ثالثاً: التحاق أطفال المسلمين في بلاد الغرب بالمدارس النصرانية
من المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المسلمون في بلاد الغرب، عدم وجود مدارس إسلامية يلحقون بها أبناءهم، وبالتالي يضطر البعض إلى إلحاقهم بالمدارس النصرانية، وفي ذلك محاذير كثيرة:
"منها أنه بعد بلوغ الطفل سن السادسة تلزم الدولة الأبوين بإحضار أولادهما إلى المدرسة، إذ أن التعليم إجباري لمدة عشر سنوات، وفي المدرسة يخضع الطفل لتربية لا تمت للدين بصلة، ولا تمت للأخلاق الحميدة بقربى، فمن سن السابعة تبدأ دروس الجنس في المدرسة، فيتعلم الأطفال معاني الجنس وكيفية ممارسته، دون تحذير من العلاقة الجنسية المحرمة، بل على العكس من ذلك فيها حض كبير على العلاقة الجنسية المطلقة.
كما أن الطفل لا ينجو من أفكار الإلحاد التي تطرح على رأسه الصغير من مدرسته، أو مدرسه، دون أن يغفل المدرس عن بيان حقوق الطفل، ومنها حق الاعتراض على أمه وأبيه، وأن ليس لأحد أن يضربه أو يؤدبه، وحرية اختياره لدينه، وعشيقته، وطريقة حياته، دون ممانعة من أب أو أم، وإن فعلا فيسحب حق
стр. 212
تربيتهما لطفلهما فلا يتجاوز الطفل سن البلوغ إلا وهو عاصٍ لربه، عاق لوالديه، مجانب للقيم والأخلاق إلا من عصم الله.
ولذلك فإن المسلم المقيم هناك إذا رُزق أطفالٌ، وبلغوا سن دخول المدارس فيجب عليه الرجوع إلى بلاد الإسلام؛ لأنه إن حصن نفسه وزوجته من الفتن الأولى، فهو غير قادر على تحصين أولاده من هذه الفتن، والواجب عليه أن يؤمن لأولاده العيشة الصالحة التي تعينهم على دينهم، وتساعدهم على الإيمان بالله والتخلق بأخلاق رسوله ﷺ ، ويحرم عليه أن يزجهم في أتون الكفر والمعصية، ثم يقول إذا أصبحوا كفاراً إن مثلهم كمثل ابن نوح إذ دعاه أبوه إلى التوحيد فلم يقتنع، لأن دعوة ابنك إلى الإيمان والصلاح لا تكفي إذا لم تجنبه مواقع الفتن، وبؤر الفساد، وتأخذ بيديه إلى الطريق المستقيم، ومن ادعى بأنه يستطيع أن يربي أولاده في أوروبا التربية الإسلامية الصحيحة فنقول له: بيننا وبينك واقع الحال، فالواقع يدلنا أن المنحرفين من أبناء المسلمين أضعاف أضعاف الملتزمين منهم، وهذا ليس في الأبناء الذين درج آباؤهم على الرذيلة وتعودوا عليها، وإنما هذا في الأبناء الذين نشأ آباؤهم على الالتزام وثبتوا عليه.
فإذا بلغ الانحراف في أبناء الأسر الملتزمة أضعاف أضعاف الصلاح فيهم، تعين على المسلم ووجب عليه أن يحتاط لأبنائه وينتشلهم من هذه البيئة، إذ الحكم للغالب وليس للنادر" (١).
стр. 213
ولذلك فإن من الحلول للجاليات المسلمة في بلاد الكفار أن يحرصوا على إنشاء مدارس إسلامية يكون المدرسون فيها مسلمين، وتنشئتهم نشأة إسلامية، وتكون المناهج سليمة من المخالفات الشرعية، ويتعلم فيها أطفال المسلمين العقيدة الصحيحة، والآداب الإسلامية، والأخلاق الكريمة، ويتم الفصل فيها بين الجنسين، وقد طبقت هذه التجربة في بعض البلاد الغربية وكان لها أثر كبير في تربية أطفال المسلمين، وتعليمهم أمور دينهم.
ومنها كذلك أن يحرص على اصطحابهم معه إلى المساجد، والمراكز الإسلامية لسماع المحاضرات، والدروس، والكلمات، مما يكون له أكبر الأثر في صلاحهم.
