← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وجابر بن عبد الله (١). قلت: ولا دليل في ذلك؛ لاحتمال أنَّه ﷺ نوى الإمامة ابتداء، لظنه حضورهم. (وإن أحرم مأمومًا ثم نوى الانفراد لعذر يبيح ترك الجماعة، كتطويل إمام، و) كـ (ـمرض، و) كـ (ـغلبة نعاس، أو) غلبة (شيء يفسد صلاته) كمدافعة أحد الأخبثين، (أو خوف على أهل أو مال، أو) خوف (فوت رفقة، أو خرج من الصف مغلوبًا) لشدة زحام (ولم يجد من يقف معه ونحوه) أي نحو ما ذكر من الأعذار (صح) انفراده، فيتم صلاته منفردًا؛ لحديث جابر قال: "صَلَّى معاذ بقومه، فقرأ سورة البقرة، فتأخر رجلٌ، فصلَّى وحدَه، فقيل له: نافقتَ. قال: ما نافقت، ولكن لآتينَّ رسول الله ﷺ فأخبره، فأتي النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال: "أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين" متَّفقٌ عليه (٢). وكذا لو نوى الإمام الانفراد لعذر. ومحل إباحة المفارقة لعذر (إن استفاد) من فارق لتدارك شيء يخشى فوته، أو غلبة نعاس، أو خوف ضرر، ونحوه (بمفارقته) إمامه (تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه) من صلاته، ليحصل مقصوده من المفارقة (فإن كان الإمام يعجل، ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل، لم يجز) له الانفراد، لعدم الفائدة فيه، وأمَّا من عذره الخروج من الصف، فله المفارقة مطلقًا، لأنَّ عذره خوف الفساد بالفذية، وذلك لا يتدارك بالسرعة.

стр. 807

(فإن زال العذر وهو) أي المأموم (في الصَّلاة، فله الدخول مع الإمام) فيما بقي من صلاته، ويتمه معه، ولا يلزمه الدخول معه (فإن فارقه) أي فارق المأموم الإمام لعذر ممَّا تقدم (في قيام قبل قراءته) أي الإمام (الفاتحة قرأ) المأموم لنفسه، لصيرورته منفردًا قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الإمام. (و) إن فارقه المأموم (بعدها) أي بعد قراءة الفاتحة فـ (ـله الركوع في الحال) لأنَّ قراءة الإمام قراءة للمأموم. (و) إن فارقه (في أثنائها) أي القراءة (يكمل ما بقي) من الفاتحة لما تقدم. (وإن كان في صلاة سر) كظهر وعصر، أو في الأخيرتين من العشاء مثلًا، وفارق الإمام لعذر بعد قيامه (وظن أن إمامه قرأ، لم يقرأ) أي لم تلزمه القراءة، إقامة للظن مقام اليقين. قلت: والاحتياط القراءة. (وإن فارقه) لعذر (في ثانية الجمعة) وقد أدرك الأولى معه (أتم جمعة) لأنَّ الجمعة تدرك بركعة، وقد أدركها مع الإمام (فإن فارقه في) الرَّكعة (الأولى) من الجمعة (فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان) يتمها نفلًا، ثم يصلِّي الظهر. (و إن كان) انفراد المأموم عن الإمام (لغير عذر، لم يصح) لقوله ﷺ : "لا تختلفُوا على أئمتِكُم" (١)؛ لأنَّه ترك متابعة إمامه، وانتقل من الأعلى إلى

стр. 808

الأدنى بغير عذر، أشبه ما لو نقلها إلى النفل، أو ترك المتابعة من غير نية الانفراد. (وإن أحرم إمامًا، ثم صار منفردًا لعذر، مثل أن سبق المأموم الحدث، أو فسدت صلاته لعذر أو غيره، فنوى الانفراد). قلت: أو لم ينوه. (صح) ويتم صلاته منفردًا. قال في "الفروع": وإذا بطلت صلاة المأموم، أتمها إمامه منفردًا، قطع به جماعة، لأنَّها لا ضمنها ولا متعلقة بها، بدليل سهوه وعلمه بحدثه. وعنه: تبطل، وذكره في المغني قياس المذهب. (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) لارتباطها بها (لا عكسه) أي لا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم، لما تقدم (سواء كان) بطلان صلاة الإمام (لعذر، كأن سبقه الحدث (١) أو لغير عذر، كأن تعمد الحدث، أو غيره من المبطلات) للصلاة، لحديث علي بن طلق مرفوعًا: "إذا فسَا أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاةَ" رواه أبو داود (٢) بإسناد جيد

стр. 809

(فلا استخلاف للمأموم) إذا سبق إمامه الحدث، ولا استخلاف أيضًا للإمام (ولا يبني) المأموم (على صلاة إمامه) حينئذ، بل يستأنفها لبطلانها. (وعنه: لا تبطل صلاة مأموم) إذا كان بطلان صلاة الإمام لعذر، بأن سبقه الحدث (ويُتمّونها) إذا قلنا بعدم بطلانها (جماعة بغيره) يستخلفونه، أو الإمام. قال في "الفروع": وكذا بجماعتين (أو) يتمُّونها (فرادى، اختاره جماعه) أي اختار القول بعدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صَلَّاة إمامه لعذر جماعة من الأصحاب، وفاقًا للشافعي. (فعليها) أي على رواية عدم البطلان (لو نوى) أي أحد المأمومين (الإمامة لاستخلاف الإمام له، إذا سبقه الحدث، صح) ذلك منه للعذر؛ لما روى البُخاريّ "أن عمرَ لما طعنَ أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه،

