← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 626

المسلمون في بلاد الغربة

أمين الشقاوي

Полный текст (370 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

رابعاً: حجاب المرأة المسلمة حجاب المرأة هو عنوان عفتها وطهارتها، فرضه الله على نساء الأمة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب]. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور]. والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة، قالت أم سلمة: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية (١). "وفي هذه الآيات الكريمة دليل واضح على أن رأس المرأة وشعرها وعنقها ونحرها ووجهها مما يجب عليها ستره عن كل من ليس بمحرم لها، وأن كشفه لغير المحارم حرام، ومن أدلة السنة أن النبي ﷺ لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: «يَاَ رَسُول الله إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابهَا، فَقَالَ النبَّيِ ﷺ : لتُلْبِسْهَا

стр. 37

أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» (١)، فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلبابها، فلم يأذن لهن رسول الله ﷺ بالخروج بغير جلباب. روى أبو داود من حديث عائشة ﵂ قالت: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا، وَنَحْنُ مُحْرِمَات مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِذَا حَاذَوا بِنَا، سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ رَأْسِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» (٢)، فمعنى قولها: فإذا حاذوا بنا، تعني الركبان، سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه دليل على وجوب ستر الوجه، لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً" (٣). وقد شنت بعض الدول الغربية حملة على المحجبات، ففي فرنسا مُنعت الطالبات المسلمات من ارتداء غطاء الرأس في مقاعد الدراسة، وكذلك في الشارع العام، وفرضت غرامة مالية على كل امرأة متحجبة. وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].

стр. 38

سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما الزي الإسلامي بالنسبة للمرأة؟ الجواب: الزي الإسلامي بالنسبة للمرأة: أن تستر جميع بدنها عن الرجال غير المحارم، بثياب ضافية واسعة غير شفافة، ليس فيها زينة، وأن تغطي وجهها عن الرجال؛ لأن وجهها هو موضع الفتنة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. والمراد بالحجاب الستر الذي يحصل به ستر جميع بدن المرأة عن الرجال، بما في ذلك وجهها، وقال تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. والخمار: غطاء الرأس، أمر الله سبحانه بإضفائه على النحر، وهو: فتحة الجيب على الصدر، ويلزم من ذلك أن يمر بالوجه ويستره، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على وجوب الحجاب (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد/ عبدالعزيز آل الشيخ/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان/ عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 39

كما سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، سائلة تقول: امرأة مسلمة أمريكية ليس لها من يعولها وتضطر للعمل في أماكن مختلفة وبدون حجاب، ولكن تلبس الحجاب خارج وقت العمل، فما الحكم؟ الجواب: لا يجوز للمسلمة أن تعمل في مكان فيه اختلاط بالرجال، والواجب الالتزام بالحجاب الشرعي، والبعد عن مجامع الرجال، والبحث عن عمل مباح ليس فيه شيء مما حرم الله، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله جل شأنه يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز

стр. 40

خامساً: الاختلاط اختلاط النساء بالرجال من البلايا والفتن العظيمة التي وقعت بالمجتمعات الإنسانية سواء المجتمعات الكافرة منها، أو المسلمة. قال الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀: (وكان النساء في عهد النبي ﷺ لا يختلطن بالرجال لا في المساجد، ولا في الأسواق، الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم، ويرشد القرآن والسنة وعلماء الأمة إلى التحذير منه حذراً من فتنته، بل كان النساء في مسجده ﷺ يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال، وكان يقول: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (١)، حذراً من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء، وكان الرجال في عهده ﵊ يؤمرون بالتريُّث في الانصراف، حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد، لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المسجد، مع ما هم عليه جميعاً رجالاً ونساءً من الإيمان والتقوى، فكيف بحال من بعدهم؟! وكان النبي ﷺ ينهاهن أن يمشين في سط الطريق، ويؤمرن

стр. 41

بلزوم حافات الطريق؛ حذراً من الاحتكاك بالرجال، والفتنة بمماسة بعضهم بعضاً عند السير في الطريق (١). أ-هـ بل إن النبي ﷺ كان يخصص للنساء باباً يخرجن منه (٢)؛ قال ابن القيم ﵀ - ما خلاصته -: (ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء؛ في الأسواق والفرج ومجامع الرجال، فالإمام مسؤول عن ذلك، والفتنة به عظيمة). روى البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد ﴿: أن النبي ﷺ قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (٣)، وفي حديث آخر: «عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ» (٤). ويجب عليه أن يمنع النساء من الخروج متزيِّنات متجمِّلات، ومنعهنَّ من الثياب التي يكنَّ بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة الرقاق، ومنعهنَّ من حديث الرجال في الطرقات، ومنع الرجال من ذلك، وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولا سيما إذا خرجت متجملة، بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهنَّ على الإثم والمعصية، والله سائل ولي الأمر عن ذلك، وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهن في الطريق، فعلى

стр. 42

ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك. ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا" (١). ومن الحلول أن يتعاون المسلمون هناك بإنشاء مؤسسات، أو شركات، أو مدارس يملكها رجل مسلم محافظ يستطيع إزالة بعض المنكرات الموجودة في المؤسسات الغربية من الاختلاط، وإضاعة الصلوات، وشرب الخمور .. وغير ذلك، وهذا يسمح به النظام في بعض الدول الغربية. سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، تقول السائلة: هل يجوز للأخوات أن يدخلن ويتعلمن في المدارس والجامعات المختلطة حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي مع مضايقات الكفار؟ الجواب: اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام، ومنكر عظيم، مما فيه من الفتنة، وانتشار الفساد، وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي لهو من

