← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فصل "في أحكام اللباس في الصلاة وغيرها" (يكره في الصلاة السدل، سواء كان تحته ثوب، أو لا) نقل محمد بن موسى: النهي فيه صحيح عن علي (١). وخبر أبي هريرة (٢) نقل مهنا: ليس بصحيح، لكن رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد، قاله في "الفروع". (وهو) أي: السدل لغة: إرخاء الثوب، قاله الجوهري (٣): واصطلاحًا: (أن يطرح ثوبًا على كتفيه، ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى) وقال ابن عقيل: هو إرسال الثوب على الأرض، وقيل: وضع وسط الرداء على رأسه، وإرساله من ورائه على ظهره، وهي لبسة اليهود. وقال القاضي: هو وضع الرداء على عنقه، ولم يرده على كتفيه. (فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى) لم يكره، لزوال معنى السدل. زاد في "الشرح": (أو ضم طرفيه بيديه، لم يكره) وهو رواية. ومقتضى ما قدمه في "الفروع" وغيره، وجزم بمعناه في "المنتهى": يكره لبقاء معنى السدل.

стр. 702

(وإن طرح القباء) بفتح القاف (على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين، فلا بأس بذلك، باتفاق الفقهاء، وليس من السدال المكروه، قاله الشيخ. ويكره) في الصلاة (اشتمال الصماء) لحديث أبي هريرة وأبي سعيد: أن النَّبيَّ ﷺ "نهى عن اشتمال الصماء" رواه البخاري (١). (وهو) أي: اشتمال الصماء (أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره). والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر. وجاء ذلك مفسرًا في حديث أبي سعيد (٢)؛ من رواية إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن عطاء بن يزيد عنه مرفوعًا "نهى عن لبستين، وهما اشتمالُ الصماءِ، وهو أن يضع ثوبه على أحدِ عاتقَيْه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوبٌ، والاحتباء: وهو أن يحتَبي به ليسَ على فرجهِ منه شيء" وعلم منه أنه إذا كان عليه ثوب آخر لم يكره؛ لأنها لبسة المحرم، وفعلها ﷺ ، وأن صلاته صحيحة، إلا أن تبدو عورته. (و) يكره في الصلاة (تغطية الوجه) لما روى أبو هريرة أن النَّبيَّ ﷺ "نهى أن يغطِّيَ الرجلُ فاهُ" رواه أبو داود (٣) بإسناد حسن. ففيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه، لاشتماله على تغطية الفم، ولأن الصلاة لها تحليل وتحريم، فشرع لها كشف الوجه كالإحرام.

стр. 703

(و) يكره في الصلاة (التلثم على الفم، والأنف) روي ذلك عن ابن عمر (١)، ولقوله ﷺ : "أمرتُ أن أسجدَ على سبعة أعظمٍ" متفق عليه (٢). (ولف الكم بلا سبب) لقوله ﷺ : "ولا أكفُّ شعرًا، ولا ثوبًا" متفق عليه (٣)، زاد في "الرعاية": وتشميره. (و) يكره (شد الوسط) بفتح السين (بما يشبه شد الزنار) بضم أوله، لنهي النبي ﷺ "عن التشبه بأهل الكتابِ" رواه أبو داود (٤). (ولو) كان شد الوسط بما يشبه شد الزنار (في غير صلاة، لأنه يكره التشبه بالكفار كل وقت) لما تقدم (قال الشيخ (٥): التشبه بهم) أي: الكفار (منهي عنه إجماعًا) لما تقدم (وقال: ولما صارت العمامة الصفراء، والزرقاء، من شعارهم حرم لبسها) اهـ. (ويكره شد وسطه على القميص، لأنه من زي اليهود) نقله حرب، وظاهر ما قدمه في "الإنصاف": لا يكره (ولا بأس به) أي: بشد الوسط بمئزر،

стр. 704

أو حبل، أو نحوه، مما لا يشبه الزنار (على القباء) لأنه من عادة المسلمين. قاله القاضي. وقال ابن تميم: لا بأس بشد القباء في السفر على غيره، نص عليه، واقتصر عليه، قاله في "الإنصاف". و (قال ابن عقيل: يكره الشد بالحياصة (١)) وهو رواية حكاها في "المبدع" وغيره. وظاهره: أن المقدم لا يكره. (ويستحب) شد الوسط (بما لا يشبه الزنار) وفعله ابن عمر (٢)، قاله المجد في "شرحه"، وقال: نص عليه، للخبر (٣) (كمنديل، ومنطقة، ونحوها لأنه أستر للعورة) زاد ابن تميم: إلا أن يشده لعمل الدنيا، فيكره. (ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار) لأن ذلك يبين به حجم عجيزتها وتقاطيع بدنها، والمطلوب ستر ذلك، ومفهوم كلامه: أنه لا يكره لها شد وسطها خارج الصلاة بما لا يشبه شد الزنار، قال في "حاشية التنقيح": لأن شد المرأة وسطها معهود في زمن النَّبيِّ ﷺ ، وقبله، كما صح "أن هاجر أم إسماعيلَ اتخذت منطقًا" (٤) وكان لأسماء بنت أبي بكر

