Полный текст (422 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَإِمَّا رَاغِب فِي الْمغنم والسبي
فجهاد الدّفع يَقْصِدهُ كل أحد وَلَا يرغب عَنهُ إِلَّا الجبان المذموم شرعا وعقلا وَجِهَاد الطّلب الْخَالِص لله يَقْصِدهُ سَادَات الْمُؤمنِينَ وَأما الْجِهَاد الَّذِي يكون فِيهِ طَالبا مَطْلُوبا فَهَذَا يَقْصِدهُ خِيَار النَّاس لإعلاء كلمة الله وَدينه ويقصده أوساطهم للدَّفْع ولمحبة الظفر
فصل
فَإِذا تبين هَذَا فِي الغايات وَهِي الْجِهَاد فَمثله فِي الْوَسَائِل وَهِي الْمُسَابقَة والمناضلة فَإِنَّهُ من الْمَعْلُوم أَنه إِذا كَانَ الرَّهْن من أحد الْجَانِبَيْنِ كَانَ غَايَة مَقْصُود باذله أَن يسلم فَيكون حرصه من بَاب حرص الدَّافِع لَا الطَّالِب فَإِنَّهُ لَا يحصل هَل من الآخر شَيْء ومقصود الآخر من جنس مَقْصُود الطَّالِب فجهاد الأول جِهَاد دفع وَجِهَاد هَذَا جِهَاد طلب
وَإِذا كَانَ الرَّهْن من كل وَاحِد مِنْهُمَا صَار سباق كل وَاحِد سباق طَالب مَطْلُوب وَهُوَ نَظِير جِهَاد الطَّالِب للمطلوب فَتكون الرَّغْبَة والحرص على السَّبق أقوى لِاجْتِمَاع السببين بِخِلَاف سباق الْمَطْلُوب فَقَط أَو الطَّالِب فَقَط
فَكيف يحرم هَذَا الَّذِي هُوَ من أعظم الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة لمصْلحَة الْمُسَابقَة وَيُبَاح مَا هُوَ دونه فِي تَحْصِيل هَذِه الْمصلحَة
فليتدبر الْمنصف هَذَا ثمَّ إِلَى إنصافه التحاكم وَإِلَى عدله التخاصم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 107
تَفْسِير قَوْله ﷺ لَا جلب وَلَا جنب فِي الرِّهَان قَالُوا وَأَيْضًا فمبنى هَذَا العقد على اسْتِوَاء الحزبين فَلَا يجوز أَن يقوى أَحدهمَا على الآخر لما فِيهِ من مزِيد إِعَانَة لَهُ على الحزب الآخر وَلِهَذَا نهى النَّبِي ﷺ عَن الجلب وَالْجنب فِي السباق فالجلب أَن يَصِيح بفرسه فِي وَقت السباق هُوَ أَو غَيره ويزجره زجرا يزِيد مَعَه فِي شأوه وَإِنَّمَا الْعدْل أَن يركضا بتحريك اللجام والاستحثاث وبالسوط والمهماز وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا من غير إجلاب بالصوت هَذَا تَفْسِير الْأَكْثَرين وَقيل هُوَ أَن يجْتَمع قوم فيصطفوا وقوفا من الْجَانِبَيْنِ ويزجروا الْخَيل ويصيحوا بهَا فنهوا عَن ذَلِك والْحَدِيث يعم الْقسمَيْنِ
وَأما الْجنب فَفِيهِ تفسيران أَحدهمَا وَهُوَ تَفْسِير أَكثر الْفُقَهَاء أَن يجنب المسابق مَعَ فرسه فرسا يحرضه على الجري قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر (وَإِذا تكاثر فِي الكتيبة أَهلهَا ... كنت الَّذِي ينشق عَنهُ الموكب)
стр. 108
(وأتيت تقدم من تقدم مِنْهُم ... وورا ورائك قد أَتَى من يجنب) وَالتَّفْسِير الثَّانِي أَنهم كَانُوا يجنبون الْفرس حَتَّى إِذا قاربوا الأمد تحولوا عَن المركوب الَّذِي قد كده الرّكُوب إِلَى الْفرس المجنوب فَأبْطل النَّبِي ﷺ ذَاك ذكره الْخطابِيّ وَغَيره
وَفِي موطأ القعْنبِي سُئِلَ مَالك عَن قَول رَسُول الله ﷺ لَا جلب وَلَا جنب مَا تَفْسِير ذَلِك فَقَالَ بَلغنِي ذَلِك وَتَفْسِيره أَن يجلب وَرَاء الْفرس حَتَّى يدنو من الأمد ويحرك وَرَاءه الشئ يستحث بِهِ ليسبق فَذَلِك الجلب وَالْجنب أَن يجنب مَعَ الْفرس الَّذِي يسابق بِهِ فرسا آخر حَتَّى إِذا دنا تحول رَاكِبه على الْفرس المجنوب
وَالْمَقْصُود أَنه نهى عَن تَقْوِيَة أحد الحزبين بِمَا يكون فِيهِ مزِيد إِعَانَة لَهُ على الآخر لما فِيهِ من الظُّلم فَإِذا كَانَ الْإِخْرَاج من أَحدهمَا كَانَ فِيهِ تَقْوِيَة للمبذول لَهُ دون الْبَاذِل وَهَذَا مَأْخَذ من لم يجوز الْبَذْل إِلَّا من أَجْنَبِي فَإِذا إِذا كَانَ الْإِخْرَاج مِنْهُمَا لم يكن فِي ذَلِك تَقْوِيَة لأَحَدهمَا على الآخر فَهُوَ أولى بِالْجَوَازِ قَالُوا وَأَيْضًا وَالْأَجْنَبِيّ إِذا بذل الْجعل لأَحَدهمَا إِن غلب وَلم
стр. 109
يبذله للْآخر إِن غلب لم يجز ذَلِك لما فِيهِ من الظُّلم فَإِن الآخر يَقُول إِن سبقت لم آخذ شَيْئا وخصمي إِن سبق أَخذ وَهَذَا بِعَيْنِه مَوْجُود فِيمَا إِذا كَانَ الْبَذْل من أَحدهمَا فَإِن الْبَاذِل يَقُول إِن سبقت لم آخذ وقريني إِن سبق أَخذ وَذَلِكَ يضعف همته وَهَذَا مَأْخَذ من منع من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة هَذِه الصُّورَة وَأما إِذا بذله الْأَجْنَبِيّ لمن سبق مِنْهُمَا تَسَاويا فِي الْعَمَل والاستحقاق وَلِهَذَا اتّفق النَّاس على جَوَاز هَذِه الصُّورَة وَإِذا عرف هَذَا فَهُوَ نَظِير إخراجهما مَعًا فَكيف يكون إِخْرَاج السَّبق من أَحدهمَا أولى من إِخْرَاجه مِنْهُمَا بلَى إِذا امْتنع إِخْرَاج السَّبق من أَحدهمَا كَانَ أولى بِالْعَدْلِ من منع إِخْرَاج السَّبق مِنْهُمَا فَإِذا جوزتم إِخْرَاج السَّبق من أَحدهمَا فإخراجه مِنْهُمَا أولى بِالْجَوَازِ ونكتة الْمَسْأَلَة أَن الْإِخْرَاج مِنْهُمَا أقرب إِلَى الْعدْل ومقصود العقد وَطيب نفس كل وَاحِد مِنْهُمَا وحرصه على الغلب مِمَّا إِذا كَانَ الْإِخْرَاج من أَحدهمَا وَالْوَاقِع شَاهد بذلك
الْمَقْصُود من السباق وَبَيَان أَن اشْتِرَاط الْمُحَلّل يناقضه قَالُوا وَأَيْضًا فالسباق إِنَّمَا يقْصد مِنْهُ التَّعْلِيم والتدريب والتمرين على الفروسية وَالرَّمْي وَلَيْسَ الْمَقْصُود من أكل المَال كَمَا يقْصد فِي البيع وَالْإِجَارَة والجعالة فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَا قصد لأَحَدهمَا إِلَّا المَال وَهنا مَقْصُود
стр. 110