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما حكم أن يأخذ الرجل ابنه أو ابنته ويسجله في مدرسة فرنسية أو انجليزية، المخالفين لتعاليم الدين، مع زعمه أنه مسلم، وأنه يختار لهم مستقبلاً حسناً؟
الجواب: يجب على الوالد أن يربي أولاده ذكوراً وإناثاً تربية إسلامية، فإنهم أمانة بيده، وهو مسؤول عنهم يوم القيامة، ولا يجوز له أن يدخلهم مدارس الكفار، خشية الفتنة، وإفساد العقيدة والأخلاق، والمستقبل بيد الله ، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾] الطلاق [(١).
стр. 214
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز
стр. 215
رابعاً: العمل أو الدراسة لدى الكفار
قال ابن بطال في شرحه على ما بوَّب البخاري ﵀ باب (هل يؤاجر المسلم نفسه من مشرك في أرض الحرب؟) وذكر فيه حديث خباب قال: «كُنْتُ قَيْنًا - أي حداداً-، فَعَملتُ للْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِي عِندَه، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: لَا، وَاللَّه لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: أَما وَاللَّه، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا. قَالَ: وإِنِّي لَميت ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قَالَ: نَعَمْ .. الحديث» (١).
قال المهلب: "كره العلماء أن يؤاجر المسلم نفسه من مشرك في دار الحرب أو دار الإسلام؛ لأن في ذلك ذلة للمسلمين، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة، فلا يخدمه فيما يعود على المسلمين بضر، ولا فيما لا يحل مثل عصر خمر، أو رعاية خنازير، أو عمل سلاح أو شبه ذلك، فلا يصح لمسلم أن يهين نفسه بالخدمة لمشرك إلا عند الضرورة، فإن وقع ذلك فهو جائز، .... ألا ترى أن خباباً عمل للعاص بن وائل وهو كافر، وجاز له ذلك" (٢).
قال المهلب: "كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين، أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله، والآخر أن
стр. 216
لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين، قال ابن المنير: استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة، ولا يعد ذلك من الذلة، بخلاف أن يخدمه في منزله، وبطريق التبعية له. والله أعلم، والمقصود بالتبعية أن يكون ذليلاً عنده" (١).
قال ابن قدامة: "فإما إن أجر نفسه منه في عمل معين في الذمة، كخياطة ثوب جاز بغير خلاف نعلمه، لأن علياً أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكره، وكذلك الأنصاري ولأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ولا استخدامه فأشبه مبايعته، فإن أجر نفسه منه لغير الخدمة مدة معلومة جاز" أ هـ (٢)
والخلاصة: أن إجارة المسلم نفسه للكافر ثلاثة أنواع:
إجارة على عمل في الذمة، فهذه جائزة، الثانية إجارة للخدمة، فهذه الصحيح فيها المنع؛ لأن إجارة الخدمة تتضمن حبس نفسه على خدمته مدة الإجارة، وذلك فيه نوع إذلال للمسلم وإهانة له تحت يد الكافر، فلم يجز كبيع العبد المسلم له، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء]. الثالثة إجارة عينه منه لغير الخدمة، فهذه جائزة، كما حدث لخباب ﵁ مع العاص بن وائل وهو كافر، فقد عمل قيناً عنده كما تقدم.
стр. 217
هذا كله إذا كان الإيجار لعمل لا يتضمن تعظيم دينهم وشعائره، فإن كان الإجارة على عمل يتضمن ذلك لم يجز" (١)، أو كان هذا العمل يتضمن مخالفات شرعية، كأن يكون العمل في فندق، أو مطعم يبيع المحرمات كالخنزير أو الخمر، أو يعرض القنوات الفضائية السيئة لساكنيه، أو الاختلاط بين الرجال والنساء .. أو غير ذلك، أو يمنع فيه من أداء الصلوات، أو غير ذلك.
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما حكم العمل في دول الكفر، كدول أوروبا وأمريكا، وهل يتغير الحكم لو عمل عند مسلم في مؤسسات مسلمة، ولكن في نفس البلد الكافر؟
الجواب: يجب على المسلم أن يهاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام محافظة على دينه، وتكثيراً لجماعة المسلمين، وليتعاون معهم على إقامة شعائر الإسلام، وسيجد لنفسه بإذن الله طرقاً عدة للكسب والمعيشة المباركة بين المسلمين مع الأمن على دينه إن اتقى الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق].
