← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 626

المسلمون في بلاد الغربة

أمين الشقاوي

Полный текст (370 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الثالث عشر: بناء المساجد في بلاد الكفر وبعض المسائل المتعلقة بذلك سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل يجوز بناء مسجد أو تحويل بناء إلى مسجد في منطقة أو مدينة يتوقع خلوها من المسلمين بعد حين؟ حيث أنه في أمريكا يقيم الطلاب المسلمون مسجداً في منطقة معينة، فإذا تخرجوا وعادوا إلى بلادهم يبقى المسجد مهجوراً أو شبه مهجور؟ الجواب: يُبنى أو يحول بناء إلى مسجد لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين الموجودين، ولما في ذلك من إظهار شعائر الإسلام، ولما يُرجى بسبب ذلك من كثرة المسلمين، ودخول بعض أهل البلدة الإسلام (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 107

وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: تم شراء مبنى وحُولَ إلى مسجد، ثم ضاق بالمسلمين فتحولوا عنه، أو خلا البلد من المسلمين، فهل يجوز بيعه؟ وإذا جاز ذلك فبماذا تُصرف الأموال المتحصلة من ذلك؟ الجواب: يجوز بيعه ويصرف ثمنه في تعمير مسجد أوسع منه، فإن لم يكن هناك حاجة صُرف الثمن في تعمير مسجد آخر ولو في مدينة أخرى محتاجة، أو قرية أخرى محتاجة إلى ذلك (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀، يقول السائل: هل يجوز للنساء الكافرات دخول المسجد ولا نعلم هل هي حائض أم لا؟ فهل يجوز لها أن تدخل المسجد ولو كانت كافرة؟ الجواب: إذا كان دخولها لحاجة فلا بأس، تسمع فائدة، أو

стр. 108

تشرب ماء، أو ما أشبه ذلك، إذا كان دخولها ما فيه مضرة على المسجد، إما لسماع فائدة، أو تلتمس أحداً، أو تشرب ماء لا بأس، ولا يستفسر هل هي حائض أم لا (١). كما سُئل فضيلته، تقول السائلة: هل يجوز السماح للنصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار دخول المساجد لزيارتها، حيث إن بعض الدول الإسلامية تنظم مثل هذه الزيارات لبعض الشخصيات التي تزورها؟ الجواب: لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح؛ كأن يسمع الموعظة، أو يشرب من الماء، أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ﷺ ؛ ليشاهدوا المصلين، ويسمعوا قراءته ﷺ وخطبه، وليدعوهم إلى الله من قريب، ولأنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أُتي به إليه أسيراً، فهداه الله وأسلم. والله ولي التوفيق (٢). الفتوى رقم (٢٠٦٥١) سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: استأجرت إحدى الجمعيات الإسلامية بألمانيا طابقاً من بناية، واتخذته مسجداً لأداء الصلوات، وكان المسلمون يجدون صعوبة في توفير ذلك الإيجار، فقام أحد الإخوة من أعضاء مجلس الإدارة

стр. 109

في الجمعية المذكورة باعتباره موكلاً لشراء المكان وتسجيله باسمه، بمخاطبة بعض معارفه من فاعلي الخير للتصدق على المسجد، فوافقوا على تقديم مبلغ من صدقاتهم لشراء ذلك المسجد بقصد كونه صدقة جارية، واشترطوا أن يسجل المسجد المذكور ملكاً للأخ المذكور دون الجمعية، وعللوا ذلك بأنهم يثقون به، مع العلم أن هذه الجمعية شخصية اعتبارية يحق لها التملك وأن ملكيتها محفوظة، وأن دستورها (نظامها الأساسي) الذي صدقت عليه السلطات الألمانية ينص على أنه إذا تم حلها تؤول ممتلكاتها إلى أحد المراكز الإسلامية الأخرى في ألمانيا، وقد نشأ خلاف فقهي بين رواد المسجد حول جواز تسجيل ملكية المسجد باسم هذا الشخص، فقال البعض: إن هذا لا يجوز؛ لأن المساجد لله، والصواب أن تكتب ملكية المسجد باسم الجمعية على أن يقوم هذا الشخص بإدارة شؤون المسجد تنفيذاً لشرط المتبرعين، وقال البعض الآخر: إن هذا الأمر (أي: كتابة مقر هذا المسجد كملك لهذا الشخص) جائز؛ ليمكن له تنفيذ شرط المتبرعين بنفسه. - فهل الشرط المذكور الذي اشترطه المتصدقون جائز من الناحية الشرعية؟ - وهل التزام الأخ المشار إليه بهذا الشرط جائز شرعاً؟ - وهل يجوز أن يكون الطابق الذي اتخذ مسجداً أن يكتب في ملك الأخ المذكور؟

