← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الموفق: والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته، لأنه قادر على الصلاة بقراءتها، فلم تصح صلاته لعموم قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (١). ولا يصح قياس هذا على الأمي؛ لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت، لم تصح صلاته بدونها، وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه، ويصلي. ولا يصح قياسه على أركان الأفعال؛ لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها، بخلاف هذا. (وإن استخلف الإمام) الذي عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (من يتم بهم) صلاتهم (وصلى معه، جاز) ذلك، لأنه محل ضرورة، وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع، فإنه يستخلف من يتم بهم، وكذا لو حصر عن قول من الواجباب، وتقدم في النية. (و لا يفتح) المصلي (على غير إمامه) مصليًا كان أو غيره، لعدم الحاجة إليه (فإن فعل كره) لما مر (ولم تبطل) الصلاة به؛ لأنه قول مشروع فيها. (و يكره لعاطس الحمد بلفظه) أي أن يتلفظ بالحمد، للخلاف في كونه مبطلًا للصلاة (ولا تبطل) الصلاة (به) لأنه من جنس الصلاة مشروع فيها في الجملة. (ويحمد) العاطس (في نفسه). نقل أبو داود (٢): يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه. ونقل صالح (٣): لا يعجبني صوته بها. (ومن دعاه النَّبيُّ ﷺ وجبت عليه إجابته في الفرض والنفل) لقوله

стр. 982

تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (١) (وتبطل) الصلاة (به) أي بجوابه للنبي ﷺ لأنه كتاب آدمي. (و يجيب) المصلي (والديه في نفل فقط) (٢) لتقدم حقهما وبرهما عليه، بخلاف الفرض، (وتبطل) الصلاة (به) أي بجوابه لأبويه لما تقدم. (و يجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج) لأنه واجب، فيقدم على النفل، بخلاف الفرض، وكذا حكم القنّ. (فإن قرأ آية فيها ذكره ﷺ ) نحو ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٣) (صلى عليه) ﷺ استحبابًا لتأكد الصلاة عليه كلما ذكر اسمه (في نفل) نص عليه (فقط) قال في "الفروع": وأطلقه بعضهم (ولا يبطل الفرض به) أي بأن يصلي عليه ﷺ لأنه قول مشروع في الصلاة. (ويجب رد كافر معصوم) بذمة، أو هدنة، أو أمان (عن بئر ونحوه) كحية تقصده (كـ) ـــرد (مسلم) عن ذلك بجامع العصمة. (و) يجب (إنقاذ غريق ونحوه) كحريق (فيقطع الصلاة لذلك) فرضًا كانت أو نفلًا. وظاهره: ولو ضاق وقتها، لأنه يمكن تداركها بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه (وإن أبى قطعها) أي الصلاة لإنقاذ الغريق ونحوه أثم، و (صحت) صلاته، كالصلاة في عمامة حرير. (وله) أي ا لمصلي (إن فر منه غريمه، أو سرق متاعه، أو ند بعيره، ونحوه) كما لو أبق عبده (الخروج في طلبه) لما في التأخير من لحوق الضرر له.

стр. 983

(وإن نابه) أي أصابه (شيء في الصلاة مثل سهو إمامه، أو استئذان إنسان عليه: سبح رجل. ولا يضر) أي لا تبطل الصلاة بالتسبيح (لو كثر) لأنه قول من جنس الصلاة (وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح) المصلي (ليعلم) المكلم له (أنه في صلاة، أو خشي) المصلي (على إنسان الوقوع في شيء، أو أن يتلف شيئًا، فسبح به ليتركه، أو ترك إمامه ذكرًا فرفع) المأموم (صوته به ليذكره ونحوه) لما روى سهل بن سعد قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء" متفق عليه (١). وعن علي قال: "كنت إذا استأذنت على النَّبي ﷺ فإن كان في صلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن" (٢). (ويباح) التنبيه (بقراءة، وتكبير، وتهليل، ونحوه) كتحميد واستغفار، لأنه من جنس الصلاة. (ويكره) التنبيه (بنحنحة) للاختلاف في إبطالها (و) يكره بـ (ــصفير كتصفيقه) لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٣).

стр. 984

(وتسبيحها) أي: ويكره التنبيه من المرأة بالتسبيح، لحديث سهل بن سعد، قال: قال ﷺ : "التسبيح للرجالِ والتصفيقُ للنساءِ" (١) وعن أبي هريرة مثله (٢)، متفق عليهما. (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) معطوف على سبح رجل، وتقدم دليله، قال في "الفروع": وظاهر ذلك لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب، ولعله غير مراد، وتبطل به لمنافاته الصلاة، وفاقًا للشافعي (٣)، والخنثى كامرأة. (وإن كثر) التصفيق (أبطلها) لأنه عمل من غير جنس الصلاة، فأبطلها كثيره، عمدًا كان أو سهوًا. (ولو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء) من حية، أو عقرب، أو غيرهما (فقال: باسم الله، أو سمع) ما يغمه (أو رأى ما يغمه، فقال: إنا للهِ وإنا إليه راجعون، أو) سمع، أو (رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله، أو قيل له: ولد لك غلام، فقال: الحمد لله، أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، كره) للاختلاف في إبطاله الصلاة (وصحت) للأخبار (٤). قاله في "المبدع". (وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كأن يستأذن عليه، فيقول: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٥) أو يقول لمن اسمه يحيى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ

стр. 985

الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (١)) لما روى الخلال (٢) بإسناده عن عطاء بن السائب قال: "استأذنا على عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٣)، فقلنا: كيف صنعت؟ فقال: استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٣) " ولأنه قرآن، فلم تفسد به الصلاة، كما لو لم يقصد به التنبيه. وقال القاضي: إذا قصد بالحمد الذكر، أو القرآن لم تبطل، وإن قصد خطاب آدمي بطلت، وإن قصدهما فوجهان. فأما إن أتى بما لا يتميز به القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم: يا إبراهيم ونحوه، فسدت صلاته؛ لأن هذا كلام الناس، ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن، أشبه ما لو جمع بين كلمات مفرقة من القرآن، فقال: يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير. (وإن بدره) أي المصلي (مخاط، أو بزاق) ويقال: بالسين، والصاد أيضًا (ونحوه) كنخامة (في المسجد، بصق في ثوبه) وحك بعضه ببعض، إذهابًا لصورته، لحديث أنس أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا قام أحدُكم في صلاتِه فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن قبل قبلته، لكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ثم رد بعضه على بعض" رواه البخاري (٤)، ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة (٥). ولما فيه من صيانة المسجد عن البصاق فيه.