ومن هذا يعلم أن عمل المسلم في بلاد الكفر وهو يقوى
стр. 218
على الهجرة منها إلى بلاد الإسلام لا يجوز، سواء كان عمله في محل كافر أم مسلم، إلا أن عمله في محل كافر أشد منعاً، لما يتوقع في ذلك من مزيد الخطر والذل، لكن إذا كان عالماً وله نشاط في الدعوة إلى الإسلام، ويرجى أن يتأثر الكفار بدعوته، وتقوم به الحجة عليهم ولا تخشى عليه فتنة في دينه، أو نفسه، فله أن يقيم بينهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله ونشر الإسلام، ومن كان مستضعفاً لا يقوى على الهجرة، فهو معذور في إقامته بين الكفار، وعلى إخوانه المسلمين أن يساعدوه، ليتمكن من الهجرة إلى بلد يأمن فيه على دينه (١).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز
وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل:
إني قاطن في فرنسا، متزوج ولي أبناء، ومشكلتي هي كالآتي: العمل تقريباً معدوم عندنا، وهذه ليست حجة أنجو بها عند ربي، والمصيبة الكبرى وهي أنني أعيش في محيط غير مسلم، زوجتي
стр. 219
مثلاً تصلي وتصوم وهذا بعد جهد طويل ومديد وقاس ومر، ولا أظن إن واجهتها بالحقيقة أنها ستقتنع وترضى بحكم الله، وهذا سيؤدي لا محالة إلى الطلاق وتخريب البيت، وقانون الدولة عندنا يعطي حضانة الأولاد إلى الأم، وأخشى عليهم ترك دين أبيهم.
والسؤال هو: هل أتوقف عن العمل في هذا المحل الذي فيه لحوم الخنزير وغيرها، وإن أدى ذلك إلى الطلاق إذا اقتضى الأمر، أم أواصل عملي؟ أفيدوني أفادكم الله، وفقنا الله وإياكم؟
الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر، فإنه لا يجوز لك الاستمرار في العمل المذكور؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه، لقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة]. ونوصيك بالتماس عمل غير العمل المذكور، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه (١).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
أعضاء ... الرئيس
بكر أبو زيد/عبدالعزيز آل الشيخ/صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز بن باز
стр. 220
وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل:
ما حكم من يشتغل عند شخص غير مسلم، هذه النقود التي يقبضها من عنده هل هي حلال أم حرام؟
الجواب: تأجير المسلم نفسه للكافر لا بأس به إذا كان العمل الذي يقوم به مباحاً، كبناء جدار أو بيع سلعة مباحة أو ما أشبه ذلك من الأعمال المباحة؛ لأن علياً ﵁ أجر نفسه ليهودي بتمرات على نضح الماء له من البئر، فعن ابن عباس ﴿«أَنَّ عَليَاً أَجر نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيِّ يَسْقِي لَهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ» (١)(٢).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
أعضاء ... الرئيس
بكر أبو زيد/عبدالعزيز آل الشيخ/صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز بن باز
سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀، يقول السائل:
يوجد بعض الأخوة المسلمين الدارسين في أمريكا لا يستطيعون أداء الصلاة في وقتها سواء مع الجماعة أو منفردين، وذلك بسبب أوقات
стр. 221
المحاضرات الدراسية هنا في الجامعات الأمريكية، كما أن بعض الإخوة لا يستطيعون أداء صلاة الجمعة لمدة طويلة قد تصل إلى فصل دراسي كامل، فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيراً؟.
الجواب: يجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها من أجل بعض الدروس أو المحاضرات، إلا أن يكون مسافراً يجوز له الجمع، أو مريضاً يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، وأنت وأمثالك ليس لكم حكم المسافرين، لعزمكم على الإقامة لمدة طويلة، فالواجب على كل مسلم في أي مكان أن يراقب الله سبحانه، وأن يصلي الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، وأن يحذر التساهل في ذلك، أو الترخص في الجمع بغير عذر شرعي، وعليه أن يصلي صلاة الجمعة مع المسلمين إذا كان في مكان تقام فيه صلاة الجمعة، ولا يجوز له التساهل في ذلك (١).
وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، يقول السائل:
هل يجوز لي شرعاً أن أعمل في عمل يقوم عليه شخص كافر لا يمكنني من أداء الصلاة في وقتها، ولا يمكنني من أداء صلاة الجمعة؟
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت، فإنه لا يجوز لك أن تعمل في هذا العمل الذي يصدك صاحبه عن الصلاة المفروضة في
стр. 222
وقتها المحدد لها، وعن أداء الجمعة المكتوبة عليك" (١).
