← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

"المبدع": واحدتها عِضادة، وهي: ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين، ومنه عِضادتا الباب، وهما جنباه من جنبيه. (فإن طلب أحدُهما) أي: أحد الشريكين (قِسمة بعضِها في بعض) أي: أن يجعل بعضَها في مقابلة بعضٍ (لم يُجبر الآخر؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما مفرد، ويُقصَد بالسَّكن، ولكلِّ واحدٍ منها طريق مفرد) وكل عَيْن منها تختصُّ باسم وصورة. ولو بيعت إحداها (١)، لم تجب الشُّفعة لمالكِ التي بجانبها (فجرى) ذلك (مجرى الدُّور المتجاورة، فلا يُمكن قِسمةُ كلِّ عَينٍ) مفردة (وكذا الشجر المُفْرَد، والأرض التي ببعضها بئر أو بناء، أو نحوه) أي: ونحو ما ذكر، فتُعتبر كلُّ عينٍ منها على حِدتها (و) حيث (لا يمكن قسمه بالأجزاء والتعديل) لا يقسم بغير رضا الشركاء كلهم (فإن قسموه برِضاهم أعيانًا (٢) بالقيمة، جاز) لأن الحقَّ لا يعدوهم. (وحُكْمُها) أي: قِسمة التراضي (كبيعٍ) لأن صاحب الزائد بَذَل المال عوضًا عمَّا حصل له من حقِّ شريكه، وهذا هو البيع (قال المجد: الذي تحرَّر عندي فيما فيه رد، أنه بيع فيما يقابل الردّ) أي: العِوض الذي رُدَّ من أحدهما على الآخر (وإفراز في الباقي. انتهى) ويؤيده قول القاضي في "التعليق"، وصاحب "المبهج"، والموفَّق في "الكافي": البيع ما فيه رَدّ عِوض، وإن لم يكن فيها رَدّ عوض، فهي إفراز النصيبين، وتمييز الحقّين، وليست بيعًا. واختاره الشيخ تقي الدين (٣).

стр. 7177

(فلا يجوز فيها) أي: قسمة التراضي (ما لا يجوز في البيع) لأنها نوع من أنواعه (ولا يُجبر عليها الممتنع) منهما؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني (١)، قال النووي (٢): حديث حسن، وله طرق يقوِّي بعضُها بعضًا. ولأنه إتلافٌ وسَفَه يستحقُّ به الحَجْر، أشبه هدم البناء. وعُلم من قوله: "ولا يمكن قسمه بالأجزاء والتعديل" أنه لو أمكن قسمه بالأجزاء، مثل أن تكون البئر واسعة يمكن أن يجعل نصفها لواحد، ونصفها للآخر، ويجعل بينهما حاجز في أعلاها، أو يكون البناء كبيرًا يمكن أن يجعل لكلِّ واحدٍ منهما نصفه، أو أمكن القسم بالتعديل، كأن يكون في أحد جانبي الأرض بئر يساوي مائة، وفي الجانب الآخر منها بئر يساوي مائة، فهو من قِسمة الإجبار؛ لانتفاء الضرر. (فلو) كان لهما دار، لها عُلْو وسُفْل و (قال أحدُهما: أنا آخذ الأدنى، ويبقى لي في الأعلى تتمة حِصَّتي، فلا إجبار) للشريك الممتنع منهما على ذلك؛ لأنها بيع، ولا إجبار فيه، كما سبق. (ومن دعا شريكه فيها) أي: في الدُّور الصغار، ونحوها - مما تقدم - إلى البيع، أُجْبِر (أو) دعا شريكه (في شَرِكة عبد، أو بهيمة، أو سيف، ونحوه) ككتاب (إلى البيع، أُجْبِر) إن امتنع على البيع؛ ليتخلَّص الطالب من ضرر الشركة (فإن أبى) الممتنع البيع (بِيع) أي: باعه الحاكم (عليهما) لأنه حق عليه، كما يبيع الرهن إذا امتنع الراهن (وقَسَمَ االثمنَ)

стр. 7178

بينهما بحسب الملك؛ لأنه عوضه (نصًّا (١). قال الشيخ (٢): وهو مذهب أبي حنيفة (٣)، ومالك (٤)، وأحمد) ﵏. (وكذا لو طلب) أحدُهما (الإجارة، ولو في وقف) فَيُجبر الممتنع، فإن أصرَّ، أجره الحاكم عليهما، وقسم الأجرة بينهما بحسب الملك، أو الاستحقاق. (والضرر المانع من قِسمة الإجبارِ نقصُ قيمة المقسوم بها) لأن نقص قيمته ضرر، وهو منتفٍ شرعًا، وسواء انتفعوا به مقسومًا، أو لا، و (لا) يُعتبر (لـ) ـلضرر (كونهما لا ينتفعان به مقسومًا) أي: لا يُعتبر ذلك خلافًا لظاهر الخِرقي، واختاره الموفّق، وذكر في "الكافي": إنه القياس، وهو رواية (وتقدمَّ بعضُ ذلك في الشُّفعة (٥). فإن تضرَّر بها) أي: القسمة (أحدُ الشريكين وحدَه، كرَبِّ الثلث مع ربِّ الثلثين، فطلب أحدُهما القِسمة، لم يُجبر الممتنع) ولو كان الطالب هو المُتضرِّر؛ لأن فيه إضاعة مال؛ ولأنها قِسمة يضرُّ بها صاحبه، فلم (٦) يُجبر عليها، كما لو استضرَّا معًا. (وما تلاصق من دور وعضائد ونحوها) كأقرحة، وهي الأرض التي لا ماء بها ولا شجر (٧)، كمتفرق (يُعتبر الضرر في كلِّ عينٍ وحدَها)

стр. 7179

لما تقدم. (ومن كان بينهما عبيد، أو بهائم، أو ثياب، ونحوها) كأواني، فإن كانت (من جنس واحد) وفي "المغني": من نوع (فطلب أحدُهما قَسْمها أعيانًا) وأمكن أن تعدل (بالقيمة، أُجْبِر الممتنع إن تساوت القيمة) لحديث عمران بن حصين: "أن رجلًا أعتق في مرضه ستة أعبد، وأن النبيَّ ﷺ جزّأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة" (١)، وهذه قِسمة لهم؛ ولأن ذلك عين أمكن قسمتها، ولا ضرر ولا رَدّ عوض، فأُجْبِر الممتنع، كما لو كانت أرضًا (وإلا) أي: وإن لم تتساو القيمة (فلا) إجبار (كاختلاف أجناسها) بأن كان بعض البهائم ضأنًا، وبعضُها بقرًا. (والآجر) وهو اللَّبِن المشويّ (واللَّبِن) - بكسر الموحدة تحت - وهو غير المشوي (المتساوي القوالب، من قسمة الأجزاء) لتساويها في القدر (والمتفاوت) القوالب (من قسمة التعديل) بالقيمة. (وإن كان بينها حائط، أو عَرْصة حائط، وهي موضعه بعد استهدامه) أي: الحائط (فطلب أحدهما قَسْمَه) أي: الحائط أو عرصته (ولو طولًا في كمال العرض) لم يُجبر ممتنع (أو) طلب قسمة (العَرْصة عرضًا ولو وسعت حائطين، لم يُجبر ممتنع) قال في "شرح المحرر": لأنه إن كان الحائط مبنيًا، لم تمكن قسمته عرضًا في تمام طوله بدون نقضه؛ ليفصل أحدهما من الآخر، وذلك لا يجوز الإجبار عليه، ولا طولًا في تمام العرض؛ لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها على حِدَتِها، والنفعُ فيها مختلف، فلا يجوز إجبار واحد منهما على تَرْك انتفاعه بمكانٍ منه؛ وأخذ غيره، كما لو كانا دارين، أو عضادتين متلاصقتين، وهذا

стр. 7180

بخلاف الأرض الواسعة، فإن الانتفاع بالجميع منها على وجهٍ واحد. وإن كان الحائط غير مبنيٍّ، فهو كالعَرْصة الضيقة، والعَرْصة الضيقة لا يجوز الإجبار في قسمتها، فكذلك هذه. (وإن كان بينهما دار لها عُلْوٌ وسُفْلٌ، فطلب أحدُهما قَسْمَها، لأحدهما العلو وللآخر السُّفْل) فلا إجبار (أو طلب) أحدُهما (قِسْمَة السُّفل دون العلو، أو عكسه) بأن طلب قِسْمة العلو دون السُّفل، فلا إجبار؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما مسكن منفرد؛ ولأن في إحدى الصُّور قد يحصُل لواحد منهما علوُ سُفلِ الآخر، فيتضرَّر كلٌّ منهما، وفي أحدهما لا يحصل التمييز (أو) طلب أحدهما (قسمة كل واحد) من العلو والسُّفل (على حِدة، فلا إجبار) لما فيه من الضرر. (ولو طلب أحدُهما قسمتَهما) أي: العلو والسفل (معًا ولا ضرر) ولا رد عوض (وجب) وأُجبر الممتنع (وعدِّل بالقيمة) لأنه أحوط، و (لا) يجعل (ذراع سُفْلٍ بذراعي عُلْوٍ) ولا عكسه (ولا ذراعٌ بذراعٍ) إلا أن يتراضيا على ذلك. (وإن تراضيا) أي: الشريكان (على قَسْمِ المنافع، كدار منفعتُها لهما، مثل دارٍ وقفٍ عليهما، أو مستأجَرَةٍ) لهما أو لمورثهما (أو ملك لهما، فاقتسماها مُهَايأةً بزمانٍ؛ بأن تُجعل) الدار (في يد أحَدِهما شَهْرًا، أو عامًا ونحوه) بحسب ما يتراضيان عليه (وفي يَدِ الآخر مِثلَها) أي: مثل تلك المدة التي كانت فيها بيد الأول (أو) اقتسماها مُهَايأة (بمكان، كسُكنى هذا في بيت، و) سُكنى (الآخر في بيت ونحوه، جاز؛ لأن المنافع كالأعيان) والحقُّ لهما فيها، فجاز ما تراضيا عليه. (فإن اتفقا على المُهَايأة، وطلب أحدُهما تطويلَ الدَّوْر الذي يأخُذُ

