← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 6275

الفروسية المحمدية - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (422 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَقَالَ فِي رِوَايَة مهنا لَا أعرف يزِيد بن عبد الله وَلَا هَاشم الأوقص وَمن طريقهما رَوَاهُ وروى عَن القواريري معَاذ بن معَاذ عَن أشعب الحمراني عَن ابْن سِيرِين عَن عبد الله بن شَقِيق عَن عَائِشَة كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يُصَلِّي فِي شعرنَا وَلَا لحفنا وَقَالَ فِي رِوَايَة ابْنه عبد الله مَا سَمِعت عَن أَشْعَث أنكر من هَذَا وَأنْكرهُ إنكارا شَدِيدا وروى حَدِيث عَليّ أَن الْعَبَّاس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فِي تَعْجِيل صدقته قبل أَن تحل فَرخص لَهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْأَثْرَم سَمِعت أَبَا

стр. 177

عبد الله ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث فضعفه وَقَالَ لَيْسَ ذَلِك بشئ هَذَا مَعَ أَن مذْهبه جَوَاز تَعْجِيل الزَّكَاة وروى حَدِيث أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا أَن توافيه يَوْم النَّحْر بِمَكَّة وَقَالَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم هُوَ خطأ وَقَالَ وَكِيع عَن أَبِيه مُرْسل إِن النَّبِي ﷺ أمرهَا أَن توافيه صَلَاة الصُّبْح يَوْم النَّحْر بِمَكَّة أَو نَحْو هَذَا يُنكر وَمن هَذَا أَيْضا عجب النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر مَا يصنع بِمَكَّة يُنكر ذَلِك

стр. 178

وروى حَدِيث أبي هُرَيْرَة يرفعهُ من وجد سَعَة فَلم يضح فَلَا يقربن مصلانا وَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل هَذَا حَدِيث مُنكر وَنَظِير مَا نَحن فِيهِ سَوَاء بِسَوَاء مَا رَوَاهُ عَن عُثْمَان بن عمر حَدثنَا

стр. 179

يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة الْيَمين فَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ وَبنى عَلَيْهِ مذْهبه وَاحْتج بِهِ ثمَّ قَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل هَذَا حَدِيث مُنكر

стр. 180

وَهَذَا بَاب وَاسع جدا لَو تتبعناه لجاء كتابا كَبِيرا وَالْمَقْصُود أَنه لَيْسَ كل مَا رَوَاهُ وَسكت عَنهُ يكون صَحِيحا عِنْده وَحَتَّى لَو كَانَ صَحِيحا عِنْده وَخَالفهُ غَيره فِي تَصْحِيحه لم يكن قَوْله حجَّة على نَظِيره وَبِهَذَا يعرف وهم الْحَافِظ أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي قَوْله إِن مَا خرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده فَهُوَ صَحِيح عِنْده فَإِن أَحْمد لم يقل ذَلِك قطّ وَلَا قَالَ مَا يدل عَلَيْهِ بل قَالَ مَا يدل على خلاف ذَلِك كَمَا قَالَ أَبُو الْعِزّ بن كادش إِن عبد الله بن أَحْمد قَالَ لِأَبِيهِ مَا تَقول فِي حَدِيث ربعي عَن حُذَيْفَة قَالَ الَّذِي يرويهِ عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قلت يَصح قَالَ لَا

стр. 181

الْأَحَادِيث بِخِلَافِهِ وَقد رَوَاهُ الْحفاظ عَن ربعي عَن رجل لم يسمه قَالَ فَقلت لَهُ لقد ذكرته فِي الْمسند فَقَالَ قصدت فِي الْمسند الحَدِيث الْمَشْهُور وَتركت النَّاس تَحت ستر الله وَلَو أردْت أقصد مَا صَحَّ عِنْدِي لم أرو من هَذَا الْمسند إِلَّا الشئ بعد الشئ وَلَكِنَّك يَا بني تعرف طريقتي فِي الْمسند لست أُخَالِف مَا فِيهِ ضعف إِذا لم يكن فِي الْبَاب شئ يَدْفَعهُ فَهَذَا تَصْرِيح مِنْهُ ﵀ بِأَنَّهُ أخرج فِيهِ الصَّحِيح وَغَيره وَقد اسْتشْكل أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ هَذِه الْحِكَايَة وظنها كلَاما متناقضا فَقَالَ مَا أَظن هَذَا يَصح لِأَنَّهُ كَلَام متناقض لِأَنَّهُ يَقُول لست أُخَالِف مَا فِيهِ ضعف إِذا لم يكن فِي الْبَاب شئ يَدْفَعهُ وَهُوَ يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث الْأَحَادِيث بِخِلَافِهِ قَالَ وَإِن صَحَّ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَولا ثمَّ أخرج مِنْهُ مَا ضعف لِأَنِّي طلبته فِي الْمسند فَلم أَجِدهُ من أصُول مَذْهَب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل قلت لَيْسَ فِي هَذَا تنَاقض من أَحْمد ﵀ بل هَذَا هُوَ أَصله الَّذِي بنى عَلَيْهِ مذْهبه وَهُوَ لَا يقدم على الحَدِيث الصَّحِيح شَيْئا أَلْبَتَّة لَا

стр. 182

عملا وَلَا قِيَاسا وَلَا قَول صَاحب وَإِذا لم يكن فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث صَحِيح وَكَانَ فِيهَا حَدِيث ضَعِيف وَلَيْسَ فِي الْبَاب شئ يردهُ عمل بِهِ فَإِن عَارضه مَا هُوَ أقوى مِنْهُ تَركه للمعارض الْقوي وَإِذا كَانَ فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث ضَعِيف وَقِيَاس قدم الحَدِيث الضَّعِيف على الْقيَاس وَلَيْسَ الضَّعِيف فِي اصْطِلَاحه هُوَ الضَّعِيف فِي اصْطِلَاح الْمُتَأَخِّرين بل هُوَ والمتقدمون يقسمون الحَدِيث إِلَى صَحِيح وَضَعِيف وَالْحسن عِنْدهم دَاخل فِي الضَّعِيف بِحَسب مراتبه وَأول من عرف عَنهُ أَنه قسمه إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ ثمَّ النَّاس تبع لَهُ بعد فَأَحْمَد يقدم الضَّعِيف الَّذِي هُوَ حسن عِنْده على الْقيَاس وَلَا يلْتَفت إِلَى الضَّعِيف الواهي الَّذِي لَا يقوم بِهِ حجَّة بل يُنكر على من احْتج بِهِ وَذهب إِلَيْهِ فَإِن لم يكن عِنْده فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث أَخذ فِيهَا بأقوال الصَّحَابَة وَلم يخالفهم وَإِن اخْتلفُوا رجح من أَقْوَالهم وَلم يخرج مِنْهَا وَإِذا اخْتلفت الصَّحَابَة فِي مَسْأَلَة فَفِي الْغَالِب يخْتَلف جَوَابه فِيهَا وَيخرج عَنهُ فِيهَا رِوَايَتَانِ أَو أَكثر فَقل مَسْأَلَة عَن الصَّحَابَة فِيهَا رِوَايَتَانِ إِلَّا وَعنهُ

стр. 183

فِيهَا رِوَايَتَانِ أَو أَكثر فَهُوَ أتبع خلق الله للسنن مرفوعها وموقوفها كتاب أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي فَضَائِل مُسْند أَحْمد وخصائصه وَتعقبه وَقد صنف الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ كتابا ذكر فِيهِ فَضَائِل الْمسند وخصائصه قَالَ فِيهِ وَمن الدَّلِيل على أَن مَا أودعهُ الإِمَام أَحْمد قد احتاط فِيهِ سندا ومتنا وَلم يرو فِيهِ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْده مَا أَنبأَنَا بِهِ أَبُو عَليّ ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى الإِمَام أَحْمد من الْمسند قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن أبي التياح قَالَ سَمِعت أَبَا زرْعَة يحدث عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يهْلك أمتِي هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش قَالُوا فَمَا تَأْمُرنَا بِهِ يَا رَسُول الله قَالَ لَو أَن النَّاس اعتزلوهم قَالَ عبد الله قَالَ لي أبي فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ اضْرِب على هَذَا فَإِنَّهُ خلاف الْأَحَادِيث عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي قَوْله اسمعوا وَأَطيعُوا