стр. 110

الجواب: إذا كان واقع الجمعية الإسلامية كما ذكر، فإن الواجب أن يكون الدور المتخذ مسجداً تابعاً لها، ومسجلاً باسمها؛ لأن ذلك أيسر في متابعة ما يخصه وأحفظ له، ولا يجوز أن يسجل ملكية هذا الموقع المتخذ مسجداً باسم أحد الأشخاص وينسب إليه؛ لما يؤدي إليه ذلك من ضياع وقفيته؛ فقد يدعي من سجل المسجد باسمه أو ورثته أو بعضهم من بعده بعد طول الزمن ملكيته لهم، فيحصل النزاع والضرر (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز

стр. 111

الرابع عشر: صرف أموال الزكاة في الدعوة إلى الله سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: لا يخفى على سماحتكم وجوب القيام بالدعوة إلى الله بين المسلمين وغيرهم، وأن مسؤولية المحافظة على إسلام المسلمين المغتربين ودعوتهم واجب على القادر من المسلمين، وقد شاء الله لفئة من شباب الإسلام أن تدرس في أمريكا وتعرف من خلال الممارسة العملية واقع الطلاب المسلمين المغتربين في أمريكا وما يحيط بهم من مكر للشيطان وأوليائه، وفتن كقطع الليل المظلم، ولقد مَنَّ الله على فئة من هؤلاء الشباب المسلم أن تجتمع وتتعاهد على الدعوة إلى الله في أمريكا وبذل ما تسعه جهودهم من تبصير الشباب والطلبة المسلمين بدينهم سواء المقيم منهم إقامة مؤقتة كالطلاب أو إقامة دائمة في أمريكا كالعاملين، وقد اتفق هؤلاء على أن يؤسسوا جمعية تسمى (اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا)، فهل يجوز صرف الزكاة لاتحاد الطلبة المسلمين ليصرفها في عمله الذي يقوم به وهو الدعوة إلى الله؟ أرجو التكرم بالإجابة

стр. 112

على هذا الاستفتاء، أثابكم الله ووفقكم. والسلام عليكم. الجواب: سبق أن بحثت هيئة كبار العلماء بالمملكة السعودية هذا الموضوع، وأصدرت قراراً بينت فيه الحكم، فتكتفي اللجنة بذكر مضمونه فيما يلي لاشتماله على الإجابة عن هذا الاستفتاء: (بعد الاطلاع على ما أعدته اللجنة الدائمة في ذلك من أقوال أهل العلم في بيان المراد بقول الله تعالى في آية مصارف الزكاة ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ودراسة أدلة كل قول، ومناقشة أدلة من فسر المراد بسبيل الله في الآية بأنهم الغزاة ومن يلزمهم من أجل الغزو خاصة، وأدلة من توسع في المراد بها، ولم يحصرها في الغزاة، فأدخل فيها بناء المساجد والقناطر وتعليم العلم وتعلمه، وبث الدعاة والمرشدين .. إلى غير ذلك من أعمال البر ووجوهه، ورأى أكثر أعضاء الهيئة الأخذ بقول جمهور العلماء من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في آية مصارف الزكاة الغزاة المتطوعون بغزوهم، وما يلزم لهم من استعداد، وإذا لم يوجدوا صرفت الزكاة كلها لما وجد من مصارفها الأخرى، ولا يجوز صرفها في شيء من المرافق العامة من بناء مساجد، وقناطر، وأمثالهما، إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الأصناف الثمانية المنصوص عليها في آية مصارف الزكاة) (١).

стр. 113

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن منيع ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... إبراهيم آل الشيخ

стр. 114

الخامس عشر: صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم من الكفار سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل يجوز صرف الزكاة على المؤلفة قلوبهم؟ ومن هم؟ الجواب: يجوز صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم بنص القرآن الكريم، وهم الرؤساء المطاعون في قومهم إذا كان يرجى بذلك إسلامهم، أو قوة إيمانهم إن كانوا مسلمين، أو كف شرهم أو إسلام نظرائهم (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز كما سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: عن إعطاء الكافر من الزكاة. يقول السائل: هل يجوز أن

стр. 115

يُعطى من زكاة المال أو النسك يوم النحر للجار الكافر المشرك الذي ليس بينك وبينه أي قرابة؟ فكان الجواب: بيَّن الله مصارف الزكاة في آية التوبة وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]. وقال ﷺ لما بعث معاذ إلى اليمن: «أَخْبِرْهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ - المسلمين - صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» (١). فلا يجوز أن يصرفها في غير المسلمين إلا المؤلفة قلوبهم، وأما الضحية فلا بأس بإعطاء الجار الكافر والقريب الكافر منها؛ لأنها صدقة من الصدقات (٢). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 116