стр. 7181

فيه نَصيبَه، وطَلَب) الشريك (الآخر تقصيرَه، وجبت إجابَةُ من طلب التقصيرَ؛ لأنه أقرب إلى الاستيفاءِ، فإذا تهايآ) عبدًا، أو نحوه (اختصَّ كلُّ واحدٍ) من الشريكين (بمنفعتِه وكَسْبِه في مُدَّته) ليحصُل مقصود القسمة (لكن لا يدخل) في المُهَايأة (الكسبُ النادرُ - في وَجْهٍ - كاللقطة، والهِبة، والرِّكاز) إذا وجده العبد، فلا يختصُّ به من هو في نوبته، وهذا هو مقتضى ما جَزَم به هو وصاحب "المنتهى" وغيرهما في آخر اللقطة، في المبعَّض إذا وجدها. (وإن تهايآ في الحيوان اللَّبون، ليحتَلب هذا يومًا، وهذا يومًا) لم يصح (أو) تهايآ (في الشجرة المثمرة؛ لتكون ثمرتُها (١) لهذا عامًا، ولهذا عامًا، لم يصح) ذلك (لما فيه من التفاوت الظاهر، لكن طريقه أن يُبيحَ كلّ واحدٍ منهما نصيبه لصاحِبه في المدة) التي تكون بيده، ويكون من باب المنحة والإباحة، لا القسمة. (ويكون ذلك كلُّه) أي: ما تقدَّم من قسمة المنافع بالزمان والمكان (جائزًا، لا لازمًا) سواء عيَّنا مدة، أو لم يعيناها، كالعارية من الجهتين. (فلو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته، فله ذلك، وإن رجع بعدَه) أي: بعد استيفاء نوبته (غَرِم ما انفرد به) أي: أعطى شريكه نصيبه من أجرة المِثْل؛ لزمن انفراده بالانتفاع. (وإن كان بينهما أرضٌ فيها زَرْعٌ لهما، فطلب أحدُهما قَسْمَها دونَ الزرع، قُسِمت، كالخالية) من الزرع، وأُجبر الممتنع؛ لأن الزرع في الأرض كالقُماش في الدار، وهو لا يمنع قسمة الدار، فكذا الزرع، ولا فرق بين كون الزرع بذرًا أو قصيلًا أو مشتدًّا.

стр. 7182

(وإن طلب قِسْمَة الزَّرْع دونها) أي: الأرض (أو) طلب (قِسْمتَهما) معًا (فلا إجبار) للمتنع؛ لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها، فلا يُقسم معها، كالقُماش الذي في الدار، ولا وحده؛ لأن القسمة لا بُدَّ فيها من تعديل المقسوم، وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن؛ لأن الزرع يكون فيه جيد ورديء، فإن جعل الكثير من الرديء في مقابلة القليل من الجيد، كان صاحب الرديء منتفعًا من الأرض بأكثر من حقّه منها؛ لأن الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى حصاده. (وإن تراضيا عليه) أي: على قِسْمة الزرع (والزرع قَصيل، أو) الزرع (قُطْن، جاز) كبيعه؛ ولأن الحقَّ لهما، ولجواز التفاضل إذًا. (وإن كان) الزرع (بَذْرًا، أو سنبلًا مشتدَّ الحبِّ، لم يصِحَّ) أي: لم يجز (ولو تراضيا) على قِسمته؛ لأن البَذْر مجهول، وأما السنبل، فلأنه بيع بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي. (وإن كان بينهما نهر، أو قناة، أو عين ينبع (١) ماؤها، فالنفقةُ لحاجةٍ بقَدْرِ حَقَّيهما) أي: حقّ كلِّ واحدٍ منهما من النهر أو القناة أو العين، كالعبد المشترك (والماء بينهما على ما شرطاه عند استخراجه) أي: الماء؛ لقوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم" (٢). (وإن رضيا بقَسْمه) أي: الماء (مُهَايأة بالزمان) كيومٍ لهذا، ويوم لهذا، جاز؛ لأن الحقَّ لهما، وكالأعيان (أو) تراضيا على قسمه (بمزاز، بأن يُنصب حجرٌ مستوٍ، أو) ينصب (خشبة في مصدم الماء، فيه) أي: الحجر، أو الخشبة (ثقبان على قَدْر حقيهما، جاز) لأن ذلك طريق إلى

стр. 7183

التسوية بينهما، فجاز، كقسم الأرض بالتعديل. (وإن أراد أحدهما أن يسقي بنصيبه أرضًا لا شِرْب) بكسر الشين، وهو النصيب من الماء (لها من هذا الماء، لم يُمنع) لأن الحق له، وهو يتصرّف على حسب اختياره، وكما لو لم يكن شريكًا (وتقدم (١) في باب إحياء الموات) ويجيء على أصلنا أن الماء لا يُملك، وينتفع (٢) كل واحد منهما على قَدْر حاجته؛ قاله أبو الخطاب؛ لأنه من المباحات، ولا يملك بملك الأرض. فصل (النوع الثاني) من نوعي القِسمة: (قِسمةُ إجبارٍ) لأنه يلي النوع الأول، وهو قِسْمة التراضي. (وهي) أي: قِسْمة الإجبار: (ما لا ضرر فيها عليهما) أي: الشريكين (ولا على أحدهما، ولا رَدَّ عِوضٍ، كأرضٍ واسعةٍ، وقرية، وبُستان، ودارٍ كبيرة، ودُّكَّانٍ واسعٍ ونحوها، سواء كانت متساويةَ الأجزاءِ أو لا، إذا أمكن قسمتها بتعديل السِّهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يمكن ذلك) أي: تعديل السِّهام (إلا بجعل شيء معها، فلا إجبار) لأنه معاوضة، فلا يُجبر عليها مَن امتنع منها، كسائر المعاوضات. (ولهما) أي: الشريكين (قَسْم أرض بستان دون شجره، وعكسه) بأن يقتسما الشجر دون الأرض (و) قَسْم (الجميع، فإن قسما الجميع) أي: الأرض والشجر (أو) قسما (الأرض) وحدها (فقسمةُ إجبارٍ) حيث

стр. 7184

أمكنت قِسمتُها بالتعديل من غير رَدِّ عوضٍ (ويدخل الشجر تبعًا) للأرض، كالبيع. (وإن قسما) أي: طلب أحدُهما قِسمةَ (الشجر وحدَه، فلا إجبار) لمن امتنع منهما. (ومِن قِسْمةِ الإجبار: قِسْمةٌ مكيلٍ وموزونٍ من جنس واحدٍ، كدُهْن) من زيت، وشيرج، وغيرهما (ولَبَنٍ، ودِبْسٍ، وخلٍّ، وتمر، وعِنب ونحوها) كسائر الحبوب، والثمار المكيلة (فإذا طلب أحدهما القِسْمة فيها) أي: في المذكورات فِي هذا النوع (وأبى) الشريك (الآخر، أُجبر) الممتنع (ولو كان وليًّا على صاحب الحِصَّة) لأنه يتضمَّن إزالة الضرر الحاصل بالشركة، وحصول النفع للشريكين؛ لأن نصيب كلِّ واحدٍ منهما إذا تميَّز، كان له أن يتصرَّف فيه بحسب اختياره، ويتمكَّن من إحداث الغِراس والبناء، وذلك لا يمكن مع الاشتراك. ويُشترط للإجبار - أيضًا - أن يثبت عند الحاكم أنه مِلكهم ببينة، لأن في الإجبار عليها حكمًا على الممتنع منهما، فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه، بخلاف حالة الرضا، فإنه لا يحكم على أحدهما. ويُشترط - أيضًا -: أن يثبت عنده انتفاءُ الضَّرر، وإمكان تعديل السِّهام في العين المقسومة من غير شيء يُجعل فيها. (ويَقسم حاكمٌ مع غيبة وَليٍّ، وكذا) يقسم حاكمٌ (على غائبٍ في قِسْمَةِ إجبارٍ) لأنها حقٌّ على الغائب، فجاز الحكم عليه به كسائر الحقوق. (فإن كان المشترَك مِثليًّا - وهو المَكيل والموزون - وغاب الشريك أو امتنع) من قِسمته (جاز لـ) ـــلشريك (الآخر أخذ قَدْرِ حَقِّه عند أبي

стр. 7185

الخَطَّاب) وجزم المصنف بمعناه في الوديعة (١)، تبعًا "للمقنع". قال في "الإنصاف": هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب (لا عند القاضي) والناظم، وهو مقتضى قول المصنف آنفًا. ومن قِسْمَةِ الإجبار: قِسْمة مَكيل وموزون، إذ القول بالإجبار يمنع الأخذ بنفسه، ووجه قول القاضي: أن القسمة مُختَلَف فِي كونها بيعًا. (وإذْنُ الحاكم يرفع النزاعَ) ويُزيل الاختلاف. (وقال الشيخ (٢) في) جواب سؤال عن (قرية مُشَاعة قَسَمها فلَّاحوها، هل يصح؟ فقال: إذا تَهايَؤوا، وزَرَعَ كلٌّ منهم حِصَّته، فالزرع له) أي: للزارع (ولربِّ الأرض نصيبُه) أي: القسط المعتاد له فِي نظير رقبة الأرض (إلا أن من ترك من نصيب مالكه) يعني: من نصيب هو يملك منفعته (فله أخْذُ أُجْرةِ الفَضْلة) أي: أجرة مثلها (أو مقاسَمَتُها) أي: أخذ قسم (٣) الفضلة على ما جرت العادة به في ذلك الموضع. وهذا مبنيٌّ على ما تقدَّم عنه: أن من زرع أرض غيره بغير عقد، لربِّ الأرض مقاسمته في الزرع؛ إذا كان ذلك عادة أولئك. ومقتضى كلام الأصحاب: له أُجرة المِثْل من أحد النقدين فقط. ومقتضى كلامه: عدم صحة قسمة الأرض من الفلاحين؛ لعدم ملكهم لها، لكن الزرع لزارعه، على ما سبق تفصيله. (وهي) أي: قِسْمة الإجبار: (إفرازُ حَقِّ) أحدِهما من الآخر؛ لأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك، ولا تجب فيها شُفعة، ويدخلها الإجبار.