стр. 184

قَالَ أَبُو مُوسَى وَهَذَا مَعَ ثِقَة رجال إِسْنَاده حِين شَذَّ لَفظه عَن الْأَحَادِيث الْمَشَاهِير أَمر بِالضَّرْبِ عَلَيْهِ فَدلَّ على مَا قُلْنَاهُ وَفِي نَظَائِر لَهُ قلت هَذَا لَا يدل على أَن كل حَدِيث فِي الْمسند يكون صَحِيحا عِنْده وضربه على هَذَا الحَدِيث مَعَ أَنه صَحِيح أخرجه أَصْحَاب الصَّحِيح لكَونه عِنْده خلاف الْأَحَادِيث وَالثَّابِت الْمَعْلُوم من سنته ﷺ فِي الْأَمر بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَلُزُوم الْجَمَاعَة وَترك الشذوذ والانفراد كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 185

اسمعوا وَأَطيعُوا وَإِن اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي وَقَوله من فَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ فميتته جَاهِلِيَّة وَقَوله الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أبعد

стр. 186

وَقَوله من فَارق الْجَمَاعَة فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه وَقَوله ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب رجل مُسلم إخلاص الْعَمَل لله ومناصحة وُلَاة الْأَمر وَلُزُوم جمَاعَة الْمُسلمين فَإِن دعوتهم تحيط من ورائهم وَقَوله عَلَيْك بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب من الْغنم القاصية

стр. 187

إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المستفيضة المصرحة بِلُزُوم الْجَمَاعَة فَلَمَّا رأى أَحْمد هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد يُخَالف هَذِه الْأَحَادِيث وأمثالها أَمر عبد الله بضربه عَلَيْهِ وَأما من جزم بِصِحَّتِهِ فَقَالَ هَذَا فِي أَوْقَات الْفِتَن والقتال على الْملك وَلُزُوم الْجَمَاعَة فِي وَقت الِاتِّفَاق والتئام الْكَلِمَة وَبِهَذَا تَجْتَمِع أَحَادِيث النَّبِي ﷺ الَّتِي رغب فِيهَا فِي الْعُزْلَة وَالْقعُود عَن الْقِتَال ومدح فِيهَا من لم يكن مَعَ أحد الطَّائِفَتَيْنِ وَأَحَادِيثه الَّتِي رغب فِيهَا الْجَمَاعَة وَالدُّخُول مَعَ النَّاس فَإِن هَذَا حَال اجْتِمَاع الْكَلِمَة وَذَاكَ حَال الْفِتْنَة والقتال وَالله أعلم وَالْمَقْصُود أَن ضرب الإِمَام أَحْمد على هَذَا الحَدِيث لَا يدل على صِحَة كل رَوَاهُ فِي مُسْنده عِنْده

стр. 188

قَالَ أَبُو مُوسَى وَقَالَ ابْن السماك حَدثنَا حَنْبَل بن اسحاق قَالَ جَمعنَا أَحْمد بن حَنْبَل أَنا وَصَالح وَعبد الله وَقَرَأَ علينا الْمسند وَمَا سَمعه مِنْهُ غَيرنَا وَقَالَ لنا هَذَا كتاب جمعته من سبع مئة ألف وَخمسين ألف حَدِيث فَمَا اخْتلف الْمُسلمُونَ فِيهِ من حَدِيث رَسُول الله ﷺ فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فَإِن وجدتموه فِيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحجَّة قلت هَذِه الْحِكَايَة قد ذكرهَا حَنْبَل فِي تَارِيخه وَهِي صَحِيحَة بِلَا شكّ لَكِن لَا تدل على أَن كل مَا رَوَاهُ فِي الْمسند فَهُوَ صَحِيح عِنْده فَالْفرق بَين أَن يكون كل حَدِيث لَا يُوجد لَهُ أصل فِي الْمسند فَلَيْسَ بِحجَّة وَبَين أَن يَقُول كل حَدِيث فِيهِ فَهُوَ حجَّة وَكَلَامه يدل على الأول لَا على الثَّانِي وَقد اسْتشْكل بعض الْحفاظ هَذَا من أَحْمد وَقَالَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث لَيست فِي الْمسند وَأجِيب عَن هَذَا بِأَن تِلْكَ الْأَلْفَاظ بِعَينهَا وَإِن خلا الْمسند عَنْهَا فلهَا فِيهِ أصُول ونظائر وشواهد وَأما أَن يكون متن صَحِيح لَا مطْعن فِيهِ لَيْسَ لَهُ فِي الْمسند أصل وَلَا نَظِير فَلَا يكَاد يُوجد أَلْبَتَّة فصل وَالْمَقْصُود أَن إِخْرَاج أَحْمد لحَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ فِي الدخيل فِي سباق الْخَيل أَي فِي عقد السباق لَا يدل على صِحَّته

стр. 189

عِنْده بل وَلَا على حسنه وَأما كَون مذْهبه على مُقْتَضَاهُ فَهَذَا يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا وَهُوَ أظهر أَن يكون بناه على أَصله فِي أَن الحَدِيث الضَّعِيف إِذا لم يكن عِنْده فِي الْبَاب شئ يَدْفَعهُ أَخذ بِهِ وَيحْتَمل أَن يكون قلد سعيد بن الْمسيب فِي ذَلِك حَيْثُ لم يتَبَيَّن لَهُ ضعف قَوْله وَكَانَ أَحْمد مُعظما لسَعِيد جدا حَتَّى قَالَ هُوَ أعلم التَّابِعين وَقد قَالَ فِي رِوَايَة أبي طَالب الرَّمْي أَقُول فِيهِ أَيْضا يكون فِيهِ مُحَلل مثل الفرسين هُوَ قِيَاس وَاحِد وَالْإِبِل مثله قِيَاس وَاحِد وَسبق لَهُ وَاحِد وَظَاهر هَذَا أَنه ذهب إِلَيْهِ لمُجَرّد الْأَثر وَلم يخف على أَحْمد علته وَأَنه من كَلَام سعيد لَكِن لم يجد فِي الْبَاب غير هَذَا وهاب سعيد بن الْمسيب أَن يُخَالِفهُ بِغَيْر نَص صَرِيح وَأما أَبُو حنيفَة فمذهبه الَّذِي حَكَاهُ عَنهُ أَصْحَابه أَن التَّابِعِيّ إِذا أفتى فِي عصر الصَّحَابَة وزاحمهم فِي الْفَتْوَى كَانَ قَوْله حجَّة فصل وَأما قَوْلكُم إِن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ هُوَ مَحْفُوظ عَن الزُّهْرِيّ فَلَو حكيتم كَلَامه على وَجهه لتبين لكم وَجه الصَّوَاب وَنحن نسوقه بِلَفْظِهِ فَفِي كتاب الْعِلَل لَهُ سُئِلَ عَن حَدِيث ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 190

عَن النَّبِي ﷺ من أَدخل فرسا بَين فرسين الحَدِيث فَقَالَ يرويهِ سعيد بن بشير عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَوهم فِي قَوْله قَتَادَة وَغَيره يرويهِ عَن هِشَام بن عمار عَن الْوَلِيد عَن سعيد بن بشير عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن خَالِد وَغَيره عَن الْوَلِيد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ قَالَ البرقاني قيل لَهُ فَإِن الْحُسَيْن بن السميدع الْأَنْطَاكِي رَوَاهُ عَن مُوسَى ابْن أَيُّوب عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز يُقَال التنوخي ثمَّ قَالَ هَذَا غلط إِنَّمَا هُوَ سعيد بن بشير هَذَا نَص كَلَامه وَهُوَ كَمَا ترى لَا يدل على أَن الحَدِيث صَحِيح عِنْده وَلَا مَحْفُوظ عِنْده فَإِن قَوْله رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ يُرِيد أَن ذكر قَتَادَة بدل الزُّهْرِيّ غلط مِمَّن سَمَّاهُ وَأَن الصَّوَاب فِيهِ الزُّهْرِيّ عَن سعيد لَا قَتَادَة عَن سعيد فَإِن قَتَادَة لَا مدْخل لَهُ فِي هَذَا الحَدِيث فَالَّذِي حفظه النَّاس فِيهِ الزُّهْرِيّ عَن سعيد هَذَا معنى كَلَامه فَأَيْنَ معنى الشَّهَادَة مِنْهُ بِصِحَّة الحَدِيث وثبوته