الشَّارِع بشرع هَذَا العقد الْعَمَل لَا المَال وَإِنَّمَا شرع فِيهِ المَال لِأَنَّهُ أبلغ فِي ترغيب النُّفُوس فِيهِ لِأَنَّهُ مَتى كَانَ الْبَاعِث على السباق الظفر بِالْمَالِ وَالْغَلَبَة قويت فِيهِ الرَّغْبَة وَالْمَال لَا يُؤْكَل فِي هَذَا العقد إِلَّا على وَجه المخاطرة وَمَعْلُوم أَن حُصُول هَذَا الْمَقْصُود بِدُونِ الْمُحَلّل أعظم مِنْهُ إِذا كَانَ بَينهمَا وَأَن المخاطرة مَعَ الْمُحَلّل كالمخاطرة بِدُونِهِ سَوَاء أَو أَزِيد وَهَذَا ضَرُورِيّ التَّصَوُّر وَهُوَ مِمَّا لَا يستراب فِيهِ فالمحلل دائر بَين أَمريْن إِمَّا أَنه لَا فَائِدَة مِنْهُ وَإِمَّا أَن مصلحَة السباق بِدُونِهِ أتم وَأيهمَا كَانَ فَهُوَ مُسْتَلْزم لبُطْلَان اشْتِرَاطه قَالُوا وَأَيْضًا إِذا كَانَ الْجعل من أحد المتسابقين فمقصوده منع الآخر من أَخذ الْجعل وَدفعه عَنهُ كَأَنَّهُ يَقُول أَنْت لَا تقدر على أَن تغلبني وَأَنا أبين عجزك بِأَن أبذل لَك جعلا لأقوي رهبتك ورغبتك فِي أَن تغلبني وَأَنت مَعَ ذَلِك عَاجز وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان يتْرك الشئ إِمَّا لعَجزه عَنهُ وَإِمَّا لعدم إِرَادَته لَهُ فَمَتَى كَانَ مرِيدا لَهُ إِرَادَة تَامَّة وقادرا عَلَيْهِ قدرَة تَامَّة لزم وجوده قطعا فالقادر على أَن يغلب غَيره قد يُرِيد ذَلِك لمُجَرّد محبَّة النَّفس لإِظْهَار الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة وَقد يُرِيد ذَلِك لأخذ المَال فَإِذا اجْتمع الْأَمْرَانِ كَانَت إِرَادَته أبلغ كَمَا تقدم بَيَانه فالجاعل يَقُول أَنا أبين أَنَّك عَاجز لِأَنِّي أبذل المَال الَّذِي أحرك بِهِ رغبتك فِي الْقلب مَعَ مَا فِي النَّفس من محبَّة ذَلِك فَأَنت مَعَ كَمَال رغبتك عَاجز عني وَعَن مغالبتي فَأَنا أقدر مِنْك على هَذَا الْعَمَل هَذَا مَقْصُوده قطعا لَيْسَ مَقْصُوده أَن يبْذل الْجعل لمن يغلبه وَيَأْخُذ
стр. 111
مَاله فَإِن عَاقِلا لَا يقْصد هَذَا بل يقْصد منع الآخر وَدفعه وتعجيزه فَلهَذَا الْبَذْل من أَحدهمَا جَائِز لهَذَا الْمَعْنى فَلِأَن يجوز مِنْهُمَا بطرِيق الأولى والأحرى لِأَن حُصُول هَذَا الْمَعْنى مَعَ اشتراكهما فِي الْبَذْل أقوى مِنْهُ عِنْد انْفِرَاد أَحدهمَا بِهِ
مفاسد اشْتِرَاط دُخُول الْمُحَلّل بَين المتسابقين قَالُوا وَأَيْضًا فَإِن كَانَ أكل المَال إِذا أخرجَا مَعًا قمارا حَرَامًا فالمحلل أكد أَمر هَذَا الْقمَار وَقواهُ وثبته فَلم يخرج بِهِ هَذَا العقد عَن الْقمَار لَا صُورَة وَلَا معنى وَلَا يظْهر للنَّاظِر بعد طول تَأمله وَنَظره لأي معنى خرج بِهِ العقد عَن كَونه أكل مَال بِالْبَاطِلِ وانقلب بِهِ العقد عَن كَونه عقد قمار وميسر إِلَى كَونه عقد جعَالَة أَو إِجَارَة فاستحالت بِهِ خمرة هَذَا العقد خلا وَصَارَ بِهِ حرَامه حلا وَهل فرقت الشَّرِيعَة العادلة بَين متماثلين من غير معنى فرق بَينهمَا أَو جمعت بَين متضادتين وَهل حرمت عملا لِمَعْنى ثمَّ تبيحه مَعَ قيام ذَلِك الْمَعْنى بِعَيْنِه أَو زِيَادَته من غير تعارضه مصلحَة راجحة وَهل زَاد الْمُسْتَعَار الدخيل هَذَا العقد إِلَّا شرا فَإِنَّهُ زَاده مخاطرة وَاقْتضى نفرة طباع المتسابقين عَنهُ وَأكله مَالهمَا وَعدم إطعامهما شَيْئا وَهُوَ المراعى جَانِبه المنظور فِي مصْلحَته وَهُوَ إِمَّا سَالم وَإِمَّا غَانِم يغلب فَيسلم ويغلب فيغنم وَالَّذِي قد أخرج مَاله لصيق كبده وشقيق روحه يغلب فَيغرم ويغلب صَاحبه فَلَا يَدعه الْمُحَلّل يفرح بغلبه بل يشاطره
стр. 112
المَال إِن ساواه فِي سبق الآخر ويحرمه إِيَّاه بِالْكُلِّيَّةِ إِن سبقه فَسبق خَصمه وَغرم مَاله فَلم يستفد بسبق قرنه إِلَّا خسارة مَاله وَكَانَ هَذَا من بركَة الْمُحَلّل فلولاه لقرت عينه بسبقه وفرحت بِهِ نَفسه وقويت رغبته فِي هَذِه الْمُسَابقَة الَّتِي يُحِبهَا الله وَرَسُوله هَكَذَا حَال قرنه أَيْضا مَعَه فالباذلان المتسابقان لَهما غرم هَذَا العقد وللمستعار غنمه وَهُوَ بَارِد الْقلب مِنْهُمَا وهما يعضان عَلَيْهِ الأنامل من الغيظ وَهُوَ فِي هَذَا العقد إِمَّا منتفع وَإِمَّا سَالم من الضَّرَر مَعَ كَونه لم يخرج شَيْئا وكل مِنْهُمَا إِمَّا منتفع وَإِمَّا متضرر وَإِن انْتفع فَهُوَ بصدد أَن ينغص عَلَيْهِ الْمُحَلّل منفعَته هَذَا مَعَ بذلهما فألحقتم بالباذلين من الشَّرّ وَالضَّرَر والغبن مَا نجيتم مِنْهُ الْمُسْتَعَار الَّذِي هُوَ دخيل عَلَيْهِمَا فِي الْمُسَابقَة وَلَيْسَ مَقْصُودا مَعَ أَنه لم يبْذل شَيْئا قَالُوا وَهل تَأتي شَرِيعَة بِمثل هَذَا وَهل فِي الشَّرِيعَة الَّتِي بهرت حكمتها الْعُقُول مثل هَذَا وَهل فِيهَا رِعَايَة جَانب التَّابِع الْمُسْتَعَار الَّذِي هُوَ حرف جَاءَ لِمَعْنى فِي غَيره وَهُوَ فضلَة فِي الْإِسْنَاد وإلغاء جَانب الْمَقْصُود الَّذِي هُوَ ركن فِي الْإِسْنَاد وَهُوَ الَّذِي حضه النَّبِي ﷺ على الرّكُوب وَالرَّمْي قَالُوا وَفِي هَذَا نَوْعَانِ من الْفساد أَحدهمَا الْخُرُوج عَن مُوجب الْإِنْصَاف الَّذِي هُوَ لَازم ملزوم الشَّرِيعَة الْكَامِلَة دائر مَعهَا فَإِن مدارها على الْعدْل بِكُل مُمكن قَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد أرسلنَا رسلنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأنزلنا مَعَهم الْكتاب وَالْمِيزَان ليقوم النَّاس بِالْقِسْطِ﴾
стр. 113
) الْحَدِيد ٢٥ وَقَالَ الله تَعَالَى لنَبيه ﷺ ﴿وَقل آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب وَأمرت لأعدل بَيْنكُم﴾ الشورى ١٥ الثَّانِي أَن يَجْعَل الْمُطِيع لله وَرَسُوله الرَّاغِب فِيمَا رغب فِيهِ النَّبِي ﷺ الَّذِي يُرِيد الرَّمْي وَالرُّكُوب للاستعانة على الْجِهَاد فِي سَبِيل ويبذل الْجعل ليَكُون ذَلِك أعظم للرغبة وَأَشد تحريضا للنفوس على مَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله أَسْوَأ حَالا من هَذَا الْمُسْتَعَار الَّذِي هُوَ دخيل بل هَذَا الدخيل مراعى جَانِبه مَنْظُور فِي مصْلحَته موفر نصِيبه من الْأَمْن مُحصن فِي برج السَّلامَة مسلوك بِهِ طَرِيق الْأَمْن مكمل فرحه بالسلامة وَالظفر والباذلان المقصودان بمعزل عَن ذَلِك قَالُوا وَأَيْضًا فبدخول الْمُحَلّل لم يخرج العقد عَن كَون الْجعل فِيهِ من اثْنَيْنِ بل الْجعل مِنْهُمَا بِحَالهِ وَإِنَّمَا استفدنا جِهَة أُخْرَى لمصرفه فَكَانَ الْخطر أَن يصرفان إِلَى هَذَا وَحده على تَقْدِير وَإِلَى هَذَا وَحده على تَقْدِير وَإِلَى كل مِنْهُمَا جعله على تَقْدِير فاستفدنا بِدُخُولِهِ ثَلَاث تقديرات أخر صرف الرهنين إِلَيْهِ وَحده وَإِلَيْهِ وَإِلَى هَذَا وَحده وَإِلَيْهِ وَإِلَى الآخر فَلم نستفد بِدُخُولِهِ إِلَّا تعدد الْجِهَات الَّتِي يصرف فِيهَا الْجعل لَيْسَ إِلَّا فَلم يخرج بِهِ العقد من كَونه عقدا أخرج مِنْهُ كَمَا ترى المتراهنان كِلَاهُمَا قَالُوا وَأَيْضًا فمشترطوا الْمُحَلّل مُخْتَلفُونَ هَل دخل ليحل فِيهِ لنَفسِهِ فَقَط أَو لَهُ وللباذلين على قَوْلَيْنِ
стр. 114
