Полный текст (309 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الْبَاب الْحَادِي عشر فِي حكم بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة قبل أَن يأكلا الطَّعَام
ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن وَالْمَسَانِيد عَن أم قيس بنت مُحصن أَنَّهَا أَتَت بِابْن لَهَا صَغِير لم يَأْكُل الطَّعَام إِلَى رَسُول الله ﷺ فَبَال على ثَوْبه فَدَعَا بِمَاء فنضحه عَلَيْهِ وَلم يغسلهُ
وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَوْل الْغُلَام الرَّضِيع ينضح وَبَوْل الْجَارِيَة يغسل قَالَ قَتَادَة هَذَا مَا لم يطعما فَإِذا طعما غسلا جَمِيعًا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَصَححهُ الْحَاكِم وَقَالَ هُوَ على شَرط الشَّيْخَيْنِ
стр. 212
وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أُتِي رَسُول الله ﷺ بصبي يحنكه فَبَال عَلَيْهِ فَأتبعهُ المَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَزَاد مُسلم وَلم يغسلهُ
وَعَن أم كرز الْخُزَاعِيَّة قَالَت أُتِي النَّبِي ﷺ بِغُلَام فَبَال عَلَيْهِ فَأمر بِهِ فنضح وَأتي بِجَارِيَة فبالت عَلَيْهِ فَأمر بِهِ فَغسل رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَفِي سنَن ابْن ماجة من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن أم كرز أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَوْل الْغُلَام ينضح وَبَوْل الْجَارِيَة يغسل
وَعَن أم الْفضل لبَابَة بنت الْحَارِث قَالَت بَال الْحُسَيْن بن عَليّ فِي حجر النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله أَعْطِنِي ثَوْبك والبس ثوبا غَيره حَتَّى أغسله فَقَالَ إِنَّمَا ينضح من بَوْل الذّكر وَبِغسْلِ من بَوْل الْأُنْثَى رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ صَحِيح
стр. 213
وَفِي صَحِيح الْحَاكِم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حَدثنَا يحيى بن الْوَلِيد حَدثنِي مَحل بن خَليفَة حَدثنِي أَبُو السَّمْح قَالَ كنت خَادِم النَّبِي ﷺ فجيء بالْحسنِ وَالْحُسَيْن فبالا على صَدره فأرادوا أَن يغسلوه فَقَالَ رشوه رشا فَإِنَّهُ يغسل بَوْل الْجَارِيَة ويرش بَوْل الْغُلَام قَالَ الْحَاكِم هُوَ صَحِيح وَرَوَاهُ أهل السّنَن وَذهب إِلَى القَوْل بِهَذِهِ الْأَحَادِيث جُمْهُور أهل الْعلم من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه حَتَّى ذهب دَاوُد إِلَى طَهَارَة بَوْل الْغُلَام قَالَ لِأَن النَّص إِنَّمَا ورد بنضحه ورشه دون غسله والنضح والرش لَا يُزِيلهُ
وَقَالَ فُقَهَاء الْعرَاق لَا يُجزئ فِيهِ إِلَّا الْغسْل فيهمَا جَمِيعًا هَذَا قَول النَّخعِيّ وَالثَّوْري وَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه لعُمُوم الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِغسْل الْبَوْل وَقِيَاسًا على سَائِر النَّجَاسَات وَقِيَاسًا لبول الْغُلَام على بَوْل الْجَارِيَة وَالسّنة قد فرقت بَين البولين صَرِيحًا فَلَا يجوز التَّسْوِيَة بَين مَا صرحت بِهِ السّنة بِالْفرقِ بَينهمَا وَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم الْأَوْزَاعِيّ وَمَالك فِي رِوَايَة الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ ينضح بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة دفعا للْمَشَقَّة لعُمُوم الِابْتِلَاء بالتربية وَالْحمل لَهما وَهَذَا
стр. 214
القَوْل يُقَابل من قَالَ يغسلان والتفريق هُوَ الصَّوَاب الَّذِي دلّت عَلَيْهِ السّنة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة
قَالَ أَبُو البركات ابْن تَيْمِية والتفريق بَين البولين إِجْمَاع الصَّحَابَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَليّ بن أبي طَالب وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور عَن أم سَلمَة وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه مَضَت السّنة من رَسُول الله ﷺ بِأَن يرش بَوْل الصَّبِي الَّذِي لم يطعم الطَّعَام وَيغسل بَوْل الْجَارِيَة طعمت أَو لم تطعم قَالَ وعَلى ذَلِك كَانَ أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ قَالَ وَلم يسمع عَن النَّبِي ﷺ وَلَا عَمَّن بعده إِلَى زمَان التَّابِعين أَن أحدا سوى الْغُلَام وَالْجَارِيَة انْتهى كَلَامه وَالْقِيَاس فِي مُقَابلَة السّنة مَرْدُود
وَقد فرق بَين الْغُلَام وَالْجَارِيَة فِي الْمَعْنى بعدة فروق أَحدهَا أَن بَوْل الْغُلَام يتطاير وينشر هَاهُنَا وَهَاهُنَا فَيشق غسله وَبَوْل الْجَارِيَة يَقع فِي مَوضِع وَاحِد فَلَا يشق غسله الثَّانِي أَن بَوْل الْجَارِيَة أنتن من بَوْل الْغُلَام لِأَن حرارة الذّكر أقوى وَهِي تُؤثر فِي إنضاج الْبَوْل وَتَخْفِيف رَائِحَته الثَّالِث أَن حمل الْغُلَام أَكثر من حمل الْجَارِيَة لتَعلق الْقُلُوب بِهِ كَمَا تدل عَلَيْهِ الْمُشَاهدَة فَإِن صحت هَذِه الفروق وَإِلَّا فالمعول على تَفْرِيق السّنة
قَالَ الْأَصْحَاب وَغَيرهم النَّضْح أَن يغرقه بِالْمَاءِ وَإِن لم يزل عَنهُ وَلَيْسَ
стр. 215
هَذَا بِشَرْط بل النَّضْح الرش كَمَا صرح بِهِ فِي اللَّفْظ الآخر بِحَيْثُ يكاثر الْبَوْل بِالْمَاءِ وَلَا يبطل حكم النَّضْح بتعليق الْغسْل وَالشرَاب والتحنيك وَنَحْوه لِئَلَّا تتعطل الرُّخْصَة فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من ذَلِك مَوْلُود غَالِبا وَلِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ من عَادَته تحنيك الْأَطْفَال بِالتَّمْرِ عِنْد ولادتهم وَإِنَّمَا يَزُول حكم النَّضْح إِذا أكل الطَّعَام وأراده واشتهاه تغذيا بِهِ وَالله أعلم
стр. 216
الْبَاب الثَّانِي عشر فِي حكم رِيقه ولعابه
هَذِه الْمَسْأَلَة مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى وَقد علم الشَّارِع أَن الطِّفْل يقيء كثيرا وَلَا يُمكن غسل فَمه وَلَا يزَال رِيقه ولعابه يسيل على من يربيه ويحمله وَلم يَأْمر الشَّارِع بِغسْل الثِّيَاب من ذَلِك وَلَا منع من الصَّلَاة فِيهَا وَلَا أَمر بالتحرز من ريق الطِّفْل فَقَالَت طَائِفَة من الْفُقَهَاء هَذَا من النَّجَاسَة الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا للْمَشَقَّة وَالْحَاجة كطين الشوارع والنجاسة بعد الِاسْتِجْمَار ونجاسة أَسْفَل الْخُف والحذاء بعد دلكهما بِالْأَرْضِ وَقَالَ شَيخنَا وَغَيره من الْأَصْحَاب بل ريق الطِّفْل يطهر فَمه للْحَاجة كَمَا كَانَ ريق الْهِرَّة مطهرا لفمها وَقد أخبر النَّبِي ﷺ أَنَّهَا لَيست بِنَجس مَعَ علمه بأكلها الفأر وَغَيره وَقد فهم من ذَلِك أَبُو قَتَادَة طَهَارَة فمها وريقها وَكَذَلِكَ أصغى لَهَا الْإِنَاء حَتَّى شربت