стр. 810

فأتم بهم الصَّلاة" (١) ولم ينكر، فكان كالإجماع، ولفعل علي، رواه سعيد (٢). (وبطلت صلاة الإمام) لزوال شرطها، وهو الطهارة (كتعمده لذلك) الحدث. (وله) أي الإمام إذا سبقه الحدث، بناء على الرّواية الثَّانية: (أن يستخلف من يتم الصَّلاة بمأموم، ولو) كان الذي يستخلفه (مسبوقًا) لم يدخل معه من أول الصَّلاة، (أو) كان الذي استخلفه (من لم يدخل معه في الصَّلاة) بأن استخلف من كان يصلِّي منفردًا (ويستخلف المسبوق) الذي استخلفه الإمام (من يسلم بهم، ثم يقوم فيأتي بما) بقي (عليه) من صلاته، وتكون هذه الصَّلاة بثلاثة أئمة. (فإن لم يستخلف المسبوق) من يسلم بهم (وسلموا منفردين، أو انتظروا) المسبوق (حتَّى) يأتي بما عليه من صلاته، ثم (يسلم بهم، جاز) لهم ذلك، نص عليه. وقال القاضي في موضع من "المجرد": يستحب انتظاره حتَّى يسلم بهم (ويبنى الخليفة الذي كان معه) أي الإمام (في الصَّلاة على فعل) أي ترتيب الإمام (الأول) المستخلف له، من حيث بلغ الأول؛ لأنَّه نائبه (حتَّى في القراءة يأخذ من حيث بلغ) لأنَّ قراءة الإمام قراءة له. (والخليفة الذي لم يكن دخل معه) أي الإمام (في الصَّلاة يبتدئ الفاتحة) ولا يبني على قراءة الإمام؛ لأنَّه لم يأت بفرض القراءة، ولم يوجد ما يسقطه عنه؛ لأنَّه لم يصر مأمومًا بحال (لكن يسر ما كان قرأه الإمام منها) أي

стр. 811

الفاتحة (ثم يجهر بما بقي) من القراءة ليحصل البناء على فعل مستخلفه، ولو صورة. (فإن لم يعلم الخليفة) المسبوق أو الذي لم يدخل معه في الصلاة (كم صلى) الإمام (الأول؟ بنى) الخليفة (على اليقين) كالمصلي يشك في عدد الركعات (فإن سبح به المأموم، رجع إليه) ليبني على ترتيب الأول (فإن لم يستخلف الإمام) الذي سبقه الحدث (وصلوا) أي المأمومون (وُحدانا) (١) -بضم الواو- (٢) أي فرادى (صح) ما صلوه (وكذا إن استخلفوا) لأنفسهم من يتم بهم الصلاة، فيصح كما لو استخلفه الإمام. (ومن استخلف فيما لا يعتد به) بأن كان مسبوقًا دخل مع الإمام بعد رفعه من الركوع، ثم استخلفه الإمام في أثناء تلك الركعة فإنه لا يعتد بها؛ لأنه لم يدرك ركوعها (اعتد به المأموم) لأنه أدرك ركوعها مع الإمام قبل أن يحدث، ولغت الركعة بالنسبة للمسبوق المستخلف، قاله جماعة كثيرة، وقدمه في "الرعاية". (وقال) أبو عبد الله الحسن (بن حامد) بن علي البغدادي: (إن استخلفه، يعني من لم يكن دخل معه في الركوع، أو) استخلفه (فيما بعده) أي بعد الركوع (قرأ) الخليفة (لنفسه) لأنه لم يقرأ، ولم يوجد ما يسقطها عنه، كما تقدم (وانتظره المأموم) حتى يقرأ (ثم ركع ولحق المأموم) ليحصل الاعتداد بالركعة لكل منهما (وهو) أي ما قاله ابن حامد (مراد غيره) من الأصحاب (ولابد منه) يعني إذا أراد الاعتداد بالركعة. ومقتضى كلامه: أنه لا خلاف في المسألة، وأن كلام غيره محمول على

стр. 812

كلامه، وهما كما في "الإنصاف" و"المبدع" قولان متقابلان، وليس اعتداده بتلك الركعة ضروريًا، إذ لا محذور في بنائه على ترتيب الإمام، ثم يأتي بما سبق به كما لو لم يستخلفه. (وإن استخلف كل طائفة) من المأمومين (رجلًا) منهم فصلى بهم صح (أو استخلف بعضهم، وصلى الباقون فرادى، صح) ذلك، كما لو استخلف كلهم، أو لم يستخلفوا كلهم. وإن استخلف امرأة، وفيهم رجل، أو أميًا، وفيهم قارئ، صحت صلاة المستخلف بالنساء والأميين فقط، ذكره في "المبدع". (هذا) الذي ذكر من أحكام الاستخلاف (كله على الرواية) الثانية، وإنما ذكره المصنف كغيره مع كونه مفرعًا على ضعيف، على خلاف عادته؛ لأن الأصحاب فرعوا هذه المسائل على هذه الرواية، ثم قالوا: وكذا الاستخلاف لمرض ونحوه، مما يأتي، فاحتاج إلى بيان هذه ليعلم منها أحكام الاستخلاف للمرض ونحوه على المذهب. (ومحله) أي محل ما تقدم من الاستخلاف لسبق الحدث: (فيما إذا كان ابتداء صلاة الإمام صحيحًا، وإن كان ابتداء صلاته (فاسدًا، كأن ذكر) الإمام (الحدث في أثناء الصلاة. فلا) استخلاف؛ لأن صلاته لم تنعقد ابتداء. (وله) أي للإمام (الاستخلاف لحدوث مرض، أو) حدوث (خوف، أو) لأجل (حصر عن القراءة الواجبة، ونحوه) كالتكبير، أو التسميع، أو التشهد، أو السلام، لوجود العذر الحاصل للإمام، مع بقاء صلاته وصلاة المأموم، بخلاف ما إذا سبق الإمام الحدث؛ لبطلان صلاته ثم صلاة المأمومين تبعًا له على المذهب، كما تقدم.

