← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

قلت: والعادة الآن شغله بختم في كل موضع وصل، وهو حسن؛ إذ الغرض الاحتياط، فكلُّ ما أدى إليه حصَّل المقصودَ، وكلُّ ما تقدم - أو غالبه - طريقةُ المتقدمين، وقد اعتيد الآن خلافُها، ولذلك تقدم عن "الرعاية": أو عادة بلده. فصل وإن قال المُدَّعي: ما لي بينة، فقول المُنكِر مع يمينه (١)) للخبر (٢)؛ ولأن الأصل براءةُ ذِمته (إلا النبيَّ ﷺ إذا ادُّعي عليه، أو ادَّعى هو) ﷺ على أحد (فقوله بلا يمين) لعصمته. قلت: وكذا سائر الأنبياء؛ لتعليلهم بالعصمة، والكل معصومون قبل النبوة وبعدها. (فيُعْلِم) الحاكمُ (المدعيَ) الذي لا بينة له (أن له اليمين على خَصْمِه) لأنه موضع حاجة (فإن سأل إحلافه، أحلفه) لأن اليمين طريق إلى تخليص حَقّه، فلزم الحاكم إجابة المُدّعي إليها؛ كسماع البينة (وخلّى سبيله): أي: المُدّعى عليه بعد إحلافه؛ لأنه لم يتوجَّه عليه حقّ. (وليس له) أي: القاضي (استحلافه) أي: المُدَّعى عليه (قبل سؤال المدعي) لأن اليمين حَقٌّ له، كنفس الحق، ويمين المُنكِر على الفور. (فإن أحلفه) القاضي قبل سؤال المُدَّعِي، لم يعتد بيمينه (أو حلف) المُدَّعَى عليه (قبل سؤال المُدَّعِي) تحليفه، وسؤال الحاكم له (لم يعتد بيمينه) لأنه أتى بها في غير وقتها (فإن سألها المُدَّعِي، أعادها له) لأن الأولى لم تكن يمينه. (ولا بُدَّ في اليمين) التي تقطع الخصومة (من سؤال المُدَّعِي) لها

стр. 7107

(طوعًا) لأن فِعْل المُكْرَه لا اعتداد به (و) من (إذن الحاكم فيها) فلو حلف قبل إلقاء الحاكم الحلف عليه، لم تنقطع الخصومة، وللمُدَّعِي تحليفه بعد ذلك، وتقدم. (وله) أي: للمُدَّعِي (- مع الكراهة - تحليفه مع علمه بكذبه، وقدرته على حَقّه، نصًّا (١)) أما كونه له ذلك؛ فلأنه يتوصل به إلى حقِّه، وأما كونه يُكره له ذلك؛ فلأنه يحمله على اليمين الكاذبة، وفي ذلك شيء. وعبارة "المنتهى": ولو علم عدم قدرته على حَقّه، ويُكره. قال في "شرحه": أما كونه يُكره له إحلافه في الحالة المذكورة؛ فلأنه ربما يضطره إلى اليمين لخوفه على نفسه من الحبس إذا أقرَّ، لعسرته. انتهى. وهو ظاهر بخلافه مع القدرة. (ويحرم تحليف البريء) مما ادّعي به عليه؛ لأنه ظلم له (دون الظالم) فلا يحرم تحليفه إيَّاه، كما تقدم (و) تحرم (دعواه ثانيًا وتحليفه) ثانيًا، كالبريء، وهذا المذهب، كما في "الإنصاف" وغيره، وقال في "المستوعب" و"الترغيب" و"الرعاية": له تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره؛ لبقاء الحق، بدليل أخذه ببينة. (وتكون يمينه على صفة جوابه لخصمه) لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك الجواب، فيحلف عليه، لا على صفة الدعوى. (ولا يصِلُها) أي: اليمين (باستثناءٍ) لأنه يُزيل حكمَ اليمين (ولا) يصِلُها - أيضًا - (بما لا يُفهم) لاحتمال أن يكون استثناء. (وتحرم التَّوريةُ والتأويلُ) لحديث: "يمينك على ما يُصَدِّقُكَ به

стр. 7108

صاحبك" (١) (إلا لمظلومٍ) كمن يستحلفه ظالمٌ ما لفلان عندك وديعة، فينوي بـ "ما" الذي ونحوه، مما تقدم (٢) في باب التأويل. (و لا يحلف في مُختلَفٍ فيه لا يعتقِدُه، نصًّا (٣)) أي: نصَّ عليه أحمد (وحَمَلَه) أي: النص (الموفَّقُ على الوَرَع) دون التحريم (وقال) الإمام أحمد (٣) (أيضًا: لا يعجبني) أي: أن يحلف على مُختلَف فيه لا يعتقده، فلو باع شافعيٌّ حنبليًّا لحمًا متروك التسمية بدينار مثلًا، ثم ادعى عليه به، فأجاب الحنبليُّ بأنه لا حق له عليَّ، فالتمس المُدَّعِي يمينه على حسب جوابه، فمقتضى نصّ الإمام: لا يحلف؛ لأنه يقطع بهذه ما يعتقده المدعي مالًا عنده، وحمل الموفق النصَّ على الورع؛ لأن المُدَّعَى عليه لا يعتقد أن في ذمته شيئًا؛ لعدم صحة بيع ذلك في اعتقاده. (وتوقف) الإمام أحمد (فيها) أي: في اليمين (في من عامل بحيلة، كَعِيْنَةٍ) أي: كمسألة العِينة إذا كان المُدَّعى عليه لا يراها، هل يحلف أن ما عليه إلا رأس المال؛ نقله حرب (٤). قال القاضي: لأن يمينه هنا على القطع، ومسائل الاجتهاد ظنية. وقال في "الفروع" في الشفعة: ولو قدم من لا يراها لجار إلى حاكم، لم يحلف، وإن أخرجه خرج؛ نص عليه (٥). وقال: لا يُعجبني الحلف على أمر اختلف فيه (٣). (ولو أمسك) المُدَّعِي (عن إحلافه) أي: المُدَّعَى عليه بعد الدعوى

стр. 7109

(وأراده) أي: أراد المُدَّعِي إحلافه (بعد ذلك بدعواه المتقدمة، فله) أي: المُدَّعي (ذلك) أي: تحليفه بالدعوى السابقة من غير تجديدٍ لها؛ لأن حقَّه لا يسقط بالتأخير. (ولو أبرأه) المدعي (من يمينه، برِئَ منها في هذه الدعوى) فقط. (فلو جَدَّدها) أي: الدعوى (وطَلب اليمين، فله ذلك) لأن حقَّه لم يسقط بالإبراء من اليمين، وهذه الدعوى غير التي أبرأَهُ من اليمين فيها. (ولا يجوز أن يحلف المُعْسِر: لا حقَّ له عليَّ، ولو نوى الساعةَ، خاف أن يُحبس أو لا) نقله الجماعة عن أحمد (١). وجوَّزه في "الرعاية" بالنية. قال في "الفروع": وهو مُتَّجه. قال في "الإنصاف": وهو الصواب أن خاف حبسًا. (ولا) يجوز أن يحلف (مَن عليه دَيْن مؤجَّل، إذا أراد غريمُه منعَه من سَفَرٍ) حتَّى يوثقه برهن يحرز أو كفيل، فأنكر الدَّين، فلا يجوز له أن يحلف، ولو أراد الساعةَ؛ لأنه ظالم، فلا ينفعه التأويل. (وإن لم يحلف) المُدَّعى عليه (قال له الحاكم: إنْ حلفتَ، وإلا قضيتُ عليك بالنكول) لأن النكول ضعيف، فوجب اعتضاده بذلك. (ويُستحبُّ أن يقول) ذلك (له ثلاثًا) إزالةً لمعذرته. (وكذا يقوله) الحاكمُ للمُدَّعى عليه (في كلِّ موضعٍ قلنا: يستحلف المُدَّعى عليه. فإن لم يحلف) المُدَّعى عليه (قضى عليه) بالنكول (إذا سأله المُدعِي ذلك) لأن عثمان قضى على ابن عمر بنكوله؛ رواه أحمد (٢)؛

стр. 7110

ولقوله ﷺ : "اليمين على المدعى عليه" (١) فَحَصَرها في جهته، فلم تُشرع لغيره، وسواء كان المُدَّعَى عليه مأذونًا له، كعبد، أو مريضًا، أو غيرهما. (وهو) أي: النكول (كإقامة بينة، لا كإقرار) بالحق؛ لأنه لا يتأتَّى جعله مقِرًّا مع إنكاره (ولا كبذله) الحق؛ لأن البذل قد يكون تبرُّعًا، ولا تبرُّعَ هنا، لكن لا يشارك من قُضي له بالنكول على محجور عليه لفَلَسِ غرمائه؛ لاحتمال التواطؤ. (ولا تُرَدّ اليمين على المُدَّعي) لما تقدم من حصره ﷺ لها في جهته. (وإذا قال المُدَّعي: "لي بينةٌ"، بعد قوله: "ما لي بينة" لم تُسمع) لأن سماع البينة قد تحقَّق كذبه، فيعود الأمر على خلاف المقصود (وكذا قوله: كذب شهودي، أو: كلُّ بينةٍ أُقيمُها فهي زور) أو باطلة، أو فلا حَقَّ لي فيها، فلا تُسمع بينته، كما لو قال: ما لي بينة (وأولى) لأنه أصرح في تكذيب شهوده (ولا تبطل دعواه بذلك) أي: بقوله: كذب شهودي، أو: كل بينة أُقيمُها فهي زور أو باطلة، فله تحليف المُدَّعى عليه؛ لأنه قد يكون الحق لا بينة به. (وإن قال) المُدَّعي: (لا أعلم لي بينة، ثم قال: لي بينة؛ سُمعت) بينته؛ لأنه يجوز أن تكون له بينة لا يعلمها، ونفي العلم بها ليس نفيًا لها، فلا يكون مكذبًا لها. (وإن) قال: لا أعلم لي بينةً، فـ (ــقالت بينةٌ: نحن نشهَدُ لك، فقال: هذه بيّنتي، سُمِعت) وهي أَولى من التي قبلها؛ لأنه لا تُهمة فيها