وأخبرت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يصغي إِلَى الْهِرَّة مَاء حَتَّى تشرب ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلها وَاحْتِمَال وُرُودهَا على مَاء كثير فَوق الْقلَّتَيْنِ فِي الْمَدِينَة فِي غَايَة الْبعد حَتَّى وَلَو كَانَت بَين مياه كَثِيرَة لم يكن هَذَا الِاحْتِمَال مزيلا لما علم من نَجَاسَة فمها لَوْلَا تَطْهِير الرِّيق لَهُ فالريق مطهر فَم الْهِرَّة وفم
стр. 217
الطِّفْل للْحَاجة وَهُوَ أولى بالتطهير من الْحجر فِي مَحل الِاسْتِجْمَار وَمن التُّرَاب لأسفل الْخُف والحذاء وَالرجل الحافية على أحد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب مَالك وَأحمد وَأولى بالتطهير من الشَّمْس وَالرِّيح وَأولى بالتطهير من الْخلّ وَغَيره من الْمَائِعَات عِنْد من يَقُول بذلك وَأولى بالتطهير من مسح السَّيْف والمرآة والسكين وَنَحْوهَا من الْأَجْسَام الصقيلة بالخرقة وَنَحْوهَا كَمَا كَانَ الصَّحَابَة يمسحون سيوفهم وَلَا يغسلونها بِالْمَاءِ وَيصلونَ فِيهَا وَلَو غسلت السيوف لصدئت وَذهب نَفعهَا وَقد نظر النَّبِي ﷺ فِي سَيفي ابْني عفراء فاستدل بالأثر الَّذِي فيهمَا على اشتراكهما فِي قتل أبي جهل لَعنه الله تَعَالَى وَلم يأمرهما بِغسْل سيفيهما وَقد علم أَنَّهُمَا يصليان فيهمَا وَالله أعلم
стр. 218
الْبَاب الثَّالِث عشر فِي جَوَاز حمل الْأَطْفَال فِي الصَّلَاة وَإِن لم يعلم حَال ثِيَابهمْ
ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِل أُمَامَة بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَهِي لأبي الْعَاصِ بن الرّبيع فَإِذا قَامَ حملهَا وَإِذا سجد وَضعهَا وَلمُسلم حملهَا على عُنُقه
وَلأبي دَاوُد بَيْنَمَا نَحن نَنْتَظِر رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر أَو الْعَصْر وَقد دَعَاهُ بِلَال إِلَى الصَّلَاة إِذْ خرج إِلَيْنَا وأمامة بنت أبي الْعَاصِ بنت زَيْنَب على عُنُقه فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِي مُصَلَّاهُ وقمنا خَلفه وَهِي فِي مَكَانهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ فكبرنا حَتَّى إِذا أَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يرْكَع أَخذهَا فوضعها ثمَّ ركع وَسجد حَتَّى إِذا فرغ من سُجُوده ثمَّ قَامَ أَخذهَا فَردهَا فِي مَكَانهَا فَمَا زَالَ
стр. 219
رَسُول الله ﷺ يصنع بهَا ذَلِك فِي كل رَكْعَة حَتَّى فرغ من صلَاته ﷺ وَهَذَا صَرِيح أَنه كَانَ فِي الْفَرِيضَة وَفِيه رد على أهل الوسواس وَفِيه أَن الْعَمَل المتفرق فِي الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا إِذا كَانَ للْحَاجة وَفِيه الرَّحْمَة بالأطفال وَفِيه تَعْلِيم التَّوَاضُع وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِيه أَن مس الصَّغِير لَا ينْقض الْوضُوء
стр. 220
الْبَاب الرَّابِع عشر فِي اسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْأَطْفَال
فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قبل رَسُول الله ﷺ الْحسن ابْن عَليّ وَعِنْده الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي جَالس فَقَالَ الْأَقْرَع إِن لي عشرَة من الْوَلَد مَا قبلت أحدا مِنْهُم فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من لَا يرحم لَا يرحم
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قدم نَاس من الْأَعْرَاب على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا تقبلون صِبْيَانكُمْ فَقَالُوا نعم فَقَالُوا وَالله لَكنا مَا نقبل فَقَالَ أَو أملك إِن كَانَ الله نزع من قُلُوبكُمْ الرَّحْمَة
وَفِي الْمسند من حَدِيث أم سَلمَة قَالَت بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي يَوْمًا
стр. 221
إِذْ قَالَت الْخَادِم إِن فَاطِمَة وعليا ﵄ بالسدة قَالَت فَقَالَ لي قومِي فتنحي عَن أهل بَيْتِي قَالَت فَقُمْت فتنحيت فِي الْبَيْت قَرِيبا فَدخل عَليّ وَفَاطِمَة وَمَعَهُمْ الْحسن وَالْحُسَيْن وهما صبيان صغيران فَأخذ الصَّبِيَّيْنِ فوضعهما فِي حجره فقبلهما واعتنق عليا بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَفَاطِمَة بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَقبل فَاطِمَة وَقبل عليا وأغدف عَلَيْهِمَا خميصة سَوْدَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْك لَا إِلَى النَّار أَنا وَأهل بَيْتِي قَالَت فَقلت وَأَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ وَأَنت وَفِي طَرِيق أُخْرَى نَحوه وَقَالَ إِنَّك إِلَى حِين
стр. 222
الْبَاب الْخَامِس عشر فِي وجوب تَأْدِيب الْأَوْلَاد وتعليمهم وَالْعدْل بَينهم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة﴾ التَّحْرِيم ٦ قَالَ عَليّ ﵁ علموهم وأدبوهم وَقَالَ الْحسن مُرُوهُمْ بِطَاعَة الله وعلموهم الْخَيْر وَفِي الْمسند وَسنَن أبي دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مروا أبناءكم بِالصَّلَاةِ لسبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع فَفِي هَذَا الحَدِيث ثَلَاثَة آدَاب أَمرهم بهَا وضربهم عَلَيْهَا والتفريق بَينهم فِي الْمضَاجِع
وَقد روى الْحَاكِم عَن أبي النَّضر الْفَقِيه ثَنَا مُحَمَّد بن حموية ثَنَا أبي ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد عَن الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ افتحوا على صِبْيَانكُمْ أول كلمة بِلَا إِلَه إِلَّا الله ولقنوهم عِنْد الْمَوْت لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 223
وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ من رِوَايَة بشر بن يُوسُف عَن عَامر بن أبي عَامر سمع أَيُّوب بن مُوسَى الْقرشِي عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا نحل وَالِد ولدا أفضل من أدب حسن قَالَ البُخَارِيّ وَلم يَصح سَماع جده من النَّبِي ﷺ
وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يُؤَدب أحدكُم وَلَده خير لَهُ من أم يتَصَدَّق كل يَوْم بِنصْف صَاع على الْمَسَاكِين
وَذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا مَا حق الْوَالِد فَمَا حق الْوَلَد قَالَ أَن يحسن اسْمه وَيحسن أدبه قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَنْبَغِي للرجل أَن يكره وَلَده على طلب الحَدِيث فَإِنَّهُ مسؤول عَنهُ وَقَالَ إِن هَذَا الحَدِيث عز من أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا وجدهَا وَمن أَرَادَ بِهِ الْآخِرَة وجدهَا وَقَالَ عبد الله بن عمر أدب ابْنك فَإنَّك مسؤول عَنهُ مَاذَا أدبته وماذا عَلمته وَهُوَ مسؤول عَن برك وطواعيته لَك
стр. 224
وَذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا شَدَّاد بن سعيد عَن الْجريرِي عَن أبي سعيد وَابْن عَبَّاس قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ من ولد لَهُ ولد فليحسن اسْمه وأدبه فَإِذا بلغ فليزوجه فَإِن بلغ وَلم يُزَوجهُ فَأصَاب إِثْمًا فَإِنَّمَا إثمه على أَبِيه
وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا حزم قَالَ سَمِعت الْحسن وَسَأَلَهُ كثير ابْن زِيَاد عَن قَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ الْفرْقَان ٧٤ فَقَالَ يَا أَبَا سعيد مَا هَذِه القرة الْأَعْين أَفِي الدُّنْيَا أم فِي الْآخِرَة قَالَ لَا بل وَالله فِي الدُّنْيَا قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ وَالله أَن يري الله العَبْد من زَوجته من أَخِيه من حميمه طَاعَة الله لَا وَالله مَا شَيْء أحب إِلَى الْمَرْء الْمُسلم من أَن يرى ولدا أَو والدا أَو حميما أَو أَخا مُطيعًا لله
وَقد روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فالأمير رَاع على النَّاس وَهُوَ مسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع على أهل بَيته وَامْرَأَة الرجل راعية على بَيت بَعْلهَا وَولده وَهِي مسؤولة عَنْهُم وَعبد الرجل رَاع على مَال سَيّده وَهُوَ مسؤول عَنهُ أَلا فكلكم رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته
стр. 225
فصل
وَمن حُقُوق الْأَوْلَاد الْعدْل بَينهم فِي الْعَطاء وَالْمَنْع
فَفِي السّنَن ومسند أَحْمد وصحيح ابْن حبَان من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اعدلوا بَين أَبْنَائِكُم اعدلوا بَين أَبْنَائِكُم
وَفِي صَحِيح مُسلم أَن امْرَأَة بشير قَالَت لَهُ انحل ابْني غُلَاما وَأشْهد لي رَسُول الله ﷺ فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن ابْنة فلَان سَأَلتنِي أَن أنحل ابْنهَا غلامي قَالَ لَهُ إخْوَة قَالَ نعم قَالَ أفكلهم أَعْطَيْت مثل مَا أَعْطيته قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ يصلح هَذَا وَإِنِّي لَا أشهد إِلَّا على حق وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَقَالَ فِيهِ لَا تشهدني على جور إِن لبنيك عَلَيْك من الْحق أَن تعدل بَينهم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النُّعْمَان بن بشير أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي فَقَالَ رَسُول ﷺ أكل ولدك
стр. 226
نحلت مثل هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ أرجعه وَفِي رِوَايَة لمُسلم فَقَالَ افعلت هَذَا بولدك كلهم قَالَ لَا قَالَ اتَّقوا الله واعدلوا فِي أَوْلَادكُم فَرجع أبي فِي تِلْكَ الصَّدَقَة
وَفِي الصَّحِيح أشهد على هَذَا غَيْرِي وَهَذَا أَمر تهديد لَا إِبَاحَة فَإِن تِلْكَ الْعَطِيَّة كَانَت جورا بِنَصّ الحَدِيث وَرَسُول الله ﷺ لَا يَأْذَن لأحد أَن يشْهد على صِحَة الْجور وَمن ذَا الَّذِي كَانَ يشْهد على تِلْكَ الْعَطِيَّة وَقد أَبى رَسُول الله ﷺ أَن يشْهد عَلَيْهَا وَأخْبر أَنَّهَا لَا تصلح وَأَنَّهَا جور وَأَنَّهَا خلاف الْعدْل
وَمن الْعجب أَن يحمل قَوْله اعدلوا بَين أَوْلَادكُم على غير الْوُجُوب وَهُوَ أَمر مُطلق مُؤَكد ثَلَاث مَرَّات وَقد أخبر الْآمِر بِهِ أَن خِلَافه جور وَأَنه لَا يصلح وَأَنه لَيْسَ بِحَق وَمَا بعد الْحق إِلَّا الْبَاطِل هَذَا وَالْعدْل واحب فِي كل حَال فَلَو كَانَ الْأَمر بِهِ مُطلقًا لوَجَبَ حمله على الْوُجُوب فَكيف وَقد اقْترن بِهِ عشرَة أَشْيَاء تؤكد وُجُوبه فتأملها فِي أَلْفَاظ الْقِصَّة
وَقد ذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي أَحْمد بن عدي حَدثنَا الْقَاسِم بن مهْدي حَدثنَا يَعْقُوب بن كاسب حَدثنَا عبد الله بن معَاذ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ
стр. 227
عَن أنس أَن رجلا كَانَ جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ فجَاء بني لَهُ فَقبله وَأَجْلسهُ فِي حجره ثمَّ جَاءَت بنية فَأَخذهَا فأجلسها إِلَى جنبه فَقَالَ النَّبِي ﷺ فَمَا عدلت بَينهمَا وَكَانَ السّلف يستحبون أَن يعدلُوا بَين الْأَوْلَاد فِي الْقبْلَة
وَقَالَ بعض أهل الْعلم إِن الله سُبْحَانَهُ يسْأَل الْوَالِد عَن وَلَده يَوْم الْقِيَامَة قبل أَن يسْأَل الْوَلَد عَن وَالِده فانه كَمَا أَن للْأَب على أبنه حَقًا فللابن على أَبِيه حق فَكَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ العنكبوت ٨ قَالَ تَعَالَى ﴿قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة﴾ التَّحْرِيم ٦
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب علموهم وأدبوهم وَقَالَ تَعَالَى ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا وبذي الْقُرْبَى﴾ النِّسَاء ٣٦
وَقَالَ النَّبِي ﷺ اعدلوا بَين أَوْلَادكُم فوصية الله للآباء بأولادهم سَابِقَة على وَصِيَّة الْأَوْلَاد بآبائهم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق﴾ الاسراء ٣١ فَمن أهمل تَعْلِيم وَلَده مَا يَنْفَعهُ وَتَركه سدى فقد أَسَاءَ إِلَيْهِ غَايَة الْإِسَاءَة وَأكْثر الْأَوْلَاد إِنَّمَا جَاءَ فسادهم من قبل الْآبَاء وإهمالهم لَهُم وَترك تعليمهم فَرَائض الدّين وسننه فأضاعوهم صغَارًا فَلم ينتفعوا بِأَنْفسِهِم وَلم ينفعوا آبَاءَهُم كبارًا كَمَا عَاتب بَعضهم وَلَده على العقوق فَقَالَ يَا أَبَت إِنَّك عققتني صَغِيرا فعققتك كَبِيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شَيخا
