← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عياش) لأنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان، وعلي، وزيد، وأُبي بن كعب، وابن مسعود، وظاهر كلام أحمد: أنه اختارها من رواية أبي بكر بن عياش، وهو أضبط من أخذها عنه، مع علم وعمل وزهد. وقال له الميموني: أي القراءة تختار لي فأقرأ بها؟ قال قراءة ابن العلاء، لغة قريش، والفصحاء من الصحابة. وإن كان في قراءة زيادة حرف "مثل" فأزلهما، وأزالهما، ووصى وأوصى، فهي أولى؛ لأجل العشر حسنات، نقله حرب، واختار الشيخ تقي الدين (١) أن الحرف الكلمة.

стр. 877

فصل (ثم يرفع يديه) إلى حذو منكبيه (كرفعه الأول) عند افتتاح الصلاة (بعد فراغه من القراءة) قال في "الشرح" و"المبدع": إذا فرغ من قراءته ثبت قائمًا، وسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع، ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع، قاله أحمد (١)، لحديث سمرة في بعض رواياته: "فإذا فرغ من القراءة سكت" رواه أبو داود (٢). ويكون رفع اليدين (مع ابتداء الركوع) استحبابًا في قول خلائق من الصحابة، ومن بعدهم؛ لما روى ابن عمر قال: "رأيتُ النَّبيَّ ﷺ إذا استفتح الصلاةَ رفع يديه، حتى يحاذيَ منكبيه، إذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفعُ رأسه من الركوع" متفق عليه (٣). وروى أحمد بإسناد جيد عن الحسن "أن أصحابَ النَّبيِّ ﷺ كانوا يفعلون ذلك" (٤).

стр. 878

وكان ابن عمر (١) "إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه حصبه، وأمره أن يرفعَ" (٢). ومضى عمل السلف على هذا. (مكبرًا) لحديث أبي هريرة قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يكبرُ إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع" متفق عليه (٣). (فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقمًا كل يد ركبة) لما في حديث رفاعة عن النَّبيِّ ﷺ قال: "وإذا ركعت فضعْ راحتيك على ركبتيك" رواه أبو داود (٤). وروى أحمد من حديث ابن (٥) مسعود أنه ﷺ "فرج أصابعه من وراء ركبتيه" (٦).

стр. 879

(ويمد ظهر مستويًا)، ويجعل (رأسه حيال (١)) أي بإزاء (ظهره) لا يرفعه ولا يخفضه، لما روت عائشة قالت: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك" متفق عليه (٢). وروي أنه ﷺ "كان إذا ركع لو كان قدحُ ماء على ظهره ما تحرك، لإستواء ظهره" ذكره في "المغني" و"الشرح". قال في "المبدع": والمحفوظ ما رواه ابن ماجه، عن وابصة بن معبد قال: "رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلى، وكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر" (٣). (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) لما روى أبو حميد "أن النَّبيَّ ﷺ ركع فوضع

стр. 880

يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه، فنحاهما عن جنبيه" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه (١). (ويكره أن يطبق إحدى راحتيه على الأخرى، ويجعلهما بين ركبتيه) وهذا كَان في أول الإسلام، ثم نسخ، وقد فعله مصعب بن سعد، قال: فنهاني أبي، وقال: "كنا نفعل ذلك، فأمرنا أن نضعَ أيدينا على الركب" متفق عليه (٢). (وقدر الإجزاء) في الركوع (انحناؤه يحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه، -نصًا- إذا كان وسطًا من الناس، لا طويل اليدين، ولا قصيرهما) لأنه لا يسمى راكعًا بدونه، ولا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به (وقدره) أي الانحناء، بحيت يمكنه مس ركبتيه بيديه لو كان من أوساط الناس (في حقهما) أي طويل اليدين وقصيرهما. قال في "الفروع": أو قدره من غيره، أي غير الوسط من الناس (قال المجد) عبد السلام بن تيمية الحراني: وضابط الإجزاء الذي لا يختلف (بحيث) عبارته: أن (يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل، أقرب منه إلى القيام المعتدل) ومقتضى كلامه في "الإنصاف" وغيره أنه قول مقابل للقول الذي مشى عليه المصنف، وقد أوضحت ذلك في الحاشية. وإن كانت يداه عليلتين لا يمكنه وضعهما، انحنى، ولم يضعهما. وإن كانت إحداهما عليلة، وضع الأخرى. ذكره في "المغني" و"الشرح".