стр. 813

(وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة) ثم سلم الإمام (فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما) صح. (أو ائتم مقيم بمثله) فيما بقي من صلاتهما (إذا سلم إمام مسافر، صح) ذلك؛ لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة أخرى لعذر، فجاز كالاستخلاف. واستدل في "الشرح" بقضية أبي بكر حين تأخر وتقدم النَّبي ﷺ (١)، قاله في "المبدع"، وفيه نظر. انتهى. قلت: ليس غرض الشارح أن قضية أبي بكر هي هذه المذكورة بل تشبهها من حيث الانتقال من جماعة إلى جماعة؛ لأن الصحابة كانوا مؤتمين بأبي بكر، فصاروا مؤتمين به ﷺ ، فحصل بين ذلك وبين المسألة المذكورة الجامع، وهو المشابهة في الانتقال من جماعة إلى أخرى، ومحل صحة اقتداء المسبوق بمثله، إذا سلم الإمام (في غير جمعة) فـ (ـلا) يصح ذلك (فيها) أى في الجمعة (لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة، لم تقم فيه) مرة (ثانية) قاله القاضي، وفيه نظر، إذ ليس في ذلك إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة. وغايته: أنها فعلت بجماعتين، وهذا لا يضر، كما لو صليت الركعة الأولى منها بستين، ثم فارقه عشرون، وصليت الثانية بأربعين. وقيل: لعله لاشتراط العدد لها، فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بآخر تصح. (و) إن أم من لم ينوه أولا، ولو باستخلاف (بلا عذر السبق) والقصر

стр. 814

المذكورين (لا يصح) لأن مقتضى الدليل منعه، وإنما ثبت جوازه في محل العذر لقضية عمر (١)، فيبقى فيما عداه على الأصل. (وإن أحرم إمامًا، لغيبة إمام الحي) أي الإمام الراتب، سواء كان الإمام الأعظم، أو غيره (أو) لـ (ـإذنه) أي إذن إمام الحي له أن يؤم مكانه (ثم حضر) إمام الحي (في أثنائها) أي الصلاة (فأحرم بهم) أي بالمأمومين الذين أحرموا وراء نائبه (وبنى) إمام الحي (على) ترتيب (صلاة خليفته، وصار الإمام) الذي أحرم أولًا (مأمومًا، جاز) ذلك (وصح) لما روى سهل بن سعد "أن النَّبيَّ ﷺ ذهبَ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاةُ، فصلى أبو بكرٍ، فجاء النَّبيُّ ﷺ والناسُ في الصلاةِ، فتخلص حتى وقفَ في الصف، وتقدم النَّبيُّ ﷺ ، فصلى ثم انصرفَ" متفق عليه (٢). والأصل عدم الخصوصية. (والأولى) للإمام (تركه) ذلك، ويدع الخليفة يتم بهم الصلاة، خروجًا من الخلاف.

стр. 815

باب آداب المشي إلى الصلاة أي التوجه إليها والخروج لها، وما يتعلق به من الأحكام (يسن الخروج إليها) أي الصلاة (متطهرًا بخوف وخشوع) لحديث كعب بن عجرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبك (١) بين أصابعه، فإنه في صلاة" رواه أبو داود (٢).

стр. 816

(و) يستحب (أن يقول إذا خرج من بيته، ولو لغير صلاة: باسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل) (١) من الضلال، وهو ضد الهداية (أو أَزل أو أُزل) من الزلل (أو أَظلم أو أُظلم) من الظلم، وهو الجور (أو أَجهل، أو يُجهل عليَّ) (٢) من الجهل، وهو إدراك الشيء على خلاف ما هو به، والفعل الأول في الكل مبني للفاعل، والثاني للمفعول.

стр. 817

(و) يستحب (أن يمشي إليها) أي الصلاة (بسكينة ووقار) بفتح الواو، قال القاضي عياض (١)، والقرطبي (٢): هو بمعنى السكينة، وذكر على سبيل التأكيد. وقال النووي (٣): الظاهر أن بينهما فرقًا، وأن السكينة التأني في الحركات، واجتناب العبث، والوقار في الهيئة، كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات .. والأصل في ذلك حديث "الصحيحين": "إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا" (٤).