стр. 986

(و) يبصق ونحوه (في غيره عن يساره، وتحت قدمه) وفي أكثر النسخ: "عن يساره تحت قدمه"، ولعل فيه سقط الواو، أو ليوافق الخبر وكلام الأصحاب، قال بعض الأصحاب: (اليسرى) لأن بعض الأحاديث مقيد بذلك، والمطلق يحمل على المقيد، وإكرامًا للقدم اليمنى (للحديث الصحيح) (١) وتقدم. (و) بصقه (في ثوب أولى، إن كان في صلاة) قال في "الوجيز": يبصق في الصلاة، أو المسجد في ثوبه، وفي غيرهما يسرة. وفيه نظر، قاله في "المبدع". (ويكره) بصقه ونحوه (أمامه وعن يمينه) لخبر أبي هريرة: "وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها" رواه البخاري (٢). ولأبي داود بإسناد جيد عن حذيفة مرفوعًا: "من تفل تجاه القبلة، جاء يوم القيامة وتفلُه بين عينَيْه" (٣) ويلزم - حتى غير باصق ونحوه - إزالة البصاق ونحوه من المسجد، وسن تخليق محله. (وتسن صلاة غير مأموم) إمامًا كان أو منفردًا (إلى سترة) مع القدرة عليها

стр. 987

بغير خلاف نعلمه، قاله في "المبدع" (ولو لم يخش) المصلي (مارًا) حضرًا كان أو سفرًا، لحديث أبي سعيد يرفعه: "إذا صلى أحدُكم فليصلِّ إلى سترة، وليدنُ منْها" رواه أبو داود، وابن ماجه (١). وليس ذلك بواجب، لحديث ابن عباس: "أن النَّبيَّ ﷺ صلى في فضاءٍ ليس بينَ يديه شيءٌ" رواه أحمد، وأبو داود (٢). والسترة ما يستتر بها (٣) (من جدار، أو شيء شاخص، كحربة أو آدمي غير كافر) لأنه يكره استقباله كما تقدم (أو بهيم) يعرضه، ويصلي إليه (أو غير ذلك، مثل آخرة الرحل، تقارب طول ذراع فأكثر) لقوله ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرَّحْل فليصل، ولا يبالي من يمر وراء ذلك" رواه مسلم (٤).

стр. 988

(فأما قدرها) أي السترة (في الغلظ: فلا حد له، فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم) لأنه ﷺ "صلى إلى حربةٍ وإلى بعيرٍ" رواه البخاري (١). (ويستحب قربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه) لأنه ﷺ : "صلى في الكعبة وبين يديه الجدارُ نحو من ثلاثة أذرعٍ" رواه أحمد، والبخاري (٢). ولأنه أصون لصلاته، فإن كان في مسجد قرب من الجدار، أو السارية، نحو ذلك، وإن كان في الفضاء فإلى شيء شاخص مما سبق. (و) يستحب (انحرافه عنها) أي السترة (يسيرًا) لفعله ﷺ . رواه أحمد، وأبو داود (٣) من حديث المقداد بإسناد لين. قال عبد الحق (٤): وليس إسناده

стр. 989

بقوي، لكن عليه جماعة من العلماء، على ما ذكر ابن عبد البر (١) (فإن لم يجد شاخصًا) يصلي إليه (وتعذر غرز عصى ونحوها) كسهم وحربة (وضعها) بالأرض، وصلى إليها. قال في "المبدع": ويكفي العصا بين يديه عرضًا، لأنها في معنى الخط (وعرضًا) أي وضع العصا ونحوها عرضًا (أعجب إلى أحمد من الطول) قال أحمد (٢): ما كان أعرض فهو أعجب إليَّ، وذلك لما روى سمرة (٣) أن النَّبيَّ ﷺ قال: "استترُوا في الصلاة ولو بسهْمٍ" رواه الأثرم (٤). وقوله: "ولو بسهم" يدل على أن غيره أولى. (ويكفي) في السترة (خيط ونحوه، و) كل (ما اعتقده سترة، فإن لم يجد خط خطًا) نص عليه، لقوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليجعلْ تلقاءَ وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصبْ عصًا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا،

стр. 990

ولا يضره ما مر بين يديه" رواه أحمد، وأبو داود من حديث أبي هريرة (١)، وذكر الطحاوي (٢) أن فيه رجلًا مجهولًا، وقال البيهقي (٣): لا بأس به في مثل هذا. وصفته (كالهلال) لا طولًا، لكن قال في "الشرح": وكيفما خط أجزأه. (ولا تجزئ سترة مغصوبة) كالصلاة في ثوب مغصوب (فالصلاة إليها)

стр. 991

أي إلى السترة المغصوبة (كـ) الصلاة إلى (القبر) أي فتكره؛ لأن السترة المغصوبة كالبقعة المغصوبة، والصلاة إليها كالصلاة إلى القبر (وتجزئ) سترة (نجسة) قال في "الإنصاف": الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة، وقال في "المبدع": وسترة مغصوبة، ونجسة، كغيرها، قدمه في "الفروع"، وفيه وجه، فالصلاة إليها كالقبر. قال صاحب "النظم": وعلى قياسه سترة الذهب. (فإذا مر شيء من وراء السترة لم يكره) للأخبار السابقة. (وإن مر بينه) أي المصلي (وبينها) أي سترته كلب أسود بهيم (أو لم تكن له سترة فمر بين يديه قريبًا) منه (كقربه من السترة) أي في ثلاثة أذرع فأقل من قدمه (كلب أسود بهيم، وهو ما لا لون فيه سوى السواد، بطلت صلاته) لقوله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته: المرأة، والحمار، والكلب الأسود" قال عبد الله بن الصامت: "ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت النَّبي ﷺ كما سألتني، فقال: الكلبُ الأسودُ شيطان" رواه مسلم، وأبو داود، وغيرهما (١). (ولا تبطل الصلاة بمرور امرأة) لأن زينب بنت أبي سلمة "مرت بين يدي النَّبيِّ فلم يقطعْ صلاته" رواه أحمد، وابن ماجه بإسناد حسن (٢)،