стр. 7111

(لكن لو شهدت) البينة (له بغيره) أي: غير ما ادَّعاه (فهو مُكذِّب لها) فلا تُسمع، واختار في "المستوعب": تُقبل، فيدعيه، ثم يُقيمها، وفيه، وفي "الرعاية": إن قال: أستحقه وما شهدوا به، وإنما ادَّعيتُ بأحدهما. لأدَّعِيَ الآخرى (١) وقتًا آخر، ثم شهدوا به، قُبِلت. (و إن ادعى شيئًا، فأقرَّ) المدعى عليه (له بغيره، لزمه) ما أقرَّ به (إذا صدَّقه المُقَرُّ له) مؤاخذةً له بإقراره (والدعوى بحالها) فللمُدَّعي إقامة البينة أو تحليفه. (ولو سأل) المدعي (ملازمته) أي: المدعى عليه (حتى يُقيمها) أي: البينة (أُجيب) إلى ملازمته ما دام القاضي (في المجلس) لأن ذلك ضرورة إقامتها، فإنه لو لم يتمكَّن من ملازمته، لذهب من مجلس الحكم، ولا يُمكَّن من إقامتها إلا بحضوره، وتفارق البينة البعيدة، ومَن لا يُمكن حضورها، فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حَبْس أو ما يقوم مقامه، ولا سبيل إليه. (فإن لم يُحْضِرْها) أي: البينة (في المجلس، صَرَفَه. ولا يجوز حَبْسُه، ولا يُلْزَم بإقامة كفيل، ولو سأله) أي: القاضي (المُدَّعِي ذلك) أي: حَبْسه، أو إقامة كفيل؛ لأنه لم يثبت عليه شيء. (وإن قال) المُدَّعي للبينة: (ما أُريد أن تشهدا لي (٢)، لم يُكَلَّف إقامةَ البينة) لأن الحقَّ له، فإن شاء استوفاه أو تركه. (وإن قال: لي بينة، وأريد يمينه، فإن كانت) البينة (غائبةً عن المجلس، قريبةً أو بعيدةً، فله إحلافه) لأن ذلك يصير طريقًا إلى

стр. 7112

استخلاص الحق. (وإن كانت) البينة (حاضرةً فيه) أي: المجلس (فليس له) أي: للمُدَّعِي (إلا إحداهما) لأن فصل الحكومة ممكن بإحضار البينة، فلا حاجة إلى اليمين. (وإن حلف المُنكِر) مع غيبة البينة (ثم أحضر المُدَّعِي بينتَهُ؛ حكم) له (بها، ولم تكن اليمين مُزيلة للحقِّ) لقول عمر: "البينة الصادقةُ أحبُّ إليَّ من اليمين الفاجرة" (١)؛ ولأن كلَّ حالٍ يجب عليه فيها الحق بإقراره، يجب عليه بالبينة، كما قبل اليمين؛ ولأن اليمين لو أزالت الحق، لاجترأ الفسقة على أخذ أموال الناس. (ولو سأل المُدَّعِي إحلافَه) أي: المدعى عليه (ولا يُقيم البينةَ، فحلَفَ، كان له) أي: المدعي (إقامتُها) لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف، كما لو كانت غائبة عن البلد. (وإن كان له) أي: المُدَّعي (شاهدٌ واحدٌ، في المال أو ما يُقصَد منه المالُ) كالوكالة في المال (عرَّفه الحاكمُ أن له أن يحلف مع شاهِدِه ويَستحِقَّ) بلا رضا خصمه؛ لما يأتي في الشهادات من أنه ﷺ قضى باليمين والشاهد (٢). (فإن قال) المُدَّعي: (لا أحلِفُ، وأرضَى بيمينه، استُحلِفَ له) كما لو لم يكن أقامه (فإذا حلف، سقط الحقُّ عنه) أي: انقطعت الخصومة،

стр. 7113

كما يعلم مما تقدم وما يأتي. (فإن عاد المُدَّعِي بعدها، وقال: أنا أحلِفُ مع شاهِدِي، لم يُستحلف) لأن اليمين فعله، وهو قادر عليها، فأمكنه أن يُسقِطَها، بخلاف البينة. (وإن عاد قبل أن يحلف المُدَّعَى عليه، فبذل) المُدعِي (اليمين، لم يكن له ذلك في هذا المجلس) ذكره في "الشرح" و"المبدع". (وإن سكت المُدعَى عليه، فلم يُقِرَّ ولم يُنكِرْ، أو قال) المدعى عليه: (لا أُقِرُّ ولا أنكر، أو قال: لا أعلم قَدْرَ حقِّه، قال له القاضي: إن أجبتَ، وإلا جعلتُكَ (١) ناكلًا، وقضيتُ عليك) لأنه ناكل؛ لما توجه عليه الجواب فيه، فيحكم عليه بالنكول عنه، كاليمين. والجامع بينهما: أن كل واحد من القولين طريق إلى ظهور الحَقِّ. ويُسَنُ تكراره من الحاكم ثلاثًا؛ ذكره في "الكافي" و"المستوعب" و"المنتهى". (ولو أقام المُدَّعِي شاهدًا واحدًا، فلم يحلف) المُدَّعِي (معه) أي: مع شاهده (وطلب يمين المُدَّعَى عليه، فأُحْلِفَ له، ثم أقام شاهدًا آخر بعد ذلك، كَمَلَت بينته، وقضى بها) كما لو لم يكن استحلفه المدعي. (وإن قال المُدَّعى عليه: لي مخرج مما ادَّعاه) المدعي (لم يكن مُجيبًا) لأن الجواب إقرار أو إنكار، وهذا ليس واحدًا منهما. (وإن قال) المُدَّعى عليه: (لي حسابٌ أُريد أن أنظرَ فيه، لزمه) أي: المدعي (إنظاره ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام؛ لأنه يحتاج إلى ذلك لمعرفة قَدْر دَيْنه، أو ليعلم هل له عليه شيء أم لا، والثلاث مدَّةٌ يسيرة، ولا يُمهل أكثر منها؛ لأنه كثير.

стр. 7114

(فإن قال) المُدَّعَى عليه: (إن ادعيت ألفًا برَهْنِ كذا لي عندك، أجبتُ. أو: إن ادعيت هذا) الذي ادعيته (ثمنَ كذا، بعتنيه ولم تُقْبضْنِيه، فنعم، وإلا فلا حقَّ لك عليَّ، فجوابٌ صحيح) لأنه مُقِرٌّ له على قَيْدٍ يحترز به عما سواه، مُنكِرٌ له فيما سواه؛ قاله في "شرح المحرر". (وإن قال) المُدعَى عليه: (بعد ثبوت الدعوى ببينة: قضيته. أو: أبرأني. و) ذكر أن (له بينة بالقضاء أو الإبراء، وسأل الإنظار، أنظر ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام فقط؛ لأن ما زاد عليها فيه طول، بخلافه (١) فإنها قريبة، وقد لا تتكامل البينة فيما دونها، ولو ألزمناه في الحال، لكان تضييقًا عليه (وللمدعِي ملازمته) زمن الإنظار لئلا يهرب، فيتأخَّر الحق عن المُدَّة التي أُنظرها. قلت: وظاهر كلامهم: لا يُحبس، وعمل القضاة الآن بخلافه. (فإنْ عَجَزَ) المُدَّعَى عليه عن بينة القضاء أو الإبراء (حلف المدعي على نفي ما ادَّعاه) من القضاء والإبراء؛ لأن الأصل عدمُهُ (واستحق) ما ادَّعى به؛ لأن الأصل بقاؤه. (فإن نَكَل) المُدعِي عن اليمين (قُضي عليه بنكوله، وصُرِف (٢)) المدعى عليه؛ لأنه مُنكِر توجهت عليه اليمين، فنكل عنها، فحكم عليه بالنكول، كما لو كان مدعىً عليه ابتداء. (هذا كله إن لم يكن) المُدَّعى عليه (أنكر أولًا سبب الحقِّ، فأما إن أنكره، ثم ثبت، فادعى قضاءً أو إبراءً سابقًا لإنكاره، لم يُسمع) منه (وإن أتى ببينة، نصًّا (٣)) فلو ادعى عليه ألفًا من قرض، فقال: ما اقترضت منه

