← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 6275

الفروسية المحمدية - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (422 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فِي النِّهَايَة إِذا أخرج أَحدهمَا وَقد علم أَن الْمَشْرُوط لَهُ لَا يفوز كَانَت مناضلة بِغَيْر مَال وَإِن علم فوزه صحت على الْأَصَح فرع وَإِذا كَانُوا جماعتين فَهَل يشْتَرط تَسَاوِي عددهما أَو يجوز أَن يَكُونُوا اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة فِيهِ احْتِمَالَانِ لِأَصْحَابِنَا ومأخذ الِاشْتِرَاط تحقق الْعدْل بالتساوي ومأخذ عَدمه قد يكون فِي أحد الحزبين وَاحِد يقوم مقَام جمَاعَة فَتكون الْقِسْمَة بِهِ قسْمَة تَعْدِيل وَيشْتَرط تكافؤهما فِي الرَّمْي والسهام فَلَا يكون رمي أَحدهمَا صلبا والأخر لينًا أَو سهم أَحدهمَا قصبا وَالْآخر خلنجا وَكَذَلِكَ فِي الْقوس فيا يكون قَوس أَحدهمَا عَرَبيا وَالْآخر فارسيا وَفِيه وَجه بِجَوَازِهِ بَين النَّوْعَيْنِ من القسي

стр. 282

فرع وَيشْتَرط كَون الرشق مِمَّا يُمكن قسمته بَينهم بِغَيْر كسر ويتساوون فِيهِ فَإِن كَانُوا ثَلَاثَة وَجب أَن يكون لَهُ ثلث وَإِن كَانُوا أَرْبَعَة فَأن يكون لَهُ ربع وَكَذَلِكَ مَا زَاد لِأَنَّهُ إِذا لم يكن كَذَلِك بِأَن بَقِي سهم أَو أَكثر بَينهم لَا يُمكن الْجَمَاعَة الِاشْتِرَاك فِيهِ فرع فَإِن عقد النضال جمَاعَة بَينهم لينقسموا حزبين بعد العقد فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَصح اخْتَارَهُ القَاضِي وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَن التَّعْيِين الطَّارِئ كالمقارن وَالْوَجْه الثَّانِي لَا يَصح لِأَن التَّعْيِين شَرط وَلم يُوجد حَال العقد وَقبل الْقِسْمَة لم يتَعَيَّن من فِي كل وَاحِد من الحزبين فعلى هَذَا الْوَجْه إِذا تقاسموا كَانَ تقاسمهم ابْتِدَاء للْعقد وَيحْتَمل أَن يعْتَبر تَجْدِيد العقد بعد التقاسم وَهُوَ الَّذِي ذكره فِي الْمُغنِي وعَلى قَول القَاضِي قد صَحَّ العقد قبل التقاسم فالتقاسم هُوَ مُوجب العقد

стр. 283

فرع فَإِن قُلْنَا بقول القَاضِي لم يجز أَن يتقاسموا بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا قد تقع على الحذاق فِي أحد الحزبين وعَلى الكوادن فِي الحزب الآخر فَيخرج العقد عَن الْعدْل الَّذِي هُوَ مَقْصُود النضال وَإِن قُلْنَا بِالْوَجْهِ الْأُخَر جَازَ أَن يتقاسموا بِالْقُرْعَةِ فَإِن العقد لم يَصح قبل الْقِسْمَة فَإِذا أخرجت الْقرعَة أحد الحزبين وميزته من الآخر فَإِن تراضوا بذلك وَإِلَّا فَلَا عقد بَينهم وَطَرِيق الْقِسْمَة بِالْعَدْلِ أَن يخرج من كل حزب زعيم فيختار أَحدهمَا وَاحِدًا ثمَّ يخْتَار الزعيم الآخر وَاحِدًا إِلَى أَن تتمّ الْقِسْمَة على الْعدْل وَلَا يجز أَن يَجْعَل الْخِيَار إِلَى أحد الزعيمين فِي الْجَمِيع وَلَا أَن يخْتَار احدهما جَمِيع حزبه أَولا ثمَّ يعد الآخر فيختار بعده لخروجهما عَن الْعدْل فَإِن الأول لَا يُؤمن أَن يخْتَار الحذاق فِي حزبه وَلَا يجوز أَن يَجْعَل رَئِيس الحزبين وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يمِيل إِلَى حزبه فتلحقه التُّهْمَة وَلَا يجوز أَن يخْتَار كل وَاحِد من الرئيسين أَكثر من وَاحِد لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّسَاوِي وَالْعدْل فَإِذا اخْتَارُوا وَاحِدًا اخْتَار الرئيس الآخر ثَانِيًا وَنَظِير هَذَا أَنه لَا يقدم السَّابِق بِأَكْثَرَ من حُكُومَة وَاحِدَة فَلَو قَالَ احكم لي حكومتين ثمَّ احكم لمن جَاءَ بعدِي حكومتين لم يكن لَهُ ذَلِك