стр. 705

نطاقان (١). وأطلق في "المبدع" و"التنقيح" و"المنتهى": أنه يكره لها شد وسطها. (وتقدم: لا تضم) المرأة (ثيابها) حال قيامها، لأنه تبين به تقاطيع بدنها، فيشبه الحزام. (ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة) لما تقدم (٢) من مفهوم قوله ﷺ : "ليسَ على فرجهِ منه شيء". (ويحرم) الاحتباء (مع عدمه) أي: عدم ستر العورة، لما فيه من كشف العورة بلا حاجة (وهو) أي: الاحتباء (أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو) أي: جهة (صدره، ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه، ثم يشده، فيكون) المحتبي (كالمعتمد عليه، والمستند إليه) أي: الثوب الذي احتبى به. (ويحرم، وهو) أي: الإسبال (كبيرة) للوعيد عليه الآتي بيانه في الخبر (إسبال شيء من ثيابه، ولو عمامة خيلاء) لقوله ﷺ : "من جر ثوبه خيلاءَ لم ينظر اللهُ إليهِ" متفق عليه (٣). وحديث ابن مسعود: "من أسبَل إزارَهُ في صلاتهِ خيلاءَ، فليسَ من الله في حلٍّ، ولا حرام" رواه أبو داود (٤) (في غير حرب) لما

стр. 706

ووي أن النَّبيَّ ﷺ "حين رأى بعضَ أصحابه يمشي بين الصفيْنِ يختالُ في مشيَتِهِ قال: إنها لمشيةُ يبغضُها الله إلا في هذا الموطنِ" (١) وذلك لأن الخيلاء غير مذموم في الحرب. (فإن أسبل ثوبه لحاجة، كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح) قال أحمد في رواية حنبل: جر الإزار، وإسبال الرداء في الصلاة، إذا لم يرد الخيلاء، فلا بأس (ما لم يرد التدليس على النساء) فإنه من الغش، وفي الخبر: "من غشّنَا فليس منَّا" (٢). (ومثله) أي: مثل التدليس بإسبال ثوبه لستر ساق قبيح، (قصيرة (٣) اتخذت رجلين من خشب، فلم تعرف) ذكره في "الفروع" توجيهًا. (ويكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه) نص عليه (وتحت كعبه بلا حاجة) وعنه: "ما تحتهما فهو في النار" للخبر (٤)، فإن كان لحاجة كقبح ساقه، فلا.

стр. 707

(ولا يكره ما بين ذلك) أي: بين نصف الساق وفوق الكعب. (ويجوز للمرأة زيادة ذيلها على ذيله) أي: الرجل (إلى ذراع، ولو من نساء المدن) لحديث أم سلمة قالت: "يا رسول الله كيف تصنعُ النساءُ بذيولهنَّ؟ قال: يرخينَ شبرًا، قالت: إذن تنكشفُ أقدامُهنَّ، قال: فيرخينَه ذِراعًا لا يزدنَ عليْهِ" رواه أحمد، والنسائي، والترمذي (١) وحسنه. والظاهر: أن المراد بذراع اليد، وهو شبران، لما في سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال: "رخصَ النَّبيُّ ﷺ لأمهاتِ المؤمنين شبرًا، ثم استزدنه فزادَهُنَّ شبرًا" (٢). (ويحسن) وقال في "الإنصاف"، عن جماعة من الأصحاب: يسن. وجزم به في "شرح المنتهى" (تطويل كم الرجل إلى رؤوس أصابعه، أو أكثر يسيرًا)، لحديث أسماء بنت يزيد قالت: "كانت يدُ كمِّ قميصِ النَّبيِّ ﷺ إلى

стр. 708

الرسغِ" رواه أبو داود (١). وعن ابن عباس قال: "كان الرسول ﷺ يلبس قميصًا قصير اليدين، والطولِ" رواه ابن ماجه (٢).

стр. 709

(وتوسيعه قصدًا) أي: باعتدال من غير إفراط، فلا تتأذى اليد بحر، ولا برد، ولا يمنعها خفة الحركة والبطش. قال ابن القيم (١): وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال، التي هي كالأخراج، وعمائم كالأبراج، فلم يلبسها ﷺ هو، ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء. (و) يحسن (قصر كم المرأة) قال ابن حمدان: دون رؤوس أصابعها (وتوسيعه من غير إفراط. ويكره لبس ما يصف البشرة) أي: مع ستر العورة بما يكفي في الستر، لما تقدم أول الباب، ويأتي (للرجل والمرأة، ولو في بيتها) نص عليه (إن رآها غير زوج، أو سيد تحل له) قال في "المستوعب": يكره للرجل، والمرأة لبس الرقيق من الثياب، وهو ما يصف البشرة غير العورة، ولا يكره ذلك للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها، ومالكها. وصحح معناه في "الرعاية". وظاهر ما قدمه في "شرح المنتهى": يكره مطلقا. (ولا يجزئ) ما يصف البشرة (كفنًا لميت) لأنه غير ساتر (ويأتي) في الجنائز. (ويكره للنساء لبس ما يصف اللين، والخشونة، والحجم) لما روي عن أسامة بن زيد قال: "كساني الرسولُ ﷺ قبطيةً كثيفةً، كانتْ مما أهدَى له دحيةُ الكَلبيُّ، فكسوتُها امرأتي فقال ﷺ : ما لكَ لا تَلبَسُ القبطِيّة؟ قلت:

стр. 710

يا رسول الله كسوتُها امرأتي، فقال: مرها فلتجْعَل تحتَها غلالةً، فإني أخافُ أن تصفَ حجمَ عظامِهَا" رواه أحمد (١). (ويحرم عليهن لبس العصائب الكبار التي يتشبهن بلبسها بالرجال) لحديث أبي هريرة قال: قال الرسول ﷺ : "صنفانِ من أهلِ النارِ، لم أرهُما بعدُ: نِساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مائلاتٌ مميلاتٌ، على رؤوسهن (٢) أمثالُ أسنمةِ البختِ المائلةِ لا يريْنَ الجنةَ، ولا يجدنْ ريحَهَا، ورجالٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقرِ يضربونَ بها الناسَ" رواه مسلم (٣). (ويكره للرجل الزيق العريض دون المرأة) فلا يكره لها ذلك. والزيق لبنة الجيب (٤).

стр. 711

(و) يكره للرجل (لبس زي الأعاجم، كعمامة صماء، ونعل صرارة للزينة) للنهي عن التشبه بالأعاجم. و (لا) يكره لبس نعل صرارة (للوضوء) قال أحمد: لا بأس أن يلبس للوضوء (ونحوه) كالغسل. (ويكره لبس ما فيه شهرة) أي: ما يشتهر به عند الناس، ويشار إليه بالأصابع، لئلا يكون ذلك سببًا إلى حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة (ويدخل فيه) أي: في ثوب الشهرة (خلاف) زيه (المعتاد، كمن لبس ثوبًا مقلوبًا، أو محولًا، كجبة، أو قباء) محول (كما يفعله بعض أهل الجفاء، والسخافة). وعن أبي هريرة مرفوعًا: أن الرسول ﷺ "نهى عن الشهرتَينِ، فقيل: يا رسول اللهِ، وما الشهرتانِ؟ قال: رقةُ الثيابِ، وغلظُها، ولينُها، وخشونَتُها، وطولُها، وقصرُها، ولكن سدادًا بين ذلك واقتصادًا" (١). وعن ابن عمر (٢) مرفوعًا: "من لبسَ ثوبَ شهرةٍ ألبسهُ اللهُ ثوبَ مذلةٍ يوم

стр. 712

القيامةِ" حديث حسن رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (١). وكان الحسن (٢) يقول: "إن قومًا جعلوا خشوعهم في لباسهم، وشهروا أنفسهم بلباس الصوف، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف، أعظم كبرًا من صاحب المطرف بمطرفه". وقال ابن رشد المالكي (٣): كان العلم في صدور الرجال، فانتقل إلى جلود الضأن. قلت: والآن إلى جلود السمور (٤). (ويكره) لبس (خلاف زي) أهل (بلده، و) لبس (مزرٍ به) لأنه من الشهرة (فإن قصد به الارتفاع، وإظهار التواضع حرم، لأنه رياء) "ومن راءَى راءَى اللهُ به، ومن سمّع سمّع اللهُ به" (٥).

стр. 713

(وكره) الإمام (أحمد الكلة) (١) بالكسر (وهي قبة) أي: ستر رقيق يخاط شبه البيت، قاله في الحاشية (لها بكر، تُجرّ بها، وقال: هي من الرياء، لا ترد حرًا، ولا بردًا) ويشبهها البشخانة، والناموسية، إلا أن تكون من حرير، أو منسوج بذهب، أو فضة، فتحرم. (ويسن غسل بدنه، وثوبه من عرق، ووسخ، ويكره ترك الوسخ فيهما) لخبر: "أما كان يجدُ هذَا ما يغسلُ به ثوبَه" (٢) وخبر: "إن الله نظيفٌ يحبُّ النظافة" (٣).

стр. 714

(و) يكره (الإسراف في المباح) وحرمه الشيخ تقي الدين (١)، لعموم ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (٢).

стр. 715

فصل (ويحرم على ذكر وأنثى، لبس ما فيه صورة حيوان) لحديث أبي طلحة قال: سمعت الرسول ﷺ يقول: "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ، أو كلبٌ" متفق عليه (١). (وتعليقه) أي: ما فيه صورة (وستر الجدر به) لما تقدم. (وتصويره كبيرة) للوعيد عليه في قوله ﷺ : "إن أصحابَ هذه الصورِ يعذبونَ يومَ القيامةِ، ويقال لهم: أحيُوا ما خلقتُم" (٢). (حتى في ستر، وسقف، وحائط، وسرير، ونحوها) لعموم ما سبق (لا افتراشه وجعله) أي: المصور (مخدا) فيجوز (بلا كراهة) قال في الفروع: لأنه ﷺ "اتكأ على مخدةٍ فيها صورة" رواه أحمد (٣)، وهو في "الصحيحين" (٤)

стр. 716

بدون هذه الزيادة. (وتكره الصلاة على ما فيه صورة، ولو على ما يداس، والسجود عليها) أي: الصورة (أشد كراهة) لقوله ﷺ : "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ. . ." (١) ويأتي ما فيه في صفة الصلاة. (ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورة) للخبر السابق. قال في "المبدع": والمراد به: كلب منهي عن اقتنائه، وفي "الآداب" (٢): هل يحمل على كل صورة، أم صورة منهي عنها؟ اهـ. قلت: الأظهر الثاني. (ولا) تدخل بيتًا فيه (جرس) لحديث: "لا تدخلُ الملائكة بيتًا فيه جرس" رواه أبو داود (٣). (ولا جنب) لقوله ﷺ : "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ، ولا كلبٌ، ولا جنبٌ" (٤) إسناده حسن. قاله في "المبدع" (إلا أن يتوضأ) لما تقدم أنه رخص

