← Фараид

Фараид · id 6251

الفرائض وشرح آيات الوصية

السهيلي

Полный текст (122 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يكون فَوْقهَا عقلا وَشرعا ثمَّ يكون تحتهَا فِي الْمِيرَاث وَلم يكن أَيْضا ليعال لَهَا مَعَه فَيدْخل عَلَيْهِ النَّقْص فِي حَظه وَهُوَ قيمها والمنفق عَلَيْهَا وإليها يؤول نفع حَظه من الْمِيرَاث فَإِن قيل قد عيل لَهَا مَعَه فِي مَسْأَلَة الْوَلَد إِذا اجْتمع أَبَوَانِ وبنتان وَزوج قلت إِن الله تَعَالَى قَالَ هُنَاكَ ﴿لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك﴾ وَلم يقل هُنَا مِمَّا ترك وَقد بَينا هُنَاكَ الْحِكْمَة الَّتِي أوجبت الْمُسَاوَاة لَهَا مَعَ الْأَب فَإِن قيل فقد قَالَ ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ وَلم يقل مِمَّا ترك وَهِي يعال لَهَا مَعَ الْأُخْتَيْنِ وَالزَّوْج قُلْنَا قد قَالَ ﴿مِمَّا ترك﴾ فِي سدسه مَعَ الابْن وَالْأَب وَالِابْن أَحَق بِالْمِيرَاثِ من الْأَخ فَكيف يكون لَهَا السُّدس من كل مَا ترك مَعَ الابْن الَّذِي هُوَ أَحَق وَلَا يكون ذَلِك لَهَا مَعَ الْأَخ فَلذَلِك اسْتغنى الْكَلَام عَن أَن يَقُول فِيهِ ﴿مِمَّا ترك﴾ أَعنِي عِنْد ذكر الْأُخوة اكْتِفَاء بِمَا

стр. 37

قَالَه عِنْد ذكر الْوَلَد فَإِن قيل فَإِن الْأُخوة للْأُم لَهُم الثُّلُث وَلم يقل فِي مسألتهم ﴿مِمَّا ترك﴾ قالجواب أَن قَوْله ﴿يُورث كَلَالَة﴾ يَقْتَضِي الْعُمُوم فِي جَمِيع المَال لما قدمنَا فِي معنى ورث وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يحْتَج إِلَى إعاده لفظ آخر للْعُمُوم فَإِن الْأَخ للْأُم من جملَة الْكَلَالَة وَقد قَالَ ﴿يُورث كَلَالَة﴾ أَي يحاط بِجَمِيعِ مَاله فلإخوته لأمه الثُّلُث وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يُقَال مِمَّا ترك لتقدم الْعُمُوم فِي قَوْله ﴿يُورث﴾ وَقد بَينا شرح هَذَا فِيمَا تقدم عِنْد قَوْله ﴿وَورثه أَبَوَاهُ﴾ فافهمه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فصل فِي دلَالَة الْأُخوة فِي الْآيَة قَوْله ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ فَلَا تنقص الْأُم من السُّدس إِلَّا أَن تعول الْفَرِيضَة وَلَا يَقُول ابْن عَبَّاس بالعول وَهِي من مسَائِله الْخمس وَيَقُول إِن الْأُخوة هَهُنَا الثَّلَاثَة فَمَا فَوْقهم وَلَيْسَ

стр. 38

يَقع لفظ الْأُخوة على الْأَخَوَيْنِ يَقِينا وَهَذِه أَيْضا من مسائه الْخمس وحجته بَيِّنَة فِي بادئ الرَّأْي وَذَلِكَ أَن الله سُبْحَانَهُ جعل الثُّلُث للْأُم مَعَ عدم الْوَلَد فَهَذَا نَص ويقينو الْيَقِين لَا يرفعهُ علا يَقِين مثله فَعَن كَانَ لَهُ أَخ وَاحِد فَهِيَ على ثلثهَا يَقِينا لِأَن الْأَخ لَيْسَ بإخوة فَإِن كَانَ لَهُ أَخَوان فَيحْتَمل دخولهما فِي معنى العخوة وَيحْتَمل أَن لَا يدخلا وَأما لفظ العخوة فواقع على الْجَمِيع يَقِينا وَلم يتَصَوَّر شكّ فِي نقلهَا إِلَى السُّدس بِالثَّلَاثَةِ فَمَا فَوْقهم وتصور الشَّك فِي لفظ الْأَخَوَيْنِ أَهما إخْوَة أم لَا وَالشَّكّ لَا يرفع الْيَقِين الْمُتَقَدّم فِي شَيْء من أَبْوَاب الْفِقْه فَهِيَ إِذا على ثلثهَا حَتَّى يكون لَهُ إخْوَة ثَلَاثَة أَو أَكثر وَحجَّة الآخرين أَن الْيَقِين لَا يرفعهُ شكّ كَمَا ذكر وَأَن الْعُمُوم لَا يخصصه مُحْتَمل وَأما الظَّاهِر فيتخصص بِهِ الْعُمُوم وتبنى عَلَيْهِ الْأَحْكَام يَقِينا كَمَا تبنى على النُّصُوص والمحتمل لَيْسَ كَذَلِك وَلَفظ الْأُخوة ظَاهر فِي الِاثْنَيْنِ نَص فِي الثَّلَاثَة مُخَصص بِهِ عُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿فلأمه الثُّلُث﴾ لِأَنَّهُ لفظ عَام فِي كل أم لَا ولد لَهَا وان كَانَ ظَاهر القَوْل الْخُصُوص من أجل قَوْله تَعَالَى ﴿فلأمه﴾ وَلكنه ضمير عَائِد على عَام تقدم ذكره فَإِن قيل كَيفَ جعلتم لفظ الْأُخوة ظَاهرا فِي الِاثْنَيْنِ وللاثنين صِيغَة كَمَا للْجمع صِيغَة قُلْنَا وَمعنى الْجمع يشملهما لِأَن الِاثْنَيْنِ جمع شَيْء إِلَى

стр. 39

مثله كَمَا أَن الْجمع جمع شَيْء إِلَى أَكثر مِنْهُ فَمن هَهُنَا نَشأ الْخلاف وَهُوَ هَل الْأُخوة لفظ ظَاهر فِي الِاثْنَيْنِ أم مُحْتَمل والألفاظ أَرْبَعَة نَص يقطع على مَعْنَاهُ وَظَاهر يحْتَمل أَمريْن وَهُوَ فِي أَحدهمَا ظَاهر وتتعلق بِهِ الْأَحْكَام ومحتمل لمعنيين لَيْسَ بِأَحَدِهِمَا بِأولى مِنْهُ بِالْآخرِ وَهَذَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم لِأَنَّهُ كالمجمل والمجمل مَا افْتقر إِلَى الْبَيَان وَهُوَ أَشد استغلاقا من الْمُحْتَمل وَالله الْمُسْتَعَان إنصاف وَتَحْقِيق ظَاهر لفظ الْأُخوة الِاخْتِصَاص بِالْجمعِ دون التَّثْنِيَة وَلَا يحمل معنى التَّثْنِيَة على الْجمع إِلَّا بِدَلِيل وَهُوَ الظَّاهِر هُوَ ظَاهر بعرف اللُّغَة وَالظَّاهِر بعرف اللُّغَة تتَعَلَّق بِهِ الْأَحْكَام فللمفرد ظَاهر أقوى مِنْهُ وَهُوَ صِيغَة الْعُمُوم فَإِذا قلت عِنْدِي دَابَّة فَلفظ اللُّغَة تَقْتَضِي أَنَّهَا من المركوب فَإِذا قلت مَا فِيهَا دَابَّة اقْتَضَت صِيغَة الْعُمُوم نفي كل مَا يدب من مركوب وَغَيره وَفِي التَّنْزِيل ﴿مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها﴾ ﴿وكأين من دَابَّة﴾ فَهَذَا عُمُوم فِي كل مَا يدب وَقَالَ فِي الْوَاجِب غير الْمُتَعَيّن ﴿وَمن النَّاس وَالدَّوَاب﴾ لعدم صِيغَة الْعُمُوم وَكَذَلِكَ مَسْأَلَة الْأُخوة فَهِيَ ظَاهِرَة فِي الْأُخوة كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس فَلَمَّا ورد الشَّرْط وَهُوَ من صِيغ الْعُمُوم اندرج تحتهَا كل اخوة والاثنان اخوة وَإِن لم يكن ظَاهر لفظ الْأُخوة يتناولهما كَمَا لم يكن لفظ الْوَاحِد يتَنَاوَل كل مَا يدب حَتَّى ادرجه الْعُمُوم تَحت اللَّفْظ الظَّاهِر كَذَلِك أدرج الْعُمُوم فِي الْآيَة تَحت لفظ الْإِخْوَة مَا قد يُمكن أَن يعبر عَنهُ بإخوة وهما الِاثْنَان فَصَارَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة﴾ ظَاهرا فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَإِن

стр. 40

كَانَ صِيغَة عُمُوم الْإِخْوَة فِي الْعرف للْجمع ظَاهرا فالعموم ظَاهر أَيْضا فِي تنَاول الْكل فَتَأَمّله فَعَنْهُ بديع وَقَوله ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ قد تقدم فهمه وَبَيَانه وَبِأَيِّ شَيْء يتَعَلَّق الظّرْف وَالْحَمْد لله فصل فِي سر اخْتِيَار لفظ الابْن وَجمعه جمعا مكسرا وَقَوله ﴿آباؤكم وأبناؤكم لَا تَدْرُونَ أَيهمْ أقرب لكم نفعا فَرِيضَة من الله﴾ فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من قَوْلهم لَا نورث إِلَّا من

стр. 41

يركب الْفرس وَيضْرب بِالسَّيْفِ فنبههم الله سُبْحَانَهُ على أَنه أعلم مِنْهُم بِالْمَصْلَحَةِ وبوجه الْحِكْمَة وبالمنفعة الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَقَالَ ﴿وأبناؤكم﴾ وَلم يقل وَأَوْلَادكُمْ كَمَا قَالَ فِي أول الْآيَة لِأَنَّهُ لم يرد الْمَعْنى الَّذِي يخْتَص بِالْمِيرَاثِ ويوجبه وَهِي الْولادَة وَإِنَّمَا أَرَادَ معنى هُوَ أَعم من الْمَعْنى الْمُتَقَدّم فَلذَلِك جَاءَ بِلَفْظ الْأَبْنَاء الَّذِي هُوَ أَعم من لفظ الْأَوْلَاد وَقَالَ ﴿وأبناؤكم﴾ وَلم يقل بنوكم وَقَالَ ﴿بَنو إِسْرَائِيل﴾ و ﴿بني آدم﴾ لِأَن لفظ الْجمع المكسر وَهُوَ الْأَبْنَاء أولى فِي الفصاحة إِذا أضيف إِلَى جمع كَمَا قُلْنَا فِي ﴿أَوْلَادكُم﴾ وَلَفظ الْجمع الْمُسلم لقُرْبه من لفظ الْوَاحِد وَمن مَعْنَاهُ فِي الْقلَّة أولى إِذا أضفت الْبَنِينَ إِلَى وَاحِد هَذَا حكم البلاغة فَتَأَمّله فِي الْقُرْآن حَيْثُ وَقع تَجدهُ كَذَلِك وَنَحْو مِنْهُ مَا ذَكرْنَاهُ فِي ﴿أَوْلَادكُم﴾ وَسيد ولد آدم وَقَالَ ﴿فَرِيضَة من الله إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾ أَي بِعِلْمِهِ وحكمته فرض هَذَا أَو وصّى بِهِ وَلم يكلكم إِلَى علمكُم ورأيكم لما علم فِي ذَلِك من الضَّرَر لكم

стр. 42

فصل فِي حجب الْأَب للإخوة ذكر عبد بن حميد الْكشِّي عَن بعض التَّابِعين أَن الْأَب حجب الْأُخوة وَأخذ سِهَامهمْ لِأَنَّهُ يتَوَلَّى نكاحهم والإنفاق عَلَيْهِم دون الْأُم وَذكره الطَّبَرِيّ أَيْضا وَقَالَ مُحْتَمل أَن تكون الْحِكْمَة فِيهِ هَذَا أَو يحْتَمل أَن يكون هَذَا تعبدا من الله تَعَالَى اسْتَأْثر بِعلم السِّرّ فِيهِ والمصلحة دون الْعِبَادَة فصل سر تكْرَار من بعد وَصِيَّة عقب مِيرَاث الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَقَوله ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم﴾ الْآيَة كَلَام بَين لَا إِشْكَال فِيهِ غير أَنه قَالَ بعد الْفَرَاغ من مِيرَاث الزَّوْج ﴿من بعد وَصِيَّة﴾ وَقَالَ مثل ذَلِك بعد الْفَرَاغ من مِيرَاث الزَّوْجَة مرّة أُخْرَى وَلم يقل مثل هَذَا فِيمَا تقدم إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَقد ذكر مِيرَاث الْأَوْلَاد وميراث الْأَبَوَيْنِ وميراث الْأُم مَعَ الْأُخوة وَالْحكمَة فِي ذَلِك أَن ذكره لما تقدم يَدُور على موروث وَاحِد وَإِن تغايرت الْوَرَثَة لِأَن الضمائر كلهَا تعود على وَاحِد من قَوْله ولأبويه ولأمه

стр. 43

و ﴿لَهُ إخْوَة﴾ و ﴿يُوصي بهَا﴾ فالموروث فِي هَذَا كُله وَاحِد فَلَمَّا فرغ من قصَّته قَالَ ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ فالموروث فِي قصَّة الْأزْوَاج غير الْمَوْرُوث فِي قصَّة الزَّوْجَات وَكَذَلِكَ موروث الْكَلَالَة بعد هَذَا فَتَأَمّله وَالله الْمُسْتَعَان فصل فِي حِكْمَة التَّعْبِير بضمير الْجمع فِي ولهن وَقَوله فِي الزَّوْجَات ﴿ولهن الرّبع﴾ ﴿فَلَهُنَّ الثّمن﴾ أَيْضا يَقْتَضِي أَن الثّمن مُشْتَرك بَين الزَّوْجَات وَعَن كن أَرْبعا كَمَا اقْتضى اشْتِرَاك إخْوَة الْكَلَالَة فِي الثُّلُث فِي قَوْله ﴿فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ لِأَنَّهُ لفظ جمع وَلَو ذكر الزَّوْجَة على انفرادها لَكَانَ الثّمن لَهَا ثمَّ يكون للضرة الْأُخْرَى ثمن آخر هَكَذَا إِلَى الْأَرْبَع وَلكنه جَاءَ بِلَفْظ الْجمع فلأربع زَوْجَات الثّمن بَينهُنَّ

стр. 44

مَسْأَلَة يُقَال لَهَا ذَات الْفروج وَهِي امْرَأَة وثت مَيتا لَهُ سَبْعَة عشر دِينَارا فَجَاءَت لتأْخذ فَرضهَا فَإِذا سِتَّة عشر امْرَأَة سواهَا قد أخذن دِينَارا دِينَارا فَلم يبْق لَهَا إِلَّا وَاحِد شرح ذَلِك أَن الْمَيِّت لَهُ ثَمَان أَخَوَات شقائق لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَأَرْبع أَخَوَات لأم لَهُنَّ الثُّلُث وَله جدتان لَهما السُّدس بَينهمَا وَله ثَلَاث زَوْجَات لَهُنَّ الرّبع أصل الْفَرِيضَة من اثْنَي عشر عالت إِلَى سَبْعَة عشر أخذن دِينَارا دِينَارا وَالْحَمْد لله فصل فِي معنى الْكَلَالَة وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة﴾ الْآيَة لفظ الْكَلَالَة من الإكليل الْمُحِيط بِالرَّأْسِ لِأَن الْكَلَالَة وراثة من لَا أَب لَهُ وَلَا ولد فتكللت الْعصبَة أَي أحاطت بِالْمَيتِ من كلا الطَّرفَيْنِ وأصل هَذِه الْكَلِمَة مصدر مثل الْقَرَابَة وَالصَّحَابَة أَلا ترى أَنَّهَا لما كَانَت فِي معنى الْقَرَابَة جَاءَت على وَزنهَا ثمَّ سمى الْوَرَثَة

стр. 45

الَّذين هم أقرباء الْمَيِّت دون الْوَلَد وَالْأَب كَلَالَة بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقول هم قرَابَة أَي ذَوُو قرَابَة وهم صحابة أَي ذَوُو صحابة وَأما صُحْبَة بِغَيْر ألف فَجمع صَاحب مثل الكتبة جمع كَاتب فَإِذا عنيت الْمصدر قلت ورثوه عَن كَلَالَة كَمَا تَقول فعلت ذَلِك عَن كَرَاهَة قَالَ الشَّاعِر ورثتم قناة الْمجد لَا عَن كلال ... عَن ابْن منَاف عبد شمس وهَاشِم وَإِذا جعلت الْكَلَالَة عبارَة عَن الْوَرَثَة فَهُوَ مجَاز مستحسن فِي الْقيَاس والاستعمال قَالَ الشَّاعِر والمرء بِجمع فِي الحيا ... ة وَفِي الْكَلَالَة مَا يسيم أَي الْوَرَثَة الَّذين هم ذَوُو كَلَالَة مَا يسيم من المَال أَي يرعاه