стр. 284

وَنَظِيره أَيْضا أَن من خرجت لَهَا الْقرعَة من نِسَائِهِ فِي الْبدَاءَة بهَا لم تقدم بليلتين وَنَظِيره أَن الطَّالِب المتعلم إِذا سبق غَيره إِلَى الشَّيْخ ليقْرَأ عَلَيْهِ لم يقدم بدرسين إِلَّا أَن يكون كل مِنْهُم يقْرَأ درسين درسين وَإِن اخْتلفَا فِي المتبدئ بِالْخِيَارِ أَقرع بَينهمَا وَلَو قَالَ أَحدهمَا أَنا أخْتَار أَولا وَأخرج السَّبق أَو يُخرجهُ أَصْحَابِي لم يجز لِأَن السَّبق إِنَّمَا يسْتَحق بِالسَّبقِ لَا بِغَيْرِهِ فصل وَإِذا أخرج أحد الزعيمين السَّبق من عِنْده فَسبق حزبه لم يكن على حزبه شَيْء لِأَنَّهُ جعله على نَفسه دونهم وَإِن شَرطه عَلَيْهِم فَهُوَ عَلَيْهِم بِالسَّوِيَّةِ وَأما الحزب الآخر فَفِي كَيْفيَّة اقتسامهم لَهُ وَجْهَان أَحدهمَا يقتسمونه بالتسوية من أصَاب مِنْهُم وَمن أَخطَأ كَمَا أَنه على الحزب المغلوب بِالسَّوِيَّةِ فَيكون للْغَالِب بِالسَّوِيَّةِ وَهَذَا قَول أَصْحَاب الشَّافِعِي وَالثَّانِي يقسم بَينهم على قدر الْإِصَابَة وَمن لم يصب مِنْهُم فَلَا

стр. 285

شَيْء لَهُ لِأَن اسْتِحْقَاقه بالإصابة فَكَانَ على قدرهَا واختص بِمن وجدت فِيهِ بِخِلَاف المسبوقين فَإِنَّهُ وَجب عَلَيْهِم لالتزامهم لَهُ وَقد اسْتَووا فِي الِالْتِزَام وَهَؤُلَاء استحقوه بالإصابة وَقد تفاوتوا فِيهَا وَهَذَا الْوَجْه أظهر وَالله أعلم فصل فَإِن شرطُوا أَن يكون فلَان مقدما فِي هَذَا الحزب وَفُلَان مقدما فِي الحزب الآخر ثمَّ فلَان تاليا فِي هَذَا الحزب وَفُلَان تاليا فِي الحزب الآخر فَقَالَ أَصْحَابنَا يكون شرطا فَاسِدا قَالُوا لِأَن تَقْدِيم من فِي كل من الحزبين إِلَى رَأْي زعيمه خَاصَّة وَلَيْسَ للْآخر مشاركته فِي ذَلِك فَإِذا شرطوه كَانَ فَاسِدا قلت وَيحْتَمل الصِّحَّة كَمَا أَن تعْيين الزعيمين كَانَ باتفاقهما على اشْتِرَاطه فَكَذَلِك تعْيين البادئين مِنْهُمَا يجوز أَن يتبع اشْتِرَاط الحزبين وَلَيْسَ فِي ذَلِك جور وَلَا مفْسدَة وَقد يكون لَهُم فِيهِ غَرَض صَحِيح فَلَا يفوت عَلَيْهِم بِغَيْر سَبَب وَقَوْلهمْ إِنَّه لَيْسَ للْآخر مُشَاركَة الزعيم فِيمَن يقدمهُ جَوَابه إِن اسْتِحْقَاق تقدميه كَانَ بِاشْتِرَاط الْفَرِيقَيْنِ ورضاهم بِهِ وَالْأَصْل فِي الشُّرُوط الصِّحَّة إِلَّا مَا خَالف حكم الله تَعَالَى وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 286

فصل فَإِن قَالُوا نقترع فَمن خرجت قرعته فالسبق عَلَيْهِ أَو نقترع فَمن خرجت قرعته حكم لَهُ بِالسَّبقِ كَانَ فَاسِدا لِأَن الْعِوَض لَا يسْتَحق بِالْقُرْعَةِ وَإِنَّمَا يسْتَحق بالبذل والإصابة فصل فَإِن تناضل اثْنَان وَقَالا نرمي كَذَا وَكَذَا فأينا أصَاب فالسبق على الآخر صَحَّ أَو كَانَا حزبين فَقَالَا نرمي فَأَي الحزبين أصَاب فالسبق على الآخر صَحَّ ذَلِك وَكَانَ إخراجا من أَحدهمَا خَاصَّة كَأَنَّهُ قَالَ إِن سبقتني فلك عشرَة وَإِن سبقتك فَعَلَيْك عشرَة فَرضِي الآخر وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ﵁ فِي الْمُغنِي لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق بالإصابة يُرِيد أَن مُجَرّد الْإِصَابَة لَا يُوجب اسْتِحْقَاق السَّبق وَهَذَا صَحِيح وَلَكِن إِنَّمَا اسْتحق بالإصابة وَبِقَوْلِهِ أَيّنَا أصَاب فالسبق على الآخر فَإِن هَذَا شَرط فَاسْتحقَّ السَّبق بِهِ وبالإصابة وَالله أعلم فصل إِذا تناضل اثْنَان وَأخرج أَحدهمَا السَّبق فَقَالَ أَجْنَبِي أَنا شريكك فِي الْغنم وَالْغُرْم إِن نضلك فَنصف السَّبق عَليّ وَإِن نضلته فنصفه