ومن الحلول: البحث عن عمل لدى المؤسسات أو الشركات التي يملكها أناس متسامحون، ولا يعارضون المسلمين عند ذهابهم لصلاة الجمعة أو التوقف عن العمل لأداء صلاة الجماعة، وهذا موجود في بعض الدول، ويعتبرون هذا من الحرية الدينية، بل بعضهم يحترم المسلم الذي يتوقف عن العمل لأداء صلاة الجمعة أو الجماعة، ولعل من المناسب أن يشترط المسلم عند كتابة عقد العمل لدى المؤسسة أو الشركة أن من حقه التوقف عن العمل لأداء صلاة الجمعة، أو الجماعة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)﴾ [الطلاق].
стр. 223
خامساً: العمل في الوظائف العسكرية:
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل:
هل يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشتغل في المصانع الحربية للكفار، أو يشارك فيما يقوي جيشه من ناحية العدد والعدة، كباحث علمي في الكمبيوتر وغيره، أو الالتحاق بجيوشهم؟
الجواب: لا يجوز للمسلم أن يعمل في المصانع الحربية للكفار، أو يشارك فيما يقوي شوكتهم، أو يلتحق بجيوشهم؛ لأن ذلك نوع من موالاتهم، والله تعالى يقول: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٢٨]. ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١]. والآيات في هذا المعنى كثيرة، ويخشى على من يعمل هذه الأعمال أن تصل به الحال إلى موالاة الكفار موالاة تامة، فيصبح في عدادهم وهو لا يشعر، فينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. وقوله : ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨].اهـ (١).
стр. 224
ويخشى على من دخل معهم في الجيش أن يشارك بحروب ضد دول مسلمة فيتسبب في سفك دماء إخوانه المسلمين، ومن أُكره على ذلك فلا يجوز له المشاركة في قتل نفس مسلمة، فإن الإكراه ليس بعذر في قتل المسلم، وأرض الله واسعة فيهاجر إلى بلاد المسلمين.
стр. 225
سادساً: تأجير البيوت أو المحلات على الكفار أو الفساق
عقد الإجارة جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن ففي قول المرأتين اللتين سقى لهما موسى ﵇: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص]. وأما السنة، فقد ثبت أن النبي ﷺ استأجر عبدالله بن أريقط على أن يدله على الطريق من مكة إلى المدينة (١)، وأما إجماع الأمة فمعلوم، وتجويزها من محاسن الشريعة؛ وذلك لأن الإنسان قد يضطر إلى سكنى بيت وليس معه ما يستطيع أن يملك به البيت، فإنه ليس له طريق إلا الاستئجار، كذلك أيضاً صاحب البيت قد يكون ممسكاً بيته ويريد الانتفاع به ولا يتعطل، وليس له سبيل إلى ذلك إلا بالتأجير، فلما كانت المصلحة للمستأجر والمؤجر واضحة ولا ظلم فيها ولا ربا، كان من محاسن الشريعة المطهرة أن يتاح لكن بشروطها (٢).
لكن إذا علم المؤجر أو غلب على ظنه أن المستأجر سيستعمل هذا المنزل أو الدكان في معصية الله كأن يبيع فيه الخمر، أو يسمع فيه الأغاني والموسيقى، أو يلعب فيه القمار أو غير ذلك،
стр. 226
فإنه يحرم تأجيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "كل لباس يغلب على الظن أنه سيستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على المعصية" (١).
روى البخاري في الأدب المفرد أن عائشة ﵂ «بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكاناً فيها عندهم نرد، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري» (٢)، وأنكرت ذلك عليهم.
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل يجوز تأجير بيوت السكن على أهل الكتاب وعلى فساق المسلمين، فإن بعض أهل العلم يحرم ذلك بناءً على أن الكتابي سيكفر بالله في هذا البيت، وسيعبد فيه الصليب، وسيأكل فيه الخنزير، ويشرب فيه الخمر، وبناء على أن الفاسق سيشرب فيه الخمر، وسيسمع فيه الموسيقى والأغاني، فيقول هذا البعض: بأننا لو أجرنا عليهم بيوتنا وقد غلب على ظننا أنهم سيرتكبون فيها المنكرات فإن ذلك التأجير يكون معصية؛ لأن فيه إعانة على
стр. 227
الإثم والعدوان. فأفتونا مع الدليل ولكم الشكر.