стр. 717

له أن ينام إذا توضأ، وحمله بعضهم، على الجنب من حرام، وبعضهم على من يتركه عادة وتهاونًا. (ولا تصحب) الملائكة (رفقة فيها جرس) أو كلب، لخبر أبي هريرة مرفوعًا: "لا تصحبُ الملائكة رفقةً فيها كلبٌ، أو جرسٌ" رواه مسلم (١). قال في الآداب (٢): ولو اجتمع في الطريق اتفاقًا بمن معه كلب، أو جرس، ولم يقصد رفقته، فهل يكون سببًا لعدم صحبة الملائكة، أم لا؟ أم إن أمكنه الانفراد فلم يفعل، كان سببًا، وإلا فلا؟ يتوجه احتمالات. (وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه، كالرأس، أو لم يكن لها رأس، فلا بأس به) أي: فلا كراهة في المنصوص. (ولا) بأس (بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة) أو مقطوع رأسها، أو مصورة بلا رأس (ولا) بأس بـ (شرائها نصًا) للتمرين (ويأتي في الحجر) مع زيادة على هذا. (وتباح صورة غير حيوان، كشجر، وكل ما لا روح فيه، ويكره) جعل صورة (الصليب في الثوب، ونحوه) كالطاقية، والدراهم، والدنانير،

стр. 718

والخواتيم، وغيرها، لقول عائشة: إن الرسول ﷺ "كان لا يترك في بيتِه شيئًا فيهِ تصليبٌ إلا قَضَبَه" رواه أبو داود (١). قال في "الإنصاف": ويحتمل تحريمه، وهو ظاهر نقل صالح (٢). قلت: وهو الصواب. (ويحرم على رجل، ولو كافرًا) لما تقدم أنه مخاطب بفروع الشريعة (و) على (خنثى، لبس ثياب حرير) لحديث عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسُوا الحريرَ، فإنه من لبِسَهُ في الدنيا لم يلبسْهُ في الآخرةِ" متفق عليه (٣). (ولو) كان الحرير (بطانة) لعموم الخبر (و) لو (تكة سراويل، وشرابة) نص عليه. قال في "الفروع": (والمراد شرابة مفردة، كشرابة البريد، لا تبعًا، فإنها كزر) فتباح، وما روي "أن عمر بعث بما أعطاه النَّبيُّ ﷺ إلي أخٍ له مشركٍ" متفق عليه (٤)، ليس فيه أنه أذن له في لبسها، وقد بعث النَّبيُّ ﷺ إلى عمرَ، وعلي، وأسامة، ﵃ (٥) ولم يلزم منه إباحة لبسه. (ويحرم افتراشه) أي: الحرير لما روى حذيفة أن النَّبيَّ ﷺ "نهَى أن

стр. 719

يُلبَسَ الحريرُ، والديباجُ، وأن يجلَسَ علَيْه" رواه البخاري (١). (و) يحرم (استناده) أي: الرجل، والخنثى (إليه، واتكاؤه عليه، وتوسده، وتعليقه، وستر الجدر به) فيحرم استعماله على الرجال بكل حال، على ظاهر كلامه في "المستوعب"، وأبي المعالي في "شرح الهداية" وغيرهم، قال ابن عبد القوي: ويدخل في ذلك شرابة الدواة، وسلك المسبحة، كما يفعله جهلة المتعبدة اهـ. واختار الآمدي إباحة يسير الحرير مفردًا. (غير الكعبة) المشرفة، فلا يحرم سترها بالحرير (وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق) وتبعه في "المبدع". (إلا من ضرورة) فلا يحرم معها لبس ما كله حرير، ولا افتراشه، ونحوه. (وكذا ما غالبه حرير ظهورًا) فيحرم استعماله، كما تقدم، كالخالص؛ لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام. و (لا) يحرم ما كان من حرير وغيره (إذا استويا ظهورًا ووزنًا، أو كان الحرير أكثر وزنًا، والظهور لغيره) وكذا إذا استويا ظهورًا؛ لأن الحرير ليس بأغلب، وإذا انتفى دليل الحرمة، بقي أصل الإباحة. (ولا يحرم خز وهو ما سدي بإبريسم) وهو الحرير (وألحم بوبر، أو صوف، ونحوه) كقطن، وكتان، لقول ابن عباس: "إنما نهَى النَّبيُّ ﷺ عن الثوبِ المصمَتِ من الحريرِ، أما السداء، والعلم، فلا نرى به بأسًا" رواه أحمد، وأبو داود (٢) بإسناد حسن.