стр. 992

(و) لا بمرور (حمار) لما روى الفضل بن عباس قال "أتانا النَّبيُّ ﷺ ونحن في بادية فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمارٌ لنا وكلبة يعبثان، فما بالي بذلك" رواه أبو داود (١). (و) لا بمرور (بغل، وشيطان، وسنور أسود، ولا بالوقوف، والجلوس) ولو من كلب أسود (قدامه) من غير مرور، اقتصارًا على مورد النص. (و لا يستحب لمأموم اتخاذ سترة) لأنه ﷺ "كان يصلي إلى سترة دون أصحابه" (فإن فعل) أي اتخذ المأموم سترة (فليست سترة؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه) قال القاضي عياض (٢): اختلفوا في سترة الإمام: هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة، وهو سترة لمن خلفه، مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة انتهى. والمعنى أن سترة الإمام، سترة للمأموم سواء صلى خلف الإمام كما هو الغالب، أو عن جانبيه، أو قدامه، حيث صحت، أشار إليه ابن نصر الله في "شرح الفروع" (فلا يضر صلاتهم) أي المأمومين (مرور شيء بين أيديهم) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "هبطنا مع النَّبيِّ ﷺ من ثنية إلى أخرى، فحضرت الصلاة، فعمد إلى

стр. 993

جدار فاتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهيمةٌ تمر بين يديه، فما زال يدارِئها (١) حتى لصق بطنه بالجدار، فمرتْ من ورائه" رواه أبو داود (٢). فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق. (وإن مر مما يقطع الصلاة) وهو الكلب الأسود البهيم (بين الإمام وسترته، قطع صلاته وصلاتهم) لأنه مر بينهم وبين سترتهم. قال في "المبدع": فظاهره أن هذا فيما يبطلها خاصة، وأن كلامهم في نهي الآدمي عن المرور على ظاهره، وكذا المصلي لا يدع شيئًا يمر بين يديه. وقال صاحب "النظم": لم أر أحدًا تعرض لجواز مرور الإنسان بين يدي المأمومين، فيحتمل جوازه اعتبارًا بسترة الإمام له حكمًا، ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الإبطال، لما فيه من المشقة على الجميع، وتقدم كلام ابن نصر الله. (وله) أي المصلي (القراءة في المصحف ولو حافظًا) لما روي عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ : "أنها (٣) كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في

стр. 994

رمضان" رواه البيهقي (١). قال الزهري (٢): "كان خيارنا يقرأون في المصاحف". والفرض والنفل سواء، قاله ابن حامد. (وله السؤال، والتعوذ في فرض، ونفل، عند آية رحمة، أو عذاب) فيه لف ونشر مرتب. روى حذيفة قال: "صليت مع النَّبيِّ ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائةِ ثم مضى، إلى أن قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ" مختصر رواه مسلم (٣)، ولأنه دعاء وخير (حتى مأموم نصًا، ويخفض صوته) نقل الفضل: لا بأس أن يقوله مأموم ويخفض صوته. "تتمة" قال أحمد (٤): إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٥) في صلاة وغيرها قال: سبحانك، فبلى (٦)، في فرض ونفل. ومنع منه ابن عقيل فيهما.

стр. 995

"فائدة" سئل بعض أصحابنا عن القراءة بما فيه دعاء، هل يحصلان له؟ فتوقف. ويتوجه الحصول، لخبر أبي ذر أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة، وقرآن، ودعاء" رواه الحاكم (١) وقال: على شرط البخاري.

стр. 996

فصل تنقسم أقوال الصلاة، وأفعالها، إلى ثلاثة أضرب الأول: ما لا يسقط عمدًا، ولا سهوًا، ولا جهلًا، وبعضهم يسميه: فرضًا، وبعضهم يسميه ركنًا، تشبيهًا له بركن البيت الذي لا يقوم إلا به؛ لأن الصلاة لا تتم إلا به، والخلف لفظي. والضرب الثاني: ما تبطل الصلاة بتركه عمدًا، لا سهوًا، أو جهلًا، ويجبر بالسجود، وأطلقوا عليه: الواجبات اصطلاحًا. الضرب الثالث: ما لا تبطل بتركه ولو عمدًا، وهو السنن، وقد ذكرها على هذا الترتيب، فقال: (أركان الصلاة أربعة عشر) للاستقراء، وعدها في "المقنع" و"الوجيز" وغيرهما، اثني عشر (١). وفي "البلغة": عشرة، وعد منها النية. (وهي) أي الأركان جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى. واصطلاحًا: (ما كان فيها) احتراز عن الشرط (ولا يسقط عمدًا) خرج به السنن (ولا سهوًا، ولا جهلًا) خرج به الواجبات. أحد الأركان: (القيام في فرض لقادر) عليه، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وقوله ﷺ في حديث عمران: "صل قائمًا" (٣). (سوى عريان) لما تقدم في ستر العورة.

стр. 997

(و) سوى (خائف به) أي بالقيام، كالمصلي بمكان له حائط يستره جالسًا لا قائمًا، ويخاف بقيامه لصًا، أو عدوًا. فيصلي جالسًا للعذر. (ولمداواة) لمريض يمكنه القيام، لكن لا تمكن مداواته مع قيامه، فيسقط عنه. ويأتي في صلاة أهل الأعذار: لمريض يطيق قيامًا الصلاة مستلقيًا لمداواة، بقول طبيب مسلم ثقة. (وقصر سقف لعاجز عن الخروج) لحبس، أو توكل به ونحوه. (ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه) أي عن القيام (بشرطه) وهو أن يرجى زوال علته، ويأتي في صلاة الجماعة مفصلًا. (وحده) أي القيام (ما لم يصر راكعًا) قاله أبو المعالي وغيره (ولا يضر خفض الرأس على هيئة الإطراق) لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائمًا. (والركن منه) أي القيام (الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى، وفيما بعدها) أي بعد الركعة الأولى (بقدر قراءة الفاتحة فقط) لما تقدم: أن من عجز عن القراءة، وبدلها من الذكر، وقف بقدرها، وفي "الخلاف" و"الانتصار": بقدر التحريمة، بدليل إدراك المسبوق فرض القيام بذلك، ورده في "شرح الفروع"، بأن ذلك رخصة في حق المسبوق خاصة، لإدراك فضيلة الجماعة. (وإن أدرك) المأموم (الإمام في الركوع فـ) ــالركن من القيام (بقدر التحريمة) لما تقدم. (ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه كره، وأجزأه في ظاهر كلام الأكثر) خلافًا لابن الجوزي في "المذهب"، قال: لم يجزئه. ونقل خطاب بن بشر (١): لا أدري.