السادس عشر: زكاة الفطر هذه بعض الفتاوى في زكاة الفطر مما يحتاجه المسلمون في بلاد الغرب: سُئل الشيخ ابن عثيمين ﵀، يقول السائل: لو أسلم رجل آخر يوم من رمضان، هل تلزمه صدقة الفطر؟ الجواب: نعم يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر؛ لأنه كان من المسلمين، وفي حديث ابن عمر ﴿أن النبي ﷺ : «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، عَلَى الذَكَرِ وَالأُنْثَى، وَالحُرِّ وَالعَبْدِ، وَالصَغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِين» (١) (٢). كما سُئل فضيلته، يقول السائل: نحن ندرس في بلاد غير إسلامية، ولا يوجد من يستحق زكاة المال أو زكاة الفطر، فما العمل؟ وهل تصرف لصالح المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه؟ الجواب: حل هذه المشكلة، وذلك بأن توكلوا من يخرجها عنكم إما في بلادكم الأصلية أو غيرها من البلاد التي فيها أحد من أهل الزكاة، ولا يصح صرفها لحساب المركز الإسلامي

стр. 117

المزمع إنشاؤه؛ لأنه ليس من مصارف الزكاة، فإن المراد بقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ خصوص الجهاد في سبيل الله، كما هو قول الجمهور من أهل العلم وليس المراد به عموم المصالح، كما قاله بعض المتأخرين إذ لو كان كما قال لضاعت فائدة الحصر المستفادة من قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة] (١).

стр. 118

السابع عشر: صلاة الجمعة هذه بعض الفتاوى التي تتعلق بصلاة الجمعة أجابت عنها اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية: (أ) العدد المطلوب لصلاة الجمعة: يقول السائل: أنا أحد الطلبة السعوديين الذين يدرسون بالولايات المتحدة، وإنا نواجه صعوبات تعترض طريقنا؛ منها: صلاة الجمعة، فقد كنا من قبل لا نصليها لعلمنا أنها لا تجوز إلا بأربعين رجلاً، ونحن أقل من أربعين، ولا نعلم ما إذا سقطت عنا أم لا؟ الجواب: من كان مقيماً مثلكم إقامة تمنع قصر الصلاة في السفر فعليه إقامة صلاة الجمعة على الصحيح من أقوال العلماء، ولا يشترط لوجوبها ولا لصحتها أن يكون العدد أربعين رجلاً، بل يكفي أن يكونوا ثلاثة فأكثر من الرجال المستوطنين، على الصحيح أيضاً من أقوال العلماء؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، وقوله ﷺ : «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ،

стр. 119

أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» (١). وغير المستوطنين من المقيمين إقامة تمنع القصر تلزمهم الجمعة تبعاً لغيرهم من المستوطنين. أما ما مضى من ترككم صلاة الجمعة من قبل لعلمكم أنها لا تجب عليكم إلا إذا كنتم أربعين رجلاً فنرجو أن يعفو الله عما سلف؛ بسبب جهلكم بالحكم (٢). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز (ب) أداء المرأة لصلاة الجمعة: سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، يقول السائل: ما حكم أداء المرأة لصلاة الجمعة، وهل تكون قبل أو بعد صلاة الرجال أو معهم؟ الجواب: لا تجب الجمعة على المرأة، لكن إذا صلت المرأة مع الإمام صلاة الجمعة فصلاتها صحيحة، وإذا صلت في بيتها فإنها تصلي ظهراً أربعاً، ويكون بعد دخول الوقت، أي بعد زوال

стр. 120

الشمس، ولا يجوز أن تصلي الجمعة لما تقدم (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز (ج) ترجمة خطبة الجمعة: سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ عن ترجمة خطبة الجمعة فقال: (من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ( ....... ) سلمه الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلتني رسالتكم الكريمة المؤرخة في ٢٦/ ٨/١٣٨٣ هـ وصلكم الله بهداه، وفهمت ما تضمنته من كتابة بعض المثقفين بمدينة (كاتان كدى) الواقعة بجنوب جزيرة سيلان إلى معاليكم يذكر فيما كتبه إليكم: أن سكان هذه المدينة البالغ عددهم (٢٠٠.٠٠٠ نسمة) قد حدث بينهم خلاف حول جواز ترجمة خطبة الجمعة بلغتهم الوطنية .. الخ، ورغبة معاليكم في إبانة الصواب في هذه المسألة حسبما تقتضيه قواعد الشرع المطهر، والمصلحة للمخاطبين بالخطبة، وعليه فإجابة لسؤالكم وتحقيقاً لرغبتكم، ومساهمة في الإصلاح بين المسلمين وحل النزاع بين