стр. 191

فصل قَالُوا وَأما قَوْلكُم إِن أَبَا أَحْمد بن عدي شهد بِأَن لَهُ أصلا وَصوب رِوَايَة سعيد لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة فقد أَصَابَكُم فِي ذَلِك مَا أَصَابَكُم فِي كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ وَلَو حكيتم كَلَام ابْن عدي لتبين لكم أَنه لَا يدل على صِحَة الحَدِيث عِنْده وَلَا حسنه فَإِنَّهُ ذكره فِي كتاب الْكَامِل لَهُ وَهُوَ إِنَّمَا يذكر فِيهِ غَالِبا الْأَحَادِيث الَّتِي أنْكرت على من يذكر تَرْجَمته وَنحن نورد كَلَامه بِلَفْظِهِ قَالَ فِي كِتَابه سعيد بن بشير لَهُ عِنْد أهل دمشق تصانيف لِأَنَّهُ سكنها وَهُوَ بَصرِي وَرَأَيْت لَهُ تَفْسِيرا مصنفا من رِوَايَة الْوَلِيد عَنهُ وَلَا أرى فِيمَا رُوِيَ عَن سعيد بن بشير بَأْسا وَلَعَلَّه يهم فِي الشَّيْء بعد الشَّيْء ويغلط وَالْغَالِب على حَدِيثه الاسْتقَامَة وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصدْق ثمَّ قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن اللَّيْث الرَّسْعَنِي وَعمر بن سِنَان وَابْن دُحَيْم قَالُوا حَدثنَا هِشَام بن عمار حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا سعيد بن بشير عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَدخل فرسا بَين فرسين فَذكر الحَدِيث حدّثنَاهُ عَبْدَانِ حَدثنَا هِشَام حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا سعيد بن بشير عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 192

عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عدي وَذكر لنا عَبْدَانِ فِي هَذَا الحَدِيث قصَّة وَقَالَ لقن هِشَام بن عمار هَذَا الحَدِيث عَن سعيد بن بشير عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة والْحَدِيث عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ ابْن عدي وَهَذَا الَّذِي قَالَه عَبْدَانِ غلط وَخطأ والْحَدِيث عَن سعيد بن بشير عَن الزُّهْرِيّ أصوب من سعيد بن بشير عَن قَتَادَة لِأَن هَذَا الحَدِيث من حَدِيث قَتَادَة لَيْسَ لَهُ أصل وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ لَهُ أصل وَقد رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ سُفْيَان بن حُسَيْن أَيْضا فَهَذَا كَلَام ابْن عدي كَمَا ترى لَا يدل على أَن الحَدِيث صَحِيح ثَابت عِنْده بل كَلَامه فِيهِ مثل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ أنكر أَن يكون من حَدِيث قَتَادَة وَإِنَّمَا هُوَ من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَلَا ريب أَن الزُّهْرِيّ حدث بِهِ وَله أصل من حَدِيثه وَقد حمله النَّاس عَنهُ لَكِن الْأَئِمَّة الْأَثْبَات من أَصْحَابه كمالك وَاللَّيْث وَعقيل وَيُونُس وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَقَفُوهُ عَنهُ على سعيد بن الْمسيب وَرَفعه من لَا يجاري هَؤُلَاءِ فِي مضمارهم وَلَا يعد فِي طبقتهم فِي حفظ وَلَا اتقان وهم سُفْيَان بن حُسَيْن وَسَعِيد بن بشير

стр. 193

فَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ أنكرا رِوَايَته عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب وصوبا رِوَايَة من رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد فَأَيْنَ الحكم لَهُ بِالصِّحَّةِ والثبوت من هَذَا ثمَّ لَو كَانَ ذَلِك تَصْحِيحا صَرِيحًا مهما لما قدم على تَعْلِيل من حكينا تَعْلِيله من الْأَئِمَّة كَأبي دَاوُد وَأبي حَاتِم وَيحيى بن معِين وَغَيرهم وَغَايَة ذَلِك أَن تكون مَسْأَلَة نزاع بَين أَئِمَّة الحَدِيث وَالدَّلِيل يفصل بَينهم فَكيف وَلم يُصَحِّحهُ إِلَّا من تَصْحِيحه كَالْقَبْضِ على المَاء وَقد عهد مِنْهُ تَصْحِيح الموضوعات وَهُوَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وَله فِي مُسْتَدْركه مَا شَاءَ الله من الاحاديث الْمَوْضُوعَة قد صححها وَقد ذكر الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي فِي كتاب المادح والممدوح لَهُ أَن أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ لما وقف عَلَيْهِ أنكرهُ وَقَالَ يسْتَدرك عَلَيْهِمَا حَدِيث الطير فَبلغ ذَلِك الْحَاكِم فَضرب عَلَيْهِ من كِتَابه وَذكر عَن بعض الْأَئِمَّة الْحفاظ أَنه لما وقف عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ فِيهِ حَدِيث وَاحِد يسْتَدرك عَلَيْهِمَا وَبِالْجُمْلَةِ فتصحيح الْحَاكِم لَا يُسْتَفَاد مِنْهُ حسن الحَدِيث أَلْبَتَّة فضلا عَن صِحَّته

стр. 194

فصل قَالُوا وَأما سُؤال أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ للْبُخَارِيّ عَن حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن فِي الصَّدقَات وَقَوله أَرْجُو أَن يكون مَحْفُوظًا وَهُوَ صَدُوق فَلَا يدل على صِحَة حَدِيث الدخيل الَّذِي نَحن فِيهِ عِنْده فَإِن حَدِيثه فِي الصَّدقَات مَحْفُوظ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَهُوَ كتاب كتبه رَسُول الله ﷺ وَعمل بِهِ الْخُلَفَاء وَأمر عمر بن عبد الْعَزِيز بانتساخه وَبَعثه إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام يعْملُونَ بِهِ وَهُوَ كتاب مَشْهُور متوارث عِنْد آل عمر ككتاب عَمْرو بن حزم وَكتاب عَليّ وَكتاب أنس الَّذِي كتبه لَهُ أَبُو بكر الصّديق وَهَذَا الْكتب تصدقه وَتشهد بِصِحَّتِهِ وَإِن كَانَ فِيهِ خلاف يسير لبعضها وَإِنَّمَا أنكر على سُفْيَان بن حُسَيْن رَفعه وَإِلَّا فَالْحَدِيث قد رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم مُرْسلا وَلَكِن قد تَابع سُفْيَان بن حُسَيْن على وَصله سُلَيْمَان بن كثير وَهُوَ مِمَّن اتّفق الشَّيْخَانِ على الِاحْتِجَاج بحَديثه فَأَيْنَ هَذَا من حَدِيثه فِي الْمُحَلّل الَّذِي لَا شَاهد لَهُ وَلَا نَظِير وَقد خَالفه النَّاس فِي رَفعه وَقَول البُخَارِيّ فِيهِ إِنَّه صَدُوق إِنَّمَا يدل على أَنه صَدُوق ثِقَة لَا يتَعَمَّد الْكَذِب وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي صِحَة الحَدِيث كَمَا تقدم وَأَيْضًا فَالْبُخَارِي يوثق جمَاعَة ويعلل هُوَ بِعَيْنِه بعض حَدِيثهمْ