стр. 881

(وقدره) أي الركوع المجزئ (من قاعد، مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها) أي المقابلة (الكمال) أي كمال الركوع من القاعد، قاله أبو المعالي وغيره. (ويقول) في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) لما روى حذيفة قال: "صليت مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى" رواه الجماعة إلا البخاري (١). وعن عقبة بن عامر قال: "لما نزلت: "فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ"، قال النبى ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ "، قال: اجعلوها في سجودكم" رواه أحمد، وأبو داود (٢).

стр. 882

والأفضل الاقتصار عليها من غير زيادة "وبحمده". والواجب مرة، كما يأتي. والسنة (ثلاثًا، وهو أدنى الكمال) لما روى أبو داود، وابن ماجه، عن ابن مسعود، أن النبى ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلات مراتٍ، وذلك أدناه" (١) (وأعلاه) أي الكمال (في حق إمام إلى عشر) تسبيحات، لما روي عن

стр. 883

أنس "أن عمرَ بن عبد العزيز كان يصلي كَصلاة النَّبيِّ ﷺ فحزروا ذلك بعشر تسبيحات" (١). وقال أحمد (٢): جاء عن الحسن: أن التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث (٣). (و) أعلى التسبيح في حق (منفرد، العرف) وقيل: ما لم يخف سهوًا، وقيل: بقدر قيامه، وقيل: سبع. (وكَذا سبحان ربي الأعلى في سجوده) أي حكمها حكم تسبيح الركوع فيما تقدم. (والكمال في رب اغفر لي) بين السجدتين (ثلاث، ومحل ذلك: في غير صلاة الكسوف) في الكل، لما فيها من استحباب التطويل (ولو انحنى لتناول شيء، ولم يخطر بباله الركوع، لم يجزئه) الانحناء (عنه) أي الركوع لعدم النية.

стр. 884

(وتكره القراءة في الركوع، والسجود) لنهيه ﷺ (١)، ولأنهما حال ذل وانخفاض، والقرآن أشرف الكلام. (ثم يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأول) في افتتاح الصلاة، إلى حذو منكبيه، لما تقدم من حديث ابن عمر المتفق عليه (٢) وغيره (قائلًا إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، مرتبًا وجوبًا) لأنه ﷺ "كان يقول ذلك" (٣). وروى الدارقطني أن النبي ﷺ قال لبريدة: "يا بريدة، إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمدُ" (٤) فلو قال: من حمد الله سمع له، لم يجزئه، لتغيير المعنى، فإن الأول صيغة تصلح للدعاء. (ومعنى سمع: أجاب) أي استجاب. والثاني: صيغة شرط وجزاء، لا تصلح لذلك، فافترقا. (ثم إن شاء أرسل يديه) من غير وضع إحداهما على الأخرى (وإن شاء وضع يمينه على شماله، نصًا) أي نص أحمد على تخييره بينهما (٥). (فإذا استتم قائمًا قال: ربنا ولك الحمد) لما روى أبو هريرة قال: "كان

стр. 885

النَّبيُّ ﷺ يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد" متفق عليه (١) (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) لما روى علي قال: "كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" رواه أحمد، ومسلم، والترمذي (٢) وصححه. وفي "المحرر" و"الوجيز" و"المقنع" و"المنتهى": "ملء السماء" لأنه كذلك في حديث ابن أبي أوفى (٣). والمنفرد كالإمام، خصوصًا وقد عضده قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٤). (و) نقل عنه أبو الحارث: (إن شاء زاد على ذلك: أهل الثناء والمجد) قال أحمد: وأنا أقوله، وظاهره يستحب، واختاره أبو حفص، وصححه في "المغني" و"الشرح" وغيرهما، وتبعهم في "الإنصاف". وظاهر "التنقيح": لا يستحب. و"أهل" منصوب على النداء، أو مرفوع على الخبرية لمحذوف، أي أنت أهلهما (أحق ما قال العبدُ، وكلنا لك عبدٌ، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا

стр. 886

معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) رواه مسلم (١) من حديث أبي سعيد الخدري، أنه ﷺ كان يقوله (أو) يقول (غير ذلك مما ورد) ومنه: "اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء الباردِ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ (٢) " (٣). وقال المجد في "شرحه": الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال. (والمأموم يحمد) أي يقول: ربنا ولك الحمد (فقط في حال رفعه) من الركوع، لما روي أنس، وأبو هريرة أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد" متفق عليهما (٤) فأما قول "ملء السماء" وما بعده، فلا يسن للمأموم؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على أمرهم يقول: "ربنا ولك الحمد"، فدل على أنه لا يشرع لهم سواه. (وللمصلي) إمامًا كان، أو مأمومًا، أو منفردًا (قول: ربنا لك الحمد، بلا واو) لورود الخبر به (٥) (وبها) أي بالواو (أفضل) نص عليه للاتفاق عليه، من حديث ابن عمر (٦)، وأنس (٤)، وأبي هريرة (٤)، ولكونه أكثر حروفًا، ويتضمن الحمد مقدرًا، ومظهرًا، فإن التقدير: ربنا حمدناك، ولك الحمد،

стр. 887

لأن الواو للعطف، ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه، دل على أن في الكلام مقدرًا (وإن شاء) المصلي (قال: اللهم ربنا لك الحمد، بلا واو) نقله ابن منصور، لوروده في خبري ابن أبي أوفى (١)، وأبي سعيد الخدري (٢). (وهو) أي قول: "اللهم ربنا لك الحمد" (أفضل) منه مع الواو (وإن شاء) قاله (بواو) فيقول: "اللهم ربنا ولك الحمد" وذلك كله بحسب الروايات صحة وكثرة، وضدهما، من غير نظر لزيادة الحروف وقلتها. "تنبيه" يجوز في "ملء السماوات" وما عطف عليه، النصب على الحال، أي مالئًا، والرفع على الصفة، أي حمدًا لو كان أجسامًا لملأ ذلك. وقوله: "من شيء بعد" أي كالكرسي وغيره، مما لا يعلم سعته إلا الله. ولمسلم وغيره: "وملء ما بينهما" (٣) والأول أشهر في الأخبار، واقتصر عليه الإمام والأصحاب. (وإن عطس) المصلي (حال رفعه) من الركوع (فحمد) الله (لهما جميعًا) بأن قال: "ربنا ولك الحمد" أو نحوه مما ورد، ناويًا به العطاس، وذكر الانتقال (لم يجزئه نصًا)، (٤)، لأنه لم يخلصه للرفع، وصحح الموفق الإجزاء، كما لو قاله ذاهلًا. وإن نوى أحدهما تعين، ولم يجزئه عن الآخر (ومثل ذلك: لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس، فقال: الحمد لله، ينوي

стр. 888

بذلك عن العطاس والقراءة) لم يجزئه، لما تقدم. (ورفع اليدين في مواضعه من تمام) فضيلة (الصلاة) وسننها (ومن رفع) يديه في مواضعه، فهو (أتم صلاة ممن لم يرفع) يديه، لما تقدم من الأخبار، نص عليه (١)، وقال لمحمد بن موسى (٢): لا ينهاك عن رفع اليدين إلا مبتدع، فعل ذلك الرسول ﷺ (٣). ويرفع من صلى قائمًا، وجالسًا، فرضًا، ونفلًا، قاله في "الفروع". (و إذا رفع رأسه من الركوع، فذكر أنه لم يسبح في ركوعه، لم يعد إلى الركوع، إذا ذكره بعد اعتداله) لأنه انتقل إلى ركن مقصود، فلا يعود إلى واجب (فإن عاد إليه) أي إلى التسبيح بعد اعتداله (فقد زاد ركوعًا، تبطل الصلاة بعمده) كما لو لم يكن نسي التسبيح (فإن فعله) أي عاد إلى التسبيح بعد الاعتدال (ناسيًا، أو جاهلًا، لم تبطل) صلاته بذلك (ويسجد للسهو) وجوبًا، لأنه زيادة فعلية (فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع) العائد به إلى التسبيح بعد الاعتدال ناسيًا، أو جاهلًا (لم يدرك الركعة) لأنه ملغى (ويأتي) ذلك (في سجود السهو) موضحًا. (ثم يكبر، ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه) لقول ابن عمر: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" متفق عليه (٤) (فيضع ركبتيه، ثم يديه) لما روى وائل ابن حجر قال: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض

стр. 889

رفع يديه قبلَ ركبتيه" رواه النسائي، وابن ماجه، والترمذي (١)، وقال: حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثرهم. ورواه

стр. 890

أبو داود (١) بإسناد جيد من غير طريق شريك، ولأنه أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل ورأي العين. وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرك بروك البعير" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي (٢)، فقال

стр. 891

الخطابي (١): حديث وائل أصح. وقال الحاكم (٢): هو على شرط مسلم. وبتقدير مساواته فهو منسوخ؛ لما روى ابن خزيمة عن أبي سعيد (٣) قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين" (٤) لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تكلم فيه ابن معين (٥) والبخاري (٦). والمراد باليدين هنا الكفان. (ثم) يضع (جبهته وأنفه) قال في "المبدع": بغير خلاف (ويمكن جبهته وأنفه) من الأرض، لقول أبي حميد الساعدي: "كان النبى ﷺ إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض" رواه الترمذي (٧) وصححه.

стр. 892

(و) يمكن (راحتيه من الأرض) أي من مصلاه (ويكون على أطراف أصابع رجليه) لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعةِ أعظم" (١) ذكر منها أطراف القدمين (وتكون) أصابع رجليه (مفرقة، إن لم يكن في رجليه نعل أو خف) وتكون (موجهة إلى القبلة) لما في الصحيح "أن النبي ﷺ سجد غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة" (٢) وفي رواية: "وفتخ أصابع رجليه" (٣). قوله: "فتخ" بالخاء المعجمة، قال في "النهاية" (٤): أي نصبهما. وفي "المستوعب": أنه يقيم قدميه، ويجعل أطراف أصابعهما على الأرض. وفيه: ويكره أن يلصق كعبه في سجوده. "تتمة" إذا سقط على جنبه بعد قيامه من الركوع، ثم انقلب ساجدًا لم

стр. 893

يجزئه سجوده، حتى ينويه، لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها، وإن سقط منه ساجدًا، أجزأه بغير نية؛ لأنه على هيئتها، فلو قطع النية عن ذلك لم يجزئه، قال ابن تميم وغيره: ولا تبطل صلاته. (ولو سقط إلى الأرض من قيام، أو ركوع، ولم يطمئن، عاد فأتى بذلك) أي بالركوع، والطمأنِينة فيه؛ لأنه لم يأتِ بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب؛ لأن ذلك قد سبق منه. (وإن) ركع و (اطمأن) ثم سقط (عاد) وجوبًا (فانتصب قائمًا ثم يسجد) ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع والسجود، ولم يلزمه إعادة الركوع؛ لأنه سبق منه في موضعه. (فإن) ركع واطمأن ثم (اعتل) بحيث لا يمكنه القيام (حتى سجد، سقط) عنه الرفع، لعجزه عنه، ويسجد عن الركوع، فإن زالت العلة قبل سجوده بالأرض، لزمه العود إلى القيام، لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده، فلم يفت محله. (وإن علا موضع سجود رأسه على) موضع (قدميه، فلم تستعل الأسافل بلا حاجة، فلا بأس بيسيره) صححه فى "المبدع" وغيره (ويكره بكثيره) أي يكره الكثير من ذلك (ولا يجزئ) سجوده مع عدم استعلاء الأسافل (إن خرج عن صفة السجود) لأنه لا يعد ساجدًا. (والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء) السبعة: الجبهة، واليدين، والركبتين، والقدمين (مع الأنف، ركن مع القدرة) لما روى ابن عباس مرفوعًا: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه (١). وقال: "إذا سجد

стр. 894

أحدكم سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه" رواه مسلم (١). وحديث "سجد وجهي" إلى آخره (٢)، لا ينفي سجود ما عداه، وإنما خصه، لأن الجبهة هي الأصل؛ فمتى أخل بالسجود على عضو من هذه لم يصح. (وإن عجز) عن السجود (بالجبهة أومأ ما أمكنه، وسقط لزوم باقي الأعضاء) لأن الجبهة هي الأصل في السجود، وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع، ودليل التبعية: ما روى ابن عمر أن النبى ﷺ قال: "إن اليدين تسجدان كما يسجدُ الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائى (٣). وليس المراد: أن اليدين يوضعان بعد وضع الوجه، لما تقدم، وإنما المراد: أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه، وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك، لعدم الفارق. (وإن قدر) على السجود (بها) أي الجبهة (تبعها الباقي) من الأعضاء المذكورة لما تقدم. (ويجزئ) في السجود (بعض كل عضو منها) أي من الأعضاء المذكورة، إذا سجد عليه؛ لأنه لم يقيد في الحديث. ويجزئه (ولو على ظهر كف، و) ظهر (قدم ونحوهما) كما لو سجد على أطراف أصابع يديه أو