الجواب: الأصل جواز تأجير البيوت على الكتابي الذي له عهد أو أمان عند المسلمين، لكن لو علم أو غلب على ظن المؤجر أن هذا المحل سيستعمل فيما حرم الله، كبيع الخمر، ولعب القمار ونحو ذلك حرم؛ لما فيه من التعاون على الاثم والعدوان، سواء كان المستأجر كافراً أو عاصياً، وسواء كان المستأجر بيتاً أو حانوتاً أو غيرهما؛ لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾] المائدة [(١).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز
стр. 228
سابعاً: تحية غير المسلمين والسلام عليهم
"لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام لأن معنى السلام هو السلامة من الآفات، فإذا قلت لإنسان السلام عليك، فمعنى ذلك أن تسأل الله تعالى أن يسلمه من الآفات الحسية، والمعنوية، فالسلامة الحسية سلامة البدن، والعرض، والمال والسلامة المعنوية سلامة الدين" (١).
وهذا دعاء له، وقد نهينا عن الاستغفار للمشركين، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لَا تَبْدِؤوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُم أَحَدهُم فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِه» (٢).
وذهب جمهور أهل العلم على المنع من ابتداء الكفار بالسلام، قال النووي في الأذكار، "وأما أهل الذمة فاختلف أصحابنا في أهل الذمة، فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام.
ومن أهل العلم من جوز ابتداءهم مطلقاً، وقال آخرون يجوز عند الحاجة وهي أقوال مردودة بنص حديث رسول الله ﷺ ،
стр. 229
وقال النووي: (قال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم) " (١).
ويشرع رد السلام على الكافر الذي ابتدأ به لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]. هذا إذا كان اللفظ صريحاً واضحاً بالسلام، أما إن تلاعبوا بالألفاظ بقصد السخرية والحقد، فيقال: وعليكم، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهم: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْك» (٢). والسام هو الموت.
أما إذا كان مجموعة فيها مسلمون وكفار، فيجوز السلام عليهم، ويقصد بذلك المسلمين، ففي صحيح البخاري من حديث أسامة بن زيد «أَنَّ النَّبِي ﷺ مَرَّ عَلَى قَومٍ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، فَسَلَّمَ عَليهِم» (٣).
قال ابن حجر ﵀: (يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار، وينوي حينئذ بالسلام على المسلمين) (٤).
وإذا كان لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام، فهل يجوز ابتداءه بتحية
стр. 230
غير السلام، كصباح الخير، أو أهلاً وسهلاً، وغيرها من العبارات.
الصحيح أنه يجوز ابتداؤهم بتحية غير السلام، وهو اختيار ابن تيمية، والنهي الوارد إنما هو في السلام الذي معناه السلامة من الآفات والرحمة والبركات، ولا يصلح هذا لغير المسلم، ولا يصافح الكافر ابتداء، لكن لو مد يده للمصافحة، فيصافحه المسلم لأن النهي إنما ورد في ابتدائهم بالسلام.
سُئل الإمام أحمد عن مصافحة الذمي، فقال: (لا تعجبني) (١).
стр. 231
ثامناً: حكم مصافحة المرأة الأجنبية والخلوة بها
ذهب جمهور أهل العلم على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة بدون حائل حتى وإن أمن الشهوة، ومن الأدلة التي استدلوا بها:
١ - امتناع النبي ﷺ عن مصافحة النساء حال المبايعة، روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: «كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي ﷺ يمتحنهن، بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾] الممتحنة:١٢ [قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال: لهن رسول الله ﷺ : «انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، لَا وَاللَّه، مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ» (١).
قال الحافظ ابن حجر: قوله: (قد بايعتك كلاماً، أن يقول ذلك كلاماً فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة) (٢).
стр. 232
وقال الإمام النووي: (قولها: والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام) فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف، وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام، وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة، وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب وفصد) (١).
ومنها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : «لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ (٢) مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَس امْرَأَةٌ لا تَحِلُّ لَهُ» (٣).
