стр. 946
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 622
كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
البهوتي
Полный текст (7 407 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 947
"كان النَّبيُّ ﷺ إذا دعا ضم كفيه، وجعل بطونهما مما يلي وجهه" وضعفه في المواهب (١).
ويكون متطهرًا، ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار (ويدعو بدعاء معهود) أي مأثور، إما من القرآن، أو السنة، أو عن الصحابة، أو التابعين، أو الأئمة المشهورين، ويكون جامعًا (بتأدب) في هيئته، وألفاظه، فيكون جلوسه إن كان جالسًا كجلوس أقل (٢) العبيد بين يدي أعظم الموالي (وخشوع، وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء) لحديث: "لا يستجاب من قلب غافل" رواه أحمد وغيره (٣).
ويتملق ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده.
ويقدم بين يدي دعائه صدقة.
стр. 948
ويتحرى أوقات الإجابة، وهي: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تنقضي الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة.
(وينتظر الإجابة) لحديث: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" (١).
(ولا يعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي) لما في "الصحيح" مرفوعًا: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجبْ لي. فيستحسر عندَ ذلك ويدع الدعاء" (٢).
وينتظر الفرج، فهو عبادة أيضًا، قال ابن عيينة (٣): "لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي". وروى الترمذي وصححه من حديث عبادة: "ما على الأرض مسلمٌ يدعو الله بدعوةٍ إلا آتاه الله اياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال رجل من القوم: إذن نكثر. قال: الله أكثر" (٤).
ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله، وفيه: "إما أن يعجلها، أو يدخرها له
стр. 949
стр. 950
وحديث أم سلمة (١)، وحديث سعد بن أبي وقاص (٢)، إذ أولها: "اللهم إني أعوذ بك وأسألك" وذلك يخص نفسه الكريمة ﷺ . قال الشيخ تقي الدين (٣): (والمراد) به أي بالدعاء الذي لا يكره أن يخص به نفسه: الدعاء (الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد، وكـ) ــالدعاء (بعد التشهد) أو في السجود ونحوه (فأما ما يؤمن عليه، كالمأمومين مع الإمام، فيعم) بالدعاء (وإلا) بأن كان يؤمن عليه ولم يعمهم، فقد (خانهم، وكدعاء القنوت) فإنه إذا لم يعم به كان خائنًا لهم لخبر ثوبان فإن فيه: "لا يؤم رجلٌ قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم" (٤).
стр. 951
(ويستحب أن يخففه) أي الدعاء؛ لأنه ﷺ نهى عن الإفراط في الدعاء (١). والإفراط يشمل كثرة الأسئلة.
(ويكره رفع الصوت به في صلاة وغيرها) قال في "الفصول"، في آخر الجمعة: الإسرار بالدعاء عقب الصلاة أفضل؛ لأن النَّبيَّ ﷺ "نهى عن الإفراط في الدعاء" وهو يرجع إلى ارتفاع الصوت، وكثرة الدعاء، قال في "الفروع": كذا قال اهـ. قال ابن نصر الله: ولعل وجه التعقب: أن الإفراط لا يشمل الجهر، وإنما يتبادر منه الكثرة فقط (إلا لحاج) فإن رفع الصوت له أفضل، لحديث: "أفضل الحج: العجُّ والثجُّ" (٢).
وشرط الدعاء: الإخلاص، قال الآجري: واجتناب الحرام، قال في
стр. 952
стр. 953
стр. 954
فصل فيما يكره في الصلاة وما يباح أو يستحب فيها وما يتعلق بذلك
(يكره في الصلاة، التفات يسير) لحديث عائشة قالت: "سألت النَّبي ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاةِ العبْد" رواه البخاري (١) (بلا حاجة) فإن كان لحاجة (كخوف) على نفسه أو ماله (ونحوه) أي نحو الخوف كمرض، لم يكره، لحديث سهل بن الحنظلية قال: "ثوب بالصلاة، فجعل النَّبيُّ ﷺ يصلي، وهو يلتفتُ إلى الشعبِ" رواه أبو داود (٢). قال: "وكان أرسل فارسًا إلى الشعب (٣) يحرس" وعليه يحمل ما روى ابن عباس: "كان ﷺ يلتفتُ يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه" (٤) رواه
стр. 955
النسائي (١).
(وتبطل) الصلاة (إن استدار) المصلي (بجملته، أو استدبرها) أي القبلة، لتركه الاستقبال بلا عذر. (ما لم يكن في الكعبة) فلا تبطل، لأنه إذا استدبر جهة، فقد استقبل أخرى.
(أو) في (شدة خوف) فلا تبطل إن التفت بجملته أو استدبر القبلة، لسقوط الاستقبال إذن.
وكذا إذا تغير اجتهاده. ولم يستثنها المصنف، لعدم الحاجة إليها، لأنه لم يستدبر القبلة، بل استدار إليها، لأنها صارت قبلته.