стр. 7115

شيئًا، أو من ثمن مبيع، فقال: ما ابتعتُ منه شيئًا، ثم ثبت أنه اقترض، أو اشترى ببينة، أو إقرار، فقال: قضيته من قبل هذا الوقت، أو أبرأني من قبل هذا الوقت، لم يُقبل منه، ولو أقام به بينة؛ لأن القضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن حَقٍّ سابق، وإنكار الحق يقتضي نفي القضاء، أو الإبراء منه، فيكون مكذِّبًا لدعواه وبينته، فلا تُسمع لذلك. واحترز بقوله: "سابقًا على إنكاره" عمَّا لو ادَّعى قضاءً، أو إبراءً بعد إنكاره، فإنه تُسمَع دعواه بعد ذلك، وتُقبل بينته؛ لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار به، فيكون قاضيًا لما هو مُقِرٌّ به، فَتُسمع دعواه به كغير المُنكِر، وإبراء المدعي بعد الإنكار إقرار بعدم استحقاقه، فلا تنافي بين إنكاره وإبراء المدعي، فَتُسمع البينة بذلك. (وإن شهدت البينةُ للمُدعِي) بما ادعاه (فقال المدعى عليه: أحْلِفُوه أنه يستحقُّ ما شهدتْ به البينة، لم يُحلَّف) لقوله ﷺ : "شاهداك أو يمينه" (١) وقوله: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (٢)؛ ولأن فيه تُهمة للبينة. (وإن ادَّعى) أحدُ المتبايعين على الآخر (أنه أقاله في بيع) أو إجارة وأنكره (فله تحليفه) إن لم تكن له بينة؛ لأن الأصل عَدَمُها، وإن قال: قتلتَ دابتي، ولي عليك قيمتها ألف، فقال: لا يلزمني، أو: لا تستحقه علي ولا شيء منه؛ فقد أجاب.

стр. 7116

فصل (وإن ادَّعَى عليه عينًا في يده، فأقرَّ) المُدعَى عليه (بها لحاضرٍ مُكلَّفٍ، سُئل المُقَرُّ له عن ذلك، فإن صَدَّقه) أي: صَدَّق المُقَرُّ له المُقِرَّ (صار) المُقَرّ له (الخصم فيها، وصار صاحب اليد) وتحولَّت إليه الخصومة (لأن مَن هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده) وإقرار الإنسان بما في يده إقرارٌ صحيح، وسواء قال المُقِرُّ: إنه مستأجِر منه، أو مستعير، أوْ لا. (فإن كانت للمُدعِي بينة) أنَّ العينَ له (حكم له بها) لأن البينة أقوى من اليد؛ ولحديث: "شاهداك أو يمينه" (١) ونحوه (وللمُقَرِّ له قيمتُها على المُقِرِّ) قاله في "الروضة"، وفيه شيء (وإلا) أي: وإن لم تكن للمُدعِي بينة (فقول المُدعَى عليه، وهو المُقَرُّ له بها مع يمينه) لأنه مُنكِر، فدخل في عموم قوله ﷺ : "واليمين على من أنكر" (٢). (فإن طَلَب المُدعِي إحلافَ الذي كانت العينُ في يده، أنه لا يعلم أنَّها) أي: العين (لي) أي: للمُدعِي، حلف له أنه لا يعلم أن العينَ له؛ لأنه لو أقرَّ بها، لزمه غُرمها، كما لو قال: هذه العين لزيد، ثم قال: هي لعمرو، فإنها تدفع لزيد، ويغرم لعمرو قيمتها، ومن لزمه الغرم مع الإقرار، لزمه اليمين مع الإنكار. (فإن نَكَل) من كانت العين بيده عن اليمين للمُدعِي (لزمه بَدَلُها) أي: مثلها إن كانت مِثْليّة، وقيمتها إن كانت متقوّمة؛ لما تقدم.

стр. 7117

(وإن قال المُقَرُّ له) بالعين: (ليست لي، وهي للمُدعِي، حكم له بها) لأن اليد صارت للمُقَرّ له، أشبه ما لو ادَّعاها شخص، فأقرَّ بها له. (وإن قال) المُقر: (ليست لي، ولا أعلم لمن هي، أو قاله المُقَر له، فإن كانت للمُدعِي بينة، حكم له بها، وإن لم تكن له بينة، وجُهِل لمن هي، سُلِّمت إليه) أي: إلى المدعي (أيضًا، بلا يمين) لأنه لا منازع له فيها، أشبه التي هي بيده (١)؛ ولأن صاحب اليد لو ادعاها، ثم نكل عن اليمين، قضي بها للمدعي، فمع عدم ادعائه أولى. (فإن كانا) أي: المُدَّعيان (اثنين، اقترعا عليها) فمن خرجت له القُرعةُ، أخذها، وحَلَف لصاحبه. (وإن قال المُقَرُّ له: هي لثالث، انتقلت الخصومة إليه (٢)) كالمُقَرِّ له أوّلًا. (وإن أقرَّ) مَن العينُ بيده (بها لغائب أو غير مُكَلَّفٍ، معينين، سقطت الدعوى عنه، وصارت على المُقَرِّ له) لأن اليد صارت له، ويصير الغائب والولي خصمين إن صَدَّقاه، وحلف المُدَّعى عليه للمُدَّعي؛ قاله في "الرعاية". (ثم إن كان للمُدَّعِي بينة، سُلِّمت) العين (إليه) لأن جانبه قد ترجَّح بها (ولا يحلف) لأن البينة وحدها كافية؛ للخبر (٣) (وكان الغائبُ على خصومته) إذا قَدِم ونازع؛ لعدم ما يقطع خصومته. (وإن كان مع المُقِرِّ بينةٌ تشهد بها للغائب، سَمِعها الحاكمُ، ولم

стр. 7118

يقض بها) لأن الحق للغائب في الحكم، ولم يطلبه، وإنما سُمعت بينةُ المُدَّعَى عليه أنها لمن سَمَّاه؛ لزوال التهمة (ولكن تسقط اليمين والتُّهمة عن المُقِرِّ. وإن لم تكن له بينة، لم يقضِ له بها، ويقف الأمر حتى يَقْدَمَ الغائبُ) فإما أن يُصَدِّق أو يُكذِّب، على ما تقدم، فتكون معه الخصومة (و) حتى (يُكلَّف غيره) أي: غير مُكلَّف (لتكون الخصومة معه) لكون اليد صارت له. (وله) أي: للمُدَّعي (تحليف المُدَّعَى عليه أنه لا يلزمه تسليمها إليه، فإن حلف؛ أُقِرَّت) العين (بيده) لأن المُدَّعِي اندفعت دعواه باليمين. (وإن نَكَلَ) المُدَّعَى عليه عن اليمين (غَرِم بَدَلَها) للمُدعِي، أي: مِثلها إن كانت مِثليّة، وقيمتها إن كانت مُتقوَّمة. (فإن كان المُدَّعِي) للعين (اثنين) ونَكَلَ عن اليمين لهما (فبدلان) لهما، لكل واحد منهما بدل. (وإن عاد) أي: المُدَّعى عليه (فأقرَّ بها) أي: العين (للمُدَّعِي) بعد إقراره بها لغيره الغائب، أو غير المُكلَّف (لم تُسَلَّم إليه) لأن إقرار الإنسان على غيره غير مقبول (وعليه) أي: المُقِرِّ (له) أي: للمُقَرِّ له ثانيًا (بدلُها) لأنه فَوَّتها عليه بإقراره الأول (وإن) عاد (ادعاها لنفسه، لم تُسمع دعواه؛ لأنه أقرَّ بأنه لا يملكها) فلا يصح رجوعه عنه. (وإن ادَّعى) إنسان على آخر بعين أنها له، فادَّعى (مَن هي في يده) أي: العين (أنها معه إجارة أو عارية) من فلان الغائب (وأقام بينةً بالمِلك للغائب، لم يقض بها) للغائب؛ لعدم دعواه وسؤاله الحكم، لكن تُسمع البينة؛ لتسقط اليمين والتُّهمة عن المُقِر (وإن أقرَّ بها) أي: العين مَن هي

стр. 7119

بيده (لمجهول، قيل) أي: قال (له) الحاكم: (عرِّفْهُ، وإلا جعلتُك ناكلًا، وقضيتُ عليك) بالنكول؛ لأن الإقرار بها لمجهول عُدولٌ عن الجواب، لأنه يجعل الخصم غير معيَّن، فيقال له: إما أن تُعيَّن المُقَرّ له؛ لتنتقل الخصومة إليه، أو تدَّعيها لنفسك، لتكون الخصومة معك، أو تُقِرَّ بها للمُدَّعي؛ لتندفع الخصومة عنك، فإن عيَّن المجهولَ، وإلا قُضي عليه بها (وإن عاد) المُقِر (فادعاها لنفسه؛ لم تُسمع) دعواه؛ لمخالفتها لإقراره أوّلًا أنها لغيره. فصل (ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرًا يعلم به المُدَّعى) لأن الحاكم يسأل المُدَّعَى عليه عما ادعاه المُدَّعِي، فإن اعترف به، ألزمه، ولا يمكنه أن يلزمه مجهولًا (إلا فيما نُصحِّحُه مجهولًا، كوصية، وإقرار، و) عوض (خُلع، وعبد من عبيده في مهر) وكذا فرس من خيله، وثوب من ثيابه، ونحوه، كما تقدم (١). فتجوز الدعوى بذلك مع جهالته؛ لصحته، ويبينه مَن هو عليه. (ويُعتبر التصريح بالدعوى، فلا يكفي قوله) أي: المُدَّعي: (لي عند فلان كذا، حتى يقول: وأنا الآن مطالِب به) ليوجد التصريح (وظاهر كلام جماعة: يكفي الظاهر) لدلالة الحال عليه. (و) يُعتبر - أيضًا - (أن تكون) الدعوى (متعلِّقة بالحالّ) أي: إذا كانت بدين، فلا بُدَّ أن يكون حالًا، فـ (ـلا) تُسمع (بالدَّين المؤجَّل) لأنه لا يجوز الطلب به قبل حلوله، ولا يُحبس عليه (إلا في دعوى تدبير)