стр. 43

أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار كان أشد حرمة ومنعاً، وتعلم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي يستباح بها المحرمات (١). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن باز وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل خروج المرأة لتعلم الطب إذا كان واجباً أو جائزاً، إذا كانت سترتكب في سبيله هذه الأشياء مهما حاولت تلافيها؟ (أ) الاختلاط مع الرجال، في الكلام مع المريض، معلم الطب، في المواصلات العامة. (ب) السفر من بلد مثل السودان إلى مصر ولو كانت تسافر بطائرة أي لمدة ساعات وليست لمدة ثلاثة أيام. (ج) هل يجوز لها الإقامة بمفردها بدون محرم، من أجل تعلم الطب، وإذا كانت إقامة في وسط جماعة من النساء مع الظروف السابقة؟

стр. 44

الجواب: إذا كان خروجها لتعلم الطب ينشأ عنه اختلاطها بالرجال في التعليم، أو في ركوب المواصلات اختلاطاً تحدث منه فتنة، فلا يجوز لها ذلك؛ لأن حفظها لعرضها فرض عين، وتعلمها الطب فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، وأما مجرد الكلام مع المريض أو معلم الطب فليس بمحرم، وإنما المحرم أن تخضع بالقول لمن تخاطبه وتلين له الكلام فيطمع فيها من في قلبه مرض الفسوق والنفاق، وليس هذا خاصاً لتعلم الطب. ثانياً: إذا كان معها محرم في سفرها لتعلم الطب أو لتعليمه أو لعلاج مريض جاز، وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج أو محرم كان حراماً، ولو كان السفر بالطائرة لقول النبي ﷺ : «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَاّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (١) متفق على صحته، ولما تقدم من إيثار مصلحة المحافظة على الأعراض على مصلحة تعلم الطب أو تعليمه. ثالثاً: إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء من أجل تعلم الطب أو تعليمه أو مباشرة علاج النساء جاز، وإن خشيت الفتنة من عدم وجود زوج أو محرم معها في غربتها لم يجز، وإن كانت تباشر علاج رجال لم يجز إلا لضرورة مع عدم الخلوة (٢).

стр. 45

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز

стр. 46

سادساً: القروض مما يعاني منه المسلمون هناك، الحاجة إلى القروض لشراء المساكن أو السيارات .. أو غيرها من الحاجات، والمتوفر القروض الربوية التي توفرها البنوك بفوائد ربوية سنوية. ومن المعلوم أن الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة]. وقال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ [البقرة]. فدلت الآيات الكريمة على حرمة الربا مطلقاً من غير تقيد بكثير أو قليل، ومن غير تعلق بدار أو دولة، وأنه من كبائر الذنوب التي تمحق البركة وتستوجب العقوبة والحرب من الله تعالى. روى مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁ قال: «لَعَنَ

стр. 47

رَسُولُ الله ﷺ ، آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاء» (١). وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تَشِفُّوا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تَشِفُّوا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» (٢). قال النووي: (وأجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان الستة المنصوص عليها، واختلفوا فيما سواها) (٣). وقد اتفق العلماء على تحريم التعامل بالربا بين المسلمين في دار الإسلام، أو في دار الحرب. كما قرر الجمهور حرمة التعامل بالربا بين المسلم والحربي مطلقاً أخذاً أو إعطاءً في دار الإسلام أو الحرب بأمان، أو بدون أمان، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة في صحيح مذهبهم. قال النووي: (ولا فرق في تحريمه - أي الربا - بين دار الإسلام ودار الحرب، فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً

стр. 48

في دار الحرب، سواء جرى بين المسلمين أو مسلم وحربي، وسواء دخلها المسلم بأمان، أم بغيره) (١). جاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة عام ١٣٨٥ هـ، (والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمهما إلا إذا دعت إليه الضرورة) (٢). وأما مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا فقد جاء نص قراره كالآتي: (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد في دورة مؤتمره الثاني بمدينة كوبنهاجن بدولة الدنمارك من ٤ - ٧ من شهر جمادى الأولى عام ١٤٢٥ هـ، الموافق ٢٢ - ٢٥ من شهر يونيو عام ٢٠٠٤ م. بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة من السادة أعضاء المجمع وخبرائه بخصوص موضوع: (شراء البيوت عن طريق التمويل الربوي)، والمناقشات المستفيضة التي دارت حوله، قرر المجمع ما يلي: أولاً: التأكيد على ما أكدت عليه الأدلة الشرعية القاطعة من حرمة الربا بنوعيه فضلاً ونسيئة، وأن فوائد البنوك هي الربا الحرام، وهو ما قررته جميع دور الإفتاء

стр. 49

والمجامع الفقهية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ثانياً: التأكيد على أن الاقتراض بالربا لا تُحله في الأصل إلا الضرورات المعتبرة شرعاً، شأنه شأن سائر المحرمات القطعية في الشريعة، وبشروطها التي نصَّ عليها أهل العلم بأن تكون واقعة لا منتظرة، بحيث يتحقق أو يغلب على الظن وجود خطر حقيقي على الدين، أو النفس، أو العقل، أو النسل، أو المال، وأن تكون ملجئة بحيث يخاف المضطر هلاك نفسه، أو قطع عضو من أعضائه، أو تعطل منفعته إن ترك المحظور، وأن لا يجد المضطر طريقاً آخر غير المحظور، وعلى من تلبَّس بحالة من حالات الضرورة أن يلجأ إلى من يثق في دينه وعلمه من أهل الفتوى في تقدير ضرورته. ثالثاً: أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور متى توافرت شرائط تطبيقها، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي: ١ - تحقق الحاجة بمفهومها الشرعي، وهي دفع الضرر، والضعف الذي يصدُّ عن التصرف والتقلب في أمور المعاش، واستمرار الناس على ما يقيم قواهم، وليس مجرد التشوف إلى الشيء، أو مجرد الرغبة في الانتفاع والترفه والتنعم. ٢ - انعدام البدائل المشروعة، وذلك بأن يعم الحرام،