قال الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀: وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له، ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء؛ لأن ذلك مما يشمله المس دون شك، وقد بُلي به كثير من المسلمين في هذا العصر وفيهم بعض أهل العلم، ولو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم لهان الخطب بعض الشيء، ولكنهم يستحلون ذلك بشتى الطرق والتأويلات، وقد بلغنا أن شخصية كبيرة في الأزهر قد رآه بعضهم يصافح النساء، فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام (٤) اهـ
стр. 233
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل:
هل يجوز مصافحة المرأة أم لا؟ ثم هل يجوز المصافحة من وراء ساتر تضعه المرأة على يدها؟
فكانت الإجابة: لا يجوز للمرأة أن تصافح الرجال الأجانب ولو من وراء ستار، وجريان العادة بذلك لا يبيح ما حرمه الشرع لها (١).
وورد في السؤال الثاني: ما رأي الشرع في مصافحة المرأة الأجنبية، وهل يدخل في الأجنبية المسلمة وغير المسلمة؟
الإجابة: لا يجوز للمسلم أن تمس بشرته بشرة امرأة من غير محارمه لا بمصافحة ولا غيرها، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة (٢).
"يشعر كثير من المسلمين في الخارج بالحرج الشديد إذا مدت إليه امرأة أجنبية يدها لمصافحته، أو شعرت المرأة المسلمة بالخجل إذا مد الرجل يده لمصافحتها، وربما ادعى بعضهم الاضطرار إلى مصافحة المدرسة أو الطالبة التي معه في المدرسة أو الجامعة، أو الموظفة في العمل أو في الاجتماعات واللقاءات التجارية وغيرها، والحق أنه ليس في الأمر ضرورة ولا حاجة،
стр. 234
وما كان في مصافحة الأجنبية من مصلحة فهي مصلحة ألغاها الشارع بتحريم المصافحة" (١).
"ورد في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، سائل يقول: فتاة مدت يدها لشاب لتصافحه على أعين الناس، فهل يمتنع عن مصافحتها أم يصافحها حتى لا يجرحها في كرامتها؟
الجواب: لا يجوز أن يصافح الرجل امرأة ليست محرماً له، واتباع هدي رسول الله ﷺ في هذا وغيره مقدم على مراعاة خاطر من مدت يدها إليك من الأجنبيات لتصافحها وترفق معها في الامتناع من المصافحة وبين لها حكم الشرع" (٢).
أما الخلوة بالمرأة الأجنبية فهو أمر محرم، روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ﴿أن النبي ﷺ قال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إِلَاّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلا تُسَافِرُ المَرأَة إِلَاّ مَعَ ذِيِ مَحْرَمٍ» (٣).
وروى الترمذي في سننه من حديث ابن عمر ﴿أن النبي ﷺ قال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إِلَاّ كَاَنَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ» (٤).
стр. 235
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل الخلوة هي فقط أن يخلو الرجل بامرأة في بيت ما بعيداً عن أعين الناس، أو هي كل خلوة رجل بامرأة ولو كان أمام أعين الناس؟
الجواب: ليس المراد بالخلوة المحرمة شرعاً انفراد الرجل بامرأة أجنبية منه في بيت بعيد عن أعين الناس فقط، بل تشمل انفراده بها في مكان تناجيه ويناجيها، وتدور بينهما الأحاديث ولو على مرأى من الناس دون سماع حديثهما سواء كان ذلك في فضاء، أم سيارة، أو سطح بيت، أو نحو ذلك؛ لأن الخلوة منعت لكونها بريد الزنا وذريعة إليه، فكل ما وجد فيه هذا المعنى ولو بأخذ وعد بالتنفيذ بعد فهو في حكم الخلوة الحسية بعيداً عن أعين الناس (١).
стр. 236
تاسعاً: تعزية الكافر وحضور جنازته
اختلف أهل العلم في ذلك، منهم من منع ومنهم من توقف، ومن قال إن ذلك يرجع إلى المصلحة ورجاء إسلامه، وهذا هو الصحيح، لكن ينبغي التنبيه عند التعزية أن لا يُدعى له بالمغفرة والرحمة، أو دخول الجنة والنجاة من النار، وإنما يقال جبر الله مصيبتكم، أو أخلف عليكم .. أو نحو ذلك.
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أبوه أو أمه أو من أقاربه إذا كان يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه أو يكون سبباً لإبعادهم عن الإسلام أم لا؟
الجواب: (إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام، فإنه يجوز ذلك وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين لأن المصالح العامة تغتفر فيها المضار الجزئية) (١).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 237
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب أو صديق، وفي هذا خلاف بين العلماء، فمن العلماء من قال إن تعزيتهم حرام، ومنهم من قال: إنها جائزة، ومنهم من فصل في ذلك، فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم فهو جائز، وإلا كان حراماً.