стр. 895

قدميه، لظاهر الخبر؛ لأنه قد سجد على قدميه أو يديه. و (لا) يجزئه السجود (إن كان بعضها) أي بعض أعضاء السجود (فوق بعض) كوضع يديه تحت ركبتيه، أو جبهته على يديه، لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود. (ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه) بأن لا يكون عليهما حائل متصل به (وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة، غير مقبوضة، رافعًا مرفقيه) لما روى البراء بن عازب قال: قال النبى ﷺ : "إذا سجدت فضع كفيكَ وارفع مرفقيكَ" (١). (ولا يجب عليه) أي الساجد (مباشرة المصلى بشيء منها) أي من الأعضاء المذكورة (حتى الجبهة) أما سقوط المباشرة بالقدمين، والركبتين، فإجماع، لصلاته ﷺ فى النعلين والخفين، رواه ابن ماجه (٢) من حديث ابن مسعود (٣).

стр. 896

وأما سقوط المباشرة باليدين، فقول أكثر أهل العلم؛ لما روى ابن عباس قال: "رأيت النَّبيَّ ﷺ في يوم مطير، وهو يتقي الطين - إذا سجد - بكساء عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجدَ"، وفي رواية: "أن النَّبيَّ ﷺ صلى في ثوب واحدٍ متوشحًا به، يتقى بفضوله حرَّ الأرض وبردها" رواهما أحمد (١). وأما سقوط المباشرة بالجبهة، فلحديث أنس قال: "كنا نصلي مع النَّبيِّ ﷺ في شدةِ الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه" رواه الجماعة (٢). وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر

стр. 897

"أنه كان يسجدُ على كور عمامتهِ" (١). وفي "صحيح البخاري" عن الحسن قال: "كان القوم يسجدون على العمامةِ والقلنسوة" (٢). (لكن يكره تركها) أي ترك المباشرة باليدين والجبهة (بلا عذر) من حر، أو برد، أو مرض، ونحوه، ليخرج من الخلاف، ويأتي بالعزيمة. وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة (٣) (فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود، ككور عمامته) - بفتح الكاف -، يقال: كار عمامته يكورها كورًا، من باب قال (وكمه، وذيله، ونحوه، صحت) صلاته لما تقدم (ولم يكره لعذر، كحر، أو برد، ونحوه) لما تقدم، وإلا كره. (ويكره كشف الركبتين) لأنه تبدو به العورة غالبًا (كـ) ــما يكره (ستر اليدين) للاختلاف في وجوب كشفهما. (وتكره الصلاة بمكان شديد الحر، أو) شديد (البرد) مع إمكان غيره؛ لأنه يذهب بالخشوع، ويمنع كمال الصلاة (ويأتي) ذلك.

стр. 898

(ويسن) للساجد (أن يجافي عضديه عن جنبيه، و) أن يجافي (بطنه عن فخذيه، و) أن يجافي (فخذيه عن ساقيه) لما روى عبد الله بن بُحينة: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا سجد تجنح في سجوده، حتى يرى وضح إبطيْه" متفق عليه (١). وعن أبي حميد "أن النَّبيَّ ﷺ كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذوَ منكبيْه" رواه أبو داود (٢). وقال أبو عبد الله في رسالته (٣): جاء عن النَّبيِّ ﷺ "أنه كان إذا سجد لو مرت بهيمة (٤)، لنفذتْ" (٥)، وذلك لشدة رفع مرفقيه وعضديه (ما لم يؤذ جاره) الذي بجانبه (٦) بفعل ذلك، فيجب تركه، لحصول الإيذاء المحرم من أجل فعله. (ويضع يديه حذو منكبيه) لما تقدم في حديث أبي داود (وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال) سجوده، ليستريح بذلك. (و) يسن أن (يفرق بين ركبتيه، ورجليه) لأنه ﷺ "كان إذا سجد فرق بينَ فخذيه" (٧).