فَذهب جُمْهُور من اشْتَرَطَهُ إِلَى أَنه دخل ليحله لنَفسِهِ وَلَهُمَا وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران من الشَّافِعِيَّة إِنَّمَا يحله لنَفسِهِ فَقَط وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ قولا للشَّافِعِيّ وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي كِتَابه على سنَن أبي دَاوُد وَقَالَ عَلَيْهِ يدل الحَدِيث ثمَّ قَالُوا فعلى هَذَا لَو سبق الْمُحَلّل وَأَحَدهمَا بِحَيْثُ جَاءَا مَعًا فَإِن قُلْنَا يحله لنَفسِهِ فَقَط استبد الْمُحَلّل بِالسَّبقِ جَمِيعه دون الآخر مَعَ تساويهما فِي السَّبق وَإِن قُلْنَا يحله لنَفسِهِ وَلَهُمَا فَإِنَّهُمَا يكونَانِ فِي السَّبق سَوَاء وَلَو
стр. 115
سبق أحد الباذلين الآخر والمحلل فعلى قَول الْجُمْهُور يسْتَحق السَّبق جَمِيعه وعَلى قَول ابْن خيران يشْتَرك هُوَ والمحلل فِي سبق الثَّالِث هَكَذَا قَالَ بعض الشَّافِعِيَّة وَالَّذِي فِي النِّهَايَة إِنَّه إِن سبق أحد الباذلين ثمَّ تبعه الْمُحَلّل وَتَأَخر الآخر أحرز السَّابِق مَال نَفسه وَفِي سبق الثَّالِث أَرْبَعَة وُجُوه أَحدهَا أَنه يحرزه صَاحبه مَعَ كَونه مَغْلُوبًا مَسْبُوقا من كل وَجه وَهَذَا بركَة الْمُحَلّل عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه يخْتَص بِهِ السَّابِق لسبقه لَهُ وغلبه إِيَّاه وَالثَّالِث أَنه يكون بَينه وَبَين الْمُحَلّل لاشْتِرَاكهمَا فِي سبقه وَالرَّابِع أَنه يخْتَص بِهِ الْمُحَلّل لِأَنَّهُ دخل ليحل السَّبق لنَفسِهِ لَا لَهما فَإِن سبق الْمُحَلّل وَحده وَتَبعهُ الآخر وَتَأَخر الثَّالِث فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن السبقين للمحلل وَالثَّانِي سبق الثَّالِث بَين الْمُحَلّل وَالثَّانِي نِصْفَيْنِ وَالثَّالِث أَن سبق الثَّالِث للثَّانِي وَحده وَإِن سبق أَحدهمَا وَتَبعهُ الآخر ثَالِثا أحرز السَّابِق سبق نَفسه وَهل يسْتَحق سبق الثَّانِي على وَجْهَيْن مبينين على ذَلِك الأَصْل
стр. 116
الَّذِي تبين فَسَاده وَإِن سبق أَحدهمَا وساوى الآخر الْمُحَلّل خَابَ الْمُحَلّل وفاز السَّابِق بسبقه وَفِي اسْتِحْقَاقه سبق صَاحبه الْقَوْلَانِ فليتدبر اللبيب مَا فِي هَذِه الْفُرُوع من الْفساد والتناقض الدَّال على فَسَاد الأَصْل فَإِنَّهُمَا إِنَّمَا نشأت عَن اشْتِرَاط الْمُحَلّل وَهِي من لَوَازِم القَوْل بِهِ وَفَسَاد اللَّازِم يدل على فَسَاد الْمَلْزُوم وَلما تفطن بعض المشتركين لفساد هَذِه الْفُرُوع قَالَ إِن سبق الْمُحَلّل لم يَأْخُذ شَيْئا وَإِن سبق غرم ذكره بعض الْحَنَفِيَّة حَكَاهُ ابْن الساعاتي فِي شرح مجمع الْبَحْرين وَابْن بلدحي فِي شرح الْمُخْتَار فَتَأمل هَذَا التَّفَاوُت الشَّديد وَالِاخْتِلَاف المتباين فِي أَمر هَذَا لَا دخيل الْمُسْتَعَار فَإِن مَا كَانَ من عِنْد الله لَا تعرض فِيهِ وَلَا لَهُ هَذَا التَّنَاقُض الشَّديد وَالِاخْتِلَاف الْكثير ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ النِّسَاء ٨٢ وزن هَذِه الْفُرُوع المتباينة والأقوال المتضادة فِيهِ بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله وقواعد شَرِيعَته وأصولها وَحكمهَا ومصالحها واعرضها على الدَّلِيل وَلَا تجعلها عرضة للأدلة بِحَيْثُ تعرض الْأَدِلَّة عَلَيْهَا فَلَا تجدها توافقها فَترد الْأَدِلَّة لأَجلهَا كَمَا هُوَ اعْتِمَاد كثير مِمَّن غبن حَظه من الْعلم والإنصاف وَالله ولي التَّوْفِيق
مصارعة الرَّسُول ﷺ لركانة ورهانه على ذَلِك قَالُوا وَأَيْضًا فَإِن النَّبِي ﷺ قد صارع وراهن على الصراع وَكَانَ ذَلِك من الْجَانِبَيْنِ وَلم يكن بَينهمَا مُحَلل بل يَسْتَحِيل دُخُول الْمُحَلّل بَين
стр. 117
المتصارعين وَنحن نذْكر قصَّة مصارعته ﷺ قَالَ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا ثَنَا سَلمَة بن شبيب ثَنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن يزِيد بن أبي زِيَاد أَحْسبهُ عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ صارع النَّبِي ﷺ أَبَا ركَانَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ شَدِيدا فَقَالَ شَاة بِشَاة فصرعه النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو ركَانَة عاودني فِي أُخْرَى فصرعه النَّبِي ﷺ فَقَالَ عاودني فِي أُخْرَى فعاوده فصرعه النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو ركَانَة مَاذَا أَقُول لأهلي شَاة أكلهَا الذِّئْب وشَاة نشزت فَمَا أَقُول للثالثة فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا كُنَّا لنجمع عَلَيْك أَن نصرعك ونغرمك خُذ غنمك وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْمَرَاسِيل حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ بالبطحاء فَأتى عَلَيْهِ يزِيد بن ركَانَة أَو ركَانَة بن يزِيد وَمَعَهُ أعنز لَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَل لَك أَن تصارعني فَقَالَ مَا تسبقني فَقَالَ شَاة من غنمي فصارعه فصرعه فَأخذ شَاة قَالَ ركَانَة فَهَل لَك فِي العودة فَقَالَ مَا تسبقني قَالَ أُخْرَى ذكر
стр. 118
ذَلِك مرَارًا فَقَالَ يَا مُحَمَّد وَالله مَا وضع أحد جَنْبي إِلَى الأَرْض وَمَا أَنْت بِالَّذِي تصرعني فَأسلم ورد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ غنمه قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مُرْسل جيد وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَوْصُولا وَقَالَ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا فِي كتاب السَّبق لَهُ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عَليّ ثَنَا ابْن الْمقري حَدثنَا ابْن أبي حَمَّاد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير فَذكره
стр. 119
وَهَذَا إِسْنَاد جيد مُتَّصِل وَقَالَ أَيْضا ثَنَا ابو بكر الجارودي ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله ثَنَا مُحَمَّد بن كثير ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير عَن يزِيد بن ركَانَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ بالبطحاء فَمر بِهِ ركَانَة قَالَ شَيخنَا هُوَ ركَانَة بن عبد يزِيد وَسَعِيد بن جُبَير لم يدْرك ركَانَة فَإِن ركَانَة توفّي فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَهُوَ من مسلمة الْفَتْح وقصة مصارعته للنَّبِي ﷺ مَعْرُوفَة عِنْد الْعلمَاء وَإِنَّمَا يُنكرُونَ مصارعة النَّبِي ﷺ لأبي جهل كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن ركَانَة إِن ركَانَة صارع النَّبِي ﷺ فصرعه النَّبِي ﷺ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذكر السَّبق وَلَكِن ذكره فِي حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث وَهَذِه الرِّوَايَات لَا تنَاقض فِيهَا فَإِن من روى قصَّة المصارعة مِنْهُم