стр. 720

قال في "الاختيارات" (١): المنصوص عن أحمد، وقدماء الأصحاب: إباحة الخز، دون الملحم وغيره. ويلبس الخز، ولا يلبس الملحم ولا الديباج اهـ. والملحم ما سدي بغير الحرير وألحم به. (وما عمل من سقط حرير، ومُشاقته، وما يلقيه الصانع من فيه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج، فكحرير خالص، وإن سمي الآن خزًا) فيحرم على الرجال والخناثي، لأنه حرير، وظاهر كلامهم: يحرم الحرير ولو كان مبتذلًا، بحيث يكون القطن والكتان أغلى قيمة منه للنص. (ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة ليس منسوج بذهب، أو فضة، أو مُموّه بأحدهما) لما فيه من الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين، وكالآنية. (فإن استحال) أي: تغير (لونه، ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار (أبيح) لبسه، لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء (وإلا) أي: وإن لم يستحل لونه، أو استحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على النار (فلا) يباح، لبقاء علة التحريم. (ويباح لبس الحرير لحكة، ولو لم يؤثر لبسه في زوالها) لما في الصحيحين عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ "رخص لعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، والزبيرِ في قميصِ الحريرِ في سفرٍ من حكةٍ كانتْ بهما" (٢) وما ثبت في حق صحابي

стр. 721

ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه به. والحكة قال في "المبدع": بكسر الحاء: الجرب. (و) يباح لبس الحرير (لقمل) لما روى أنس "أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ والزبيرَ شكيَا إلى النَّبيِّ ﷺ القملَ فرخصَ لهما في قميص الحرير، فرأيتُهُ عليهِما في غزاةٍ" رواه البخاري (١). وظاهره: ولو لم يؤثر لبسه في زواله. (و) يباح لبس الحرير لـ (ــمرض) ينفع فيه لبس الحرير، على ظاهر كلامه في "المبدع"، قياسًا على الحكة، والقمل. (و) يباح لبس الحرير (في حرب مباح، إذا تراءَى الجمعان إلى انقضاء القتال، ولو) كان لبسه (لغير حاجة) لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء، وذلك غير مذموم في الحرب. (و) يباح لبس الحرير (لحاجةٍ، كبطانة بيضة) أي: خوذة (ودرع، ونحوه) كجوشن. قال ابن تميم: من احتاج إلى لبس الحرير لحر، أو برد، أو تحصن من عدو، ونحوه، أبيح. وقال بعض أصحابنا: يجوز مثل ذلك من الذهب، كدرع مموه به لا يستغنى عن لبسه، وهو محتاج إليه. (و يحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل) من اللباس من حرير، أو منسوج بذهب، أو فضة، أو مموه بأحدهما، لقوله ﷺ "وحرِّم على ذكورِها" (٢).

стр. 722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 723

وعن جابر قال: "كنا ننزعُه عن الغلمَانِ، ونتركُه على الجوَارِي" رواه أبو داود (١). وشقق عمر، وابن مسعود، وحذيفة، "قُمُص الحرير على الصبيان" رواه الخلال (٢). ويتعلق التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام، كتمكينهم من شرب الخمر، وكونهم محلا للزينة مع تحريم الاستمتاع بهم، أبلغ في التحريم. (وصلاته) أي: الصبي (فيه) أي: في المحرم عليه لبسه (كصلاته) أي: الرجل، فلا تصح. قلت: قد تقدم أن محل بطلان صلاة الرجل فيه، إذا كان عالمًا، ذاكرًا على المذهب، وعلى هذا فينبغي هنا الصحة، لأن النهي عائد على إلباسه، وتمكينه، وهو خارج عن الصلاة وشروطها (٣).

стр. 724

(وما حرم استعماله من حرير) كله أو غالبه (ومذهب) ومفضض، منسوج، أو مموه (ومصور، ونحوها) كالذي يتخذ لتشبه النساء بالرجال، وعكسه (حرم بيعه) لذلك (و) حرم (نسجه) لذلك (وخياطته) لذلك (وتمليكه) لذلك (وتملكه) لذلك (وأجرته لذلك) أي: للاستعمال (والأمر به) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) ولأن الرسائل لها حكم المقاصد، فإن باعه، أو نسجه، أو خاطه، أو ملكه، أو تملكه لغير ذلك، كتجارة، وكراء، لمن يباح له، فلا. (و يحرم يسير ذهب تبعًا، غير فص خاتم كالمفرد) وفي الآنية في "المبدع" وغيره: يحرم فص خاتم من ذهب، ويأتي ما فيه في زكاة الأثمان. (ويحرم تشبه رجل بامرأة، وعكسه) أي: تشبه المرأة بالرجل (في لباس وغيره) ككلام، ومشي، وغيرهما؛ لأنه ﷺ "لعنَ المتشبهِينَ من الرجالِ بالنساءِ، والمتشبهاتِ من النساءِ بالرجالِ" رواه البخاري (٢). ولعن أيضًا: "الرجل يلبسُ لبسَ (٣) المرأةِ، والمرأة تلبسُ لبسَ (٣) الرجلِ" قال في "الآداب الكبرى" (٤): إسناده صحيح، رواه أحمد، وأبو داود (٥).