стр. 998

(وما قام مقام القيام، وهو القعود ونحوه) كالاضطجاع (للعاجز) عن القيام، أو عنه وعن القعود، (و) كالقعود في حق (المتنفل، فهو ركن في حقه) لقيامه مقام الركن. (و) الثاني: (تكبيرة الإحرام) لحديث: "تحريمها التكبير" (١). (وليست) تكبيرة الإحرام (بشرط) حتى تكون من خارج الصلاة، خلافًا للحنفية (٢) (بل هي من الصلاة) لقوله ﷺ : "إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن" رواه مسلم (٣). (و) الثالث: (قراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام، والمنفرد، وكذا على المأموم) لحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٤) (لكن يتحملها الإمام عنه) أي عن المأموم للخبر (٥). قال ابن قندس: الذي

стр. 999

يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم: إذا كانت صلاة الإمام صحيحة، احترازًا عن الإمام إذا كان محدثًا، أو نجسًا، ولم يعلم ذلك، وقلنا: بصحة صلاة المأموم، فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام، فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة، فلا تسقط عن المأموم، وهذا ظاهر، لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه، نعم وجدته في بعض كلام المتأخرين انتهى، وظاهر كلام الأشياخ والأخبار خلافه؛ للمشقة. (و) الرابع: (الركوع) إجماعًا، وسنده قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ (١) وحديث المسيء في صلاته، وهو ما رواه أبو هريرة: "أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على النَّبيِّ ﷺ فرد عليه، ثم قال: ارجعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فعل ذلك ثلاثًا، ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحسِن غيرَه، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاةِ فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه الجماعة (٢). ولمسلم، وعزاه عبد الحق (٣) إلى البخاري: "إذا قمت

стр. 1000

إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر" (١) فدل على أن المسماة في الحديث لا تسقط بحال، فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله بها. (إلا) الركوع (بعد) ركوع (أول في) صلاة (كسوف) فسنة، وكذا الرفع منه، والاعتدال عنه (وتقدم المجزئ منه) أي من الركوع. (و) الخامس: (الاعتدال بعده) أي بعد الركوع الركن، لما تقدم من قوله ﷺ للمسيء في صلاته: "ثم ارفعْ حتى تعتدل قائمًا" ولأنه ﷺ داوم عليه وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢) (فدخل فيه) أي في الاعتدال عن الركوع (الرفع منه) لاستلزامه له، هكذا فعل أكثر الأصحاب. وفرق في "الفروع" و"المنتهى" وغيرهما بينهما، فعدوا كلا منهما ركنًا، لتحقق الخلاف في كل منهما (وتقدم المجزئ منه) أي من الاعتدال في قوله فيما سبق: فإذا استوى قائمًا، وتقدم حد القيام. (ولو طول الاعتدال لم تبطل) صلاته، قال محمد بن حسن الأنماطي: رأيت أبا عبد الله يطيل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، لحديث البراء، متفق عليه (٣). (و) السادس: (السجود) إجماعًا.

стр. 1001

(و) السابع: (الاعتدال منه) يعني الرفع منه لما تقدم. (و) الثامن: (الجلوس بين السجدتين) لما روت عائشة قالت: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا رفع رأسه من السجودِ لم يسجد حتى يستوي قاعدًا" رواه مسلم (١)، ولو أسقط ما قبل هذا لدخل فيه كما فعل في الاعتدال من الركوع، والرفع منه. (و) التاسع: (الطمأنينة في هذه الأفعال) أي في الركوع، والاعتدال عنه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، لما سبق، ولحديث حذيفة: "أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال له: ما صليت، ولو مت، مت على غير الفطرةِ التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ " رواه البخاري (٢)، وظاهره: أنها ركن واحد في الكل، لأنه يعم القيام، قاله في "المبدع". (بقدر الذكر الواجب لذاكره، ولناسيه بقدر أدنى سكون، وكذا) هي أدنى سكون (لمأموم بعد انتصابه من الركوع، لأنه لا ذكر فيه) هذه التفرقة لم أجدها في "الفروع" ولا "المبدع" ولا "الإنصاف" ولا غيرها، مما وقفت عليه، وفيها نظر؛ لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي، بل في كلام "الإنصاف" ما يخالفها، فإنه حكى في الطمأنينة وجهين، أحدهما: هي السكون وإن قل، وقال: على الصحيح من المذهب، والثاني: بقدر الذكر الواجب، قال المجد في "شرحه" وتبعه في "الحاوي الكبير": وهو الأقوى، وجزم به في "المذهب" ثم قال في "الإنصاف": وفائدة الوجهين: إذا نسي التسبيح في ركوعه، أو سجوده، أو التحميد في اعتداله، أو سؤال المغفرة في جلوسه، أو عجز عنه لعجمة، أو خرس، أو تعمد تركه، وقلنا: هو سنة

стр. 1002

واطمأن قدرًا لا يتسع له، فصلاته صحيحة على الوجه الأول، ولا تصح على الثاني. (و) العاشر: (التشهد الأخير) هو قول عمر (١)، وابنه (٢)، وأبي مسعود البدري (٣)، لقوله ﷺ : "إذا قعدَ أحدُكم في صلاته فليقل: "التحيات لله … الخبر" متفق عليه (٤). وعن ابن مسعود قال: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلامُ على اللهِ، السلام على جبريل وميكائيل، فقال النَّبيُّ ﷺ : لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: التحيات لله - وذكره" رواه النسائي وإسناده ثقات والدارقطني (٥) وقال: إسناده صحيح، وقال عمر: "لا تجزئ صلاة إلا بتشهدٍ" رواه سعيد، والبخاري في "تاريخه" (٦).