(ولا تبطل) الصلاة (لو التفت بصدره مع وجهه) لأنه لم يستدر بجملته.
(و) يكره في الصلاة (رفع بصره إلى السماء) لحديث أنس قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم - فاشتد قوله
стр. 956
في ذلك حتى قال -: لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم" رواه البخاري (١).
و (لا) يكره رفع بصره إلى السماء (حال التجشؤ) إذا كان (في جماعة) لئلا يؤذي من حوله بالرائحة.
(و) يكره في الصلاة (تغميضه) نص عليه، واحتج بأنه فعل اليهود، ومظنة النوم (بلا حاجة، كخوفه محذورًا، مثل إن رأى أمته عريانة، أو) رأى (زوجته) كذلك (أو) رأى (أجنبية) كذلك (بطريق الأولى) إذ نظره إلى الأجنبية حرام بخلاف أمته وزوجته.
(و) تكره (صلاته إلى صورة منصوبة) نص عليه (٢)، قال في "الفروع": وهو معنى قول بعضهم: صورة ممثلة؛ لأنه يشبه سجود الكفار لها، فدل أن المراد صورة حيوان محرمة؛ لأنها التي تعبد، وفيه نظر. وفي "الفصول": يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان والأصنام. وظاهره: ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر إليها، وأنه لا تكره إلى غير منصوبة، ولا سجوده على صورة، ولا صورة خلفه في البيت، ولا فوق رأسه في سقف، أو عن أحد جانبيه، خلافًا لأبي حنيفة (٣).
(و) يكره (السجود عليها) أي الصورة عند الشيخ تقي الدين (٤)، وقدم في "الفروع" كما سبق: لا يكره. قال ابن نصر الله: لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها، والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها، لا السجود عليها.
стр. 957
(ويكره حمله فصًا) فيه صورة (أو) حمله (ثوبًا ونحوه) كدينار، أو درهم (فيه صورة) وفاقًا.
(و) ت كره صلاته (إلى وجه آدمي) نص عليه (وفي الرعاية: أو حيوان غيره) والأول أصح؛ لأنه ﷺ "كان يعرض راحلته ويصلي إليها" (١).
(و) يكره استقبال (ما يلهيه) لأنه يشغله عن إكمال صلاته، وعن عائشة أن النَّبيَّ ﷺ "صلَّى في خميصة لها أعلامٌ، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف، قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا عن صَلاتي" متفق عليه (٢). والخميصة: كساء مربع، والأنبجانية، كساء غليظ.
ويكره استقباله شيئًا (من نار، ولو سراجًا، وقنديلًا ونحوه، كشمعة موقدة) لأن فيه تشبهًا بعبدة النار.
(و) يكره (حمله مما يشغله) عن إكمال صلاته؛ لأنه يذهب بالخشوع.
(و) يكره (إخرج لسانه، وفتح فمه، ووضعه فيه شيئًا) لأن ذلك يخرجه عن هيئة الصلاة.
و (لا) يكره وضع شيء (في يده وكمه) إلا إذا شغله عن كمالها، فيكره كما تقدم.
(و) تكره الصلاة (إلى متحدث) (٣) (و) إلى (نائم) "لنهيه ﷺ عن الصلاة
стр. 958
إلى النائم والمتحدث" رواه أبو داود (١) (وكافر) لأنه نجس (٢) (واستناد) (٣) إلى جدار أو نحوه؛ لأنه يزيل مشقة القيام (بلا حاجة) إليه، فلا يكره معها، لأن النَّبيَّ ﷺ "لما أسنَّ وأخذه اللحمُ اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمدُ عليه" رواه أبو داود" (٤) (فإن سقط) المصلي (لو أزيل) ما استند إليه (لم تصح) صلاته، لأنه بمنزلة غير القائم.
(و) يكره ابتداء الصلاة فيـ (ــما يمنع كمالها، كحر) مفرط (وبرد) مفرط (ونحوه) كجوع شديد؛ لأن ذلك يقلقه، ويشغله عن حضور قلبه في الصلاة.
(و) يكره (افتراشه ذراعيه ساجدًا) لحديث جابر، قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا سجد أحدكم فليعتدلْ، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب" رواه الترمذي (٥) وقال: حسن صحيح.
стр. 959
стр. 960
قدميه، ويجلس على عقبيه) كذا فسره الإمام أحمد (١)، واقتصر عليه في "المغني" و"المقنع" و"الفروع". قال أبو عبيد (٢): هذا قول أهل الحديث، فأما عند العرب: فهو جلوس الرجل على أليتيه، ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب. قال في "المغني": لا أعلم أحدًا قال باستحباب الإقعاء على هذه الصفة، وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية.