стр. 50

وتنحسم الطرق إلى الحلال، وإلا تعين بذل الجهد في كسب ما يحل، ومن بين هذه البدائل: الاستئجار، متى اندفعت به الحاجة. ٣ - الاكتفاء بمقدار الحاجة، وتحريم ما يتعلق بالترفه والتنعم، أو محض التوسع. ٤ - انعدام القدرة على التحول إلى مواضع أخرى يتسنى فيها الحصول على البديل المشروع. رابعاً: وبناءً على ما سبق فإن الأصل في العاجز عن تملك مسكن بطريق مشروع لا ربا فيه، ولا ريبة، أن يقنع بالاستئجار، ففيه مندوحة عن الوقوع فيما حرَّمه الله ورسوله من الربا. خامساً: إذا مَثَّل الاستئجار حرجاً بالغاً ومشقة ظاهرة بالنسبة لبعض الناس، لاعتبارات تتعلق بعدد أفراد الأسرة، وعدم وجود مسكن مستأجر يكفيهم، أو لخروج أجرته عن وُسْع رب الأسرة وطاقته، أو لغير ذلك من الظروف القاهرة، جاز لهم الترخص في تملك مسكن بهذا الطريق في ضوء الضوابط السابقة، بعد الرجوع إلى أهل العلم لتحديد مقدار هذه الحاجة، ومدى توافر شرائطها الشرعية؛ وذلك للتحقق من مدى صلاحيتها بأن تنزل منزلة الضرورة في إباحة هذا المحظور. سادساً: التأكيد على ما أكدت عليه كل المجامع الإسلامية الرسمية

стр. 51

والأهلية من ضرورة العمل على توفير البدائل الإسلامية لمشكلة تمويل المساكن: إمَّا من خلال إنشاء مؤسسات إسلامية، وهو الأولى، باعتباره الأرضى للرب جل وعلا، والأنفع لدينه ولعباده، أو من خلال إقناع البنوك الغربية بالتعديل في عقودها التي تجريها مع الجاليات الإسلامية بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى أن يتوافر البديل الإسلامي المنشود، وهو أمر ميسور في هذه المجتمعات. سابعاً: مناشدة القادرين من العالم الإسلامي أن يتبنوا مشروعاً استثمارياً يجمع الله لهم فيه بين الكسب في الدنيا، والأجر في الآخرة؛ لتوفير مساكن للراغبين في ذلك من المسلمين المقيمين في المجتمعات الغربية، وذلك بصيغة من الصيغ الشرعية المعروفة مشاركة، أو مرابحة، أو استصناعاً، أو تأجيراً منتهياً بالتمليك بضوابطه الشرعية، أو نحوه، وألا يُغالوا في تقدير أرباحهم، حتى لا يكونوا فتنة تصد الناس عن التعامل ابتداءً مع المؤسسات الإسلامية، وتحملهم على إساءة الظن بالتطبيق الإسلامي، كلما دُعِي إليه أو لاحت بوادره .. والله تعالى أعلى وأعلم) (١).

стр. 52

سابعاً: التأمين وقبل الدخول في موضوع التأمين يحسم التعريف به، وهو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً، أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحدث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك في نظير قسط، أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن (١). وقد صدرت فتاوى عدة من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وكذلك من المجمع الفقهي الإسلامي بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، فجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن التأمين: (تقدَّم أن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي وبتاريخ ١٠ شعبان ١٣٩٨ هـ، نظر في موضوع التأمين بأنواعه، بعد مدارسة علمية للبحوث المقدمة في الموضوع، وتداول الرأي بين علمائه قرر بالإجماع - عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا - تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، سواء أكان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك، وانتهى إلى جواز التأمين التعاوني بالإجماع.

стр. 53

وهكذا انتهى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي إلى (أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد؛ ولذا فهو حرام شرعاً) (١). وأما التأمين التعاوني فله صورتان: الصورة الأولى: تتمثل في صورة تعاون مجموعة من الأشخاص من ذوي حرفة واحدة يتعرضون لنوع من المخاطر؛ فيتعاونون فيما بينهم على التعويض عن أي خطر يقع على أحدهم من اشتراكاتهم. فهذه الصورة إذا لم يخالطها أمر غير مشروع من الربا ونحوه فهي حلال، وقد صدر بذلك قرار من مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني بالقاهرة عام ١٣٨٥ هـ، ومن المجامع الفقهية الأخرى. الصورة الثانية: التأمين التعاوني المُرَكَّبُ، وهي أن تقوم شركة متخصصة بأعمال التأمين التعاوني، يكون جميع المستأمنين (حملة الوثائق) مساهمين في هذه الشركة، وتتكون منهم الجمعية العمومية، ثم مجلس الإدارة. فالأموال تُجمع من المساهمين، وتُصرف في إدارة الشركة، وفي تعويض كل من يقع عليه الضرر، أو يعطى للمستفيد حسب

стр. 54

الاتفاق، والباقي يبقى في رصيد الشركة، وقد يُوَزَّعُ منه شيء عليهم، وهذا النوع منتشر في بلاد الغرب وبخاصة في الدول الإسكندنافية (١). حكم التأمين التعاوني: أنه حلال من حيث المبدأ؛ لأن الأموال منهم وإليهم، وأن العلاقة بين المساهمين تقوم على التعاون والتبرع، وليس التجارة، والاسترباح من عمليات التأمين، إلا إذا صاحبت هذه الشركات محرمات، مثل: التعامل بالربا. ومن التأمين التعاوني: نظام المعاشات والضمان الاجتماعي، وتأمين الجمعيات التعاونية. وقد قرر مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف في مؤتمره الثاني عام ١٣٨٥ هـ، بخصوصه ما يلي: ١ - التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدي لأعضائها ما يحتاجون إليه من معونات وخدمات أمرٌ مشروعٌ، وهو من التعاون على البِرِّ. ٢ - نظامُ المعاشات الحكومي، وما يشبهه من نظام الضمان الجماعي المتبع في بعض الدول، ونظام التأمينات