стр. 46

وَقد رُوِيَ أَن جَابِرا قَالَ للنَّبِي ﵇ كَيفَ أصنع فِي مَالِي وَلَيْسَ يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة فَهَذِهِ حَقِيقَة الْكَلَالَة ومجازها وَلَا يَصح قَول من قَالَ الْكَلَالَة المَال وَلَا قَول من قَالَ إِنَّهَا الْمَيِّت وَإِن كَانَ قد قَالَ القدماء من الْمُفَسّرين الْكَلَالَة من لَا وَالِد لَهُ وَلَا ولد وَلَكِن لَا حجَّة فِي هَذَا لِأَن الْقَوْم أشاروا إِلَى الْمَعْنى دون تَفْسِير اللَّفْظ ففهم عَنْهُم أَن من مَاتَ وَلَا ولد لَهُ فَهُوَ الْمَوْرُوث بالكلالة لَا سِيمَا وهم إِنَّمَا فسروا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة﴾ فَقَالُوا هُوَ من لَا وَالِد لَهُ وَلَا ولد يعنون الرجل الَّذِي يُورث كَلَالَة وَالله أعلم فعلى هَذَا يكون إِعْرَاب الْكَلِمَة إِمَّا مَفْعُولا ثَانِيًا إِن عنيت بِهِ الْوَرَثَة وَالْمَفْعُول الأول مُضْمر فِي يُورث كَمَا تَقول هُوَ يلبس ثوبا وَيطْعم طَعَاما وَإِمَّا حَالا إِن عنيت بِهِ الْمصدر فَيكون التَّقْدِير يُورث وراثة كَلَالَة فَلَمَّا حذف ذكر الْوَرَثَة وَصَارَت مضمرة معرفَة عِنْد الْمُخَاطب بِمَا تقدم من اللَّفْظ الْمُشْتَقّ مِنْهَا صَارَت صفتهَا حَالا مِنْهَا كَمَا تَقول سَار بِهِ رويدا فرويدا حَال من السّير قَالَه سِيبَوَيْهٍ وضعفاء من النَّحْوِيين يعربون مثل هَذَا نعتا لمصدر

стр. 47

مَحْذُوف وَالَّذِي قدمْنَاهُ هُوَ الصَّوَاب وحسبك أَنه مَذْهَب صَاحب الْكتاب وَوجه الْحجَّة يطول فصل فِي المُرَاد بالعخوة وتساويهم رجَالًا وَنسَاء وَإِذا ثَبت هَذَا فالأخوة فِي هَذِه الْآيَة هم الْأُخوة لأم بِلَا خلاف وَقد رُوِيَ أَن بعض الصَّحَابَة كَانَ يقْرؤهَا وَهُوَ أبي وَله أَخ أَو أُخْت لأم إِمَّا أَنه قَالَهَا على التَّفْسِير وَإِمَّا أَنَّهَا كَانَت قِرَاءَة فنسخت على عهد النَّبِي ﷺ وَبَقِي حكمهَا كَمَا قيل فِي قِرَاءَة عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄ وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَأما الْكَلَالَة الْمَذْكُورَة فِي آخر السُّورَة وَهِي قَوْله ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد وَله أُخْت﴾ فَهِيَ الشفيقة أَو الَّتِي للْأَب إِن عدمت الشَّقِيقَة بِلَا خلاف أَيْضا فَفرض الله سُبْحَانَهُ للإخوة للْأُم الثُّلُث وَإِن كَثُرُوا وللواحد مِنْهُم السُّدس وَقَوله تَعَالَى ﴿فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ يدل على تَسَاوِي الذّكر وَالْأُنْثَى

стр. 48

فِي الْحَظ لِأَن لفظ الشّركَة إِذا أطلق فَإِنَّمَا يتَضَمَّن التَّسَاوِي حَتَّى يُقيد بِنَصِيب مَخْصُوص لَو أَن رجلا ابْتَاعَ سلْعَة فَسَأَلَهُ رجل آخر أَن يشركهُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ قد أَشْرَكتك فِيهَا ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك لم أرد نصفا وَإِنَّمَا أردْت ثلثا أَو ربعا لم يَنْفَعهُ ذَلِك إِلَّا أَن يُقيد لَفظه فِي حِين الشّركَة وَإِنَّمَا أَخذ الْفُقَهَاء هَذَا من قَوْله تَعَالَى ﴿فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ أَي للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَى ونكتة الْمَسْأَلَة وَالله أعلم أَن الْأُخوة للْأُم إِنَّمَا ورثوا الْمَيِّت بالرحم وَحُرْمَة الْأُم وَأَن الْأُم تحب لولدها مَا تحب لنَفسهَا ويشق عَلَيْهَا أَن يحرموا من أخيهم وَقد ارتكضوا مَعَه فِي رحم وَاحِدَة فأعطوا الثُّلُث وَلم يزادوا عَلَيْهِ لِأَن الْأُم الَّتِي بهَا ورثوا لَا تزاد عَن الثُّلُث وَكَأن هَذِه الْفَرِيضَة من بَاب الصِّلَة وَالْبر وَالصَّدَََقَة فَمن ثمَّ سوي الذّكر مَعَ الْأُنْثَى كَمَا لَو وصّى بِصَدقَة أَو صلَة لأهل بَيت لشركوا فِيهَا على السوَاء ذكورهم وإناثهم أَلا ترى أَن الثُّلُث مَشْرُوع فِي الْوَصِيَّة الَّتِي يَبْتَغِي فِيهَا ثَوَاب الله الْعَظِيم قَالَ النَّبِي ﵇ لسعد حِين أَرَادَ أَن يُوصي بِأَكْثَرَ من الثُّلُث الثُّلُث وَالثلث كثير الحَدِيث كَأَنَّهُ نظر ﵇ إِلَى فرض الله

стр. 49

تَعَالَى للأخوة بِسَبَب الرَّحِم وَحُرْمَة الْأُم وَأَنه لم يزدهم على الثُّلُث وَإِن كَثُرُوا فَكيف يُزَاد من هُوَ أبعد مِنْهُم فِي حكم الْوَصِيَّة بل الثُّلُث فِي حَقهم كثير وَالْقُرْآن وَالسّنة نوران من مشكاة وَاحِدَة فَينْظر بعضه إِلَى بعض وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا فصل فِي مِيرَاث الْأُخوة مَعَ الْكَلَالَة وَمن الْعَجَائِب أَن الْكَلَالَة فِي هَذِه الْآيَة لَا يَرث فِيهَا الْأُخوة مَعَ الْبِنْت وَهُوَ لم يقل فِيهَا ﴿لَيْسَ لَهُ ولد﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى أَلا ترى إِلَى قَوْله فِيهَا ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد﴾ ثمَّ ورثت فِيهَا الْأَخَوَات مَعَ الْبِنْت وَالْبِنْت ولد وَهَذِه الَّتِي لم يذكر فِيهَا الْوَلَد لَا يَرث الْأُخوة مَعَ ولد أصلا لَا ذكرا وَلَا أُنْثَى وَيتَعَيَّن الاعتناء بِهَذَا السُّؤَال والكشف عَنهُ وَالْجَوَاب فِيهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْأُخْت الشَّقِيقَة وَالَّتِي للْأَب لَيْسَ لَهَا مَعَ الْبِنْت فرض مَعْلُوم وَإِنَّمَا يرثن بالتعصب فَيكون معنى قَوْله فلهَا نصف مَا ترك فلأخته النّصْف فَرِيضَة إِذا لم يكن ولد ذكر وَلَا أُنْثَى فَإِن كَانَت بِنْتا فَلَيْسَ للْأُخْت فَرِيضَة وَإِنَّمَا لَهَا مَا بَقِي وَالَّذِي يبْقى بعد الْبِنْت الْوَاحِدَة نصف وَبعد الْبَنَات ثلث وَإِن كَانَ مَعَ الْبَنَات من لَهُ فرض مُسَمّى يُحِيط بِالْمَالِ مَعَ سهم الْبَنَات لم يكن للأخوة سهم فَلَيْسَ فِي تَوْرِيث الْأَخَوَات مَعَ الْبِنْت مَا يُعَارض نَص الْآيَة على هَذَا وَالْجَوَاب الثَّانِي وَهُوَ التَّحْقِيق أَن فرض الْأُخوة للْأُم إِنَّمَا شَرط فِيهِ عدم الْبِنْت وَالِابْن جَمِيعًا لقَوْله ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث﴾ وَلم يقل فِي الْكَلَالَة