стр. 121

المتنازعين، ومحاولة لنشر التعاليم الإسلامية، والتوجيهات المحمدية بلغة القرآن الكريم، وغيرها من اللغات المستعملة، أذكر لكم في هذه الرسالة ما أعلمه من الشرع المطهر في هذه المسألة فأقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد تنازع العلماء ﵏ في جواز ترجمة الخطبة المنبرية في يوم الجمعة والعيدين باللغات العجمية، فمنع ذلك جمع من أهل العلم، رغبة منهم﴾ في بقاء اللغة العربية والمحافظة عليها والسير على طريقة الرسول ﷺ وأصحابه﴾ في إلقاء الخطب باللغة العربية في بلاد العجم وغيرها، وتشجيعاً للناس على تعلم اللغة العربية والعناية بها، وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ترجمة الخطب باللغة العجمية إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يعرفون اللغة العربية، نظراً للمعنى الذي من أجله شرع الله الخطبة، وهو تفهيم الناس ما شرعه الله لهم من الأحكام، وما نهاهم عنه من المعاصي والآثام، وإرشادهم إلى الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، وتحذيرهم من خلافها. ولا شك أن مراعاة المعاني والمقاصد أولى وأوجب من مراعاة الألفاظ والرسوم، ولا سيما إذا كان المخاطبون لا يهتمون باللغة العربية، ولا تؤثر فيهم خطبة الخطيب بها، تسابقاً إلى تعلمها، وحرصاً عليها، فالمقصود حينئذ لم يحصل، والمطلوب بالبقاء على اللغة العربية لم يتحقق، وبذلك يظهر للمتأمل أن القول بجواز ترجمة الخطب باللغة السائدة بين المخاطبين الذين يعقلون بها

стр. 122

الكلام ويفهمون بها المراد أولى وأحق بالاتباع، ولا سيما إذا كان عدم الترجمة يفضي إلى النزاع والخصام، فلا شك أن الترجمة والحالة هذه متعينة لحصول المصلحة بها، وزوال المفسدة، وإذا كان في المخاطبين من يعرف اللغة العربية، فالمشروع للخطيب أن يجمع بين اللغتين، فيخطب باللغة العربية، ثم يعيدها باللغة الأخرى التي يفهمها الآخرون، وبذلك يجمع بين المصلحتين، وتنتفي المضرة كلها وينقطع النزاع بين المخاطبين. ويدل على ذلك من الشرع المطهر أدلة كثيرة، منها ما تقدم، وهو: أن المقصود من الخطبة نفع المخاطبين وتذكيرهم بحق الله، ودعوتهم إليه، وتحذيرهم مما نهى الله عنه، ولا يحصل ذلك إلا بلغتهم. ومنها: أن الله سبحانه إنما أرسل الرسل ﵈ بألسنة قومهم؛ ليفهموهم مراد الله سبحانه بلغاتهم، كما قال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤، ٥]. وقال : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم]. وكيف يمكن إخراجهم به من الظلمات إلى النور، وهم لا يعرفون معناه، ولا يفهمون مراد الله منه، فعلم أنه لابد من ترجمة تبين المراد، وتوضح لهم حق الله سبحانه إذا لم يتيسر لهم تعلم لغتهم، والعناية بها، ومن ذلك أن الرسول ﷺ أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليكاتبهم بها، ويقيم عليهم الحجة، كما يقرأ كتبهم إذا وردت ويوضح للنبي ﷺ مرادهم، ومن ذلك أن الصحابة﴾ لما غزوا بلاد العجم

стр. 123

من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة المترجمين، ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه باللغة العربية، وأمروا الناس بتعلمها ومن جهلها منهم دعوة بلغته وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها فقامت بذلك الحجة، وانقطعت المعذرة، ولا شك أن هذا السبيل لابد منه، ولا سيما في آخر الزمان، وعند غربة الإسلام، وتمسك كل فصيل بلغته، فإن الحاجة للترجمة ضرورية ولا يتم للداعي دعوة إلا بذلك. وأسأل الله أن يوفق المسلمين أينما كانوا للفقه في دينه والتمسك بشريعته والاستقامة عليها وأن يصلح ولاة أمرهم، وأن ينصر دينه، ويخذل أعداءه إنه جواد كريم (١). (د) صلاة الجمعة قبل الزوال: سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، يقول السائل: هل تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال بساعة - لضرورة دخول العمل في فرنسا - مع العلم أننا إذا لم نصلها قبل الدخول إلى العمل وذلك قبل الزوال بساعة لم نصل الجمعة، فهل للضرورة إباحة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. الجواب: في تحديد أول وقت صلاة الجمعة خلاف بين العلماء، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن أول وقتها هو أول وقت الظهر وهو زوال الشمس، فلا تجوز صلاتها قبل الزوال بكثير ولا قليل،

стр. 124

ولا تجزئ؛ لقول سلمة بن الأكوع ﵁: (كنا نجمع مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء) (١)، ولقول أنس ﵁: (كَانَ رَسُولَ اللَّه ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) (٢)، وقال جماعة: لا يجوز قبل السادسة أو الخامسة، وذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أن أول وقتها هو أول وقت صلاة العيد، أما الزوال فهو أول وقت وجوب السعي إليها، واستدلوا لجواز صلاتها قبل الزوال بقول جابر ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي - يعني الجمعة - ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) (٣)، ولقول سلمة بن الأكوع ﵁: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ) (٤). ويجمع بين الأحاديث: بأن رسول الله ﷺ كان يصليها بعد الزوال أكثر الأحيان، ويصليها قبل الزوال قريباً منه أحياناً. وعلى هذا فالأولى أن تُصلَّى بعد الزوال رعاية للأكثر من فعل النبي ﷺ وخروجاً من الخلاف، وهذا مما يدل على أن المسألة اجتهادية، وأن فيها سعة، فمن صلى قبل الزوال قريباً منه فصلاته صحيحة إن شاء الله، ولا سيما مع العذر، كالعذر الذي ذكره السائل (٥).