стр. 725

(ويباح علم حرير، وهو طراز الثوب) لما تقدم من قول ابن عباس: "إنما نهى النَّبيُّ ﷺ عن الثوبِ المصمَتِ، أما العلم وسدَى الثوبِ فليسَ به بأسٌ" رواه أبو داود (١). (و) يباح (رقاع منه) أي: من الحرير (وسجف الفراء) ونحوها، قاله في "الآداب" (٢)، لقول عمر: "نهى النَّبيُّ ﷺ عن الحريرِ، إلا موضع إصبعينِ، أو ثلاث أو أربع" رواه مسلم (٣). (و) يباح من الحرير (لبنة الجيب، وهي الزيق) المحيط بالعنق (والجيب: هو الطوق الذي يخرج منه الرأس) قال في "القاموس" (٤): وجيب القميص، ونحوه، بالفتح: طوقه. وقال في "المنتهى": الجيب ما يفتح على نحر، أو طوق (إذا كان) ما ذكر من العلم، والرقاع، والسجف، ولبنة الجيب (أربع أصابع) معتدلة على ما يأتي في مسافة القصر (مضمومة فما دون) بالبناء على الضم، لحذف المضاف إليه، ونية معناه، أي: فما دونها، لما تقدم من حديث عمر. (و) يباح (خياطة بهِ) أي: بالحرير (و) يباح (أزرار) جمع زر: من الحرير، لأن ذلك يسير، وكيس المصحف، وتقدم. (و يباح الحرير للأنثى) لما روى الترمذي، عن أبي موسى، أن النَّبيَّ ﷺ

стр. 726

قال: "أحلَّ الحريرُ والذهبُ للإناثِ من أمتِي، وحرِّم على ذكورِها" (١). (ويحرم كتابة مهرها فيه) أي: في الحرير في الأقيس، قاله في "الرعاية الكبرى" واختاره ابن عقيل، والشيخ تقي الدين (٢) (وقيل: يكره) قال في "التنقيح": وعليه العمل. قال في "تصحيح الفروع": لو قيل بالإباحة لكان له وجه. (ويباح حشو الجباب، و) حشو (الفرش به) أي: بالحرير، لأن ذلك ليس بلبس له. ولا افتراش، وليس فيه فخر، ولا عجب، ولا خيلاء. (ولو لبس ثيابًا في كل ثوب) من الحرير (قدر يعفى عنه) من سجف، أو رقاع ونحوها (ولو جمع) ما فيها من الحرير (صار ثوبًا، لم يكره) ذلك، لأن كل ثوب يعتبر بنفسه غير تابع لغيره. (ويكره للرجل) دون المرأة (لبس مزعفر) لقول أنس: "إن النَّبيَّ ﷺ نهى أن يتَزَعفَر الرجلُ" متفق عليه (٣). (و) يكره للرجل لبس (أحمر مُصْمت) لما ورد عن عبد الله بن عمر (٤) قال: "مر على النَّبيِّ ﷺ رجلٌ عليه ثوبانِ أحمرانِ، فسلمَ فلم يرد النَّبيُّ ﷺ عليه" رواه أبو داود (٥) قال أحمد: يقال: أول من لبسه آل قارون، أو آل فرعون.

стр. 727

(ولو) كان الأحمر المصمت (بطانة) وخرج بالمصمت ما فيه حمرة وغيرها، فلا يكره، ولو غلب الأحمر، وعليه يحمل لبسه الحلة الحمراء، أو البرد الأحمر. (و) يكره للرجل أيضًا لبس (طيلسان، وهو المقور) على شكل الطرحة، يرسل من فوق الرأس؛ لأنه يشبه لبس رهبان الملكيين من النصارى، وأما المدور فهو غير مكروه، بل ذكر استحبابه. وقد ذكرت كلام السيوطي فيه في "حاشية المنتهى" (١). (وكذا معصفر) فيكره للرجل، لما روى علي قال: "نهاني رَسُولُ اللهِ ﷺ عن التختمِ بالذهبِ، وعن لباسِ القَسِّي، وعن القراءةِ في الركوعِ والسجودِ، وعن لباسِ المعصفَرِ" رواه مسلم (٢) (إلا في إحرام، فلا يكره) للرجل لبس المعصفر، نص عليه، ويباح للنساء، لتخصيص الرجل بالنهي. (و يكره المشي في نعل واحدة) بلا حاجة، (ولو يسيرًا سواء كان في

стр. 728

إصلاح الأخرى، أو لا) لقوله ﷺ : "لا يمشي أحدكُم في نعلٍ واحدةٍ" متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. ولمسلم: "إذا انقطعَ شِسْعُ نعلِ أحدِكم، فلا يمشي في الأخرَى حتّى يصلِحَها" (٢). ورواه أيضًا من حديث جابر (٣)، وفيه: "ولا خف واحد". ومشى علي في نعل واحدة، وعائشة في خف واحد، رواه سعيد (٤). (و يكره) المشي (في نعلين مختلفين) كأن يكون أحدهما أصفر، والآخر أحمر (بلا حاجة) لأنه من الشهرة. (ويسن استكثار النعال) لحديث مسلم عن جابر مرفوعًا: "استكثِرُوا من النعالِ، فإن أحدكم لا يزالُ راكبًا ما انتَعَلَ" (٥). قال القاضي: يدل على ترغيب اللبس للنعال، ولأنها قد تقيه الحر والبرد والنجاسة. (و) يسن (تعاهدها عند أبواب المساجد) لقوله ﷺ في حديث أبي سعيد: "فإذا جاء أحدُكم المسجدِ فليلقبْ نعليْه، ولينظرْ فيهما، فإن رأى