стр. 120
من ذكر الرَّهْن من الْجَانِبَيْنِ وَمن لم يذكر الرَّهْن لم ينفه بل سكت عَنهُ وَاقْتصر على بعض الْقِصَّة وَمن ذكر قصَّة تسبيق ركَانَة بِالشَّاة لم ينف إِخْرَاج رَسُول الله ﷺ أَيْضا بل سكت عَنهُ فَذكره عبد الله بن الْحَارِث وَلَو نفى بعض الروَاة إِخْرَاج رَسُول الله ﷺ للرَّهْن صَرِيحًا وأثبته الْبَقِيَّة لقدم الْمُثبت على النَّافِي كَمَا فِي نَظَائِره وَإِذا ثَبت هَذَا فَهُوَ دَلِيل على الْمُرَاهنَة من الْجَانِبَيْنِ بِلَا مُحَلل وَهُوَ نَظِير مراهنة الصّديق فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مراهنة على مَا فِيهِ ظُهُور الدّين فَإِن ركَانَة هَذَا كَانَ من أَشد النَّاس وَلم يعلم أَن أحدا صرعه فَلَمَّا صرعه النَّبِي ﷺ علم أَنه مؤيد بِقُوَّة أُخْرَى من عِنْد الله وَلِهَذَا قَالَ وَالله مَا رمى أحد جَنْبي إِلَى الأَرْض فَكَانَ لَا يغلب فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ بمصارعته إِظْهَار آيَات نبوته وَمَا أيده الله بِهِ من الْقُوَّة وَالْفضل وَكَانَت المشارطة على ذَلِك كالمشارطة فِي قصَّة الصّديق لَكِن قصَّة الصّديق فِي الظُّهُور بِالْعلمِ وَهَذِه فِي الظُّهُور بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة وَالدّين إِنَّمَا يقوم بِهَذَيْنِ الْأَمريْنِ الْعلم وَالْقُدْرَة فَكَانَت الْمُرَاهنَة عَلَيْهِمَا نَظِير الْمُرَاهنَة على الرَّمْي وَالرُّكُوب لما فيهمَا من العون على إِظْهَار الدّين وتأييده فَهِيَ مراهنة على حق وَأكل المَال بهَا أكل لَهُ بِالْحَقِّ لَكِن النَّبِي ﷺ لما كَانَ غَرَضه إعلاء الْحق وإظهاره رد عَلَيْهِ المَال وَلم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا فَأسلم الرجل وَهَذِه الْمُرَاهنَة من رَسُول الله ﷺ وَصديقه هِيَ من الْجِهَاد الَّذِي يظْهر الله بِهِ دينه ويعزه بِهِ فَهِيَ من معنى الثَّلَاثَة المستثناة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَكِن تِلْكَ الثَّلَاثَة جِنْسهَا يعد للْجِهَاد بِخِلَاف جنس الصراع فَإِنَّهُ لم يعد للْجِهَاد وَإِنَّمَا يصير مشابها للْجِهَاد إِذا تضمن نصْرَة
стр. 121
الْحق وإعلائه كصراع النَّبِي ﷺ ركَانَة وَهَذَا كَمَا أَن الثَّلَاثَة المستثناة إِذا أُرِيد بهَا الْفَخر والعلو فِي الأَرْض وظلم النَّاس كَانَت مذمومة فالصراع والسباق بالأقدام وَنَحْوهمَا إِذا قصد بِهِ نصر الْإِسْلَام كَانَ طَاعَة وَكَانَ أَخذ السَّبق بِهِ حِينَئِذٍ أخذا بِالْحَقِّ لَا بِالْبَاطِلِ وَالْأَصْل فِي المَال أَن لَا يُؤْكَل إِلَّا بِالْحَقِّ لَا يُؤْكَل بباطل وَهُوَ مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ فَحَدِيث ركَانَة هَذَا أحد طرقه صَرِيحَة فِي الرِّهَان من الْجَانِبَيْنِ من غير مُحَلل وَالطَّرِيق الْأُخْرَى لم تنف ذَلِك بل لم تكن عَادَة الْعَرَب وَغَيرهم وَإِلَى الْآن أَن يبْذل السَّبق أحد المتغالبين وَحده وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف من عادات النَّاس التراهن من الْجَانِبَيْنِ وَقد جعل فِي طباعهم وفطرهم أَن الرَّهْن من أحد الْجَانِبَيْنِ قمار وَحرَام والنفوس تحتقر الَّذِي لم يبْذل وتزدريه وتعده بَخِيلًا شحيحا مهينا وَمِمَّا يُوضح أَن التراهن كَانَ من الْجَانِبَيْنِ فِي هَذِه الْقِصَّة أَن ركَانَة لما غَلبه النَّبِي ﷺ وَأخذ مِنْهُ شَاة طلب ركَانَة الْعود وَإِنَّمَا ذَلِك ليسترجع الشَّاة وَلم يكن لَهُ غَرَض فِي أَن يغرم شَاة أُخْرَى وثالثة وَلَو كَانَ الْبَذْل من ركَانَة وَحده لم يكن لَهُ سَبِيل لاسترجاع الشَّاة الَّتِي خرجت مِنْهُ بل إِذا غلب غرم شَاة أُخْرَى وَإِن غلب لم يفرح بِأخذ شئ فَلم يكن ليطلب الْعود إِلَى صراع هُوَ فِيهِ غَارِم وَلَا بُد وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى استنقاذ مَا غرمه أَلْبَتَّة وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ التراهن من الْجَانِبَيْنِ كَمَا هُوَ الْوَاقِع كَانَ المغلوب على طمع من استرجاع مَا غرمه فيحرص على الْعود
стр. 122
وَالْمَقْصُود أَن الرَّهْن لَو كَانَ من جَانب وَاحِد وَهُوَ جَانب ركَانَة لم يكن لَهُ فِي الْعود بعد الْغرم فَائِدَة أصلا بل إِمَّا أَن يغرم شَاة ثَانِيَة وثالثة مَعَ الأولى وَإِمَّا أَن تَسْتَقِر الأولى للنَّبِي ﷺ وَهَذَا مِمَّا يعلم أَن ركَانَة لم يَقْصِدهُ بل وَلَا غَيره من المتغالبين وَإِنَّمَا يقْصد المغلوب بِالْعودِ استرجاع مَا خرج مِنْهُ وَغَيره مَعَه فَهَذَا الْأَثر يدل على جَوَاز الْمُرَاهنَة من الْجَانِبَيْنِ بِدُونِ مُحَلل فِي عمل يتَضَمَّن نصْرَة الْحق وَإِظْهَار أَعْلَامه وتصديق الرَّسُول صَلَاة الله وسلامة عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَاف الْعَمَل الَّذِي وجوده مَكْرُوه بغيض إِلَى الله وَرَسُوله مُتَضَمّن للصد عَن ذكره فَإِن هَذَا لَا يجوز فِيهِ مَعَ إِخْرَاج الْعِوَض وَهَذَا على أحد الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد ظَاهر جدا فَإِنَّهُم يجوزون الْمُسَابقَة بِالْعِوَضِ على الطُّيُور الْمعدة للْأَخْبَار الَّتِي ينْتَفع بهَا الْمُسلمُونَ
стр. 123
حَكَاهُ أَبُو الْحسن الأمدي وَصَاحب الْمُسْتَوْعب عَن بعض أَصْحَاب أَحْمد فَإِذا كَانَ أكل المَال بِهَذِهِ الْمُسَابقَة أكلا بِحَق فَأَكله بِمَا يتَضَمَّن نصْرَة الدّين وَظُهُور أَعْلَامه وآياته أولى وَأَحْرَى وعَلى هَذَا فَكل مغالبة يستعان بهَا على الْجِهَاد تجوز بِالْعِوَضِ بِخِلَاف المغالبات الَّتِي لَا ينصر الدّين بهَا كنقار الديوك ونطاح الكباش والسباحة والصناعات الْمُبَاحَة
стр. 124