والراجح: أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر إلى المصلحة) (١). أما حضور جنازة الكافر فلا يجوز ذلك لأنها من تعظيم الكافر وموالاته.
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما حكم حضور جنائز الكفار الذي أصبح تقليداً سياسياً وعرفاً متفقاً عليه؟
الجواب: إذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم، فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم عملاً بالتقاليد
стр. 238
السياسية، فإن ذلك لم يعرف عن رسول الله ﷺ ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله ﷺ أن يقوم على قبر عبدالله بن أبي بن سلول، وعلل ذلك بكفره، قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ [التوبة]. وأما إذا لم يوجد منهم من يدفنه دفنه المسلمون كما فعل النبي ﷺ بقتلى بدر، وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» (١). وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (٢).
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن قوم مسلمين مجاوري النصارى، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده، وإذا مات أن يتبع جنازته، وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافراً فقد وجبت له النار، ولهذا لا يصلي عليه، والله أعلم (٣).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 239
عاشراً: حكم حضور أعياد الكفار وتهنئتهم بها
اتفق أهل العلم على تحريم الاحتفال بأعياد الكفار الدينية، ومشاركة المحتفلين فرحتهم؛ لما في ذلك من المحاذير، ويدل على ذلك ما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾ [الفرقان]. قال أبو العالية وطاوس، ومحمد بن سيرين والضحاك وغيرهم: (هي أعياد المشركين) (١).
٢ - لأن المشاركة فيها نوع من مودتهم ومحبتهم، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١].
٣ - أنها شعار الأديان والملل، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنه لما دخل عليها أبو بكر ﵁ وعندها جاريتان تغنيان ليوم بعاث أنكر ذلك أبو بكر بقوله: مزمار الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ، فقال ﵊: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا
стр. 240
وَهَذَا عِيدُنَا» (١)، فالعيد شعار واضح وقضية دينية عقدية تميز المسلم عن غيره، وليست مجرد عادات.
قال ابن القيم ﵀: ولا يجوز للمسلمين حضور أعياد المشركين باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من اتباع المذاهب الأربعة في كتبهم.
روى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم» (٢)(٣).
ويحرم تهنئتهم بأعيادهم الدينية لما في ذلك من إعانتهم وإقرارهم على ما هم عليه من الضلال، فكأنك تهنئه على سجوده للصليب وصلاته في الكنيسة.
قال ابن القيم ﵀: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام .. ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين
стр. 241
عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه» (١).
стр. 242
الحادي عشر: الإهداء للكافر
يجوز الإهداء لغير المسلم تأليفاً لقلبه وتحبيباً له في الإسلام، ويدل على ذلك عمومات الأحاديث في الهدية، روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» (١) يعني يرد بمثلها أو أحسن منها.
وروى البخاري ومسلم في صحيحهما: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَاءَتْهُ حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فيِ حُلَّةً عطَارِد مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لَتَلْبَسَهَا، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ» (٢).
لكن يحرم إهداء الكافر بمناسبة عيده الديني، نص على ذلك أهل العلم لأن فيه موافقة وإقراراً وإعانه له لما هو فيه من الضلال.
وقال الحجاوي: (ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى وبيعه لهم فيه، ومهاداتهم لعيدهم) (٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فأما بيع المسلم لهم
стр. 243
في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم من الطعام، واللباس، والريحان، ونحو ذلك، أو إهداء ذلك لهم فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرم، وهو مبني على أصل وهو أنه لا يجوز أن يبيع الكفار عنباً أو عصيراً يتخذونه خمراً، وكذلك لا يجوز أن يبيعهم سلاحاً يقاتلون به مسلماً) (١).
стр. 244
الثاني عشر: حكم قبول هداياهم بالمناسبات الدينية وغيرها
"يجوز قبول هدية الكافر سواء كان كتابياً أو غير ذلك، تأليفاً وترغيباً له في الإسلام، فقد قبل النبي ﷺ هدايا بعض الكفار، كهدية المقوقس وملك أيلة وغيرهم" (١).
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي حميد الساعدي، قال: أهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه برداً وكتب إليه ببحرهم - يعني بلدهم- (٢).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس أن أُكيدر دومة الجندل أهدى النبي ﷺ حلة (٣).
وروى البخاري في صحيحه أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةٌ (٤).