(و) يكره (ابتداؤها) أي الصلاة (حاقنا) بالنون، وهو (من احتبس بوله، أو حاقبًا) بالموحدة تحت، وهو (من احتبس غائطه، أو) ابتداؤها (مع ريح محتبسة ونحوه) أي نحو ما ذكر مما يزعجه ويشغله عن خشوع الصلاة (أو) ابتداؤها (تائقًا) أي شائقًا (إلى طعام، أو شراب، أو جماع) لما روت عائشة:
стр. 961
أنه ﷺ قال: "لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا وهو يدافعُه الأخبثان" رواه مسلم (١). وألحق بذلك: ما في معناه مما سبق ونحوه (فيبدأ بالخلاء) ليزيل ما يدافعه من بول، أو غائط، أو ريح (و) ويبدأ أيضًا (بما تاق إليه) من طعام، أو شراب، أو جماع (ولو فاتته الجماعة) لما روى البخاري "كان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاةُ، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءةَ الإمامِ" (٢) (ما لم يضق الوقت فلا يكره) ابتداء الصلاة كذلك (بل يجب) فعلها قبل خروج وقتها في جميع الأحوال.
(ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن) أي حين ضاق الوقت، وكذا اشتغاله بأكل أو غيره، لتعين الوقت للصلاة.
(و يكره) للمصلي (عبثه) لما روي أنه ﷺ رأى رجلًا يعبث في الصلاة فقال: "لو خشع قلبُ هذا لخشعتْ جوارحه" (٣).
стр. 962
(و) يكره (تقليبه الحصى ومسه) أي الحصى، لحديث أبي ذر مرفوعًا: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود (١).
(و) يكره (وضع يده على خاصرته) لقول أبي هريرة: "نهي أن يصلي الرجل متخصِّرًا" متفق عليه (٢) ولفظه للبخاري، ولفظ مسلم "نهى النَّبيُّ ﷺ ".
(و) يكره (تروحه بمروحة ونحوها) لأنه من العبث (إلا لحاجة، كغم شديد) فلا يكره للحاجة (ما لم يكثر) من التروح، فيبطل الصلاة إن توالى.
و (لا) تكره (مراوحته بين رجليه فتستحب) لما روى الأثرم (٣) بإسناده عن
стр. 963
أبي عبيدة قال: "رأى عبد الله (١) رجلًا يصلي صافًا قدميه، فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل" ورواه النسائي، وفيه قال: "أخطأ السنة، لو راوح بينهما كان أعجب".
(كـ) ــما يستحب (تفريقهما) قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يفرق بين قدميه، ورأيته يراوح بينهما.
(وتكره كثرته) أي كثرة أن يراوح بين قدميه، لما روى النجاد (٢) بإسناده عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه، ولا يميل ميل اليهود" (٣) قال في "شرح المنتهى": وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه.
(و) تكره (فرقعة أصابعه) لما روى الحارث، عن علي يرفعه قال: "لا تقعقع أصابعك وأنتَ في الصلاةِ" رواه ابن ماجه (٤).
стр. 964
(و) يكره (تشبيكها) أي الأصابع، لما روى كعب بن عجرة أن النَّبيَّ ﷺ "رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاةِ، ففرجَ بينَ أصابعه" رواه الترمذي، وابن ماجه (١)، وإسناده ثقات. وقال ابن عمر في الذي يصلي، وقد شبك أصابعه: "تلك صلاةُ المغضوبِ عليهم" رواه ابن ماجه (٢).
(و) يكره للمصلي (لمس لحيته) لأنه من العبث.
(و) يكره (نفخه) لما تقدم، وربما ظهر منه حرفان، فتبطل صلاته.
(و) يكره (اعتماده على يده في جلوسه) لقول ابن عمر: "نهى النَّبيُّ ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمدٌ على يدهِ" رواه أحمد، وأبو داود (٣) (من غير حاجة) تدعو إليه.
(و) تكره (صلاته مكتوفًا، وعقص شعره) أي ليه وإدخال أطرافه في أصوله (وكفه) أي الشعر (وكف ثوبه ونحوه) أي نحو كفه الثوب، لقوله ﷺ : "ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا" (٤). ونهى أحمد (٥) رجلًا كان إذا سجد جمع ثوبه
стр. 965
بيده اليسرى. ونقل عبد الله: لا ينبغي أن يجمع ثيابه، واحتج بالخبر. ونقل ابن القاسم (١): يكره أن يشمر ثيابه، لقوله: "ترب ترب" (٢). ذكر بعض العلماء (٣) حكمة النهي: أن الشعر ونحوه يسجد معه (٤).
(و) يكره (تشمير كمه) قاله في "الرعاية" لما تقدم (ولو فعلهما) أي عقص الشعر، وكف الثوب، ونحوه (لعمل قبل صلاته) فيكره له إبقاؤهما كذلك، لما سبق، ولحديث ابن عباس "أنه رأى عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ يصلي ورأسُهُ معقوصٌ من ورائه، فقام، فجعل يحله، فلما انصرف أقبلَ إلى ابن عباس فقال: مَا لكَ ولرأسِي؟ قال سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوفٌ" رواه مسلم (٥).