стр. 287

لي لم يجز ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو كَانَ ثَلَاثَة بِمُحَلل عِنْد من يَقُول بِهِ فَقَالَ رَابِع للمستبقين أَنا شريككما فِي الْغنم وَالْغُرْم كَانَ بَاطِلا لِأَن الْغرم وَالْغنم إِنَّمَا يكون من المناضل فَأَما من لَا يَرْمِي فَلَا غنم لَهُ وَلَا غرم عَلَيْهِ

стр. 288

فصل وَإِذا نضل أحد الراميين فَقَالَ المنضول اطرَح نضلك أعطك دِينَار لأستوي أَنا وَأَنت لم يجز لِأَن الْمَقْصُود معرفَة الحذق وَذَلِكَ يمْنَع مِنْهُ فَإِن اختارا ذَلِك فَلَهُمَا فسخ العقد ثمَّ يعقدان عقدا آخر فَإِن اختارا ذَلِك فَلَهُمَا فسخ العقد ثمَّ يعقدان عقدا آخر فَإِن لم يفسخاه وَلَكِن رميا تَمام الرشق فتمت الْإِصَابَة للناضل بِمَا أسْقطه اسْتحق السَّبق ورد الدِّينَار إِن كَانَ أَخذه فصل إِذا كَانَ باذل السَّبق غير المتسابقين وَكَانَا اثْنَيْنِ أَو جمَاعَة فَقَالَا أيكما أَو أَيّكُم سبق فَلهُ عشرَة جَازَ وَصَحَّ وأيهم سبق اسْتحق الْعشْرَة وَإِن جاؤوا جَمِيعًا فَلَا شَيْء لوَاحِد مِنْهُم لِأَنَّهُ لَا سَابق فيهم

стр. 289

وَإِن قَالَ لاثْنَيْنِ أيكما سبق فَلهُ عشرَة وأيكما صلى أَي جَاءَ ثَانِيًا للسابق فَلهُ عشرَة لم يَصح لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي طلب السَّبق لِأَنَّهُ يسْتَحق الْعشْرَة سَابِقًا ومسبوقا فَلَا يَجْزِي على السَّبق لِأَنَّهُ يسْتَحق الْعشْرَة سَابِقًا ومسبوقا فَلَا يَجْزِي على السَّبق فَإِن قَالَ وَمن صلى فَلهُ خَمْسَة صَحَّ لِأَن كلا مِنْهُمَا يطْلب السَّبق لفائدته المختصة بِهِ وَإِن كَانُوا أَكثر من اثْنَيْنِ فَقَالَ من سبق فَلهُ عشرَة وَمن صلى فَلهُ ذَلِك صَحَّ لِأَن كلا مِنْهُمَا يطْلب أَن يكون سَابِقًا أَو مُصَليا وَالْمُصَلي هُوَ الثَّانِي لِأَن رَأسه عِنْد صلا الآخر والصلوان العظمان الناتئان من جَانِبي الذَّنب وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب سبق أَبُو بكر وَصلى عمر وخبطتنا فتْنَة

стр. 290

وَقَالَ الشَّاعِر [فِي السَّابِق وَالْمُصَلي] (إِن تبتدر غَايَة يَوْمًا لمكرمة ... تلق السوابق فِينَا والمصلينا) فَإِن قَالَ الْبَاذِل للمجلي وَهُوَ الأول مئة وللمصلي وَهُوَ الثَّانِي تسعون وللتالي وَهُوَ الثَّالِث ثَمَانُون وللبارع وَهُوَ الرَّابِع

стр. 291

سَبْعُونَ وللمرتاح هُوَ الْخَامِس سِتُّونَ وللحظي وَهُوَ السَّادِس خَمْسُونَ وللعاطف وَهُوَ السَّابِع أَرْبَعُونَ وللمؤمل وَهُوَ الثَّامِن ثَلَاثُونَ وللطيم وَهُوَ التَّاسِع عشرُون وللسكيت وَهُوَ الْعَاشِر عشرَة وللفسكل وَهُوَ الْأَخير خَمْسَة صَحَّ لِأَن كل وَاحِد يطْلب السَّبق فَإِذا فَاتَهُ طلب مَا يَلِي السَّبق