стр. 1003

(والركن منه) أي من التشهد الأخير (ما يجزئ في التشهد الأول، وهو التحيات لله، سلام عليك أيها النَّبي، ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، أو أن محمدًا عبده ورسوله) لاتفاق جميع الروايات على ذلك، بخلاف ما عداه، فإنه أثبت في بعضها، وترك في بعضها. (قال الشارح: قلت: وفي هذا القول نظر) لأن الذي ترك في بعض الروايات لم يترك إلى غير بدل، بل أثبت بدله، وذلك لا يدل على عدم وجوبه بالمرة، بل على وجوبه، أو وجوب بدله (وهو كما قال) أي الشارح لقوة ما علل به. (و) الحادي عشر: (الصلاة على النَّبيِّ ﷺ بعده) أبي بعد التشهد الأول، فلا تجزئ إن قدمت عليه، لحديث كعب، وسبق (١)، ولقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ. . .﴾ (٢) والأمر للوجوب، ولا موضع تجب فيه الصلاة، أولى من الصلاة. (والركن منه) أي المذكور فيما سبق من الصلاة على النَّبيِّ ﷺ : (اللهم صل على محمد) لظاهر الآية. وعد المصنف الصلاة عليه ﷺ ركنًا مستقلًا، تبع فيه صاحب "الفروع"، وأما صاحب "المنتهى"، وكثير من الأصحاب، فقد جعلوها من جملة التشهد الأخير. (و) الثاني عشر: (الجلوس له) وللتسليمتين، لمداومته ﷺ على الجلوس لذلك، وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣).

стр. 1004

(و) الثالث عشر: (التسليمتان) لقوله ﷺ : "وتحليلها التسليم" (١) وقالت عائشة: "كان النَّبيُّ ﷺ يختم صلاته بالتسليم" (٢) وثبت ذلك من غير وجه، ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها، فكان ركنًا كالطرف الآخر. (إلا في صلاة جنازة، وسجود تلاوة وشكر) فيخرج منها بتسليمة واحدة، ويأتي في محله. (و) إلا في (نافلة فتجزئ) تسليمة (واحدة على ما اختاره جمع، منهم المجد) عبد السلام بن تيمية (قال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، قال القاضي:) الثانية سنة في الجنازة والنافلة (رواية واحدة، انتهى) وظاهر ما قدمه في "المبدع" وغيره: أن النفل كالفرض، وهو ظاهر ما قطع به في "المنتهى". (وهما) أي التسليمتان (من الصلاة) كسائر الأركان، فلا يقوم المسبوق قبلهما. (و) الرابع عشر: (الترتيب) أي ترتيب الأركان على ما ذكر هنا، أو في صفة الصلاة، فاللام فيه للعهد، لأنه ﷺ كان يصليها مرتبة، وعلمها للمسيء في صلاته مرتبًا بثم، ولأنها عبادة تبطل بالحدث، فكان الترتيب فيها ركنًا كغيره. (و) الضرب الثاني من أفعال الصلاة وأقوالها: (واجباتها التي تبطل بتركها عمدًا، وتسقط سهوًا وجهلًا، نصًا) خرج به الشروط والأركان (ولا تبطل) الصلاة (به) أي بتركها سهوًا أو جهلًا (ويجبره) أي تركها لذلك (السجود) أي سجود السهو (ثمانية:) خبر واجباتها، والموصول نعت،

стр. 1005

وجعله خبرًا يؤدي إلى التعريف بالحكم، فيلزمه الدور. أحدها: (التكبير) للانتقال (في محله) وهو ما بين انتقال وانتهاء؛ لأنه ﷺ كان يكبر كذلك وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١). وعنه سنة؛ لأنه ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. قلنا: ولم يعلمه التشهد ولا السلام، ولعله اقتصر على تعليمه ما أساء فيه. (فلو شرع) المصلي (فيه) أي التكبير (قبل انتقاله) كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هويه إليه (أو كمله) أي: التكبير (بعد انتهائه) بأن كبر وهو راكع أو ساجد بعد انتهاء هويه (لم يجزئه) ذلك التكبير؛ لأنه لم يأت به في محله (كتكميله واجب قراءة راكعًا، أو شروعه في تشهد قبل قعوده، وكما لا يأتي بتكبير ركوع، أو سجود فيه) أي في ركوعه، أو سجوده. (ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه، لأنه في محله) قال المجد في "شرحه": وينبغي أن يكون تكبير الخفض، والرفع، والنهوض، ابتداؤه من ابتداء الانتقال، وانتهاؤه مع انتهائه، فإن كمله في جزء منه أجزأه؛ لأنه لم يخرج به عن محله، وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده، فوقع بعضه خارجًا منه، فهو كتركه؛ لأنه لم يكمله في محله، فأشبه من تعمد قراءته راكعًا، أو أخذ في التشهد قبل قعوده، هذا قياس المذهب، ويحتمل أن يعفى عن ذلك لأن التحرز يعسر، والسهو به يكثر، ففي الإبطال به والسجود له مشقة. (غير تكبيرتي إحرام، وركوع مأموم أدرك إمامه راكعًا، فإن الأولى)

стр. 1006

وهي تكبيرة الإحرام (ركن) لما تقدم (والثانية) وهي تكبيرة مأموم أدرك إمامه راكعًا (سنة) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام، والاستثناء من التكبير. (و) الثاني من الواجبات: (التسميع) أي قول: سمع الله لمن حمده (لإمام، ومنفرد) دون مأموم لما تقدم. (و) الثالث: (التحميد) أي قول: ربنا ولك الحمد (لكلٍ) من إمام، ومأموم، ومنفرد، لما تقدم من النصوص، فعلًا له وأمرًا به. (و) الرابع: (تسبيح ركوع). (و) الخامس: تسبيح (سجود). (و) السادس: (رب اغفر لي) بين السجدتين (مرة) مرة (وفيهن) (١) أي في التسميع، والتحميد، وسبحان ربي العظيم في ركوع، وسبحان ربي الأعلى في سجود، ورب اغفر لي بين السجدتين (ما في التكبير) من اعتبار الإتيان بهن في محلهن المعلوم مما تقدم في صفة الصلاة، فلو أتى بتسبيح الركوع، أو السجود في حال هويه لركوعه، أو سجوده، أو برب اغفر لي قبل قعوده بين السجدتين، لم يجزئه، والتسميع يأتي به في انتقاله، والتحميد يأتي به المأموم في رفعه، وغيره في اعتداله. (و) السابع: (تشهد أول) لأنه ﷺ فعله، وداوم على فعله، وأمر به، وسجد للسهو حين نسيه، وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات لسقوطها بالسهو، وانجبارها بالسجود، كواجبات الحج (على غير مأموم قام إمامه عنه سهوًا) فيتابعه، (ويأتي في سجود السهو، وتقدم المجزئ منه قريبًا) في الأركان. (و) الثامن: (الجلوس له) لما تقدم على غير مأموم قام إمامه عنه سهوًا.

