلف: (لا يحج. أو: لا يعتمر، حَنِث بإحرام) صحيح أو فاسد؛ لأنه بمجرد الإحرام يُسمَّى حاجًّا أو معتمرًا. (و) لو حلف: (لا يصوم، حَنِث بشروعٍ صحيح) في الصوم؛ لأنه بالشروع فيه يُسمَّى صائمًا (ولو كان حال حَلفه): لا يصوم (صائمًا) فاستدام، لم يحنث (أو) كان حال حَلِفه: لا يحج (حاجًّا، فاستدام) لم يحنث. (أو حلف على غيره: لا يصلِّي، وهو) أي: المحلوف عليه (في الصلاة، فاستدام، لم يحنث) الحالف بالاستدامة. (و) لو حلف: (لا يصوم صومًا، لم يحنث حتَّى يصوم يومًا) لأن يمينه تنصرف للصوم الشرعي، وإمساك بعض يوم ليس بصوم شرعي. (و) إن حلف: (لا يصلي، حَنِث بتكبيرة الإحرام) لأنه يدخل بها في الصلاة، فيُسمَّى مصليًا. (و) لو حلف: (لا يصلِّي صلاة، لم يحنث حتَّى يَفرُغَ مما يقع عليه اسم الصلاة) بأن يصلِّي ركعة بسجدتيها؛ لأنه أقل ما يُطلق عليه اسمُ الصلاة شرعًا. (ويشمل) يمينُه (صلاةَ الجنازة فيهما) أي: فيما إذا حلف: لا يُصلِّي، أو: لا يُصلِّي صلاة؛ لأنه يقال: صلاة الجنازة، فتدخل في العموم. (قال القاضي وغيره: الطواف ليس بصلاة في الحقيقة) قال المجد: ليس صلاة مطلقة ولا مضافة، لكن في كلام أَحْمد أنَّه صلاة (١). وقال أبو الحسين وغيره في الحديث: "الطواف بالبيت مثل

стр. 6915

الصلاة" (١) في الأحكام كلها إلَّا فيما استثناه وهو النُّطْق. (وإن حلف: لا يهبُ لزيدٍ شيئًا) أ (و لا يوصي له) أ (و لا يتصدق عليه) أ (و لا يُهدِي له) أ (و لا يعيره، ففعله) أي: وهب له، أو تصدق عليه، أو أهدى له، أو أعاره، أي: أتى بالإيجاب في هذه (ولم يقبل زيد، حَنِث) الحالف؛ لأن ذلك لا عِوض فيه، فيحنث بالإيجاب فقط، كالوصية. (وإن نذر أن يهب له) أي: لزيد مثلًا (بَرَّ) الناذر (بالإيجاب) وإن لم يقبل زيد. قلت: وكذا لو نذر أن يتصدَّق عليه، أو أن يهدي له، أو أن يعيره؛ لأن الاسم يقع عليها بدون القبول. (و) لو حلف: (لا يتصدَّق عليه، فوهبه، لم يحنث) لأن الصدقة نوعٌ من الهبة. ولا يحنث الحالف على نوعٍ بفعل نوع آخر، ولا يثبت للجنس حكم النوع. (و) لو حلف: (لا يهبه، فأسقط عنه دَينًا، أو أعطاه مِن نَذرِه أو كفَّارته، أو صدقته الواجبة) كالزكاة (أو ضيَّفه ضيافةً واجبة، أو أعاره، أو أوصى له، لم يحنث) لأن ذلك ليس بهِبَةِ (فإن تصدَّق عليه تطوُّعًا) حَنِث؛ لأنه من أنواع الهبة (أو أهدى له، أو أعْمَره) حَنِث؛ لأنهما من الهبة (أو وقف عليه) حَنِث؛ لأنه تبرَّع له بعين في الحياة، فهو في العُرف هِبة (أو باعه وحاباه، حَنِث) لأنه ترك له بعض المبيع بغير عوض، أو وهبه بعض الثمن. (وإن حلف: لا يتصدَّق، فأطعم عياله، لم يحنث) لأن