стр. 7186

والإفراز: مصدر أفرزت الشيء، يقال: فَرَزْته وأفْرَزْته، إذا عزلته. (لا بيع) أي: وليست قِسْمة الإجبار بيعًا؛ لأنها تُخالِفه في الأحكام والأسباب، فلم تكن بيعًا، كسائر العقود. (فيصحُّ قَسْمُ وقفٍ بلا رَدّ من أحدِهما) على الآخر (إذا كان) الوقف (على جهتين فأكثر) لأن الغرض التمييز. (فأما) الوقف (على جهةٍ واحدةٍ، فلا تُقسم عَيْنُه قِسْمةً لازمةً، اتفاقًا؛ لتعلُّقِ حَقِّ الطبقة الثانية والثالثة) وما بعدها (لكن تجوز المُهَايأة) فيه للموقوف عليهم بالزمان والمكان (وهي قِسْمة المنافع) قاله الشيخ تقي الدين (١) عن الأصحاب. وهذا وجه، وظاهر كلام الأصحاب: لا فَرْق. قال في "الفروع": وهو أظهر. وفي "المبهج": لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم، أو تهايؤوا. (ونفقة الحيوان) إذا تقاسموا نفعه بالمُهَايأة (مُدَّةَ كلِّ واحدٍ) من الشركاء (عليه) لأنه أرفق بهم مع حصول التساوي. قلت: فإن مات الحيوان في نَوْبة أحدهم، فلا ضمان عليه؛ لأن ما يستوفيه من المنافع في نظير ما يستوفيه شريكه، فهو في معنى الإجارة، لا العارية. (وإن نقص الحادثُ عن العادة) لعجز في الحيوان ونحوه (فللآخر الفسخُ) لأن المُهَايأة غير لازمة كما تقدَّم، ويرجع على شريكه بحصته مما استوفاه زائدًا عنه. (وتجوز قِسْمة ما بعضُه وقفٌ، وبعضُه طِلْق) بكسر الطاء، أي: حلال، وسُمِّي المملوك طِلقًا؛ لأن جميع التصرُّفات فيه حلال، والموقوف ليس كذلك (بلا رَدِّ عِوضٍ من رَبِّ الطِّلْق) على الموقوف

стр. 7187

عليه؛ لأن الغرض التمييز. (و) تجوز القِسمة (برَدِّ عوضٍ من مستَحِقِّ الوقف) لأنه يشتري بعض الطِّلْقِ، بخلاف عكسه، فإن بيع الوقف غير جائز. (و) تجوز (قِسْمة الدَّين فِي ذِمَمِ الغُرماء) حيث قلنا: إنها إفراز لا بيع؛ تبع فيه "الإنصاف" هنا (وتقدَّم في الشركة (١)) أنه لا يصح. (وتجوز قِسْمة الثِّمارِ خَرْصًا) إن كانت مما يخرص، كالنخل والكرم (ولو) كانت الثمار (على شجر قبل بُدوِّ صَلاحِه) أي: الثمر، ولو (بشرط التبقية. و) تجوز (قِسْمةُ لَحْمِ هدي، وأضاحي وغيرهما) من الذبائح (و) قِسْمة (مرهون، فلو رَهَن) شريك (سهمَه مُشَاعًا، ثم قاسم شَريكه، صَحَّ) ولو بغير إذن المرتهن (واختَصَّ قَسْمُه بالرَّهن. وتجوز قِسمةُ ما يُكالُ وزنًا، و) قِسْمة (ما يوزن كيلًا) لأن الغرض التمييز (وتفرقهما قبل القبض فيهما) لأن التفرُّق إنما منع منه في البيع، وهذا إفراز (ولا خيار فيها) أي: في القسمة (ولا شُفعة. ولا يحنثُ مَنْ حَلَف لا يبيعُ؛ إذا قاسَمَ) لأن ذلك ليس ببيع. (ولو كان بينهما ماشيةٌ مشتركةٌ، فاقتسماها في أثناء الحَوْل، واستداما خُلْطةَ الأوصاف، لم ينقطع الحولُ) لأن أحدهما لم ينفرد عن الآخر، ولا بيع. (وإن ظهر فِي القِسْمة غَبْنٌ فاحشٌ، لم تصح) القسمة (لتبين فساد الإفراز. وإن كان بينهما أرضٌ يشرَبُ بعضُها سَيحًا، و) يشرب (بعضُها

стр. 7188

بَعْلًا، أو في بعضها شجر، وفي بعضها نَخْل، فطلب أحدهما قِسْمةَ كلِّ عينٍ على حِدة، وطلب الآخر قِسمتها أعيانًا بالقيمة، قُدِّم من طلب قسمة كلِّ عينٍ على حدة؛ إن أمكن التسوية في جيده ورديئه) لأن ذلك أقرب إلى التعديل؛ لأن لكلِّ واحدٍ منهما حقًّا في الجميع؛ ولأن الحامل على القِسمة زوال الشركة، وهو حاصل بما ذكر (وإن لم يمكن) أن يُسوَّى في جيده ورديئه (وأمكن التعديل بالقيمة؛ عُدِّلت) بالقيمة، لتعينه إذًا (وأُجبر الممتنع) من القِسْمة؛ لإمكانها بلا ضرر (وإلا) أي: وإن لم يمكن التعديل أيضًا بالقيمة (فلا) إجبار لمن امتنع منهما. فصل (ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم، و) أن يتقاسموا (بقاسم ينصبونه) لأن الحق لهم لا يعدوهم (أو يسألوا الحاكم نَصْبَه) أي: القاسم ليقسم بينهم؛ لأن طلبه حق لهم، فجاز أن يسألوه الحاكم، كغيره من الحقوق (وأُجرتُه) أي: القاسم، وتُسمَّى القُسامة - بضم القاف - (مباحة) لأنها عوض عن عمل لا يختصُّ فاعله أن يكون من أهل القُرْبة؛ قاله في "شرح المنتهى"، ولا يُنافيه اشتراط الإسلام في قاسم نصبه الحاكم؛ لأنه من حيث نيابته عن الحاكم، لا من حيث كونه قاسمًا في نفسه. (فإن استأجره) أي: القاسم (كلُّ واحدٍ منهم) أي: الشركاء (بأجر معلوم ليقسم نصيبه، جاز) لأنه عملٌ معلومٌ. (وإن استأجروه) أي: الشركاء (جميعًا، إجارة واحدة، بأجرةٍ واحدةٍ، لزم كلَّ واحدٍ من الأجر بقَدْرِ نصيبه من المقسوم) كالنفقة على الملك المشترك (ما لم يكن شرط) فيتبع، على ما في "الكافي". وقال في

стр. 7189

"المنتهى": وهي بقَدْرِ الأملاك ولو شرط خلافه، (و) الأجرة على الجميع (سواء طلبوا القسمة، أو) طلبها (أحدهم. وأجرة شاهد يخرج لقَسْمِ البلاد، ووكيلٍ، وأمينٍ للحفظ) أي: حفظ الزرع الذي يؤخذ خراجه منه (على مالك وفلاح؛ قاله الشيخ (١)) يعني: بقَدْر الأملاك كأجرة القاسم. (وقال) الشيخ (١): (إذا مانهم الفلاحُ بقَدْر ما عليه) لهم من الأجرة (أو) بقَدْر ما (يستحقه الضيف، حلَّ لهم. وقال (١): وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قَدْرَ أُجرة عمَله بالمعروف، والزيادة يأخذها المُقْطِع؛ فالمُقْطِع هو الذي ظَلَم الفلاحين. فإذا أعطى الوكيلُ المُقْطِعَ من الضريبة ما يزيد على أُجرة مثله، ولم يأخذ لنفسه إلا أُجرة عَمَله، جاز له ذلك) قلت: وفيه نظر، كيف وله مدخل في ظلمهم. قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٢). (ويُشترط أن يكون القاسم) الذي ينصبه الحاكم (٣) (مسلمًا عدلًا) لِيُقبل قوله في القسمة (عارفًا بالقِسْمة) ليحصُل منه المقصود؛ لأنه إذا لم يعرفها، لم يكن تعيينه للسهام مقبولًا (قال) الشيخ (الموفَّق وغيره) كالشارح، والزركشي: (وعارفًا بالحساب) لأنه كالخَطِّ للكاتب. وفي "الكافي"، و"الشرح": إن كان من جهة الحاكم اشترطت عدالته، وإن كان من جهتهم لم تُشترط، إلا أنه إن كان عدلًا، كان كقاسم الحاكم في

стр. 7190

لزوم قِسمته بالقُرعة، وإن لم يكن عدلًا لم تلزم قِسْمته إلا بتراضيهما (فإن كان) القاسم (كافرًا، أو فاسقًا، أو جاهلًا بالقِسْمة، لم تلزم إلا بتراضيهم بها) كما لو اقتسموا بأنفسهم. (ويُعَدِّلُ) القاسم (السهام بالأجزاء إن تساوت) كالمائعات والمكيلات من الحبوب والثمار إن لم تختلف، وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة. (و) يُعَدِّلُ السهام (بالقيمة إن اختلفت) فيجعل السهمَ من الرديء أكثر منه من الجيد، بحيث إذا قُوِّما، كانت قيمتها سواء؛ لأنه إذا تعذَّر التعديل بالأجزاء، لم يبقَ إلا التعديل بالقيمة، ضرورةَ أن قِسْمة الإجبار لا تخلو من أحدهما. (و) تُعَدَّل السهام (بالرد إن اقتضته) بأن لم يمكن تعديل السِّهام بالأجزاء ولا بالقيمة، فإنها تُعَدَّل بالرد، بأن يجعل مع الرديء أو القليل دراهم أو دنانير على من يأخذ الجيد أو الأكثر. (فإذا تمَّت) القِسمةُ، بأن عُدِّلت السهام بواحد مما سبق (وأُخرجت القُرعة، لزمت القسمة) لأن القاسم كالحاكم، وقرعته كالحكم؛ نص عليه (١)؛ لأنه مجتهد في تعديل السِّهام، كاجتهاد الحاكم في طلب الحق، فوجب أن تلزم قُرعته (ولو كان فيها) أي: القسمة (ضرر، أو ردّ) عوض، وسواء (تقاسموا بأنفسهم، أو بقاسم؛ لأنها) أي: القُرْعة (كالحكم من الحاكم) فلا تنقض (ولا يُعتبر رِضاهم بعدها) أي: بعد القُرْعة، كما لا يُعتبر رِضاهم بعد حكم الحاكم (٢).