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: كَانَ
стр. 245
رَسُولُ اللَّه ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا، وهو عام في كل هدية (١).
فيجوز قبول هداياهم التي يهدونها بسبب عيدهم ما لم تشتمل على محاذير أخرى كذبح لغير الله، أو خمر ونحو ذلك، ويجازيهم بهدية مثلها أو أحسن منها.
وقد ثبت عن بعض الصحابة مثل ذلك، روى ابن أبي شيبة أن امرأة سألت عائشة ﵂ قالت: إن لنا أظاراً (٢) من المجوس وأنه يكون لهم العيد فيهدون لنا فقالت أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم (٣).
وروى ابن أبي شيبة عن أبي برزة ﵁: أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه (٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (بعد ذكر الآثار عن الصحابة فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء، لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم) (٥).
стр. 246
الثالث عشر: قبول دعوة الكافر إلى الطعام
يجوز قبول دعوة الكافر إلى الطعام في بيته أو في أي مكان آخر، فقد قبل النبي ﷺ دعوة اليهودية وأكل من طعامها الشاة كما تقدم.
لكن يجب مراعاة الأمور التالية:
١ - أن لا تكون احتفالاً بعيدٍ من أعيادهم، حتى لا يكون الحضور إقراراً لهم على هذا الباطل.
٢ - أن يكون الأكل حلالاً.
٣ - ألا تشمل الدعوة على وجود منكرات كشرب الخمر، أو الاختلاط أو المعازف، أو غير ذلك.
سُئلت اللجنة الدائمة، يقول السائل: الدعوة إلى الإسلام تستلزم إقامة علاقات شخصية مع الكفار أولاً لإزالة الغربة والتمهيد للدعوة، فهل إذا دعاني أحدهم إلى طعام أو شراب ليس من المحرمات، مثل: الجبن والسمك والشاي يجوز لي تناوله؟ إذا كان هناك احتمال استخدام الأوعية قبل ذلك في تناول الخنزير والخمر رغم غسلها بالماء والصابون؟
стр. 247
الإجابة: العلاقات بين الناس أنواع، فإذا كانت علاقة ود ومحبة وإخاء من مسلم لكافر فهي محرمة، وقد تكون كفراً، قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ [المجادلة]. وما في معناها من الآيات والأحاديث، وإن كانت علاقة بيع وشراء أو إجابة دعوة إلى طعام حلال أو قبول هدية مباحة مثلاً، وتناول ما قدم من الكافر إلى المسلم من الأطعمة والأشربة الحلال جائز، ولو قُدمت في إناء سبق أن استعمل في شراب خمر، أو تناول لحم خنزير، أو نحو ذلك إذا كان قد غُسل بعد استعماله في محرمات أو نجاسات حتى زال ذلك منه تماماً، وإذا كان في ذلك إعانة على إبلاغ الدعوة إلى الإسلام كان ذلك أدعى إلى الإجابة والاتصال، وأرجى للأجر والثواب (١).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز
стр. 248
الرابع عشر: عيادة مريضهم ورقيته
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
الأول: المنع: قياساً على ابتداء السلام.
الثاني: الجواز: وأن هذا من البر الذي لم يمنع الله منه.
الثالث: قول وسط: وهو الجواز إذا كان لقصد الدعوة.
والراجح من أقوال أهل العلم: جواز عيادته مطلقاً، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فقد سُئل عن قوم مسلمين مجاوري النصارى، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده، فقال: (وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام) (١).
قال الأشرم: (سمعت أبا عبدالله يسأل عن الرجل له قرابة نصراني يعوده؟ قال: نعم، قيل له: نصراني؟ قال: أرجو ألا تضيق العيادة) (٢).
ومن الأدلة على الجواز:
عيادة النبي ﷺ للغلام اليهودي، روى البخاري في صحيحه من
стр. 249
حديث أنس قال: «كَانَ غُلَام يَهُودِي يَخْدم النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِم، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ، فَأَسلَم، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» (١).
ومنها عيادة النبي ﷺ لعمه أبي طالب في مرض موته، روى البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُول اللّه ﷺ وَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ بِنْ هِشَام وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِنْ المُغِيرَة، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ بِنْ هِشَام وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟: فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ: آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» (٢).
أما الرقية، فيستدل على جوازها بحديث الرقية المشهور الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد: أَنَّ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ الْحِيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتَ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: أَيُّهَا