стр. 228
الْبَاب السَّادِس عشر
فِي فُصُول نافعة فِي تربية الْأَطْفَال تحمد عواقبها عِنْد الْكبر
فصل
يَنْبَغِي أَن يكون رضَاع الْمَوْلُود من غير أمه بعد وَضعه يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَهُوَ الأجود لما فِي لَبنهَا ذَلِك الْوَقْت من الغلظ والأخلاط بِخِلَاف لبن من قد اسْتَقَلت على الرَّضَاع وكل الْعَرَب تعتني بذلك حَتَّى تسترضع أَوْلَادهَا عِنْد نسَاء الْبَوَادِي كَمَا استرضع النَّبِي ﷺ فِي بني سعد
فصل
وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع حملهمْ وَالطّواف بهم حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم ثَلَاثَة أشهر فَصَاعِدا لقرب عَهدهم ببطون الْأُمَّهَات وَضعف أبدانهم
فصل
وَيَنْبَغِي أَن يقْتَصر بهم على اللَّبن وَحده إِلَى نَبَات أسنانهم لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عَن الطَّعَام فَإِذا نَبتَت أَسْنَانه قويت معدته وتغذى بِالطَّعَامِ
стр. 229
فَإِن الله سُبْحَانَهُ أخر إنباتها إِلَى وَقت حَاجته إِلَى الطَّعَام لحكمته ولطفه وَرَحْمَة مِنْهُ بِالْأُمِّ وحلمة ثديها فَلَا يعضه الْوَلَد بِأَسْنَانِهِ
فصل
وَيَنْبَغِي تدريجهم فِي الْغذَاء فَأول مَا يُطْعِمُونَهُمْ الْغذَاء اللين فيطعمونهم الْخبز المنقوع فِي المَاء الْحَار وَاللَّبن والحليب ثمَّ بعد ذَلِك الطبيخ والأمراق الخالية من اللَّحْم ثمَّ بعد ذَلِك مَا لطف جدا من اللَّحْم بعد إحكام مضغه أَو رضه رضَا نَاعِمًا
فصل
فَإِذا قربوا من وَقت التَّكَلُّم وَأُرِيد تسهيل الْكَلَام عَلَيْهِم فليدلك ألسنتهم بالعسل وَالْملح الاندراني لما فيهمَا من الْجلاء للرطوبات الثَّقِيلَة الْمَانِعَة من الْكَلَام فَإِذا كَانَ وَقت نطقهم فليلقنوا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَليكن أول مَا يقرع مسامعهم معرفَة الله سُبْحَانَهُ وتوحيده وَأَنه سُبْحَانَهُ فَوق عَرْشه ينظر إِلَيْهِم وَيسمع كَلَامهم وَهُوَ مَعَهم أَيْنَمَا كَانُوا وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل كثيرا مَا يسمون أَوْلَادهم ب عمانويل وَمعنى هَذِه الْكَلِمَة إلهنا مَعنا
стр. 230
وَلِهَذَا كَانَ أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن بِحَيْثُ إِذا وعى الطِّفْل وعقل علم أَنه عبد الله وَأَن الله هُوَ سَيّده ومولاه
فصل
فَإِذا حضر وَقت نَبَات الْأَسْنَان فَيَنْبَغِي أَن يدلك لثاهم كل يَوْم بالزبد وَالسمن ويمرخ خرز الْعُنُق تمريخا كثيرا ويحذر عَلَيْهِم كل الحذر وَقت نباتها إِلَى حِين تكاملها وقوتها من الْأَشْيَاء الصلبة وَيمْنَعُونَ مِنْهَا كل الْمَنْع لما فِي التَّمَكُّن مِنْهَا من تَعْرِيض الْأَسْنَان لفسادها وتعويجها وخللها
فصل
وَلَا يَنْبَغِي أَن يشق على الْأَبَوَيْنِ بكاء الطِّفْل وصراخه وَلَا سِيمَا لشربه اللَّبن إِذا جَاع فَإِنَّهُ ينْتَفع بذلك الْبكاء انتفاعا عَظِيما فَإِنَّهُ يروض أعضاءه ويوسع أمعاءه ويفسح صَدره ويسخن دماغه ويحمي مزاجه ويثير حرارته الغريزية ويحرك الطبيعة لدفع مَا فِيهَا من الفضول وَيدْفَع فضلات الدِّمَاغ من المخاط وَغَيره
فصل
وَيَنْبَغِي أَن لَا يهمل أَمر قماطه ورباطه وَلَو شقّ عَلَيْهِ إِلَى أَن يصلب بدنه وتقوى أعضاؤه وَيجْلس على الأَرْض فَحِينَئِذٍ يمرن ويدرب على الْحَرَكَة وَالْقِيَام قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن يصير لَهُ ملكة وَقُوَّة يفعل ذَلِك بِنَفسِهِ
стр. 231
فصل
وَيَنْبَغِي أَن يوقى الطِّفْل كل أَمر يفزعه من الْأَصْوَات الشَّدِيدَة الشنيعة والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة فَإِن ذَلِك رُبمَا أدّى إِلَى فَسَاد قوته الْعَاقِلَة لِضعْفِهَا فَلَا ينْتَفع بهَا بعد كبره فَإِذا عرض لَهُ عَارض من ذَلِك فَيَنْبَغِي الْمُبَادرَة إِلَى تلافيه بضده وإيناسه بِمَا ينسيه إِيَّاه وَأَن يلقم ثديه فِي الْحَال ويسارع إِلَى رضاعه ليزول عَنهُ ذَلِك المزعج لَهُ وَلَا يرتسم فِي قوته الحافظة فيعسر زَوَاله وَيسْتَعْمل تمهيده بالحركة اللطيفة إِلَى أَن ينَام فينسى ذَلِك وَلَا يهمل هَذَا الْأَمر فَإِن فِي إهماله إسكان الْفَزع والروع فِي قلبه فينشأ على ذَلِك ويعسر زَوَاله ويتعذر
فصل
ويتغير حَال الْمَوْلُود عِنْد نَبَات أَسْنَانه ويهيج بِهِ التقيء والحميات وَسُوء الْأَخْلَاق وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ نباتها فِي وَقت الشتَاء وَالْبرد أَو فِي وَقت الصَّيف وَشدَّة الْحر وَأحمد أَوْقَات نباتها الرّبيع والخريف وَوقت نباتها لسبعة أشهر وَقد تنْبت فِي الْخَامِس وَقد تتأخر إِلَى الْعَاشِر فَيَنْبَغِي التلطف فِي تَدْبيره وَقت نباتها وَأَن يُكَرر عَلَيْهِ دُخُول الْحمام وَأَن يغذى غذَاء يَسِيرا فَلَا يمْلَأ بَطْنه من الطَّعَام وَقد يعرض لَهُ انطلاق الْبَطن فيعصب بِمَا يَكْفِيهِ مثل عِصَابَة صوف عَلَيْهَا كمون ناعم وكرفس وأنيسون وتدلك لثته بِمَا
стр. 232
تقدم ذكره وَمَعَ هَذَا فانطلاق بَطْنه فِي ذَلِك الْوَقْت خير لَهُ من اعتقاله فَإِن كَانَ بَطْنه معتقلا عِنْد نَبَات أَسْنَانه فَيَنْبَغِي أَن يُبَادر إِلَى تليين طَبِيعَته فَلَا شَيْء أضرّ على الطِّفْل عِنْد نَبَات أَسْنَانه من اعتقال طَبِيعَته وَلَا شَيْء أَنْفَع لَهُ من سهولتها باعتدال
وَأحمد مَا تلين بِهِ عسل مطبوخ يتَّخذ مِنْهُ فتائل وَيحمل بهَا أَو حبق مسحوق معجون بِعَسَل يتَّخذ مِنْهُ فتائل كَذَلِك وَيَنْبَغِي للمرضع فِي ذَلِك الْوَقْت تلطيف طعامها وشرابها وتجتنب الأغذية الْمضرَّة
فصل فِي وَقت الْفِطَام
قَالَ الله تَعَالَى ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ لَا تكلّف نفس إِلَّا وسعهَا لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك فَإِن أَرَادَا فصالا عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣
فدلت الْآيَة على عدَّة أَحْكَام
أَحدهَا أَن تَمام الرَّضَاع حَوْلَيْنِ وَذَلِكَ حق للْوَلَد إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلم يسْتَغْن عَنهُ وأكدهما بكاملين لِئَلَّا يحمل اللَّفْظ على حول وَأكْثر