стр. 195

ويضعفه وَكَذَلِكَ غَيره من الْأَئِمَّة وَلَا تنَافِي عِنْدهم بَين الْأَمريْنِ بل هَذَا عِنْدهم من علم الحَدِيث وَفقه علله الَّذِي تميز بِهِ نقاده وأطباؤه من حَملته الَّذين همتهم مُجَرّد رِوَايَته لَا درايته فصل فالحفاظ من أَئِمَّة أهل الحَدِيث أعلوا مَا يتفرد بِهِ سُفْيَان بن حُسَيْن وأعلوا مَا تَابعه عَلَيْهِ غَيره أَيْضا أما الأول فقد قَالَ ابْن عدي فِي الْكَامِل سَمِعت أَبَا يعلى يَقُول قيل ليحيى بن معِين فَحَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه فِي الصَّدقَات فَقَالَ هَذَا لم يُتَابع سُفْيَان عَلَيْهِ أحد لَيْسَ بِصَحِيح قَالَ ابْن عدي وَقد وَافق سُفْيَان بن حُسَيْن على هَذِه الرِّوَايَة عَن سَالم عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن كثير أَخُو مُحَمَّد بن كثير وَقد رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه جمَاعَة فوقفوه وسُفْيَان بن حُسَيْن وَسليمَان بن كثير رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن وَأما الحَدِيث الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِم عبد الْخَالِق الْمُؤَذّن أنبأ

стр. 196

مُحَمَّد بن المؤمل حَدثنَا الْفضل بن مُحَمَّد ثَنَا النُّفَيْلِي ثَنَا عباد بن الْعَوام عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الرجل جَبَّار فقد قَالَ الشَّافِعِي هُوَ غلط لِأَن الْحفاظ لم يحفظوا هَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الزِّيَادَة ينْفَرد بهَا سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ وَقد رَوَاهُ مَالك وَاللَّيْث وَابْن جريج وَمعمر وَعقيل وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيرهم عَن الزُّهْرِيّ لم يذكر أحد مِنْهُم فِيهِ الرجل وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يُتَابع سُفْيَان بن حُسَيْن على قَوْله الرجل جَبَّار أحد وَهُوَ وهم مِنْهُ لِأَن الثِّقَات خالفوه وَلم يذكرُوا ذَلِك وَقد غلط الْحفاظ أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن فِي رَفعه حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة كنت أَنا وَحَفْصَة صائمتين الحَدِيث قَالُوا وَاللَّفْظ للبيهقي رَوَاهُ ثِقَات الْحفاظ من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَنهُ مُنْقَطِعًا مَالك وَيُونُس وَمعمر وَابْن جريج وَيحيى بن سعيد وَعبيد الله بن عمر

стр. 197

وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ وَبكر بن وَائِل وَغَيرهم يَعْنِي أَن الزُّهْرِيّ قَالَ فِيهِ بَلغنِي أَن عَائِشَة وَحَفْصَة ووهموا سُفْيَان فِي وَصله وَقد تَابعه صَالح بن أبي الْأَخْضَر وجعفر بن برْقَان وَلم يشْتَد للْحَدِيث ساعد بمتابعتهما وَقَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَا يَصح وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فصل شُرُوط الحَدِيث الصَّحِيح وَأما قَوْلكُم إِن الحَدِيث صَحِيح لثقة رِجَاله إِلَى آخِره فَجَوَابه من ودجين أَحدهمَا مَا تقدم مرَارًا أَن ثِقَة الرواي شَرط من شُرُوط الصِّحَّة وجزء من الْمُقْتَضى لَهَا فَلَا يلْزم من مُجَرّد توثيقه الحكم بِصِحَّة الحَدِيث يُوضحهُ أَن ثِقَة الرواي هِيَ كَونه صَادِقا لَا يتَعَمَّد الْكَذِب وَلَا يسْتَحل تَدْلِيس مَا يعلم أَنه كذب بَاطِل وَهَذَا أحد الْأَوْصَاف الْمُعْتَبرَة فِي قبُول قَول الرواي لَكِن بَقِي وصف الضَّبْط والتحفظ بِحَيْثُ لَا يعرف بالتغفيل وَكَثْرَة الْغَلَط وَوصف آخر ثَانِيهمَا وَهُوَ أَن لَا يشذ عَن النَّاس فيروي مَا يُخَالِفهُ

стр. 198

فِيهِ من هُوَ أوثق مِنْهُ وأكبر أَو يروي مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِمَّن يحْتَمل ذَلِك مِنْهُ كالزهري وَعَمْرو بن دِينَار وَسَعِيد بن الْمسيب وَمَالك وَحَمَّاد ابْن زيد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَنَحْوهم فَإِن النَّاس إِنَّمَا احتملوا تفرد أَمْثَال هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة بِمَا لَا يتابعون عَلَيْهِ للمحل الَّذِي أحلّهُم الله بِهِ من الْإِمَامَة والإتقان والضبط فَأَما مثل سُفْيَان بن حُسَيْن وَسَعِيد بن بشير وجعفر بن برْقَان وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر وَنَحْوهم فَإِذا انْفَرد أحدهم بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ فَإِن أَئِمَّة الحَدِيث لَا يرفعون بِهِ رَأْسا وَأما إِذا روى أحدهم بِمَا يُخَالف الثِّقَات فِيهِ فَإِنَّهُ يزْدَاد وَهنا على وَهن فَكيف تقدم رِوَايَة أَمْثَال هَؤُلَاءِ على رِوَايَة مثل مَالك وَاللَّيْث وَيُونُس وَعقيل وَشُعَيْب وَمعمر وَالْأَوْزَاعِيّ وسُفْيَان وَيحيى بن سعيد وَعبد الرحن بن مهْدي وأضرابهم هَذَا مِمَّا لَا يستريب فِيهِ من لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وَعلله فِي بُطْلَانه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فصل هَل زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة قَالُوا وَأما قَوْلكُم إِن غَايَة مَا يُعلل بِهِ الحَدِيث الْوَقْف على سعيد ابْن الْمسيب هَذَا لَا يمْنَع صِحَّته فقد يكون الحَدِيث عِنْد الرَّاوِي مَرْفُوعا ثمَّ يُفْتِي بِهِ من قَوْله فينقل عَنهُ مَوْقُوفا فَلَا تنَاقض بَين الرِّوَايَتَيْنِ

стр. 199

فقد أمكن تصديقهما فَجَوَابه إِن هَذِه طَريقَة لَا تقبل مُطلقًا وَلَا ترد مُطلقًا يجب قَوْلهَا فِي موطن وَيجب ردهَا فِي مَوضِع ويتوقف فِيهَا فِي مَوضِع فَإِذا كَانَ الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَثْبَات قد رفعوا الحَدِيث أَو أسندوه وَخَالفهُم من لَيْسَ مثلهم أَو شَذَّ عَنْهُم وَاحِد فَوَقفهُ أَو أرْسلهُ فَهَذَا لَيْسَ بعلة فِي الحَدِيث وَلَا يقْدَح فِيهِ وَالْحكم لمن رَفعه وأسنده وَإِذا كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ كَحال حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن هَذَا وَأَمْثَاله لم يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا إِلَى من خالفهم فِي وَقفه وإرساله وَلم يعبأ بِهِ شَيْء وَلَا يصير الحَدِيث بِهِ مَرْفُوعا وَلَا مُسْندًا ألبته وأئمة أهل الحَدِيث كلهم على هَذَا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الثِّقَات الْأَثْبَات الْأَئِمَّة من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ دَائِما يَرْوُونَهُ عَنهُ مَوْقُوفا على سعيد وَلم يرفعهُ أحد مِنْهُم مرّة وَاحِدَة مَعَ حفظهم حَدِيث الزُّهْرِيّ وضبطهم لَهُ وَشدَّة اعتنائهم بِهِ وتمييزهم بَين مرفوعه وموقوفه ومرسله وَمُسْنَده ثمَّ يَجِيء من لم يجر مَعَهم فِي ميدانهم وَلَا يدانيهم فِي حفظه وَلَا إتقانه وصحبته لِلزهْرِيِّ واعتنائه بحَديثه وَحفظه لَهُ وسؤاله عَنهُ وَعرضه عَلَيْهِ فيخالف هَؤُلَاءِ وَيزِيد فِيهِ وصلا أَو رفعا أَو زِيَادَة فَإِنَّهُ لَا يرتاب نقاد الْآثَار وأطباء علل الْأَخْبَار فِي غلطه وسهوه وَلَا سَبِيل إِلَى الحكم لَهُ بِالصِّحَّةِ وَالْحَالة هَذِه هَذَا أَمر ذوقي لَهُم وجداني لَا يتركونه لجدل مجادل ومرية ممار فَكيف وَهَذِه حَال المقلدين من أَتبَاع الْأَئِمَّة وشأن أهل الْمذَاهب مَعَ أئمتهم فترى كل طَائِفَة مِنْهُم تقبل مَا نقل إِلَيْهِم عَن إمَامهمْ من رِوَايَة من