стр. 818

(و) يستحب أن (يقارب خطاه) لتكثر حسناته، فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لحديث زيد بن ثابت قال: "أقيمت الصلاةُ، فخرج النَّبيُّ ﷺ يمشي، وأنا معه، فقارب في الخطى، ثم قال: تدري لم فعلتُ هذا؟ لتكثر خطاي في طلب الصلاة" (١). (ويكره) أن يشبك بين أصابعه من حين) وفى نسخه "من حيث" (يخرج) من بيته قاصدًا المسجد، لخبر كعب بن عجرة، وتقدم (٢). (وهو) أي التشبيك بين الأصابع (في المسجد أشد كراهة) لحديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكنَّ، فإن التشبيكَ من

стр. 819

الشيطانِ، وإن أحدَكم لا يزالُ في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرجَ منه" رواه أحمد (١)، قال بعض العلماء: إذا كان ينتظر الصلاة، جمعًا بين الأخبار، فإنَّه ورد أنَّه "لما انفتل ﷺ من الصلاةِ التي سلم قبل إتمامها شبك بين أصابعه" (٢). (و) تشبيك الأصابع (في الصلاةِ أشد وأشد) كراهة، لقول كعب بن عجرة: "إن النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج ﷺ بين أصابعهِ" رواه الترمذي، وابن ماجه (٣). وقال ابن عمر في الذي يصلي وهو مشبك: "تلك صلاةُ المغضوب عليهم" (٤). (ويسن أن يقول مع ما تقدم) ذكره إذا خرج من بيته: ما روى أبو سعيد قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: (اللهم إنى أسألك

стр. 820

بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا) قال الجوهري: البطر: الأشر. وهو شدة المرح، والمرح شدة الفرح والنشاط (ولا رياء ولا سمعة) الرياء: إظهار العمل للناس، ليروه ويظنوا به خيرًا، والسمعة: إظهار العمل ليسمعه الناس (خرجت اتقاءَ سخطك) أي غضبك (وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك" رواه أحمد، وابن ماجه (١). وأن يقول: (اللهم اجعلني من أوجهِ من توجهَ إليك، وأقرب من توسلَ إليك، وأفضلِ من سألك ورغبَ إليك (٢)، اللهم اجعل في قلبي نورًا) أي

стр. 821

عظيمًا كما يفيده التنكير (وفي قبري نورًا، وفي لساني) أي نطقي (نورًا) استعارة للعلم والهدى (وفي سمعي نورًا) ليتحلى بأنواع المعارف، ويتجلى له صنوف الحقائق (وفي بصري نورًا) لينكشف به الحق (وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا وتحتي نورًا) لأكون محفوفًا بالنور من جميع الجهات، وإيذانًا بتجاوز النور عن قلبه وسمعه وبصره إلى سائر جهاته، ليهتدي كل أتباعه (وفي عصبي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي شعري نورًا، وفي بشري) أي جلدي (نورًا، وفي نفسي) أي ذاتي (نورًا) أي اجعل لي نورًا شاملًا للأنوار السابقة وغيرها (وأعظم لي نورًا) أي أجزلي (١) عن عطائك نورًا عظيمًا لا يكتنه كنهه (واجعلني نورًا، اللهم أعطني نورًا، وزدني نورًا). روي عن ابن عباس، أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وأعطني نورًا" رواه مسلم (٢). (و إن سمع الإقامة لم يسع) قال في "المصباح" (٣): سعى في مشيه،

стр. 822

هرول وعدا في مشيه عدوًا، من باب قال، قارب الهرولة، وهو دون الجري، وذلك لخبر أبي هريرة، وتقدم (١). (فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى، وهو أن يدرك الصلاة) أي موقفه للصلاة (قبل) أن يكبر الإمام (تكبيرة الإحرام ليكون خلف الإمام إذا كبر للافتتاح، فلا بأس أن يسرع شيئًا، ما لم تكن عجلة تقبح) نص عليه (٢)، واحتج بأنه جاء عن الصحابة وهم مختلفون. (وإن خشي فوات الجماعة، أو الجمعة بالكلية، فلا ينبغي أن يكره) له (الإسراع؛ لأن ذلك لا ينجبر إذا فات، هذا معنى كلام الشيخ في "شرح العمدة" (٣). وتأتي فضيلة إدراك التكبيرة الأولى في) باب (صلاة الجماعة. فإذا دخل المسجد، استحب له أن يقدم رجله اليمنى) في الدخول، لما تقدم أنَّه ﷺ "كان يحب التيامن في شأنه كله" (٤). (وأن يقول) عند دخول المسجد: (باسم الله) رواه أبو داود (٥) (أعوذ

стр. 823

بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم) رواه أبو داود (١)، لكن ليس فيه: "وسلطانه القديم". (الحمد لله) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢) (اللهم صل وسلم على محمدٍ) رواه أبو

стр. 824

داود (١)، وليس فيه: "وسلم" (٢) (اللهم اغفر لي ذنوبي) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣) (وافتح لي أبواب رحمتك) رواه مسلم (٤). (وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج) من المسجد (وقال باسم الله، اللهم صل وسلم صلى محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك) (٥) (٦). ويقول أيضًا: (اللهم إني أعوذُ بك من إبليس وجنودهِ) لما روى ابن السني في "عمل اليوم والليلة" عن أبي أمامة مرفوعًا قال: "إن أحدكم إذا أرادَ أن يخرجَ من المسجد تداعت جنودُ إبليسَ واجتلبتْ إليه، كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل:

стр. 825

اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنودِه، فإنها لم تضره" (١). واليعسوب: ذكر النحل، وقيل: أميرها. (فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، إن كان في غير وقت نهي، ويأتي) ذلك (آخر الجمعة) لحديث أبي قتادة مرفوعًا: "إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فلا يجلس حتَّى يركع ركعتين" متفق عليه (٢) (ويجلس مستقبل القبلة لأنه خير المجالس) للخبر (٣).