стр. 125

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز (هـ) إقامة جمعتين في مسجد واحد: يقول السائل: في مسجد المهاجرين في بون - ألمانيا الاتحادية، أدى تزايد عدد المصلين في مسجدنا يوم الجمعة إلى اضطرار المصلين إلى السجود على ظهور بعضهم البعض بسبب ضيق المساحة في المسجد، وبالتالي إلى تهديدنا من قبل بلدية المدينة بإغلاق المسجد لمخالفة الشروط الفنية، إذا لم نحدد عدد المصلين بمائة مصل فقط، ومع ذلك نحن مضطرون أمام هذا التهديد إلى إقامة صلاتي جمعة في نفس المسجد بإمامين وخطبتين في وقتين مختلفين، نرجو إفادتنا إذا كان هناك ما يمنع من ذلك؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب: الأصل عند فقهاء الإسلام عدم تعدد الجمعة في البلد الواحد إلا عند الضرورة كامتلاء المسجد بالمصلين، وبُعد المكان ونحو ذلك. وهذه الصورة المسؤول عنها من الضرورات التي يتاح فيها إقامة جمعة أخرى في مكان أو مسجد آخر، فإن لم يوجد فالذي نراه إقامة جمعة ثانية في المسجد نفسه حتى يتيسر وجود مكان آخر لإقامة جمعة ثانية. والله أعلم.

стр. 126

الثامن عشر: قبول المسلمين من الكفار التبرعات لمشاريع خيرية "هل يجوز للمسلمين في بلاد الكفر أو غيرها قبول التبرع من أفراد أو جماعات أو مؤسسات غير مسلمة؟ " الجواب: يجوز ذلك على أن لا يكون في ذلك تنازل من المسلمين عن شيء من دينهم أو حصول الذل لهم بقبولها. جاء في الفروع لابن مفلح الحربي: (ويجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر، وأن يبنيه بيده) ذكره في الرعاية وغيرها، وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له (١). أهـ. وهو قول الجمهور، فالمتبرع وإن كان كافراً فيجوز للمسلم قبول تبرع الكافر ولا أجر له على تبرعه، فقد قبل النبي ﷺ الهدايا التي تُهدى إليه من الكفار كما هو ثابت في الصحيحين وبوَّب البخاري في صحيحه (باب قبول الهدية من المشركين) وساق فيه أحاديث. وسُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، يقول السائل: نحن جماعة مسجد عمر بفرنسا بمدينة (ليه) عمدة المدينة تبرع لنا بقطعة أرض، وبنى لنا مسجداً على حساب البلدية، وتم

стр. 127

بنائه عام ١٩٧٥ م، ومنذ ذلك التاريخ نصلي في المسجد، ولكن الآن بعض الإخوان يقولون: لا تجوز الصلاة في هذا المسجد؛ لأن بناءه تم من أموال نصرانية، وتركوا الصلاة في هذا المسجد، وعملوا مصلى خاص بهم، أفتونا وجزاكم الله عنا خير الجزاء عن حكم هذا المسجد؟ الجواب: لا بأس في الصلاة في المسجد المذكور؛ لأن بناءه من قبل الجهة الحكومية قيام بحق من حقوق الرعية عليها، فلا وجه لاعتزال المذكورين عن المسجد، والتعليل الذي عللوا به غير صالح (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز كما سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: مدينة (كيناميو) تبعد عن (نيروبي) ٢٥ كم، ومع الأسف الشديد لا يوجد فيها مسجد ولا مدرسة، وأننا مع عدم وجود الإمكانية عزمنا متوكلين على الله على بنائهما، هل يجوز

стр. 128

إنفاق المبالغ التي تجمع من غير المسلمين في بناء المسجد والمدرسة؟ أفيدونا بارك الله فيكم بأجوبة على هذا السؤال على ضوء الكتاب والسنة، وعمل سلف هذه الأمة، جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء. الجواب: يجوز للمسلمين أن يمكنوا غير المسلمين من الإنفاق على المشاريع الإسلامية؛ كالمساجد والمدارس إذا كان لا يترتب على ذلك ضرر على المسلمين أكثر من المنفعة (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز آل الشيخ

