← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 626

المسلمون في بلاد الغربة

أمين الشقاوي

Полный текст (370 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والخلاصة عندي: أن (بطاقة الائتمان) بأنواعها: فيزا، إمريكان إكسبرس، ماستر كارد، أو غيرها، جميعها في حقيقتها عقد ربوي، مبني على الاستتار بالبطاقة التي اتفقت أطرافها الثلاثة، أو الأربعة على (التعاون على الإثم والعدوان وأكل الربا)، والله سبحانه يقول: ﴿إِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنفال: ٧١]. وهنا خانوه من قبل بالقرض بالفائدة علناً دون تغليفها ببطاقة ائتمان، ثم غلفوه بما يسمى ببطاقة الائتمان، وكلاهما تحايل على انتهاك محارم الله، وقد صبَّ الله غضبه ولعنته على من استحل محارمه بالحيل من اليهود، فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]. وإذا كان الحال كذلك، وأن نظام منظمات الخدمات المصرفية لا تعارض البنك العضو فيها من إصدار البطاقة الائتمانية، بما لا يتعارض مع نظامه الداخلي، فإن الفرصة مفتوحة للمصارف الإسلامية في إصدار (بطاقة ائتمان) تتفق عليها جميعاً بفتوى علماء الشريعة الموثوق بعلمهم، ودينهم، وخبرتهم، وبصيرتهم، وفي هذا أجر عظيم وخير كثير في تصحيح معاملات المسلمين، وحمايتهم من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله ﷺ ولينبذوا بطاقة الائتمان الربوية النكداء. فتوى رقم (١٧٦١١) وتاريخ ٢٧/ ١/ ١٤١٦ هـ: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد:

стр. 72

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة رئيس جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني الشيخ إبراهيم بن محمد أبو عباة والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٣٣٧) وتاريخ ٢٠/ ١/ ١٤١٦ هـ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه: يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة فيزا سامبا صادرة من البنك السعودي الأمريكي وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (٤٨٥ ريالاً) وإذا كانت فضية (٢٤٥ ريالاً)، تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها كاشتراك سنوي. وطريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سُلفه) ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يوماً، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحددة يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المسحوب، فوائد قيمتها ريالاً وخمساً وتسعين هللة (١.٩٥ ريالاً)، كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (٣.٥ ريال) عن كل (١٠٠ ريال) تسحب منهم، أو يأخذون (٤٥ ريال) كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي. ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقدياً وتكون سلفة عليه للبنك، وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يوماً، يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من

стр. 73

قيمة البضاعة المشتراه من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (١.٩٥ ريال). فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة. والله يحفظكم ويرعاكم؟ وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: إذا كان حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين وأكل لأموال الناس بالباطل وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر (إما أن تقضي، وإما أن تربي)، لهذا فلا يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... الرئيس بكر أبو زيد/ عبدالعزيز آل الشيخ/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان عبدالعزيز بن باز

стр. 74

تاسعاً: تربية الأسرة من أخطر الأمور التي يعاني منها إخواننا المسلمون في دول الكفر، خروج الزوجة عن قوامة الرجل، وخروج الأولاد عن طاعة الأب تحت حماية الأنظمة الكفرية، "وهذا الأمر من أكبر أبواب الفساد الاجتماعي، حيث تعطي قوانين وأعراف تلك البلاد الزوجة حقوقاً تستغني بها عن زوجها وأولادها وأسرتها، وكذا الأولاد يملكون أن يغادروا الأسرة وأن ينشؤوا بعيداً عنها، وأن يجلب الابن الشرطة لأبيه لأنه ضربه على ذنب اقترفه، أو هدده فقط بالضرب، وبمجرد أن يطالب الابن بحقه فإن الشرطة تتدخل لتستدعي الأب المذنب وربما أودعته السجن لقيامه بواجب تأديب ولده!! فالأولاد إذا ما كبروا وبلغوا فلا سلطان لأحد عليهم في الإقامة والمبيت والدراسة، والعمل، فهم أحرار في تصرفاتهم ولا سلطان للأب عليهم ولا واجبات عليهم تجاهه، ولقد خسر كثير من أولئك المهاجرين أبناءهم وأنكروا فضلهم ومن قبل انسلخوا من دينهم. ومن جهة أخرى فإن المرأة إذاً تتمتع بحرية كبيرة، تجعل الزوج مكبل اليدين أيضاً إزاء تصرفات زوجته، مما يضطره إلى

стр. 75

أحد الاحتمالين: طلب الطلاق مع ما ينتج عن ذلك من آثار قانونية واقتصادية فادحة، أو السكوت عن تصرفات الزوجة وانحرافاتها الشرعية، تلك التصرفات أو الانحرافات التي لا تعتبر في نظر القانون إلا تعبيراً عن حرية مباحة لا يملك الزوج لها رفضاً، والمشكلة هنا أن يتأقلم الزوج أو الزوجة في أجواء البيئة القانونية مما يجعل حياة الأسرة المسلمة في خطر كبير. ذلك أن المرأة مثل الزوج تُؤمِّن الدولة لها مأكلها ومشربها وملبسها ومسكنها، سواء كانت عزباء أو متزوجة، تعمل أو لا تعمل، وكذلك الرعاية الصحية مكفولة للجميع بلا استثناء، وحق الضمان الاجتماعي لكل مقيم في البلد سواء نال جنسية البلد أم لم ينلها، ونظام هذا الضمان وإن كان يسهل على الناس عيشهم، إلا أنه يفتح باباً واسعاً للزوجة لتمرق من طاعة زوجها لأدنى سبب، إذ أنها ليست بحاجة إلى إنفاقه عليها ولا رعايته لها ما دامت الدولة تتكفل بهذا، فالعقدة الزوجية عرضة للانفصام عند أول سوء تفاهم، والمرأة إن لم تكن ذات دين يحثها على رعاية زوجها وأولادها وأسرتها فإنها تقضي على كل هذه القيم عند أول مشكلة دون خوف فقر أو عتاب مجتمع. فلا يبقى إلا عنصر الأخلاق القويمة وحسم التنشئة والولاء الطوعي للإسلام، وقيمه هو الضابط الوحيد الذي يمكن أن يضبط الأسرة ويوجهها وهو عنصر يتطلب زرعه وتأصيله بمجهودات ضخمة ضمن أجواء عائلية مريحة، وقد يُوفَّق رب العائلة في