стр. 6916

النفقة (١) عليهم ليست صدقة عرفًا، وإن أُطلق عليها في الخبر (٢) صدقة، فباعتبار ترتيب (٣) الأجر. فصل (و) الاسم (اللُّغوي) وهو الحقيقة اللغوية، أي: اللفظ المستعمل في وضع أول (ما لم يَغلِب مجازُه. فإن حلف: لا يأكل اللحمَ، فأكل الشحمَ، أو المُخَّ الذي في العظام، أو) أكل (الكبد، أو الطِّحال، أو القلب، أو الكَرِش، أو المُصْران، أو الأَلْيَة، أو الدماغ، وهو: المُخّ الذي في قِحْف الرأس، أو القانصة، أو الكُلية، أو الكوارع، أو لحم الرأس، أو لحم خَدِّ الرأس، أو اللِّسَان ونحوه، أو مَرَق اللحم، لم يحنث) لأنه لا يُسمَّى لحمًا، وينفرد عنه باسمه وصفته. ولو أمر وكيله بشراء لحم، فاشترى شيئًا من هذه، لم يكن ممتثلًا، ولا ينفذ الشراء. وهو من الحيوان كالعظم (إلا أن يكون) الحالف (أراد اجتناب الدَّسَم) وكذا إذا اقتضاه السبب، فيحنث بها؛ لما فيها من الدسم. (ويحنث) الحالف: لا يأكل لحمًا (بأكل لحم، ولو كان محرَّمًا، كـ) ـلحم (خنزير وميتة، ومغصوب. و) يحنث (بلحم سمك، ولحم قَدِيدٍ، ولحم طير، و) لحم (صيد) لدخول ذلك كله في مُسمَّى اللحم.

стр. 6917

(و) لو حلف: (لا يأكل شحمًا، فأكل شحم الجوف من الكُلى أو غيره، أو) أكل (من شحم الظهر، أو) من (سمينه ونحوه، أو) من (السَّنام أو الألْيَة، حَنِثَ) لأن كل ما يذوب بالنار مما في الحيوان يُسَمَّى شحمًا، وقد سمى الله تعالى ما على الظهر من ذلك شحمًا بقوله: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيهِمْ شُحُومَهُمَا إلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَو الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ (١) فاستثناه من الشحم، ولولا دخوله في مفهوم الشحم، لم يصح استثناؤه. و (لا) يحنث من حلف: لا يأكل شحمًا (باللحم الأحمر) لأنه لا يظهر فيه شيء من الشحم. وقال الخِرقي: يحنث؛ لأن اللحم لا يخلو من شحم. (و) لو حلف: (لا يأكل لبنًا، فأكل من لَبَنِ) بهيمة (الأنعام) أي: الإبل أو البقر أو الغنم (أو) من لَبَنِ (الصيد، أو لبن آدمية -حليبًا كان أو رائبًا، أو مائعًا، أو مجمدًا- حَنِث) لأن الجميع لبن (وإن أكل زُبْدًا) أو سمنًا (أو كَشْكًا -وهو: الذي يُعمل من القمح واللبن- أو) أكل (مَصْلًا) قال في "القاموس" (٢): "المَصْل والمَصَالة: ما سال من الأقِط، إذا طُبخ ثم عُصر" (أو) أكل (أقِطًا أو جُبْنًا، لم يحنث) لأنه لا يُسمَّى لبنًا (إن لم يظهر فيه طعمه) أي: اللبن، فيحنث إذًا. (و) لو حلف: (لا يأكل زُبْدًا، فأكل سمنًا أو لبنًا لم يظهر فيه) طعم (الزُّبد، لم يحنث) لأنه لا يُسمَّى زُبْدًا (وإن كان) طعم الزُّبْد (ظاهرًا فيه)