стр. 7120

وكتابة، وإيلاد؛ لصحة الحكم به إذًا، وإن تأخَّر أثره. (و) يُعتبر - أيضًا - في الدعوى (أن تنفكَّ عمَّا يُكذِّبُها، فلو ادعى أنه قتل) أو سرق من عشرين سنة، وسِنُّهُ دونها، ونحوه؛ لم تُسمع؛ لأن الحسّ يُكذِّبها، ومنه: لو ادَّعى أن الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده، لم تُسمع دعواه، بغير خلاف؛ قاله في "القواعد" (١). ولو ادعى أنه قتل (أباه) أو ابنه، ونحوه (منفردًا، ثم ادعى على آخر المشاركة فيه) أي: في قتل أبيه، ونحوه (لم تُسمع) الدعوى (الثانية) لأنه كذَّبها بدعواه الأولى، وكذا لو ادَّعى الآخرُ الانفراد به، فلا تُسمع (ولو أقرَّ الثاني) لتكذيبه له أوّلًا (إلا أن يقول) المُدَّعِي: (غَلِطتُ، أو كذبتُ في الأولى، فَتُقبل) الثانية؛ لإمكانه، والحق لا يعدوها (٢). (ومَن أقرَّ لزيدٍ بشيء) من دار، أو كتاب، أو ثوب، ونحوه (ثم ادعاه) لنفسه (وذكر تلقِّيه منه) أي: من زيد (سُمِع) منه ما ادعاه، وطولب بالبيان؛ لاحتمال صدقه (وإلا) أي: وإن لم يذكر تلقِّيه من زيد (فلا) تصح دعواه لنفسه؛ لأنه تكذيب لإقراره الأول (وإن ادَّعى أنه له الآن، لم تُسمع بينته أنه كان له أمس، أو) أنه كان (في يده) أمس؛ لعدم التطابق. (ولو قال) المُدَّعَى عليه: (كان) المُدَّعَى به (بيدك) أمس (أو) كان (لك أمس، وهو ملكي الآن، لزمه) أي: المُدَّعَى عليه (بيان سبب زوال يده) أو ملكه؛ لأن الأصل بقاء الملك، أو اليد. (و إن ادعى دارًا، بيَّن موضعها وحدودها، إن لم تكن مشهورة) عند

стр. 7121

القاضي والخصمين بما يغني عن البيان. قال الغزي: إذا كانت في عقار، ذكر البلد والمحلة والسكة، وهي الزقاق والحدود، فإن التحديد شرط في الدعوى والشهادة (فيدعي أن هذه الدار بحقوقها وحدودها لي، وأنها في يده ظلمًا، وأنا أطالبه الآن بردِّها. وإن ادَّعى أن هذه الدار لي، وأنه يمنعني منها) وأطالبه بردِّها (صحَّت الدعوى، وإن لم يقل: إنها في يده) اكتفاء بذكر أنه يمنعه منها. (وتكفي شُهرة المُدَّعَى به) - من دار ونحوها (عند الخصمين والحاكم - عن تحديده) أي: بيان حدوده؛ لأن القصد العلم بالمُدَّعَى به، وهو حاصل بالشهرة. (ولو أحضر) المدعي (ورقة فيها دعوى مُحَرَّرة، فقال: أدَّعي بما فيها، مع حضور خصمه، لم تُسمع) دعواه حتى يبين ما فيها. (قال الشيخ (١): لا يُعتبر في أداء الشهادة) بالدَّين (قوله) أي: الشاهد: (وإن الدين باقٍ في ذِمَّة الغريم إلى الآن، بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال؛ إذا ثبت عنده سَبُقُ الحَقِّ، إجماعًا) استصحابًا للأصل. (وتُسمع دعوى استيلاد، وكتابة، وتدبير) من الرقيق على سيده؛ ليحكم له به، وإن تأخَّر أثره. وتقدم (٢)؛ لأن نفس المُدَّعَى به حال، وإن تأخَّر موجبه. (وإن كان المُدَّعَى) به (عينًا حاضرة في المجلس، عيَّنها) المُدَّعِي (بالإشارة) إليها؛ لينتفي اللبس.

стр. 7122

(وإن كانت حاضرة) في البلد (لكن لم تحضر مجلس الحكم، اعتبر إحضارها، للتعيين) وإزالة اللبس (ويجب إحضارها على المدَّعَى عليه إن أقرَّ أن بيده مثلها) فيوكل به حتى يحضرها. فمن ادعى عليه بغصبِ عبدٍ وأقرَّ أن بيده عبدًا، أمره الحاكم بإحضاره؛ لتكون الدعوى على عينه (ولو ثبت أنها) أي: العين المدَّعَى بنظيرها (بيده) أي: المُدَّعَى عليه (ببينة أو نُكول) عن يمين طُلِب منه (حُبِس أبدًا حتى يُحضِرها، أو يَدَّعي تلفها، فَيُصدِّق؛ للضرورة، وتكفي القيمة) حينئذ عن تعيينها؛ لتعذُّره بتلفها. (وإن ادُّعيَ) بالبناء للمفعول (على أبيه دَيْن، لم تُسمع دعواه حتى يُثبت أن أباه مات، وتَرَك في يده مالًا، في وفاءٌ لدَيْنه) أو حَرَّر التركة. هذا معنى كلامه في "المغني". وذكر القاضي أنه يُحَرِّر التركة. وجزم به في "المنتهى" (فإن قال) المدعي: (ترك) أبوه (ما فيه وفاءٌ لبعض دَيْنه، احتاج أن (١) يذكر ذلك البعض) ليعلم نسبة الدَّيْن إليه، فيلزم بالوفاء بقَدْره (والقول قول المُدَّعَى عليه في نَفْي تَرِكة الأب، مع يمينه) لأنه مُنكِرٌ، والأصل العدم (وكذا ان أنكر) الولد (موتَ أبيه) فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدمُهُ (ويكفيه أن يحلِفَ على نفي العلم) أي: أنه لا يعلم للأب تَرِكة، أو لا يعلم موته (ويكفيه) أي: الولد (أن يحلف أنه ما وصل إليه من تَرِكته شيء، ولا يلزمه أن يَحْلِف أن أباه لم يُخَلِّفْ شيئًا؛ لأنه قد يُخَلِّف تَرِكة لا تصل إليه، فلا يلزمه الإيفاء منه) أي: من مال نفسه (ولا يلزمه أكثر مما وصل إليه) إن وصل إليه ما يفي ببعض الدين. (وإن كان المُدَّعى) به (عينًا غائبة، أو تالفة) وهي (من ذوات

стр. 7123

الأمثال، أو) كان المُدَّعَى عَينًا (في الذِّمة) كمبيع في الذِّمة، ومُسْلَمٍ فيه، ونفقة، وكسوة، ونحوها (ذكر من صفتها ما يكفي في السَّلَم) من الأوصاف التي تنضبط بها غالبًا؛ لأن ذلك هو تحرير الدعوى بها (والأولى مع ذلك ذكر قيمتها) لأنها أضبط. (وإن لم تنضبط) العين المُدَّعَى بها (بالصفات، كجوهرة ونحوها) مما لا يصحُّ السَّلَم فيه من كُتُبِ عِلم، وما يجمع أخلاطًا غير متميزة، ونحوها (تعيَّن ذِكْر قيمتها) لأنها لا تُعلم إلا بذلك (لكن يكفي ذِكْر قَدْر نَقْدِ البلد) ويكون مُغنيًا عن وصفه، إذا لم يكن بالبلد إلا نَقْد واحد؛ لتعينه، كما تقدم (١) في البيع وغيره، فينصرف الإطلاق إليه. (وإن ادَّعى نكاحًا، فلا بُدَّ من ذِكْر المرأة بعينها، إن كانت حاضرة) في المجلس؛ لأن اللبس ينتفي بذلك (وإلا ذَكَر اسمها ونَسَبهَا) لأنها لا تتميز إلا بذلك (واشتُرط ذِكْرُ شروطه) في الحضور والغيبة؛ لأن الناس اختلفوا في شروطه، فلم يكن بُدٌّ من ذِكْرها؛ حتى يعلم الحال على ما هي عليه، ليعرف كيف يحكم (فيقول) المُدَّعِي للنكاح: (تزوَّجتُها بولي مُرْشِدٍ، وشاهِدَي عدل، ورِضاها إن كانت ممن يُعتبر رضاها) لأن الفروج يُحتاط لها (ولا يحتاج أن يقول: وليست مرتدَّة ولا معتدَّة) لأن الظاهر أنها ليست كذلك (وإن كانت) الزوجة (أَمَة، وهو حُرٌّ، ذكرَ عدمَ الطَّول، وخوف العَنَتِ) مع الولي وشاهدي العدل؛ لأنهما من جُملة الشروط (وإن ادَّعَى استدامة الزوجية، ولم يدَّعِ العقد، لم يحتج إلى ذِكْرِ شروطه) لأنه يثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها اجتماع الشروط.