стр. 76

تحقيقه وقد يفشل! " (١). ومن القصص المؤلمة ما ذكره الدكتور سالم الرافعي حيث قال: "اتصل بي شاب ألماني كان كافراً ثم أسلم، وأخبرني أن زوجته اتخذت عشيقاً وأحضرته إلى بيته، بمرأى من أولادهما، ولما أراد العشيق معاشرتها داخل البيت، غضب الزوج وهجم على العشيق وتضاربا، فجاءت الشرطة وقص الزوج الخبر مبيناً سبب تضاربهما، وطلب إخراج العشيق من بيته، قال له الشرطي: لا نستطيع أن نفعل لك شيئاً، فهذا ضيف امرأتك ولا نستطيع إخراجه، وغادرت الشرطة، وخلا العشيق بعشيقته، والزوج حائر لا يدري ماذا يفعل، فلا يحق له ضرب امرأته لأنه اعتداء على إنسانيتها في نظر القانون، ولا منعها من معاشرته؛ لأنه محض حريتها الشخصية، ولا ضرب العشيق لأنه ضيف امرأته، فما عليه إلا أن يترك البيت ويطلب الطلاق، أو يبقى في البيت ويصابر ذله ومهانته، فالحمد لله على نعمة الإيمان والإسلام" (٢). وقد تناقلت الصحف السعودية نبأ الفتاة السعودية المبتعثة التي تزوجت من شاب كندي بدون علم والدها المرافق لها، فلما بلغه الخبر أنكر ذلك وحاول معاقبتها، فتم الاتصال بالشرطة ومحاكمته ثم إبعاده عن كندا إلى بلده السعودية، فإلى الله

стр. 77

المشتكى، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد ذكر الشيخ المحدث أحمد بن محمد: (أن كثيراً من المبتعثات ممن سافرن إلى بلاد الكفر والإلحاد في زمانه ارتددن عن دينهن، وتزوجن برجال من أمريكا، أو أوربا من اليهود والنصارى) (١). وقد سبق البيان أن الذي جر هذه البلايا على المسلمين هو الإقامة في دول الكفر، وهذه الوقائع من أدلة القائلين بتحريم الإقامة فضلاً عن التجنس كما سبق إيضاح ذلك وأن لكل حالة حكمها، ولكل مشكلة حلها؛ لاختلاف أحوال الناس على حد قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. أما الحل الكلي لهذه المشكلة وأمثالها هو الخروج إلى البلاد تحكم بشريعة الإسلام ولو في الأحوال الشخصية على الأقل، فإن لم يتمكن من ذلك مؤقتاً فليهاجر المرء لحماية دينه وعرضه بالانتقال إلى أماكن أقل شراً، والاجتهاد في اختيار الزوجة الصالحة والحرص البالغ على تحصين الأولاد بتعليمهم شرائع الإسلام وتعظيم الله في قلوبهم، وتكوين العلاقات الطيبة مع الأسر الصالحة والمراكز الإسلامية، والبحث معها في إيجاد الحلول المناسبة لكل حالة، وقبل ذلك وبعده الالتجاء إلى الله ودعائه دعاء المضطرين بتنفيس الكروب، وتفريج الهموم، ورفع البلاء، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢].

стр. 78

سُئل الشيخ محمد المنجد - حفظه الله - يقول السائل: نواجه نحن المسلمين في الغرب صعوبات في المحافظة على أبنائنا من الضياع والانحراف في المجتمع الغربي المنحل، ونريد بعض الخطوات العملية التي نستطيع بها الحفاظ على أبنائنا من الانحراف والضياع؟ .. وجزاكم الله خيراً. الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، للمحافظة على كيان الأسرة المسلمة في بلاد الكفر ينبغي توفير عدد من الشروط والمتطلبات داخل المنزل وخارجه: داخل المنزل: ١ - لابد من محافظة الآباء على الصلاة في المسجد مع أولادهم، وإن لم يكن ثم هناك مسجد قريب، فالصلاة جماعة في البيت. ٢ - ولابد لهم من قراءة القرآن والاستماع للتلاوة يومياً. ٣ - ولابد لهم من الاجتماع على الطعام بعضهم مع بعض. ٤ - ولابد لهم من التحدث بلغة القرآن بقدر الإمكان. ٥ - ولابد لهم من المحافظةعلى الآداب الأسرية والاجتماعية التي نص عليها رب العالمين في كتابه، ومنها ما ورد في سورة النور. ٦ - وعليهم عدم السماح لأنفسهم أو لأولادهم بمشاهدة الأفلام الخليعة والفاسقة.