الرَّد على الْقَائِلين بِأَن مراهنة أبي بكر الصّديق لكفار قُرَيْش مَنْسُوخَة قَالُوا وَنَظِير قصَّة مصارعه النَّبِي ﷺ لركانة قصَّة مراهنة الصّديق لكفار قُرَيْش على تَصْدِيق النَّبِي ﷺ فِيمَا أخبر بِهِ من غَلَبَة الرّوم لفارس وَكَانَ الرِّهَان من الْجَانِبَيْنِ كَمَا تقدم فِي أول الْكتاب سِيَاق الحَدِيث وَإِسْنَاده على شَرط الصَّحِيح وَقد صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره قَالُوا وَلَا يَصح أَن يُقَال إِن قصَّة الصّديق مَنْسُوخَة بِتَحْرِيم الْقمَار فَإِن الْقمَار حرم مَعَ تَحْرِيم الْخمر فِي آيَة وَاحِدَة وَالْخمر حرمت وَرَسُول الله ﷺ محاصر بني النَّضِير وَكَانَ ذَلِك بعد أحد بأشهر وَأحد كَانَت فِي شَوَّال سنة ثَلَاث بِغَيْر خلاف وَالصديق لما كَانَ الْمُشْركُونَ قد أخذُوا رَهنه عَاد وراهنهم على مُدَّة أُخْرَى كَمَا تقدم فَغلبَتْ الرّوم فَارس قبل الْمدَّة المضروبة بَينهم فَأخذ أَبُو بكر رهنهم هَكَذَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي بعض طرق الحَدِيث وَهَذِه الْغَلَبَة من الرّوم لفارس كَانَت عَام الْحُدَيْبِيَة بِلَا شكّ وَمن قَالَ كَانَت عَام وقْعَة بدر فقد وهم لما ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي سُفْيَان أَن هِرقل لما أظهره الله على فَارس مَشى من حمص إِلَى إيلياء شكرا لله فوافاه كتاب رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بإيلياء فَطلب من هُنَاكَ من الْعَرَب فجِئ بِأبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب فَقَالَ لَهُ إِنِّي سَائِلك عَن هَذَا الرجل
стр. 125
فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَقَالَ هَل يغدر فَقَالَ أَبُو سُفْيَان لَا وَنحن الْآن فِي أَمَان مِنْهُ فِي مُدَّة مَا نَدْرِي مَا هُوَ صانع فِيهَا يُرِيد أَبُو سُفْيَان بالمدة صلح الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ بِلَا شكّ فَعلم أَن تَحْرِيم الْقمَار سَابق على أَخذ الصّديق الرِّهَان الَّذِي رَاهن عَلَيْهِ أهل مَكَّة وَلَو كَانَ رهان الصّديق مَنْسُوخا لَكَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ فقد روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَنه كَانَ لَهُ غُلَام يَأْخُذ مِنْهُ الْخراج فجَاء يَوْمًا بشئ فَأكل مِنْهُ ثمَّ ضحك غُلَامه فَقَالَ مَالك فَقَالَ أَتَدْرِي من أَيْن هَذَا قَالَ لَا قَالَ إِنِّي كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم جَاءَنِي بِمَا جعل لي فَوضع أَبُو بكر يَده فِي فِيهِ واستقاء مَا كَانَ أكل فَكيف يَأْخُذ الْقمَار الْحَرَام بعد علمه بِتَحْرِيمِهِ ونسخه هَذَا من الْمحَال الْبَين وَقد رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَبَا بكر أَن يتَصَدَّق بِمَا أَخذ من الْمُشْركين من الرِّهَان
стр. 126
وَهَذَا إِن صَحَّ لَا يضر فَإِنَّهُ الأولى والأكمل والأليق بِمنْصب الصديقية فَلَمَّا رَأَتْ هَذِه الطَّائِفَة أَنه لَا يَصح أَن تكون قصَّة الصّديق مَنْسُوخَة بِتَحْرِيم الْقمَار قَالَت هِيَ مَنْسُوخَة بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر أَو نصل قَالُوا وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم عَام خَيْبَر سنة سبع وَهَذَا بعد تَحْرِيم الْقمَار وَالْخمر بِلَا شكّ فَيكون حَدِيثه نَاسِخا لمراهنة الصّديق قَالَ الْآخرُونَ أَبُو هُرَيْرَة لم يقل سمعته من رَسُول الله ﷺ فَجَائِز أَن يكون أرْسلهُ عَن بعض الصَّحَابَة كَمَا فِي عَامَّة حَدِيثه فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ فَإِذا وقف يَقُول حَدثنِي فلَان وَيذكر من حَدثهُ من الصَّحَابَة وعَلى تَقْدِير أَن يكون سَمعه من النَّبِي ﷺ فغايته أَنه لفظ عَام ومراهنة الصّديق وَاقعَة خَاصَّة وَالْخَاص مقدم على الْعَام تقدم أَو تَأَخّر عِنْد الْجُمْهُور وَقيل إِنَّه إِجْمَاع الصَّحَابَة كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ أقرّ أهل خَيْبَر على أَن يعملوها وَالثَّمَرَة بَينهم وَبَينه ثمَّ أوصى
стр. 127
عِنْد وَفَاته أخرجُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب وَلَا خلاف أَن خَيْبَر من جَزِيرَة الْعَرَب فَعمل الخليفتان الراشدان بالخاص الْمُتَقَدّم وَقَدمَاهُ على الْعَام الْمُتَأَخر وَأقر أهل خَيْبَر فِيهَا إِلَى أَن أَحْدَثُوا فِي زمن عمر ﵁ مَا أَحْدَثُوا وَعلم فأجلاهم إِلَى الشَّام قَالُوا وَهَذَا للحنفية ألزم فَإِنَّهُم يرَوْنَ الْمُرَاهنَة على مثل مَا رَاهن عَلَيْهِ الصّديق من الْغَلَبَة فِي مسَائِل الْعلم وَعِنْدهم أَن الْعَام الْمُتَأَخر ينْسَخ الْخَاص الْمُتَقَدّم وَلم ينسخوا قصَّة الصّديق الْمُتَقَدّمَة الْخَاصَّة بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْعَام الْمُتَأَخر وَهُوَ قَوْله لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر أَو نصل وعَلى هَذَا فقد يُقَال قصَّة مراهنة الصّديق لم تدخل فِي حَدِيث
стр. 128
أبي هُرَيْرَة وَلَا أُرِيد بهَا بِنَفْي وَلَا إِثْبَات وعَلى هَذَا فَكل وَاحِد من الْحَدِيثين يبْقى مَعْمُولا بِهِ لِأَنَّهُ على بَابه وَلَا تعَارض بَينهمَا وَهُوَ تَقْرِير حسن قَالُوا فَهَذِهِ نبذة من أدلتنا على عدم اشْتِرَاط الْمُحَلّل فِي السباق فَإِن كَانَ عنْدكُمْ مَا يعارضها فَحَيَّهَلا بِهِ فَنحْن من وَرَاء الْقبُول لَهُ إِن قاومها وَمن وَرَاء الرَّد وَالْجَوَاب إِن لم يقاومها ومحال أَن تقوم هَذِه الْأَدِلَّة وَأكْثر مِنْهَا على أَمر بَاطِل فِي الشَّرْع يتَضَمَّن تَحْلِيل مَا حرمه الله وَرَسُوله وإلحاق الْقمَار بالحلال وَلَا يكون عَنْهَا أجوبة صَحِيحَة صَرِيحَة وَلها معَارض مقَام فَمن ادّعى بُطْلَانهَا فليجب عَنْهَا أجوبة م فصل ة وَإِلَّا فليعرف قدره وَلَا يتَعَدَّى طوره وَلَا يقتحم حلبة هَذَا السباق إِلَّا إِذا وثق من نَفسه بمقاومة الرفاق
فصل
أَدِلَّة الْقَائِلين بِاشْتِرَاط الْمُحَلّل
قَالَ أَصْحَاب التَّحْلِيل لقد أجلبتم علينا بخيل الْأَدِلَّة ورجلها وجنبتم مَعهَا شكلها وَغير شكلها وجيوش أدلتنا وراءكم فِي الطّلب وسائقها يَقُول أدركتم وسبقتم فَلَا حَاجَة بكم إِلَى الجلب وَالْجنب فَاسْتَعدوا الْآن للقاء جيوش من الْأَدِلَّة إِن طلبت أعجزت من طلبَهَا وَإِن طلبت أدْركْت من استنصر بهَا فَهُوَ مَنْصُور وَمن عاندها فَهُوَ مقهور وسلطان هَذِه العساكر المنصورة كتاب الله ثمَّ سنة رَسُول الله ﷺ وأمراؤها أَئِمَّة الْإِسْلَام من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَهَذِه طَلِيعَة الْجَيْش قد أَقبلت وسلطانه قد برز