стр. 966
(و) يكره (جمع ثوبه بيده إذا سجد) لما تقدم (١).
(و) يكره (أن يخص جبهته بما يسجد عليه، لأنه شعار الرافضة) أي من شعارهم، أو جُلها.
و (لا) تكره (الصلاة على حائل صوف، وشعر، وغيرهما) كوبر (من حيوان كـ) ــما لا تكره الصلاة على (ما تنبته الأرض) من حشيش، وزرع، وقطن، وكتان ونحوها، وتقدم موضحًا (ولا على ما يمنع صلابة الأرض) حيث حصل المقر لأعضاء السجود، وتقدم.
(ويكره التمطي) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع، ويؤذن بالكسل (وإن تثاءب كظم عليه، ندبًا) لقول النَّبيِّ ﷺ : "إذا تثاءب أحدكم في الصلاةِ فليكظمْ ما استطاعَ، فإن الشيطان يدخلُ في فمه" رواه مسلم (٢) (فإن غلبه) التثاؤب ولم يقدر على الكظم (استحب وضع يده على فيه) لقول النَّبيِّ ﷺ : "فليضع يدَه على فيه" رواه الترمذي (٣).
(ويكره مسح أثر سجوده) لحديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: "إن من
стр. 967
الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته" رواه ابن ماجه (١)، ولذلك ذكر في "المغني": يكره إكثاره منه، ولو بعد التشهد.
(و) يكره (أن يكتب) بالبناء للمفعول في قبلته شيء (أو) أن (يعلق في قبلته شيء) لأنه يشغل المصلي.
(لا) يكره (وضعه) شيئًا في قبلته (بالأرض، ولذلك) أي لأجل أنه يكره أن يكتب أو يعلق في القبلة شيء (كره التزويق) في المسجد (وكل ما يشغل المصلي عن صلاته) لأنه يذهب بالخشوع (قال) الإمام (أحمد (٢): كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئًا حتى المصحف).
(و) تكره (تسوية التراب بلا عذر) لحديث معيقيب أن النَّبيَّ ﷺ قال: في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: "إن كنتَ فاعلًا فواحدة" متفق عليه (٣). ولأنه عبث.
(و) يكره (تكرار الفاتحة في ركعة) لأنها ركن، وفي إبطال الصلاة بتكرارها خلاف، ولأنه لم ينقل عنه ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولم تبطل الصلاة بتكرارها لأنه لا يخل بهيئة الصلاة، بخلاف الركن الفعلي (وفي المذهب) بضم الميم لابن الجوزي (والنظم: تكره القراءة المخالفة عرف البلد، أي) تكره (للإمام في قراءة يجهر بها، لما فيه من التنفير للجماعة) هذا معنى كلام ابن نصر الله في "شرح الفروع".
стр. 968
(و من أتى بالصلاة على وجه مكروه، استحب أن يأتي بها على وجه غير مكروه، ما دام وقتها باقيًا) وظاهره: ولو منفردًا، أو وقت نهي، لكن ما يأتي في أوقات النهي لا يساعده (لأن الإعادة مشروعة لخلل في) الفعل (الأول) والإتيان بها على وجه مكروه خلل في كمالها. ومنه تعلم أن العبادة إذا كانت على وجه مكروه لغير ذاتها، كالصلاة التي فيها سدل، أو من حاقن ونحوه، فيها ثواب، بخلاف ما إذا كانت مكروهة لذاتها، كالسواك بعد الزوال للصائم، فإنه نفسه مكروه، فلا ثواب فيه، بل يثاب على تركه. أشار إليه صاحب "الفروع" في شروط الصلاة.
(و لا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة، ولو في فرض) لما في "الصحيح" "أن رجلًا من الأنصار كان يؤمُّهم، فكان يقرأ قبلَ كل سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١)، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "ما يحملك على لزومِ هذه السورة؟ قال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة" (٢).
стр. 969
وعن ابن عمر "أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة" رواه مالك في "الموطأ" (١).
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: "لقد عرفت النظائر التي كان النَّبيُّ ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة" متفق عليه (٢).
(كـ) ــما لا يكره (تكرار سورة في ركعتين) لما روى زيد بن ثابت أن النَّبيَّ ﷺ : "قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما" رواه سعيد (٣).
(وتفريقها) أي السورة (فيهما) أي في الركعتين، فلا يكره، لما روي عن عائشة أن النَّبيَّ ﷺ "كان يقسم البقرة في الركعتين" رواه ابن ماجه (٤).