стр. 6918

أي: في السمن و (١) اللبن (حَنِث) لأن ظهوره كوجوده. (وإن أكل) من حلف: "لا يأكل زُبْدًا" (جُبْنًا وسائر ما يُصْنع من اللبن من كَشْك، أو مَصْل، أو أَقِط ونحوه، لم يحنث) لأنه لا يُسمَّى زُبْدًا (و: لا يأكل سمنًا، فأكل زُبْدًا، أو ما يصنع من اللبن) كالجبن ونحوه (سوى السمن، لم يحنث) لأنه ليس بسمن. (وإن أكل) الحالف: "لا يأكل سمنًا" (السمنَ منفردًا، أو) أكله (في عَصيدة أو حلوى، أو طبيخ من خَبِيص ونحوه، يظهر طعمه) أي: السمن (فيه، حَنِث) لأن ظهوره كوجوده. (وكذلك إذا حلف: لا يأكل لبنًا، فأكل طبيخًا فيه لبن) يظهر طعمه فيه، حنث (أو) حلف: (لا يأكل خلًّا، فأكل طبيخًا فيه خَلّ يظهر طعمه فيه، حَنِثَ. و) لو حلف: (لا يأكل فاكهة، حَنِث بعنب، ورُطَب، ورمان، وسَفَرْجل، وتُفَّاح، وكُمّثْرى، وخَوْخ (٢)، وأُتْرُج، ونَبق، وموز، وجُمَّيز، وبِطيخ) بكسر الباء؛ لأنه يَنْضَج ويحلو، أشبه ثمر الشجر (وكل ثمر شجر غير برِّي -ولو يابسًا- كصنوبر، وعُنَّاب، وجوز، ولوز، وبندق، وتمر، وتوت، وزبيب، ومشمِش) بكسر ميميه (وتين، وإجَّاص (٣)) بكسر الهمزة وتشديد الجيم؛ قاله في "الحاشية" (ونحوها) لأن ذلك يُسمَّى فاكهة عُرفًا وشرعًا، وقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ

стр. 6919

وَرُمَّانٌ﴾ (١) العطف؛ لتشريفهما وتخصيصهما، كقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ … ﴾ الآية (٢). و (لا) يحنث مَن حلف: لا يأكل فاكهة، بأكل (قِثَّاء، وخيار، وخَضِر (٣)، وزيتون) لأنه لا يُتفكَّه به، وإنما (٤) المقصود زيته (وبَلُّوط، وبُطم) بضم الباء: الحبة الخضراء -وقال الخليل (٥): شَجَر الحبة الخضراء، الواحدة بُطْمة؛ قاله في "الحاشية" - (وزُعرور) بضم الزاي (أحمر) من ثمر البادية يشبه النَّبْق في خَلْقه، وفي طعمه حموضة؛ قاله في "الحاشية" (وثمر قَيقب (٦)) بقاف مفتوحة ثم ياء مثناة تحت، ثم قاف ثم موحَّدة تحت (وعَفْص (٧)، وآس، وخوخ الدب، وسائر ثمر كل شجر بريٍّ لا يُستطاب، ولا قرع، وباذنجان، وجزر، ولِفْت، وفُجْل، وقُلْقاس (٨) وسوطل ونحوه) لأن كل ذلك لا يُسمَّى فاكهة، ولا هو في معناها. (وإن حلف: لا يأكل رُطبًا أو بُسْرًا، فأكل مذنِّبًا) بكسر النون