стр. 899

(ويقول: سبحان ربي الأعلى، وحكمه كتسبيح الركوع) وتقدم تفصيله. (و لا بأس بتطويل السجود لعذر) لما روي أنه ﷺ "خرج وهو حامل حسنًا أو حسينًا في إحدى صلاتي العشاءِ، فوضعه، ثم كبر، فصلى، فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، فلما قضى ﷺ الصلاة، قال الناسُ: يا رسولَ الله، إنك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، وأنه (١) يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهتُ أن أعجله، حتى أقضي (٢) حاجته" رواه أحمد، والنسائي (٣)، واللفظ له. (ثم يرفع رأسه مكبرًا) يكون ابتداؤه مع ابتدائه، وانتهاؤه مع انتهائه (ويجلس مفترشًا يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة، معتمدًا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة النَّبيِّ ﷺ : "ثم ثنى رجله اليسرى وقعدَ عليها، واعتدل حتى رجع كل عظم في

стр. 900

موضعه" (١). وفي حديث عائشة "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى" متفق عليه (٢). (باسطًا يديه على فخذيه، مضمومة الأصابع) قياسًا على جلوس التشهد، ولأن هذا مما توارثه الخلف عن السلف. (قائلًا: رب اغفر لي) لما روى حذيفة "أن النَّبيَّ ﷺ كان يقول بين السجدتين: ربِّ اغفرْ لي، ربِّ اغفرْ لي"، (٣)، رواه النسائي، وابن ماجه (٤)، وإسناده ثقات، قاله في "المبدع". وإن قال: "رب اغفر لنا" أو "اللهم اغفر لنا" فلا بأس، قاله في "الشرح" (ثلاثًا، وهو الكمال هنا، وتقدم) عند ذكر تسبيح الركوع. قال في "المبدع": ولا يكره في الأصح، ما ورد عن ابن عباس قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني،

стр. 901

واهدني، وارزقني، وعافني" رواه أبو داود (١). (ولا تكره الزيادة على قول: رب اغفر لي، ولا على: سبحان ربي العظيم، و) لا على: (سبحان ربي الأعلى، في الركوع، والسجود، مما ورد) من دعاء أو نحوه. ومنه ما روى أبو هريرة: "أن النَّبيَّ ﷺ كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجلّه، وأوله وآخره، وسرَّه وعلانيته" رواه مسلم (٢). وقال ﷺ : "وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجابَ لكم" رواه مسلم (٣). ومعنى "قمن" حقيق وجدير. (ثم يسجد) السجدة (الثانية كالأولى) فيما تقدم من التكبير، والتسبيح، والهيئة؛ لأن النَّبيَّ ﷺ كان يفعل ذلك.

стр. 902

وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره؛ لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع؛ لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام، ثم ركع، ثم سجد، فقد أتى بغاية الخدمة، ثم أذن له في الجلوس في خدمة المعبود، فسجد ثانيًا شكرًا على اختصاصه إياه بالخدمة، وعلى استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن. (ثم يرفع رأسه مكبرًا) لأنه ﷺ "كان يكبر في كل خفض ورفع" (١) (قائمًا على صدور قدميه، معتمدًا على ركبتيه بيديه) نص عليه، لحديث وائل بن حجر (٢). وعن ابن عمر قال: "نهى النَّبيُّ ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة" رواه أبو داود (٣). ولأنه أشق، قكان أفضل، كالتجافي (إلا

стр. 903

أن يشق عليه) الاعتماد على ركبتيه لكبر، أو ضعف، أو مرض، أو سمن، ونحوه (فيعتمد بالأرض) لما روى الأثرم عن علي قال: "من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع" (١). (ويكره أن يقدم إحدى رجليه) إذا قام، ذكره في "الغنية"، وكذا في "رسالة أحمد" (٢). وفيها عن ابن عباس (٣) وغيره: أنه يقطع الصلاة (٤)، ذكره في "الفروع". (ولا تستحب جلسة الاستراحة، وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين) بعد السجدة الثانية من كل ركعة بعدها قيام، والاستراحة طلب الراحة؛ كأنه حصل له إعياء فيجلس ليزول عنه. والقول بعدم استحبابها