стр. 79

٧ - ولابد للأولاد من المبيت داخل المنزل والعيش فيه أطول وقت ممكن حماية لهم من تأثير البيئة الخارجية السيئة، والتشديد على عدم السماح لهم بالبقاء خارج المنزل للنوم. ٨ - تجنب إرسال الأولاد إلى الجامعات البعيدة لكي يسكنوا في سكن الجامعة وإلا سنفقد أولادنا الذين سيضيعون في المجتمع الكافر. ٩ - لابد من الحرص التام على الطعام الحلال، وأن يجتنب الأبوان تماماً تعاطي أي نوع من المحرمات كالسجائر والماريوانا وغيرها مما ينتشر في بلاد الكفر. أما في (خارج المنزل): ١ - لابد من إرسال الأطفال إلى مدارس إسلامية منذ الطفولة إلى نهاية الثانوية. ٢ - لابد من إرسالهم أيضاً إلى المسجد بقدر الإمكان وذلك لصلاة الجمعة والجماعات، وحضور الحلقات العلمية والدعوية والوعظية وغيرها. ٣ - لابد من إيجاد النشاطات التربوية والرياضية بين الأطفال والشباب في أماكن يشرف عليها المسلمون. ٤ - إقامة مخيمات تربوية يذهب إليها أفراد العائلة بكاملها.

стр. 80

٥ - أن يسعى الآباء والأمهات إلى الذهاب إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة وفريضة الحج مصطحبين معهم أولادهم. ٦ - تدريب الأولاد على حفظ القرآن وإرسال بعضهم - إن أمكن - إلى بلد عربي مسلم لكي يتفقهوا في الدين، ثم يعودوا بعد ذلك ليكونوا دعاة مزودين بالعلم والدين ولغة القرآن الكريم. ٧ - تدريب بعض الأبناء على إلقاء خطب الجمعة، وإمامة المسلمين لكي يصبحوا قادة للجاليات الإسلامية. ٨ - تدريب الأولاد على التحدث عن الإسلام بلغة مبسطة يفهمها الكبير والصغير، والمسلم وغير المسلم. ٩ - تشجيع الأبناء على الزواج مبكراً لكي نحفظ لهم دينهم ودنياهم. ١٠ - لابد من تشجيعهم على الزواج من المسلمات والعائلات المعروفة بدينها وخلقها. ١١ - ترك استعمال رقم (٩١١) ومطالبة الشرطة بالمجيء إلى المنزل لحل الخلاف، فإن حصل خلاف فلابد من الاتصال بأحد المسؤولين في الجالية الإسلامية أو العقلاء المسلمين للمساعدة على حل الخلاف.

стр. 81

١٢ - عدم حضور حفلات الرقص والموسيقى والغناء ومهرجانات الفسق، ومشاهدة أعياد الكفر، ومنع الأولاد بالحكمة من الذهاب مع طلاب المدرسة النصارى إلى الكنيسة يوم الأحد. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل (١).

стр. 82

عاشراً: اللباس اللباس نعمة عظيمة من نعم الله الكثيرة على عباده؛ لستر العورات، ووقاية من الحرب والبرد، وسائر الآفات. وقد جاءت الشريعة بأحكامها مُفصِّلة، ومُبيِّنة القَدْر الواجب ستره، والمستحب من اللباس، والمحرم والمكروه والمباح مقداراً وكيفية (١). وهذه بعض الفتاوى التي تتعلق بلباس المسلم، وما ينبغي اجتنابه سواء من ناحية الإسبال أو كون اللباس ضيقاً أو شفافاً يجسم العورة، أو فيه تشبه بالكفار أو الفساق أو النساء، أو غير ذلك من المخالفات. سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما حكم المسبل؟ الجواب: الإسبال بلبس الملابس الطويلة التي تصل إلى ما تحت الكعبين محرم على الرجال، سواء كان الملبوس ثوباً أو قميصاً أو سروالاً أو بنطلوناً أو عباءة .. أو غير ذلك؛ لعموم

стр. 83

قوله ﷺ : «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ، فَهُوَ فِي النَّارِ» (١). ولقوله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ... وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» (٢) (٣). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز كما سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: شاع في كثير من بلاد المسلمين لبس البدلة؛ ذلك اللباس المكون من جاكيت وبنطلون، وقد تقتصر الملابس على بنطلون وقميص أو فانيلا بكم أو بنصف كم في الصيف لشدة الحر، فهل لبس هذا اللباس يدخل تحت باب التشبه بغير المسلمين؟ أو لا؟ الجواب: الأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ

стр. 84

مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. ويستثنى من ذلك ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة؛ لكونه شفافاً يُرى من ورائه لون الجلد، أو لكونه ضيقاً يحدد العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها وكشفها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار الخاصة بهم، فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء؛ لنهي النبي ﷺ عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء ولبس النساء ملابس الرجال؛ لنهي النبي ﷺ عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وليس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص مما يختص لبسه بالكفار، بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنما تنفر النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد لعدم الألف ومخالفة عادة سكانها في اللباس، وإن كان ذلك موافقاً لعادة غيرهم من المسلمين، لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها ذلك اللباس ألا يلبسه في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 85

سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: في الجامعات الأمريكية تقليد عندما يتخرج الطلاب يلبسون بدلة تسمى (بدلة التخرج) وهو عبارة عن ملاءمة تشبه العباءة العربية، وغطاء للرأس على شكل معين، ويقال: إن هذا الزي كان زياً لرهبانهم في السابق، فهل يجوز عند مشاركة الطالب المسلم في هذا الاحتفال أن يلبس هذا اللباس؟ الجواب: لا يجوز للطالب أن يلبس هذا اللباس إذا كان من لباسهم الخاص؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (١). ويتأكد المنع إذا ثبت أنه من شعار رهبانهم (٢). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز سُئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ يقول السائل: ما حكم غسل ملابسنا في البلاد الكافرة مع ملابس الكفار؟ الجواب: الغالب على ملابس الكفار النجاسة؛ لأنهم لا

стр. 86

يستنجون ولا يستجمرون، فإذا كان بالإمكان غسلها بمفردها، فهذا هو المطلوب، وإذا لم يمكن فلابد أن نعلم أو يغلب على ظننا أن الذي يغسلها يصب عليها الماء عدة مرات بحيث تطهر في المرة الأولى أو الثانية وتبقى طاهرة (١). كما سُئل فضيلته، يقول السائل: ما حكم الملابس التي كُتب عليها عبارات تخل بالدين أو الشرف، حيث انتشرت تلك الملابس؟ فأجاب قائلاً: اللباس الذي يكتب عليه ما يخل بالدين أو الشرف لا يجوز لبسه سواء كتب باللغة العربية أو غيرها، وسواء كان للرجال أو النساء، وسواء كان شاملاً لجميع البدن أو لجزء منه أو عضو من أعضائه مثل أن يكتب عليه عبارة تدل على ديانة اليهود أو النهارى أو غيرهم، أو على عيد من أعيادهم، أو على شرب الخمر، أو فعل الفاحشة .. أو نحو ذلك، ولا يجوز ترويج مثل هذه الألبسة، أو بيعها، أو شراؤها، وثمنها حرام؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (٢)، ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا ربهم ويتجنبوا ما حرم عليهم لينالوا سعادة الدنيا والآخرة (٣).

стр. 87

الحادي عشر: اقتناء الكلاب وردت نصوص كثيرة تحرم بيع الكلاب واقتناؤها، وأن من اقتنى كلباً نقص من أجره كل يوم قيراطان (١)، إلا كلب الصيد وحراسة الماشية، وحراسة الزرع، فإنه يجوز اقتناؤها. روى البخاري في صحيحه من حديث أبي جحيفة ﵁ قال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ (٢)، وروى أبو داود من حديث ابن عباس قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ، فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا» (٣). قال النووي في شرح مسلم: "وأما النهي عن ثمن الكلب وكونه من شر الكسب، وكونه خبيثاً فيدل على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه، ولا يحل ثمنه، ولا قيمة على متلفه، سواء كان معلماً أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء" (٤). أما إذا احتاج إلى الكلب للصيد أو الحراسة ولم يجد أحداً

стр. 88

يعطيه إياه إلا بالبيع، جاز له أن يشتريه، ويكون الإثم على البائع؛ لأنه باع ما لا يجوز له بيعه. قال ابن حزم: "ولا يحل بيع كلب أصلاً، لا كلب صيد، ولا كلب ماشية ولا غيرهما، فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله اتباعه، وهو حلال للمشتري حرام على البائع ينتزع منه الثمن متى قدر عليه، كالرشوة في دفع الظلم، وفداء الأسير، ومصانعة الظالم ولا فرق (١). أ-هـ وهذه بعض فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية المتعلقة بموضوع نجاسة الكلاب: السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٧٥٥٨)، يقول السائل: ما حكم لُعاب الكلب إذا وقع على جسم الإنسان، وإذا وقع على الثياب؟ وما حكم الثياب التي تُغسل مع تلك الثياب في غسالة واحدة وماء واحد؟ الجواب: لُعاب الكلب نجس يجب غسل ما أصابه من إناء أو ثوب؛ لقوله ﷺ «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (٢). والثياب إذا أُلقيت في الماء الطهور وغُسلت حتى زال أثر النجاسة عنها طهرت جميعاً من نجاسة الكلب وغيره، بشرط أن يتكرر غسلها من نجاسة الكلب سبع مرات، تكون أولاهن بالتراب، أو ما يقوم مقامه

стр. 89

كالصابون والأشنان. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز الفتوى رقم (٢١٤٨٧) يقول السائل: نحن مقيمون بالمملكة المتحدة، حيث الناس غير المسلمين يقتنون كلاباً - أعزكم الله - وبكثرة، حتى في بعض الأحيان يكون من الصعب التجنب من الكلاب ونحن ذاهبون من وإلى البيت، وبالذات حين نكون أقرب إلى المساجد، ويعسر علينا العودة إلى البيت لغسل وتبديل الثياب التي لامست الكلاب؟ الجواب: إذا لم يصب بدنك أو ثيابك شيء من لُعاب الكلاب أو عرقها أو دمها، فإن صلاتك صحيحة، ومجرد ملامسة الكلاب لثيابك لا ينجسها، ولا يجب عليك غسلها أو تبديلها لذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز آل الشيخ

стр. 90

السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٢٥١)، يقول السائل: الكلب نجس، فما هو الشيء النجس فيه، أهو اللُعاب أم شيء آخر؟ ومتى يجب على الإنسان أن يغسل يديه سبع مرات إحداهن بالتراب؟ الجواب: الكلب نجس كله روثه وعرقه ولُعابه، ويجب غسل ما لوَّثه من إناء وغيره بالماء حتى يطهر، أما اللعاب خاصة فيجب غسل ما أصابه سبع مرات بالماء إحداهن بالتراب أو ما يقوم مقامه من المنظفات كالصابون وغيره؛ لقول النبي ﷺ : «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (١) (٢). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز

стр. 91

الثاني عشر: أحكام الأطعمة (أ) الذبائح: قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. دلت الآية الكريمة على حل ذبائح أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ما لم يكن ذبحهم على غير الوجه الشرعي كالذبح بالخنق، أو الضرب على الرأس، أو الصعق بالكهرباء .. ونحو ذلك من الوجوه المحرمة، فإن لم تعلم الطريقة التي ذُبحت بها، فقد قيل بالحل أخذاً بعموم الآية السابقة ونحوها من النصوص العامة، ولا دليل في الآية على ذلك، إذ لو أُخذ بعموم اللفظ لحل لنا طعام أهل الكتاب من أي جنس كان، وعلى أي حال ذبح ولا قائل بذلك، مع التنبيه إلى أن هذا القول لو أُخذ به فغاية ذلك رفع الاثم وتبقى تلك اللحوم المذبوحة على غير الوجه الشرعي غير صالحة للأكل بما تحتوي من أضرار، وأمراض. والقول بالمنع على هذا هو المترجح حكماً المتعين حالاً وواقعاً، وهو قول لبعض أهل العلم من المتقدمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد كلام في الجمع بين قوله ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ قال: والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه كلام أحمد من الحظر، وإن كان من

стр. 92

متأخري أصحابنا من لا يذكر هذه الرواية بحال، وذلك لأن قوله: ﴿مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]. عموم محفوظ لم تخص منه صورة، بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشترط له الذكاة المبيحة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، ولأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم، والمسلم لو ذبح لغير الله أو ذبح باسم غير الله لم يبح، وإن كان يكفر بذلك فكذلك الذمي لأن قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. سواء، وهم وإن كانوا يستحلون هذا، ونحن لا نستحله، فليس كل ما استحلوه يحل لنا، ولأنه قد تعارض دليلان حاظر ومبيح، فالحاظر أولى أن يُقدم، ولأن الذبح لغير الله أو باسم غيره، قد علمنا يقيناً أنه ليس من دين الأنبياء ﵈، فهو من الشرك الذي قد أحدثوه، فالمعنى الذي لأجله حلت ذبائحهم، منتف في هذا. والله أعلم. أ هـ (١) وقال ابن رجب ﵀: (وما أصله الحظر كالأبضاع، ولحوم الحيوان، فلا يحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك لسبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه، فما أصله الحرمة بنى على التحريم، ولهذا نهى النبي ﷺ عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد أثر سهم أو كلب غير كلبه) (٢). وقد فصل حكم هذه المسألة سماحة الشيخ عبدالله بن

стр. 93

حميد ﵀ رئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية في فتوى مخطوطة نقلها عنه الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه أحكام الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح، وهذا نصها: يقول السائل: ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج معلبة وغير معلبة والتي كثر انتشارها في المدن والقرى وعمت البلوى بها، فلا يكاد بيت يسلم منها، هل الأصل فيها الإباحة أم الحظر؟ نرجو بيان ذلك مفصلاً ولكم الأجر. وهذا نص الفتوى: (الأصل في الأبضاع والحيوانات التحريم، فلا يحل البضع إلا بعقد صحيح مستجمع لأركانه وشروطه، كما لا يباح أكل لحوم الحيوانات إلا بعد تحقق تذكيتها من أهل التذكية، فإن الله حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وحرم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إلا ما ذكى، فهذا يدل على أن الأصل في الحيوان التحريم إلا ما ذكاه المسلمون أو أهل الكتاب بقطع الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والماء مع قطع الودجين في قول طائفة من أهل العلم، فما يرد من اللحوم المعلبة إن كان استيراده من بلاد إسلامية أو من بلاد أهل الكتاب أو معظمهم وأكثرهم أهل كتاب وعادتهم يذبحون بالطريقة الشرعية فلا شك في حله، وإن كانت تلك اللحوم المستوردة تستورد من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم

стр. 94

أنهم يذبحون بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصاعقة الكهربائية .. ونحو ذلك، فلا شك في تحريمها وكذلك ما يذبحه غير المسلمين وغير أهل الكتاب من وثني، أو مجوسي، أو قادياني، أو شيوعي، ونحوهم فلا يباح ما ذكوه؛ لأن التذكية المبيحة لأكل ما ذكى لابد أن تكون من مسلم أو كتابي عاقل له قصد وإرادة، وغير هؤلاء لا يباح تذكيتهم. أما إذا جهل الأمر في تلك اللحوم ولم يعلم عن حالة أهل البلد التي وردت منها تلك اللحوم هل يذبحون بالطريقة الشرعية أم بغيرها ولم يعلم حالة المذكين وجهل الأمر فلا شك في تحريم ما يرد من تلك البلاد المجهول أمر عادتهم في الذبح تغليباً لجانب الحظر، وهو أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر فيغلب جانب الحظر سواء أكان في الذبائح أو الصيد، ومثله النكاح كما قرره أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام النووي .. وغيرهم كثير مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي ابن حاتم أن النبي ﷺ قال له: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَليهِ فَكُلْ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ كَلْبًا آَخرْ فَلَا تَأْكُلْ» (١). فالحديث يدل على أنه إذا وجد مع كلبه المعلم كلباً آخر أنه لا يأكله تغليباً لجانب الحظر، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح

стр. 95

وهو إرسال الكلب المعلم إليه، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر، لذا منع الرسول ﷺ من أكله، وقال ﷺ أيضاً: «إِذَا أَصبْتَهُ بِسَهْمِكَ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ» (١) متفق عليه. وفي رواية عند الترمذي: «إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ» (٢) وقال حسن صحيح عن عدي بن حاتم. قال ابن حجر في الصيد: (إن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رامٍ آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد، وقال أيضاً عند قوله: «وإن وقع في الماء فلا تأكل» لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء، فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله) (٣). قال النووي في شرح مسلم: إذا وجد الصيد في الماء غريقاً حرم بالاتفاق. أ-هـ. وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فإنه انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلاً فقد تمت ذكاته، ويؤيده قوله ﷺ : «فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءَ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمك» (٤) فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل. انتهى ملخصاً من فتح الباري.