стр. 7124

(وإن ادعى زوجيّة امرأة، فأقرَّت) له بها (سُمِع (١) إقرارُها في الحضر والسفر، والغربة والوطن) لأنها أقرَّت بحق عليها، فَقُبِل، كسائر الحقوق. وفي "المغني": (إن كان المُدَّعِي واحدًا. وان كانا اثنين لم يُسمع) إقرارها لهما، ولا لأحدهما. ويأتي ما فيه. (و إن ادعى عقدًا سوى النكاح، اعتُبِر ذِكْرُ شروطه أيضًا) كالنكاح؛ للاختلاف فيها، وقدّم في "الكافي" أنه: لا يُشترط. وذكر في "الشرح" أنه: أولى وأصح. (وإن كان المُدَّعَى) به (عينًا أو دَيْنًا، لم يحتج إلى ذِكْرِ السبب) لكثرة سببه (ويكفيه أن يقول: أستَحِقُّ هذه العين التي في يده، أو أستحق كذا وكذا في ذمته. وإذا قال) المُدَّعِي: (اشتريتُ هذه الجارية، أو بعتُها منه بألف، لم يحتج أن يقول: وهي ملكه) فيما إذا قال: اشتريتُ. أو (وهي (٢) ملكي) فيما إذا قال: بِعته. ولا أن يقول: (ونحن جائزَا الأمر، و (٣) تفرقنا عن تراضٍ) اكتفاء بالظاهر. قال في "المبدع": وعلى الأول - أي: أنه يُعتبر ذِكْر شروط العقد لو ادعى بيعًا لازمًا أو هبة مقبوضة - كَفَى في الأشهر، وفي اعتبار وصف البيع بأنه (٤) صحيح وجهان. قال: فلو ادَّعى بيعًا أو هبة، لم تُسمع إلا أن يقول: ويلزمك التسليم إليَّ؛ لاحتمال كونه قبل التسليم.

стр. 7125

(وما لزم ذِكْرُه في الدعوى، فلم يذكره المُدَّعِي، سأله الحاكمُ عنه) لتصير الدعوى معلومة، فيمكن الحاكم الحكم بها. (وإن ادعت امرأةٌ على رجلٍ نكاحًا لطلب نفقة، أو مهر، أو نحوه، سُمعت دعواها) لأن حاصلها دعوى الحق من نفقة، أو مهر، أو نحوهما. (فإن أنكر) المُدَّعَى عليه (فقولُه بغير يمين) إذا لم تكن بينة؛ لأنه إذا لم تُستحلف (١) المرأة والحقُّ عليها، فلأن لا يُستحلف مَن الحق له - وهو يُنكِره - أولى. قلت: هذا بالنسبة إلى النكاح واضح، أما بالنسبة إلى النفقة والمهر ونحوهما فلا؛ ولذلك لم يُذكَر في "الشرح" و"المبدع" إلا فيما إذا ادعت نكاحًا فقط، على أحد القولين. (وإن أقامت بينةً أنها امرأته، ثبت لها ما تضمَّنه النكاح من حقوقها) كالمهر والنفقة وغيرهما، وأما إباحتها له، فتنبني على باطن الأمر. (فإن عَلم أنها امرأته، حَلَّت له، ولا يكون جحوده طلاقًا ولو نواه؛ لأن الجحود هنا لعقد النكاح، لا لكونها امرأته) فليس كقوله: لا امرأة لي. وفي "المبدع": جحوده النكاح ليس بطلاقٍ، إلا أن ينويه. (وإن كان يعلم أنها ليست امرأته، لعدم عقد، أو لبينونتها منه؛ لم تحلَّ له، ولا يُمَكَّن منها ظاهرًا، ولو حكم به حاكمٌ) لأن حكمه لا يُزيل الشيء عن صفته باطنًا (وحيث ساغ لها دعوى النكاح، فكزوجٍ في ذِكْرِ شروطه) لما تقدم (٢).

стр. 7126

(وإن ادعت) المرأة (النكاحَ فقط) ولم تدَّعِ معه مهرًا، ولا نفقة، ولا غيرهما (لم تُسمع) لأنه حقٌّ عليها، فدعواها له إقرار لا يُسمع مع إنكار المُقَر له. (وإن ادعى قَتْلَ موروثه، ذَكَر) المُدَّعِي (القاتلَ، وأنه انفرد به، أو شاركَ غيرَه) فيه (وأنه قتله عمدًا، أو خطأ، أو شِبْه عمدٍ، ويذكر صفةَ العمدِ) لأن الحال يختلف باختلاف ذلك، فلم يكن بُدٌّ من ذِكره، لترتُّب حكم الحاكم عليه (وإن لم يذكُرِ الحياة) أي: لا يعتبر أن يقول: وكان حيًّا، اكتفاء بالظاهر، وعبارة "المنتهى": ولو قال: قَدَّهُ نصفين وكان حيًّا، أو ضربه وهو حي، صَحَّ. ظاهرها: يعتبر ذكر الحياة. (و إن ادعى الإرثَ ذَكرَ سَبَبَه) لاختلافه. قال في "الرعاية": وقدرَه، ولا يكفي قوله: مات فلان وأنا وارثه. (و إن ادَّعى شيئًا محلًّى بذهب أو فضة، قوَّمه بغير جنس حليته) لئلا يؤدي إلى الربا (فإن كان محلًّى بهما) أي: بذهبٍ وفضة (قوَّمه) المُدَّعي (بما شاء منهما؛ للحاجة) إذِ الثمنية (١) منحصرة فيهما. فصل (تُعتبر عدالةُ البينة ظاهرًا وباطنًا، ولو لم يطعن فيه خصمُه) لأن العدالة شرط، فيجب العلمُ بها، كالإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ. . .﴾ الآية (٣)،

стр. 7127

وقوله ﷺ : "لا تُقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمر (١) على أخيه، ولا محدود في الإسلام" (٢) (فلا بُدَّ من العِلم بها) أي: العدالة (ولو قيل: إن الأصل في المسلمين العدالة. قال الزركشي: لأن الغالب الخروجُ عنها. وقال الشيخ (٣): من قال: إن الأصل في الإنسان العدالة، فقد أخطأ،

стр. 7128

وإنما الأصل فيه الجهلُ والظلمُ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (١) انتهى. فالفِسْق والعدالة كلٌّ منهما يطرأُ) على الآخر، وقول عمر: "المسلمون عدول" (٢) معارَض بما رُوي عنه أنه أُتِي بشاهدين، فقال لهما: "لستُ أعرفكما، ولا يضرُّكما أني لا أعرفكما" (٣).

стр. 7129

والأعرابي الَّذي قَبِل النبيُّ ﷺ شهادتَه برؤية الهلال لرمضان (١) صار صحابيًّا، وهم عدولٌ. وعنه: تُقبل شهادة كلِّ مسلم لم تظهر منه رِيبةٌ (٢). اختارها الخرقي وأبو بكر، وصاحب "الروضة". فإن جهل إسلامه، رجع إلى قوله. والعمل على الأول. (و لا تُشترط) العدالة (باطنًا في عقد نِكاحٍ) فلا يبطل لو بانا فاسقين؛ لما يترتب على ذلك من تحريم الوطء المترتِّب عليه، وللمشقَّة (وتقدم) في شروط النكاح (٣). (وإذا علم الحاكمُ عدالتهما) أي: الشاهدين (حكم بشهادتهما) عملًا بعلمه في عدالتهما؛ لأنه لو لم يكتفِ بذلك لتسلسل؛ لأن المزكِّي يحتاج إلى تعديله، فإذا لم يعمل بعلمه احتاج كلُّ واحدٍ من المزكِّين إلى من يُزكِّيه، ثم كلُّ واحدٍ ممن يزكِّيهما إلى مزكّين، إلى ما لا نهاية له. (وإن علم فِسقَهما، لم يحكم) بشهادتهما؛ لعدم شرط الحكم (فله) أي: الحاكم (العملُ بعلمه في عدالتهم وجَرْحهم) كما تقدم. (وليس له) أي: الحاكم (أن يُرتِّب شهودًا لا يقبل غيرهم) لأن من

стр. 7130

ثبتت عدالته، وجب قَبولُ شهادته (وتقدم (١) في الباب قبله. وإذا عَرف) الحاكم (عدالةَ الشُّهود، استُحب قوله) أي: الحاكم (للمشهود عليه: قد شَهِدا عليك، فإن كان عندك ما يقدح في شهادتِهما، فبَيِّنه عندي) لدفع الرِّيبة (فإن لم يقدحِ) المُدَّعَى عليه (في شهادتِهما، حكَم عليه إذا اتضح له الحكم واستنارت الحجة) وسأله المُدَّعِي ذلك، فورًا، كما تقدم (٢) (وإن كان فيها) أي: الحُجَّة (لَبْسٌ، أمرهما بالصلح، فإن أبيا) الصلح (أخَّرهما إلى البيان) والاتضاح؛ لتعذُّر الحكم إذًا (فإن عجَّلهما) وحكم (قبل البيان، لم يصح حكمه) ولم ينفذ؛ لفقد شرطه. (وإذا حدثت حادثةٌ، نظر) الحاكم (في كتاب الله) تعالى (فإن وَجَدَها، وإلا) نظر (في سُنَّة رسول الله ﷺ ، فإن لم يجد) ها (نظر في القياس، فألحقها بأشبه الأصول بها) لأنه ﷺ بعث معاذًا قاضيًا، وقال: "بمَ تحكم؟ " قال: بكتاب الله تعالى، قال: " فإن لم تجد؟ " قال: فَبِسنّة رسول الله ﷺ . قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهدُ رأيي (٣). قال: "الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله ﷺ لما يُرضي رسولَ الله ﷺ " رواه سعيد وأحمد (٤). (وإن ارتاب) الحاكم (في الشهود، لزم سؤالُهم، والبحثُ عن صفة تحمُّلِهم وغيره، فَيُفرِّقهم، ويسألُ كلَّ واحدٍ: كيف تحمَّلت الشهادة؟ ومتى) أي: في أيِّ وقت تحمَّلت (وفي أي موضع) تحمَّلت (وهل كنتَ