стр. 904

مطلقًا، هو المذهب المنصور عند الأصحاب؛ لما روى أبو هريرة أن النَّبي ﷺ : "كان ينهض على صدور قدميه" رواه الترمذي (١) بإسناد فيه ضعف، وروي ذلك عن عمر، وابنه، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس (٢). قال أحمد (٣): أكثر الأحاديث على هذا. قال الترمذي (٤): وعليه العمل عند أهل العلم، قال أبو الزناد (٥): تلك السنة. وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير

стр. 905

واحد من أصحاب النَّبيِّ ﷺ يفعل ذلك (١)، أي لا يجلس، قال في "شرح الفروع": وليس في شيء مما ذكر دليل صريح للمطلوب، كحديث إثبات جلسة الاستراحة، واختار الخلال رواية الجلوس لها، وقال (٢): رجع أبو عبد الله إلى هذا، لما روى مالك بن الحويرث: أن النَّبيَّ ﷺ : "كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود، قبل أن ينهض" متفق عليه (٣)، وفي لفظ له أيضًا: أنه "رأى النَّبيَّ ﷺ يصلي فإذا كان في وترٍ من صلاته، لم ينهض، حتى يستوي قاعدًا" (٤) رواه الجماعة، إلا مسلمًا، وابن ماجه، وذكره أيضًا أبو حميد (٥) في صفة صلاة النَّبيِّ ﷺ ، وهو حديث حسن صحيح، فيتعين العمل به والمصير إليه. وأجيب: بأنه كان في آخر عمره عند كبره جمعًا بين الأخبار.

стр. 906

فصل (ثم يصلي) الركعة (الثانية كـ) ــالركعة (الأولى) لقوله ﷺ للمسيء في صلاته لما وصف له الركعة الأولى: "ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها" (١). (إلا في تجديد النية) للاكتفاء باستصحابها، ولم يستثنه أكثرهم، لأنها شرط لا ركن، كما تقدم، وقد أوضحته في الحاشية. (و) إلا في (تكبيرة الإحرام) فلا تعاد، لأنها وضعت للدخول في الصلاة، وقد تقدم. (و) إلا في (الاستفتاح، ولو لم يأت به، ولو) كان عدم إتيانه به (عمدًا في الأولى) فلا يأتي به في الثانية، لما روى أبو هريرة قال: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا نهض إلى الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت" رواه مسلم (٢)، ولفوات محله. (و) إلا في (الاستعاذة، إن كان استعاذ في الأولى) لظاهر خبر أبي هريرة المتقدم، ولأن الصلاة جملة واحدة، فاكتفى بالاستعاذة في أولها (وإلا) بأن لم يكن استعاذ في الأولى (استعاذ) في الثانية (سواء كان تركه لها) أي للاستعاذة (في الأولى عمدًا، أو نسيانًا) لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ

стр. 907

فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١). (ثم يجلس) للتشهد إجماعًا (مفترشًا) كجلوسه بين السجدتين، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النَّبيِّ ﷺ "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب الأخرى" (٢) رواه البخاري (٣). قال في "المبدع": (جاعلًا يديه على فخذيه) اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، لأنه أشهر في الأخبار، ولا يلقمهما ركبتيه. وفي "الكافي"، واختاره صاحب "النظم": التخيير (باسطًا أصابع يسراه مضمومة) على فخذه اليسرى، لا يخرج بها عنها بل يجعل أطراف أصابعه مسامتة لركبته، وفي "التلخيص": قريبًا من الركبة (مستقبلًا بها القبلة؛ قابضًا من يمناه الخنصر والبنصر، محلقًا إبهامه مع وسطاه) لما روى وائل بن حجر أن النَّبيَّ ﷺ "وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة يشير بها" رواه أحمد، وأبو داود (٤). وروى ابن عمر قال: "كان النَّبي ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه

стр. 908

على ركبتيه، ورفع إصبعه [اليمنى] (١) التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته [اليسرى] (١) باسطها عليها" رواه مسلم (٢). (ثم يتشهد) لخبر ابن مسعود وهو في الصحيحين وغيرهما (٣) (سرًا، ندبًا) لقول ابن مسعود: "من السنة إخفاء التشهد" رواه أبو داود (٤) (كتسبيح