стр. 729

خبثًا، فليمسحْه بالأرضِ، ثم ليصلِّ فيهمَا" رواه أبو داود (١). (و) تسن (الصلاة في الطاهر منها) أي: من النعال، قاله الشيخ تقي الدين (٢) وغيره للأخبار، منها: عن أبي سلمة يزيد بن سعيد (٣) قال: "سألتُ أنسًا: أكان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي في نعليْه؟ قال: نعمْ" متفق عليه (٤). وقال صاحب "النظم": الأولى حافيًا. (و) يسن (الاحتفاء أحيانًا) لحديث فضالة بن عبيد قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يأمرُنا أن نحتفي أحيانًا" رواه أبو داود (٥)، ويروى هذا المعنى عن عمر (٦). (و) يسن (تخصيص الحافي بالطريق) بأن يتنحى المنتعل عن الطريق، ويدعها للحافي، رفقًا به. (و يكره كثرة الإرفاه) أي: التنعم والدعة، ولين العيش، للنهي عنه (٧)، ولأنه من زي العجم، وأرباب الدنيا. (و يستحب كون النعل أصفر، والخف أحمر) وذكر أبو المعالي عن أصحابنا (أو أسود) قاله في "الفروع"، وأن يقابل بين نعليه "وكان لنعله ﷺ

стр. 730

قِبالَان" - بكسر القاف - وهو السير بين الوسطى والتي تليها، وهو حديث صحيح، رواه الترمذي في "الشمائل"، وابن ماجه وغيرهما (١). (ويكره لبس الإزار) قائمًا (و) لبس (الخف) قائمًا (و) لبس (السراويل قائمًا) خشية انكشاف عورته. و (لا) يكره (الانتعال) قائمًا، وصحح القاضي وغيره الكراهة، واختلف قوله - أي: الإمام - في صحة الأخبار (٢)، قاله في "الفروع". (ويكره نظر ملابس حرير، وآنية ذهب، وفضة، ونحوها إن رغبه)

стр. 731

النظر إليها (في التزين بها والمفاخرة)، ذكره في "الرعاية" وغيرها. وقال ابن عقيل: ريح الخمر، كصوت الملاهي، حتى إذا شم ريحها، كان بمثابة من سمع صوت الملاهي، وأصغى إليها، ويجب سد المنخرين والإسراع، كوجوب سد الأذنين عند الاستماع، وعلى هذا يحرم النظر إلى ملابس الحرير، وأواني الذهب والفضة، وإن دعت إلى حب التزين والمفاخرة حجب ذلك عنه، قاله في "الآداب الكبرى" (١). (و) يكره (التنعم) وتقدم؛ لأنه من الإرفاه. (و) يكره (زي) بكسر الزاي أي: هيئة (أهل الشرك) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "من تشبّه بقومٍ فهو منهم" رواه أحمد، وأبو داود (٢)، وإسناده صحيح.

стр. 732

قال الشيخ تقي الدين (١): أقل أحواله - أي: هذا الحديث - أن يقتضي تحريم التشبه، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم. (و يسن التواضع في اللباس) لحديث أحمد، عن أبي أمامة مرفوعًا: "البذاذةُ من الإيمان" (٢) رجاله ثقات. قال أحمد في رواية الجماعة: هو التواضع في اللباس.

стр. 733

(و) يسن (لبس الثياب البيض) لحديث: "البسُوا من ثيابِكم البِيضَ، فإنها من خيرِ ثيابِكم، وكفنُوا فيهَا موتَاكُم" رواه أبو داود (١). (وهي) أي: الثياب البيض (أفضل) من غيرها. (و) تسن (النظافة في ثوبه، وبدنه، ومجلسه) لخبر: "إن الله نظيفٌ يحبُ النظافةَ" (٢)، وكان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيب (٣)، والثياب النظيفة (٤). (و) يسن (إرخاء الذؤابة خلفه) نص عليه (قال الشيح: إطالتها) أي: الذؤابة (كثيرًا من الإسبال) وإن أرخى طرفها بين كتفيه فحسن، قاله الآجري.

стр. 734

وأرخاها ابن الزبير من خلفه (١) قدر ذراع (٢)، وعن أنس نحوه (٣)، ذكره في "الآداب" (٤). (ويسن تحنيكها) أي: العمامة؛ لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهده ﷺ . (ويجدد لف العمامة كيف شاء) قاله في "المبدع" وغيره. وروى ابن حبان (٥) في كتاب أخلاق النَّبيِّ ﷺ من حديث ابن عمر: "كان النَّبيُّ ﷺ يعتَمُّ، يديرُ كورَ العمامةِ على رأسِهِ، ويغرِزها من ورائِه، ويرخي لها ذؤابةً بين كتفَيْه" (٦). (ويباح السواد، ولو للجند) لأنه ﷺ "دخل مكةَ عامَ الفتحِ وعليه عمامةٌ سوداءُ" (٧) وكذا يباح الأخضر، والأصفر.