стр. 292

وَهَذِه الْعشْرَة أَسمَاء مَرَاتِب السباق والفسكل هُوَ الْأَخير الَّذِي لَا يَجِيء بعده أحد ثمَّ اسْتعْمل هَذَا فِي غير الْمُسَابقَة بِالْخَيْلِ تجوزا كَمَا رُوِيَ أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس كَانَت تزوجت جَعْفَر بن أبي طَالب فَولدت لَهُ عبد الله ومحمدا وعونا ثمَّ تزَوجهَا أَبُو بكر الصّديق فَولدت لَهُ مُحَمَّد بن أبي بكر ثمَّ تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ إِن ثَلَاثَة أَنْت آخِرهم لأخيار فَقَالَ لأولادها لقد فسكلتني أمكُم وَإِن جعل للْمُصَلِّي أَكثر من السَّابِق أَو جعل للتالي أَكثر من الْمُصَلِّي أَو لم يَجْعَل للْمُصَلِّي شَيْئا لم يجز لِأَن ذَلِك يُفْضِي إِلَى أَن لَا يقْصد السَّبق بل يقْصد التَّأَخُّر فَيفوت الْمَقْصُود فصل إِذا تناضل حزبان فَمَا زَاد على أَن يكون رشق أحد الحزبين مُسَاوِيا لرشق الآخر والحزبان متفاوتان فِي الْعدَد جَازَ فَإِذا ناضل خَمْسَة عشرَة وعَلى كل حزب مئة رشقة جَازَ

стр. 293

فَإِن ناضل الرجل جمعا فَإِن شَرط مَا يطيقه جَازَ وَإِن شَرط مَا لَا يطيقه عَادَة لم يَصح وَكَانَت مناضلة بِغَيْر مَال فصل وَلَا يشْتَرط فِي صِحَة النضال معرفَة كل مِنْهُمَا بِحَال الآخر وحذقه فَلَو تناضل رجلَانِ يجهل كل وَاحِد مِنْهُمَا قدر معرفَة الآخر صَحَّ فصل إِذا قَالَ كل مِنْهُمَا أَو أَحدهمَا عِنْدِي رجل رام صفته كَذَا وَكَذَا أناضلك عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي لَا يَصح فَإِن الرُّمَاة لَا يثبتون فِي الذِّمَّة فَلَا بُد من حضورهم وَالصَّحِيح جَوَازه لِأَن الصّفة تقوم مقَام الرُّؤْيَة والمشاهدة وَلَيْسَ هَذَا بِثُبُوت للرامي فِي الذِّمَّة وَإِنَّمَا هُوَ عقد على رام مَوْصُوف فَهُوَ كإجارة عين مَوْصُوف وتزويج امْرَأَة مَوْصُوفَة وَبيع عين مَوْصُوفَة غَائِبَة بل هَذَا أولى بِالْجَوَازِ لتمحض الْمُعَاوضَة فِي هَذِه الصُّورَة بِخِلَاف النضال

стр. 294

فصل إِذا قَالَ أحد الحزبين لحاذق مِنْهُم ارْمِ أَنْت فَإِن غلبناهم فالسبق لنا وَلَك وَإِن غلبونا فالسبق علينا دُونك صَحَّ لِأَن حكمهم حكم الرجل الْوَاحِد وَلَا يشْتَرط فِي حق الحزبين أَن يشتركوا كلهم فِي الرَّمْي بل إِذا رمى بَعضهم وَغلب أَو غلب تعدى حكمه إِلَى الحزب كُله وَغَايَة هَذَا أَنه مُحَلل وللشافعية وَجْهَان هَذَا احدهما وَالثَّانِي لَا يَصح فَإِن قيل الْمُحَلّل لَا يفوز وَحده بِجَمِيعِ الأسباق إِذا سبق وَلَا يُشَارك وَهَذَا يُشَارِكهُ غَيره فِي السَّبق فَالْجَوَاب إِنَّهُم صَارُوا بِهِ بِمَنْزِلَة رام وَاحِد وَلَو قَالَ كل من الحزبين لوَاحِد مِنْهُم فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فصل إِذا قَالَ الْبَاذِل لعشرة من سبق مِنْكُم فَلهُ عشرَة صَحَّ فَإِن جاؤوا سَوَاء فَلَا شَيْء لَهُم لِأَنَّهُ لم يُوجد الشَّرْط الَّذِي يسْتَحق بِهِ الْجعل فِي وَاحِد مِنْهُم وَإِن سبقهمْ وَاحِد فَلهُ الْعشْرَة لوُجُود الشَّرْط فِيهِ وَإِن سبق اثْنَان فَلَهُمَا الْعشْرَة وَإِن سبق تِسْعَة وَتَأَخر وَاحِد فالعشرة للتسعة لِأَن الشَّرْط وجد فيهم فَكَانَ الْجعل بَينهم كَمَا لَو قَالَ من رد عَبدِي الْآبِق فَلهُ كَذَا فَرده تِسْعَة