стр. 7191

قال في "الشرح": ويحتمل ألا تلزم فيما فيه رَدّ بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك؛ لأن ما فيه رَدّ بيع حقيقة؛ لأن صاحب الرَّدِّ بذل عوضًا لما حصل له من حَقِّ شريكه، وهذا هو البيع، والبيع لا يلزم بالقُرْعة. انتهى. وقد تقدم (١) في باب الخيار، أن خيار المجلس يثبت في القسمة بمعنى البيع، وهي قِسْمة التراضي. (وتعديل السهام لا يخلو من أربعة أقسام: أحدها: أن تكون السِّهامُ متساويةً، وقيمةُ أجزاءِ المقسوم متساويةً، كأرضٍ بين ستةٍ، لكلٍّ منهم سُدسُها، فتُعَدَّلَ) الأرض (بالمِسَاحة ستة أجزاءٍ متساويةً، ثم يُقْرَع) بين الشركاء. (الثاني: أن تكون السِّهام مُتَّفِقةً) بأن تكون الأرض بين ستة سوية (و) تكون (القيمةُ مختلِفةً) لاختلاف أجزاء الأرض جودة ورداءة (فتُعَدَّل الأرضُ بالقيمة، وتُجعل سِتَّة أسهم متساوية بالقيمة) لتعذُّر التعديل بالأجزاء، ثم يُقرع. (الثالث: أن تكون القِيَم (٢) متساوية، والسِّهام مختلفة، كأرضٍ بين ثلاثة، لأحدهم النصف، وللثاني الثلث، وللثالث السُّدس، وأجزاؤها متساوية القِيَم، فَتُجعل) الأرض (ستة أسهم) متساوية؛ لأنها المَخْرج الجامع لتلك الكسور. (الرابع: إذا اختلفت السهام والقيمة) كأرض مختلفة القِيَم لثلاثة، على ما تقدم (فَتُعَدَّل السِّهام بالقيمة، وتُجعل ستة أسهم متساوية القيمة، ثم يُقرع.

стр. 7192

وإن خيَّر أحدهما الآخر من غير قُرعة، لزمت) القسمةُ (برضاهما وتفرُّقِهما) من المجلس بأبدانهما، كتفرُّقِ متبايعين. (فإن كان فيها) أي: القسمة (تقويم، لم يَجُز) أن يقسم بينهما (أقل من قاسمين؛ لأنها شهادة بالقيمة) فلم يقبل فيها أقل من اثنين، كسائر الشهادات (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها تقويم (أجزأ واحد) لأنه ينفذ ما يجتهد فيه، أشبه القائف والحاكم. (وإذا سألوا) أي: الشركاء (الحاكم قِسمةَ عقارٍ لم يثبت عنده أنه لهم، لم يجب عليه قَسْمُه) بينهم؛ لعدم ثبوت الملك لهم فيه (بل يجوز) له قَسْمه بإقرارهم وتراضيهم؛ لأن اليد دليل الملك - وإن لم يثبت بها الملك - ولا منازع لهم في الظاهر. قال القاضي: والقضاء عليهما بإقرارهما لا على غيرهما. (فإنْ قَسَمَه) الحاكمُ بينهم (ذكر في كتاب القِسْمَةِ أنه قَسَمَه بمُجرَّدِ دعواهم بملكه، لا عن بينة شَهِدت لهم بمِلْكهم) لئلا يتوهم الحاكم بعده أن القِسْمة وقعت بعد ثبوت ملكهم، فيؤدّي ذلك إلى ضرر من يدَّعي في العين حقًا (و) حينئذ (إن لم يتفقوا على طلب القِسْمة، لم يقسمه حتى يثبت عنده ملكهم) كما سبق. (وكيفما اقترعوا، جاز) إن شاؤوا رقاعًا، أو بالخواتيم، أو الحصى، أو غيره؛ لحصول المقصود، وهو التمييز. (والأحوط أن يكتُبَ اسمَ كلِّ شريكٍ فِي رُقْعةٍ) لأنه طريق إلى التمييز (ثم تُدْرج) الرِّقاع (في بنادِق) كل رُقْعة في بُنْدقة من (شَمْعٍ أو طين، متساوية قَدْرًا ووزنًا) حتى لا يعلم بعضها من بعض (ثم تُطرح في حجر من لم يحضر ذلك) أي: الكتابة والإدراج؛ لأنه أنفى للتُّهمة (ويُقال

стр. 7193

له: أخرج بُندُقةً على هذا السَّهم) ليعلم من هو له (فمن خرج اسمُه كان) ذلك السهم (له) لأن اسمَه خرج عليه، وتميز سهمُه به (ثم) يفعل (للثاني كذلك) أي: كما فعل للأول (١)، من القول والإخراج، لمساواته للأول (والسهم الباقي للثالث؛ إن كانوا ثلاثة واستوت سهامهم) لتعين السهم الباقي للثالث؛ لزوال الإبهام. (وإن كتب اسْمَ كلِّ سهمٍ في رُقْعة، ثم أخرج) من طُرِحت في حجره بعد إدراجها، كما سبق (بُندقةً لفلانٍ، وبُندقةً لفلانٍ، جاز) لحصول الغرض به. (وإن كانت) الـ (ـسهام الثلاثة مختلفة، كنصفٍ، وثُلُثٍ، وسُدسٍ، جزَّأ) القاسم (المقسومَ سِتَّة أجزاءٍ) كما سبق (وأخرج الأسماءَ على السِّهام لا غير) أي: لا يجوز غيره؛ كما يأتي تعليله (فكتب باسم صاحِبِ النِّصف ثلاثَ رِقاعٍ، و) كتب (لربِّ الثلث رُقْعتين، و) كتب (لربِّ السُّدس رُقعةً، ويُخْرِجُ بُندُقةً على أول سَهْمٍ، فإن خَرَج على اسْمُ رَبِّ النصف، أخذه مع الثاني والثالث) اللذين يليان ما خرجت عليه القرعة (وإن خرج اسْمُ صاحبِ الثُّلث، أخذه، و) أخذ (الثاني) الذي يليه. وإن خرج اسْمُ صاحبِ السُّدس أخذه فقط (ثم يُقرع بين الآخرين كذلك، والباقي للثالث) فإن خرجت القُرعة الثانية لصاحب الثلث، وكانت القرعة الأولى خرجت لصاحب النصف، أخذ صاحب الثلث السهم الرابع والخامس، وكان الباقي لصاحب السدس. وإن خرجت لصاحب السُّدس، أخذ السهم الرابع، وكان السهم الخامس والسادس لصاحب الثلث، وعلى هذا القياس، وإنما لزم إخراج الأسماء على السهام في مثل هذه الصورة؛

стр. 7194

لئلا يتضرَّر صاحب النصف أو الثلث بأخذ نصيبه متفرقًا. (وإن كان بينهما داران متجاورتان أو متباعدتان، أو) كان بينهما (خانان، أو) كان بينهما (أكثر) عن دارين، أو أكثر من خانين (فطلب أحدُهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين، أو أحد الجانبين، أو) في أحد (الخانين، ويجعل الباقي نصيبًا للآخر، أو) طلب أن (يجعل كلَّ دار) أو خان (سهمًا) وامتنع الآخر (لم يُجبر الممتنع) منهما، سواء (تساوت القيمة، أو اختلفت) لأن كل عين منهما مفردة بأحكامها وحدودها، أشبه ما لو اختلفا في الاسم أيضًا. فصل (ومن ادَّعى غَلَطًا) أو حَيْفًا (فيما تقاسموه) أي: الشركاء (بأنفسهم) من غير قاسم (وأشهدوا على رِضاهم به، ولم يصدّقه المدَّعَى عليه) في دعوى الغلط أو الحيف (لم يُلتفتْ إليه، ولو أقام به بينةً) أي: لم تُقبل دعواه، ولا تُسمع بينته، ولا يحلف غريمه؛ لأنه رضي بالقسمة على الكيفية التي صدرت، ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه (إلا أن يكون) مُدَّعي الغلط (مسترسلًا) لا يُحسِن المشاحة فيما يقال له (فَيُغبن بما لا يُسامح به عادةً) فَتُسمع دعواه، ويُطالب بالبيان، وإذا ثبت غَبنه، فله فَسْخ القسمة، قياسًا على ما تقدَّم في البيع (١). (وإن كان) ادَّعى غلطًا أو حيفًا (فيما قَسَمه قاسمُ الحاكمِ، قُبِل قول المُنكِر) للغلط أو الحيف (مع يمينه) لأن الأصل عدم ذلك (إلا أن تكون للمُدَّعِي بينة) بما ادَّعاه (فَتُنقض القِسمةُ) لأن سكوته حال قسم القاسم

стр. 7195

عليه لاعتماده على الظاهر، فلا يمنعه إقامةَ البينة، كما لو كان له على إنسان عشرة، فوفاها له ثمانية غلطًا، ثم بان له أنها ثمانيةٌ، فإن له الرجوع بباقي حقِّه (وتُعاد) القِسْمةُ على وَجْهِ الحق؛ ليصل كلٌّ لما يستحقُّه. وإنما نُقضت القِسْمة، ولم يُعط المظلوم حقَّه من غير نقصٍ، كالثمن والسَّلَم؛ لأن الغلط هنا في نفس القِسْمة؛ لفوات شرطها، وهو تعديل السهام، فَبَطَلَتْ، وفي الثمن والسلم الغلط في القبض دون العقد. (وإن كان) ادَّعى الغلط أو الحَيْف (فيما قَسَمه قاسمٌ نصبوه، وكان فيما شرطنا فيه الرِّضا) لضرر فيه، أو رَدّ عِوَض، وكانوا قد تراضوا بالقسمة (بعد القُرْعة؛ لم تُسمع دعواه) لأن رضاه بالقسمة على الصورة التي وقعت؛ رضًا بالزيادة في نصيب شريكة، فيلزمه (وإلا) أي: وإن لم يشترط في القسمة الرضا، أو اشترط ولم يوجد بعد القُرعة (فهو) أي: القاسم الذي نصباه (كقاسم الحاكم) فيكون القول قول المُنكِر، إلا أن يقيم المُدَّعِي بينةً بدعواه، فيعمل بمقتضاها. (وإذا تقاسموا) بأنفسهم، أو بقاسمٍ نصبوه، أو الحاكم (ثم استُحق من حصة أحدهما شيء مُعيَّن) أي: ظهر استحقاقه لغيرهما (بَطَلَتِ) القِسمة؛ لفوات التعديل. (وإن كان المُستحَقُّ) المعيّن (من الحصتين على السواء) بأن اقتسما أرضًا، فاستحق من حصتيهما (١) معًا قطعة معينة على السواء في الحصتين (لم تَبطُل) القسمة (فيما بقي) من الأرض؛ لأن القسمة إفرازُ حقِّ كُلِّ واحدٍ منهما، وقد أفرز، كما لو كان المقسوم عينين، فاستُحقت إحداهما.