стр. 6920

المشددة: الذي بدأ فيه الإرطاب من قِبَلِ ذنبه (أو) أكل (مُنصِّفًا) أي: ما نصفه رُطب ونصفه بُسر (حَنِث) لأنه قد أكل الرُّطب أو البُسر (كما لو أكل نصفَ رُطَبة ونصف بُسْرة منفردتين. فإن كان الحَلْفِ على الرُّطب، فأكل القَدْرَ الذي أرْطَب من المنصَّف) حَنِث (أو كان) الحَلْفِ (على البُسْرِ، فأكل البُسْرَ الذي في المنصَّف، حَنِث) لفعله المحلوف عليه، كما لو أكله من منفردٍ. (وإن أكل البُسْر مَنْ يَمِينُهُ على الرُّطب، أو أكل (الرُّطب مَنْ يمينه على البُسْر، لم يحنثا) لأنهما لم يفعلا ما حلفا على تركه؛ لأن كلًّا من البُسر والرُّطب مغاير للآخر. (وإن حلف واحدٌ: ليأكلنَّ رُطَبًا، و) حلف (آخر: ليأكلنَّ بُسْرًا، فأكل الحالف على أكل الرُّطب ما في المُنصف من الرُّطب، وأكل الآخر باقيها، برَّا جميعًا) لفعلهما ما حلفا عليه، كما لو أكلا من غير المُنصف. (و) لو حلف: (ليأكلن رُطبة أو بُسْرة، أو لا يأكل ذلك) أي: رُطبة أو بُسرة (فأكل مُنصفًا، لم يَبَرَّ ولم يحنث؛ لأنه ليس فيه) أي: المُنصف (رُطبة ولا بُسرة. و (لو حلف: (لا يأكل رطبًا، فأكل تمرًا أو بَلَحًا أو بُسْرًا، أو) حلف: (لا يأكل تمرًا، فأكل بُسْرًا أو بَلَحًا، أو رُطبًا أو دِبْسًا، أو ناطِفًا، لم يحنث) لعدم فعل (١) ما حلف على تركه. والبُسْر: هو البلح إذا أخذ في الطول والتلوُّن إلى الحُمْرة أو الصُّفْرة، فأوله طَلْع، ثم خَلال، ثم بلح، ثم بُسر، ثم رُطب، ثم تمر. الواحدة: بُسْرة، والجمع: بُسُرات وبُسُر؛ قاله في "الحاشية".

стр. 6921

(و) إن حلف: (لا يأكل عِنبًا، فأكل زبيبًا، أو دِبْسًا، أو خلًّا أو ناطفًا، أو لا يكلم شابًّا، فكلم شيخًا، أو لا يشتري جَدْيًا، فاشترى تيسًا، أو لا يضرب عبدًا، فضرب عتيقًا، لم يحنث) لأنه لم يفعل ما حلف لا يفعله، بل غيره. (و) لو حلف: (لا يأكل من هذه البقرة، لم يعمَّ ولدًا ولبنًا) لأن ذلك لا يتبادر إِلى الذِّهن منها. (و) لو حلف: (لا يأكل من هذا الدقيق، فاسْتَفَّه أو خبزه فأكله، حَنِث) لأنه أكله. قال الرُّمَّانيّ (١): حقيقة الأكل بلع الطعام بعد مضغه، فبلع الحصى ليس بأكل حقيقة؛ ذكره في "حاشيته". (وحقيقة الغَداء والقيلولة قبل الزَّوال، و) حقيقة (العَشاء بعده، وآخره) أي: العَشاء (نصف الليل) وما بعده إلى آخر الليل يُسَمَّى: سحورًا (فلو حلف: لا يتغذَّى، فأكل بعده) أي: بعد الزوال، لم يحنث؛ لأنه ليس بغداء بل عَشاء (أو) حلف: (لا يتعشَّى، فأكل بعد نصف الليل) لم يحنث؛ لأنه سحور لا عشاء (أو) حلف: (لا يتسحر، فأكل قبله) أي: قبل نصف الليل (لم يحنث) لأنه عشاء لا سحور. (والغداء والعشاء أن يأكل أكثرَ من نصف شِبَعِهِ) فلا يحنث مَنْ حلف: لا يتغذَّى أو يتعشَّى، بالنصف فأقل. (و) لو حلف: (لا ينام، حَنِث بأدنى نوم) وكذا يحنث مَنْ حلف: لا يسافر، بالسفر القصير.

стр. 6922

(و) مَنْ حلف: (لا يأكل أُدْمًا، حَنِث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به، مِن مُصطَبَغ به) أي: ما يُغمس فيه الخبز (كالطبيخ، والمَرَق، والخلّ، والزيت، والسمن، والشَّيْرج، واللبن، والدِّبس، والعسل، أو جامد: كالشواء، والجُبْن، والباقِلاء، والزيتون، والبيض، والملح، والتَّمر، والزبيب، ونحوه) من كل ما جرت العادة بأكل الخبز به؛ لأن ذلك هو التأدُّم، قال تعالى: ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ (١) وقال ﷺ : "نِعم الأُدُمُ الخلُّ" رواه مسلم (٢). وقال: "ائتَدِموا بالزيت وادَّهِنوا به" رواه ابن ماجه (٣)، ورجاله ثقات. وقال: "سيد أُدُم أهل الدنيا والآخرة اللحم"

стр. 6923

رواه ابن قتيبة في "غريبه" (١).