стр. 7131

وحدَك، أو أتت وغيرك، ونحوه) لما رُوي عن عليٍّ أن سبعة خرجوا ففُقِدَ منهم واحدٌ، فأتت زوجته عليًّا، فدعا الستة، فسأل واحدًا منهم، فأنكر، فقال: الله أكبر، فظن الباقون أنه قد اعترف، فاستدعاهم، فاعترفوا، فقال للأول: قد شهدوا عليك، فاعترف، فقتلهم (١). (فإن اختلفوا، لم يقبلها) أي: الشهادة؛ لأنه ظَهَر له ما يمنع قَبولها. وفي "الشرح": سقطت شهادتهم. (وإن اتفقوا وَعَظهم وخوَّفهم) لأن ذلك سببٌ لتوقفِهم إنْ كانوا شهود زُور. (فإن ثبتوا) على شهادتهم (حكم بهم إذا سأله المُدَّعِي) لأن الشرط ثبات الشاهدين على شهادتهما إلى حين الحكم، وطلب المُدَّعِي الحكم، وقد وُجِد ذلك كلّه. ويُستحب أن يقول للمُنكِر: قد قبلتهما، فإن جرحتَهما وإلا حكمت عليك؛ ذكره السامَرّيّ. وروى أبو حنيفة قال: "كنتُ عند مُحارِب بن دِثار - وهو قاضي الكوفة - فجاءَ رجل فادَّعى على رجل حقًّا، فأنكره، فأحْضر المدَّعي شاهدَين شَهِدا له، فقال المشهودُ عليه: والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا عليَّ الشهادة، وكان مُحارِبُ بن دِثار متّكئًا، فاسْتوى جالسًا، وقال: سمعتُ ابنَ عمر يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "إن الطَّير لتخفق بأجنحتها، وترمي ما في حواصلها من هولِ يوم القيامة، وإنَّ شاهد الزُّور لا تزول قدماهُ حتَّى يتبوَّأ مقعده من النار، فإن صدقتما فاثبتا، وإن كذبتما فغطِّيا رؤوسَكما وانصرفا، فغطيا رؤوسهما

стр. 7132

وانصرفا" (١).

стр. 7133

(وإن جرحهم الخصمُ، لم يقبل) الحاكم (منه) التجريح بمجرَّده (ويُكَلَّف البينةَ بالجرحِ) ليتحقَّق صدقه، أو كذبه. (فإن سأل) المُجرِّح (الإنظارَ) ليقيم البينة (أُنظر ثلاثًا) لأن تكليفه إقامتها في أقل من ذلك يشقُّ ويعسر، فإن أقام المُدَّعَى عليه بينة أنهما شهدا بذلك عند قاض، ورُدَّت شهادتهما لفِسقِهما، بَطَلت شهادتهما؛ لأن الشهادة المردودة لفِسق لا تُقبل بعد (وكذا لو أراد) المُدَّعَى عليه (جَرحَهم) أي: الشهود، فَيُنْظر لذلك ثلاثًا (وللمُدَّعِي ملازمته) لأن حقّه قد توجَّه عليه، والمُدَّعَى عليه يدَّعي ما يُسقطه، والأصل عدمه. (فإن لم يأتِ) المُدَّعَى عليه (ببينة) بالجرح (حكم عليه) لأن الحق قد وضح على وجه لا إشكال فيه. (ولا يُسمع الجرحُ إلا مفسَّرًا بما يقدح في العدالة، عن رؤية، فيقول) الشاهد بالجرح: (أشهدُ أني رأيتُه يشرب الخمرَ، أو: يظلمُ الناسَ بأخذ أموالهم، أو: ضربهم، أو: يعامل بالرِّبا، أو) عن سماع منه، بأن يقول: (سمعتُه يقذف، أو عن استفاضة) لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح،

стр. 7134

كاختلافهم في شاربِ يسيرِ النبيذ، فوجب ألا يُقبل مجرَّدُ الجرح؛ لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جَرْحًا (فلا يكفي أن يشهدَ أنه فاسقٌ، أو ليس بعَدْلٍ، ولا قوله: بلغني عنه كذا) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) (لكن يُعَرِّضُ جارحٌ بزنىً) لئلا يجب عليه الحَدُّ (فإن صرَّح) بالرمي بالزنى (حُدَّ) للقذف بشرطه (إن لم يأتِ بتمام أربعة شهود) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. . .﴾ الآية (٢). (و لا يُقبلُ الجَرْحُ والتعديلُ من النساء) لأنها شهادة فيما ليس بمال، ولا يُقصد به المال، ويطَّلع عليه الرجال في غالب الأحوال، أشبه الشهادة في القِصاص. (وإن عدَّله اثنان فأكثر، وجَرَحه واحد، قُدِّم التعديل) لتمام نصابه. (وإن عدَّله اثنان، وجَرَحه اثنان، قُدِّم الجرح وجوبًا) لأن مع شاهديه زيادة علم يمكن خفاؤها على شاهدي التعديل. (وإن قال الذين عدَّلوه: ما جرحاه به قد تاب منه، قُدِّم التعديل) لما مع بينته من زيادة العلم. (فإن شَهِد عنده) أي: الحاكم (فاسقٌ يَعرفُ حاله، قال للمُدَّعِي: زِدني شهودًا) لأن ذلك يحصِّل المقصود مع الستر على الشاهد. (وإن جهل) الحاكم (حالَه) أي: الشاهد (طلب من المُدَّعي تزكيته) لقول عمر للشاهدين: "جيئا بمن يعرفكما" (٣)؛ ولأن العدالة شرط،

стр. 7135

فالشكُّ في وجودها كعدمها، كشروط الصلاة. (والتزكية حقٌّ للشرع، يطلبها الحاكمُ، وإن سكت عنها الخصمُ) لتوقفِ صحة حكمه عليها حيث جهل حال البينة. (ويكفي فيها) أي: التزكية (عدلان يشهدان أنه عدلٌ رِضًا، أو عدلٌ مقبولُ الشهادة، أو عدلٌ فقط) لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) فإذا شهدا أنه عدلٌ ثبت ذلك بشهادتهما، فيدخل في عموم الآية، ولا يحتاج في التزكية إلى حضور الخصمين؛ ذكره في "المبدع" في كتاب القاضي إلى القاضي. (ولا يحتاج أن يقول: عَليَّ وَلِيْ) لأنه إذا كان عدلًا لزم أن يكون عليه وله وعلى سائر الناس وفي كلِّ شيء، فلا يحتاج إلى ذِكْره. (ويكفي فيها الظنُّ) فله تزكيته إذا غلب على ظنه عدالته (بخلاف الجَرْحِ) فلا يجرحه إلا بما رآه، أو سَمِعه منه، أو استفيض عنه، كما تقدم. (وتجب فيها) أي: التزكية (المشافهة، حيثُ قلنا: هي شهادةٌ لا إخبارٌ. فلا يكفي فيها رُقعةُ المزكِّي؛ لأن الخطَّ لا يُعتمد في الشهادة. ولا يلزم المزكيَ الحضورُ للتزكية) ذكره جماعة، وفيه وجه. (ولا يكفي قولُهما) أي: المزكيين: (ولا نعلم إلا خيرًا) لأنه لا يلزم من عدم علم الشر (٢) انتفاؤه. (ويُشترط في قَبول المزكيين معرفةُ الحاكم خِبْرتَهما الباطنة، بصُحبة ومعاملة ونحوه) قال في "الشرح": يحتمل أن يريد الأصحاب بما ذكروه: أن الحاكم إذا علم أن المُعدِّل لا خِبْرة له، لم يقبل شهادته

стр. 7136

بالتعديل، كما فعل عمر (١). ويحتمل أنهم أرادوا: لا يجوز للمُعدِّل الشهادة بالعدالة، إلا أن تكون (٢) خبرة باطنة. فأما الحاكم إذا شَهِد عنده العدل بالتعديل، ولم يعرف حقيقة الحال، فله أن يقبل الشهادة من غير كَشْف، وإن استكشف الحال كما فعل عمر، فَحَسنٌ. (ولا تُقبل التزكيةُ إلا ممن له خبرةٌ باطنة، يعرف الجرح والتعديل، غير مُتَّهم بعصبية، أو غيرها) لأنها كالشهادة، يُعتبر لها ما يُعتبر فيها. (وتعديل الخصم وحدَه تعديلٌ في حَقِّ الشاهد (٣)) لأن البحث عن عدالته لحقِّ المشهودِ عليه، وقد اعترف بها؛ ولأنه إذا أقرَّ بعدالته فقد أقرَّ بما يوجب الحكم عليه لخصمه، فيؤخذ بإقراره (وكذا تصديقه) للشاهد، فهو تعديل له، كما لو أقرَّ بدون شهادة الشاهد. (لكن لا يثبت تعديله) أي: الشاهد (في حقِّ غيرِ المشهودِ عليه) لأن عدالته لم تثبت، وإنما أخذ المشهود عليه بإقراره، كما سبق. (ولو رضي) المشهود عليه (أن يحكم عليه بشهادة فاسق، لم يجز الحكمُ بها) لأن التزكية حقٌّ لله، كما تقدم. (ولا تصح التزكيةُ في واقعة واحدة فقط) بأن يقول المُزكِّي: أشهدُ أنه عدل في شهادته في هذه القضية فقط؛ لأن الشرطَ العدالةُ المطلقةُ، ولم توجد.