стр. 129

التاسع عشر: السكن في بلاد الكفار أو البلاد التي ينتشر فيها الفساد والانحلال إن الذي يسافر إلى تلك البلاد بشكل مؤقت يحتاج إلى سكن مناسب، والمشكلة تتمثل في السكن في الفنادق التي تشتمل على جملة من المنكرات الظاهرة والخفية، فمن ذلك: ١ - أن الأصل في تلك الفنادق تقديم الأطعمة والمشروبات المحرمة لساكنيها، مثل لحم الخنزير والخمور، مما أجمع المسلمون على تحريمه. ٢ - أن هذه الفنادق لا تسلم من وجود النساء الكاسيات العاريات واختلاطهن بالرجال، والفتنة بهن عظيمة، والنبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (١)، والمؤمن مأمور بالبعد عن مواقع الفتن، وفي الحديث: «السَّعِيدُ مَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ» (٢). والسلامة لا يعدلها شيء. ٣ - أن هذه الفنادق لا تسلم غالباً من وجود القنوات الفضائية

стр. 130

التي فيها صور النساء الكاسيات العاريات، وكذلك المعازف وآلات الطرب، قال النبي ﷺ : «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» (١). ٤ - أن البعض من هذه الفنادق توجد بها صالات للرقص بين الجنسين الرجال والنساء على أنغام الموسيقى، وكذلك حمامات سباحة يختلط فيها الرجال بالنساء وهن شبه عاريات، وهو من أعظم المنكرات وبوابة للشر وفعل الفواحش، نسأل الله العافية. ٥ - أن كثرة رؤية المنكرات للمقيم في تلك الفنادق يضعف جانب الغيرة في قلب المسلم كما قيل: إذا كثر المساس قل الإحساس، والسلامة لا يعدلها شيء، وينبغي لمن ابتلى بالسفر إلى تلك البلاد أن يبحث له عن سكن مستقل كالشقق، أو المنازل الخاصة أو غيرها، وكما قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.

стр. 131

العشرون: الزواج الصوري في هذه المسألة صور كثيرة ومتعددة، ومما أجمع عليه أهل العلم: ١ - لا يحل لمسلمة النكاح بكافر من أهل الكتاب أو غيرهم، قال تعالى: ... ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]. وقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ٢ - لا يحل لمسلم أن ينكح كافرة إلا المحصنة وهي العفيفية من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فقط. ٣ - لا يحل لمسلم أن ينكح امرأة كتابية وإن كانت محصنة إذا ترتب على العقد الوقوع في محرمات شرعية، أو ترك أوامر شرعية مثل جعل القوامة للمرأة، أو أن يكون لها اختيار ديانة الأولاد .. ونحو ذلك. ٤ - لا يحل أن يتفق الزوجان عند العقد على توقيعه بزمن يفسخ العقد فيه. ٥ - اختلف العلماء في حكم النكاح بنية الطلاق والأحوط للمسلم الابتعاد عنه ما لم يكن هناك ضرورة ملجئة.

стр. 132

٦ - أما النكاح الصوري فقد جاء في قرار مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا مع المجلس الأوروبي ما يأتي: (وقد اتفق مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا مع المجلس الأوروبي في هذا المأخذ، فكان مما ورد في قرارات المجمع في دورته الثانية بالدانمرك: قرر المجمع أن الزواج الصوري: هو الزواج الذي لا يقصد به أطرافه حقيقة الزواج الذي شرعه الله ورسوله، فلا يتقيدون بأركانه وشرائطه، ولا يحرصون على انتفاء موانعه، بل يتفق أطرافه على عدم المعاشرة صراحة أو ضمناً، فهو لا يعدو أن يكون إجراءً إدارياً لتحصيل بعض المصالح، أو دفع بعض المفاسد، فهو أشبه بنكاح التحليل، لا يُراد به النكاح حقيقة؛ بل لتحليل المرأة لمطلقها ثلاثاً. والزواج الصوري على هذا النحو محرم في باب الديانة لعدم توجه الإرادة إليه، ولخروجه بهذا العقد عن مقاصده الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط المنافية لمقصوده، فلا يحل الإقدام عليه. أما حكمه ظاهراً فإنه يتوقف على مدى ثبوت الصورية أمام القضاء، فإن أقر الطرفان بصورية العقد، أو تيقن القاضي بذلك من خلال ما احتف به من ملابسات وقرائن قضى ببطلانه، أما إذا لم تثبت فإنه يحكم بصحته قضاءً متى تحققت أركان الزواج وانتفت موانعه. وإذا مسَّت الحاجة إلى تحصيل بعض المصالح التي لا يتسنى