стр. 6924

وقال: "سيد إدامكم الملح" رواه ابن ماجه (١) بإسناد ضعيف.

стр. 6925

و"وضع ﷺ تمرةً على كِسْرةٍ وقال: هذا (١) إدَامُ هذه" رواه البخاري في "تاريخه" (٢). (والقوت: الخبز، وحبُّه) من بُرٍّ، وشعير، وذرة، ودُخْن، ونحوه (ودقيقه، وسَوِيْقه، والفاكهة اليابسة) كتمر، وزبيب، ومِشْمِش، وتين، وتوت (واللحمُ، واللبنُ ونحوه. لا عنب، وحصرم، وخل، ونحوه) كملح، ورُطب.

стр. 6926

(والطعام: ما يؤكل ويُشرب من قوت، وأُدم، وحلو، وجامد، ومائع، وما جرت العادة بأكله من نبات الأرض، لا ماء، ودواء، وورق شجر، ونشارة خشب، وتراب، ونحوها) كفحم؛ لأن أهل العُرف لا يطلقون اسم الطعام على هذا (١). (والعَيْشُ في العُرف: الخُبز من حنطة وغيرها) وفي اللغة: العيشُ: الحياة. فصل (وإن حلف: لا يلبس شيئًا، فلبس ثوبًا، أو دِرعًا، أو جَوْشنًا، أو خُفًّا، أو نعلًا، أو عِمامة، أو قَلَنْسُوة) بفتح القاف وضم السين (حَنِث) لأنه ملبوس حقيقة وعُرفًا، فحَنِث به كالثياب (فإن ترك القَلَنْسُوَة في رِجله، أو أدخل يده في الخُف، أو النعل) أو القَلَنسُوة (لم يحنث) لأنه ليس لُبسًا لذلك عادة. (و) مَنْ حلف: (لا يلبس حَلْيًا، فلبس حلْية ذهب أو فضة، أو) لبس (خاتمًا، ولو في غير الخِنْصَرِ، أو دراهم أو دنانير في مُرسَلة (٢) ونحوها، أو) لبس (لؤلؤًا أو جوهرًا في مِخْنَقة (٣)، أو) لبس ذلك (منفردًا، أو) لبس (مِنطْقة) -وتسميها العامة: حِياصة- (محلَّاة، حَنِث) قال تعالى:

стр. 6927

﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ (١) وقال: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (٢)، وقال ابن عمر: "قال الله تعالى للبحر الشرقي: إني جاعلٌ فيك الحِلْية والصيد والطِّيب" (٣).

стр. 6928

و (لا) يحنث إن لبس (سَبَجًا (١) وعقيقًا وحريرًا -ولو لامرأة- ولا ودَعًا أو خَرَزَ زجاج ونحوه، ولا سيفًا محلّى دون مِنْطقته) لأن ذلك ليس بحلية. (و) لو حلف: (لا يدخل دارَ فلان، أو لا يركب دابته، أو لا يلبس ثوبه، فدخل أو ركب، أو لبس ما هو ملكٌ له، أو) ما هو (مؤجره أو مستأجره، أو جعله لعبده، حَنِث) لأن الإضافة للاختصاص، وساكن الدار مختصٌّ بها، فإضافتها إليه صحيحة، وهي مستعملة في العُرف، وقال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٣). وما جعله السيد لعبده، لم يخرج عن ملك السيد. و (لا) يحنث مَنْ حلف: لا يدخل دار فلان، أو لا يلبس ثوبه، أو لا يركب دابته بـ (ـما استعاره فلان، أو) استعاره (عبده) أو غَصَبه من دار، أو ثوب أو دابة؛ لأنه لا يملك منافعه، بخلاف المستأجر. (و) لو حلف: (لا يدخل مسكنَه، حَنِث) الحالف (بـ) ـدخول (مستأجَر) يسكنه (و) دخول (مستعار) يسكنه (و) دخول (مغصوب يسكنه) لأنه مسكنه.