стр. 55

الاجتماعية المتبع في دول أخرى كل هذا من الأعمال الجائزة. وهذا ما صدر به قرار رقم ٩ (٩/ ٢) من مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وهيئة كبار العلماء (١). سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ يقول السائل: "الناس في هذه البلاد ملزمون بحكم القانون بتأمين سياراتهم، فإذا وقع لأحدهم حادث، فهل يجوز له أن يصلح سيارته بهذا التأمين؟ الجواب: إذا كانوا ملزمين بأخذ مقابل ما دفع؛ لا زيادة ولا يأخذ الزيادة التي هي قمار، فإذا دفع لهم عشرة آلاف يأخذ عشرة، دفع أربعة يأخذ أربعة، ثلاثة يأخذ ثلاثة، ألفين يأخذ ألفين، والزائد لا يأخذه، وإن أخذها يتصدق بها، يدفعها في وجوه البر للفقراء والمساكين" (٢). وهذا ينطبق على بقية أنواع التأمين الأخرى كالتأمين الصحي والتأمين على الممتلكات وغيرها، فإذا اضطر المسلم لدفع التأمين فإنه يأخذ على قدر ما دفع ولا يزيد. والله أعلم.

стр. 56

ثامناً: البطاقات الائتمانية وقد كتب في موضوع البطاقات الائتمانية الشيخ بكر بن عبدالله ... أبو زيد ﵀ رسالة قيمة في ذلك، أجاد فيها وأفاد، أنقل منها بتصرف واختصار: تعريفها (١): هي بطاقة معدنية أو بلاستيكية ممغنطة، عليها اسم حاملها، وتاريخ إصدارها، وتاريخ نهاية صلاحيتها، ورقم سري لا يعرفه إلا حاملها. وقد انتهى مجمع الفقه بقراره رقم (٦٥/ ١/٧) في ٧ - ١٢/ ١١/١٤١٢ هـ إلى تعريفها بما يأتي: (بطاقة الائتمان: هي مستند يعطيه مصدره، لشخص طبيعي أو اعتباري - بناء على عقد بينهما - يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع. ومن أنواع هذا المستند ما يُمكِّن من سحب نقود من المصارف). انتهى. إيضاح التعريف (٢): من هذا التعريف يتبين أن عقد إصدارها مركب من عقدين متلازمين فيهما طرف من الإذعان، وهما:

стр. 57

أحدهما: عقد بين المُصْدِر، وبين حاملها، يتضمن سقفاً - حداً أقصى - للائتمان، وشروط العلاقة. ثانيهما: عقد بين المُصْدر، وبين من يعتمدها من مؤسسات، وشركات، ومصارف. ومن أهم محتويات هذا العقد، العمولة التي يأخذها المُصْدر من الذين يتعاملون بهذه البطاقة من أصحاب المحلات والخدمات. هذا هو التعريف العام للبطاقات الائتمانية، ولكن لا ينطبق على كل بطاقة (١) ائتمانية؛ نظراً لاختلاف الشروط، والمواصفات، من مصدر إلى آخر، لهذا فإن الحكم لابد أن يلحق كل بطاقة بعينها، بمالها من شروط، ومواصفات، فضلاً عن الحكم على مجموعة الشروط. أنواعها وصورها: أصبحت البطاقات تشكل ظاهرة متنامية، متوسعة الانتشار، إصداراً من البنوك مباشرة، أو بواسطة المنظمات، والجمعيات، واستقبالاً وحملاً لها من الأفراد، حتى يمكن أن يطلق على عصرنا هذا (عصر البطاقات). وبالاستقراء يجد النظار مجموعة كبيرة من البطاقات العادية، والائتمانية، يمكن تصنيفها في ثلاثة أنواع:

стр. 58

النوع الأول: البطاقات العادية. ويقال: بطاقة الصرف، أو بطاقة الصرف الآلي، أو بطاقة الخصم الفوري. ويقال: البطاقة التقليدية (١). وهي بطاقة يمنحها البنك للعميل الذي له حساب لديه، وذلك للخصم الفوري من حسابه عند استخدامها بواسطة أجهزة الصرف الآلية، أو أنظمة التحويل الالكتروني، وهي تتصف بما يلي: ١ - لا تصدر إلا لمن له رصيد لدى البنك. ٢ - ولا تسمح بالصرف من غير رصيد حاملها. ٣ - وبدون مقابل. ٤ - ويتم الخصم فور استخدامها بالاستلام للمبلغ، أو بالتحويل عليه. ٥ - وهي محلية في محيط جغرافية الدولة، وقد تتسع حسب ربط أجهزة الصرف بدولة أخرى. ٦ - ومن خدماتها الاستعلام عن مقدار الرصيد. ٧ - ومن خدماتها: أن لحاملها الصرف بها من شبكة البنوك الأخرى المشاركة في تأمين أجهزة الصرف على الطرقات، لكن هنا حسب نظام شبكات الصرف، إذا كان حامل البطاقة صرف بها من جهاز صرف لغير مصدرها