стр. 7196

(وإن كان) المُستحَقّ (في نصيب أحدهما أكثر) من نصيب الآخر (أو) كان (ضرره) في نصيب أحدهما (أكثر) من ضرره في نصيب الآخر (كسَدِّ طريقه، أو) سَدٍّ (مجرى مائه، أو) سَدِّ محل (ضوئه ونحوه) مما فيه ضرر، بطلت القسمة، لفوات التعديل. (أو كان) المستحَقُّ (شائعًا فيهما) بطلت؛ لأن ثم شريك لم يرضَ، ولم يحكم عليه بالقِسمة، وسواء كانت قسمةُ تراضٍ أو إجبار. (أو) كان شائعًا (في أحدهما) أي: أحد نصيبي الشريكين (بَطَلَتِ) القسمة؛ لفوات التعديل. (وإن ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما) أي: الشريكين (أنَّ هذا) الشيء من المقسوم (من سهمي، تحالفا): أي حَلَفَ كلٌّ منهما للآخر على نفي ما ادَّعاه؛ لأنه مُنكِر (ونقضت) القِسمة؛ لأن ذلك المُدَّعى به لم يخرج عنهما، ولا مُرَجِّح لأحدهما على الآخر. (وإذا اقتسما دارين ونحوهما) كمِعْصَرتين أو بُستانين (قِسمةَ تراضٍ، فبنى أحدُهما) في نصيبه (أو غرس في نصيبه، ثم خرج) نصيبُه (مستحَقًّا، ونُقض بناؤه، وقُلع غرسه، رَجع على شريكه بنصف قيمته) لأن هذه القسمة جارية مجرى البيع. ولو كان باعه الدار جميعها، فبنى فيها أو غرس، فخرجت مستحقة، وقلع غرسه وبناؤه، رجع عليه بجميع قيمته، فإذا باعه نصفها، رجع عليه بنصف قيمة ذلك، وكذا كل قسمة جارية مجرى البيع. (ولا يرجع) أحدُ الشريكين على الآخر (به) أي: بشيءٍ من ذلك، إذا خرج نصيبه مستحقًّا، وقلع غراسه وبناءه (في قِسمةِ إجبارٍ) لأن شريكه لم يغرَّه، ولم تنتقل إليه من جهته ببيع، وإنما أفرز حقَّه مِن حقِّه،

стр. 7197

فلم يضمن له مما غرمه شيئًا. (وإن خرج في نصيب أحدهما عيبٌ، فله فسخُ القِسمة إن كان جاهلًا به) أي: العيب (وله الإمساكُ مع الأرش) للعيب؛ لأن ظهور العيب في نصيبه نقصٌ، فخُيِّر بين الأرْش والفسخ، كالمشتري. (ويصح بيع التَّرِكة قبل قضاء الدَّين؛ إن قضي) الدين؛ لأنه لا يمنع انتقالها للورثة، وكبيع العبد الجاني (ويصح العتق) أي: عتق الورثة لعبدٍ مِن التَّرِكة مع دين على الميت، كعتق العبد الجاني، ولا ينقض العتق ولو أعسر الورثة، كالعبد المرهون وأولى (واختار ابنُ عقيل: لا ينفذ) العِتقُ (إلا مع يسار الورثة) لما فيه من الإضرار بالغريم. "تنبيه": قال في "القواعد الفقهية" (١): لو باع الوارث التَّرِكة مع استغراقها بالدَّين، ملتزمًا لضمانه، ثم عَجَز عن وفائه، فإنه يفسخ البيع. انتهى. قلت: ومفهومه: إن امتنع مع القدرة، أُجبِر عليه، ولم يفسخ البيع، كما في العبد الجانى، والنِّصاب الزكوي. (ولا يمنع دين الميت انتقال تَرِكته إلى ورثته) فينتقل الملك إليهم، ويخيرون بين الوفاء من التركة أو غيرها، وتقدم (بخلاف ما يخرج من ثلثها) أي: التركة (من مُعَيَّن موصىً به) لنحو الفقراء أو المساجد، فلا ينتقل إلى ملك الورثة، بخلاف الموصى به لنحو زيد؛ فإنه ينتقل إليهم إلى حين قَبوله، وتقدَّم (٢) في الوصية (والنَّمَاءُ) في التَّرِكة، كان أثمرت النخل، أو اكتسب العبيد، أو نتجت الماشية (لهم) أي: للورثة، ينفردون به، ولا يتعلَّق به حق الغرماء؛ لأنه نماء ملكهم، ككسب

стр. 7198

الجاني، و (لأن تعلُّق الدَّين بها) أي: التركة (كتعلُّق) أرش (جناية) برقبة العبد الجاني (لا) كتعلُّق (رهن) ودين غرماء بمال مُفْلِس (وتصحُّ قِسْمتها) أي: التَّرِكة مع الدَّين قبل قضائِه، كبيعها وأولى. (وظهور الدَّين بعد القِسْمة لا يبطلها) كما أنا العلم به لا يمنع منها، وأولى (لكن إن امتنعوا) أي: الورثة (من وفائه) أي: الدَّين (بِيعت) التَّرِكة (فيه) أي: في الدَّين؛ لتقدُّمِه على الإرث (وبطلت القِسمة) لما سبق (فإن وَفَّى أحدهما) أي: أحد الوارثين (دون الآخر، صَحَّ) أي: استقرَّ له الملك (في نصيبه، وبيع نصيب الآخر) فيما يقابله من الدَّين. (وإن اقتسموا دارًا) فيها بيوت (ذات أسطحة يجري عليها الماء من أحدها، فليس لمن صارت له مَنْعُ جريان الماء) لتقدُّم الاستحقاق (إلا أن يكونوا تشارطوا على منعه) فيوفي به؛ لحديث: "المؤمنون على شروطهم" (١). (وإن اقتسما دارًا، فحصلت الطريق في حِصَّة أحدهما، ولا منفذ للآخر، لم تصح القِسمة) لأن الداخل الذي لا منفذ له لا يتمكَّن من الانتفاع بنصيبه؛ لأنه لا يمكنه السلوك في حصة الآخر، فلا تعديل؛ لأنه يكون في جميع الحقوق. (وإن كان لها) أي: الدار التي قُسِمت (ظُلَّةٌ) قال في "القاموس" (٢): شيء كالصُّفَّة، يُستتر به من الحر والبرد (فوقعت) الظُّلَّة (في حصَّة أحدهما، فهي) أي: الظُّلَّة (له) أي: لمن وقعت في حصته

стр. 7199

(بمطلق العقد) وإن لم يشترط ذلك؛ لأن القسمة اقتضت ذلك، وليست كالطريق. (وولي المُوَلَّى عليه) لصغر أو جنون أو سَفَهٍ (في قِسمة الإجبار بمنزلته) لقيامه مقامه. (وكذا) هو بمزلته (في قِسمة التراضي؛ إذا رآها مَصْلَحةً) كالبيع، وأولى.

стр. 7200

باب الدعاوى والبينات الدعاوى (واحدها دعوى، وهي) لغةً: الطلبُ. قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (١) أي: يَتمنَّون ويطلبون، وقال ﷺ : "ما بالُ دعوى الجاهلية" (٢)؛ لأنهم كانوا يَدْعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضًا، وهي قولهم: يا لفلان. واصطلاحًا: (إضافةُ الإنسان إلى نفسه استحقاقَ شيءٍ في يَدِ غيرِه، أو في ذِمّته) أي: الغير، من دَيْن ونحوه. (والمُدَّعي: مَن يُطالِبُ غيرَه بحقٍّ يَذكرُ استحقاقَه عليه، وإذا سَكتَ) عن الطلب (تُرك. والمُدَّعَى عليه: المُطالَب) بفتح اللام، أي: الذي يطالبه غيره بحقٍّ يَذكرُ استحقاقَه عليه (وإذا سَكتَ) عن الجواب (لم يُترك) بل يقال له: إنْ أجبتَ، وإلا جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك. كما سبق. (وواحد البيناتِ بيِّنةٌ) من بان الشيء فهو بيِّن، والأنثى بيّنة (وهي العلامة الواضحة، كالشاهد فأكثر). والأصل في مسائل الباب حديثُ ابنِ عباس مرفوعًا: "لو يُعْطى الناسُ بدَعواهُم، لادَّعى نَاسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمين على المُدَّعَى عليهِ" رواه أحمد ومسلم (٣)، وحديث: "شاهداكَ أو

стр. 7201

يمينه" (١)، ونحوه. (ولا تصح دعوى وإنكارٌ إلا من جائز التصرُّفِ) لأن قول غيره غير مُعتبر (لكن تصِحُّ الدعوى على سَفيهٍ بما يؤخدُ به حال سَفَهِه، وبعدَ فَكِّ حَجْرِه) كطلاقه، وقَذْفه ونحوه؛ لأن إقراره به مُعتبرٌ، لعدمِ التُّهمة (ويُحَلَّف إذا أنكر) فيما يُحلَّف الرشيدُ في مثله، مما يأتي تفصيله في باب اليمين في الدعاوى (٢) (وتقدم) في باب طريق الحكم وصفته (٣). (وإذا تداعيا عيْنًا، لم تَخْلُ من ثلاثة أقسام) هكذا في "المقنع" وغيره، وفي "المنتهى" أربعة أحوال، ولا تعارض؛ لاشتمال القسم الثاني على حالين من تلك الأحوال الأربعة، كما ستقف عليه: (أحدها: أن تكون) العين (في يَدِ أحدِهما) وحدَه (فهي له مع يمينه أنها) أي: العين (له، ولا حَقَّ للمُدَّعِي فيها، إذا لم تكن) له (بينةٌ) لقوله ﷺ في قصة الحضرمي والكندي: "شاهداك أو يمينه، ليس لكَ إلا ذلك" (٤)؛ ولأن الظاهر من اليد الملك.