стр. 6929

و (لا) يحنث (بـ) ـدخوله (ملكه الذي لا يسكنه) سواء كان مالكًا لعينه، أو منافعه، ولم يسكنه؛ لأنه ليس مسكنه. (وإن قال) في حَلْفِه: لا يدخل (ملكه، لم يحنث بمستَأجَرٍ) له؛ لأنه ليس ملكه، أشبه المستعار له. (و) من حلف: و (لا يركب (١) دابةَ عبد فلانٍ، فركب دابةً جُعلت برسمِه، حَنِث) لأنه مختصٌّ بها حينئذ (كحَلْفِه لا يركب رَحْل هذه الدابة، أو لا يبيعه) أو لا يهبه ونحوه. (و) مَنْ حلف: (لا يدخل دارًا، فدخل سطحَها، حَنِث) لأنه من الدار وحكمه حكمها، بدليل صحة الاعتكاف في سطح المسجد ومنع الجُنُب منه، فأشبه ما لو دخل الدار نفسها. و (لا) يحنث مَنْ حلف: لا يدخل دارًا (إن وقف على الحائط، أو في طاق الباب) لأنه لا يُسمَّى داخلًا (٢). وقال القاضي: إذا أقام في موضع لو أغلق الباب وإن كان خارجًا منه، لم يحنث، وجزم به في "الوجيز". (أو كان في اليمين دلالة لَفظيَّةٌ، أو حاليَّةٌ تقتضي اختصاصَ الإرادة بداخِلها، مثل أن يكون سطح الدار طريقًا، وسبب يمينه يقتضي ترك وُصْلَةِ أهل الدار، لم يحنث بالمرور على سطحها) لأن سبب اليمين مُقَدَّم على عموم اللفظ؛ لما تقدم. (وإن نوى: باطن الدار، تقيَّدت به يمينه) لأن النية تُخصِّص اللفظَ العام، كما تقدم.

стр. 6930

(وإن تعلَّق بغُصْنِ شجرةٍ في الدار من خارجها، لم يحنث) لأنه لم يدخلها (فإن صعد) على الشجرة (حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها) حَنِثَ؛ لأن الهواء تابع للقرار، كما لو أقام على سطحها (أو كانت الشجرة في غير الدار، فتعلَّق بفرع مادٍّ على الدار في مقابلة سطحها، حَنِثَ) لما تقدم. (وإن حَلَف: ليخرجن منها، فصعِد سطحها، لم يَبَرَّ) لأن سطحها منها، كما تقدم. (و) إن حلف: (لا يخرج منها، فصعِده) أي: السطح (لم يحنث) لما تقدم. فإن كانت نيّة أو سبب، عمل بها. (و) لو حلف: (لا يضع قدمه في الدار، أو لا يطؤها، أو لا يدخلها. فدخلها راكبًا أو ماشيًا، أو حافيًا أو منتعلًا، حَنِث). و (لا) يحنث (بدخول مقبرة؛ لأنه العُرف) أي: لأن دخول الدار ووضع قدمه فيها هو دخولها كيف كان عُرفًا، والمقبرة لا تُسمَّى دارًا عُرفًا، وإن أطلق عليها ذلك في قوله ﷺ : "أهْلَ الديارِ من المؤمنين" (١). قال بعض العلماء: الدار في اللغة تقع على الرَّبْع المسكون وعلى الخراب غير المأهول. (وإن حلف: لا يُكلِّم إنسانًا، حَنِث بكلام كل إنسان ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وعاقل ومجنون) لأنه نكرة في سياق النفي، فتعمُّ، فقد فَعَل المحلوف عليه. (و: لا يُكلِّم زيدًا ولا يُسلِّم عليه، فإن زَجَره، فقال) له: (تنحَّ، أو