стр. 129
قَالَ الله تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ [الْأَحْزَاب ٣٦]
وَقَالَ [الله] تَعَالَى:
﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ [الْحَشْر ٧]
وَقَالَ [الله تَعَالَى] : ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاء ٦٥]
وَقَالَ [الله] تَعَالَى:
﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا﴾ [النِّسَاء ٥٩]
وَقد تنازعنا نَحن وَأَنْتُم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فلأي الْقَوْلَيْنِ شهد الْقُرْآن وَالسّنة أَخذنَا بِهِ وَلم نَتْرُك مُوجبه لقَوْل أحد وَعند هَذَا فَنَقُول
الدَّلِيل على اشْتِرَاط الْمُحَلّل من وُجُوه
[الدَّلِيل الأول على اشْتِرَاط الْمُحَلّل]
الأول مَا رَوَاهُ حَافظ الْأمة مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أعلم التَّابِعين سعيد بن الْمسيب عَن حَافظ الْإِسْلَام أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ :
من أَدخل فرسا بَين فرسين وَهُوَ لَا يَأْمَن أَن يسْبق فَلَا بَأْس وَمن
стр. 130
ادخل فرسا بَين فرسين وَهُوَ آمن أَن يسْبق فَهُوَ قمار
رَوَاهُ إِمَام أهل السّنة أَحْمد [بن حَنْبَل] فِي مُسْنده عَن يزِيد بن هَارُون ثَنَا سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ وَبنى عَلَيْهِ مذْهبه وَعمل بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شَيْبه وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم:
стр. 131
هُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم
هُوَ صَحِيح وَلَيْسَ فِي رجال هَذَا الْإِسْنَاد من يَنْبَغِي النّظر فِيهِ إِلَّا سُفْيَان بن حُسَيْن هَذَا [فَإِنَّهُم أَئِمَّة الْإِسْلَام وَهُدَاة الْأَنَام فَنَقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق سُفْيَان هَذَا قد وَثَّقَهُ أَحْمد بن عبد الله الْعجلِيّ وَيحيى ابْن معِين فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن سعد وَقَالَ كَانَ يُخطئ
وَوَثَّقَهُ عُثْمَان بن أبي شبية
وَقَالَ عَبَّاس الدوري
سَالَتْ يحيى عَنهُ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَلَيْسَ من أكَابِر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ
وَقَالَ يحيى فِي رِوَايَة ابْن أبي خَيْثَمَة
هُوَ صَالح وَحَدِيثه عَن الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا سمع مِنْهُ بِالْمَوْسِمِ
стр. 132
وَقَالَ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَمُحَمّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي
خرج مُسلم حَدِيثه فِي صَحِيحه وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقد صحّح لَهُ التِّرْمِذِيّ عَن غير الزُّهْرِيّ فَقَالَ حَدثنَا زِيَاد بن ايوب حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن يُونُس بن عبيد عَن عَطاء عَن جَابر
أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن المحاقلة والمزابنة وَالْمُخَابَرَة والثنيا إِلَّا أَن يعلم
ثمَّ قَالَ
هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث يُونُس ابْن عبيد عَن عَطاء عَن جَابر
وَيَكْفِي سكُوت الإِمَام أَحْمد عَنهُ بعد إِخْرَاجه لَهُ وبناؤه مذْهبه عَلَيْهِ
стр. 133
وَهَذَا يدل على صِحَّته عِنْده
وَقد قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ إِن مَا خرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند فَهُوَ صَحِيح عِنْده
قَالُوا وَقد قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله إِن الحَدِيث مَحْفُوظ عَن الزُّهْرِيّ وَقد شهد أَبُو أَحْمد [بن] عدي أَن للْحَدِيث أصلا وَصوب رِوَايَة سعيد لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة وناهيك بهؤلاء الْأَعْلَام وَقد سَالَ التِّرْمِذِيّ البُخَارِيّ عَن حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن فِي الصَّدقَات فَقَالَ أَرْجُو أَن يكون مَحْفُوظًا وسُفْيَان بن حُسَيْن صَدُوق فَهَذَا إِمَام هَذَا الشَّأْن قد شهد لحديثه عَن الزُّهْرِيّ بِأَنَّهُ مَحْفُوظ ولسفيان بن حُسَيْن بِالصّدقِ وَمثل هَذَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاج بِالْحَدِيثِ
قَالُوا وَقد تَابعه على رِوَايَته لَهُ عَن الزُّهْرِيّ سعيد بن بشير قَالَه أَبُو دَاوُد وَابْن عدي وَلَا ريب أَن هَذَا يُقَوي أَمر الحَدِيث ويزيل عَنهُ تفرد سُفْيَان بن حُسَيْن بِهِ
وَقد أثنى الْأَئِمَّة على سعيد بن بشير هَذَا فَقَالَ شُعْبَة كَانَ حَافِظًا صَدُوق اللِّسَان
وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي رَأَيْت عِنْد أبي مسْهر موضعا للْحَدِيث
قَالَ وَقلت لدحيم مَا تَقول فِي مُحَمَّد بن رَاشد فَقَالَ ثِقَة وَكَانَ يمِيل إِلَى هوى قلت فَأَيْنَ هُوَ من سعيد بن بشير فَقدم سعيدا عَلَيْهِ
وَفِي لفظ سَأَلت دحيما عَن قَول من أدْرك فِي سعيد فَقَالَ يوثقونه
стр. 134
وَقَالَ البُخَارِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِي حفظه وَهُوَ يحْتَمل
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن سعيد بن بشير فَقَالَا مَحَله الصدْق وَعِنْدنَا قلت يحْتَج بحَديثه قَالَا يحْتَج لحَدِيث ابْن أبي عرُوبَة والدستوائي هَذَا شيخ يكْتب حَدِيثه
قَالَ وَسمعت ابي يُنكر على من أدخلهُ فِي كتاب الضُّعَفَاء وَقَالَ يحول
وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي كَانَ مَشَايِخنَا يَقُولُونَ هُوَ ثِقَة
قَالُوا وَإِنَّمَا تكلم فِي سعيد بن بشير هَذَا من تكلم فِي حَدِيثه عَن قتاده لنكرة وَقعت فِيهِ حَتَّى قَالَ ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ إِنَّه أَخطَأ فِي هَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَته [إِيَّاه] عَن قتاده عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابي هُرَيْرَة وَرِوَايَته إِيَّاه عَن الزُّهْرِيّ وَرِوَايَته إِيَّاه عَن سعيد سَالِمَة من [هَذَا] الْقدح ووافقة عَلَيْهَا سُفْيَان بن حُسَيْن.