стр. 826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 827

(ولا يفرقع أصابعه) لأنه في صلاة ما انتظر الصلاة. (ويشتغل بالطاعة من الصلاة، والقراءة، والذكر، أو يسكت) إن لم يشتغل بذلك، والاشتغال بذلك أفضل. (ويكره أن يخوض في حديث الدنيا) فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، كما في الخبر (١) (فمادام كذلك) أي مشتغلًا بالصلاة والذكر أو ساكتًا منتظرًا للصلاة (فهو في صلاة، والملائكة تستغفر له، ما لم يؤذ، أو يحدث) للخبر (٢).

стр. 828

باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها، وأركانها، وواجباتها، وسننها، وما يتعلق بذلك (يسن أن يقوم إمام) عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة (فمأموم غير مقيم إلى الصلاة) يقوم (عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة) كذا في "الكافي" وغيره؛ لأن النَّبيَّ ﷺ "كان يفعلُ ذلك" رواه ابن أبى أوفى (١)؛ ولأنه دعاء إلى الصلاة، فاستحبت المبادرة إليها. قال ابن المنذر (٢): أجمع على هذا أهل الحرمين، وإنما استثني المقيم؛ لأنه يأتي بالإقامة كلها قائمًا، كالأذان. ومحل استحباب قيام المأموم عند قوله: قد قامت الصلاة (إن كان الإمام في المسجد، ولو لم يره المأموم) قاله الموفق، وفي "الشرح": إن كان في

стр. 829

المسجد، أو قريبًا منه، قاموا قبل رؤيته، وإلا، فلا. وفي "الإنصاف" وجزم بمعناه في "المنتهى"، والصحيح من المذهب: أن المأموم لا يقوم حتى يرى الإمام، وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في "الفروع" وغيره، وصححه المجد، وغيره ا هـ. لقول أبي قتادة قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني قد خرجتُ" رواه مسلم (١)، والمراد بالقيام إليها، هو التوجه إليها، ليشمل جلوس العاجز عنه. ولا يحرم الإمام حتَّى تفرغ الإقامة، نص عليه (٢)، وهو قول جل أئمة الأمصار (٣). (وإن كان) الإمام (في غيره) أي المسجد (ولم يعلم قربه، لم يقم حتَّى يراه) للخبر (٤)، وتقدم ما فيه. (و ليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصًا) قيل لأحمد: قبل التكبير تقول شيئًا؟ قال لا (٥)؛ إذ لم ينقل عن النَّبيِّ ﷺ ، ولا عن أصحابه. ولأن الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ (٦) ومن هنا تعلم أن قولهم في باب الأذان: "ويدعو عند إقامة" أي قبلها قريبًا، لا بعدها، جمعًا بين الكلامين.

стр. 830

(وإن دعا) بين الإقامة والتكبير (فلا بأس) به، إذ لا محذور فيه (فعله) الإِمام (أحمد، ورفع يديه) حكاه في "الفروع" و"المبدع" في الأذان بعينه (١)، ومقتضاه أن المقدم خلافه، كما هو اصطلاح صاحب "الفروع". (ثم يسوي) أي يأمر، بدليل ما بعده (الإِمام الصفوف ندبًا بمحاذاة المناكب والأكعب، دون أطراف الأصابع، فيلتفت) الإِمام (عن يمينه قائلًا: اعتدلوا وسووا صفوفكم. وفي "المغني" وغيره) وتبعه في "شرح المنتهي" يقول: "استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك) وفي "الرعاية" "اعتدلوا رحمكم الله" وذلك لما روى محمَّد بن مسلم قال: "صليتُ إلى جنب أنس بن مالك يومًا فقال: هل تدري لم صنع هذا العودُ؟ فقلت: لا والله، فقال: إن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، فقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم، ثم أخذه بيساره، وقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم" رواه أبو داود (٢). و (لأن تسوية الصف من تمام الصلاة) للخبر، متفق عليه من حديث أنس (٣) (قال) الإمام (أحمد (٤): ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام) أي

стр. 831

موقفه، لحديث أبي هريرة قال: "إن كانت الصلاة لتقام للرسول ﷺ فيأخذ الناسُ مصافهم قبل أن يقوم النَّبيُّ ﷺ مقامه" رواه مسلم (١). (ويسن تكميل الصف الأولَ، فالأولَ) أي الذي يليه، وهكذا حتى ينتهوا، لما تقدم من حديث: "لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا على ذلك لاستهموا عليه" (٢) وظاهره: حتى بمسجد النبي ﷺ ، وإن كانت الصلاة في محراب زيادة عثمان. (و) يسن (تراص المأمومين، وسد خلل الصفوف) لتشبه صفوف المجاهدين (فلو ترك القادر) الصف (الأول، فالأول، كره) له ذلك، قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب، وهو المشهور أيضًا. (والصف الأول) للرجال أفضل لقوله ﷺ : "لتكونوا في الذي يلينى" (٣) (وهو) أي الصف الأول: (ما يقطعه المنبر) قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب اهـ، والمراد: أنه أول صف يلي الإِمام قطعه المنبر أولا (لا ما يليه) أي: لا أول صف يلي المنبر. (ويمنة كل صف للرجال أفضل) من يسرته، أي صلاة المأمومين جهة