стр. 295

وَفِيه وَجه آخر أَنه لكل وَاحِد من السَّابِقين عشرَة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم سَابق فَيسْتَحق الْجعل بِكَمَالِهِ كَمَا لَو قَالَ من رد عبدا لي فَلهُ عشرَة فَرد كل وَاحِد عبدا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ من رد عَبدِي فَلهُ عشرَة فَرده تِسْعَة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم لم يردهُ وَإِنَّمَا حصل رده بالستعة وَنَظِير هَذَا لَو قَالَ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فَإِن قتل كل وَاحِد وَاحِدًا فَلهُ سلب قتيله كَامِلا وَإِن قتل الْجَمَاعَة وَاحِدًا فلجميعهم سلب وَاحِد وَهَاهُنَا كل وَاحِد لَهُ سبق مُفْرد فَكَانَ لَهُ الْجعل كَامِلا فعلى هَذَا لَو قَالَ من سبق فَلهُ عشرَة وَمن صلى فَلهُ خَمْسَة فَسبق خَمْسَة وَصلى خَمْسَة فعلى الْوَجْه الأول للسابقين عشرَة لكل وَاحِد مِنْهُم دِرْهَمَانِ وللمصلين خَمْسَة لكل وَاحِد مِنْهُم دِرْهَم وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لكل وَاحِد من السَّابِقين عشرَة فَيكون لَهُم خَمْسُونَ وَلكُل وَاحِد من الْمُصَلِّين خَمْسَة فَيكون لَهُم خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَمن قَالَ بِالْوَجْهِ الأول فَقَالَ صَاحب الْمُغنِي يحْتَمل على قَوْله أَن لَا يَصح العقد على هَذَا الْوَجْه لِأَنَّهُ يحْتَمل إِن سبق تِسْعَة فَيكون لَهُم عشرَة لكل وَاحِد مِنْهُم دِرْهَم وتسع وَيُصلي وَاحِد فَيكون لَهُ خَمْسَة فَيصير للْمُصَلِّي من الْجعل أَكثر مَا للسابق فَيفوت الْمَقْصُود فصل فَإِن شرطا أَن السَّابِق يطعم السَّبق أَصْحَابه أَو غَيرهم لم يَصح

стр. 296

الشَّرْط وَلَا العقد عِنْد الشَّافِعِي وَيفْسد الشَّرْط وَحده عِنْد أبي حنيفَة وَمذهب أَحْمد فَسَاد الشَّرْط قولا وَاحِدًا وَلَهُم فِي فَسَاد العقد وَجْهَان وَوجه بطلَان الشَّرْط أَنه عوض على عمل فَإِذا شَرط أَن يسْتَحقّهُ غير الْعَامِل بَطل وَمن أفسد العقد قَالَ لم يرض بِهِ المتعاقدان إِلَّا على هَذَا الشَّرْط وَعَلِيهِ عقدا فَإِذا فسد الشَّرْط لم يكن العقد بدنه معقودا عَلَيْهِ فَلَا يلزمان بِهِ وَهَذَا قِيَاس الشُّرُوط الْفَاسِدَة فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات وَمن صَححهُ قَالَ لما لم يتَوَقَّف صِحَة هَذَا العقد على تَسْمِيَة جعل بل يجوز عقده بِغَيْر جعل لم يفْسد بِفساد الشَّرْط كَالنِّكَاحِ وَالصَّحِيح أَنا نثبت لَهما الْخِيَار بِفَوَات هَذَا الشَّرْط الْفَاسِد فَإِن أحبا أمضياه وَإِن أحبا فسخاه كَمَا نقُول فِي الشُّرُوط الْفَاسِدَة فِي البيع وَهَذَا أعدل الْأَقْوَال فَإِن فِي إلزامهما بِمَا لم يلتزماه وَلَا ألزمهما بِهِ الشَّارِع مُخَالفَة أصُول الشَّرْع وَفِي إِبْطَاله عَلَيْهِمَا ضَرَر إِذْ قد يكون لَهما

стр. 297

غَرَض فِي تتميمه وَهُوَ جَائِز الْإِتْمَام فَلَا يمنعان من ذَلِك فصل فِي الشُّرُوط الْفَاسِدَة فِي هَذَا العقد قَالَ القَاضِي الشُّرُوط الْفَاسِدَة فِي الْمُسَابقَة تَنْقَسِم قسمَيْنِ أَحدهمَا مَا يخل بِشُرُوط صِحَة العقد نَحْو أَن يعود بِجَهَالَة الْغَرَض أَو الْمسَافَة وَنَحْوهمَا فَيفْسد العقد لِأَنَّهُ لَا يَصح مَعَ فَوَات شَرطه وَالثَّانِي مَا لَا يخل بِشُرُوط صِحَّته نَحْو أَن يشْتَرط أَن يطعم السَّبق أَصْحَابه أَو غَيرهم أَو يشْتَرط أَنه إِذا نضل لَا يَرْمِي أبدا أَو لَا يَرْمِي شهرا أَو يشترطا أَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا فسخ العقد مَتى شَاءَ بعد الشُّرُوع فِي الْعَمَل وَأَشْبَاه هَذَا فَهَذِهِ شُرُوط بَاطِلَة فِي نَفسهَا وَفِي العقد المقترن بهَا وَجْهَان أَحدهمَا صِحَّته لِأَن العقد تمّ بأركانه وشروطه فَإِذا انحذف الزَّائِد الْفَاسِد بَقِي العقد صَحِيحا وَالثَّانِي يبطل لِأَنَّهُ بذل الْعِوَض لهَذَا الْغَرَض فَإِذا لم يحصل