стр. 233
وَثَانِيها أَن الْأَبَوَيْنِ إِذا أَرَادَا فطامه قبل ذَلِك بتراضيهما وتشاورهما مَعَ عدم مضرَّة الطِّفْل فَلَهُمَا ذَلِك
وَثَالِثهَا أَن الْأَب إِذا أَرَادَ أَن يسترضع لوَلَده مُرْضِعَة أُخْرَى غير أمه فَلهُ ذَلِك وَإِن كرهت الْأُم إِلَّا أَن يكون مضارا بهَا أَو بِوَلَدِهَا فَلَا يُجَاب إِلَى ذَلِك وَيجوز أَن تستمر الْأُم على رضاعه بعد الْحَوْلَيْنِ إِلَى نصف الثَّالِث أَو أَكثر
وَأحمد أَوْقَات الْعِظَام إِذا كَانَ الْوَقْت معتدلا فِي الْحر وَالْبرد وَقد تَكَامل نَبَات أَسْنَانه وأضراسه وقويت على تقطيع الْغذَاء وطحنه ففطامه عِنْد ذَلِك الْوَقْت أَجود لَهُ وَوقت الِاعْتِدَال الخريفي أَنْفَع فِي الطَّعَام من وَقت الِاعْتِدَال الربيعي لِأَنَّهُ فِي الخريف يسْتَقْبل الشتَاء والهواء يبرد فِيهِ والحرارة الغريزية تنشأ فِيهِ وتنمو والهضم يزْدَاد قُوَّة وَكَذَلِكَ الشَّهْوَة
فصل
وَيَنْبَغِي للمرضع إِذا أَرَادَت فطامه أَن تفطمه على التدريج وَلَا تفاجئه بالفطام وهلة وَاحِدَة بل تعوده إِيَّاه وتمرنه عَلَيْهِ لمضرة الِانْتِقَال عَن الإلف وَالْعَادَة مرّة وَاحِدَة كَمَا قَالَ بقراط فِي فصوله اسْتِعْمَال الْكَبِير بَغْتَة مِمَّا يمْلَأ الْبدن أَو يستفرغه أَو يسخنه أَو يبرده أَو يحركه بِنَوْع آخر من الْحَرَكَة
стр. 234
أَي نوع كَانَ فَهُوَ خطر وَكلما كَانَ كثيرا فَهُوَ معاد للطبيعة وَكلما كَانَ قَلِيلا فَهُوَ مَأْمُون
فصل
وَمن سوء التَّدْبِير للاطفال أَن يمكنوا من الامتلاء من الطَّعَام وَكَثْرَة الْأكل وَالشرب وَمن أَنْفَع التَّدْبِير لَهُم أَن يُعْطوا دون شبعهم ليجود هضمهم وتعتدل أخلاطهم وتقل الفضول فِي أبدانهم وَتَصِح أَجْسَادهم وتقل أمراضهم لقلَّة الفضلات فِي الْموَاد الغذائية
قَالَ بعض الْأَطِبَّاء وَأَنا أمدح قوما ذكرهم حَيْثُ لَا يطْعمُون الصّبيان إِلَّا دون شبعهم وَلذَلِك ترْتَفع قاماتهم وتعتدل أجسامهم ويقل فيهم مَا يعرض لغَيرهم من الكزاز ووجع الْقلب وَغير ذَلِك قَالَ فَإِن أَحْبَبْت أَن يكون الصَّبِي حسن الْجَسَد مُسْتَقِيم الْقَامَة غير منحدب فقه كَثِيرَة الشِّبَع فَإِن الصَّبِي إِذا امْتَلَأَ وشبع فَإِنَّهُ يكثر النّوم من سَاعَته ويسترخي ويعرض لَهُ نفخة فِي بَطْنه ورياح غَلِيظَة
فصل
وَقَالَ جالينوس وَلست أمنع هَؤُلَاءِ الصّبيان من شرب المَاء الْبَارِد أصلا
стр. 235
لكني أطلق لَهُم شربة تعقب الطَّعَام فِي أَكثر الْأَمر وَفِي الْأَوْقَات الحارة فِي زمن الصَّيف إِذا تاقت أنفسهم إِلَيْهِ قلت وَهَذَا لقُوَّة وجود الْحَار الغريزي فيهم وَلَا يضرهم شرب المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْأَوْقَات وَلَا سِيمَا عقيب الطَّعَام فَإِنَّهُ يتَعَيَّن تمكينهم مِنْهُ بِقدر لضعفهم عَن احْتِمَال الْعَطش باستيلاء الْحَرَارَة
فصل
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يحذر أَن يحمل الطِّفْل على الْمَشْي قبل وقته لما يعرض فِي أَرجُلهم بِسَبَب ذَلِك من الانفتال والاعوجاج بِسَبَب ضعفها وقبولها لذَلِك وَاحْذَرْ كل الحذر أَن تحبس عَنهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي قيء أَو نوم أَو طَعَام أَو شراب أَو عطاس أَو بَوْل أَو إِخْرَاج دم فَإِن لحبس ذَلِك عواقب رديئه فِي حق الطِّفْل وَالْكَبِير
فصل فِي وَطْء الْمُرْضع وَهُوَ الغيل
عَن جذامة بنت وهب الأَسدِية قَالَت حضرت رَسُول الله ﷺ فِي أنَاس وَهُوَ يَقُول لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة فَنَظَرت فِي الرّوم
стр. 236
وَفَارِس فَإِذا هم يغيلون أَوْلَادهم فَلَا يضر أَوْلَادهم ذَلِك شَيْئا ثمَّ سَأَلُوهُ عَن الْعَزْل فَقَالَ ذَلِك الوأد الْخَفي ٠٠٠ وَهِي ﴿وَإِذا الموؤودة سُئِلت﴾ (التكوير ٦) رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح
وروى فِي صَحِيحه أَيْضا عَن أُسَامَة بن زيد أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لم تفعل ذَلِك فَقَالَ الرجل أشْفق على وَلَدهَا أَو على أَوْلَادهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ ذَلِك ضارا ضرّ فَارس وَالروم
وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تقتلُوا أَوْلَادكُم سرا فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليدرك الْفَارِس فيدعثره قَالَت قلت مَا يَعْنِي قَالَت الغيلة يَأْتِي الرجل امْرَأَته وَهِي ترْضع
стр. 237
رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد أَبُو دَاوُد وَقد أشكل الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث على غير وَاحِد من أهل الْعلم فَقَالَت طَائِفَة قَوْله ﷺ لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيل أَي أحرمهُ وَأَمْنَع مِنْهُ فلاتنافي بَين هَذَا وَبَين قَوْله فِي الحَدِيث الآخر وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم سرا فَإِن هَذَا النَّهْي كالمشورة عَلَيْهِم والإرشاد لَهُم إِلَى ترك مَا يضعف الْوَلَد ويقتله قَالُوا وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْمَرْأَة الْمُرْضع إِذا بَاشَرَهَا الرجل حرك مِنْهَا دم الطمث وأهاجه لِلْخُرُوجِ فَلَا يبْقى اللَّبن حِينَئِذٍ على اعتداله وَطيب رَائِحَته وَرُبمَا حبلت الْمَوْطُوءَة فَكَانَ ذَلِك من شَرّ الْأُمُور وأضرها على الرَّضِيع المغتذي بلبنها وَذَلِكَ أَن جيد الدَّم حِينَئِذٍ ينْصَرف فِي تغذية الْجَنِين الَّذِي فِي الرَّحِم فَينفذ فِي غذائه فَإِن الْجَنِين لما كَانَ مَا يَنَالهُ ويجتذبه مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ ملائما لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِأُمِّهِ أتصال الْغَرْس بِالْأَرْضِ وَهُوَ غير مفارق لَهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَذَلِكَ ينقص دم الْحَامِل وَيصير رديئا فَيصير اللَّبن الْمُجْتَمع فِي ثديها يَسِيرا رديئا فَمَتَى حملت الْمُرْضع فَمن تَمام تَدْبِير الطِّفْل أَن يمْنَع مِنْهَا فَإِنَّهُ مَتى شرب من ذَلِك اللَّبن الرَّدِيء قَتله أَو أثر فِي ضعفه تَأْثِيرا يجده فِي كبره فيدعثره عَن فرسه فَهَذَا وَجه المشورة عَلَيْهِم
стр. 238