стр. 6931

اسكت، حَنِث) لأن ذلك كلام، فيدخل فيما حلف على عدمه. قال في "المبدع": وقياس المذهب: لا (إلا أن يكون) الحالف (نوى كلامًا غير هذا) فلا يحنث به. (وإن صَلَّى) الحالف (بالمحلوف عليه إمامًا، ثم سَلَّم) الحالف (من الصلاة، لم يحنث) لأن السلام قول مشروع في الصلاة، فلم يحنث به، كالتكبيرات. (وإن أُرْتِج عليه) أي: على المحلوف عليه (في الصلاة، ففتح عليه الحالف، لم يحنث) لأنه كلام الله، وليس بكلام الآدميين. (ولو كاتبه) الحالف (أو أرسل إليه رسولًا، حَنِثَ) لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (١) وقول عائشة: "ما بين دَفَّتي المصحف كلامُ الله" (٢)؛ ولأن ذلك وُضِعَ لإفهام الآدميين، أشبه الخطاب. قال في "الشرح" و"المبدع": والصحيح أن هذا ليس بتكليم، لكن لو (٣) نوى ترك مواصلته، أو سبب يمينه يقتضي هجرانه، فإنه يحنث (إلا أن يكون) الحالف (أراد ألا يُشافهه) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة. وإن أرسل مَن يسأل أهلَ العِلْم عن مسألة، لم يحنث بسؤال الرسول للمحلوف عليه، كما تقدم في الطلاق (٤)؛ لأنه لم يُراسِله. (وإن أشار إليه، حَنِثَ؛ قاله القاضي) لأن الإشارة في معنى

стр. 6932

المُكاتبة والمراسلة في الإفهام. وقال أبو الخطاب: لا يحنث؛ لأنه ليس بكلام، قال الله تعالى لمريم ﵍: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا … ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ (١)، وأما قوله تعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (٢) فهو استثناء منقطع، وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدَّم (٣) في الطلاق أنه لا يحنث بها. (وإن ناداه) الحالف (بحيث) إن المحلوف عليه (يسمع، فلم يسمع؛ لتشاغله أو غفلته) حَنِثَ؛ لأنه كلمه. (أو سَلَّمَ) الحالف (عليه) أي: على مَنْ حلف: لا يكلمه (حَنِثَ) لأن السلام كلام تبطل به الصلاة، فحَنِثَ به كغيره، وفي "الرعاية": إن سَلَّم عليه ولم يعرفه، فوجهان. (وإن سَلَّم على قوم هو فيهم ولم يعلم) به (فكَنَاسٍ) فيحنث في طلاق وعتق فقط. (وإن عَلِم به ولم ينوِه) أي: الحالف بالسلام (ولم يستثنه) الحالف (بقلبه ولا بلسانه، كأن يقول: السلام عليكم إلا فلان، حَنِث) لأنه كلمه؛ لدخوله في المسلَّم عليهم. والسلام كلام؛ لما سبق. و"فلان" مرسوم في النسخ بلا ألف، فيخرَّج على لغة ربيعة؛ لأنه منصوب لا غير. (و) إن حلف: (لا يبتدئه بكلام، فتكلَّما معًا، لم يحنث) لأنه لم يبتدئه (بخلاف: لا كلّمته حتى يُكَلِّمني، أو يبدأني بالكلام، فيحنث بكلامهما معًا) لأنّ يمينه هذه تقتضي ترتيب كلامه على كلام فلان، فإذا

стр. 6933

تكلَّما معًا، لم يوجد الترتيب، فيحنث. (و) لو حلف: (لا يكلِّمُه حينًا، فالحين: ستة أشهر إذا أطلق، ولم ينوِ) الحالف (شيئًا) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى أقلُّه ستةُ أشهرٍ، فَيُحمل مطلق كلام الآدمي عليه. قال عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، في قوله تعالى: ﴿تُؤتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ (١) أي: ستة أشهر (٢). وأما قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ … ﴾ الآية (٣) وقوله: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ (٤) فصرفه عن ذلك صارف. (وكذا الزمان معرَّفًا) أي: فهو ستة أشهر؛ قَدَّمه في "المبدع" وغيره ولم يعلله. (وإن قال: زمنًا، أو: دهرًا، أو: بعيدًا، أو: مَليًّا، أو: طويلًا، أو: وقتًا، أو: عُمرًا، أو: حقبًا، فأقل زمان) لأن ما زاد عليه مشكوك في إرادته من اللفظ، والأصل عدمه. (وإن قال: الأبد، و: الدهر، و: العمر، معرَّفًا، فذلك) أي: كل واحد منهما (على الزمان كله) لأن الألف واللام فيها للاستغراق. (والحُقب: ثمانون سنة) روي عن علي (٥) وابن