(ولا تكره قراءة أواخر السور، وأوساطها، كأوائلها) لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٥) ولما روى أحمد، ومسلم، عن ابن عباس، أن النَّبيَّ
стр. 970
- ﷺ : "كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية (١) وفي الثانية الآية في آل عمران: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية (٢) " (٣).
(و لا) يكره (ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها) لما تقدم من ملازمة ذلك الأنصاري على ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤).
(و تكره قراءة كل القرآن في فرض واحد) لعدم نقله، وللإطالة، ولا تكره قراءته كله في نقل؛ لأن عثمان ﵁ "كان يختم القرآنَ في ركعةٍ" (٥).
و (لا) تكره (قراءة) القرآن (كله في الفرائض على ترتيبه) قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة اليوم سورة، وغدًا التي تليها؟ قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روي عن عثمان: أنه فعل ذلك في المفصل وحده.
стр. 971
(و يسن رد مارٍ بين يديه بدفعه) أي المار (بلا عنف آدميًا كان) المار (أو غيره) فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا لحديث أبي سعيد قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتازَ بين يَدَيْهِ فليدفعه، فإن أبي فليقاتله، فإنما هو شيطان" متفق عليه (١). وعن ابن عمر مرفوعًا: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعنَّ أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين" رواه مسلم (٢).
(ما لم يغلبه) المار (فإن غلبه، ومر، لم يرده من حيث جاء) لأن فيه المرور ثانيًا بين يديه.
(أو يكن محتاجًا أو يكن في مكة المشرفة، فلا) يرد المار بين يديه، لأنه ﷺ : "صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة" رواه أحمد (٣) وغيره، وألحق في "المغني": الحرم بمكة.
(وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور) ذكره في "المذهب" وغيره (وتنقص صلاته إن لم يرده) أي المار بين يديه، نص عليه، روي عن
стр. 972
ابن مسعود: "إن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة" (١) قال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله، أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة، لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة، ولا يؤثر فيها ذنب غيره (فإن أبى) المار أن يرجع حيث رده المصلي (دفعه بعنف، فإن أصر، فله قتاله، ولو مشى) قليلًا، لما من قوله ﷺ : "فإن أبى فليقاتله" (٢) و (لا) يقاتله (بسيف ولا بما يهلكه، بل بالدفع والوكز باليد، ونحو ذلك، قاله الشيخ، وقال: فإن مات من ذلك) أي من الدفع والوكز باليد ونحوه (فدمه هدر، انتهى) لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعًا، أشبه من مات في الحد (ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم) إذا أكره زوجته على الوطء دفعته بالأسهل، فالأسهل، ولو أفضى إلى ذهاب نفسه.
(فإن خاف إفساد صلاته بتكرار دفعه) بأن احتاج إلى عمل كثير (لم يكرره) أي الدفع، لئلا يفسد صلاته (ويضمنه) أي يضمن المصلي المار إن قتله (إذن) أي مع خوف فسادها (لتحريم التكرار لكثرته) التي تؤدي إلى إفساد الصلاة المشروع إتمامها. وظاهر كلامهم: سواء كان بين يديه سترة فمر دونها، أو لم تكن فمر قريبًا منه.
(ويحرم مروره بين مصل وسترته، ولو بعد عنها) لما روى أبو جهم (٣) عبد الله بن الحارث بن الصمة قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي
стр. 973
المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين (١) خيرًا له من أن يمر بين يديه" قال أبو النضر - أحد رواته -: لا أدري قال: "أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة" متفق عليه (٢). ولمسلم "لأن يقف أحدكم مائة عامٍ خيرٌ من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي".
(ومع عدمها) أي السترة بأن كان يصلي إلى غير سترة (يحرم) المرور (بين يديه قريبًا) منه (وهو ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد) لما تقدم من قوله ﷺ : "لأن يقف أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي".
(وفي "المستوعب": إن احتاج) المار (إلى المرور ألقى شيئًا) بين يدي المصلي يكون سترة له (ثم مر) من ورائه (انتهى) فيكون مروره من وراء السترة.
(فإن مر) المار (بين يدي المأمومين، فهل) يسن (لهم رده، وهل يأثم بذلك) المرور؟ (احتمالان، وصاحب الفروع يميل إلى أن لهم) أي المأمومين (رده، وأنه يأثم بذلك) لعموم ما سبق، وعلى هذا: فسترة الإمام سترة لمن خلفه بالنسبة إلى عدا قطع صلاتهم بمرور الكلب الأسود البهيم بين أيديهم فقط (كذا ذكره عنه) القاضي أحمد بن محب الدين (بن نصر الله) البغدادي (في شرح الفروع.
وليس وقوفه) بين يدي المصلي (كمروره) لظاهر ما تقدم من الأخبار.
قلت: وكذا تناوله شيئًا من بين يديه من غير مرور.