стр. 832

يمين الإِمام أفضل من صلاتهم جهة يساره، إذا كانوا رجالًا. (وظاهر كلامهم) حيث أطلقوا أن يمينه لرجال أفضل (أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار، ولو كان) من على اليسار (أقرب) إلى الإِمام، لإطلاقهم أن يمينه لرجال أفضل (قال) قاضي القضاة (١) أحمد محب الدين (بن نصر الله) البغدادي (في شرح الفروع) أي شرحه لباب صفة الصلاة من كتاب "الفروع": (وهو أقوى عندي. انتهى). قال في "الفروع": (وظاهر كلامهم: يحافظ على الصف الأول، وإن فاتته ركعة) أي بسبب مشيه إلى الصف الأول، ويتوجه من نصه: يسرع إلى الأولى للمحافظة عليها (لا إن خاف فوت الجماعة) قال في "الفروع": والمراد من كلامهم إذا لم تفته الجماعة مطلقًا، وإلا حافظ عليها، فيسرع لها. وقال في "النكت": لا يبعد القول بالمحافظة على الركعة الأخيرة، وإن كان غيرها مشى إلى الصف الأول. وقد يقال: يحافظ على الركعة الأولى والأخيرة، ولهذا قلنا: لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر المشهور (٢). قال الإمام أحمد (٣): فإن أدرك، أي طمع أن يدرك التكبيرة الأولى، فلا بأس أن يسرع، ما لم تكن

стр. 833

عجلة تقبح. قال: وقد ظهر مما تقدم، أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة، لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة؟ فيه تردد. (وكلما قرب من الإمام فهو أفضل، وكذا قرب الأفضل) من الإمام أفضل، لحديث: "لِيَلِيَنّي منكم أولو الأحلام والنهى" (١). (و) كذا قرب (الصف منه) أي من الإمام أفضل، وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض (و الأفضل تأخير المفضول، كالصبي لا البالغ) ولو عبده، أو ولده (والصلاة مكانه) أي مكان الصبي؛ لأن أُبيًّا نحى قيس بن عباد، وقام مكانه، فلما صلى قال: "يا بنيَّ لا يسوؤك الله، فإني لم آتك الذي أتيت بجهالةٍ، ولكن النبي ﷺ قال لنا: كونوا في الصفِّ الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك" إسناده جيد، رواه أحمد، والنسائي (٢). قال في "شرح المنتهى": وهذا لا يدل على أنّه ينحيه عن مكانه، فهو رأي صحابي، مع أنه في الصحابة مع التابعين. (وخير صفوف الرجال (٣): أولها وشرها آخرها (٤)، عكس صفوف

стр. 834

النساء) فخيرها آخرها، وشرها أولها، للخبر (١). والمراد: إذا صلين مع الرجال، وإلا فكالرجال. قال ابن هبيرة (٢): وله -أي الصف الأول- ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف لاقتدائهم به. (ويسن تأخيرهن) أي النساء خلف صفوف الرجال لقوله ﷺ : "أخروهن من حيث أخرهن الله" (٣) (فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي) لما تقدم من الخبر (وإلا) أي: وإن لم تكن تصلي (فلا) كراهة، لما تقدم من حديث عائشة في نواقض الوضوء (٤). (ثم يقول) الإِمام ثم المأموم، وكذا المنفرد (وهو قائم مع القدرة) على القيام وعدم ما يسقطه مما يأتي، وتقدم بعضه (في الفرض: الله أكبر، مرتبًا متواليًا) وجوبًا (لا يجزئه غيرها) لحديث أبي حميد الساعدي قال: "كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبرُ" رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان (٥). وحديث علي يرفعه قال: "مفتاحُ الصلاة

стр. 835

الطهور، وتحريمها التكبيرُ، وتحليلها التسليم" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (١)، وروي مرسلًا (٢). قال الترمذي (٣): هذا أصح شيء في هذا

стр. 836

الباب، والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. وقال ﷺ للمسيء في صلاته: "إذا قمتَ فكبر" متفق عليه (١)، ولم ينقل أنه كان يستفتحها بغير ذلك، فلا تنعقد بقول: الله الأكبر، أو الكبير، أو الجليل، ولا بالله أقبر؛ بالقاف، ولا الله فقط، ولا أكبر الله. (فإن أتمه) أي التكبير (قائمًا) بأن ابتدأه قبل أن يقوم، وأتمه قائمًا (أو) ابتدأه قائما وأتمه (راكعًا، أو أتى به) أي التكبير (كله راكعًا، أو قاعدًا في غير فرض، صحت) صلاته، لأن القيام ليس ركنًا في النافلة (وأدرك الركعة) لما يأتي من أن من أدرك الركوع مع الإِمام، أدرك الركعة. (و) إن أتم التكبير قائمًا، أو راكعًا، أو أتى به كله راكعًا، أو قاعدًا (فيه) أي في الفرض (تصح) صلاته (نفلًا إن اتسع الوقت) لإتمام النفل، ولفعل صلاة الفرض كلها بعده في الوقت، لما تقدم من أنه إذا أتى بما يفسد الفرض فقط، انقلب نفلًا، وإن لم يتسع الوقت استأنفها للفرض، لتعين الوقت له. (فإن زاد على التكبير، كقوله: الله أكبر كبيرًا، أو الله أكبر وأعظم، أو) الله أكبر (وأجل، ونحوه، كره) له ذلك؛ لأنه محدث. والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ، كما قاله القاضي عياض (٢): استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه، ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه، ويخشع ولا يغيب. وسميت التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيرة الإحرام؛ لأنه يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور. والإحرام: الدخول في حرمة لا تنتهك.