стр. 7202

(ولا يثبت الملك بها) أي: باليد (كثبوته) أي: الملك (بالبيّنة) لأن الظاهر لا تثبت به الحقوق (بل تُرَجَّح به الدعوى) وفي "الروضة": يده دليل الملك. وفي "التمهيد": يده بيّنة (فلا شُفعة له بمجرَّد اليدِ) لعدم تحقُّق الشرط، وهو ملك ما بيده. (وإن سأل المُدَّعَى عليه الحاكمَ كتابة مَحْضَر بما جرى؛ أجابه) إليه وجوبًا (وذكر) الحاكم (فيه) أي: المحضر (أنه بَقَّى العينَ بيده؛ لأنه لم يثبت ما يرفعها) أي: اليد عن العين. (ولو تنازعا دابةً أحدُهما راكبُها، أو) أحدُهما (له عليها حِمْلٌ، والآخر آخذٌ بزِمَامِها، أو) الآخر (سائقُها، فهي) أي: الدابة (للأول) بيمينه، وهو الراكب، أو صاحب الحِمْل؛ لأن تصرُّفَه أقوى، ويدُه آكد، وهو المستوفي لمنفعة الدابة. (وإن اختلفا) أي: الراكب وصاحب الدابة (في الحِمْل، فادَّعاه الراكب، و) ادَّعاه (صاحبُ الدابة، فهو للراكب) لأن يده عيه أقوى (بخلاف السَّرج) أي: سرج الدابة، إذا تنازعه الراكب وصاحبُ الدَّابة، فهو لصاحب الدابة؛ عملًا بالظاهر. (وإن تنازعا ثيابَ عبدٍ عليه) أي: العبد (فـ) ـهي (لصاحبِ العبد) لأن يد السيد على العبدِ، وعلى ما هو عليه. وإن تنازع صاحبُ الثيابِ وآخر في العبد اللابس لها، فهما سواء؛ لأن نَفْعَ الثياب يعود إلى العبد، لا إلى صاحب الثياب. (وإن تنازعا قميصًا أحدُهما لابسُه، والآخر آخذٌ بكمِّه، فهو) أي: القميص (للأول) اللابس له؛ لأن تصرُّفه فيه أقوى، وهو المستوفي لمنفعته.

стр. 7203

(وإن كان (١) كُمُّه) أي: القميص (في يَدِ أحدِهما، وباقيه مع الآخر، أو تنازَعا عِمامةً طرفُها) أي: العمامة (في يَدِ أحدِهما، وباقيها في يَدِ الآخرِ، فهما فيها سواءٌ) لأن يَدَ الممسك للطرف على ذلك الشيء، بدليل أنه لو كان الباقي على الأرض ونازعه غيره، قُدِّمَ به. (ولو كانت دارٌ فيها أربعةُ بيوت، في أحدِها) أي: البيوت (ساكِنٌ، وفي الثلاثة) الأخرى (ساكنٌ) آخر (واختلَفَا) أي: تنازعا الدار كلها (فلكُلِّ واحدٍ) منهما (ما هو ساكنٌ فيه) لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه، ولا يشارك الخارجُ منه الساكنَ في ثبوت اليد عليه. (وإن تنازعا الساحةَ التي يُتَطَرَّقُ منها إلى البيوت) الأربعة (فهي) أي: الساحة (بينهما نصفين) لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها، فأشبهت العِمامة فيما سبق. (ولو كانت شاةٌ مسلوخةٌ، بيد أحدِهما جلدُها ورأسُها وسَواقِطُها، وبيد الآخر بقيتها، وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما كلَّها) أي: الشاة (وأقاما بينتين بدعواهما) أي: أقام كلُّ واحدٍ منهما بينةً بدعواه (فلكُلِّ واحدٍ منهما ما بيدِ صاحبه) من الشاة؛ لأن بينة كُلِّ واحدٍ منهما خارجة بالنسبة لما في يَدِ صاحبه، وهي مقدَّمة على بينة الداخل، كما يأتي. (وإن تنازع صاحبُ الدَّارِ وخياطٌ فيها) أي: الدار (في إبرة ومِقَصٍّ) بكسر الميم، وهو: المقراض (فهما للخياط) عملًا بالظاهر؛ لان العادة أنه يحمل معه الإبرة والمِقص، بخلاف القميص إذا تنازعاه، فهو لصاحب الدار؛ لأنه لا يحمله عادة ليخيطه في دار غيره. (وإن تنازع هو) أي: صاحب الدار (والقَرَّاب القِربةَ) في الدار

стр. 7204

(فهي) أي: القربة (للقَرَّاب) لأن ذلك هو ظاهر الحال. وإن تنازعا الخابية (١) فهي لصاحب الدار. وكذا لو اختلف النجَّار مع صاحب الدار في القَدُوم والمنشار ونحوه من آلاته (٢)، فآلة النجار للنجار. وإن اختلفا في الخشبة المنشورة، والأبواب والرفوف المنجورة، فهي لصاحب الدار. وكذلك لو اختلف الندَّاف مع ربِّ الدار في قوس الندف، فهو للنداف. وإن اختلفا في الفرش والقطن والصوف، فهو لصاحب الدار. (وإن تنازعا عَرْصَةً) أي: أرضًا (فيها بناءٌ أو شجر لهما، فهي) أي: العَرْصة (لهما، أو) إن كان البناء أو الشجر (لأحدهما، فهي) أي: العَرْصة (له) وحده؛ لأن استيفاء المنفعة دليلُ الملك، والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العَرْصة، واستيلاء عليها بالتصرُّف، فوجب أن يحكم بالعَرْصة لمن هما له. (وإن تنازعا حائطًا معقودًا ببناء أحدهما وحدَه، أو) تنازعا حائطًا (متَّصلًا به) أي: ببناء أحدهما وحدَه (اتِّصالًا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط، أو) تنازعا حائطًا (له) أي: لأحدهما وحدَه (عليه أزَجٌ - وهو ضَرْب من البناء، ويقال له: طاق) وقال ابن المُنَجَّا: هو القبو (أو) تنازعا حائطًا (له) أي: لأحدهما وحده (عليه بناء، كحائط مبنيٍّ عليه) أي: على الحائط المتنازع فيه (أو) له عليه بناء، كـ (ـعَقْدٍ معتمِد عليه) أي: على الحائط المتنازعَ فيه (أو قبة، أو له عليه سُترة مبنية ونحو هذا، فهو) أي:

стр. 7205

الحائط (له) أي: لصاحب ذلك البناء المعقود عليه، أو المتَّصل به، الاتصال الذي لا يُمكن إحداثه؛ عملًا بالظاهر، ويُحلَّف من حُكم له به؛ لأن ذلك الظاهر ليس بيقين، إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه مُتبرِّعًا مع حائطه، أو كان له فوهبه إياه، أو باعه له، أو بناه بأُجرة؛ فوجبت اليمين للاحتمال، كما وجبت في حق صاحب اليد. (وإن كان) الحائط المتنازَع فيه (معقودًا ببنائه) أي: بناء أحدهما (عقدًا يمكن إحداثه، كالبناء باللبِن والآجُر، فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبنيِّ نصف لبنة، أو) نصف (آجرة، ويجعل مكانها لبنة صحيحة، أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين، لم يُرَجَّح) صاحب البناء المعقود (به) أي: بسبب بنائه المعقود؛ لاحتمال الإحداث. (وإن كان) الحائط (محلولًا من بنائهما -أي: غير متَّصل ببنائهما - بل) كان (بينهما شَقٌّ مستطيل، كما يكون بين الحائطين اللذين أُلصق أحدهما بالآخر، أو) كان الحائط (معقودًا بهما) أي: ببناء الاثنين (فهو) أي: الحائط (بينهما) نصفين؛ لأن يدهما عليه، فكلُّ واحدٍ يده على نصفه (ويتحالفان، فيحلف كلُّ واحدٍ) منهما (للآخر أن نصفَه له) دفعًا للاحتمال. (وإن حلف كلُّ واحدٍ منهما على جميع الحائط أنه) كله (له، جاز) أي لم يكن ذلك قادحًا في الحلف، ويقرع بينهما إن تشاحًا في المبتدئ باليمين، وفي "البخاري" عن أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ : "عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يُقرع بينهم في اليمين: أيّهم يحلف" (١) قال ابن هُبيرة: هذا في من تساوَوْا في سبب الاستحقاق؛ لكون الشيء في يَدِ