стр. 135
قَالُوا فَالْحَدِيث إِذن صَحِيح الْإِسْنَاد لثقة رِجَاله وَترك إِخْرَاج أَصْحَاب الصَّحِيح لَهُ لَا يدل على ضعفه كَغَيْرِهِ من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي تركا إخْرَاجهَا
قَالُوا وقصارى مَا يُعلل بِهِ الْوَقْف على سعيد بن الْمسيب وَهَذَا لَيْسَ بعلة فقد يكون الحَدِيث عِنْد الرَّاوِي مَرْفُوعا ثمَّ يُفْتِي بِهِ من قَوْله فينقل عَنهُ مَوْقُوفا فَلَا تنَاقض بَين الرِّوَايَتَيْنِ
فصل
[وجهة الدّلَالَة مِنْهُ]
قَالُوا فَهَذَا تَقْرِير الحَدِيث من جِهَة السَّنَد وَأما تَقْرِير الدّلَالَة مِنْهُ فَهُوَ أَن النَّبِي ﷺ أخبر أَن المتسابقين مَتى أدخلا بَينهمَا ثَالِثا قد أَمن أَن يسْبق فَهُوَ قمار وَمَعْلُوم أَن دُخُوله لم يَجْعَل العقد قمارا بل إخراجهما هُوَ الَّذِي جعل العقد قمارا ودخوله على غير الْوَجْه الَّذِي دخلا عَلَيْهِ من الجراء وَالْخَوْف لَا عِبْرَة بِهِ فَكَأَنَّهُ لم يدْخل فَكَانَ العقد قمارا إِذْ لَا تَأْثِير [لَهُ] لدُخُوله فِيهِ مَعَ الْأَمْن فَإِذا دخل على الْوَجْه الَّذِي دخلا عَلَيْهِ من الْخَوْف والرجاء لم يكن قمارا وَذَلِكَ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا قبل الْمُحَلّل دائر [بَين] أَن يَأْخُذ من الآخر أَو يُعْطِيهِ فَهُوَ دائر بَين أَن يغنم أَو يغرم والمخرج لم يقْصد أَن يَجْعَل للسابق جعلا على سبقه حَتَّى يكون من جنس الجعائل فَإِذا دخل بَينهمَا ثَالِث كَانَ لَهما حَال ثَانِيَة وَهُوَ أَن يعطيا جَمِيعًا الثَّالِث فَيكون الثَّالِث لَهُ جعل على سبقه لَهما
стр. 136
فَيكون من جنس الجعائل
قَالُوا وَإِنَّمَا شَرط النَّبِي ﷺ أَنه لَا يَأْمَن أَن يسْبق لِأَنَّهُ لم يكتف بِصُورَة الدخيل حَتَّى يكون دُخُوله حِيلَة مُجَرّدَة بل لَا بُد أَن يكون فرسه يحصل مَعَه [مَقْصُود] انْتِفَاء الْقمَار بمكافأته لفرسيهما قَالُوا وَلِهَذَا يشْتَرط [هَذِه] الْمُكَافَأَة من يجوز الْحِيَل فَلَا يجوز دُخُول هَذَا الثَّالِث حِيلَة بل لَا بُد أَن يخَاف [مِنْهُ مَا يخَاف] من كل وَاحِد من المخرجين ويرجو مَا يَرْجُو لَهُ وَلَا يَكْفِي صورته ليتَحَقَّق الْخُرُوج بِدُخُولِهِ عَن شبه الْقمَار
هَذَا غَايَة مَا يُقرر بِهِ هَذَا الحَدِيث سندا وَدلَالَة
فصل
[الدَّلِيل الثَّانِي على اشْتِرَاط الْمُحَلّل]
قَالُوا وَالدَّلِيل الثَّانِي على اشْتِرَاط الْمُحَلّل مَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي صَحِيحه فَقَالَ ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا ابراهيم بن الْمُنْذر ثَنَا عبد الله بن نَافِع عَن عَاصِم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر
أَن النَّبِي ﷺ سَابق بَين الْخَيل وَجعل بَينهمَا سبقا وَجعل بَينهمَا محللا وَقَالَ لَا سبق إِلَّا فِي حافر أَو خف أَو نصل
стр. 137
قَالُوا فَهَذَا إِسْنَاد كلهم ثِقَات وَتَصْحِيح أبي حَاتِم لحَدِيث عَاصِم هَذَا وَهُوَ عَاصِم بن عمر بن حَفْص يدل على كَونه ثقه عِنْده وَوجه الِاسْتِدْلَال مِنْهُ ظَاهر
стр. 138
فصل
[الدَّلِيل الثَّالِث على اشْتِرَاط الْمُحَلّل]
الدَّلِيل الثَّالِث مَا رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو إِسْحَاق يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ فِي كِتَابه المترجم فَقَالَ حَدثنِي عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا يحيى بن حَمْزَة قَالَ حَدثنِي رجل من بني مَخْزُوم من ولد الْحَارِث بن هِشَام قَالَ حَدثنِي أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا جلب وَلَا جنب وَإِذا لم يدْخل المتراهنان فرسا يَسْتَبِقَانِ على السَّبق فِيهِ فَهُوَ حرَام
قَالُوا فَهَذَا اسناد لَا يسْأَل عَن رِجَاله وَهَذَا الرجل الْمَجْهُول غَايَته أَنه لم يسم فَالْحَدِيث بِهِ يكون مُرْسلا فَإِذا انْضَمَّ إِلَى ذَيْنك الْحَدِيثين قوي أمره وَصلح الاستشهاد بِهِ لَا للاعتماد عَلَيْهِ
فصل
[الدَّلِيل الرَّابِع على اشْتِرَاك الْمُحَلّل]
الدَّلِيل الرَّابِع مَا رَوَاهُ السَّعْدِيّ أَيْضا عَن عَمْرو بن عَاصِم حَدثنَا
стр. 139
حَمَّاد عَن عَليّ بن زيد عَن سعيد بن الْمسيب أَن رجلَيْنِ تقامرا فِي ظَبْي وهما محرمان أَيهمَا يسْبق إِلَيْهِ فَسبق أَحدهمَا صَاحبه فَقَالَ عمر هَذَا قمار وَلَا نجيزه
فَجعله قمارا لما أخرجَا مَعًا وَلَو أخرج أَحدهمَا لم يقل تقامرا فَإِن التقامر إِنَّمَا يكون من اثْنَيْنِ
فصل
[الدَّلِيل الْخَامِس على اشْتِرَاك الْمُحَلّل]
الدَّلِيل الْخَامِس مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ مر النَّبِي ﷺ على نفر من أسلم ينتضلون بِالسوقِ فَقَالَ ارموا بني إِسْمَاعِيل فِي فَإِن اباكم كَانَ راميا ارموا وَأَنا مَعَ بنى فلَان فَأمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِم فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا لكم لَا ترمون فَقَالُوا كَيفَ نرمي وَأَنت مَعَهم فَقَالَ ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ
قَالُوا وَلَا يكون مَعَ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَّا وَهُوَ مُحَلل وَإِلَّا كَانَ مَعَ أَحدهمَا
стр. 140
فصل
[الدَّلِيل السَّادِس على اشْتِرَاط الْمُحَلّل]
الدَّلِيل السَّادِس أَنَّهُمَا إِذا أخرجَا مَعًا وَلم يكن هُنَاكَ مُحَلل كَانَ قمارا وَهُوَ حرَام لِأَنَّهُ يبْقى كل مِنْهُمَا دائرا بَين أَن يغرم وَبَين أَن يغنم وَهَذَا هُوَ الْقمَار فَإِذا أدخلا بَينهمَا ثَالِث حصل قسم ثَالِث وَهُوَ أَن يسبقهما فَيَأْخُذ جعليهما مَعًا وَلَا يغرم شَيْئا فَيصير العقد بِهِ فِي حكم عُقُود الجعالات فكأنهما جعلا لهَذَا الْمُحَلّل جعلا إِن سبقهما فَمَا لم يسبقهما لم يسْتَحق الْجعل
قَالُوا وَلَو لم يكن فِي هَذَا الا قَول أعلم التَّابِعين وَلَا سِيمَا بقضايا عمر وَهُوَ سعيد بن الْمسيب وَكَانَ عبد الله بن عمر يبْعَث يسْأَله عَن قضايا أَبِيه فَإِنَّهُ أفتى بذلك وَتَبعهُ عَلَيْهِ فُقَهَاء الحَدِيث كَالْإِمَامِ أَحْمد
стр. 141