стр. 96

وقال الخطابي: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لا مكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب الذي هو آلة الذكاة، وكذلك إذا وجد فيه أثراً لغير سهمه، والأصل أن الرخص تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي (١). أ. هـ قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله - عضو هيئة كبار العلماء - بالمملكة العربية السعودية: «وبالنظر في القولين السابقين في حكم هذا النوع من اللحوم يتضح رجحان القول بالتحريم لقوة مبناه ووضوح أدلته وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن الله حرم لحوم الحيوانات التي تموت بغير ذكاة شرعية في قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. فما لم تتحقق في هذه اللحوم الذكاة الشرعية فهي محرمة بناء على الأصل. الوجه الثاني: أن النصوص الشرعية التي ساقها سماحة الشيخ في فتواه تبين بوضوح أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غلب جانب الحظر، وهذه اللحوم كذلك ترددت بين كونها مذكاة الذكاة المبيحة فتحل وكونها غير مذكاة فلا تحل فيغلب جانب التحريم، وكما قرر ذلك كبار الأئمة الذين ساق الشيخ أقوالهم في الفتوى.

стр. 97

الوجه الثالث: أن هذه الكميات الهائلة التي تمتلئ بها الأسواق العالمية من الدجاج وغيره يستبعد أن تأتي الذكاة الشرعية بشروطها على أفرادها كلها لأنها تذبح وتعلب آلياً. الوجه الرابع: أن الإلحاد والتحلل من العهد الديني والأحكام الشرعية قد غلب على الناس في هذا الزمان وقلت الأمانة والصدق فلا يعتمد على أقوال هؤلاء المصدرين لهذه اللحوم، ولا على كتابتهم على ظهر أغلفتها بأنها ذكيت على الطريقة الإسلامية لا سيما وقد وجد بعض الدجاج برأسه لم يقطع شيء من رقبته كما وجدت هذه العبارة مكتوبة على أغلفة ما لا يحتاج إلى ذكاة كالسمك، مما يدل على أن هذه الكتابة إنما هي عبارة عن دعاية مكذوبة يقصد بها مجرد ترويج هذه اللحوم وابتزاز الأموال بالباطل. الوجه الخامس: أنه لم يكن لقول من أباح هذا النوع من اللحوم من مستند سوى التمسك بعموم الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وهذا العموم مخصوص بالنصوص الكثيرة كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]. وبالنصوص التي تدل على أنه إذا اجتمع حظر وإباحة غلب جانب الحظر. والله أعلم (١).

стр. 98

(ب) دخول المحرمات في المأكولات أو المشروبات . ومن المشاكل التي يعاني منها المسلمون هناك، دخول بعض المحرمات أو جزء منها في المأكولات أو المشروبات، كالخنزير، أو الكحول، أو الميتة، أو حيوانات محرمة، أو لم تذكى ذكاة شرعية أو غيرها. سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، يقول السائل: ظهر رأي يبيح استعمال المصنعات التي أُدخل فيها شيء محرم، ثم أُجري على هذا المحرم ما يخرجه من طبيعته لطبيعة أخرى، مثل استخدام الشحوم المحرمة (شحم الخنزير) بعد معاملتها كيماوياً لتصير شحماً يختلف في طبيعته عن شحم الخنزير، ثم يستخدم في صناعة الصابون، فما شرعية هذا الرأي؟ وما مدى شرعية استخدام هذا الصابون؟ الجواب: يحرم تناول الخنزير مطلقاً، وشحمه داخل في التحريم لإجماع الأمة على ذلك، مهما عولج شيء من الخنزير ليخرج عن طبيعته، فلا يحل استخدامه ولا استعماله (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 99

وسُئلت اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية عن استخدام الكحول في المأكولات والمشروبات؟ فكان الجواب: ما خلط بمادة الكحول إن كان تناول الكثير منه يسكر، فإنه لا يجوز استعمال قليله ولا كثيره أكلاً وشرباً وتطيباً وتداوياً لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة]. وقول النبي ﷺ : «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (١)، وقوله ﷺ : «تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، وَلَا تَتَداووا بِحَرَامٍ، فَإِنَّ اللَّه مَاَ أَنْزَلَ دَاءً، إِلَاّ أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاء» (٢). وقد حكم الله سبحانه بأن الخمر رجس، وأمر باجتنابها، فيجب إتلافها، لأن في بقائها وإمساكها وسيلة لاستعمالها؛ ولأنه لما نزل تحريم الخمر أمر النبي ﷺ بإراقتها، فأريقت في أسواق المدينة. وأما إذا كان المخلوط بمادة الكحول لا يسكر كثيره، فإنه لا بأس باستعماله لأنه ليس بخمر (٣). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 100