стр. 1007

(وما عدا ذلك) المتقدم في الأركان، والواجبات (سنن أقوال، وأفعال وهيئات. ف سنن الأقوال سبعة عشر: الاستفتاح، والاستعاذة، والبسملة، والتأمين، وقراءة السورة في كل من) الركعتين (الأوليين) من رباعية، أو مغرب (و) في (صلاة الفجر، والجمعة، والعيدين، والتطوع كله، والجهر والإخفات) في محلهما، وقد تبع في ذلك "المقنع"، وغيره، وناقش فيه بعض المتأخرين بأنهما هيئة للقول، لا قول، ولذلك عدهما فيما يأتي من سنن الهيئات، (وقول: ملء السماوات) وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد (بعد التحميد في حق من يشرع له قول ذلك) وهو الإمام والمنفرد، دون المأموم (وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي بين السجدتين، والتعوذ) أي قول: أعوذ بالله من عذاب جهنم إلى آخره (في التشهد الأخير، والدعاء آخره) أي آخر التشهد الأخير، لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: "ثم ليتخير من الدعاء أحسنه إليه فيدعو" (١) ومقتضى كلامه فيما سبق: كصاحب "المنتهى" وغيره: أنه مباح لا مسنون، حيث قالوا: لا بأس به (والصلاة فيه) أي في التشهد الأخير (على آل النَّبيِّ ﷺ ، والبركة فيه عليه، وعليهم) أي قول: وبارك على محمد، وعلى آل محمد إلى آخره في التشهد الأخير (وما زاد على المجزئ من التشهد الأول) وتقدم (والقنوت في الوتر) لما يأتي في بابه. (وما سوى ذلك) المذكور (سنن أفعال وهيئات، سميت) أي سماها صاحب "المستوعب" وغيره (هيئة، لأنها صفة في غيرها) ككون الأصابع مضمومة ممدودة حال (رفع اليدين مبسوطة) أي ممدودة الأصابع (مضمومة

стр. 1008

الأصابع مستقبل القبلة) ببطونها إلى حذو منكبيه (عند الإحرام، و) عند (الركوع، و) عند (الرفع منه) أي من الركوع (وحطهما) أي اليدين (عقب ذلك) أي عقب الفراغ من الإحرام، أو الركوع، أو الرفع منه. (وقبض اليمين على كوع الشمال، وجعلهما تحت سرته (١)) بعد إحرامه (والنظر إلى موضع سجوده) في غير صلاة خوف ونحوها (وتفريقه بين قدميه) يسيرًا (في قيامه، ومراوحته بينهما) أي القدمين (يسيرًا) وتكره كثرته (والجهر) في محله (والإخفات) في محله، وتقدم أنه عدهما من سنن الأقوال (وترتيل القراءة، والتخفيف فيها) أي القراءة (للإمام) لحديث: "من أم بالناس فليخفف" (٢) (والإطالة في) الركعة (الأولى، والتقصير في) الركعة (الثانية) في غير صلاة خوف في الوجه الثاني (وقبض ركبتيه بيديه) حال كون يديه (مفرجتي الأصابع في الركوع، ومد ظهره) مستويًا (وجعل رأسه حياله) فلا يخفضه ولا يرفعه، ومجافاة عضديه عن جنبيه في ركوعه (والبداءة بوضع ركبتيه قبل يديه في سجوده، ورفع يديه أولًا في القيام) من سجوده (وتمكين كل من جبهته، وأنفه، وكل بقية أعضاء السجود من الأرض في سجوده، ومجافاة عضديه عن جنبيه، و) مجافاة (بطنه عن فخذيه، و) مجافاة (فخذيه عن ساقيه) في سجوده (والتفريق بين ركبتيه) في سجوده (وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة فيه) أي في السجود (وفي الجلوس) بين السجدتين، أو للتشهد على ما سبق تفصيله (ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة) الأصابع إذا سجد، (وتوجيه أصابع يديه مضمومة نحو القبلة، ومباشرة المصلى بيديه وجبهته) بأن لا يكون ثم حائل

стр. 1009

متصل به (وعدمها) أي عدم المباشرة (بركبتيه، وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه، معتمدًا بيديه على ركبتيه) إلا أن يشق فبالأرض (والافتراش في الجلوس بين السجدتين، و) الافتراش (في التشهد الأول، والتورك في) التشهد (الثاني، ووضع اليدين على الفخذين، مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلًا بها القبلة بين السجدتين، وكذا في التشهد) الأول والثاني (لكن يقبض من اليمين) وفي نسخة: اليمنى (الخنصر والبنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها) عند ذكر الله تعالى، وتسمى السباحة (والتفاته يمينًا وشمالًا في تسليمه، وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات، ونية الخروج من الصلاة) بالسلام، وتقدمت أدلة ذلك في مواضعها. (والخشوع)، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) (وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف) لقوله ﷺ في العابث بلحيته: "لو خشع قلبُ هذا لخشعتْ جوارِحه" (٢) قال الجوهري (٣): الخشوع الخضوع. والإخبات: الخشوع، وقال البيضاوي (٤) في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥): أي خائفون من الله، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم، وقال (٦) في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٧): أي المخبتين. والخشوع: الإخبات، ومنه الخشعة للرملة