стр. 200

كَانَ أخص بِهِ وَأكْثر مُلَازمَة لَهُ وَأعلم بقوله وفتواه من غَيره وَإِن كَانَ لَا يدع الآخر عَن علمه وثقته وَصدقه طَبَقَات أَصْحَاب مَالك فأصحاب مَالك إِذا روى لَهُم الْأَوْزَاعِيّ الْوَلِيد بن مُسلم أَو عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَو عبد الرَّزَّاق أَو عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز أَو عبد الله بن الْمُبَارك أَو عبد الله بن عُثْمَان الملقب بعبدان أَو أَبُو يُوسُف القَاضِي أَو مُحَمَّد بن الْحسن أَو الضَّحَّاك بن مخلد أَو هِشَام بن عمار أَو يحيى بن سعيد أَو يُونُس بن يزِيد وَمن هُوَ مثل هَؤُلَاءِ أَو دونهم خلاف مَا رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب وَعبد الله بن نَافِع وَيحيى بن يحيى وَابْن بكير وَعبد الله بن مسلمة وَعبد الله بن نَافِع وَأَبُو مُصعب وَابْن عبد الحكم لم يلتفتوا إِلَى روايتهم وعدوها شَاذَّة وَقَالُوا هَؤُلَاءِ أعلم بِمَالك وألزم لَهُ وَأخْبر بمذهبه من غَيرهم حَتَّى إِنَّهُم لَا يعدون بِرِوَايَة الْوَاحِد من أُولَئِكَ خلافًا وَلَا يحكونها إِلَّا على وَجه التَّعْرِيف أَو نقل الْأَقْوَال الغريبة فَلَا يقبلُونَ عَن مَالك كل من روى عَنهُ وَإِن كَانَ إِمَامًا ثِقَة نَظِير ابْن الْقَاسِم أَو أجل مِنْهُ بل إِذا روى ابْن الْقَاسِم وروى غَيره عَن مَالك شَيْئا قدمُوا رِوَايَة ابْن الْقَاسِم ورجحوها وَعمِلُوا بهَا وألغوا مَا سواهَا طَبَقَات أَصْحَاب أبي حنيفَة وَهَكَذَا أَصْحَاب أبي حنيفَة إِذا روى لَهُم أَبُو يُوسُف القَاضِي

стр. 201

وَمُحَمّد وَأَصْحَاب الْإِمْلَاء شَيْئا ثمَّ روى عَنهُ مثل الْقَاسِم بن معن وَبشر ابْن زِيَاد وَفطر بن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وعافية بن يزِيد ونوح الْجَامِع وَعبد الله بن زِيَاد وَمن هُوَ فَوق هَؤُلَاءِ مِمَّن لَهُ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة كالحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَدَاوُد بن نصير وَأبي خَالِد الْأَحْمَر وَغَيرهم لم يلتفتوا إِلَى روايتهم وَقَالُوا هَذِه رِوَايَة شَاذَّة مُخَالفَة لرِوَايَة أَصْحَابه الَّذين هم أخبر بمذهبه عَنهُ وَلَا يجْعَلُونَ رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد كَرِوَايَة أبي يُوسُف أَلْبَتَّة طَبَقَات أَصْحَاب الشَّافِعِي وَكَذَلِكَ أَصْحَاب الشَّافِعِي إِنَّمَا يقبلُونَ عَنهُ مَا كَانَ من رِوَايَة الرّبيع والمزني والبويطي وحرملة وأمثالهم فَإِذا روى عَنهُ غَيرهم مِمَّن هُوَ مثل هَؤُلَاءِ وَأجل مِنْهُم مَا يُخَالف رِوَايَة أُولَئِكَ لم يلتفتوا إِلَيْهَا مثل أبي ثَوْر وَابْن عبد الحكم والزعفراني وَقَالُوا أُولَئِكَ أعلم بمذهبه ومذهبه مَا حكوه عَنهُ دون هَؤُلَاءِ بل مَا نَقله التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي كِتَابه بأصح إِسْنَاد وَابْن عبد الْبر وَغَيرهمَا مِمَّن يَحْكِي مقالات الْعلمَاء لم يَجْعَلُوهُ فِي رُتْبَة مَا حَكَاهُ أُولَئِكَ عَنهُ وَلَا يعدونه فِي الْغَالِب خلافًا طَبَقَات أَصْحَاب أَحْمد وَكَذَلِكَ أَصْحَاب أَحْمد إِذا انْفَرد راو عَنهُ بِرِوَايَة تكلمُوا فِيهَا وَقَالُوا تفرد بهَا فلَان وَلَا يكادون يجعلونها رِوَايَة إِلَّا على إغماض وَلَا يجعلونها مُعَارضَة لرِوَايَة الْأَكْثَرين عَنهُ وَهَذَا مَوْجُود فِي كتبهمْ يَقُولُونَ انْفَرد بِهَذِهِ الرِّوَايَة أَبُو طَالب أَو فلَان لم يروها غَيره

стр. 202

فَإِذا جَاءَت الرِّوَايَة عَنهُ عَن غير صَالح وَعبد الله وحنبل وَأبي طَالب والميموني والكوسج وَابْن هَانِئ والمروزي والأثرم وَابْن الْقَاسِم وَمُحَمّد بن مشيش ومثنى بن جَامع وَأحمد بن أَصْرَم وَبشر بن مُوسَى وأمثالهم من أَعْيَان أَصْحَابه استغربوها جدا وَلَو كَانَ النَّاقِل لَهَا إِمَامًا ثبتا وَلَكنهُمْ أَعلَى توقيا فِي نقل مذْهبه وَقبُول رِوَايَة من روى عَنهُ من الْحفاظ الثِّقَات وَلَا يتقيدون فِي ضبط مذْهبه بناقل معِين كَمَا يفعل غَيرهم من الطوائف بل إِذا صحت لَهُم عَنهُ رِوَايَة حكوها عَنهُ وَإِن عدوها شَاذَّة إِذا خَالَفت مَا رَوَاهُ أَصْحَابه عودة إِلَى زِيَادَة الثِّقَة فَإِذا كَانَ هَذَا فِي نقل مَذَاهِب الْعلمَاء مَعَ أَنه يجوز بل يَقع مِنْهُم الْفَتْوَى بالْقَوْل ثمَّ يفتون بِغَيْرِهِ لتغير اجتهادهم وَلَيْسَ فِي رِوَايَة من انْفَرد عَنْهُم بِمَا رَوَاهُ مَا يُوجب غلطه إِذْ قد يُوجد عَنْهُم اخْتِلَاف الْجَواب فِي كثير من الْمسَائِل فَكيف بأئمة الحَدِيث مَعَ رَسُول الله ﷺ الَّذِي لَا يتناقض وَلَا يخْتَلف كَلَامه أَلَيْسُوا أعذر مِنْكُم فِي رد الحَدِيث أَو الزِّيَادَة الَّتِي خَالف راويها أَو انْفَرد بهَا أَو شَذَّ بهَا عَن النَّاس كَيفَ والدواعي والهمم متوافرة على ضبط حَدِيثه ﷺ وَنقد رُوَاته اعظم من توفرها على ضبط مَذَاهِب الْأَئِمَّة وتمييز الروَاة عَنْهُم وَإِذا روى غير أهل الْمَذْهَب من أهل الضَّبْط والإتقان وَالْحِفْظ عَن