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: الشركة تُعد مأكولات تحتوي على المواد التالية من الأبقار التي هي ليست بحلال: جلاتين، جلسرول، إي الأعداد ليثي ثين، هل تجعل هذه الأشياء المأكولات حراماً؟ الجواب: المأكولات التي يدخل في تركيبها مواد محرمة كأجزاء الميتة ولحوم الحيوانات المحرمة، تكون حراماً لا يجوز أكلها لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. وهذا يشمل إذا كان كله من لحوم الميتة أو ما كان بعضه منها (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز بن باز

стр. 101

ولحوم الحيوانات المحرمة تشتمل جميع ما لم يُذَكَّ ذكاة شرعية، وكذلك كل ذي ناب من السباع مثل الكلب، والنمر، والأسد، وغيره، ومخلب من الطير كالصقر، والنسر، والعقاب، وغيره؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (١). ولزيادة التفصيل في هذه المحرمات راجع كتاب الدرر (٢). سُئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، يقول السائل: يعاني المسافر لبلاد الغرب مشكلة في الطعام عندما يضطر للسكن في الفنادق ثم الصيام، فهو إن تحرج من لحم الخنزير والخمور التي يراها بارزة، فإن شحوم ودهن الخنزير الذي يضعونه في كل شيء في الخبز والكيك والبسكويت وأنواع الأطعمة، ولا يقلى البيض إلا به، إلى غير ذلك لكثرته ورخصه عندهم، ولا يستطيع التحرز منها، بل لا يستطيع السيطرة على ذلك، فبماذا تنصحوني؟ وما حكم صيامه؟ الجواب: ننصحه إذا كان الأمر كما ذكر أن يبتعد عن الفنادق ويكون في المطاعم الخاصة الخالية من ذلك إذا كان يتمكن، فإذا كان لا يمكن فإنه بإمكانه أن يشتري من غير الفندق خبزاً أو نحوه مما يكون بعيداً عن هذا الشيء ويؤدمه بحليب أو بشاي أو بشيء من المعلبات حتى يبتعد عما حرم الله؛ لأن لحم الخنزير محرم

стр. 102

بالنص والإجماع، وعلى هذا فالمؤمن الذي يخاف ربه ويحذر من أن يربي بدنه على شيء محرم يعرف كيف يتصرف، وهذه الحال التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يقلل ما استطاع من الذهاب لبلاد الكفر؛ لأن الذهاب إلى بلاد الكفر فيه خطر عظيم على العقيدة، والأخلاق، والاتجاه. ولهذا لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بثلاثة شروط: ١ - أن يكون عنده علم بشريعة الله يدفع به الشبهات التي يوردها عليه أعداء الله. ٢ - أن يكون عنده دين يحميه من اتباع الشهوات والانزلاق في مهاوي الضلالات. ٣ - أن يكون مضطراً للسفر إلى الخارج، أو محتاجاً إليه، لا لمجرد النزهة أو الترفه (١). ج-الأكل في أواني الكفار والمشركين: المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر قد يُدعى إلى وليمة طعام تقدم له بأواني الكفار، فهل يأكل منها أم لا؟ قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ثبت أن النبي ﷺ أكل من الشاة المسمومة التي أُهديت له في خيبر (٢)، وكذلك توضأ وأصحابه من

стр. 103

مزادة امرأة مشركة (١)، كل هذا يدل على أن ما باشر الكفار فهو طاهر، وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أنه سأل النبي ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي ﷺ : «فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ لَا تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلَاّ أَنْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا» (٢). فهذا يدل على أن الأولى التنزه، ولكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عرفوا بمباشرة النجاسات من أكل الخنزير ونحوه، فقالوا إن النبي ﷺ منع من الأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها، فإننا نغسلها ونأكل فيها، وهذا الحمل جيد وهو مقتضى قواعد الشرع (٣). د-الأكل في المطاعم في بلاد الكفر، أو البلاد التي ينتشر فيها الفساد والانحلال: قد يحتاج المسلم الذي يقيم هناك الأكل في تلك المطاعم، فهل يجوز ذلك أم لا؟ ١ - الأصل أن تلك المطاعم فيها منكرات ظاهرة وليست ثمة ضرورة لدخول مكان يُعصى الله تعالى فيه بتقديم أطعمة وأشربة نص الله على تحريمها، كالخمر، والخنزير، وغير ذلك، وفي الحديث: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ

стр. 104

الآخِرِ، فَلا يَقْعُد عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْر» (١). ٢ - الأصل في المسلم أن ينكر المنكر الذي يراه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وإذا كان عاجزاً عن الإنكار باللسان واليد فينكر بقلبه، ومن مقتضى الإنكار بالقلب مفارقة مكان المعصية، وهذا يتناقض مع الجلوس في مكان المعصية، قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. قال القرطبي: فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله : ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية (٢). ٣ - أن هذه المطاعم لا تسلم غالباً من وجود النساء الكاسيات العاريات واختلاطهن بالرجال والفتنة بهن عظيمة، والنبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى

стр. 105

الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (١). والمؤمن مأمور بالبعد عن مواقع الفتن، وفي الحديث: «السَّعِيدُ مَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ» (٢). والسلامة لا يعدلها شيء. ٤ - أن هذه المطاعم لا تسلم غالباً من وجود القنوات الفضائية التي فيها صور الكاسيات العاريات، وكذلك الموسيقى وآلات الطرب، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦)﴾ [لقمان: ٦]. وأكثر المفسرين كابن عباس وابن مسعود فسروه بالغناء، وكان ابن مسعود يحلف على ذلك، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» (٣). فإخبار النبي ﷺ على أنهم يستحلونها معنى ذلك أنها في الأصل حرام. ولذلك يقال إن من احتاج إلى طعام أو شراب فيشتري منهم ويتناوله في مكان آخر أسلم لدينه، وأبعد له عن الفتنة.