(وله) أي المصلي (عد التسبيح) بأصابعه (و) له عد (الآي بأصابعه بلا
стр. 974
كراهة فيهما) لما روى أنس قال: "رأيت النَّبيَّ ﷺ يعقد الآي بأصابعه" (١) رواه محمد بن خلف (٢)، وعد التسبيح في معنى عد الآي، وتوقف أحمد في عد التسبيح لأنه يتوالى لقصره، فيتوالى حسابه، فيكثر العمل بخلاف عد الآي (كـ) ــعد (تكبيرات العيد) وصلاة الاستسقاء فيباح.
(وله) أي المصلي (قتل حية وعقرب) لحديث أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ : "أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب" رواه الخمسة (٣)، وصححه الترمذي.
стр. 975
(و) له قتل (قملة) لأن عمر، وأنسًا، والحسن البصري، كانوا يفعلونه (١)، ولأن في تركها أذى له إن تركها على جسده، ولغيره إن ألقاها، وهو عمل يسير، فلم يكره، وقال القاضي: التغافل عنها أولى، وفي معناها البرغوث.
(و) له (لبس ثوب، وعمامة، ولفها، وحمل شيء ووضعه) لما روى وائل بن حجر: "أن النَّبيَّ ﷺ التحف بإزاره وهو في الصلاة" (٢) وتقدم حمله ﷺ أمامة (٣)، وكذا إن سقط رداؤه فله رفعه، ولأنه عمل يسير.
(و) له (إشارة بيد، ووجه، وعين) لما روى أنس: "أن النَّبيَّ ﷺ كان يشير في الصلاة" رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وأبو داود (٤)، ورواه الترمذي من حديث ابن عمر (٥)، وقال: حسن صحيح (ونحوه) أي نحو ما ذكر من الأعمال
стр. 976
اليسيرة، كحك جسده يسيرًا (لحاجة) لأنه عمل يسير، أشبه حمل أمامة (١)، وفتح الباب لعائشة (٢) (وإلا) يكن لحاجة (كره) لأنه عبث (ما لم يطل).
قال في "المبدع": راجع إلى قوله: وله رد المار بين يديه - إلى آخره (ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا) بـ (ــغيرها من العدد، بل) اليسير ما عده (العرف) يسيرًا لأنه لا توقيف فيه، فيرجع للعرف، كالقبض، والحرز.
(وما شابه فعل النَّبيِّ ﷺ ) في حمل أمامة، وفتحه الباب لعائشة، وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه (٣)، (فهو يسير) لا تبطل الصلاة بمثله لأنه المشروع.
стр. 977
(وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان) المسجد (ترابًا ونحوه) كالحصى، والرمل، لأنه لا تقذير فيه، وهي طاهرة، على ما تقدم. قال في "المبدع": وظاهره: أنه يباح قتلها فيه، وهو المنصوص، وعليه أن يخرجها ويدفنها (١). قيل للقاضي: يكره قتلها ودفنها فيه كالنخامة؟ فقال: دفن النخامة كفارة لها، فإذا دفنها كأنه لم يتنخم، فكذا القملة، وفيه نظر، لأن أعماقه تجب صيانتها عن النجاسة، كظاهره بخلافها اهـ. وهذا النظر إنما يتم على القول بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة، والمذهب طهارتها فلا يتأتى التنظير.
(فإن طال عرفًا فعل فيها) أي في الصلاة، وكان ذلك الفعل (من غير جنسها غير متفرق أبطلها) إجماعًا، قاله في "المبدع" (عمدًا، كان أو سهوًا) أو جهلًا؛ لأنه يقطع الموالاة، ويمنع متابعة الأركان، ويذهب الخشوع فيها، ويغلب على الظن أنه ليس فيها، وكل ذلك مناف لها، أشبه ما لو قطعها (ما لم تكن ضرورة) فإن كانت (كحالة خوف، وهرب من عدو ونحوه) كسيل، وسبع، ونار، لم تبطل إلحاقًا له بالخائف (وعد) أبو الفرج عبد الرحمن (ابن الجوزي من الضرورة إذا كان به حك لا يصبر عنه).
وعلم مما تقدم: أن العمل المتفرق لا يبطل الصلاة، لأنه ﷺ "أم الناس في المسجد فكان إذا قام حمل أمامة بنت زينب، وإذا سجد وضعها" رواه مسلم (٢)، وللبخاري (٣) نحوه. و"صلَّى ﷺ على المنبر وتكرر صعوده ونزوله
стр. 978
عنه" متفق عليه (١).
(و إشارة أخرس مفهومة، أو لا كعمل) أي كفعله دون قوله؛ لأنه (٢) فعل لا قول، فلا تبطل بها الصلاة إلا إذا كثرت عرفًا وتوالت.