стр. 59

فإن جهة الجهاز تأخذ من مصدر البطاقة عمولة خدمة السحب في حدود (أربعة ريالات في الألف). حكمها: وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليست محل بحث، لعدم وجود أي شائبة في حلها، وما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل، ويحولها إلى التحريم، وهي في حال تحويل حاملها للتاجر تكون (وكالة)؛ لأن له حساباً لدى المصرف، فوكله بالسداد عنه من حسابه. النوع الثاني: بطاقة الخصوم، ويقال: بطاقة الخصم، أو البطاقة المدينة (١). وهي بطاقة مشروط إصدارها بوجود حساب للعميل لدى البنك، لكن ليس لها القدرة على توليد سيولة إضافية عن طريق البطاقة، وفائدتها تكمن فيما يلي أن العميل كلما استخدمها لدى محل تجاري، أو خطوط طيران، ونحوها يقوم البنك - مصدر البطاقة - بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر. حكمها: هذا النوع بهذا الوصف جار على الحل، ولا يظهر فيه ما يمنع شرعاً؛ لأنه لا يدخل تحت مجموعة البطاقات الائتمانية، ما لم يحصل أي شرط، أو توصيف إضافي فينظر في حكمه شرعاً.

стр. 60

ولا أدري - حتى الآن - لماذا أفردها الاقتصاديون عن سابقتها في النوع الأول. تنبيه: يرد على هذا النوع، والذي قبله: أن البنك الذي أصدرهما يستفيد من استثمار الرصيد مقابل إصدارهما ألا يكون هذا من الربا؟ فليحرر (١). النوع الثالث: بطاقات الائتمان، ويقال: بطاقات الاعتماد، أو بطاقات الملاءة (٢). يصدرها البنك العضو في مجموعة المنظمات، والمؤسسات صاحبة الترخيص، أو الراعية للبطاقات المصرفية، ومن أشهر بطاقات هذا النوع: - بطاقات الفيزا (٣). - بطاقات الماستر كارد (٤). - بطاقات الداينرز كلوب (٥). - بطاقة الأمريكان إكسبرس (٦).

стр. 61

ثم كل منظمة، أو مؤسسة من المنظمات والمؤسسات المذكورة تصدر عدداً من البطاقات، تختلف مواصفات وشروط وأغراض كل بطاقة عن الأخرى منها منظمة (الفيزا) تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من بطاقاتها هي: ١ - بطاقة الفيزا الفضية. ٢ - بطاقة الفيزا الذهبية. ٣ - بطاقة فيزا الكترون. ومنظمة (أمريكان إكسبرس) تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي: ١ - بطاقة أمريكان إكسبرس الخضراء. ٢ - بطاقة أمريكان إكسبرس الذهبية. ٣ - بطاقة أمريكان إكسبرس الماسية. وبطاقات هذا النوع الائتمانية يمكن جعلها في قسمين: ١ - بطاقات الائتمان العادية، ويقال: بطاقة الاعتماد الشهري، أو الخصم الشهري (١). وحقيقتها بطاقة محلية، ودولية، تصدر برسوم اشتراك، ورسوم تجديد، تمكن حاملها من استخدامها في المحلات التجارية

стр. 62

للشراء، أو تلقي الخدمات في مكاتب الطيران، أو الفنادق، أو المطاعم ... ونحوها. كما يمكن استخدامها على نحو بطاقة الصرف الآلي للسحب بواسطة الصرف الآلي، أو أنظمة التحويل الألكتروني، ولا يلزم للحصول عليها وجود حساب لحاملها لدى البنك المصدّر لها، بل البنك يقرضه مبلغاً له حد أعلى ويسمى في اصطلاحهم (الخط الائتماني)، ويطالب البنك - المصدر لها - حاملها بتسديد مسحوباته خلال مدة لا تزيد عن شهر غالباً، وفي حال المماطلة يقوم البنك بمطالبته، ويلغي البنك البطاقة، ويرتب عليه فوائد التأخير. فهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية: ١ - لا يلزم لإصدارها وجوب حساب للعميل في (بطاقة إمريكان إكسبرس، والداينرز كلوب)، وقد تشترط بعض جهات الإصدار ذلك. ٢ - يقوم البنك بإقراض العميل - حامل البطاقة - مبلغاً له حد أعلى يسمى (الخط الائتماني). ٣ - يُلزم حاملها بالتسديد خلال شهر غالباً. ٤ - يُلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك، ورسم التجديد، وفوائد الإقراض، والتأخير. ٥ - في حال عدم التسديد يطالب قضائياً، وتلغى عضوية حاملها أو تُسحب منه البطاقة.

стр. 63

٢ - بطاقات الائتمان القرضية، ويقال: بطاقة الائتمان، أو بطاقة التسديد بالأقساط (١). وهذه أقوى البطاقات انتشاراً، وهي آخرها إصداراً، وأكثرها رواجاً، خاصة في الدول الصناعية، والمتحضرة، وينصرف إليها مصطلح (بطاقة الائتمان) عند الإطلاق. وحقيقتها مثل (بطاقة الخصم الشهري) كما تقدم، لكن تفترق عنها بأن هذه البطاقة يكون التسديد فيها غير محدد بشهر مثلاً، لكنه دين متجدد على شكل دفعات، بحيث تُعطي العميل - حامل البطاقة - قدرة على استخدامها ما دام منتظماً بتسديد الفوائد المستحقة عليها شهرياً، وهي أكثر البطاقات فرضاً للفوائد على حاملها، لهذا فهي تدر ربحاً مجزياً لمصدرها، وهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية: ١ - لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل. ٢ - يقوم البنك - المصدر لها - بإقراض العميل حامل البطاقة مبلغاً له حد أعلى يسمى (الخط الائتماني). ٣ - التسديد يكون بالتقسيط على شكل دفعات، وليس محدداً بشهر. ٤ - يلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك (العضوية)، ورسوم التجديد، وفوائد الإقراض، وفوائد التأخير.