والإرشاد إِلَى تَركه وَلم يحرمه عَلَيْهِم فَإِن هَذَا لَا يَقع دَائِما لكل مَوْلُود وَإِن عرض لبَعض الْأَطْفَال فَأكْثر النَّاس يُجَامِعُونَ نِسَاءَهُمْ وَهن يرضعن وَلَو كَانَ هَذَا الضَّرَر لَازِما لكل مَوْلُود لاشترك فِيهِ أَكثر النَّاس وَهَاتَانِ الأمتان الكبيرتان فَارس وَالروم تَفْعَلهُ وَلَا يعم ضَرَره أَوْلَادهم وعَلى كل حَال فالأحوط إِذا حبلت الْمُرْضع أَن يمْنَع مِنْهَا الطِّفْل ويلتمس مُرْضعًا غَيرهَا وَالله أعلم
فصل
وَمِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ الطِّفْل غَايَة الِاحْتِيَاج الاعتناء بِأَمْر خلقه فَإِنَّهُ ينشأ على مَا عوده المربي فِي صغره من حرد وَغَضب ولجاج وعجلة وخفة مَعَ هَوَاهُ وطيش وحدة وجشع فيصعب عَلَيْهِ فِي كبره تلافي ذَلِك وَتصير هَذِه الْأَخْلَاق صِفَات وهيئات راسخة لَهُ فَلَو تحرز مِنْهَا غَايَة التَّحَرُّز فضحته وَلَا بُد يَوْمًا مَا وَلِهَذَا تَجِد أَكثر النَّاس منحرفة أَخْلَاقهم وَذَلِكَ من قبل التربية الَّتِي نَشأ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ يجب أَن يتَجَنَّب الصَّبِي إِذا عقل مجَالِس اللَّهْو وَالْبَاطِل والغناء وَسَمَاع الْفُحْش والبدع ومنطق السوء فَإِنَّهُ إِذا علق بسمعه عسر عَلَيْهِ مُفَارقَته فِي الْكبر وَعز على وليه استنقاذه مِنْهُ فتغيير
стр. 239
العوائد من أصعب الْأُمُور يحْتَاج صَاحبه إِلَى استجداد طبيعة ثَانِيَة وَالْخُرُوج عَن حكم الطبيعة عسر جدا
وَيَنْبَغِي لوَلِيِّه أَن يجنبه الْأَخْذ من غَيره غَايَة التجنب فَإِنَّهُ مَتى اعْتَادَ الْأَخْذ صَار لَهُ طبيعة وَنَشَأ بِأَن يَأْخُذ لَا بِأَن يُعْطي ويعوده الْبَذْل والإعطاء وَإِذا أَرَادَ الْوَلِيّ أَن يُعْطي شَيْئا أعطَاهُ إِيَّاه على يَده ليذوق حلاوة الْإِعْطَاء ويجنبه الْكَذِب والخيانة أعظم مِمَّا يجنبه السم الناقع فَإِنَّهُ مَتى سهل لَهُ سَبِيل الْكَذِب والخيانة أفسد عَلَيْهِ سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَحرمه كل خير
ويجنبه الكسل والبطالة والدعة والراحة بل يَأْخُذهُ بأضدادها وَلَا يريحه إِلَّا بِمَا يجم نَفسه وبدنه للشغل فَإِن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة نَدم وللجد والتعب عواقب حميدة إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي العقبى وَإِمَّا فيهمَا فأروح النَّاس أتعب النَّاس وأتعب النَّاس أروح النَّاس فالسيادة فِي الدُّنْيَا والسعادة فِي العقبى لَا يُوصل إِلَيْهَا إِلَّا على جسر من التَّعَب قَالَ يحيى بن أبي كثير لَا ينَال الْعلم براحة الْجِسْم
ويعوده الانتباه آخر اللَّيْل فَإِنَّهُ وَقت قسم الْغَنَائِم وتفريق الجوائز فمستقل ومستكثر ومحروم فَمَتَى اعْتَادَ ذَلِك صَغِيرا سهل عَلَيْهِ كَبِيرا
فصل
ويجنبه فضول الطَّعَام وَالْكَلَام والمنام ومخالطة الْأَنَام فَإِن الخسارة
стр. 240
فِي هَذِه الفضلات وَهِي تفوت على العَبْد خير دُنْيَاهُ وآخرته ويجنبه مضار الشَّهَوَات الْمُتَعَلّقَة بالبطن والفرج غَايَة التجنب فَإِن تَمْكِينه من أَسبَابهَا والفسح لَهُ فِيهَا يُفْسِدهُ فَسَادًا يعز عَلَيْهِ بعده صَلَاحه وَكم مِمَّن أَشْقَى وَلَده وفلذة كبده فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بإهماله وَترك تأديبه وإعانته لَهُ على شهواته وَيَزْعُم أَنه يُكرمهُ وَقد أهانه وَأَنه يرحمه وَقد ظلمه وَحرمه ففاته انتفاعه بولده وفوت عَلَيْهِ حَظه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِذا اعْتبرت الْفساد فِي الْأَوْلَاد رَأَيْت عامته من قبل الْآبَاء
فصل
والحذر كل الحذر من تَمْكِينه من تنَاول مَا يزِيل عقله من مُسكر وَغَيره أَو عشرَة من يخْشَى فَسَاده أَو كَلَامه لَهُ أَو الْأَخْذ فِي يَده فَإِن ذَلِك الْهَلَاك كُله وَمَتى سهل عَلَيْهِ ذَلِك فقد استسهل الدياثة وَلَا يدْخل الْجنَّة ديوث فَمَا أفسد الْأَبْنَاء مثل تغفل الْآبَاء وإهمالهم واستسهالهم شرر النَّار بَين الثِّيَاب فَأكْثر الْآبَاء يعتمدون مَعَ أَوْلَادهم أعظم مَا يعْتَمد الْعَدو الشَّديد الْعَدَاوَة مَعَ عدوه وهم لَا يَشْعُرُونَ فكم من وَالِد حرم وَالِده خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَعرضه لهلاك الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وكل هَذَا عواقب تَفْرِيط الْآبَاء فِي حُقُوق الله وإضاعتهم لَهَا وإعراضهم عَمَّا أوجب الله عَلَيْهِم من الْعلم النافع وَالْعَمَل
стр. 241
الصَّالح حرمهم الِانْتِفَاع بأولادهم وَحرم الْأَوْلَاد خَيرهمْ ونفعهم لَهُم هُوَ من عُقُوبَة الْآبَاء
فصل
ويجنبه لبس الْحَرِير فَإِنَّهُ مُفسد لَهُ ومخنث لطبيعته كَمَا يخنثه اللواط وَشرب الْخمر وَالسَّرِقَة وَالْكذب وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ يحرم الْحَرِير وَالذَّهَب على ذُكُور أمتِي وَأحل لإناثهم وَالصَّبِيّ وَإِن لم يكن مُكَلّفا فَوَلِيه مُكَلّف لَا يحل لَهُ تَمْكِينه من الْمحرم فَإِنَّهُ يعتاده ويعسر فطامه عَنهُ وَهَذَا أصح قولي الْعلمَاء وَاحْتج من لم يره حَرَامًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غير مُكَلّف فَلم يحرم لبسه للحرير كالدابة وَهَذَا من أفسد الْقيَاس فَإِن الصَّبِي وَإِن لم يكن مُكَلّفا فَإِنَّهُ مستعد للتكليف وَلِهَذَا لَا يُمكن من الصَّلَاة بِغَيْر وضوء وَلَا من الصَّلَاة عُريَانا ونجسا وَلَا من شرب الْخمر والقمار واللواط
فصل
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعْتَمد حَال الصَّبِي وَمَا هُوَ مستعد لَهُ من الْأَعْمَال ومهيأ لَهُ
стр. 242
مِنْهَا فَيعلم أَنه مَخْلُوق لَهُ فَلَا يحملهُ على غَيره مَا كَانَ مَأْذُونا فِيهِ شرعا فَإِنَّهُ إِن حمله على غير مَا هُوَ مستعد لَهُ لم يفلح فِيهِ وَفَاته مَا هُوَ مُهَيَّأ لَهُ فَإِذا رَآهُ حسن الْفَهم صَحِيح الْإِدْرَاك جيد الْحِفْظ واعيا فَهَذِهِ من عَلَامَات قبُوله وتهيئه للْعلم لينقشه فِي لوح قلبه مَا دَامَ خَالِيا فَإِنَّهُ يتَمَكَّن فِيهِ ويستقر ويزكو مَعَه وَإِن رَآهُ بِخِلَاف ذَلِك من كل وَجه وَهُوَ مستعد للفروسية وأسبابها من الرّكُوب وَالرَّمْي واللعب بِالرُّمْحِ وَأَنه لَا نَفاذ لَهُ فِي الْعلم وَلم يخلق لَهُ مكنه من أَسبَاب الفروسية والتمرن عَلَيْهَا فَإِنَّهُ أَنْفَع لَهُ وللمسلمين وَإِن رَآهُ بِخِلَاف ذَلِك وَأَنه لم يخلق لذَلِك وَرَأى عينه مَفْتُوحَة إِلَى صَنْعَة من الصَّنَائِع مستعدا لَهَا قَابلا لَهَا وَهِي صناعَة مُبَاحَة نافعة للنَّاس فليمكنه مِنْهَا هَذَا كُله بعد تَعْلِيمه لَهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي دينه فَإِن ذَلِك ميسر على كل أحد لتقوم حجَّة الله على العَبْد فَإِن لَهُ على عباد الْحجَّة الْبَالِغَة كَمَا لَهُ عَلَيْهِم النِّعْمَة السابغة وَالله أعلم