стр. 203

الإِمَام خلاف مَا رَوَاهُ أهل مَذْهَب قُلْتُمْ أَصْحَاب الْمَذْهَب أعلم بمذهبه وأضبط لَهُ فَهَلا قُلْتُمْ فِي حَدِيث الشَّيْخ إِذا روى عَنهُ أَصْحَابه العارفون بحَديثه شَيْئا وَانْفَرَدَ عَنْهُم وَخَالفهُم من هم أخص بالشيخ مِنْهُ وَأعرف بحَديثه إِن هَؤُلَاءِ أعرف بحَديثه من هَذَا الْمُنْفَرد الشاذ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فصل بَيَان دلَالَة الحَدِيث على مَحل النزاع قَالُوا فَهَذَا الْجَواب عَن الحَدِيث من جِهَة السَّنَد وَأما الْجَواب عَنهُ من جِهَة الدّلَالَة فَنحْن نَتَنَزَّل مَعكُمْ ونسلم صِحَة الحَدِيث وَبَين أَنه لَا حجَّة لكم فِيهِ على اشْتِرَاط الْمُحَلّل على الْوَجْه الَّذِي ذكرتموه ألبته وَأَن لَفظه لَا يدل على اشْتِرَاطه بل وَلَا على جَوَازه فَإِن هَا هُنَا أَربع مقالات يصير بهَا محللا أَحدهمَا أَن يخرجَا مَعًا وَالثَّانِي أَن لَا يخرج هُوَ شَيْئا وَالثَّالِث أَن يَكُونُوا ثَلَاثَة فَصَاعِدا وَالرَّابِع أَن يغنم إِن سبق وَلَا يغرم إِن سبق فيالله الْعجب من أَيْن تستفاد هَذِه الْأُمُور من الحَدِيث وَبِأَيِّ دلَالَة من الدلالات الثَّلَاث الَّتِي يسْتَدلّ بهَا عَلَيْهِ فَإِن الَّذِي يدل عَلَيْهِ لَفظه أَنه إِذا استبق اثْنَان وَجَاء ثَالِث دخل مَعَهُمَا فَإِن كَانَ يتَحَقَّق من

стр. 204

نَفسه سبقهما كَانَ قمارا لِأَنَّهُ دخل على بَصِيرَة أَنه يَأْكُل مَالهمَا وَإِن دخل مَعَهُمَا وَهُوَ لَا يتَحَقَّق أَن يكون سَابِقًا بل يَرْجُو مَا يرجوانه وَيخَاف مَا يخافانه كَانَ كأحدهما وَلم يكن أكله إِن سبقهما قمارا فَإِن الْعُقُود مبناها على الْعدْل فَإِذا اسْتَووا فِي الرَّجَاء وَالْخَوْف والمغنم والمغرم كَانَ هَذَا هُوَ الْعدْل الَّذِي يطمئن إِلَيْهِ الْقلب وَإِذا تميز بَعضهم عَن بعض بِغنم أَو غرم أَو تَيَقّن سبقه لصحابيه لقُوته وَضعفهمَا لم يكن هَذَا عدلا وَلم تطب النُّفُوس بِهَذَا السباق وَأما اشْتِرَاط الدخيل الْمُسْتَعَار الَّذِي هُوَ شريك فِي الرِّبْح برِئ من الخسران فأجبنا عَن الحَدِيث أَنه لَا يَقْتَضِيهِ بِوَجْه مَا وغايته إِن دلّ على الْمُحَلّل فَإِنَّمَا يدل على أَن الْمُحَلّل إِذا دخل وَلَا بُد فَإِنَّهُ يشْتَرط أَن يكون بِهَذِهِ الصّفة وَلَا يدل على أَنه يشْتَرط دُخُوله وَأَن يكون على هَذِه الصّفة فَمن أَيْن هَذَا فِي الحَدِيث وَبِأَيِّ وَجه يُسْتَفَاد وَهَذَا ظَاهر لَا خَفَاء بِهِ وَالله أعلم فَإِن قُلْتُمْ إِنَّمَا دخل الْمُحَلّل فِي هَذَا العقد ليخرجه عَن شبه الْقمَار فَيكون دُخُوله شرطا قُلْنَا قد تقدم من الْوُجُوه الْكَثِيرَة مَا فِيهِ كِفَايَة أَن العقد لَيْسَ بِدُونِهِ قمارا فَإِن كَانَ بِدُونِ دُخُوله قمارا لم يخرج بِهِ عَن شبه الْقمَار بل ذَلِك

стр. 205

الشّبَه بَاقٍ بِعَيْنِه أَو زَائِد وَلَا جَوَاب لكم عَن تِلْكَ الْوُجُوه ألبته وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فصل الرَّد على الدَّلِيل الثَّانِي فَإِن قَالُوا وَأما دليلكم الثَّانِي وَهُوَ حَدِيث ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ سَابق بَين الْخَيل وَجعل بَينهمَا محللا فَهَذَا الحَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ أَلْبَتَّة وهم فِيهِ أَبُو حَاتِم فَإِن مَدَاره على عَاصِم بن عمر أخي عبيد الله وَعبد الله وَأبي بكر العمريين فهم أَرْبَعَة أخوة أوثقهم عبيد الله مُتَّفق على الِاحْتِجَاج بحَديثه وَأما عبد الله وَعَاصِم فضعيفان أما عبد الله فكلامهم فِيهِ مَشْهُور وَأما أَخُوهُ عَاصِم صَاحب هَذَا الحَدِيث فَقَالَ البُخَارِيّ هُوَ مُنكر الحَدِيث

стр. 206

وَقَالَ ابْن عدي ضَعَّفُوهُ وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْنه صَالح ضَعِيف وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَيْسَ بِشَيْء وَضَعفه أَبُو حَاتِم وَقَالَ هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ الْجوزجَاني يضعف فِي حَدِيثه وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَيْسَ عِنْدِي بِالْحَافِظِ وَقَالَ النَّسَائِيّ مرّة مَتْرُوك

стр. 207

وَقَالَ ابْن عدي ضَعَّفُوهُ ثمَّ سرد لَهُ أَحَادِيث جمة من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور وَأما ابْن حَيَّان فتناقض فِيهِ فَإِنَّهُ أخرج حَدِيثه فِي صَحِيحه وَقَالَ فِي كتاب الضُّعَفَاء مُنكر الحَدِيث جدا يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا وَافق الثِّقَات وَمن كَانَت هَذِه حَالَته عِنْد أهل الحَدِيث لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي عَاصِم بن عَامر هَذَا تكلم فِيهِ أَحْمد وَيحيى وَالْبُخَارِيّ وَابْن حبَان وَقد روى عَنهُ أَحَادِيث فَلَا أَدْرِي هَل رَجَعَ عَن قَوْله فِيهِ أَو غفل عَن ذَلِك وَقَالَ شَيخنَا أَبُو الْحجَّاج الْحَافِظ يحْتَمل أَن أَبَا حَاتِم لم يعرف أَنه عَاصِم الْعمريّ فَإِنَّهُ وَقع فِي رِوَايَته غير مَنْسُوب وَالَّذِي يدل على بطلَان هَذَا الحَدِيث أَنه لَو كَانَ عِنْد عَمْرو بن دِينَار