стр. 298

غَرَضه لم يلْزمه عوضه وكل مَوضِع فَسدتْ فِيهِ الْمُسَابقَة فَإِن كَانَ السَّابِق هُوَ الْمخْرج أمسك سبقه وَإِن كَانَ الآخر هُوَ السَّابِق فَلهُ أجر عمله لِأَنَّهُ عمل بعوض لم يسلم لَهُ فَاسْتحقَّ أُجْرَة الْمثل كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَة قلت وَفِي هَذَا نظر لَا يخفى فَإِن السَّابِق لم يعْمل للباذل شَيْئا ونفع عمله إِنَّمَا يعود إِلَيْهِ نَفسه لَا إِلَى الْبَاذِل فالباذل لم يسْتَوْف مَنَافِعه فَلَا يلْزمه عوض عمله وَقد تقدم أَن هَذَا العقد لَيْسَ من بَاب الْإِجَارَات وَلَا الجعالات وَذكرنَا الفروق الْكَثِيرَة بَينه وَبَينهَا وَلَا يَصح إِلْحَاقه بهما وَلَا يُقَال هَذَا كمن جعل لغيره جعل على أَن يعْمل عملا لغير الْجَاعِل كخياطة ثوب زيد ويناء دَاره فَإِن الْعلم أَيْضا عَاد إِلَى غير الْعَامِل فَإِن قيل كل عقد يلْزمه الْمُسَمّى فِي صَحِيحه يلْزمه عوض الْمثل فِي فَاسِدَة كَالْبيع والإجارات وَالنِّكَاح قيل هَذَا عقد صَحِيح فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات والمشاركات وَلَيْسَ هَذَا العقد وَاحِد مِنْهُمَا بل هُوَ عقد مُسْتَقل بِرَأْسِهِ كَمَا تقدم تَقْرِيره فَإِذا لم يحصل للباذل غَرَضه الَّذِي بذل المَال لآجله فَبِأَي طَرِيق يلْزمه الْعِوَض وَهُوَ لم يلْتَزم بذله إِلَّا على وَجه مَخْصُوص وَلَيْسَ هُنَاكَ عوض اسْتَوْفَاهُ فنغرمه بذله وَالله أعلم

стр. 299

فصل فِي أَقسَام المناضلة المناضلة اسْم للمسابقة بِالرَّمْي بالنشاب وَهِي مصدر ناضلته نضالا ومناضلة وَسمي الرَّمْي مناضلة ونضالا لِأَن السهْم التَّام بريشه وقدحه ونصله يُسمى نضلا بالضاد الْمُعْجَمَة وَعوده قدحا وحديدته نصلا بالصَّاد الْمُهْملَة وَهِي قِسْمَانِ مناضلة على الْإِصَابَة ومناضلة على الْبعد وَقد تقدم الْخلاف فِي مناضلة الْبعد أَقسَام مناضلة الْإِصَابَة ومناضلة الْإِصَابَة ثَلَاثَة أَقسَام (النَّوْع الأول من مناضلة الْإِصَابَة) أَحدهَا تسمى الْمُبَادرَة وَهِي أَن يَقُولَا من سبق إِلَى خمس إصابات من عشْرين رمية فَهُوَ السَّابِق فَأَيّهمَا سبق إِلَيْهَا مَعَ تساويهما فِي الرَّمْي فقد سبق فَإِذا رميا عشرَة وَأصَاب أَحدهمَا خمْسا وَالْآخر دونهَا فالمصيب

стр. 300

خمْسا هُوَ السَّابِق لِأَنَّهُ قد سبق إِلَى خمس وَسَوَاء اصاب الآخر اربعا أَو دونهَا أَو لم يصب شيسئا لَا حَاجَة إِلَى إتْمَام الرَّمْي لِأَن السَّبق قد حصل بسبقه إِلَى مَا شرطا السَّبق إِلَيْهِ فَإِن أصَاب كل مِنْهُمَا من الْعشْر خمْسا فَلَا سَابق فيهمَا وَلَا يكملان عدد الرَّمْي لِأَن جَمِيع الْإِصَابَة الْمَشْرُوطَة قد حصلت واستويا فِيهَا فَإِن رمى أحدى عشرا فَأصَاب خمْسا وَرمى الآخر تسعا فَأصَاب أَرْبعا لم يحكم بِالسَّبقِ وَلَا بِعَدَمِهِ حَتَّى يَرْمِي الْعَاشِر فَإِن أصَاب بِهِ فَلَا سَابق فِيهَا وَإِن أَخطَأ بِهِ فقد سبق الأول فَإِن لم يكن اصاب من التِّسْعَة إِلَّا ثَلَاثًا فقد سبق الأول وَلَا يحْتَاج إِلَى رمي الْعَاشِر لِأَن أَكثر مَا يحْتَملهُ أَن يُصِيب بِهِ وَذَلِكَ لَا يُخرجهُ عَن أَن يكون مَسْبُوقا هَذَا مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ لأَصْحَابه وَلَهُم وَجه ثَان أَنه يلْزمه إتْمَام الرَّمْي وَإِن تحقق أَنه مَسْبُوق وعللوه بِأَنَّهُ قد يكون للْآخر فِي غَرَض صَحِيح وَهُوَ أَن يتَعَلَّم من رميه قَالُوا فَإِن أجبنا إِتْمَامه لم يقف اسْتِحْقَاق السَّبق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد اسْتحق بِإِصَابَة مَا جعلت إِصَابَته مُوجبَة الِاسْتِحْقَاق