стр. 133

تحصيلها إلا من خلال الزواج، فإن السبيل إلى ذلك هو الزواج الحقيقي الذي تتجه إليه الإرادة حقيقة، فتُستوفى فيه أركانه وشرائطه، وتنتفي موانعه، ويُجرى على وفاق الشريعة المطهرة، فلا يصرح فيه بالتوقيت، ولا يعبث فيه أحد بغاياته ومقاصده) (١). وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما حكم الزواج من مسلمة أمريكية بنية الحصول على أوراق الإقامة ثم تطليقها؟ الجواب: الزواج المؤقت نكاح متعة، وهو نكاح باطل بالنص وإجماع أهل السنة والجماعة، ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر (٢)، وفي رواية نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَه، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» (٣). والوطء في الزواج المؤقت يعتبر زناً تترتب عليه أحكام الزنا في حق من فعله وهو عالم ببطلانه، والزواج الشرعي أن يعقد الإنسان على امرأة بنية بقاء الزوجية

стр. 134

والاستمرار فيها إذا صلحت له الزوجة ورغب فيها وإلا طلقها، قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (١). وقد علل مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا قراره هذا باشتمال الزواج الصوري على مفاسد كثيرة منها: - ما تقدم من العبث بمقاصد النكاح واتخاذ آيات الله هزوا. - ما تقدم من فساده غالباً؛ لعدم توفر أركانه أو شروط صحته. - اشتماله أحياناً على شروط فاسدة تُنافي مقصود العقد. - التصريح بالتوقيت في بعض صوره فيكون نكاح متعة. - التصريح بنية الطلاق في بعض صوره فيكون نكاحاً بنية الطلاق، وهو نكاح باطل عند بعض الفقهاء، وصحيح عند بعضهم، لكنه مع صحته قد يلحق صاحبه الإثم من جهة ما فيه من غشٍّ وخداع، أو من جهة ما يؤدي إليه في بلاد غير المسلمين من تشويه سمعة الإسلام والمسلمين. - ما فيه من الشَّبَهِ بنكاح التحليل، حيث إنه نكاح دلسة لا نكاح رغبة.

стр. 135

- دخوله تحت باب التزوير والاحتيال على القوانين، وفي ذلك تشويه لسمعة الإسلام والمسلمين، وتوصل إلى أكل أموال الناس بالباطل إذا ترتب على هذا الزواج الصوري الحصول على امتيازات مالية. فلأجل هذه المفاسد حَكَمَ المجمع بتحريم الزواج الصوري، لكنه فصَّل في صحته أو بطلانه، وأرشد إلى البديل الحلال (١).

стр. 136

الحادي والعشرون: أوقات الصلاة (أ) في حال استمرار الليل أو النهار أربع وعشرين ساعة فأكثر بحسب اختلاف فصول السنة، وفي حال فقد العلامات لبعض الأوقات خلال السنة. اختلف العلماء في ذلك، ولعل أقرب الأقوال في ذلك قول الشافعية وأصله للشيخ أبي حامد الإسفرايني حين سُئل عن بلاد البلغار كيف يصلون؟ فإنه ذكر له أن الشمس لا تغرب عندهم إلا بمقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع، فقال: يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم (١). واستدلوا بحديث الدجال: ....... اقدروا له قدره (٢). وأوضح الأمر الشيخ زكريا الأنصاري فقال: ومن لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم يقدرون قدر ما يغيب فيه الشفق بأقرب البلاد إليهم (٣). وهذا الرأي قد أفتت به عدة مجامع فقهية معتبرة من ذلك: ١ - هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية: حيث جاء في قرار مجلسها رقم (٦١) بتاريخ ١٢/ ٤/١٣٩٨ هـ

стр. 137

بخصوص هذا الشأن ما يلي: (٠٠٠ ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يُقدروا لها أوقاتها، ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم، تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض ٠٠٠). واستدل لهذا بأحاديث فرض الصلوات الخمس مع حديث الدجال، ثم جاء تعقيباً: (٠٠٠ فلم يعتبر اليوم الذي سكنه يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها؛ اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم، معتمدين في ذلك على أقرب البلاد إليهم، يتميز فيها الليل من النهار، وتُعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة) (١). ٢ - المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة: في دورته الخامسة بتاريخ ٤/ ٢/١٩٨٢ م-١٠/ ٤/١٤٠٢ هـ، وجاء فيه: (فيما يتعلق بمواقيت الصلاة للبلاد التي يستمر ظهور