стр. 1010

المتطامنة، والخضوع: اللين والانقياد، ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح، والخضوع بالقلب. (قال الشيخ (١): إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها) لأن الخشوع سنة، والصلاة لا تبطل بترك سنة، وذكر الشيخ وجيه الدين: أن الخشوع واجب، وعليه فتبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته، لكن قال في "الفروع": مراده - والله أعلم - في بعضها، وإن أراد في كلها فإن لم تبطل بتركه، فخلاف قاعدة ترك الواجب، وإن أبطل به، فخلاف الإجماع، وكلاهما خلاف الأخبار اهـ. ولم يأمر النَّبيُّ ﷺ العابث بلحيته بإعادة الصلاة، مع قوله: "لو خشع قلبُ هذا لخشعتْ جوارحُه" (٢) قال في "شرح المنتهى": وهذا منه يدل على انتفاء خشوعه في صلاته كلها (وتقدم أنها) أي الصلاة (لا تبطل بعمل القلب ولو طال) وهو يدل على أنها لا تبطل بترك الخشوع (وقال ابن حامد، وابن الجوزي: تبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته) وهذا يقتضي أنه واجب عندهما. (ولا يشرع السجود لترك سنة؛ ولو قولية) كالاستفتاح، والتعوذ، لأن السجود زيادة في الصلاة، فلا يشرع إلا بتوقيف (وإن سجد) لترك سنة قولية أو فعلية (فلا بأس؛ نصًا) لعموم حديث ثوبان مرفوعًا: "لكل سهو سجدتان" رواه أحمد، وابن ماجه (٣).

стр. 1011

(وإن اعتقد المصلي الفرض سنة أو عكسه) بأن اعتقد السنة فرضًا (أو لم يعتقد شيئًا) لا فرضًا ولا سنة (وأداها على ذلك) الوجه السابق المشتمل على الشروط، والأركان، والواجبات (وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة، أو لم يعرف الشرط من الركن، فصلاته صحيحة) قال أبو الخطاب: لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط، والفرض من السنة. ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة نفل؛ بفعل الصحابة فمن بعدهم، مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة؛ ولأن اعتقاد الفرضية والنفلية يؤثر في جملة الصلاة، لا تفاصيلها، لأن من صلى يعتقد الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها، بعضها فرض، وبعضها نفل، وهو يجهل الفرض من السنة، أو يعتقد الجميع فرضًا، صحت صلاته إجماعًا، قاله في "المبدع". (خاتمة) إذا ترك شيئًا ولم يدر أفرض أم سنة؟ لم يسقط فرضه للشك في صحته؛ ولأنه لما تردد في وجوبه، كان الواجب عليه فعله احتياطًا للعبادة، وهذا بخلاف مَن ترك واجبًا جاهلًا حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالمًا قال

стр. 1012

بوجوبه، فإن حكمه حكم تاركه سهوًا، فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو، كفاه سجود السهو، ولم يلزمه إعادة الصلاة.

стр. 1013

باب سجود السهو قال في الحاشية: سها عن الشيء سهوًا: ذهل وغفل قلبه عنه، حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرقوا بين الساهي والناسي: أن الناسي إذا ذكرته تذكر، بخلاف الساهي اهـ. وفي "النهاية" (١): السهو في الشيء تركه من غير علم، والسهو عن الشيء تركعه مع العلم به اهـ. وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من النَّبيِّ ﷺ غير ما مرة، والسهو عن الصلاة الذي ذم فاعله، كما أشار إليه بعضهم. ولا مرية في مشروعية سجود السهو. قال الإمام أحمد (٢): نحفظ عن النَّبيِّ ﷺ خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، سلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد. وقال الخطابي (٣): المعتمد عليه عند أهل العلم: هذه الأحاديث الخمسة، يعني حديثي ابن مسعود (٤)، وأبي

стр. 1014

سعيد (١)، وأبي هريرة (٢)، وابن بُحينة (٣). (لا يشرع) سجود السهو (في العمد) لقوله ﷺ : "إذا سَها أحدُكم فليسجُد" (٤) فعلق السجود على السهو، ولأنه يشرع جبرانًا، والعامد لا يعذر،

стр. 1015

فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده، بخلاف الساهي، ولذلك أضيف السجود إلى السهو (بل) يشرع (للسهو بوجود) شيء من (أسبابه، وهي زيادة، ونقص وشك) في الجملة؛ لأن الشرع إنما ورد به في ذلك. (لفرض، ونافلة) أي يشرع سجود السهو بوجود أسبابه في فرض، ونفل، لعموم الأخبار، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود، فشرع لها السجود كالفريضة. (سوى صلاة جنازة) لأنه لا سجود في صلبها، ففي جبرها أولى. (و) سوى (سجود تلاوة وشكر) لئلا يلزم زيادة الجبر على الأصل. (و) سوى (حديث نفس) لعدم إمكان الاحتراز منه، وهو معفو عنه. (و) سوى (نظر إلى شيء) ولو طال لمشقة التحرز منه. (و) سوى (سهو في سجدتيه) إجماعًا، حكاه إسحاق (١). (أو بعدهما قبل سلامه، سواء كان سجوده) للسهو (بعد السلام أو قبله) لأنه يفضي إلى التسلسل. (و) سوى (كثرة سهو) أي شك (حتى يصير كوسواس، فيطرحه، وكذا في الوضوء، والغسل، وإزالة النجاسة ونحوه) أي نحو ما ذكر، كالتيمم، لأن الوسواس يخرج به إلى نوع من المكابرة، فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها، فوجب اطراحه واللهو عنه لذلك. (ولا) سجود للسهو (في صلاة خوف، قاله في الفائق) قال في "الإنصاف": ظاهر كلام المصنف أي الموفق وغيره: أنه يسجد للسهو في صلاة الخوف وغيرها، في شدة الخوف وغيره، وقال في "الفائق": ولا سجود سهو في الخوف، قاله بعضهم واقتصر عليه. قلت: فيعايا بها. لكن لم أر أحدًا من الأصحاب ذكر ذلك في شدة