وَالشَّافِعِيّ وفقهاء الرَّأْي كَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَمن النَّاس غير هَؤُلَاءِ فيكفينا أَن ثَلَاثَة أَرْكَان الْأمة من جانبنا والركن الآخر وَهُوَ مَالك عَنهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا مُوَافقَة سعيد بن الْمسيب فِي القَوْل بالمحلل قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر وَهُوَ الأجود من قوليه وَقَول سعيد بن الْمسيب وَجُمْهُور أهل الْعلم وَاخْتَارَهُ ابْن الْمَوَّاز
قَالُوا وَمذهب أبي حنيفَة أَن التَّابِعِيّ إِذا عاصر الصَّحَابَة وزاحمهم فِي الْفَتْوَى وأقروه على ذَلِك كَانَ قَوْله حجَّة
قَالُوا وَهَذَا مَذْهَب إِمَام أهل الشَّام الْأَوْزَاعِيّ وَإِمَام أهل خُرَاسَان إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَهُوَ مَذْهَب الزُّهْرِيّ فقد تواطأ على هَذَا الْمَذْهَب فُقَهَاء الْأَمْصَار وفقهاء الْآثَار وفقهاء الرَّأْي وَالْقِيَاس وَقد سَمِعْتُمْ أدلته [ردود مشترطي الْمُحَلّل على مخالفيهم]
قَالُوا وَأما أدلتكم فَهِيَ نَوْعَانِ أثرية ومعنوية
فَأَما الأثرية فَالصَّحِيح مِنْهَا إِمَّا عَام وأدلتنا خَاصَّة فَتقدم عَلَيْهِ أَو مُجمل وأدلتنا مفصلة وَإِمَّا مُتَقَدم مَنْسُوخ بِمَا ذكرنَا من الْأَدِلَّة كقصة مصارعة النَّبِي ﷺ ومراهنة الصّديق فَإِنَّهُمَا كَانَا فِي أول الْإِسْلَام
قَالُوا وَقد حكى [أَبُو] مُحَمَّد بن حزم الْإِجْمَاع على نسخ قصَّة
стр. 142
الصّديق ومراهنته فَإِنَّهُ قَالَ أَجمعت الْأمة الَّتِي لَا يجوز عَلَيْهَا الْخَطَأ فِيمَا نقلته مجمعة عَلَيْهِ أَن الميسر الَّذِي حرمه الله هُوَ الْقمَار وَذَلِكَ ملاعبة الرجل صَاحبه على أَن من غَالب مِنْهُمَا أَخذ من المغلوب قمرته الَّتِي جعلاها بَينهمَا كالمتصارعين يتصارعان والراكبين يتراكبان على أَن من غلب مِنْهُمَا فللغالب على المغلوب كَذَا وَكَذَا خطارا وقمارا فَإِن ذَلِك هُوَ الميسر الَّذِي حرمه الله تَعَالَى وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ من قَالَ لصَاحبه تعال أقامرك فليتصدق
قَالُوا وَلَا يعلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَّا مذهبان
مَذْهَب من يمْنَع اخراج الرَّهْن من الحزبين مَعًا سَوَاء كَانَ بِمُحَلل أَو لم يكن بِمُحَلل وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف من مَذْهَب مَالك
قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر قَالَ مَالك لَا تَأْخُذ بقول سعيد بن الْمسيب فِي الْمُحَلّل وَلَا يجب الْمُحَلّل فِي الْخَيل
قَالَ صَاحب الْجَوَاهِر
وَهَذَا الْمَشْهُور عَنهُ
وَالْقَوْل الثَّانِي قَول من يجوزه بِشَرْط الْمُحَلّل وَهُوَ قَول من حكينا
стр. 143
قَوْله آنِفا
وَأما الْجَوَاز من الحزبين من غير مُحَلل فَلَا نعلم بِهِ قَائِلا من الْأَئِمَّة المتبوعين
قَالُوا وَأما مَا استدللتم بِهِ من قَوْله رَاهن رَسُول الله ﷺ وَأَن الْمُرَاهنَة مفاعلة وحقيقتها من اثْنَيْنِ فَذَلِك غير لَازم فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَال سَافر فلَان وعاقب اللص وطارق النَّعْل وَيَكْفِي عافاك الله
وَأما المعنوية فسائر مَا ذكرْتُمْ من الْمعَانِي والإلزامات فنردها كلهَا بِأَمْر وَاحِد وَهُوَ فَسَاد [اعْتِبَارهَا لتضمنها مُخَالفَة مَا ذكرنَا من النُّصُوص الدَّالَّة على] اعْتِبَار الْمُحَلّل فَلَا حَاجَة إِلَى افراد كل وَاحِد مِنْهَا بِجَوَاب فَهَذَا غَايَة مَا تمسكت بِهِ هَذِه الْفرْقَة وانْتهى إِلَيْهِ نظرهم واستدلالتهم [قَالُوا] فقد تبين انا أولى بالأدلة الشَّرْعِيَّة آثارها ومعانيها مِنْكُم كَمَا نَحن أولى بالأئمة مِنْكُم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن كاثرتمونا بالأدلة كاثرناكم بالأئمة فَكيف وَدَلِيل وَاحِد من الْأَدِلَّة الَّتِي ذَكرنَاهَا يكفينا فِي النُّصْرَة علكيم
قَالُوا وَهَؤُلَاء جُمْهُور الْأمة قد رَأَوْا هَذَا القَوْل حسنا وَفِي الحَدِيث مَا رأه الْمُسلمُونَ الْمُؤْمِنُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن
стр. 144
وَمَا عداهُ فَقَوْل شَاذ وَمن شَذَّ شَذَّ الله بِهِ وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الْإِثْنَيْنِ أبعد
стр. 145
فصل \
ردود منكري الْمُحَلّل على مخالفيهم]
قَالَ المنكرون للمحلل لسنا مِمَّن يقعقع لَهُ بالشنان وَلَا مِمَّن يفر إِذا أشرع إِلَيْهِ طرف السنان وَإِنَّا بِحَمْد الله للحق ناصرون وَبِه منتصرون [وَفِيه متبصرون] وَبِه مخاصمون وَإِلَيْهِ محاكمون وَهُوَ أخبيتنا الَّتِي نفزع اليها وقاعدتنا الَّتِي نعتمد عَلَيْهَا وَنحن نبرأ إِلَى الله مِمَّا سواهُ ونعوذ بِاللَّه ان ننصر إِلَّا اياه ولسنا مِمَّن يعرف الْحق بِالرِّجَالِ وَإِنَّمَا مِمَّن يعرف الرِّجَال بِالْحَقِّ ولسنا مِمَّن يعرض الْحق على آراء الْخلق فَمَا وَافقه مِنْهَا قبله وَمَا خَالفه رده وَإِنَّمَا نَحن مِمَّن يعرض آراء الرِّجَال وأقوالها على الدَّلِيل فَمَا وَافقه مِنْهَا اعْتد بِهِ وَقَبله وَمَا خَالفه خَالفه
قَالُوا وَنحن نبين أَن جيوش أدلتكم الَّتِي عولتم عَلَيْهَا واستندتم فِي النُّصْرَة اليها لَيست لَهَا فِي مقاومة جيوشنا يدان وَلَا تجْرِي مَعَ فرسانها فِي ميدان وَإِنَّهَا احاديث بَاطِلَة معلولة وصحيحها لَيْسَ مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء وَإِن قياسكم بَين الْبطلَان من أَكثر من أَرْبَعِينَ وَجها فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
أما مَا قدمتم من ذكر قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ [الْأَحْزَاب ٣٦] وَقَوله ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ [الْحَشْر ٧] إِلَى آخر الْمُقدمَة فَنعم وَالله وسمعا وَطَاعَة لداعي الله وَرَسُوله وتركا لكل قَول يُخَالِفهُ
وَنحن ننشدكم الله إِذا دعوناكم إِلَى النُّصُوص الَّتِي تخَالف من قلدتموه هَل تقدمونها على قَوْله وتقولون بموجبها أم تَجْعَلُونَ قَول من قلدتموه نصا محكما [حَاكما عَلَيْهَا] والنصوص ظواهر متشابهة إِن أمكن
следующие страницы →