стр. 301

فَلَو أصَاب أَحدهمَا عشرَة من خمسين وَأصَاب الآخر تِسْعَة من تِسْعَة وَأَرْبَعين والرشق خَمْسُونَ خَمْسُونَ كمل الْعدَد الْخمسين وَإِن ندرت إِصَابَته فَلَعَلَّهُ أَن يُصِيب وَعقد الْبَاب أَن كل مَوضِع أتقن فِيهِ أَنه لَا يُصِيب الْعدَد لم يلْزمه فِيهِ إتْمَام الرَّمْي وَلم يقف اسْتِحْقَاق ان يُصِيب على إِتْمَامه وكل مَوضِع يَرْجُو فِيهِ تَكْمِيل الْإِصَابَة كمل فِيهِ الرَّمْي وأوقف اسْتِحْقَاق الْمُصِيب على كَمَاله فصل النَّوْع الثَّانِي من المفاضلة وَهِي أَن يَقُولَا أَيّنَا فضل صَاحبه بِإِصَابَة أَو إصابتين أَو ثَلَاثَة من عشْرين رمية فقد سبق فَإِذا قَالَا أَيّنَا فضل صحابه بِثَلَاث من عشْرين فَهُوَ سَابق فرميا اثْنَي عشر سَهْما فأصابها أَحدهمَا كلهَا وأخطأها الآخر كلهَا لم يلْزم إتْمَام الرَّمْي وَكَانَ الغلب للمصيب لِأَن أَكثر مَا يُمكن الآخر أَن يُصِيب الثَّمَانِية الْبَاقِيَة فَالْأول قد نضله على كل حَال وَإِن كَانَ الأول أصَاب من الاثْنَي عشر عشرَة لزمهما رمي الثَّالِث عشر فَإِن أصابا بِهِ مَعًا أَو أخطأا مَعًا أَو أَصَابَهُ الأول وَحده فقد سبق وَلَا يحْتَاج إِلَى تَمام الرَّمْي لِأَن غَايَة مَا يُصِيب الثَّانِي السَّبْعَة الْبَاقِيَة وَلَا يصير بذلك سبقا وَإِن أَصَابَهُ الآخر وَحده فعلَيْهِمَا أَن يرميا الرَّابِع عشر وَالْحكم فِيهِ وَفِيمَا بعده كَالْحكمِ فِي الثَّالِث عشر سَوَاء فِي أَنه مَتى أصابا فِيهِ أَو أخطأاه أَو أَصَابَهُ الأول وَحده فقد سبق وَلَا يحْتَاج إِلَى تَمام الرَّمْي لِأَن

стр. 302

غَايَة مَا يُصِيب الثَّانِي السَّبْعَة الْبَاقِيَة وَلَا يصير بذلك سَابِقًا وَإِن أصابة الآخر وَحده فعلَيْهِمَا أَن يرميا الرَّابِع عشر وَالْحكم فِيهِ وَفِيمَا بعده كَالْحكمِ فِي الثَّالِث عشر سَوَاء فِي أَنه مَتى أصابا فِيهِ أَو أخطأا أَو أَصَابَهَا الأول فَقَط فقد سبق الأول وَلَا يتمان الرَّمْي وَإِن أَصَابَهَا الآخر وَحده رميا مَا بعْدهَا وَعقد الْبَاب مَا تقدم أَن كل مَوضِع قد يكون بإتمام الرَّمْي فِيهِ فَائِدَة لأَحَدهمَا يلْزمه إِتْمَامه وَإِن يئس من الْفَائِدَة لم يلْزم إِتْمَامه فَإِذا بَقِي من الْعدَد مَا يُمكن أَن يسْبق بِهِ احدهما صَاحبه أَو يسْقط بِهِ سبقه لزم الْإِتْمَام وَإِلَّا فَلَا فَإِذا كَانَ السَّبق قد جعل إصابات من عشْرين فرميا ثَمَانِي عشرَة فأخطأاها أَو أصاباها أَو تَسَاويا فِي الْإِصَابَة فِيهَا لم يلْزم الْإِتْمَام لِأَن أَكثر مَا يحْتَمل أَن يُصِيب أَحدهمَا هَاتين الرميتين ويخطئها الآخر وَذَلِكَ لَا يحصل لَهُ السَّبق وَكَذَلِكَ إِذا فضل أَحدهمَا الآخر بِخمْس إصابات فَمَا زَاد لم يلْزم الْإِتْمَام لِأَن إِصَابَة الآخر السهمين البَاقِينَ لَا يخرج الآخر عَن كَونه فَاضلا لَهُ بِثَلَاث إصابات وَإِن كَانَ إِنَّمَا فَضله بِأَرْبَع رميا السهْم الآخر فَإِن أَصَابَهُ الْمَفْضُول وَحده فعلَيْهِمَا رمي الآخر فَإِن أَصَابَهُ الْمَفْضُول أَيْضا سقط سبق الأول وَإِن أَخطَأ فِي أحد السهمين أَو أصَاب الأول أَحدهمَا فَهُوَ سَابق