стр. 50

الثَّانِيَة يُورث هَذَا اللَّفْظ وَقد قدمنَا عِنْد قَوْله ﴿وَورثه أَبَوَاهُ﴾ أَنه يَقْتَضِي الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ المَال مَا لم يُقيد بِجُزْء مَخْصُوص فَتَأمل الشواهد عَلَيْهِ هُنَاكَ ثمَّ تدبر قَوْله ﴿يُورث كَلَالَة﴾ تَجِد لفظا مغنيا عَن أَن يَقُول ﴿لَيْسَ لَهُ ولد﴾ كَمَا قَالَ فِي الْكَلَالَة الْأُخْرَى فَمن هُنَا أَجمعُوا وَالله أعلم أَنه لَا مِيرَاث لَهُم مَعَ بنت وَلَا بنت ابْن لِأَنَّهُ لَا يُقَال من ترك بِنْتا يُورث كَلَالَة لِأَن الْكَلَالَة لم تَرث إِلَّا نصف المَال وَلَا يُقَال ورثته إِلَّا أَن تَرث المَال كُله فِي جيد الْكَلَام وفصيحه أَلا ترَاهُ يَقُول ﴿وَهُوَ يَرِثهَا إِن لم يكن لَهَا ولد﴾ أَي يُحِيط بميراثها فصل فِي أَلْفَاظ ابْني الْكَلَالَة قَوْله ﴿أَو امْرَأَة﴾ وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿إِن امْرُؤ﴾ وَلم يقل امْرَأَة لِأَن لفظ الْمَرْء بتضمنها ويتضمن الْكَبِير وَالصَّغِير

стр. 51

كَمَا قَالَ أيريد الْمَرْء أَن يُؤْتى مناه وكما قَالَ أوما الْمَرْء إِلَّا كالشهاب وضوئِهِ يحور رَمَادا بَعْدَمَا هُوَ سَاطِع وكما قَالَ وَمَا الْمَرْء مَا دَامَت حشاشة نفسهأ فالمرء فِي هَذَا كُله لَا يُرَاد بِهِ ذكر دون أُنْثَى وَلَا كَبِير دون صَغِير لِأَنَّهُ اسْم للْجِنْس أَلا ترى أَن قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَلحم الْخِنْزِير﴾ قد تضمن الذّكر وَالْأُنْثَى وَالصَّغِير وَالْكَبِير لُغَة وَشرعا فَكَذَلِك هَذَا وَأما آيَة الكلال فَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى ذكر الْمَرْأَة لِأَن لفظ الرجل لَا يتضمنها فَإِن قيل إِن لفظ الرجل لَا يتَضَمَّن الصَّغِير وَقد كَانَ لفظ الْمَرْء أَعم من لفظ الرجل فَمَا الْحِكْمَة وَمَا الْفرق بَين هَذِه الْآيَة وَالْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي ورد فِيهَا لفظ الْمَرْء قُلْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن الرجل لَا يَقع علا على الْعَاقِل والمكلف وَلم يقْتَصر فِي هَذِه الْآيَة على بَيَان حكم الْمِيرَاث فَقَط بل ذكر فِيهَا حكم الْوَصِيَّة وَالدّين وَالنَّهْي عَن المضارة بقوله ﴿غير مضار﴾ وَهَذِه أَحْكَام تخْتَص بالكبير

стр. 52

فوردت الْآيَة بِلَفْظ الرجل وَدخل الصَّغِير فِي حكمه الَّذِي هُوَ الْفَرِيضَة من جِهَة الْمَعْنى لَا من جِهَة اللَّفْظ وَلَيْسَ كل حكم يُؤْخَذ من اللَّفْظ بل أَكْثَرهَا تُؤْخَذ من جِهَة الْمعَانِي والاستنباط من النُّصُوص بِالْعِلَّةِ الجامعة بَين الْحكمَيْنِ وَالله الْمُسْتَعَان مَسْأَلَة من بَاب التَّنْبِيه على إعجاز الْآيَة وأسرار بلاغتها وَالْحكم المتضمنة فِيهَا وَهِي إِضَافَة النّصْف إِلَى مَا بعده فِي قَوْله ﴿نصف مَا ترك أزواجكم﴾ وَفِي قَوْله ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ وَلم يقل فِي السِّهَام كَذَلِك وَإِنَّمَا قَالَ ﴿الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ و ﴿السُّدس مِمَّا ترك﴾ و ﴿الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ بِحرف الْجَرّ لَا بِالْإِضَافَة ونريد أَن نختم الْبَاب بشرح هَذِه الْمَسْأَلَة ليَكُون الْكتاب كُله كَأَنَّهُ تَفْسِير الْآيَة وَشرح لمضمنها وتنبيه على إعجازها وَالله الْمُسْتَعَان فصل فِي مصَادر افرائض من السّنة قد أَتَيْنَا على مَا تتضمنه الْآيَة من أصُول الْفَرَائِض وَقَالَ السّلف من الْعلمَاء قد أبقى الْقُرْآن موضعا للسّنة وأبقت السّنة موضعا للِاجْتِهَاد والرأي ثمَّ إِن الْقُرْآن قد أحَال على السّنة بقوله ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ الْآيَة

стр. 53

وأحال الرَّسُول ﵇ بعد مَا بَين من أصُول الْفَرَائِض مَا بَين على زيد بن ثَابت بقوله فِي الحَدِيث وأفرضهم زيد بن ثَابت فَصَارَ قَول زيد أصلا عول عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وَاسْتقر الْعَمَل بِهِ وَلذَلِك أضربنا عَن كثير من أَقْوَال الصَّحَابَة رضوَان اله عَلَيْهِم إِذا لم يجر بهَا حكم عِنْد فُقَهَاء الْأَمْصَار فمما بَينه الرَّسُول ﵇ من أصُول الْفَرَائِض إِلَى مَا فِي كتاب الله قَوْله ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجل ذكر رَوَاهُ ابْن عَبَّاس

стр. 54

فَوَجَبَ بِهَذَا الحَدِيث أَن يحجب أهل الْفَرَائِض لمن سواهُم من الْعصبَة والأقارب وَأَن يحجب الْأَقْرَب من الْعصبَة لمن دونه لقَوْله لأولى رجل وَأَن يحجب الشَّقِيق من الْإِخْوَة للْأَخ من الْأَب وَكَذَلِكَ الْعم شَقِيق الْأَب لِأَخِيهِ من الْأَب وَكَذَلِكَ ابْن الْعم وَابْن الْأَخ على هَذِه الرُّتْبَة لحَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ إِنَّكُم لتقرءون من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين وَإِن رَسُول الله ﷺ قضى بِالدّينِ قبل الْوَصِيَّة وَأَن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العلات الْأَخ للْأَب وَالأُم يَرث دون الْأَخ للْأَب إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث يرويهِ الْحَارِث الْأَعْوَر وَهُوَ الْحَارِث بن يزِيد يكنى أَبَا زُهَيْر وَقد رَمَاه الشّعبِيّ بِالْكَذِبِ والْحَدِيث ضَعِيف من أَصله وَلَكِن هَذَا متلقى من الْعَمَل وَالنَّقْل الْمُتَوَاتر عَن

стр. 55

زيد بن ثَابت وَالصَّحَابَة لَا من هَذَا الحَدِيث لَكِن فِي الحَدِيث قُوَّة وَزِيَادَة بَيَان لما انْعَقَد عَلَيْهِ إِجْمَاع الْعلمَاء الَّذين هم حجَّة على من سنّ عَنْهُم وَبِاللَّهِ التَّوْقِيف وَمن السّنَن الْوَارِدَة فِي الْفَرَائِض أَيْضا حَدِيث ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي بنت وَابْنَة ابْن أَن للْبِنْت النّصْف ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَهُوَ صَحِيح وَمِمَّا جَاءَ فِي الحَدِيث أَيْضا من هَذَا الْبَاب حَدِيث طَاوس عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ ورث الْخَال وَقد اخْتلف فِي رفع هَذَا الحذيث وروى أَيْضا عَن طَرِيق الْمِقْدَام بن معد يكرب ومعاد وَغَيره