стр. 1016

الخوف، وهو موافق لقواعد المذهب. وتأتي أحكام سجود السهو في صلاة الخوف إذا لم يشتد، في الوجه الثاني. ثم أخذ في بيان تفصيل الأحوال الثلاثة وحكمها، وبدأ بالزيادة، ثم هي إما زيادة أفعال أو أقوال، وزيادة الأفعال قسمان، أحدهما: ما ذكره بقوله: (ف متى زاد) المصلي فعلًا (من جنس الصلاة: قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا، عمدًا بطلت) صلاته إجماعًا، قاله في "الشرح"؛ لأنه بها يخل بنظم الصلاة، وبغير هيئتها، فلم تكن صلاة، ولا فاعلها مصليًا. (و) إن زاد ذلك (سهوًا، ولو) كان الجلوس الذي زاده في غير موضعه (قدر جلسة الاستراحة) عقب ركعة، بأن جلس عقبها للتشهد، سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة، أو لم نقل به، لأنه لم يردها بجلوسه، إنما أراد التشهد سهوًا (سجد) له وجوبًا، لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: "فإذا زاد الرجلُ أو نقصَ في صلاتِهِ فليسجُدْ سجدتَين" رواه مسلم (١)، ولأن الزيادة سهو، فتدخل في قول الصحابي: سَها النَّبيُّ ﷺ فسجدَ. بل هي نقص في المعنى، فشرع لها السجود لينجبر النقص. (ومتى ذكر) من زاد في صلاته (عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير) لإلغاء الزيادة، وعدم الاعتداد بها. وإذا رفع رأسه من السجود ليجلس للاستراحة، وكان موضع جلوسه للفصل، أو التشهد، ثم ذكر، أتى بذلك، ولا سجود عليه. ولو جلس للتشهد قبل السجود، سجد لذلك. وإن جلس للفصل يظنه التشهد وطوله، لم يجب السجود.

стр. 1017

(ولو نوى القصر) من يباح له (فأتم سهوًا، ففرضه الركعتان) قاله في "المبدع" وغيره (ويسجد للسهو) استحبابًا؛ لأن عمده لا يبطلها (ويأتي) في صلاة المسافر. (وإن زاد ركعة) أي قام إلى ركعة زائدة، كثالثة في صبح، أو رابعة في مغرب، أو خامسة في ظهر، أو عصر، أو عشاء (قطع) تلك الركعة بأن يجلس في الحال (متى ذكر) بغير تكبير، نص عليه (١)؛ لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدًا، وذلك مبطل لها (وبنى على فعله قبلها) أي قبل الزيادة لعدم ما يلغيه (ولا يتشهد، إن كان تشهد، ثم سجد) للسهو (وسلم). وإن كان تشهد ولم يصل على النَّبيِّ ﷺ صلى عليه، ثم سجد للسهو، ثم سلم، ذكره في "الشرح" وغيره. (ولا يعتد) أي لا يحتسب (بها) أي بالركعة الزائدة من صلاته (مسبوق) دخل مع الإمام فيها، أو قبلها؛ لأنها زيادة لا يعتد بها الإمام، ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها؛ فلم يعتد بها للمأموم. (ولا يصح أن يدخل معه) أي مع الإمام القائم لزائدة (فيها من علم أنها زائدة) لأنها سهو وغلط، وعلم منه: أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة: أنه تنعقد صلاته، وهو الصحيح من المذهب، ثم متى علم في أثناء صلاته أنها زائدة لم يعتد بها لما تقدم (٢)، وإن علم بعد سلامه (٣) فكترك ركعة، على ما يأتي.

стр. 1018

(وإن كان) الذي قام إلى زائدة (إمامًا أو منفردًا، فنبهه ثقتان فأكثر - ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه -) لارتباط صلاتهم بصلاته، بحيث تبطل ببطلانها، وظاهره لا يجب على غير المأمومين تنبيهه، ولعله غير مراد، ولذلك قال في "المنتهى" و"المبدع" وغيرهما: ويلزمهم تنبيهه، فلم يقيدوا بالإمام - (لزمه الرجوع) جواب الشرط، وما بينهما اعتراض (سواء نبهوه لزيادة، أو نقص، ولو ظن خطأهما) نص عليه (١)، لأنه ﷺ رجع إلى قول أبي بكر وعمر (٢)، وأمر ﷺ بتذكيره (٣). (ما لم يتيقن صواب نفسه، فيعمل بيقينه) ولا يجوز له الرجوع إليهما، كالحاكم لا يعمل بالبينة إذا علم كذبها. (أو يختلف عليه المنبهون) له (فيسقط قولهم) كالبينتين إذا تعارضتا. (ولا يلزمه) أي الإمام (الرجوع إلى فعلهم) أي المأمومين، كقيام، أو قعود (من غير تنبيه في ظاهر كلامهم) وقطع به في "المنتهى"، لأمر الشارع بالتنبيه.

стр. 1019

(ولا) يرجع (إلى تنبيه فاسقين) لعدم قبول خبرهما. (ولا إذا نبهه واحد) نص عليه (١)، لأنه ﷺ يرجع إلى قول ذي اليدين وحده (٢) (إلا أن يتيقن صوابه) فيعمل بيقينه لا بتنبيهه (والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم) وإلا لم يكن في تنبيه المرأة فائدة، ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه، وفي المميز خلاف (٣)، قاله في "الفروع". (فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين) المنبهين له (فإن كل) عدم رجوعه (عمدًا، وكان) رجوعه (لجبران نقص) بأن قام قبل أن يتشهد التشهد الأول، ونبه، فلم يرجع (لم تبطل) صلاته، لما روى أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، عن المغيرة بن شعبة "أنه نهض في الركعتين، فسح به من خلفه، فمضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهوِ، فلما انصرف قال: رأيتُ النَّبي ﷺ يصنعُ كما صنعتُ" (٤) ويأتي الكلام على ذلك بأتم من هذا. (وإلا) أي وإن لم يرجع عمدًا، وكان لغير جبران نقص (بطلت صلاته)

стр. 1020

لأنه ترك الواجب عمدًا (و) بطلت (صلاة المأموم، قولًا واحدًا، قاله ابن عقيل) لتعمده إبطال صلاته. (وإن كان) عدم رجوع الإمام إلى قول الثقتين لغير جبران نقص (سهوًا بطلت صلاته) أي الإمام؛ لتركه واجبًا وهو الرجوع إلى قول الثقتين (و) بطلت (صلاة من اتبعه) من المأموم (عالمًا) ببطلان صلاته ذاكرًا، لأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته، كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه، و (لا) تبطل صلاة من اتبعه من المأمومين (جاهلًا أو ناسيًا) لأن الصحابة تابعوا النَّبيَّ ﷺ في الخامسة حيث لم يعلموا، وتوهموا النسخ، ولم يؤمروا بالإعادة (١) (ووجبت
следующие страницы →