стр. 837

(فإن مد) المحرم (همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) لم تنعقد صلاته؛ لأنه يصير استفهامًا (أو قال: أكبار، لم تنعقد) صلاته؛ لأنه يصير جمع كبر، بفتح الكاف، وهو الطبل. (ولا تضر زيادة المد على الألف بين اللام والهاء؛ لأنها) أي زيادة المد (إشباع) لأن اللام ممدودة، فغايته: أنه زاد في مد اللام، ولم يأت بحرف زائد (وحذفها) أي حذف زيادة المد (أولى؛ لأنه يكره تمطيطه) أي التكبير. (فإن لم يحسن التكبير بالعربية، لزمه تعلمه) لأنه ذكر لا تصح الصلاة إلا به، فلزمه تعلمه، كقراءة الفاتحة (مكانه، أو ما قرب منه) فلا يلزمه السفر لتعلمه (فإن خشي فوات الوقت) كبر بلغته (أو عجز عن التعلم، كبر بلغته) لأنه عجز عن اللفظ، فلزمه الإتيان بمعناه، كلفظة النكاح (فإن كان يعرف لغات) فيها أفضل، كبر به (فالأولى تقديم السرياني، ثم الفارسي، ثم التركي أو الهندي) فيخير بينهما، لتساويهما (ولا يكبر قبل ذلك) أي قبل التعلم، حيث قدر عليه (بلغته) فلا تنعقد صلاته؛ لأنّه ترك فرضه بلا عذر. (فإن عجز عن التكبير) بالعربية وغيرها (سقط عنه، كالأخرس) لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). (و لا يترجم عن) ذكر (مستحب) بغير العربية، ولو عجز عنها، لأنه غير محتاج إليه (فإن فعل) أي ترجم عن الذكر المستحب (بطلت) صلاته؛ لأنه كلام أجنبي. (وحكم كل ذكر واجب) كتشهد، وتسبيح ركوع وسجود (كتكبيرة الإحرام) لمساواته لها في الوجوب.

стр. 838

(وإن أحسن البعض) من التكبير، أو الذكر الواجب، بأن أحسن لفظ الله، أو أكبر، أو سبحان، دون الباقي (أتى به) لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" (١) قال ابن نصر الله في "شرح الفروع": وكلامه يقتضي أنه لو قدر على الإتيان ببعض حروف إحدى الكلمتين دون بقيتها، لزمه الإتيان به، وفيه نظر اهـ، قال في "الشرح": فإن عجز عن بعض اللفظ، أو بعض الحروف، أتى بما أمكنه، كمن عجز عن بعض الفاتحة. (و الأخرس، ومقطوع اللسان، يحرم بقلبه) لعجزه عنه بلسانه (ولا يحرك لسانه) كمن سقط عنه القيام، سقط عنه النهوض إليه، وإن قدر عليه؛ لأنه عبث، ولم يرد الشرع به، كالعبث بسائر جوارحه، وإنما لزم القادر ضرورة (وكذا حكم القراءة، والتسبيح، وغيره) كالتحميد، والتسميع، والتشهد، والسلام، يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه، ولا يحرك لسانه لما تقدم. (ويسن جهر الإمام بالتكبير كله) ليتمكن المأموم من متابعته فيه، لقوله ﷺ : "فإذا كبرَ فكبروا" (٢) (وبتسميع) ليحمد المأموم عقبه؛ لقوله ﷺ : "وإذا قال: سمعَ الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمدُ" (٢). و (لا) يسن جهر الإمام بـ (ـتحميد) لأنه لا يتعقبه من المأموم شيء؛ فلا فائدة في الجهر به.

стр. 839

(و) يسن جهر الإمام (بسلام أول) أي بالتسليمة الأولى، ليتابعه المأموم في السلام (فقط) أي دون التسليمة الثانية، لحصول العلم بالسلام بالأولى، إذ من المعلوم أن الثانية تعقب الأولى. (و) يسن جهر إمام بـ (قراءة في) صلاة (جهرية) كأولتي مغرب وعشاء، وكصبح، وجمعة، وعيد، ونحوها، لما يأتي. ويكون الجهر في كل موضع قلنا: يستحب (بحيث يسمع من خلفه) أي جميعهم، إن أمكن (وأدناه) أي أدنى جهر الإمام به (سماع غيره) ولو واحدًا ممن وراءه؛ لأنه إذا سمعه واحد اقتدى به، واقتدى بذلك الواحد غيره فيحصل المقصود. (ويسر مأموم ومنفرد به) أي بالتكبير (وبغيره) من التسميع (١)، والتحميد والسلام؛ لأن المنفرد لا يحتاج إلى إسماع غيره، وكذا المأموم إذا كان الإمام يسمعهم (وفي القراءة تفصيل يأتي) عند الكلام على قراءة السورة. (ويكره جهر مأموم) في الصلاة بشيء من أقوالها؛ لأنه يخلط على غيره (إلا بتكبير، وتحميد، وسلام لحاجة) بأن كان الإِمام لا يسمع جميعهم (ولو بلا إذن الإمام) له في الجهر بذلك، لدعاء الحاجة إليه (فيسن) لأحد المأمومين؛ لأن أبا بكر لما صلى هو والناس قيامًا، وصلى النَّبي ﷺ في مرضه جالسًا، فكان أبو بكر يسمع الناس تكبيره (٢)، قال في "شرح الفروع": إلا