стр. 6934

عباس (١) في تفسير ذلك. وقاله في "الصحاح" (٢). (والشهور ثلاثة، كالأشهر والأيام) لأن أقل الجمع ثلاثة على المتعارف. (وإن قال): لا أ كلمه ونحوه (إلى الحول، فحولٌ كاملٌ) من حين اليمين (لا تتمته) إن حلف في أثناء حول. قال في "الفروع": أومأ إليه أحمد (٣)؛ ذكره في "الانتصار". (وإن حلف: لا يتكلَّم ثلاثة أيام، أو ثلاث ليال، دخل في ذلك الأيام التي بين الليالي، والليالي التي بين الأيام). قال في "المبدع": وإن عيَّن أيامًا، تبعتها الليالي. (و) مَنْ حلف: (لا يدخل بابَ هذه الدار، أو قال: لا دخلتُ من باب هذه الدار، فحُوِّل) الباب (ودخله، حَنِثَ) لأنه فَعَل ما حلف على تركه (و) كذا (لو) جُعل لها باب آخر (مع بقاء الباب الأول) ودخله، حَنِثَ؛ لأنه بابها. (وإن قُلع الباب ونُصب في دار أخرى وبقي الممر، حَنِثَ بدخوله الممرَّ فقط) أي: لا إن دخل من الموضع الذي نُصب فيه الباب للدار الأخرى؛ لأن المُراد بالباب موضعه؛ لأنه مكان الدخول، لا ذات الخشب. (و: لا يدخل هذه الدار من بابها، فدخلها من غيره، لم يحنث) قال في "الشرح": ويتخرَّج: أن يحنث إذا أراد بيمينه اجتنابَ الدار، ولم يكن

стр. 6935

للباب سبب هيَّج اليمين. (و: لا يكلمه إلى حين الحصاد أو الجُذاذ، انتهت يمينه بأوله) لأن "إلى" لانتهاء الغاية، فينتهي عند أولها؛ لقوله تعالى: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ (١). (و إن حلف: لا مال له، وله مالٌ -ولو غيرَ زكَويّ - من الأثمان، والعقار (٢) والأثاث والحيوان ونحوه، أو له دينٌ على مليء، أو غيره، أو) له (ضائع لم ييأس من عوده، أو) له (مغصوب أو مجحود) من دَين، أو وديعة ونحوها (حَنِثَ) لأنه مال، فوجب أن يحنث في يمينه؛ للمخالفة، والدينُ مالٌ ينعقد عليه الحول، ويصحُّ تصرُّفه فيه بالإبراء والحوالة، أشبه المودع؛ ولأن المال ما تناوله (٣) الناس عادةً لطلب الربح، مأخوذ من الميل من يد إلى يد وجانب إلى جانب؛ قاله في "الواضح". (فإن أيس من عوده) أي: الضائع (كالذي سقط في البحر) لأن الظاهر عدمه (أو كان متزوجًا) لأن الزوجة ليست بمال، ولو كانت أَمَة، فليس مالكًا لها، بل لمنفعة البضع، والمعقود عليه الحل على ما تقدم (أو) كان (مستأجِرًا عمارًا، أو غيرَه) كحيوان وأثاث؛ لأنه لا يملكه، وإنما يملك منافعه، ولا تُسمَّى مالًا عُرفًا (أو وجب له حق شُفعة، لم يحنث) بحَلْفِه: لا مال له؛ لأن حق الشَّفعة ليس بمال، ولذلك لا يصح الاعتياض عنه كما تقدم. (و) من حلف: (لا يفعل شيئًا، فوكَّل من يفعله، ففعله) الوكيل
следующие страницы →