(و لا تبطل) الصلاة (بعمل القلب، ولو طال) لعموم البلوى به (ولا بإطالة نظر في) شيء من (كتاب) أو غيره حتى (إذا قرأ) ما فيه (بقلبه ولم ينطق بلسانه) روي عن أحمد أنه فعله (مع كراهته) للخلاف في إبطاله الصلاة، ولأنه يذهب الخشوع.
(ولا أثر لعمل غيره) أي المصلي (كمن مص ولدها) أو ولد غيرها (ثديها) رهي تصلي (فنزل لبنها) ولو كان كثيرًا، فلا تبطل صلاتها، لعدم المنافي.
(و يكره السلام على المصلي) قاله ابن عقيل، وقدمه في "الرعاية"، لأنه ربما غلط فرد بالكلام (والمذهب: لا) كره السلام على المصلي، نص عليه (٣)، وفعله ابن عمر (٤)، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٥) أي أهل دينكم. ولأنه ﷺ حين سلم عليه أصحابه لم ينكر ذلك (٦).
стр. 979
(وله) أي المصلي (رده) أي السلام (بإشارة) روى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن ابن عمر، أن النَّبيَّ ﷺ "كان يشير في صلاته" (١)، وكذا روى أبو داود والدارقطني عن أنس (٢). وعلم منه: أنه لا يجب عليه رده إشارة، ولا يرده في نفسه، بل يستحب بعدها، لرده ﷺ على ابن مسعود بعد السلام (٣).
(فإن رده) أي رد المصلي السلام (لفظًا، بطلت) الصلاة، لأنه خطاب آدمي، أشبه تشميت العاطس (ولو صافح) المصلي (إنسانًا بربد السلام عليه، لم تبطل) صلاته؛ لأنه عمل يسير، ولم يوجد منه كلام.
(وله) أي المصلي (أن يفتح على إمامه إذا أرتج) بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم كأنه منع من القراءة، من أرتجت الباب إرتاجًا، أغلقته إغلاقًا وثيقًا (عليه) أي الإمام (أو غلط) في قراءة السورة، فرضًا كانت الصلاة أو نفلا،
стр. 980
روي ذلك عن عثمان، وعلي، وابن عمر (١)، لما روى ابن عمر أنه ﷺ "صلى صلاة فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟ " رواه أبو داود (٢). قال الخطابي (٣): إسناده جيد. ولأن ذلك تنبيه في الصلاة بما هو مشروع فيها، أشبه التسبيح.
(ويجب) الفتح على إمامه إذا أرتج عليه، أو غلط (في الفاتحة) لتوقف صحة صلاته على ذلك (كـ) ــما يجب تنبيهه عند (نسيان سجدة، ونحوها) من الأركان.
(وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه، فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه، ولا يعيدها) كالأمي (فإن كان) من عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (إمامًا صحت صلاة الأمي خلفه) لمساواته له (والقارئ يفارقه) للعذر (ويتم لنفسه) لأنه لا يصح ائتمام القارئ بالأمي، هذا قول ابن عقيل. وقال
стр. 981
الموفق: والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته، لأنه قادر على الصلاة بقراءتها، فلم تصح صلاته لعموم قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (١). ولا يصح قياس هذا على الأمي؛ لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت، لم تصح صلاته بدونها، وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه، ويصلي. ولا يصح قياسه على أركان الأفعال؛ لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها، بخلاف هذا.
(وإن استخلف الإمام) الذي عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (من يتم بهم) صلاتهم (وصلى معه، جاز) ذلك، لأنه محل ضرورة، وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع، فإنه يستخلف من يتم بهم، وكذا لو حصر عن قول من الواجباب، وتقدم في النية.
(و لا يفتح) المصلي (على غير إمامه) مصليًا كان أو غيره، لعدم الحاجة إليه (فإن فعل كره) لما مر (ولم تبطل) الصلاة به؛ لأنه قول مشروع فيها.
(و يكره لعاطس الحمد بلفظه) أي أن يتلفظ بالحمد، للخلاف في كونه مبطلًا للصلاة (ولا تبطل) الصلاة (به) لأنه من جنس الصلاة مشروع فيها في الجملة.
(ويحمد) العاطس (في نفسه). نقل أبو داود (٢): يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه. ونقل صالح (٣): لا يعجبني صوته بها.
(ومن دعاه النَّبيُّ ﷺ وجبت عليه إجابته في الفرض والنفل) لقوله
стр. 982
تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (١) (وتبطل) الصلاة (به) أي بجوابه للنبي ﷺ لأنه كتاب آدمي.
(و يجيب) المصلي (والديه في نفل فقط) (٢) لتقدم حقهما وبرهما عليه، بخلاف الفرض، (وتبطل) الصلاة (به) أي بجوابه لأبويه لما تقدم.
(و يجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج) لأنه واجب، فيقدم على النفل، بخلاف الفرض، وكذا حكم القنّ.