стр. 840

المرأة، إذا كانت مع الرجال، أي فلا تجهر هي، بل أحدهم (قال الشيخ (١): إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين) كلهم (لم يستحب لأحد من المأمومين التبليغ، باتفاق المسلمين) لعدم الحاجة إليه (وجهر كل مصل) من إمام، ومأموم، ومنفرد (في ركن) قولي، كقراءة الفاتحة، وتكبيرة إحرام (وواجب) قولي، كتكبير انتقال، وتشهد أول، وتسميع، وتحميد، (فرض بقدر ما يسمع نفسه) لأنه لا يكون آتيًا بشيء من ذلك بدون صوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه. واختار الشيخ تقي الدين (٢) الاكتفاء بالحروف، وإن لم يسمعها. قال في "الفروع": ويتوجه مثله كل ما تعلق بالنطق، كطلاق وغيره اهـ، ويأتي في الطلاق: أنه يقع، وإن لم يسمع نفسه (إن لم يكن) به (مانع) من السماع، كصمم (فإن كان) مانع (فـ) ـإنه يجب الجهر بالفرض والواجب (بحيث يحصل السماع مع عدمه) أي المانع. (ويرفع) المصلي (يديه) عند تكبيرة الإحرام (ندبًا) قال في "الشَّرح"، وفي "المبدع": بغير خلاف نعلمه، زاد في "المبدع": وليس بواجب اتفاقًا. وفي شرح "الفروع": خلافًا لابن حزم (٣) في إيجابه هنا فقط. (والأفضل) أن تكون يداه (مكشوفتين هنا، وفي الدعاء) لأن كشفهما أدل على المقصود، وأظهر في الخضوع (أو) يرفع (إحداهما) أي إحدى اليدين (عجزًا) عن رفع اليد الأخرى؛ لمرضها، قال في "شرح الفروع": وكذا لو عجز عن رفعهما لمانع، يتوجه أن

стр. 841

ينوي رفعهما لو كانا. ولم أجد من ذكره. (ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء الكبير، وانتهاؤه) أي الرفع (مع انتهائه) أي التكبير؛ لما روى وائل بن حُجر أنَّه "رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبير" (١). ولأن الرفع للتكبير، فكان معه. وتكون اليدان حال الرفع (ممدودتي الأصابع برؤوسهما) لقول أبي هريرة: "كان النَّبي ﷺ يرفع يديه مدًّا"، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (٢) بإسناد حسن

стр. 842

(مضمومة) أصابعهما؛ لأنَّ الأصابع إذا ضمت تمتد (ويستقبل ببطونها القبلة) ويكون الرفع (إلى حذو) بالذال المعجمة (منكبيه برؤوسهما) الحذو: المقابل. والمنكب: -بفتح الميم وكسر الكاف- مجمع عظم العضد والكتف. ومحل ذلك (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من رفعهما، أو رفع إحداهما إلى حذو منكبيه، لما روى ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ وإذا قام إلى الصَّلاة، رفع يديه، حتَّى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر" متفق عليه (١). (ويرفعهما) المصلي (أقل) من ذلك (وأكثر) منه (لعذر) يمنعه منه، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" (٢). (ويسقط) ندب رفع اليدين (بفراغ التَّكبير كله) لأنَّه سنة فات محلها. وإن نسيه في ابتداء التكبير ثم ذكره في أثنائه أتى به فيما بقي؛ لبقاء محل الاستحباب. (ورفعهما) أي اليدين (إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه) كما أن السبابة إشارة إلى الوحدانية، ذكره ابن شهاب (٣). (ثم) بعد فراغ التكبير (يحطهما) أي يديه (من غير ذكر) لعدم وروده (ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر) نص عليه؛ لأنَّ النبي ﷺ "وضع اليمنى على اليسرى" رواه مسلم (٤) من حديث وائل. وفي رواية لأحمد، وأبي

стр. 843

داود: "ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ، والساعد" (١). (ويجعلهما تحت سرته) روي عن علي، وأبي هريرة، لقول علي: "من السُّنة وضعُ اليمنى على الشمال تحت السُّرَّة" رواه أحمد، وأبو داود (٢). وذكر

стр. 844

ابن الجوزي في "التحقيق" (١): أنه لا يصح. قيل للقاضي: هو عورة فلا يضعهما عليه كالعانة، والفخذ؟ فأجاب: بأن العورة أولى وأبلغ بالوضع عليه لحفظه (ومعناه) أي معنى وضع كفه الأيمن على كوعه الأيسر جعلهما تحت سرته: أن فاعل ذلك ذو (ذل بين يدي عز) نقله أحمد بن يَحْيَى الرقي (٢). (ويكره) جعل يديه (على صدره (٣)) نص عليه (٤)، مع أنه رواه (٥)، قاله في "المبدع". (و يستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصَّلاة) لما روى أحمد في الناسخ والمنسوخ عن ابن سيرين أن النبي ﷺ "كان يقلب بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٦) فطأطأ رأسه" (٧) ورواه

стр. 845

سعيد بسنده أيضًا عنه وزاد فيه: "قال: كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه" ولأنه أخشع وأكف لنظره. (إلا في صلاة الخوف، إذا كان العدو في جهة القبلة، فينظر إلى العدو) للحاجة. (وكذا إذا اشتد الخوف، أو كان خائفًا من سيل، أو سبع، أو فوات) وقت (الوقوف بعرفة، أو ضياع ماله، وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر، إذا نظر إلى موضع سجوده). قال في "المبدع": وحال إشارته في التشهد، فإنَّه ينظر إلى سبابته، لخبر ابن الزبير (١). وصلاته تجاه الكعبة فإنَّه ينظر إليها. وفي الغنية: يكره إلصاق الحنك بالصدر، وعلي الثوب، وإنه يروى عن الحسن: أن العلماء من الصّحابة كرهته.
следующие страницы →