стр. 208

عَن ابْن عمر لَكَانَ مَعْرُوفا عِنْد اصحاب عَمْرو مثل قَتَادَة وَأَيوب وَشعْبَة والسفيانين والحمادين وَمَالك بن أنس وجعفر بن مُحَمَّد وَقيس بن سعد وهشيم وورقاء وَدَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وَغَيرهم من أَصْحَابه فَكيف لَا يعرف هَؤُلَاءِ وهم أجلة أَصْحَابه هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه وَيكون عِنْد عَاصِم بن عمر مَعَ ضعفه وَأَيْضًا فعمرو بن دِينَار حَدِيثه مَحْفُوظ مضبوط يجمع وَكَانَ الْأَئِمَّة يُسَارِعُونَ إِلَى سَمَاعه مِنْهُ وَحفظه وَجمعه فَإِن عَليّ بن الْمَدِينِيّ عِنْده نَحْو أَربع مئة حَدِيث من حَدِيثه وَأَيْضًا فَلَو كَانَ هَذَا من حَدِيث ابْن عمر لَكَانَ مَشْهُورا فَإِنَّهُ لم يزل السباق بَين الْخَيل مَوْجُودا بِالْمَدِينَةِ وَأهل الْمَدِينَة يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى فَتْوَى سعيد بن الْمسيب حَتَّى أفتاهم فِي الدخيل بِمَا أفتاهم فَلَو كَانَ هَذَا الحَدِيث صَحِيحا من حَدِيث ابْن عمر لكَانَتْ سنة مَشْهُورَة متوارثة عَنْهُم وَلم يحتاجوا إِلَى فَتْوَى سعيد وَلم يقل مَالك لَا نَأْخُذ بقول سعيد ابْن الْمسيب فِي الْمُحَلّل وَلَا يجب الْمُحَلّل مَعَ أَن مَالِكًا من أعلم من أعلم النَّاس بِحَدِيث ابْن عمر وَلم يذكر عَنهُ فِي الْمُحَلّل حرفا وَاحِدًا فَكيف يكون هَذَا الحَدِيث عِنْد عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر ثمَّ لَا يرويهِ أحد مِنْهُم وينفرد بِهِ من لَا يحْتَج بحَديثه وَأَيْضًا فَلَا يعرف أَن أحدا من الْأَئِمَّة احْتج بِهَذَا الحَدِيث فِي

стр. 209

الْمُحَلّل لَا الشَّافِعِي وَلَا أَحْمد وَلَا أَبُو حنيفَة وَلَا غَيرهم مِمَّن شَرط الْمُحَلّل وَأَيْضًا فَإِن أحدا من الْأَئِمَّة السِّتَّة لم يُخرجهُ فِي كِتَابه وَلَا أحد من الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَلَا طبقَة الْحَاكِم لم يَنْقُلهُ مَعَ فرط تساهله أَن يَسْتَدْرِكهُ عَلَيْهِمَا هَذَا ودلالته على اشْتِرَاط الْمُحَلّل أبين من دلَالَة حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن فَكيف غفل عَنهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة كلهم أَو أغفلوه هَذَا من الْمُمْتَنع عَادَة على الْجَمِيع مَعَ علمهمْ إِلَى مَا يدل على مَا دلّ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فصل الرَّد على الدَّلِيل الثَّالِث قَالُوا وَأما دليلكم الثَّالِث وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا جلب وَلَا جنب وَإِذا لم يدْخل المتراهنان فرسا يَسْتَبِقَانِ على السَّبق فِيهِ فَهُوَ حرَام فَحَدِيث لَا تقوم بِهِ حجَّة وَلَا يثبت بِمثلِهِ حكم فَإِن رَاوِيه مَجْهُول الْعين وَالْحَال لَا يعرف اسْمه وَلَا نسبه وَلَا حَاله إِلَّا أَنه رجل من بني مَخْزُوم وَمثل هَذَا لَا يحْتَج بحَديثه بِاتِّفَاق أهل الحَدِيث وَأَيْضًا فَإِن هَذَا الحَدِيث مُنكر فَإِن هَذَا الْمَجْهُول تفرد بِهِ من بَين أَصْحَاب أبي الزِّنَاد كلهم مَعَ اعتنائهم بحَديثه وحفظهم لَهُ فَكيف يفوتهُمْ ويظفر بِهِ مَجْهُول الْعين وَالْحَال

стр. 210

وَالَّذِي يظْهر مِنْهُ أَن هَذِه الزِّيَادَة من كَلَام أبي الزِّنَاد أدرجت فِي الحَدِيث والْحَدِيث الْمَحْفُوظ عَن أبي هُرَيْرَة مَا رَوَاهُ النَّاس عَنهُ لَا جلب وَلَا جنب فَقَط فَحدث بِهِ أَبُو الزِّنَاد ثمَّ أتبعه من عِنْده وَإِذا لم يدْخل المتراهنان فرسا إِلَى آخِره فَحَمله هَذَا الرَّاوِي الْمَجْهُول عَنهُ وَحدث بِهِ من غير تَمْيِيز وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث كَالْكَلَامِ فِي الَّذِي قبله بل بُطْلَانه أظهر وَالله اعْلَم فصل الرَّد على الدَّلِيل الرَّابِع قَالُوا وَأما دليلكم الرَّابِع فِي قصَّة المتقامرين فِي الظبي أَيهمَا يسْبق إِلَيْهِ وَأَن عمر بن الْخطاب قَالَ هَذَا قمار فَتعلق بِبَيْت العنكبوت لِأَن عمر لم يَجعله قمارا لعدم الْمُحَلّل وَإِنَّمَا كَانَ قمارا لِأَنَّهُ أكل مَال بِالْبَاطِلِ فَإِنَّهُمَا استبقا إِلَى فعل لَا يجوز بذل السَّبق فِيهِ بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَخذ الصَّيْد فِي حَال الْإِحْرَام فَهَذَا قمار وَإِن دخل فِيهِ الْمُحَلّل وَحَتَّى لَو كَانَ استبقا إِلَى فعل جَائِز على الْأَقْدَام فَأكل المَال بِهِ قمار عِنْد الْجُمْهُور لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْخُف والحافر والنصل هَذَا مَعَ أَن الحَدِيث من رِوَايَة الْمُتَّفق على ضعفه عَليّ بن زيد بن جدعَان وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق

стр. 211

فصل الرَّد على الدَّلِيل الْخَامِس قَالُوا وَأما دليلكم الْخَامِس وَهُوَ حَدِيث البُخَارِيّ إِن النَّبِي ﷺ مر بِقوم أسلم ينتضلون الحَدِيث وَفِيه ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ فسبحان الله مَاذَا يُوجب نصْرَة الْمذَاهب والتقليد لأربابه من ارْتِكَاب أَنْوَاع من الْخَطَأ وَالِاسْتِدْلَال بِمَا لَيْسَ بِدَلِيل وَمُخَالفَة صَرِيح الدَّلِيل فيا لله الْعجب أَيْن دلَالَة هَذَا الحَدِيث على الْمُحَلّل بِوَجْه من الْوُجُوه وَهل مثل هَذَا إِلَّا حجَّة عَلَيْكُم فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ أَولا ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان فَلم يسْأَل هَل أخرج الحزبان مَعًا أَو احدهما أَو لم يخرج أحد شَيْئا فَدلَّ على أَنه لَا فرق فِي جَوَاز العقد ثمَّ إِن الْمُحَلّل لَا يكون مَعَ أحد الحزبين وَلَا يجوز لَهُ أَن يَقُول أَنا مَعَ فلَان أَو مَعَ هَذَا الحزب دون هَذَا فَلَيْسَ هَذَا من شَأْن الْمُحَلّل وَلَا يتمم لكم حِينَئِذٍ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ إِلَّا بعد أُمُور أَحدهَا أَن الحزبين أخرجَا مَعًا وَأَن النَّبِي ﷺ علم بذلك وَدخل مَعَهم وَلم يخرج وَكَانَ محللا وَهَذَا إِن لم يقطع بِبُطْلَانِهِ فدعواه دَعْوَى مُجَرّدَة عَن برهَان من الله