стр. 7137

(وإن سأل المُدَّعِي حبسَ المشهودِ عليه حتى تُزكَّى شهودُه، أجابه) الحاكم (وحبسه ثلاثًا) لأن الظاهر العدالة، ويُحبس حتى يفعل ذلك (ومثله لو سأله كفيلًا به) أي: بالمُدَّعَى عليه بعد إقامة (١) البينة حتى تزكّي (أو) سأل (جَعَلَ عينٍ مدّعاة في يد عَدْل قبل التزكية) فَيُجاب إلى ثلاثة أيام؛ لما سبق. (وإن أقام شاهدًا، وسأل حَبْسَه حتى يُقيمَ الآخرَ، لم يُجبه إن كان في غير المال) لأنه لا يكون حُجّة في إثباته، أشبه ما لو لم تقم بينة (وإلا) بأن كان المُدَّعى به مالًا (أجابه) لأن الشاهد حُجّة فيه مع يمين المُدَّعي، واليمين إنما تتعيّن عند تعذُّر شاهد آخر، ولم يحصُل التعذُّر. (فإن ادَّعى رقيقٌ أن سيده أعتقه، وأقام شاهدين لم يُعَدَّلا، فسأل) المُدَّعِي (الحاكم أن يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة الشهود؛ فعل) أي: أحال (٢) بينه وبين سيده؛ لأن الظاهر عدالة البينة (ويؤجره) الحاكم (من ثقة يُنفق عليه من كَسْبه) إلى مضي الثلاثة أيام (فإن عُدِّل الشاهدان) حكم بعتقه، لتمام الشرائط (وإلا) أي: وإن لم يُعَدَّلا (ردَّ) هـ (إلى سيده) لأن شهادة الفاسق كعدمها. (وإن أقام) المدعي للعتق (شاهدًا واحدًا، وسأله أن يحول بينهما، فكذلك) لأن العتق كالمال يثبت بالشاهد واليمين، فأشبه ما لو ادَّعى مالًا. (وإن أقامت المرأةُ شاهدين يشهدان بطلاقها البائن، ولم يعرف) الحاكم (عدالةَ الشهود، حيل بينه وبينها) احتياطًا، مع أن الظاهر العدالة

стр. 7138

(وإن أقامت شاهدًا واحدًا، لم يَحُلْ) بينه وبينها؛ لأن الواحد لا يثبت به طلاق، فأشبه عدمه. (وإن حاكَمَ إليه مَن لا يعرف) الحاكم (لسانَه، تَرْجَم إليه مَن يَعرفُ لسانه) لأنه لا يعرف ما يترتَّب عليه الحكم إلا بذلك. والترجمة بفتح التاء والجيم: تأدية الكلام بلغة أخرى، واسم الفاعل تَرْجُمان بفتح التاء وضم الجيم، وهي أجود لغاته، وبضمهما وفتحهما معًا، والتاء والميم أصليتان، فوزن ترجم: فعلل؛ ذكره في "حاشيته" (ولا يُقبل في ترجمة، وجرح، وتعديل، ورسالة) أي: بعث من يتعرف أحوال الشهود، أو رسالة القاضي في تحليف مريض، أو مخَدَّرة، أو نحوه (وتعريف عند حاكم - ويأتي التعريف عند الشاهد في كتاب الشهادات - إلا قول رجلين عدلين في غير مال وزنىً) كنكاح، وحدِّ قذف، ونحوه (وفي المال يُقبل في الترجمة رجلان، أو رجل وامرأتان، وفي الزنى أربعة) رجال؛ لأن ذلك إثبات شيء يبني الحاكم حكمه عليه، فافتقر إلى ذلك، كالشهادة، والجرح، والتعديل، والرسالة. والتعريف عند الحاكم كالترجمة، كما في "المنتهى"، فيكفي فيها رجلان، أو رجل وامرأتان في المال، وفي الزنى أربعة (وذلك) المذكور من الترجمة، والجرح، والتعديل، وإبلاغ الرسالة بتعريف حال الشهود، والتعريف عند الحاكم (شهادةٌ يعتبر فيه (١) لفظُ الشهادة) فلا يكفي الإخبار به. (و) يُعتبر - أيضًا - فيه (ما يُعتبر فيها) أي: في الشهادة من العدالة، وانتفاء الموانع (وتجب المشافهةُ) فلا يكتفى بالرقعة مع الرسول، كالشهادة.

стр. 7139

(و تُعتبر شروط الشهادة في من رَتَّبه الحاكمُ يسأله سرًّا عن الشهود، لتزكية أو جرح) وذلك أن القاضي يتخذ أصحاب مسائل، كما سبق، فإذا شهد عنده من جهل عدالته، كتب اسمَه، ونسبه، وكنيته، وحليته، وصنعته، وسوقه، ومسكنه، ومن شَهِدَ له وعليه، وما شَهِدَ به في رِقاع، ودفعها إلى أصحاب المسائل، ويجتهد ألا يُعَرِّفهم المشهود له، ولا المشهود عليه، ولا الشهود، ويدفع إلى كل واحد رُقعة، ولا يُعْلِم بعضهم ببعض؛ ليسألوا عنه، فإن رجعوا بتعديله قَبِله من اثنين منهم؛ قدَّمه في "الشرح"، ورجَّحه في "الرعاية"، ويشهدان بلفظ الشهادة؛ ذكر معناه في "المبدع". (ومن سأله الحاكم عن تزكية مَن شَهِدَ له، أخبره بحاله) وجوبًا. (وإلا) أي: وإن لم يسأله عن تزكية من شَهِدَ له (لم يجب) عليه إخباره بحاله؛ لأنه لم يتعيَّن عليه. (ومن نُصِبَ للحكم جرح وتعديل، و) نصب لـ (ـسماع بيّنة، قَنِعَ الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده) لأنه حاكم، فاكتفى بخبره، كغيره من الحكام. قلت: هذا إذا حكم بالبينة التي سَمِعها ظاهرًا، وإلا فقد تقدَّم (١): لا يعمل بخبره، وهما بعَمَلهما (٢) بالثبوت؛ لأنه كنقل الشهادة. (ومن ثبتت عدالتُه مرةً، وجب تجديد البحث عنها مرة أخرى مع طول المدة) لأن الأحوال تتغير إذًا (وإلا) أي: وإن لم تطل المدة (فلا) يجب تجديد البحث عنها؛ لأن الظاهر والأصل بقاء ما كان على ما كان، فلا يزول حتى يثبت الجرح.

стр. 7140

فصل (وإن ادَّعى على غائب مسافة قصر، ولو في غير عَمَله، أو) ادَّعى على (ممتنعٍ) من الحضور لمجلسِ الحكم، أي (مستتر، إما في البلد، أو في دون مسافة قصر، أو) ادعى على (ميت، أو صغير، أو مجنون، بلا بينة؛ لم تُسمع دعواه) لأنه لا فائدة فيها (ولم يحكم له) بما ادَّعاه؛ لحديث: "لو يعطى الناس بدعواهم" (١) (وإن كان له بينة، سَمِعَها الحاكم، وحكم بها في حقوق الآدميين) لحديث هند امرأة أبي سفيان، قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ شَحِيحٌ، وليس يُعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: "خُذِي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف" متفق عليه (٢). فقضى لها، ولم يكن أبو سفيان حاضرًا؛ ولأن المُدَّعي هنا له بيّنة حاضرة، فجاز الحكم بها، كما لو كان الخصم حاضرًا. وأما تقييد الغيبة بمسافة القصر؛ فلأن ما دونها في حكم الإقامة. وأما المستتر؛ فلأنه متعذِّر الحضور، أشبه الغائب، بل أَولى؛ لأن الغائب قد يكون معذورًا، بخلاف المستتر، والميت كالغائب، بل أولى؛ لأن الغائب قد يحضر، بخلاف الميت. والصغيرُ والمجنونُ كالغائب؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما لا يُعَبِّر عن نفسه. "تنبيه": قوله: "ولو في غير عمله" مقتضاه: أنه إذا كان بعمله تُسمَع عليه بطريق أولى، وهو كالصريح في كلام