стр. 56

وَمن السّنَن حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ ورث للْجدّ السُّدس الآخر طعمة خرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَقد قيل إِن أول جد ورث فِي الْإِسْلَام عمر بن الْخطاب ﵁ مَاتَ لَهُ ابْن اسْمه عَاصِم فِي خِلَافَته وَخلف ابْنَيْنِ ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا بعده بِيَسِير وَهَذَا أَيْضا مِمَّا لَا يُصَحِّحهُ أهل الْعلم بالأثر وَلَا يعرفهُ أهل الْأَنْسَاب وَالسير وعنما الْمَعْرُوف عِنْدهم أَن عَاصِم بن عمر عَاشَ بعد أَبِيه كثيرا وَمَات سنة سبعين فرثاه أَخُوهُ عبد الله بن عمر فَقَالَ فليت المنايا كن خلفن عَاصِمًا فعشنا جَمِيعًا أَو ذهبن بِنَا مَعًا وَعَاصِم هَذَا هُوَ الَّذِي خَاصَمت فِيهِ جدته لعمر بن الْخطاب وَاسْمهَا الشموس بنت أبي عَامر خاصمته فِيهِ إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ فَقضى لَهَا بالحضانة وَذَلِكَ فِي خلَافَة أبي

стр. 57

بكر وَعَاصِم يَوْمئِذٍ ابْن أَربع سِنِين وَقيل ابْن ثَمَان وَلَا يعرف لَهُ ابْن اسْمه عَاصِم غَيره وَأما أول موروث فِي الْإِسْلَام فعدي بن نَضْلَة بن عبد الْعُزَّى بن حرثان بن عَوْف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كَعْب بن لؤَي وَرثهُ النُّعْمَان وَهُوَ الْقَائِل لَعَلَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ يوءه تَنَادمنَا بالجوسق المتقادم فَعَزله عمر من أجل هَذَا الْبَيْت وَأما الْجدّة أم الْأُم فقد صَحَّ تَوْرِيث رَسُول الله ﷺ لَهَا السُّدس فَثَبت لَهَا ذَلِك بِالنَّصِّ وَورث أَبُو بكر وَعمر الْجدّة الْأَقْوَى وَقَالا أيكما خلت بِهِ فَهُوَ لَهَا وَإِن اجتمعتما فَهُوَ بَيْنكُمَا فَكَانَ تَوْرِيث الْجدّة أم الْأَب بِاجْتِهَاد من الصّديق ﵁ مَعَ مُوَافقَة الصَّحَابَة وَلذَلِك يسْقط حَظّ هَذِه الْجدّة إِذا كَانَت أبعد من أم الْأُم فَإِن كَانَت أم الْأُم هِيَ أبعد أَو كَانَت أم الْأَب هِيَ أقرب مِنْهَا لم تحجبها لِأَن الْجدّة أم الْأُم ورثت بِنَصّ السّنة الورادة

стр. 58

عَن رَسُول الله ﷺ فَكَانَت أصلا فَلم تحجبها الْأُخْرَى بِحَال وَالله أعلم والبعدى هِيَ أم أم الْأَب وَأم أم الْأُم وَأما أم أبي الْأَب فَلَا تَرث فِي قَول أَكْثَرهم وَهَذِه رِوَايَة خَارِجَة بن زيد عَن أَبِيه وروى أهل الْعرَاق عَن زيد خلاف هَذَا وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله وَرُوِيَ أَيْضا أَن أول جدة ورثهَا النَّبِي ﵇ جدة وَابْنهَا حَيّ وَقَالَ بِهِ طَائِفَة من الصَّحَابَة هَذَا وَالتَّابِعِينَ وَقد اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث وتأويله وَالله أعلم

стр. 59

فصل فِي بَيَان معنى فَلأولى رجل ذكر وَأما الحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي قدمْنَاهُ وَهُوَ قَوْله ﵇ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجل ذكر فَهُوَ أصل فِي الْفَرَائِض وَقسم الْمَوَارِيث وتوريث الْعصبَة الْأَدْنَى فالأدنى إِلَّا أَنه حَدِيث فِيهِ إِشْكَال وتلقاه النَّاس أَو أَكْثَرهم على وَجه لَا تصح إِضَافَته إِلَى النَّبِي ﵇ لِأَنَّهُ ﵇ قد أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلم وَاخْتصرَ لَهُ الْكَلَام اختصارا وَهُوَ أخبر بِهَذَا عَن نَفسه ﷺ أَعنِي قَوْله أُوتيت جَوَامِع الْكَلم وَاخْتصرَ لي الْكَلَام اختصارا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالَّذِي تَأَوَّلَه عَلَيْهِ النَّاس أَن قَوْله لأولى رجل ذكر أَي أقرب الرِّجَال من الْمَيِّت وأقعدهم وَأَن قَوْله ﴿ذكر﴾ نعت لرجل وَهَذَا التَّأْوِيل لَا يَصح من ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا عدم الْفَائِدَة فِي وصف رجل بِذكر إِذْ لَا يتَصَوَّر أَن يكون رجل إِلَّا وَهُوَ ذكر ويجل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 60

عَن أَن يتَكَلَّم بِمَا هُوَ حَشْو من الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ فَائِدَة وَلَا تَحْتَهُ فقه وَلَا يتَعَلَّق بِهِ حكم الْوَجْه الثَّانِي أَنه لَو كَانَ كَمَا تأولوه لنَقص فقه الحَدِيث وَلم يكن فِيهِ بَيَان لحكم الطِّفْل الرَّضِيع الَّذِي هُوَ لَيْسَ بِرَجُل وَقد علم أَن الْمِيرَاث يجب للأقعد وَإِن كَانَ ابْن سَاعَة وَلَا يُقَال فِي عرف اللُّغَة رجل إِلَّا للبالغ فَمَا فَائِدَة تَخْصِيصه بِالْبَيَانِ دون الصَّغِير وَالْوَجْه الثَّالِث أَن الحَدِيث إِنَّمَا ورد لبَيَان من يجب لَهُ الْمِيرَاث من الْقَرَابَة بعد أَصْحَاب السِّهَام فَلَو كَانَ كَمَا تأولوه لم يكن فِيهِ بَيَان لقرابة الْأُم والتفرقة بَينهم وَبَين قرَابَة الْأَب فَبَقيَ الحَدِيث مُجملا لَا بفيد بَيَانا وَإِنَّمَا بعث ﵇ ليبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم وَإِذا ثَبت هَذَا فلنذكر معنى الحَدِيث ثمَّ نعطف على مَوضِع الْإِشْكَال مِنْهُ وَبَيَان الْغَلَط فنبينه بعون الله فَنَقُول قَوْله أولى رجل ذكر يُرِيد الْقَرِيب الْأَقْرَب فِي النّسَب الَّذِي قرَابَته من قبل رجل وصلب لَا من قبل بطن ورحم فَالْأولى أولى الْمَيِّت فَهُوَ مُضَاف إِلَيْهِ فِي الْمَعْنى دون اللَّفْظ إِضَافَة نسب وَهُوَ فِي اللَّفْظ مُضَاف إِلَى السَّبَب وَهُوَ الصلب وَعبر عَن الصلب بقوله أولى رجل لِأَن الصلب لَا يكون ولدا وَلَا سِيمَا حَتَّى يكون رجلا وَأفَاد قَوْله أولى رجل يُرِيد الْقَرِيب الْأَقْرَب نفي الْمِيرَاث عَن الأولى الَّذِي هُوَ من قبيل الْأُم كالخال لِأَن الْخَال أولى الْمَيِّت ولَايَة بطن لَا ولَايَة صلب

стр. 61

وَأفَاد بقوله ﴿ذكر﴾ نفي الْمِيرَاث عَن النِّسَاء وَإِن يكن من الْأَوَّلين بِالْمَيتِ من قبل صلب لِأَنَّهُنَّ إناث فَذكر نعت لأولى وَلما كَانَ مخفوضا فِي اللَّفْظ حسب أَنه نعت لرجل وَلَو قلت من يَرث هَذَا الْمَيِّت بعد ذَوي السِّهَام لوَجَبَ أَن يُقَال لَك يَرِثهُ أولى رجل ذكر بِالرَّفْع لِأَنَّهُ نعت للْفَاعِل وَلَو قلت من يعْطى المَال لقيل لَك أعْطه أولى رجل ذكرا بِالنّصب لِأَنَّهُ نعت لأولى فَمن هُنَا دخل الْإِشْكَال وَمن وَجه آخر هُوَ أَن أولى على وزن أفعل وَهَذَا إِذا أُرِيد بِهِ التَّفْضِيل كَانَ بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ فَإِذا قلت هُوَ أحسن رجل فَمَعْنَاه أحسن الرِّجَال وَكَذَلِكَ إِذا قلت أعلم إِنْسَان فَمَعْنَاه أعلم النَّاس فَتوهم أَن قَوْله أولى رجل أَي أولى الرِّجَال وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ أولى الْمَيِّت بِإِضَافَة النّسَب وَأولى صلب بِإِضَافَة السَّبَب كَمَا تَقول أَخُوك أَخُو الرخَاء لَا أَخُو الشدَّة وهم أقربوك أقَارِب الطمع وإخوان الضَّرُورَة وَالنَّاس يَقُولُونَ هم إخْوَانِي وَلَكِن إخْوَان الضحك وَكَذَلِكَ يُقَال هُوَ مولَايَ مولى عتق فَالْأولى فِي الحَدِيث كالمولى فَإِن قيل كَيفَ يُضَاف إِلَى الْوَاحِد وَلَيْسَ بِجُزْء مِنْهُ قلت إِذا كَانَ مَعْنَاهُ الْأَقْرَب فِي النّسَب جَازَت إِضَافَته وَإِن لم