стр. 212

وَرَسُوله فَلَا تكون مسموعة وَلَا مَقْبُولَة ثمَّ نقُول ثَانِيهَا إِن كَانَ الْإِخْرَاج قد وَقع من كلا الْفَرِيقَيْنِ فَالْحَدِيث حجَّة عَلَيْكُم فَإِنَّهُ قَالَ ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان والمحلل لَا يكون مَعَ أَحدهمَا وَثَالِثهَا إِن كَانَ الْمخْرج أحد الْفَرِيقَيْنِ أَو لم يكن إِخْرَاج بِالْكُلِّيَّةِ بَطل استدلالكم بِالْحَدِيثِ فَهُوَ إِمَّا أَن يكون حجَّة عَلَيْكُم أَو لَيْسَ لكم فِيهِ حِدة أصلا فَإِن قيل فَمَا فَائِدَة دُخُوله ﷺ مَعَ كلا الْفَرِيقَيْنِ إِذا لم يكن محللا فَالْجَوَاب إِن النَّبِي ﷺ لما صَار مَعَ أحد الحزبين أمسك الحزب الآخر وَعَلمُوا أَن النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ فِي حزب كَانَ هُوَ الْغَالِب الْمَنْصُور فَلم يحتاجوا أَن يَكُونُوا فِي الحزب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا علم ذَلِك مِنْهُم طيب قُلُوبهم وَقَالَ أَنا مَعكُمْ كلكُمْ هَذَا مُقْتَضى الحَدِيث الَّذِي يدل عَلَيْهِ وَهُوَ برِئ من التَّحْلِيل وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فصل الرَّد على الدَّلِيل السَّادِس قَالُوا وَأما دليلكم السَّادِس وَهُوَ أَنه إِذا لم يكن مَعَهُمَا مُحَلل وَأَخْرَجَا مَعًا فقد دَار كل وَاحِد مِنْهُمَا بَين الْمغنم والمغرم وَهَذَا حَقِيقَة الْقمَار فقد تقدم من الْوُجُوه الْكَثِيرَة الَّتِي لَا جَوَاب لكم عَنْهَا مَا يُبطلهُ

стр. 213

وَيبين أَنه إِن كَانَ هَذَا العقد بِدُونِ الْمُحَلّل قمارا فَهُوَ بالمحلل أولى أَن يكون قمارا وَإِن لم يكن قمارا بالمحلل فَهُوَ بِدُونِ أولى أَن لَا يكون قمارا وَلَا يتَصَوَّر أَن يكون قمارا فِي إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ دون الْأُخْرَى وَلَا يذكرُونَ فرقا وَلَا معنى إِلَّا كَانَ اقتضاؤه بِعَدَمِ اشْتِرَاط الْمُحَلّل أظهر من اقتضائه لاشتراطه وَقد تقدم منا بَيَان ذَلِك فَإِن كَانَ لكم عَنهُ جَوَاب فبينوه وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ فصل حجية قَول التَّابِعين وَوُجُوب اتِّبَاع الدَّلِيل وَترك التَّقْلِيد وَأما قَوْلكُم لَو لم يكن فِي هَذَا إِلَّا أَنه قَول أعلم التَّابِعين سعيد بن الْمسيب فَإِن مَذْهَب أبي حنيفَة أَن التَّابِعِيّ إِذا عاصر الصَّحَابَة وزاحمهم فِي الْفَتْوَى كَانَ قَوْله حجَّة فَيُقَال من الْعجب أَن يكون قَول سعيد بن المسب حجَّة وَفعل أبي عُبَيْدَة بن الْجراح غير حجَّة وَأَيْضًا فَأنْتم فِي أحد الْقَوْلَيْنِ عنْدكُمْ لَا تَجْعَلُونَ قَول الصَّحَابِيّ حجَّة فَكيف يكون قَول التَّابِعِيّ حجَّة وَأَيْضًا فَأنْتم لَا توجبون اتِّبَاع سعيد بن الْمسيب فِي جَمِيع مَا يذهب إِلَيْهِ فَكيف توجبون اتِّبَاعه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَأَيْضًا فَلَو كَانَ قَول سعيد بن الْمسيب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حجَّة أَو كَانَت الْحجَّة مُوَافقَة أهل عصره لَهُ كَمَا يتوهمه المتوهم لما سَاغَ لمَالِك أَن يَقُول

стр. 214

وَلَا نَأْخُذ بقول سعيد بن الْمسيب فِي الْمُحَلّل وَلَا يجب الْمُحَلّل وَالظَّاهِر أَن هَذَا إِشَارَة من مَالك إِلَى نَفسه وَإِلَى عُلَمَاء الْمَدِينَة مَعَه وَأَنَّهُمْ أَو جمهورهم لم يَأْخُذُوا بقوله فِي الْمُحَلّل وقولكم يكفينا أَن ثَلَاثَة أَرْكَان الْأمة عَلَيْهِ يُرِيدُونَ الشَّافِعِي وَأَبا حنيفَة وَأحمد فطرد هَذَا يُوجب عَلَيْكُم أَن كل مَسْأَلَة اتّفق عَلَيْهَا ثَلَاثَة من الْأَئِمَّة وَخَالفهُم الرَّابِع أَن تَأْخُذُوا فِيهَا بقول الثَّلَاثَة لأَنهم ثَلَاثَة أَرْكَان الْأمة وَهَذَا يلْزم أهل كل مَذْهَب وكل هَذِه التلفيقات بمعزل عَن الْبُرْهَان الَّذِي يُطَالب بِهِ كل من قَالَ قولا فِي الدّين وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ [النِّسَاء: ٥ فَأَيْنَ أَمر بِالرَّدِّ إِلَى مَا ذكرْتُمْ وَمن ذكرْتُمْ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ [النِّسَاء: ٦ فَوقف الْإِيمَان على تحكيمه وَحده وَلم يُوقف الْإِيمَان على تحكيم غَيره ألبته وقولكم إِن هَذَا قَول الْجُمْهُور فَإِن كَانَ قَول الْجُمْهُور فِي كل

стр. 215

مَسْأَلَة تنَازع فِيهَا الْعلمَاء هُوَ الصَّوَاب وَجب بطلَان كل قَول انْفَرد بِهِ أحد الْأَئِمَّة عَن الْجُمْهُور وَيذكر لكل طَائِفَة من الطوائف مَا انْفَرد بِهِ من قلدوه عَن الْجُمْهُور وَلَا يُمكنهُم إِنْكَار ذَلِك وَلَا الْإِقْرَار بِبُطْلَان قَوْله وَلَا ملْجأ لَهُم إِلَّا التَّنَاقُض وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وهم إِذا كَانَ قَول الْجُمْهُور مَعَهم نادوا فيهم على رُؤُوس الأشهاد وأجلبوا بهم على من خالفهم وَإِذا كَانَ قَوْلهم خلاف قَول الْجُمْهُور قَالُوا قَول الْجُمْهُور لَيْسَ بِحجَّة وَالْحجّة فِي الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع ثمَّ نقُول أَيْن المكاثرة بِالرِّجَالِ إِلَى المكاثرة بالأدلة وَقد ذكرنَا من الْأَدِلَّة مَا لَا جَوَاب لكم عَنهُ وَالْوَاجِب اتِّبَاع الدَّلِيل أَيْن كَانَ وَمَعَ من كَانَ وَهُوَ الَّذِي أوجب الله اتِّبَاعه وَحرم مُخَالفَته وَجعله الْمِيزَان الرَّاجِح بَين الْعلمَاء فَمن كَانَ من جَانِبه كَانَ أسعد بِالصَّوَابِ قل موافقوه أَو كَثُرُوا وَأما قَوْلكُم إِن جُمْهُور الْمُسلمين رَأَوْا هَذَا النَّقْل حسنا وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن فَجَوَابه من وُجُوه أَحدهَا أَن هَذَا يلزمكم فِي كل مَسْأَلَة انْفَرد بهَا من قلدتموه عَن جُمْهُور الْأمة فَمَا كَانَ جوابكم لمن خالفكم فَهُوَ جَوَابنَا لكم بِعَيْنِه الثَّانِي أَن هَذَا لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا يضيفه إِلَى كَلَامه من لَا علم لَهُ بِالْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ ثَابت عَن ابْن مَسْعُود من قَوْله
следующие страницы →