стр. 7141

"الاختيارات" (١)، وظاهر إطلاق غيره. وقيد في "المنتهى" بما إذا كان في غير عمله، وقال في "شرحه": لأنه إذا كان بعمله أحضره؛ ليكون الحكم عليه مع حضوره. و (لا) يقضي على الغائب (في حَقِّ الله تعالى - كالزنى والسرقة) لأن مبنى حقّ الله تعالى على المُسامحة (لكن يقضي في السرقة بالمال فقط) لأنه حق آدمي. (و ليس تقدمُ الإنكار في الدعوى على غائب ونحوه شرطًا) إذِ الغَيبة ونحوها، كالسكوت، والبينة، تُسمع على ساكت، لكن لو قال: هو معترف، وأنا أُقيم البينة استظهارًا؛ لم تُسمع. وقاله الأدمى؛ ذكره في "المبدع" عن "الترغيب". (ولا يلزم المُدَّعي أن يحلِف) مع بينته التامة (أن حقَّه باقٍ) لقوله ﷺ : "البينة على المُدَّعِي، واليمينُ على من أنكر" (٢)، وكما لو كانت على حاضر، بخلاف ما إذا أقام شاهدًا، فإنه يحلف معه (والاحتياط تحليفه، خصوصًا في هذه الأزمنة) لأنه يحتمل أن يكون قضاه أو غير ذلك، وكما لو كان حاضرًا فادعى بعض ذلك. (ولا يلزم القاضيَ نَصْبُ مَن يُنكِر، أو يجيب بغيره عن الغائب) لأن تقدم الإنكار ليس شرطًا، كما سبق (ثم إذا قدم الغائب، وبلغ الصغير ورشد، وأفاق المجنون، وظهر المستتر، فهم على حُججهم) لأن المانع إذا زال صاروا كالحاضرين المكلفين. وإن قَدِم الغائبُ قبل الحكم، وُقِفَ الحكمُ على حضوره، ولم

стр. 7142

تجب إعادة البينة، لكن يُخبره بالحال، ويمكّنه من الجرح (لكن لو جرح البينة بأمر بعد أداء الشهادة، أو) جرحها (مطلقًا) بأن لم يعزه لما قبل الشهادة، ولا لما بعدها (لم يُقبل) تجريحه لها (لجواز كونه بعد الحكم، فلا يقدح فيه) أي: في الحكم (وإن جرحها بأمرٍ) مُفَسِّق (كان قبْلَ) أداء (الشهادة، قُبِلَ) بالبينة (وبَطَل الحكمُ) لفقد شرطه، وهو عدالة البينة. (ولا يمين مع بينة كاملة) في دعوى على غائب، أو غيره (كمُقَرٍّ له) في أنه لا يمين عليه (لكن تقدم في باب الحجر (١): إذا شَهِدت بينة بنفاد ماله أنه) أي: المُدَّعي (يحلف معها) لأنه يحلف على غير ما شهدت به البينة، فلا تكذيب لها، إذْ لا يلزم من هلاك ما شهدت بهلاكه أنه لا مال له غيره، وقريب منه ما ذكروه في المُرتهِن، والوديع، ونحوهما إذا ادَّعوا التلفَ بسببٍ ظاهر، وأقاموا البينة بوجود الظاهر، يحلفون على التلف. (قال في "المحرر": وتختصُّ اليمين بالمُدَّعى عليه دون المُدَّعِي) لحديث: "البينة على المُدَّعِي، واليمين على مَن أنكر" (٢) (إلا في القسامة) فيبدأ بأيمان المُدَّعين؛ لخبرها الخاصّ، وتقدَّم في بابها (٣) (و) إلا في (دعاوى الأمناء المقبولة) كدعوى التلف وعدم التفريط ونحوه؛ وتقدم (٤) (وبحيث يحكم باليمين مع الشاهد) بأن كان المُدَّعَى به مالًا، أو يقصد به المال؛ لما تقدم. (وقال حفيده) أي: ابن ابنه، وهو أبو العباس (٥) تقي الدين بن

стр. 7143

تيمية: (دَعاوَى الأمناء المقبولة غير مُستثناة) من قولنا: تختص اليمين بالمُدَّعَى عليه (فيحلفون؛ وذلك) أي: توضيح عدم استثنائهم (لأنهم أُمناء لا ضمان عليهم، إلا بتفريط، أو عدوان، فإذا ادُّعي عليهم ذلك، فأنكروا، فهم مدَّعىً عليهم، واليمين محلى المُدَّعَى عليهم) فلا حاجة إلى استثنائهم. لكن جده نظر إلى الصورة. (وإن كان) المُدَّعَى عليه (غائبًا عن المجلس، أو) غائبًا (عن البلد دون مسافة القَصْر، غير ممتنعٍ) من الحضور لمجلس الحكم (لم تُسمع الدعوى) عليه (ولا البينة، حتى يحضر) لأن حضوره ممكن، فلم يَجُز الحكم عليه مع حضوره (كحاضر في المجلس) بخلاف الغائبِ البعيد، والممتنع. (فإن أبى) الخصمُ (الحضورَ، لم يُهجم عليه في بيته) أي: يَحْرُم. وفي "التبصرة": إن صحَّ عند الحاكم أنه في منزله، أمر بالهجوم عليه، وأخرجه. ونصُّه: يحكمُ بعد ثلاثة أيام، جزم به في "الترغيب" وغيره (وسُمعت البينة) على الممتنع ببيته كغيره (وحكم بها) لتعذُّر حضوره، كالغائب البعيد. (ثم إن وجد) الحاكمُ (له) أي: الغائب، أو الممتنع (مالًا، وفَّاه منه، وإلا قال للمُدَّعِي: إن وجدت له مالًا، وثبت عندي) أنه ماله (وفَّيتُكَ منه) لولايته على الغائب والممتنع. (وإن كان المقضيُّ به على الغائب) أو الممتنع (عينًا، سُلِّمت إلى المُدَّعِي) كما لو كان حاضرًا. (والحكم للغائب ممتنع) قال في "الترغيب": لامتناع سماع البينة له، والكتابة له إلى قاضٍ آخر؛ ليحكم له بكتابه، بخلاف الحكم عليه.

стр. 7144

(ويصحُّ) الحكم للغائب (تبعًا، كدعواه) أي: الحاضر (أنَّ أباه مات عنه وعن أخ له غائب) مطلقًا (أو) أخ له (غير رشيد، وله) أي: الأب (عند فلان عين، أو دين، فثبت (١) بإقرار أو بينة، فهو للميت، ويأخذ المُدَّعِي نصيبه، و) يأخذ (الحاكمُ نصيبَ الآخر، فيحفظه له) حتى يحضُر، أو يَرْشُد؛ لأن حقَّه ثبت، وذلك يوجب تسليم نصيبه إليه. (وتُعاد البينةٌ في غير الإرث) أي: إذا شهدت بينة بحقٍّ مشترك سببه غير إرث - كبيع وهِبة لحاضر - ادَّعى نصيبه منه، وحكم له القاضي، ثم حضر شريكه الغائب، فادعى نصيبه منه، تُعاد له البينة، ولا تبعية هنا. (وكحكمه) أي: مثل الإرث في ثبوت حَقِّ الغائب تبعًا للحاضر حكم الحاكم (يوقف يدخل فيه من لم يُخلَق) من الموقوف عليهم (تبعًا لمستحقه الآن. و) مثله (إثبات أحد الوكيلين الوكالة في غيبة الآخر، فتثبت له) أي: للغائب (تبعًا. و) مثله (سؤال أحد الغرماء الحَجْرَ) على المفلس، فإنه (كـ) ــسؤال (الكل) الحَجْرَ عليه (وتقدم (٢)). قال الشيخ تقي الدين (٣): (فالقضية الواحدة المشتملة على عدد، أو أعيان، كولد الأبوين في المشرَّكة) وهي: زوج، وأم، وأخوان لأم فأكثر، وإخوة لأبوين (الحكم فيها لواحدٍ) من الإخوة لأبوين، بأنه يشارك الإخوة لأم؛ وفاقًا للمالكية (٤)،

стр. 7145

والشافعية (١) (أو) الحكم (عليه) بأنه ساقط؛ لاستغراق الفروضِ التركةَ؛ وفاقًا لأبي حنيفة (٢)، وأحمد (٣) (يعمُّه) أي: المحكوم له، أو عليه (و) يعم (غيره) من الإخوة الأشقاء؛ لتساويهم في الحكم. (وحكمه) أي: الحاكم (لطبقة) من أهل الوقف (حكمٌ لـ) ـلطبقة (الثانية، إن كان الشرط واحدًا، حتى من أبدى) من الطبقة الثانية (ما يجوز أن يمنع الأول من الحكم عليه، فللثاني الدفع به) لأن كلَّ بطنٍ يتلقَّاه عن واقفه، فهو أصل. (ومن ادَّعى أن الحاكم حكم له بحقٍّ، فصدَّقه) الحاكم (قُبِل قول الحاكم وحدَه إن كان) الحاكم (عدلًا، كقوله) أي: الحاكم (ابتداء) من غير دعوى: (حكمتُ بكذا) فإنه يُقبل منه ذلك، وليس هذا حكمًا بعلمه، إنما هو إمضاء للحُكم السابق، وقال ابن حمدان: إن منعنا الحكمَ بعلمه فلا. (وإذا ادَّعى أنه) أي: الحاكم (حكم له بحقٍّ، ولم يذكره الحاكم، فشَهِد عدلان أنه حكم له به، قَبِلَ شهادتهما، وأمضى القضاءَ، ما لم يتيقَّن صوابَ نفسِه) لأنهما إذا شَهِدا عنده بحكم غيره، قَبِل، فكذا إذا شهدا عنده بحكمه. والفرق بينه وبين الشاهد إذا نسي شهادته: أنّ ذِكر ما نسيه ليس إليه، والحاكم يُمضي ما حكم به إذا ثبت عنده، والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته. (وكذلك إنْ شَهِدا أن فلانًا وفلانًا شَهِدا عندك بكذا) أي: فيقبل
следующие страницы →