стр. 62

يكن جُزْءا مِنْهُ قَالَ ﵇ أمك ثمَّ أمك ثمَّ أَبَاك ثمَّ أدناك فأدناك وَلَو أَرَادَ دنوا لَهُ لم يجز أَن يَقُول أدناك كَمَا لَا تَقول هُوَ أفهمك وَلَا أعلمك وَكَذَلِكَ قَول عَمْرو بن الْأَهْتَم عَن الزبْرِقَان هُوَ مُطَاع أدنيه أَي فِي قرَابَته وَقَول الشَّاعِر وَلَيْسَ المَال فاعلمه بِمَال وَإِن أنفقته إِلَّا الَّذِي أتنال بِهِ الْعَلَاء وتصطفيه لأَقْرَب أقربيك وللقصي فَهَذَا جَائِز فِي الْأَدْنَى وَالْأولَى وَالْأَقْرَب إِذا أردْت بِهِ معنى النّسَب والقرابة قَالَ الله تَعَالَى ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان﴾ وَلَوْلَا الْأَب وَالأُم لأضاف فَقَالَ أولياؤه وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا لمراعاة الْمَعْنى إِذْ معنى أولاك وأدناك كمعنى قريبك وأخيك ونسيبك ثمَّ إِذا

стр. 63

أردْت أَن تبين كَيفَ هُوَ نسيبك أَو قريبك قلت قرَابَة صلب لَا قرباة بطن وَكَذَلِكَ تَقول هُوَ أولاك وَهُوَ أولى الْمَرْأَة المتوفاة أولى رجل وَهَذِه الْمَرْأَة هِيَ الوليا وَجَمعهَا الولييات والولى فَإِن بيّنت النّسَب قلت هِيَ وليا الْمَيِّت وليا رجل أَي ولَايَة صلب وَإِن شِئْت قلت هِيَ أولاه كَمَا تَقول فِي الذّكر هُوَ أولاه ثمَّ تبين السَّبَب فَتَقول هِيَ أولى رجل أَي قرابتها من قبل رجل فلولا قَوْله ﵇ لورثت الْمَرْأَة بِهَذِهِ الْولَايَة وَلَوْلَا قَوْله أولى رجل لورث الْخَال لِأَنَّهُ ذكر فَتَأمل هَذَا التَّفْسِير والشواهد عَلَيْهِ وَمَا يَقْتَضِيهِ لفظ الرَّسُول ﵇ إِذا تؤول بِهَذَا الْمَعْنى من السمانة والبلاغة والإيجاز مَعَ كَثْرَة الْمعَانِي تَجِد غَيره من التأويلات سَاقِطا لِأَنَّهُ يخرج لفظ الرَّسُول ﵇ عَن البلاغة إِلَى الْكَلَام الغث وَاللَّفْظ المسترث وحاشى لَهُ من ذَلِك وَلَو لم يكن فِي هَذَا الْمُخْتَصر إِلَّا هَذِه الْفَائِدَة لكَانَتْ تنماوى وحله فَالْحَمْد لله الَّذِي وفْق إِلَيْهَا وأعان عَلَيْهَا بعد قرع طَوِيل لبابها ومجاذبة للمغدف من حجابها وَمن أدمن قرع الْبَاب يُوشك أَن يفتح لَهُ وَالْحَمْد لله على مَا فتح وَالْحَمْد لله على مَا شرح وَالْحَمْد لله على مَا منح حمدا كثيرا مُبَارَكًا فِيهِ

стр. 64

فصل فِيمَا إِذا عدم الْعصبَة فَهَذَا الحَدِيث وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ أصل فِي تَوْرِيث الْعصبَة من قبل الْأَب دون ذَوي الْأَرْحَام وَإِنَّمَا استحقوا ذَلِك لأَنهم وُلَاة دمة وَالَّذين يعْقلُونَ عَنهُ ويغضبون لَهُ وبهم يكاثر الْأَعْدَاء دون قرَابَة أمه لِأَن قرَابَة الْأُم دعوتهم إِلَى قوم آخَرين وَقَول الله ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ مَخْصُوص بذوي السِّهَام من الْقَرَابَة خصصه الحَدِيث الْمُتَقَدّم وَقَول النَّبِي ﵇ إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث فَإِذا عدم الْعصبَة فَمَا بَقِي بعد ذَوي السِّهَام فللمسلمين لأَنهم يعْقلُونَ إِذا عدم بَنو الْعم وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْعلم ذَوُو الْأَرْحَام أولى من بَيت مَال الْمُسلمين لأَنهم يدلون إِلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وبالرحم وَغَيرهم من الْمُسلمين إِنَّمَا يُدْلِي بِسَبَب وَاحِد وَهُوَ الدّين ويحتجون أَيْضا بِحَدِيث معَاذ وَحَدِيث الْمِقْدَام الْمُتَقَدّم وَهُوَ قَوْله ﵇ الْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ وَقد قَالَ بِهَذَا القَوْل جمَاعَة من الْعلمَاء وَالله حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل

стр. 65

بَاب معرفَة أصُول الْفَرَائِض وَأَصْحَاب السِّهَام

стр. 66

بَاب معرفَة أصُول الْفَرَائِض وَأَصْحَاب السِّهَام أَصْحَاب الْفَرَائِض السِّهَام سِتَّة نصف وَثلث وَثُلُثَانِ وَسدس وَربع وَثمن وَأَصْحَاب السِّهَام عشرَة أَب وَأم وجد وَجدّة وَأُخْت شَقِيقَة وَأُخْت لأَب وَأُخْت لأم وَبنت وَبنت ابْن وَزوج وَزَوْجَة وَمن أَصْحَاب السِّهَام من لَا يَرث أبدا إِلَّا بِالْفَرْضِ وَمِنْهُم من يَرث بِالْفَرْضِ تَارَة وبالتعصيب أُخْرَى فَالَّذِي يَرث بِالْفَرْضِ وبالتعصيب الْأَخَوَات إِذا انفردن فهن من أهل السِّهَام فَإِذا كَانَ مَعَهُنَّ إخْوَة ذُكُور فهن من الْعصبَة وَكَذَلِكَ الْبَنَات وَأما بَنَات الابْن فهن مَعَ الْبِنْت الْوَاحِدَة أهل سهم وَهُوَ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَهن مَعَ البنتين لَا شَيْء لَهُنَّ إِلَّا أَن يكون مَعَهُنَّ ذكر مِثْلهنَّ فِي الْقعُود أَو أبعد مِنْهُنَّ فهن مَعَه عصبَة للْمَيت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَ أقرب للْمَيت مِنْهُم حجبهن فَلم يرثن شَيْئا

стр. 67

وَمِمَّنْ يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب أَيْضا الْجد فَإِنَّهُ مَعَ الْأُخوة عاصب مَا لم يكثروا حَتَّى ينقصوه من الثُّلُث فَإِن كَانَ ذَلِك فرض الثُّلُث فَرِيضَة ويفرض لَهُ السُّدس مَعَ الْبَنِينَ وَإِن كثر أَصْحَاب السِّهَام لم ينقصهُ من السُّدس وَإِن قلوا حَتَّى يعدموا فَالْمَال لَهُ بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا وَكَذَلِكَ الْأَب لَهُ السُّدس مَعَ الْوَلَد وَله مَا بَقِي مَعَ عدم الْوَلَد بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا وَهَذِه مَسْأَلَة اخْتلف فِي لَفظهَا وَفِي التَّعْبِير عَنْهَا فَلفظ ابْن مَسْعُود فِي امْرَأَة تركت زَوجهَا وأباها للزَّوْج النّصْف وَللْأَب السُّدس فَرِيضَة فَمَا بَقِي فَهُوَ لَهُ يَعْنِي بِالتَّعْصِيبِ وَلَفظ زيد بن ثَابت للزَّوْج النّصْف وَمَا بَقِي للْأَب فَظَاهر الِاخْتِلَاف أَنه يؤول إِلَى معنى وَاحِد وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاف عبارَة وَمن الْعجب أَن هَذَا الِاخْتِلَاف اخْتلف فِيهِ أهوَ اخْتِلَاف فِي معنى أَو هُوَ اخْتِلَاف فِي عبارَة فَهُوَ اخْتِلَاف فِي اخْتِلَاف وَمثل قَول ابْن مَسْعُود قَول فقهائنا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْأَب السُّدس فَرِيضَة وَمَا بَقِي فَلهُ بِالتَّعْصِيبِ وَمثل قَول زيد قَول أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَبَعض الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْأَب مَا بَقِي