стр. 64

حكمها (١): قبل الدخول في بيان حكمها لابد من بيان الآتي: أولاً: قبل بيان الحكم تفصيلاً ينبغي أن يصدر حكم إجمالي من واقع التصور لها، حِلاً أو حُرمة، حسب مواصفات البطاقة العامة، وشروطها وجوداً أو عدماً. ثانياً: ينبغي أن يصدر على كل بطاقة حكم يخصها حسب شروط ومواصفات إصدارها بكليتها، ومجموعها. ثالثاً: يلاحظ أن بعض الباحثين يفكك العقد إلى مراحل وإلى جزئيات، ويخرج في الآخر إلى تسليكه في المباح، والمتعين إخراج الحكم على هذه العملية (بطاقة الائتمان) بجميع شروطها، ومواصفاتها، ومراحلها، وأنها مترابطة ترابط الروح بالبدن. رابعاً: على الفقيه أن يأخذ في الاعتبار أموراً: ١ - أن (القرض الحسن) ليس من خلق البنوك التجارية الربوية، والمتعين على من نَّور الله بصيرته أن يكف نفسه عن المغالطة حتى لا تجره إلى الغلط في الحكم.

стр. 65

٢ - أن البنوك التجارية الربوية، إنما قامت على تسمين مواردها بالتعامل بالربا تحت شعار (الفوائد، الغرامات، الرسوم) وأن البطاقة الائتمانية ولدتها البنوك، كوسيلة مغرية لفتح موارد ربوية جديدة تصب في جيب البنك. ٣ - ليس المراد من بحث الفقيه لهذه النازلة، أن يبحث لها عن وجوه الاعتذار، ويخرجها على الإباحة من أطراف الخلاف وإن كان شاذاً، فإن هذا أقرب إلى مواطن الإثم من الثواب، وإنما المراد أن ينزلها على ما يصح فهمه من الشرع المطهر. خامساً: لا يغيب عن نظر الفقيه أن الأصل الشرعي هو الحل في المعاملات والشروط، وهذا من محاسن الشريعة، وسعتها، ويسرها لعباد الله. سادساً: أن أي معاملة أو شرط فيها لا تنتقل من هذا الأصل (الحل) إلا إذا كان فيها ظلم للطرفين أو مضرة، أو لأحدهما، باشتمالها على محرم شرعاً، أكلاً لأموال الناس بالباطل، وأن كل معاملة تنقل عن هذا الأصل، وتُحوله إلى قالب التحريم، لابد وأن تعود إلى واحدة من قواعد التحريم الثلاث، وهي: ١ - تحريم الربا. ومنه كل قرض جر نفعاً فهو ربا. ٢ - تحريم التغرير. ومنه النهي عن تلقي الركبان، والنجش، وبيع المصراة، والمعيب، والتدليس.

стр. 66

٣ - تحريم الغرر، إما بالعجز عن تسليمه، كالشارد، والآبق، أو لعدمه حين العقد كحبل الحبلة، أو لجهالته كلياً، أو جهالة جنس، أو جهالة مقداره، ومن عقود الغرر: التأمين التجاري بضروبه وأشكاله. الحكم الكلي: وهو في قواعد: القاعدة الحكمية الأولى: أن كل بطاقة لها غطاء كامل من مال حاملها فلا تسمح بالسحب الفوري، ولا التحويل الآلي إلا على حسابه، ورصيده لدى مصدرها، فهي بهذا الوصف جارية على الأصل الشرعي (الحل والجواز). وهذا حكم النوع الأول من البطاقات (بطاقة الصرف الآلي)، وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليس محل بحث هنا، لعدم وجود أي شائبة تعتري الأصل وهو (الحِلَّ) ما لم يحصل لها شرط، أو وصف إضافي ينقلها من الحل إلى المنع، ويحولها إليه، وقد تقدم بيانه مع التنبيه المتقدم في معرفة تأثير أن البنك يستثمر الرصيد، ويستفيد منه الفوائد الربوية. القاعدة الحكمية الثانية: أن بطاقة الائتمان بوضعها العام المعروف عالمياً والمحتوية على شروط ومواصفات قطعية التحريم، مثل: غرامات التأخير،

стр. 67

والخصم الذي يقتصه البنك - المصدر لها - من فاتورة التاجر الموقعة من العميل، وتوفير قدر من المنافع لحاملها كالتخفيض، والخدمات الأخرى، هذه البطاقة الائتمانية (محرمة شرعاً) لا يمكن قبولها، ولا تسويغها بالنظر الشرعي (١). وحقيقتها: وعد بعقد بيع مركب من ثلاثة أطراف فيه معنى الإذعان يتضمن بيع دراهم بدراهم بفوائد معجلة وفوائد حال التبادل، وفوائد أخرى للتأخير متضاعفة كلما تضاعف الأجل، فهو عقد ربوي منتهاه: السير على السياسة المالية التي قامت عليها البنوك الربوية (الإقراض بفوائد) ولا يسوغ فكه إلى عقدين، ولا تكييف بوكالة، أو حوالة، أو كفالة، أو جعالة، إذ لا ينطبق عليه أي واحد من حدود هذه العقود. القاعدة الحكمية الثالثة: في حكم المدفوعات المالية في هذا العقد (٢)، وهي أحد عشر نوعاً، عشرة منها تصب في جيب البنك - المصدر للبطاقة - وواحد من البنك لوكيله ... - المؤسسة الوسيطة - في ترويج البطاقة، وإجراء عقدها مع العملاء. وهذه المدفوعات العشرة إلى البنك، منها ثمانية من حاملها،