стр. 7206

مُدَّعيه، ويريد: يحلف ويستحقه. (وإن كان لأحدهما بيّنة، حُكِم له بها) لترجّحه بالبينة. (وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بيّنة، تعارضتا) لتساويهما، وعدم المُرَجِّح (وصارا كمن لا بيّنة لهما) فيتحالفان، ويتناصفانه. (فإن لم يكن لهما بيّنة) قلت: أو كان لكلٍّ منهما بيّنة وتعارضتا، كما يدلُّ عليه ما قبله (ونكلا عن اليمين، كان الحائط في أيديهما على ما كان) قبل التداعي؛ لعدم ما يوجب رفع يَدِ أحدهما. (وإن حلف أحدُهما، ونَكَلَ الآخرُ) عن اليمين (قُضِيَ على النَّاكِل) بنكوله. (ولا ترجَّح الدعوى بوضع خَشَبِ أحدهما عليه) أي: على الحائط المتنازَع فيه؛ لأنه مما يسمح به الجار، وورد الخبرُ بالنهي عن المَنْع منه (١)، وللجار وضعه قهرًا بشرطه كما تقدم، فلا ترجح به الدعوى، كإسناد متاعه إليه. (ولا) تُرَجَّح الدعوى - أيضًا - (بـ) ـكون (وجوه آجُرٍّ أو أحجارٍ مما يلي أحدهما) ولا بكون الآجرة الصحيحة مما يليه، وقطع الآجر مما يلي ملك الآخر (و) لا (بالتزويق والتجصيص، ولا بسُترة عليه غير مبنية؛ لأنه) أي: ما ذكر (مما يُتسامح به) عادة (ويُمكن إحداثه. ولا) تُرَجَّح الدعوى - أيضًا - (بمعاقد القُمُط في الخُصِّ، أي: عُقَد الخيوط التي يُشَدُّ بها الخُصُّ، وهو بيت يُعمل من خشب وقصب) لأن وجوه الآجر ومعاقد القُمُط إذا كانا شريكين في الجدار أو الخص، لا بُدَّ أن تكون إلى أحدهما، إذْ لا يمكن أن تكون إليهما جميعًا، فَبَطَلَتْ

стр. 7207

دلالته؛ ولأن التزويق والتجصيص مما يمكن إحداثه، فلا ترجيح به. (وإن تنارع صاحبُ العلو والسُّفل سُلَّمًا منصوبًا، أو) تنازعا (دَرَجة، فـ) ـالسُّلَّم المنصوب والدَّرَجة (لصاحب العلو) لأنه يختصُّ بنفعهما. (وكذا) إذا تنازعا (العَرْصة التي عليها الدَّرَجة) فإنها تكون لصاحب الدَّرَجة؛ لكونها مشغولة ببنائه (إلا أن يكون تحت الدَّرَجة) المتنازَع فيها (مَسْكن لصاحب السُّفل، فتكون) الدرجة (بينهما) نصفين؛ لأن يدهما عليها؛ لأنها سقف للسُّفلاني وموطئ للفوقاني. (وإن كان تحتها) أي: الدرجة (طاقٌ صغيرٌ لم تُبْنَ الدرجة لأجله، وإنما جعل مِرفقًا يجعل فيه جَرُّ) وفي نسخة: "جُبُّ" (الماء ونحوه، فهو لصاحب العلو) لأنه من مرافقه بحسب العادة. (وإن تنازعا) أي: صاحب العلو وصاحب السُّفل (الصَّحْن) الذي يتوصل منه إلى الدرجة (والدرجة في الصدر) جُملة حالية (فـ) ـالصحن (بينهما) لأن يدهما عليه. (وإن كانت) الدَّرَجة (في الوسط) أي: وسط الصحن (فما) أي: فالمكان الذي يتوصل منه (إليها) أي: إلى الدرجة يكون (بينهما) نصفين؛ لأن يدهما عليه (وما وراءه) أي: وراء المكان الذي يتوصّل منه إلى الدرجة (لرَبِّ السُّفل) وحده؛ لأنه لا يَدَ لربِّ العلو عليه. (وإن تنازعا) أي: رَبُّ السفل ورَبُّ العلو (في السقف الذي بينهما، فهو) أي: السقف (بينهما) نصفين؛ لأنه حاجزٌ بين ملكيهما، ينتفعان به، غير متصل ببناء أحدهما دون الآخر، فكان بينهما كالحائط بين الملكين.

стр. 7208

(وإن تنازعا) أي: ربُّ السفل ورَبُّ العلو (جدران البيت السفلاني، فهو) أي: المذكور من الجدران (لصاحب السفل) وحده. (وحوائط العلو) إذا تنازعاها (لصاحب العلو) وحدَه؛ عملًا بالظاهر فيهما. (وإن تنازع المُؤْجِر والمستأجرُ) للدَّار (في رَفٍّ مقلوعٍ، أو) في (مِصراع مقلوعٍ، له شكل منصوب في الدار، فهو لربّها) لأنه من توابع الدار، والظاهر أن أحد الرفّين، أو المِصْراعين لمن له الآخر؛ لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه، فكان أحدهما لمن له الآخر، كالحَجَر الفوقاني مع التحتاني، والمفتاح مع القفل (وإلا) أي: وإن لم يكن للرفّ المقلوعِ، ولا للمصراع المقلوع، شكل منصوب (فـ) ـالمتنازَع فيه (بينهما) نصفين؛ لأنه لا مُرَجّح لأحدهما على الآخر. ويحلف كلٌّ منهما للآخر. (وكذا ما لا يدخل في بيع، وجرت العادة به) كمفتاح الدار إذا تنازعاه، يعني: أنه يكون لربِّها؛ عملًا بالظاهر، كما في "المنتهى" وغيره، وكذا ما يتبع في البيع، كالأبواب المنصوبة، والخوابي المدفونة، والرفوف المُسَمَّرة، والسلاليم المُسَمَّرة، والرَّحا المنصوبة، فهو للمُكْرِي؛ لأنه من توابع الدار، أشبه الشجرة المغروسة في الدار. (وما لم تَجْرِ به عادة) مما يُنقل ويحوَّل، كالأثاث، والمتاع، والأواني، والكتب (فـ) ـهو (لمُكْتَرٍ) لأن العادة أن الإنسان يُكْرِي داره فارغة. (وإن تنازعا دارًا في أيديهما، فادَّعاها أحدُهما) كلَّها (وادَّعى الآخرُ نصفَها، جُعلت) الدارُ (بينهما نصفين) لأن يَدَ مُدَّعي النصف ثابتة عليه،

стр. 7209

ولا رافع لها (واليمين على مُدَّعي النصف) لأنه مُنكِر لدعوى مُدَّعي الكُلِّ. (وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بيّنة بما يَدَّعيه، تعارضَتا في النصفِ) لأنَّ كلًّا من البينتين تنفي ما أثبتته الأخرى (فيكون النصفُ لمُدَّعي الكُلِّ) لأنه لا منازعَ له فيه (و) يكون (النصفُ الآخر له - أيضًا -؛ لتقديم بينته) لأنها بينة خارج لوضع مُدَّعي النصف يده عليه. ومِن هُنا تعلم أنه لا تَعارُض بين البينتين حقيقة؛ لعدم استوائهما من كُلِّ وَجْهٍ، لترجيح بينة الخارج، فلو أسقط قوله: تعارضتا، لكان أولى كما في "المنتهى". (وإن كانت الدَّارُ في يَدِ ثالث لا يَدَّعيها، فالنصفُ لمُدَّعي الكُلِّ، لا منازعَ له فيه) لأنه لا مُدَّعِي له غيره (ويُقرَع ببنهما في النصف الآخر، فمَن خرجت له القُرعة، حَلَف وكان له) لأن العين بغير يَدِ المدعيين. (وإن كان لكُلِّ واحدٍ منهما بيّنة) والعينُ بيد الثالث غير المنازع (تعارضتا) أي: البينتان (وصارا) أي: المتنازعان (كمَن لا بينة لهما) فيكون النصف لمُدَّعي الكُلِّ، ويُقرع بينهما في النصف الآخر، فمن خرجت له القُرعة، حَلَف وأخَذَه. (وإن تنازع زوجان، أو) تنازعَ (ورثتُهما) بعد موتهما (أو) تنازع (أحدُهما وورثةُ الآخر - ولو أن أحدَهما) أي: الزوجين (مملوكٌ - في قُماش (١) البيت) من فرش، وملبوس، ونحوهما (ونحوه) أي: نحو قُماش البيت، من أوانٍ وغيرها (أو) تنازعا في (بعضِه) بأن قال كلٌّ منهما: جميعه لي، أو قال كلُّ واحدٍ منهما: هذه العين لي، فإنْ كان لأحدهما بينة؛ عُمِل بها، وإلا (فما يصلُحُ للرِّجال، كالعِمامةِ،

стр. 7210

والسَّيفِ؛ فللرَّجُل) أو ورثته، وكذا قمصان الرجال، وأقبيتهم، وجبابهم، والطيالسة، والسلاح، وأشباهها (وما يصلُح للنِّساءِ، كحَلْيهنَّ، وثيابهِنَّ) ومقانعهن، ومغازلهن، وأشباهها (فللمرأة) أو ورثتها (والمصحفُ له) أي: الرجل (إذا كانت لا تقرأ) فإن كانت تقرأ فهو لهما. قلت: وكذا ينبغي في كتب العلم. (وما يصلُح لهما) أي: للرجال والنساء (كالمَفَارش، والأواني) والقماش الَّذي لم يفصَّل، وأشباه ذلك (- وسواء كان) ما يصلح لهما (في أيديهما من طريق الحكم، أو من طريق المشاهدة، وسواء اختلفا في حال الزوجيّة، أو بعد البينونة - فـ) ـهو (بينهما. وإن كان المتاع على يَدَيْ غيرِهما، ولم تكن بينةٌ) لأحدِهما (أُقرع، فمن قَرَع منهما، حَلَف وأخذه) كمن تنازعا عينًا بيد ثالث. وإن أقام أحدهما بينة، دُفع إليه، لترجُّحه بها. (وكذا لو اختلف صانعان في آلةِ دُكَّان لهما، حُكِم بآلةِ كلِّ صنعةٍ لصانِعِها، فآلةُ العطَّارين للعطَّار، وآلةُ النجَّارين للنجَّار) سواءٌ كانت الآلةُ في أيديهما من طريق الحكم، أو من طريق المشاهدة؛ لأن هذا هو الظاهر، كما في قُماش البيت عند تنازع الزوجين. (فإن لم يكونا) أي: الصانعان (في دُكَّانٍ واحد، واختلفا في عينٍ، لم يرجَّح أحدهما بصلاحية العين له. وكذا لو تنازع رَجُل وامرأة) هي زوجة له أوْ لا (في عَيْن، غيرِ قُماش، بينهما) فلا ترجيح لأحدهما بصلاحية العين له، بل إن كانت في أيديهما، فهي بينهما، وإن كانت في يَدِ أحدهما، فهي له بيمينه، وإن كانت في يَدِ غيرهما، ولم ينازع، اقترعا عليها.