стр. 68

ويجعلونه عاصبا فِي الْكل إِذا لم يكن وَارِث غَيره وَغَيرهم من الْفُقَهَاء يجعلونه إِذا انْفَرد وَارِثا السُّدس بِالْفَرْضِ ولسائر المَال بِالتَّعْصِيبِ فَكَأَن هَذَا اخْتِلَاف لفظ وَالْمعْنَى وَاحِد وَكَذَلِكَ قَالَ بعض أَئِمَّتنَا مِنْهُم أَبُو عمر ﵀ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي إِلَّا اخْتِلَاف بعيد معنى ويثير حكما وسنبين هَذَا الِاخْتِلَاف وَفَائِدَته بعد الِاحْتِجَاج للقولين جَمِيعًا وتبيين أصل كل قَول من الْكتاب وَالسّنة بعون الله تَعَالَى أما قَول من قَالَ إِن الْأَب برث الْكل بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه لَا فرض لَهُ إِلَّا مَعَ الْوَلَد فحجتهم دَلِيل الْخطاب وَمَفْهُومه وَهُوَ أصل عِنْد الشَّافِعِيَّة وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ الْحَنَفِيّ وَلَا الظَّاهِرِيّ وَمَالك ﵀ يَقُول بِهِ على تَفْصِيل يطول ذكره وَقد صرح بالْقَوْل بِهِ فِي موطئِهِ فِي غير مَوضِع وَدَلِيل الْخطاب الَّذِي تعلقوا بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ فعلق حكم الْفَرْض بِوُجُود الْوَلَد وَإِذا تعلق الحكم بأخد الوصفين فَهُوَ مُنْتَفٍ عِنْد عدم الْوَصْف فَلَا فرض لَهُ إِذا عِنْد عدم الْوَلَد وَإِنَّمَا هُوَ عاصب الْجَواب عَن هَذَا أَنا إِذا سلمنَا لَهُم دَلِيل الْخطاب فلقائل أَن يَقُول عنما يتَعَلَّق الحكم فِي القَوْل بِدَلِيل الْخطاب إِذا كَانَ أحد الوصفين منطوقا بِهِ وَالْآخر مسكوتا عَنهُ كَقَوْلِك أعْط زيدا إِن كَانَ ذَا عِيَال فههنا نَص وَدَلِيل أما النَّص فووب الْعَطاء وَأما الدَّلِيل فَيَقْتَضِي النَّهْي عَن الْعَطاء مَعَ عدم الْعِيَال وَعدم الْعِيَال مسكوت عَنهُ وَلكنه مَفْهُوم الْخطاب فَأَما مَا كَانَ منطوقا بِهِ فَلَا يكون مَفْهُوم الْخطاب كَقَوْلِك أعْط زيدا إِن كَانَ ذَا عِيَال دِينَارا وَإِن لم يكن ذَا عِيَال فأعطه نصف دِينَار فَغير جَائِز دَلِيل الْخطاب هَهُنَا وَقد علق بِكُل وصف حكما وَكَذَلِكَ الْآيَة لِأَنَّهُ قَالَ ﴿لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ فَهَذَا نَص ثمَّ عطف

стр. 69

على الْمَسْكُوت عَنهُ بِالْبَيَانِ فَقَالَ ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ﴾ فَحكمه كَذَا وَكَذَا فَصَارَ معنى الْكَلَام إِن كَانَ لَهُ ولد فَلهُ السُّدس وَإِن لم يكن لَهُ ولد فليزد على السُّدس كَمَا تزاد الْأُم سدسا آخر فَيكون لَهَا الثُّلُث وَإِذا بَطل التَّعْلِيق بِدَلِيل الْخطاب فِي الْآيَة رَجعْنَا على حَدِيث ابْن عَبَّاس الصَّحِيح وَهُوَ قَوْله ﵇ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا الحَدِيث وَالْأَب من أَصْحَاب الْفَرَائِض فتناوله عُمُوم اللَّفْظ والعموم أقوى من دَلِيل الْخطاب لِأَنَّهُ لَفْظِي وَلِأَنَّهُ مجمع عَلَيْهِ عِنْد الْفُقَهَاء وآنما توقف فِيهِ أهل الْكَلَام لسَبَب لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره فَإِن قَالُوا لَيْسَ الْأَب من أهل الْفَرَائِض إِلَّا مَعَ وجود الْوَلَد فَكيف يدْخل فِي عُمُوم قَوْله ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا وَنحن إِنَّمَا كَانَ كلامنا فِي الْأَب الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولد فَالْجَوَاب أَن الْأَب قد جعل من أهل الْفَرَائِض لقَوْله سُبْحَانَهُ ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾

стр. 70

فَلَمَّا جعل مَعَ وجود الْوَلَد من أهل الْفَرَائِض لم يخرج عَن عُمُوم اللَّفْظ فِي قَوْله ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فصل فِي فَائِدَة هَذَا الْخلاف وَأما فَائِدَة هَذَا الْخلاف وفقهه فَإِنَّمَا يظْهر فِي مسَائِل من الْوَصَايَا مثل أَن توصي امْرَأَة لَهَا زوج وَأب بِثلث مَا يبْقى من مَالهَا بعد أَخذ ذَوي الْفُرُوض سِهَامهمْ فَإِن قُلْنَا إِنَّه يَرث بِالتَّعْصِيبِ فَلَيْسَ ثمَّ ذُو فرض إِلَّا الزَّوْج فَتكون الْوَصِيَّة وَاقعَة على ثلث النّصْف وَهُوَ السُّدس من الْكل فَيصير معنى كَلَامهَا قد تَصَدَّقت بِثلث نصف مَالِي وَهُوَ السُّدس لِأَن النّصْف هُوَ الْبَاقِي بعد فرض الزَّوْج فَأصل الْفَرِيضَة من اثْنَيْنِ على هَذَا فتنقسم من اثْنَي عشر فَيكون السُّدس للْمُوصى إِلَيْهِ وَهُوَ اثْنَان وَيبقى عشرَة للزَّوْج النّصْف وَللْأَب مَا بَقِي وَذَلِكَ خَمْسَة لِأَنَّهُ لَا مِيرَاث إِلَّا بعد إِخْرَاج الْوَصِيَّة وعَلى القَوْل الثَّانِي أَنه يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا أصل الْفَرِيضَة من سِتَّة وتنقسم من سَبْعَة وَعشْرين لِأَن الْبَاقِي بعد السِّهَام هُوَ الثُّلُث وَالَّذِي أوصت بِهِ ثلث الثُّلُث وَهُوَ التسع من الْكل