стр. 735

(و) يباح (فتل طرف الثوب) من رداء أو غيره (وكذا) يباح (الكتان) والقطن. (و) يباح لبس (اليلمق) وهو القباء (ولو للنساء، والمراد: ولا تشبه) لما تقدم: أنه يحرم تشبه النساء بالرجال، وعكسه. (ويسن السراويل) لما روى أحمد، عن أبي أمامة قال: "قلنا: يا رسولَ اللهِ، إن أهلَ الكتابِ يتسرْوَلُون ولا يأتَزِرُون، قال: تسرْوَلُوا واتزِرُوا، وخالِفُوا أهلَ الكتابِ" (١). (والتبان) بضم التاء، وتشديد الباء: سراويل قصير جدًّا. (في معناه) أي: معنى السراويل، لأنه يستر العورة المغلظة. (و) يسن (القميص) لقول أم سلمة: "كان أحبَّ الثياب إلى النَّبيِّ ﷺ القميصُ" رواه أبو داود (٢).

стр. 736

(و) يسن (الرداء) لفعله ﷺ (١). (ولا بأس بلبس الفراء) بكسر الفاء ممدودًا، جمع فرو، وبغير (٢) هاء. قاله الجوهري (٣)، وأثبتها ابن فارس (٤)، ويدل له الحديث الآتي (إذا كانت) الفراء (من جلد مأكول، مذكى، مباح (٥)، وتصح الصلاة فيها) كسائر الطاهرات. وتقدم في الآنية: يحرم لبس جلود السباع، وأنه يباح دبغ جلد (٦) نجس بموت، واستعماله بعده في يابس (ولا تصح) الصلاة (في غير ذلك) أي: غير

стр. 737

جلد مأكول مذكى (كجلد ثعلب، وسمور، وفنك، وقاقم، وسنور، وسنجاب، ونحوه) كذئب، ونمر (ولو ذكي) أو دبغ، لأنه لا يطهر بذلك كلحمه. (ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية) كثياب المرأة المربية للأطفال (ورضاع، وحيض، وصغر، وكثرة ملابستها) أي: النجاسة (ومباشرتها، وقلة التحرز منها في صنعة وغيرها، وتقدم بعضه) هكذا في "شرح المنتهى" وغيره. والمراد: أن الصلاة فيها خلاف الأولى، كما عبر به في "الشرح"، فلا ينافي ما تقدم في الآنية: أن ما لم تعلم نجاسته من ثياب الكفار، طاهر مباح. (ويكره لبسه) جلدًا مختلفًا في طهارته (و) يكره (افتراشه جلدًا مختلفًا في طهارته) قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب انتهى. وقال في "الآداب" (١): قال ابن تميم: إذا دبغ جلد الميتة، وقلنا: لا يطهر جاز أن يلبسه دابته، ويكره له لبسه، وافتراشه على الأظهر. قال: ولا يباح الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ في اللباس وغيره، رواية واحدة انتهى. وهو معنى كلام المجد في "شرح الهداية"، لكنه لم يقل: "على الأظهر"، بل قطع بذلك. (وله إلباسه) أي: الجلد المختلف في طهارته (دابته) لأنه كاستعماله في يابس. (ويحرم إلباسها) أي: الدابة (ذهبًا أو فضة) قال الشيخ تقي الدين (٢): (وحريرًا) وقطع الأصحاب: له أن يلبسها الحرير، قاله في الآداب (٣). وقال: له أن يلبس دابته جلدًا نجسًا، ذكره في "المستوعب"، وقدمه في "الرعاية".

стр. 738

(ولا بأس بلبس الحبرة) بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة، قال في "الشرح": وهي التي فيها حمرة وبياض، روى أنس، قال: "كان أحب الثياب إلى الرسول ﷺ أن يلبسها الحِبَرَة" متفق عليه (١). (و) لا بأس بلبس (الأصوافِ، والأوبارِ، والأشعار، من حيوان طاهر، حيًا كان أو ميتًا) لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (٢) ولحديث مسلم عن عائشة قالت: "خرج النَّبيُّ ﷺ ذات غداة، وعليه مِرطٌ مُرَجَّلٌ (٣) من شعر أسود" (٤). (وكذا) تباح (الصلاة عليها، وعلى ما يعمل من القطن، والكتان، وعلى الحصر) وغيرها من الطاهرات، لما في حديث أنس مرفوعًا قال: "ونُضِح بساط لنا، فصلى عليه" (٥) صححه الترمذي، قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، ومن بعدهم، لم يروا بالصلاة على البساط، والطنفسة بأسًا.

стр. 739

وعن المغيرة بن شعبة قال: "كان الرسول ﷺ يصلي على الحصر (١) والفروة المدبوغة" (٢). (و يباح نعل خشب) قال أحمد: إن كان حاجة. (ويسن لمن لبس ثوبًا جديدًا أن يقول: الحمد لله الذي كساني هذا، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) للخبر (٣). وعن أبي سعيد قال: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا استجد ثوبًا سماه باسمِهِ: عمامة، أو قميصًا، أو رداء، ثم يقول: اللهم لكَ الحمدُ، أنت كسوتَنِيه، أسألكَ خيرهُ وخيرَ ما صنعَ له، وأعوذ بكَ من شره وشرِّ ما صنعَ له" رواه الترمذي (٤). وفي نسخة: "وأن يتصدق بالخلق

стр. 740

العتيق النافع". "تتمة" قال عبد الله بن محمد الأنصاري: ينبغي للفقيه أن تكون له ثلاثة أشياء جديدة: سراويله، ومداسه، وخرقة يصلي عليها.
следующие страницы →