стр. 7211

(وكلُّ مَن قلنا): المُدَّعَى به (له، فهو مع يمينه) لاحتمال صِدْق غريمه (إذا لم تكن) له (بينةٌ) فإن كانت له بينةٌ، فلا يمينَ عليه، وتُسمع؛ لانتفاء التُّهمة (وإن كان لأحدهما بينة، حُكم له بها) أي: ببينته (من غير يمين) لحديث: "شاهداك أو يمينه" (١). (وإن كانت العينُ بيد أحدهما، وكان لكُلٍّ منهما بينة، سُمعت بينة المُدَّعي - وهو الخارج - وحُكم له بها، سواء أُقيمت بينة المُنكِر - وهو الدَّاخل -) أي: واضع اليد (بعد رَفْع يده أو لا، وسواء شهدت بينته) أي: الداخل (أنها له، نُتجت) بالبناء للمفعول (في ملكه، أو) أنها له (قطيعة من الإمام، أو لا) أي: أو لم تشهد بذلك؛ لقول النبيِّ ﷺ : "البينةُ على المُدَّعِي، واليمينُ على المُدَّعى عليه" (٢)، فجعل جنس البينة في جنبة المُدَّعِي، فلا يبقى في جنبة المُدَّعَى عليه بينة؛ ولأن بينة المُدَّعي أكثر فائدة، فوجب تقديمها، كتقديم بينة الجَرْح على التعديل، ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت سببًا لم يكن، وبينة المُنكِر إنما تثبت ظاهرًا تدلُّ اليد عليه، فلم تكن مفيدة؛ لأن الشهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها رؤية اليد، والتصرُّف؛ لأن ذلك يجيز الشهادة به عند كثير من أهل العِلْم، فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة، فَتُقدَّم عليها بينة المُدَّعي، كما تُقَدَّم على اليد، كما أن شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الأصل، لم يكن لهما مزية عليهما. ومن قدَّمنا بينته، لم يحلف معها؛ لوجوب الحكم بها منفردة، كما لو تعارض خبران، خاصٌّ وعام، أو أحدهما أرجح بوجه من الوجوه.

стр. 7212

نقل الأثرم (١): ظاهر الآثار اليمين على من أنكر، فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه. (فإن أقام الداخل بينةً أنه اشتراها) أي: العين المتنازَع فيها (من الخارِج، وأقام الخارجُ بينةً أنه اشتراها من الدَّاخل، قُدِّمت بينةُ الدَّاخل) لأنه الخارج معنىً؛ لأنه ثبت بالبينة أن المُدَّعي صاحب اليد، وأن يَدَ الداخل نائبة عنه. وإن ادّعى الخارج أن العين ملكه، وأنه أودعها للداخل، أو أعاره إياها، أو أجرها منه، فأنكره - ولكلُّ واحد منهما بينة - قُدِّمت بينة الخارج. وقال القاضي: بينة الداخل؛ لأنه هو الخارج معنىً، كالمسألة قبلها؛ ذكره في "الشرح". (ولا تُسمع بينةُ الدَّاخل قبل بينة الخارج وتعديلها) لعدم حاجته إليها قبل ذلك. (وتُسمع) بينة الداخل (بعد التعديل) لبينة الخارج (قبل الحكم، وبعدَه، قبلَ التسليمِ) وتُقدَّم بينة الخارج عليها؛ لما تقدم. قلت: ولعل فائدة سماعها لاحتمال أن تكون ناقلة، فتُقدم، كما يأتي. (وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه، وأقام الدَّاخل بينة أنه اشتراها منه) أي: من الخارج (أو وقفها عليه، أو أعتقه) أي: العبد (قُدِّمت) البينة (الثانية) لأنها تشهد بأمرٍ حادثٍ على الملك خفي، فيثبت الملك للأول، والبيع، أو الوقف، أو العتق، منه.

стр. 7213

قال في "الاختيارات" (١): لو شَهِدت بينةٌ بملكه إلى حين وَقْفه، وأقام وارثٌ بينة أن موروثه اشتراه من الواقف قبل وَقْفه، قُدِّمت بينة الوارث؛ لأن معها زيادة عِلْم، كتقديم مَن شهد له بأنه اشتراه من أبيه، على من شهد له بأنه ورثه من أبيه. (ولم تَرفع بينة الخارج يدَه) أي: يد المُدَّعى عليه (كقوله): أي: المُدَّعى عليه: (أبرأني من الدَّين) ويُقيم بذلك بينة. (أما لو قال) مُدَّعي الشراء، أو الوقف، أو العتق: (لي بينة) بذلك (غائبة، طُولب بالتسليم؛ لأن تأخيره يطول) وقد يكون كاذبًا. "تتمة": قال في "الانتصار": لا تُسمع إلا بينة مُدَّعٍ، باتفاقنا. وفيه: وقد تثبت في جنبة مُنكِر، وهو ما إذا ادَّعَى عليه عينًا في يده، فَيُقيم بينةً بأنها ملكه، وإنما لم يصح أن يُقيمها في الدَّين؛ لعدم إحاطتها به، ولهذا لو ادَّعى أنه قتل وليه ببغداد يوم الجمعة، فأقام بينة أنه كان فيه بالكوفة، صحَّ. فصل (القسم الثاني: أن تكون العينُ في أيديهما، أو) تكون (في غير يَدِ أحدٍ، ولا بينة لهما، فيتحالفان، وتُقسم) العين (بينهما) نصفين؛ لأنهما استويا في الدعوى. وليس أحدهما بها أَولى من الآخر؛ لعدم اليد، فوجب أن يقتسماها كما لو كانت بأيديهما.

стр. 7214

وتحت هذا القسم حالان من الأحوال الأربعة التي أشار إليها في "المنتهى" كما تقدم التنبيه عليه. (وكذا إن نكلا) عن اليمين، فإنها تُقسم بينهما (لأن كلَّ واحدٍ منهما يستحقُّ ما في يَدِ الآخر بنكوله) عن اليمين له. (وإن نَكَل أحدُهما) عن اليمين (وحَلَف الآخر؛ قُضِيَ له) أي: للذي حلف (بجميعها) أي: جميع العين، النصف بحلفه؛ لكونه واضع اليد عليه، والنصف الآخر بنكولِ خصمه. (فإن ادَّعى أحدُهما نصفَها) أي: العين (فما دونُ) بالبناء على الضَّمِّ لحَذْفِ المضاف إليه ونيّة معناه، أي: فأقلّ من النصف (و) ادَّعى (الآخرُ أكثرَ من بقيتها، أو) ادَّعى الآخرُ (كلَّها، فالقول قولُ مُدَّعي الأقل مع يمينه) لأنه واضعٌ يدَه على ما ادَّعاه، ولا رافع ليده، والباقي لمُدَّعي الكلِّ أو الأكثر، بلا يمين؛ لعدم المُنازِع له فيه. (وإن تنازَعَا مُسَنَّاةً - وهي السَّد الذي يَرُدُّ ماءَ النهر مِن جانبِه، حاجزٌ بين نَهَرِ أحدِهما وأرضِ الآخرِ - تحالفا، وهي) أي: المُسَنَّاةُ (بينهما) نصفين؛ لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع بها كلُّ واحدٍ منهما، أشبه الحائطَ بين الدَّارين (وكذا إن نكلا) عن اليمين، تناصفاها (لأنها حاجزٌ بين ملكيهما. وإنْ تنازعا صغيرًا دون التمييز في أيديهما، فهو بينهما) وهو (رقيق) لأن اليد دليلُ الملك، ويدُ كُلٍّ منهما عليه، فهما سواء فيه، لا رُجحان لواحد منهما على الآخر (ويتحالفان) أي: يحلف كل منهما لصاحبه على النصف الذي أخذه. (ولا تُقبل دعواه الحرية إذا بلغ بلا بينة) لعموم قوله ﷺ : "البينة

стр. 7215

على المُدَّعي واليمين على مَن أنكر" (١) (إلا أن يعرف أن سببَ يَدِه) أي: يد مُدَّعِي الرِّقّ (غير المِلك، مثل أن يلتقطه) ثم يَدَّعي رِقّه (فلا تُقبل دعواه لرِقِّه؛ لأن اللقيط محكومٌ بحريته) لأنها الظاهر والأصل في بني آدم، والرق طارئ. (وإن كان لكلٍّ منهما) أي: من واضِعَي اليد على طفل (بينةٌ، فهو بينهما أيضًا) لأن كلَّ واحدٍ منهما يستحقُّ ما في يد الآخر ببينته. (وإن كان) المُدَّعى (مميِّزًا، فقال: إني حرٌّ فهو حرٌّ) فيخلى إلى حال سبيله، ويُمنعان منه؛ لأن الحرية هي الأصل في بني آدم (إلا أن تقوم بينةٌ برِقِّه، كالبالغ، إلا أن البالغ إذا أقرَّ بالرِّقِّ ثبت رِقُّه) مؤاخذةً له بإقراره، بخلاف المميز إذا أقرَّ بالرِّقِّ، فلا يُقبل إقرارُه لعدم صِحَّة إقراره. وإنما اعتُبرت دعواه الحرية؛ لأنها الأصل؛ ولصِحَّة تصرُّفه بالوصية، وأمره بالصلاة. (وإن كان لأحدهما) أي: أحد المُدَّعيين للعَين (بينةٌ بالعين) المُدَّعَى بها، وهي بيدهما، أو ليست بيدِ أحد (حُكم له بها) لرُجحانه بالبينة. (وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بينة، لم يقدَّم أسبقهما تاريخًا، بل) هما (سواء) خلافًا للقاضي، قال: يقدم أسبقهما تاريخًا؛ لأن من شَهِدت له بينة بالتاريخ المتقدم أثبتت له الملك في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى، وتعارضت البينتان في الملك في الحال فسقطتا، وبقي ملك السابق تحت استدامته. والمذهب الأول؛ لأن الشاهد بالملك الحادث أحقُّ بالترجيح؛ لجواز أن يعمل به دون الأول، بدليل أنه لو ذكر أنه اشتراه من الآخر، أو أنه وهبه إياه ونحوه، لقدمت بينته بذلك اتفاقًا، فإذا
следующие страницы →