стр. 138

الشمس فيها ستة أشهر، وغيابها ستة أشهر، وبعد مدارسة ما كتبه الفقهاء قديماً وحديثاً في الموضوع، قرر ما يلي: أولاً: تلك التي يستمر فيها الليل أو النهار أربعاً وعشرين ساعة فأكثر بحسب اختلاف فصول السنة، ففي هذه الحال تُقدر مواقيت الصلاة وغيرها في تلك الجهات حسب أقرب الجهات إليها مما يكون فيها ليلٌ ونهارٌ متمايزان في ظرف أربع وعشرين ساعة (١). وفي دورة المجمع الفقهي التاسعة في ١٢ - ١٩/ ٧/١٤٠٦ هـ، قسَّم القرار المناطق ذات الدرجات العالية في خطوط العرض إلى ثلاث مناطق: الأولى: ما يقع بين خطي عرض ٤٥ درجة و ٤٨ درجة شمالاً وجنوباً، وتتميز فيها العلامات الظاهرية للأوقات في الأربع وعشرين ساعة طالت الأوقات أو قصرت. الثانية: ما يقع بين خطي عرض ٤٨ درجة و ٦٦ درجة شمالاً وجنوباً، وتنعدم فيها بعض العلامات الفلكية للأوقات في عدد من أيام السنة، كأن لا يغيب الشفق الذي به يبتدئ وقت العشاء ويمتد نهاية وقت المغرب حتى يتداخل مع الفجر.

стр. 139

الثالثة: وتقع فوق خط عرض ٦٦ درجة شمالاً وجنوباً إلى القطبين، وتنعدم فيها العلامات الظاهرية للأوقات في فترة طويلة من السنة نهاراً أو ليلاً. وانتهى القرار في المنطقتين إلى التقدير النسبي إلى أقرب مكان تُميَّز فيه علامات وقتي العشاء والفجر في المنطقة الثانية، وكذا في المنطقة الثالثة بالنسبة لجميع الأوقات والصلوات. (ب) في حال قصر الليل أو النهار قصراً مفرطاً مع بقاء العلامات الفلكية الشرعية للأوقات جميعاً وتميزها. فيها أقوال، أقربها يتعين على أهل ذلك الإقليم أن يؤدوا الصلوات جميعاً في أوقاتها المقدرة لها شرعاً، ولا يجوز الجمع إلا لعذر شرعي. وهو قول جماهير أهل العلم سلفاً وخلفاً، وبه أفتت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية. الفتوى رقم (٢٧٦٩): الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي الأمين العام لاتحاد الطلبة المسلمين بهولندا، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة

стр. 140

لهيئة كبار العلماء والسؤال نصه: نرجو من سماحتكم التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لكيفية تعيين أوقات صلاة المغرب والعشاء والصبح، وكذلك تعيين أول رمضان، وأول أيام عيد الفطر المبارك، ذلك أنه بالنسبة إلى حركة شروق وغروب الشمس في بلدان شمال أوربا والقريبة من القطب الشمالي تختلف عن مثيلتها في بلدان الشرق الإسلامي، والسبب في ذلك يرجع إلى وقت مغيب الشفق الأحمر والأبيض، فيلاحظ أن الشفق الأبيض في الصيف يمتد حتى يكاد يستغرق الليل كله فيصعب تحديد وقت العشاء وكذلك طلوع الصبح؟ والجواب: لقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في بيان تحديد أوقات الصلوات، وتحديد بدء صباح كل يوم ونهايته في رمضان في بلاد مماثلة لبلادكم هذا مضمونه: بعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي: أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء]. ولما ثبت عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ سأله رجل عن وقت الصلاة فقال له: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ» يعني اليومين، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ

стр. 141

مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ أَنْ يَبْرد بالظُّهْرَ فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ آخِرُهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟» قَالَ الرَّجل: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه، فقَالَ: «وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ» (١). وعن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغْرُبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» (٢). إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ .

стр. 142

وهذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة. ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: ... ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي على إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه، أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث

стр. 143

الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى قال: «يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلكَ خَمْسُونَ صَلَاةً ٠٠٠ إلى آخر الحديث» (١). ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : ... «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَيْلَةِ» فقال: هل علي غيرهن قال: «إِلَاّ أَنْ تَطَوّع ٠٠٠ الحديث» (٢). ولما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: «صدق» قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم ... الحديث» (٣). وثبت أن النبي ﷺ حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له: ما لبثه في الأرض، قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» فقيل: يا رسول الله

стр. 144

اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ» (١) فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم. فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتُعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعاً وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة (٢).

стр. 145

الثاني والعشرون: أوقات الصيام (أ) الرؤية في دخول شهر رمضان وخروجه . سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: نحن الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا، يصادفنا في كل بداية لشهر رمضان مشكلة تسبب انقسام المسلمين إلى ثلاث فرق: ١ - فرقة تصوم بتحري الهلال في البلدة التي يسكنون فيها. ٢ - فرقة تصوم مع بداية الصيام في المملكة العربية السعودية. ٣ - فرقة تصوم عند وصول خبر من اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا وكندا الذي يتحرى الهلال في أماكن متعددة في أمريكا، وفور رؤيته في إحدى البلاد يعمم على المراكز المختلفة برؤيته فيصوم مسلمو أمريكا كلهم في يوم واحد على الرغم من المسافات الشاسعة التي بين المدن المختلفة. فأي الجهات أولى بالاتباع والصيام برؤيتها وخبرها؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله.
следующие страницы →