стр. 243
الْبَاب السَّابِع عشر
فِي أطوار ابْن آدم من وَقت كَونه نُطْفَة إِلَى استقراره فِي الْجنَّة أَو النَّار
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ثمَّ إِنَّكُم بعد ذَلِك لميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة تبعثون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٢ _ ١٦
فاستوعب سُبْحَانَهُ ذكر أَحْوَال ابْن آدم قبل كَونه نُطْفَة بل تُرَابا وَمَاء إِلَى حِين بَعثه يَوْم الْقِيَامَة فَأول مَرَاتِب خلقه أَنه سلالة من طين ثمَّ بعد ذَلِك سلالة من مَاء مهين وَهِي النُّطْفَة الَّتِي استلت من جَمِيع الْبدن فتمكث كَذَلِك أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يقلب الله سُبْحَانَهُ تِلْكَ النُّطْفَة علقَة وَهِي قِطْعَة سَوْدَاء من دم فتمكث كَذَلِك أَرْبَعِينَ يَوْمًا أُخْرَى ثمَّ يصيرها سُبْحَانَهُ مُضْغَة وَهِي قِطْعَة لحم أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي هَذَا الطّور تقدر أعضاؤه وَصورته وشكله وهيئته
وَاخْتلف فِي أول مَا يتشكل ويخلق من أَعْضَائِهِ
стр. 244
قَالَ قَائِلُونَ هُوَ الْقلب وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّه الدِّمَاغ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الكبد وَقَالَ آخَرُونَ فقار الظّهْر فاحتج أَرْبَاب القَوْل الأول بِأَن الْقلب هُوَ الْعُضْو والأساس الَّذِي هُوَ مَعْدن الْحَرَارَة الغريزية الَّذِي هُوَ مركب الْحَيَاة فَوَجَبَ أَن يكون هُوَ الْمُقدم فِي الْخلق قَالُوا وَقد أخبر المشرحون أَنهم وجدوا فِي النُّطْفَة عِنْد كَمَال انْعِقَادهَا نقطة سَوْدَاء
وَاحْتج من قَالَ إِنَّه الدِّمَاغ بِأَن الدِّمَاغ من الْحَيَوَان هُوَ الْعُضْو الرئيسي من الْإِنْسَان وَهُوَ مجمع الْحَواس وَأَن الْأَمر الْمُخْتَص بِالْحَيَوَانِ هُوَ الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية وأصل ذَلِك من الدِّمَاغ وَمِنْه ينبعث وَإِذا كَانَ الْخَاص بِالْحَيَوَانِ هُوَ الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية وَكَانَا عَن هَذَا الْعُضْو كَانَ هُوَ الْمُقدم فِي الإيجاد والتكوين
وَاحْتج من قَالَ إِنَّه الكبد بِأَنَّهُ الْعُضْو الَّذِي مِنْهُ النمو والاغتذاء الَّذِي بِهِ قوام الْحَيَوَان قَالُوا فالنظام الطبيعي يَقْتَضِي أَن يكون أول متكون الكبد ثمَّ الْقلب ثمَّ الدِّمَاغ لِأَن أول فصل الْحَيَوَان هُوَ النمو وَلَيْسَ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْت حَاجَة إِلَى حس وَلَا إِلَى حَرَكَة إرادية لِأَنَّهُ يعد بِمَنْزِلَة النَّبَات فَلَا حَاجَة بِهِ حِينَئِذٍ إِلَى غير النمو وَلِهَذَا إِنَّمَا تصير لَهُ قُوَّة الْحس والإرادة عِنْد تعلق النَّفس بِهِ وَذَلِكَ فِي الطّور الرَّابِع من أطوار تخليقه فَكَانَ أول الْأَعْضَاء خلقا فِيهِ هُوَ آلَة النمو وَذَلِكَ الكبد وَالَّذِي شَاهده
стр. 245
أَرْبَاب التشريح حَتَّى إِنَّهُم متفوقون عَلَيْهِ أَنه أول مَا يتَبَيَّن فِي خلق جثة الْحَيَوَان ثَلَاث نقط مُتَقَارِبَة بَعْضهَا من بعض يتَوَهَّم أَنَّهَا رسم الكبد وَالْقلب والدماغ ثمَّ يزْدَاد بَعْضهَا من بعض بعدا على امتداد أَيَّام الْحمل فَهَذَا الْقدر هُوَ الَّذِي عِنْد المشرحين فَأَما أَن هَذِه النقط أقدم وأسبق فَلَيْسَ عِنْدهم عَلَيْهِ دَلِيل إِلَّا الأخلق وَالْأولَى وَالْقِيَاس وَالله أعلم
فصل
ثمَّ تقدر مفاصل أَعْضَائِهِ وعظامه وعروقه وعصبه ويشق لَهُ السّمع وَالْبَصَر والفم ويفتق حلقه بعد أَن كَانَ رتقا فيركب فِيهِ اللِّسَان ويخطط شكله وَصورته وتكسى عِظَامه لَحْمًا ويربط بَعْضهَا إِلَى بعض أحكم ربط وأقواه وَهُوَ الْأسر الَّذِي قَالَ فِيهِ ﴿نَحن خلقناهم وشددنا أسرهم﴾ الْإِنْسَان: ٢٨ وَمِنْه الإسار الَّذِي يرْبط بِهِ وَمِنْه الْأَسير
قَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا روح بن عبَادَة حَدثنَا أَبُو هِلَال حَدثنَا ثَابت عَن صَفْوَان بن مُحرز قَالَ كَانَ نَبِي الله دَاوُد ﵇ إِذا ذكر عَذَاب الله تخلعت أوصاله مَا يمْسِكهَا إِلَّا الْأسر فَإِذا ذكر رَحْمَة الله رجعت
فصل
قَالَ بقراط فِي الْمقَالة الثَّالِثَة من كتاب الأجنة أَنا أحَدثك رَأَيْت الْمَنِيّ ينشأ كَانَت لامْرَأَة من الْأَهْل جَارِيَة نفيسة وَلم تكن تحب أَن تحبل لِئَلَّا
стр. 246
ينقص ثمنهَا فَسمِعت الْجَارِيَة النِّسَاء يقلن إِن الْمَرْأَة إِذا أَرَادَت أَن تحمل لم يخرج مِنْهَا مني الرجل بل يبْقى محتبسا ففهمت ذَلِك وَجعلت ترصده من نَفسهَا فأحست فِي بعض الْأَوْقَات أَنه لم يخرج مِنْهَا فبلغني الْخَبَر فأمرتها أَن تطفر إِلَى خلفهَا فطفرت سبع طفرات فَسقط مِنْهَا الْمَنِيّ بوجبة شَبِيها بالبيضة غير مطبوخة قد قشر عَنْهَا القشر الْخَارِج وَبقيت رطوبتها فِي جَوف الغشاء قَالَ وَأَنا أَقُول أَيْضا إِنَّه يجْرِي من الْأُم فضول الرَّحِم ليتغذى بهَا الْجَنِين وَقَالَ إِن الَّذِي تظهر هِيَ الأعصاب الدقاق الْبيض وَهِي الَّتِي رَأَيْت فِي وسط السُّرَّة وَلَيْسَت فِي مَوضِع آخر غير السُّرَّة لِأَن الرّوح إِنَّمَا يشق طَرِيقا للنَّفس هُنَاكَ ثمَّ قَالَ وَأَقُول شَيْئا آخر ظَاهرا يعرفهُ كل من يرغب فِي الْعلم وأوضحه بقياسات وَأَقُول إِن الْمَنِيّ هُوَ فِي الْحجاب وَإنَّهُ يغتذي من الدَّم الَّذِي يجْتَمع من الْمَرْأَة وَينزل إِلَى الرَّحِم وَقَالَ إِن الْمَنِيّ يجتذب الْهَوَاء فيتنفس فِيهِ فِي هَذِه الْحجب فِي الْأَسْبَاب الَّتِي ذكرنَا ويربو من الدَّم الَّذِي ينحدر من الْمَرْأَة وَقَالَ إِن الطمث لَا ينحدر مَا دَامَت الْمَرْأَة حَامِلا إِن كَانَ طفلها صَحِيحا وَذَلِكَ مُنْذُ أول شهر من حبلها إِلَى الشَّهْر التَّاسِع وَلَكِن جَمِيع مَا ينزل من الدَّم من الْبدن كُله يجْتَمع حول الْجَنِين على الْحجاب الْأَعْلَى مَعَ اجتذاب النَّفس والسرة طَرِيق وُصُوله إِلَى الْجَنِين فَيدْخل الْغذَاء إِلَيْهِ فيغذيه وَيزِيد فِي تَرْبِيَته وَقَالَ إِذا أَقَامَ الْمَنِيّ حينا خلقت لَهُ حجب