стр. 68

وهي خمسة رسوم: رسوم إصدار، وتجديد بعد انتهاء المدة، وتجديد قبل انتهائها، واستبدال، وتكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها. والسادس: فوائد، وهي غرامة التأخير عن التسديد لمدة شهر مثلاً، ثم هي متضاعفة كلما تضاعف التأخير، والسابع: تحقيق دخل آخر من خدمات مساندة لحاملي هذه البطاقة، والثامن: فروق سعر العملات عند التسديد بالعملة المحلية عن العملة المسجلة. ودفعان اثنان من التاجر إلى البنك، وهما: حسم نسبة من ثمن فواتير الشراء للبنك، ورسم اشتراك يدفعه التاجر للبنك لقاء تسجيله في دليل خدمة عملاء البطاقة. وإذا عُرف مجمل المدفوعات هذه، وأن البنوك التجارية إنما قامت على (القرض الربوي)، (القرض بفائدة)، وأن البنوك التجارية ليس من طبيعتها (القرض الحسن)، وأنه يستحيل أن تنثر أموالها على ملايين البشر مسخرة مجموعة من الأقسام الوظيفية، ومئات من أجهزة الصرف، والتحويل، ليحوز الواحد بطاقة ائتمان (ولا رصيد له) ويسحب بها من أموال البنوك، قاصداً مصلحة حاملها، مغفلاً نجاحاً في تدفق السيولة إليها، وأن حقيقة هذه البطاقة إنما هي: (عملية امتصاص) لما في جيب حاملها، بل وسيلة إغراء لسحب أمواله، وإثقال ذمته بديون مستقبلية تقضي على مدخراته لسنين مقبلة، ولهذا تجد التنبيه يتلوه التنبيه من اندفاع حاملها بالسحب، لا سيما في

стр. 69

بلاد الغربة، إذا عرف هذا فاعلم أن (فوائد التأخير) هي محرمة من ربا الجاهلية (إما أن تقضي وإما أن تُربي) وهذا محل إجماع لا يجوز فيه الخلاف. وأن فوائد الحسم من فاتورة التاجر لصالح البنك مصدر البطاقة هي في حقيقتها (فوائد ربوية معجلة) مقابل إقراض البنك لحامل البطاقة، مأخوذة من التاجر، فهو (إقراض ربوي مستتر). فعادت العملية إلى العنصر الذي قامت عليه البنوك (القرض بفائدة) لكنها بطريقة ذكية، فيها قلب وإبدال، وإغراء، ومكر، وخداع، ولعب بعقول الأفراد حتى المفلسين، واستحواذ على السوق، وتحويل الناس إلى أبواب البنوك مأسورين بالديون، وتتابع التسديد، والبنك يضاعف غرامة التأخير، وإذا تحقق لدى الناظر أن حقيقة هذه البطاقة (وعد بقرض بفائدة) معجلة وفوائد تأخير متعاقبة، عرفت أنه لا وجه لتكييفها لدى بعض الباحثين بأنها عقد وكالة، أو ضمان، أو كفالة، أو حوالة ٠٠٠ وإنما هي (وعد بقرض)، فكلما اقترض اقتصت الفائدة منه عن طريق التاجر، فلسان حال البنك يقول: لا تكن أيها التاجر شريكاً في البيع على حاملي البطاقة إلا بشرط أن تدفع عنه فائدة القرض، ولسان حال حاملها يقول للتاجر: أنا أشتري منك وأحيلك بالثمن على البنك، بشرط أن تدفع فائدة القرض للبنك، فاتضحت الصورة تماماً أنه لا يقع ريال واحد في يد حاملها إلا وفائدته حالاً في يد البنك، فهذا (القرض بفائدة) وهو عين الربا. حينئذ صار حاملها في قبضة البنك، لينفذ فيه الوعيد

стр. 70

بالغرامة إذا تأخر عن التسديد، ثم مضاعفتها كلما تأخر عن التسديد، ثم سحبه إلى دائرة الحقوق للتنفيذ، فإن سدد، وإلا فإلى مأوى الغارمين. عندئذ يظهر جلياً أن (الرسم الخفيف: ٤٠٠ ريال) لإصدار البطاقة، والرسم الخفيف بنحوه عند تجديدها إلى آخر الرسوم الخمسة، جميعها رسوم للتغرير، والإغراء بهذه البطاقة التي في حقيقتها تحمل تحويلاً إلى (المعاملات المحرمة)، (القرض بفائدة) ثم إلى تراكم مديونيته للبنك. ثم فيها (غرر وجهالة)، إذ في حال عدم استعمالها يفوت عليه هذا المبلغ بدون جدوى، وعليه فلا وجه لتكييف هذه الرسوم والبحث عن تخريجهابأنها مقابل التكاليف الإدارية. المنافع الأخرى: وأما المنافع الأخرى فهي: - التأمين على حياة حامل البطاقة، وقد صدرت القرارات الفقهية بتحريمه؛ لبنائه على الغرر والمخاطرة، والجهالة، والمقامرة. - الجوائز والهدايا وقاعدة الشريعة: كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا. - المنافع والتسهيلات المعنوية: وهي داخلة في قاعدة الشريعة المذكورة، إذ هي شاملة لكل نفع مادي، أو معنوي، فكل قرض جر إليها فهو ربا (محرم شرعاً).