стр. 71

فَتضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة من أجل التسع فَذَلِك سَبْعَة وَعِشْرُونَ للْمُوصى إِلَيْهِ ثَلَاثَة وَيبقى للْوَرَثَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ للزَّوْج النّصْف وَللْأَب السُّدس وَهُوَ أَرْبَعَة وَمَا بَقِي فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ لِأَن الْفِعْل فِي فَرِيضَة السِّتَّة إِذا أوصى الْمَيِّت بِالتسْعِ أَن يُضَاف إِلَى عدد الْفَرِيضَة الثّمن وَثمن السِّتَّة كسر وللستة نصف كَمَا للثمانية نصف وَهُوَ الْأَرْبَعَة فَتضْرب أَرْبَعَة فِي سِتَّة بأَرْبعَة وَعشْرين ثمنهَا ثَلَاثَة فتزيد ثَلَاثَة على أَرْبَعَة وَعشْرين فَيكون الْعدَد تِسْعَة أَجزَاء بِغَيْر كسر فَيَأْخُذ الْمُوصى إِلَيْهِ التسع وَيكون للْوَرَثَة مَا بَقِي فَإِن كَانَ الْهَالِك رجلا ترك امْرَأَة وَأَبا فَأصل الْفَرِيضَة من أَرْبَعَة إِذا قُلْنَا إِن الْأَب يَرث بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه لَا سدس لَهُ فَرِيضَة فللزوجة ربع وَللْأَب مَا بَقِي فَإِن أوصى الزَّوْج بِثلث مَا بَقِي فَهُوَ الرّبع من الْكل فتضيف إِلَى الْفَرِيضَة ثلثهَا وَلَا ثلث للأربعة فَتضْرب ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة بإثني عشر ثمَّ تضيف إِلَى الاثْنَي عشر ثلثهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَة فينقسم المَال من سِتَّة عشر للْمُوصى إِلَيْهِ الرّبع وللزوجة ربع مَا بَقِي وَهُوَ ثَلَاثَة وَللْأَب بِالتَّعْصِيبِ تِسْعَة وَإِن قُلْنَا إِن للْأَب السُّدس فَرِيضَة فَأصل الْفَرِيضَة من اثْنَي عشر للزَّوْجَة الرّبع وَهِي ثَلَاثَة وَللْأَب السُّدس وَهُوَ اثْنَان وَمَا بَقِي سَبْعَة يَأْخُذهَا بِالتَّعْصِيبِ والهالك قد أوصى بِثلث مَا يبْقى بعد الْفَرَائِض وَذَلِكَ ثلث السَّبْعَة ونسبته إِلَى المَال ثلث نصف وَثلث سدس النّصْف وتلخيصه سدس وَسدس سدس بِالْإِضَافَة إِلَى الْكل فَتضْرب

стр. 72

ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة من أجل الثُّلُث فَذَلِك سِتَّة وَثَلَاثُونَ سدسها سِتَّة وَسدس سدسها وَاحِد فَذَلِك سَبْعَة للْمُوصى إِلَيْهِ وَالْبَاقِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَهِي لَا تَنْقَسِم إِلَيّ سدس وَربع فَتضْرب سِتَّة وَثَلَاثُونَ فِي سِتَّة وَذَلِكَ مِائَتَان وَسِتَّة عشر للْمُوصى إِلَيْهِ مِنْهَا اثْنَان وَأَرْبَعُونَ وَيبقى عدد لَا ربع لَهُ وَله نصف فَتضْرب اثْنَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ وَسِتَّة عشر فَذَلِك أَرْبَعمِائَة وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَصَارَ معنى الضَّرْب إِلَى اثْنَي عشر فِي سِتَّة وَثَلَاثِينَ والاثنا عشر هِيَ أصل الْفَرِيضَة فحظ الْمُوصى إِلَيْهِ سدس وَسدس سدس وَذَلِكَ أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ من أَرْبَعمِائَة واثنين وَثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي ثَلَاثمِائَة وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ للزَّوْجَة مِنْهَا الرّبع وَذَلِكَ سَبْعَة وَثَمَانُونَ للْأَب السُّدس وَذَلِكَ ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ فصل فِيمَن يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب وَمِمَّنْ يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا ابْن الْعم إِذا كَانَ أَخا لأم فَإِن لَهُ السُّدس بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ فَإِن كَانَ مَعَه ابْن عَم لَيْسَ بِأَخ لأم فقد اخْتلف الصَّحَابَة فِي ذَلِك فَمنهمْ من حجب ابْن الْعم بالأخ

стр. 73

للْأُم وحجتهم أَنه يُدْلِي بسببين فحجب من يُدْلِي بِسَبَب وَاحِد كَمَا يحجب الْأَخ الشَّقِيق الْأَخ الَّذِي للْأَب وَكَذَلِكَ سَائِر الْعَصَبَات وَمِنْهُم من جعل السُّدس للْأَخ للْأُم وَقسم الْبَاقِي بَينهمَا وَعَلِيهِ الْعَمَل عِنْد مَالك وَهُوَ مَذْهَب زيد بن ثَابت وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي الْأُخوة للْأُم مَعَ الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم إِذا كَانَ مَعَهم زوج وَأم وَهِي الَّتِي تسمى الْمُشْتَركَة وَاخْتلف فِيهَا قَول عمر وَقَول زيد بن ثَابت وَقد قيل إِن كَانَ صَاحب تكلم فِيهَا فقد اخْتلف عَنهُ فِيهَا إِلَّا عليا فَإِنَّهُ لم يخْتَلف عَنهُ أَنه لم يشركهم مَعَ الْإِخْوَة للْأُم فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللإخوة للْأُم الثُّلُث فَرِيضَة فَلَا يبْقى للأشقاء شَيْء فَمن الْعلمَاء من حجبهم لأَنهم عصبَة الْمَيِّت وَقد أحاطت الْفَرَائِض بِالْمَالِ وَلَا شَيْء للْعصبَةِ إِلَّا مَا بَقِي بعد الْفَرَائِض وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْل عمر بن الْخطاب ﵁ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَعلي بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَ بِهِ من فُقَهَاء الْأَمْصَار جمَاعَة وَالَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبنَا أَن الْإِخْوَة الأشقاء يشتركون مَعَ الْإِخْوَة للْأُم فِي الثُّلُث لأَنهم كلهم يدلون بِالْأُمِّ وَيَقُول الأشقاء هَب أَبَانَا كَانَ حمارا أليست أمنا وَاحِدَة وَلذَلِك سميت الحمارية لِأَنَّهَا لما نزلت فِي زمن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ الْإِخْوَة

стр. 74

هَذَا القَوْل فسميت الْفَرِيضَة بذلك وَلَيْسَ فِي النِّسَاء من يَرث بِالتَّعْصِيبِ على كل حَال إِلَّا مولاة النِّعْمَة وَهِي الْمُعتقَة وَلَا يَرث من النِّسَاء إِلَّا سبع خمس بِالنّسَبِ وَوَاحِدَة بالصهر وَهِي الزَّوْجَة وَوَاحِدَة بِالْوَلَاءِ وَهِي الْمُعتقَة وَيَرِث من الرِّجَال عشرَة ثَمَانِيَة بِالنّسَبِ وَوَاحِد بالصهر وَهُوَ الزَّوْج وَوَاحِد بِالْوَلَاءِ وَهُوَ الْمُعْتق ن فصل فِي أصُول الْفَرَائِض وَفِي الْفَرَائِض العائلة وَأما أصُول الْفَرَائِض فسبع فَرِيضَة من اثْنَيْنِ وفريضة من ثَلَاثَة وفريضة من أَرْبَعَة وفريضة من سِتَّة وفريضة من ثَمَانِيَة وفريضة من اثْنَي عشر وفريضة من أَرْبَعَة وَعشْرين فَهَذِهِ أصُول الْفَرَائِض لَا عول فِيهَا ثمَّ يدْخل الْعَوْل فِي فَرِيضَة السِّتَّة فتعول إِلَى سَبْعَة وَإِلَى ثَمَانِيَة وَإِلَى تِسْعَة وَإِلَى عشرَة وَيدخل الْعَوْل فِي فَرِيضَة الاثْنَي عشر فتعول إِلَى ثَلَاثَة عشر وَإِلَى

стр. 75

خَمْسَة عشر وَإِلَى سَبْعَة عشر وَيدخل الْعَوْل أَيْضا فِي فَرِيضَة الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين فتعول إِلَى سَبْعَة وَعشْرين فَجَمِيع الْفَرَائِض العائة ثَمَانِي فَرَائض والفرائض الَّتِي لَا عول فِيهَا أَربع فأصول الْفَرَائِض على هَذَا خَمْسَة عشر مَا بَين عائلة وَغير عائلة لِأَن فَرِيضَة الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَالثَّمَانِيَة لَا يدخلهَا عول الْبَتَّةَ وَمعنى الْعَوْل الْميل وَأكْثر الْمُفَسّرين قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ مَعْنَاهُ أَلا تميلوا فَكل فَرِيضَة عائلة قد مَال فِيهَا بعض السِّهَام على بعض وَنقص من كل سهم قدر مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيل والتقسيط وَلم يكن مَذْهَب ابْن عَبَّاس ﵁ فِي الْفَرَائِض إِذا عجز المَال عَنْهَا أَن يَأْخُذ بالعول فِيهَا وَاحْتج بِأَن الله تَعَالَى قد سمى لَهُم مَا سمى فَلَا سَبِيل إِلَى التنقص مِنْهُ وَلكنه كَانَ يسْقط مِنْهُم من يَرث فِي حَال دون حَال كالأخت وَالْجد وَالْجدّة وَلَا يسْقط من يَرث على كل حَال كالزوج وَالْبِنْت وَانْفَرَدَ بِهَذَا القَوْل وَهِي من إِحْدَى الْمسَائِل الْخمس الَّتِي انْفَرد بهَا رَضِي الله عَنهُ
следующие страницы →