стр. 247
أخر فتمتد دَاخِلا من الْحجاب الأول وَتَكون مُخْتَلفَة الْأَنْوَاع كَثِيرَة وَأما كَونهَا فَمثل الْحجاب الأول وَقَالَ إِن الْحجب مِنْهَا مَا يخلق أَولا وَمِنْهَا مَا يخلق من بعد الشَّهْر الثَّانِي وَمِنْهَا مَا يخلق فِي الشَّهْر الثَّالِث وَكلهَا لَا تظهر مَنَافِعهَا أول مَا يخلق وَلَكِن بَعْضهَا يَمْتَد على الْمَنِيّ فتظهر مَنَافِعهَا أَولا وَبَعضهَا لَا يظْهر إِلَّا أخيرا فَلذَلِك يخلق بَعْضهَا فِي الشَّهْر الأول وَبَعضهَا فِي الشَّهْر الثَّانِي وَبَعضهَا فِي الثَّالِث وَهِي السُّرَّة كَأَنَّهَا مربوط بَعْضهَا بِبَعْض فِي وسط الْحجب تكون السُّرَّة الَّتِي يتنفس مِنْهَا ويتربى
وَإِذا نزل الدَّم واغتذى الْجَنِين مِنْهُ حَالَتْ الْحجب بَينه وَبَين الْجَنِين وَلِهَذَا يَقُول تَعَالَى ﴿يخلقكم فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق فِي ظلمات ثَلَاث﴾ الزمر ٦ فَإِن كل حجاب من هَذِه الْحجب لَهُ ظلمَة تخصه فَذكر سُبْحَانَهُ أطوار خلقه وَنَقله فِيهَا من حَال إِلَى حَال وَذكر ظلمات الْحجب الَّتِي على الْجَنِين فَقَالَ أَكثر الْمُفَسّرين هِيَ ظلمَة الْبَطن وظلمة الرَّحِم وظلمة المشيمة فَإِن كل وَاحِد من هَذِه حجاب على الْجَنِين وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ ظلمَة أصلاب الْآبَاء وظلمة بطُون الْأُمَّهَات وظلمة المشيمة وأضعف من هَذَا القَوْل قَول من قَالَ ظلمَة اللَّيْل وظلمة الْبَطن وظلمة الرَّحِم فَإِن اللَّيْل وَالنَّهَار بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَنِين سَوَاء
стр. 248
وَقَالَ بقراط إِن الْمَرْأَة إِذا حبلت لم تألم من اجْتِمَاع الدَّم الَّذِي ينزل ويجتمع حول رَحمهَا وَلَا تحس بِضعْف كَمَا تحس إِذا انحدر الطمث لِأَنَّهَا لَا يثور دَمهَا فِي كل شهر لكنه ينزل إِلَى الرَّحِم فِي كل يَوْم قَلِيلا قَلِيلا نزولا سَاكِنا من غير وجع فَإِذا أَتَى إِلَى الرَّحِم اغتذى مِنْهُ الْجَنِين ونما ثمَّ قَالَ وعَلى غير بعيد من ذَلِك إِذا خلق للجنين لحم وجسد تكون الْحجب وَإِذا كبر كَبرت الْحجب أَيْضا وَصَارَ لَهَا تجويف خَارج من الْجَنِين فَإِذا نزل الدَّم من الْأُم جذبه الْجَنِين واغتذى بِهِ فيزيد فِي لَحْمه والرديء من الدَّم الَّذِي لَا يصلح للغذاء ينزل إِلَى مجاري الْحجب وَكَذَلِكَ تسمى الْحجب الَّتِي إِذا صَار لَهَا تجويف يقبل الدَّم المشيمة
وَقَالَ إِذا تمّ الْجَنِين وكملت صورته واجتذب الدَّم لغذائه بالمقدار اتسعت الْحجب وَظَهَرت المشيمة الَّتِي تكون من الْآلَات الَّتِي ذكرنَا فَإِن اتَّسع داخلها اتَّسع خَارِجهَا لِأَنَّهُ أولى بذلك لِأَن لَهُ موضعا يَمْتَد إِلَيْهِ قلت وَمن هَا هُنَا لم تَحض الْحَامِل بل مَا ترَاهُ من الدَّم يكون دم فَسَاد لَيْسَ دم الْحيض الْمُعْتَاد هَذِه إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب أَحْمد الَّذِي لَا يعرف أَصْحَابه سواهُ وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَذهب الشَّافِعِي فِي رِوَايَة عَن عَائِشَة وَالْإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة عَنهُ اخْتَارَهَا شَيخنَا إِلَى أَن مَا ترَاهُ من الدَّم فِي وَقت عَادَتهَا يكون حيضا وَحجَّة هَذَا القَوْل
стр. 249
ظَاهِرَة وَهِي عُمُوم الْأَدِلَّة الدَّالَّة على ترك الْمَرْأَة الصَّوْم وَالصَّلَاة إِذا رَأَتْ الدَّم الْمُعْتَاد فِي وَقت الْحيض وَلم يسْتَثْن الله وَرَسُوله حَالَة دون حَالَة وَأما كَون الدَّم ينْصَرف إِلَى غذَاء الْوَلَد فَمن الْمَعْلُوم أَن ذَلِك لَا يمْنَع أَن يبْقى مِنْهُ بَقِيَّة يخرج فِي وَقت الْحيض تفضل عَن غذَاء الْوَلَد فَلَا تنَافِي بَين غذَاء الْوَلَد وَبَين حيض الْأُم
وَأَصْحَاب القَوْل الآخر يحتجون بقوله ﷺ لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا حَائِل حَتَّى تستبرأ بِحَيْضَة فَجعل الْحَيْضَة دَلِيلا على عدم الْحمل فَلَو حَاضَت الْحَامِل لم تكن الْحَيْضَة علما على بَرَاءَة حملهَا وَالْآخرُونَ يحبيبون عَن هَذَا بِأَن الْحَيْضَة علم ظَاهر فَإِذا ظهر بهَا الْحمل تَبينا أَنه لم يكن دَلِيلا وَلِهَذَا يحكم بِانْقِضَاء الْعدة بِالْحيضِ ظَاهرا ثمَّ تبين الْمَرْأَة حَامِلا وَالنَّبِيّ ﷺ قسم النِّسَاء إِلَى قسمَيْنِ امْرَأَة مَعْلُومَة الْحمل وَامْرَأَة مظنون أَنَّهَا حَامِل فَجعل اسْتِبْرَاء الأولى بِوَضْع الْحمل وَالثَّانيَِة بالحيضة وَهَذَا هُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الحَدِيث لم يدل على أَن مَا ترَاهُ الْحَامِل من الدَّم فِي وَقت عَادَتهَا تَصُوم مَعَه وَتصلي
стр. 250
فصل
قَالَ بقراط إِن الْعِظَام تصلب من الْحَرَارَة لِأَن الْحَرَارَة تصلب الْعِظَام وتربط بَعْضهَا بِبَعْض مثل الشَّجَرَة الَّتِي ترتبط بَعْضهَا بِبَعْض وَقَالَ إِن العصب جعل دَاخِلا وخارجا وَجعل الرَّأْس بَين العاتقين والعضدان والساعدان فِي الْجَانِبَيْنِ وَفرج مَا بَين الرجلَيْن أَيْضا وَجعل فِي كل مفصل من المفاصل عصب بوثقه ويشده قلت وَهُوَ الْأسر الَّذِي شدّ بِهِ الْإِنْسَان قَالَ وَجعل الْفَم ينفتح من تِلْقَاء نَفسه وَركب الْأنف والأذنان من اللَّحْم وثقبت الأذنان ثمَّ العينان بعد ذَلِك وملئتا رُطُوبَة صَافِيَة
وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي سُجُوده سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره وَالْوَاو وَإِن لم تقتض ترتيبا فتقديم السّمع فِي اللَّفْظ يُنَاسب تقدمه فِي الْوُجُود ثمَّ تتسع الأمعاء بعد ذَلِك وَيصير لَهَا تجويف وترتبط المفاصل ويرتفع النَّفس إِلَى الْفَم وَالْأنف وَيدخل الِاسْتِنْشَاق فِي الْفَم وَالْأنف وينفتح الْبَطن والأمعاء وَيخرج النَّفس إِلَى الْفَم بدل السُّرَّة فَإِذا تمّ مَا ذكرنَا حضر وَقت خُرُوج الْجَنِين وَنزلت فضول من معدته وأمعائه إِلَى المثانة وَيكون لَهَا طَرِيق من الْمعدة والأمعاء إِلَى المثانة
следующие страницы →