стр. 71

والخلاصة عندي: أن (بطاقة الائتمان) بأنواعها: فيزا، إمريكان إكسبرس، ماستر كارد، أو غيرها، جميعها في حقيقتها عقد ربوي، مبني على الاستتار بالبطاقة التي اتفقت أطرافها الثلاثة، أو الأربعة على (التعاون على الإثم والعدوان وأكل الربا)، والله سبحانه يقول: ﴿إِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنفال: ٧١]. وهنا خانوه من قبل بالقرض بالفائدة علناً دون تغليفها ببطاقة ائتمان، ثم غلفوه بما يسمى ببطاقة الائتمان، وكلاهما تحايل على انتهاك محارم الله، وقد صبَّ الله غضبه ولعنته على من استحل محارمه بالحيل من اليهود، فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]. وإذا كان الحال كذلك، وأن نظام منظمات الخدمات المصرفية لا تعارض البنك العضو فيها من إصدار البطاقة الائتمانية، بما لا يتعارض مع نظامه الداخلي، فإن الفرصة مفتوحة للمصارف الإسلامية في إصدار (بطاقة ائتمان) تتفق عليها جميعاً بفتوى علماء الشريعة الموثوق بعلمهم، ودينهم، وخبرتهم، وبصيرتهم، وفي هذا أجر عظيم وخير كثير في تصحيح معاملات المسلمين، وحمايتهم من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله ﷺ ولينبذوا بطاقة الائتمان الربوية النكداء. فتوى رقم (١٧٦١١) وتاريخ ٢٧/ ١/ ١٤١٦ هـ: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد:

стр. 72

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة رئيس جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني الشيخ إبراهيم بن محمد أبو عباة والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٣٣٧) وتاريخ ٢٠/ ١/ ١٤١٦ هـ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه: يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة فيزا سامبا صادرة من البنك السعودي الأمريكي وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (٤٨٥ ريالاً) وإذا كانت فضية (٢٤٥ ريالاً)، تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها كاشتراك سنوي. وطريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سُلفه) ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يوماً، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحددة يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المسحوب، فوائد قيمتها ريالاً وخمساً وتسعين هللة (١.٩٥ ريالاً)، كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (٣.٥ ريال) عن كل (١٠٠ ريال) تسحب منهم، أو يأخذون (٤٥ ريال) كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي. ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقدياً وتكون سلفة عليه للبنك، وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يوماً، يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من

стр. 73

قيمة البضاعة المشتراه من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (١.٩٥ ريال). فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة. والله يحفظكم ويرعاكم؟ وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: إذا كان حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين وأكل لأموال الناس بالباطل وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر (إما أن تقضي، وإما أن تربي)، لهذا فلا يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أعضاء ... الرئيس بكر أبو زيد/ عبدالعزيز آل الشيخ/ صالح الفوزان/ عبدالله بن غديان عبدالعزيز بن باز

стр. 74

تاسعاً: تربية الأسرة من أخطر الأمور التي يعاني منها إخواننا المسلمون في دول الكفر، خروج الزوجة عن قوامة الرجل، وخروج الأولاد عن طاعة الأب تحت حماية الأنظمة الكفرية، "وهذا الأمر من أكبر أبواب الفساد الاجتماعي، حيث تعطي قوانين وأعراف تلك البلاد الزوجة حقوقاً تستغني بها عن زوجها وأولادها وأسرتها، وكذا الأولاد يملكون أن يغادروا الأسرة وأن ينشؤوا بعيداً عنها، وأن يجلب الابن الشرطة لأبيه لأنه ضربه على ذنب اقترفه، أو هدده فقط بالضرب، وبمجرد أن يطالب الابن بحقه فإن الشرطة تتدخل لتستدعي الأب المذنب وربما أودعته السجن لقيامه بواجب تأديب ولده!! فالأولاد إذا ما كبروا وبلغوا فلا سلطان لأحد عليهم في الإقامة والمبيت والدراسة، والعمل، فهم أحرار في تصرفاتهم ولا سلطان للأب عليهم ولا واجبات عليهم تجاهه، ولقد خسر كثير من أولئك المهاجرين أبناءهم وأنكروا فضلهم ومن قبل انسلخوا من دينهم. ومن جهة أخرى فإن المرأة إذاً تتمتع بحرية كبيرة، تجعل الزوج مكبل اليدين أيضاً إزاء تصرفات زوجته، مما يضطره إلى

стр. 75

أحد الاحتمالين: طلب الطلاق مع ما ينتج عن ذلك من آثار قانونية واقتصادية فادحة، أو السكوت عن تصرفات الزوجة وانحرافاتها الشرعية، تلك التصرفات أو الانحرافات التي لا تعتبر في نظر القانون إلا تعبيراً عن حرية مباحة لا يملك الزوج لها رفضاً، والمشكلة هنا أن يتأقلم الزوج أو الزوجة في أجواء البيئة القانونية مما يجعل حياة الأسرة المسلمة في خطر كبير. ذلك أن المرأة مثل الزوج تُؤمِّن الدولة لها مأكلها ومشربها وملبسها ومسكنها، سواء كانت عزباء أو متزوجة، تعمل أو لا تعمل، وكذلك الرعاية الصحية مكفولة للجميع بلا استثناء، وحق الضمان الاجتماعي لكل مقيم في البلد سواء نال جنسية البلد أم لم ينلها، ونظام هذا الضمان وإن كان يسهل على الناس عيشهم، إلا أنه يفتح باباً واسعاً للزوجة لتمرق من طاعة زوجها لأدنى سبب، إذ أنها ليست بحاجة إلى إنفاقه عليها ولا رعايته لها ما دامت الدولة تتكفل بهذا، فالعقدة الزوجية عرضة للانفصام عند أول سوء تفاهم، والمرأة إن لم تكن ذات دين يحثها على رعاية زوجها وأولادها وأسرتها فإنها تقضي على كل هذه القيم عند أول مشكلة دون خوف فقر أو عتاب مجتمع. فلا يبقى إلا عنصر الأخلاق القويمة وحسم التنشئة والولاء الطوعي للإسلام، وقيمه هو الضابط الوحيد الذي يمكن أن يضبط الأسرة ويوجهها وهو عنصر يتطلب زرعه وتأصيله بمجهودات ضخمة ضمن أجواء عائلية مريحة، وقد يُوفَّق رب العائلة في
следующие страницы →