стр. 106

الثالث عشر: بناء المساجد في بلاد الكفر وبعض المسائل المتعلقة بذلك سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل يجوز بناء مسجد أو تحويل بناء إلى مسجد في منطقة أو مدينة يتوقع خلوها من المسلمين بعد حين؟ حيث أنه في أمريكا يقيم الطلاب المسلمون مسجداً في منطقة معينة، فإذا تخرجوا وعادوا إلى بلادهم يبقى المسجد مهجوراً أو شبه مهجور؟ الجواب: يُبنى أو يحول بناء إلى مسجد لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين الموجودين، ولما في ذلك من إظهار شعائر الإسلام، ولما يُرجى بسبب ذلك من كثرة المسلمين، ودخول بعض أهل البلدة الإسلام (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 107

وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: تم شراء مبنى وحُولَ إلى مسجد، ثم ضاق بالمسلمين فتحولوا عنه، أو خلا البلد من المسلمين، فهل يجوز بيعه؟ وإذا جاز ذلك فبماذا تُصرف الأموال المتحصلة من ذلك؟ الجواب: يجوز بيعه ويصرف ثمنه في تعمير مسجد أوسع منه، فإن لم يكن هناك حاجة صُرف الثمن في تعمير مسجد آخر ولو في مدينة أخرى محتاجة، أو قرية أخرى محتاجة إلى ذلك (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀، يقول السائل: هل يجوز للنساء الكافرات دخول المسجد ولا نعلم هل هي حائض أم لا؟ فهل يجوز لها أن تدخل المسجد ولو كانت كافرة؟ الجواب: إذا كان دخولها لحاجة فلا بأس، تسمع فائدة، أو

стр. 108

تشرب ماء، أو ما أشبه ذلك، إذا كان دخولها ما فيه مضرة على المسجد، إما لسماع فائدة، أو تلتمس أحداً، أو تشرب ماء لا بأس، ولا يستفسر هل هي حائض أم لا (١). كما سُئل فضيلته، تقول السائلة: هل يجوز السماح للنصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار دخول المساجد لزيارتها، حيث إن بعض الدول الإسلامية تنظم مثل هذه الزيارات لبعض الشخصيات التي تزورها؟ الجواب: لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح؛ كأن يسمع الموعظة، أو يشرب من الماء، أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ﷺ ؛ ليشاهدوا المصلين، ويسمعوا قراءته ﷺ وخطبه، وليدعوهم إلى الله من قريب، ولأنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أُتي به إليه أسيراً، فهداه الله وأسلم. والله ولي التوفيق (٢). الفتوى رقم (٢٠٦٥١) سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: استأجرت إحدى الجمعيات الإسلامية بألمانيا طابقاً من بناية، واتخذته مسجداً لأداء الصلوات، وكان المسلمون يجدون صعوبة في توفير ذلك الإيجار، فقام أحد الإخوة من أعضاء مجلس الإدارة

стр. 109

في الجمعية المذكورة باعتباره موكلاً لشراء المكان وتسجيله باسمه، بمخاطبة بعض معارفه من فاعلي الخير للتصدق على المسجد، فوافقوا على تقديم مبلغ من صدقاتهم لشراء ذلك المسجد بقصد كونه صدقة جارية، واشترطوا أن يسجل المسجد المذكور ملكاً للأخ المذكور دون الجمعية، وعللوا ذلك بأنهم يثقون به، مع العلم أن هذه الجمعية شخصية اعتبارية يحق لها التملك وأن ملكيتها محفوظة، وأن دستورها (نظامها الأساسي) الذي صدقت عليه السلطات الألمانية ينص على أنه إذا تم حلها تؤول ممتلكاتها إلى أحد المراكز الإسلامية الأخرى في ألمانيا، وقد نشأ خلاف فقهي بين رواد المسجد حول جواز تسجيل ملكية المسجد باسم هذا الشخص، فقال البعض: إن هذا لا يجوز؛ لأن المساجد لله، والصواب أن تكتب ملكية المسجد باسم الجمعية على أن يقوم هذا الشخص بإدارة شؤون المسجد تنفيذاً لشرط المتبرعين، وقال البعض الآخر: إن هذا الأمر (أي: كتابة مقر هذا المسجد كملك لهذا الشخص) جائز؛ ليمكن له تنفيذ شرط المتبرعين بنفسه. - فهل الشرط المذكور الذي اشترطه المتصدقون جائز من الناحية الشرعية؟ - وهل التزام الأخ المشار إليه بهذا الشرط جائز شرعاً؟ - وهل يجوز أن يكون الطابق الذي اتخذ مسجداً أن يكتب في ملك الأخ المذكور؟

стр. 110

الجواب: إذا كان واقع الجمعية الإسلامية كما ذكر، فإن الواجب أن يكون الدور المتخذ مسجداً تابعاً لها، ومسجلاً باسمها؛ لأن ذلك أيسر في متابعة ما يخصه وأحفظ له، ولا يجوز أن يسجل ملكية هذا الموقع المتخذ مسجداً باسم أحد الأشخاص وينسب إليه؛ لما يؤدي إليه ذلك من ضياع وقفيته؛ فقد يدعي من سجل المسجد باسمه أو ورثته أو بعضهم من بعده بعد طول الزمن ملكيته لهم، فيحصل النزاع والضرر (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز
следующие страницы →