(فإن قرأ آية فيها ذكره ﷺ ) نحو ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٣) (صلى عليه) ﷺ استحبابًا لتأكد الصلاة عليه كلما ذكر اسمه (في نفل) نص عليه (فقط) قال في "الفروع": وأطلقه بعضهم (ولا يبطل الفرض به) أي بأن يصلي عليه ﷺ لأنه قول مشروع في الصلاة.
(ويجب رد كافر معصوم) بذمة، أو هدنة، أو أمان (عن بئر ونحوه) كحية تقصده (كـ) ـــرد (مسلم) عن ذلك بجامع العصمة.
(و) يجب (إنقاذ غريق ونحوه) كحريق (فيقطع الصلاة لذلك) فرضًا كانت أو نفلًا. وظاهره: ولو ضاق وقتها، لأنه يمكن تداركها بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه (وإن أبى قطعها) أي الصلاة لإنقاذ الغريق ونحوه أثم، و (صحت) صلاته، كالصلاة في عمامة حرير.
(وله) أي ا لمصلي (إن فر منه غريمه، أو سرق متاعه، أو ند بعيره، ونحوه) كما لو أبق عبده (الخروج في طلبه) لما في التأخير من لحوق الضرر له.
стр. 983
(وإن نابه) أي أصابه (شيء في الصلاة مثل سهو إمامه، أو استئذان إنسان عليه: سبح رجل. ولا يضر) أي لا تبطل الصلاة بالتسبيح (لو كثر) لأنه قول من جنس الصلاة (وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح) المصلي (ليعلم) المكلم له (أنه في صلاة، أو خشي) المصلي (على إنسان الوقوع في شيء، أو أن يتلف شيئًا، فسبح به ليتركه، أو ترك إمامه ذكرًا فرفع) المأموم (صوته به ليذكره ونحوه) لما روى سهل بن سعد قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء" متفق عليه (١). وعن علي قال: "كنت إذا استأذنت على النَّبي ﷺ فإن كان في صلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن" (٢).
(ويباح) التنبيه (بقراءة، وتكبير، وتهليل، ونحوه) كتحميد واستغفار، لأنه من جنس الصلاة.
(ويكره) التنبيه (بنحنحة) للاختلاف في إبطالها (و) يكره بـ (ــصفير كتصفيقه) لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٣).
стр. 984
(وتسبيحها) أي: ويكره التنبيه من المرأة بالتسبيح، لحديث سهل بن سعد، قال: قال ﷺ : "التسبيح للرجالِ والتصفيقُ للنساءِ" (١) وعن أبي هريرة مثله (٢)، متفق عليهما.
(وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) معطوف على سبح رجل، وتقدم دليله، قال في "الفروع": وظاهر ذلك لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب، ولعله غير مراد، وتبطل به لمنافاته الصلاة، وفاقًا للشافعي (٣)، والخنثى كامرأة.
(وإن كثر) التصفيق (أبطلها) لأنه عمل من غير جنس الصلاة، فأبطلها كثيره، عمدًا كان أو سهوًا.
(ولو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء) من حية، أو عقرب، أو غيرهما (فقال: باسم الله، أو سمع) ما يغمه (أو رأى ما يغمه، فقال: إنا للهِ وإنا إليه راجعون، أو) سمع، أو (رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله، أو قيل له: ولد لك غلام، فقال: الحمد لله، أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، كره) للاختلاف في إبطاله الصلاة (وصحت) للأخبار (٤). قاله في "المبدع".
(وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كأن يستأذن عليه، فيقول: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٥) أو يقول لمن اسمه يحيى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ
стр. 985
الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (١)) لما روى الخلال (٢) بإسناده عن عطاء بن السائب قال: "استأذنا على عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٣)، فقلنا: كيف صنعت؟ فقال: استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٣) " ولأنه قرآن، فلم تفسد به الصلاة، كما لو لم يقصد به التنبيه. وقال القاضي: إذا قصد بالحمد الذكر، أو القرآن لم تبطل، وإن قصد خطاب آدمي بطلت، وإن قصدهما فوجهان.
فأما إن أتى بما لا يتميز به القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم: يا إبراهيم ونحوه، فسدت صلاته؛ لأن هذا كلام الناس، ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن، أشبه ما لو جمع بين كلمات مفرقة من القرآن، فقال: يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير.
(وإن بدره) أي المصلي (مخاط، أو بزاق) ويقال: بالسين، والصاد أيضًا (ونحوه) كنخامة (في المسجد، بصق في ثوبه) وحك بعضه ببعض، إذهابًا لصورته، لحديث أنس أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا قام أحدُكم في صلاتِه فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن قبل قبلته، لكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ثم رد بعضه على بعض" رواه البخاري (٤)، ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة (٥). ولما فيه من صيانة المسجد عن البصاق فيه.