стр. 909

ركوع، وسجود، وقول: رب اغفر لي) بين السجدتين، فيندب الإسرار بذلك، لعدم الداعي للجهر به. (ويشير بسبابتها) أي سبابة اليمنى، لفعله ﷺ . سميت سبابة: لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب. و (لا) يشير (بغيرها) أي غير سبابة اليمنى (ولو عدمت) سبابة اليمنى، قال في "الفروع": ويتوجه احتمال، لأن علته التنبيه على التوحيد (في تشهده) متعلق بقوله: ويشير (مرارًا، كل مرة عند ذكر) لفظ (الله، تنبيهًا على التوحيد، ولا يحركها) لفعله ﷺ (١). قال في "الغنية": ويديم نظره إليها،

стр. 910

لخبر ابن الزبير، رواه أحمد (١) (و) يشير أيضًا بسبابة اليمنى (عند دعائه في صلاة وغيرها) لقول عبد الله بن الزبير: "كان النَّبيُّ ﷺ يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها" رواه أبو داود، والنسائي (٢). وعن سعد بن أبي وقاص قال: "مر عليَّ النَّبيُّ ﷺ وأنا أدعو بأصابعي، فقال: أحد، أحد، وأشار بالسبابة" رواه النسائي (٣).

стр. 911

(فيقول) تفسير للتشهد: (التحياتُ لله، والصلواتُ، والطيبات، السلام عليك أيها النَّبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللهِ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله) لحديث ابن مسعود (١)، ولفظه قال: "كنا إذا جلسنا مع النَّبيِّ ﷺ في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فسمعنا النَّبيُّ ﷺ فقال: إن الله هو السلامُ، فإذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله - إلى آخره - ثم قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه

стр. 912

إليه فيدعو" وفي لفظ: "علمني النَّبيُّ ﷺ التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن". قال الترمذي (١): هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره. ورواه - أيضًا - ابن عمر (٢)، وجابر (٣)، وأبو هريرة (٤)،

стр. 913

وعائشة (١). ويرجح بأنه اختص بأنه ﷺ أمره بأن يعلمه الناس، رواه أحمد (٢). (وبأي تشهد تَشَهّدَ مما صح عن النَّبيِّ ﷺ ، جاز) كتشهد ابن عباس، وهو: "التحياتُ المباركاتُ، الصلواتُ الطيباتُ لله" إلى آخره. ولفظ مسلم: "وأشهد أن محمدًا رسول الله" (٣). وكتشهد عمر: "التحيات لله الزاكيات لله، الطيبات الصلواتُ لله، سلام عليك" إلى آخره (٤). والتحيات: جمع تحية، وهي العظمة، وقال أبو عمر (٥): الملك. وقال ابن الأنباري (٦): السلام. وقيل: البقاء.

стр. 914

والصلوات: هي الخمس. وقيل: الرحمة. وقيل: الأدعية. وقيل: العبادات. والطيبات: هي الأعمال الصالحة. وقال ابن الأنباري (١): الطيبات من الكلام. ومن خواص الهيللة، أن حروفها كلها مهملة؛ تنبيهًا على التجرد من كل معبود سوى الله. وجوفية ليس فيها شيء من الشفوية؛ إشارة إلى أنها تخرج من القلب. وإذا قال: "السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين" نوى به النساء، ومن لا يشركه في صلاته في ظاهر كلامهم، لقوله ﷺ : "أصابت كلَّ عبد لله صالح في السماء والأرض" (٢). (ولا تكره التسمية أوله) لما روي عن عمر أنه "كان إذا تشهد قال: باسم الله خير الأسماء" (٣)، وعن ابن عمر أنه كان يسمي أوله (٤) (وتركها) أي ترك التسمية أول التشهد (أولى) لأن ابن عباس سمع رجلًا يقول: "باسم الله" فانتهره (٥).

стр. 915

(وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة "وحده لا شريك له") لفعل ابن عمر (١). (والأولى تخفيفه، وعدم الزيادة عليه) أي التشهد؛ لحديث أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود (٢)؛ ولقول مسروق: "كنا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم" رواه أحمد (٣). وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله يصلي، فإذا
следующие страницы →