стр. 303

فصل النَّوْع الثَّالِث من المناضلة النَّوْع الثَّالِث المحاطة وَهِي أَن يشْتَرط إساقط مَا تَسَاويا فِيهِ من الْإِصَابَة إِلَى أَن يفضل لأَحَدهمَا سهم يُصِيبهُ وَهُوَ السَّابِق وَهَذِه وَإِن كَانَت فِي معنى المفاضلة إِلَّا أَن الْفرق بَينهمَا أَن يشْتَرط فِي المفاضلة ذكر عدد مَا يَقع بِهِ التَّفَاضُل وَفِي المحاطة لَا يشْتَرط ذَلِك بل إِذا قَالَا يلغى مَا تساوينا فِيهِ من الْإِصَابَة فَمن زَادَت إِصَابَته على إِصَابَة صَاحبه فَهُوَ الْغَالِب فَلَا يشْتَرط تعْيين الزِّيَادَة وَلَو قَالَا أَيّنَا أصَاب خمْسا من عشْرين فَهُوَ سَابق فَمَتَى أصَاب أَحدهمَا خمْسا من الْعشْرين وَلم يصبهَا الآخر فَالْأول سَابق وَإِن أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا خمْسا أَو لم يصب وَاحِد مِنْهُمَا خمْسا فَلَا سَابق فيهمَا وَهَذِه فِي معنى المحاطة وَحكم هَذَا النَّوْع حكم مَا قبله فِي أَنه يلْزم إتْمَام الرَّمْي مَا كَانَ فِيهِ فَائِدَة وَلَا يلْزم إِذا خلا عَنْهَا وَمَتى أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا خمْسا لم يلْزمه إِتْمَامه وَلم يكن فيهمَا سَابق وَإِن رميا سِتّ عشرَة رمية فَلم يصب وَاحِد مِنْهُمَا شَيْئا لم يلْزم إِتْمَامه وَلَا سَابق مِنْهُمَا لِأَن أَكثر مَا يحْتَمل أَن يُصِيبهَا أَحدهمَا وَلَا يحصل السَّبق بذلك فصل فَإِن شرطا أَن يخلص لأَحَدهمَا عشر إصابات من مئة رمية مفاضلة

стр. 304

فحصلت لَهُ من خمسين لم يسْتَحق السَّبق حَتَّى تتمّ المئة وَهَذَا أحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة وَلَهُم وَجه ثَان إِنَّه يسْتَحق السَّبق قبل إكماله المئة وَوجه الأول أَن الآخر قد يُصِيب فِيمَا بَقِي لَهُ من الْخمسين الثَّانِيَة مَا يحط هَذَا عَن الْعشْرَة وَهُوَ إِنَّمَا جعل السَّبق لَهُ إِذا فَضله بِعشْرَة من مئة وَلم يتَحَقَّق هَذَا بعد فَإِن كَانَ ذَلِك فِي رمي الْمُبَادرَة وشرطا أَن من بدر إِلَى عشرَة من مئة اسْتحق فبدر إِلَيْهَا من خمسين اسْتحق وَلم يلْزمه إِكْمَال الرَّمْي لِأَنَّهُ قد سبق صَاحبه حَقِيقَة فصل وَلَا بُد فِي ذَلِك من حصر عدد الرَّمْي وَهُوَ الرشق بِعَدَد مَعْلُوم لينقطع بِهِ التَّنَازُع ويتيقن بِهِ السَّبق وَإِلَّا فالمغلوب يَقُول أَنا أرمي حَتَّى أغلب ولأصحاب الشَّافِعِي فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أوجه هَذَا أَحدهَا وَالثَّانِي لَا يشْتَرط تعْيين الْعدَد وَالثَّالِث يشْتَرط فِي رمي المحاطة والمفاضلة دن الْمُبَادرَة

стр. 305

وَهَذَا الْوَجْه قوي إِذْ لَا فَائِدَة فِي اشْتِرَاطه فِي رمي الْمُبَادرَة لِأَنَّهُ إِذا قَالَ أَيّنَا بدر إِلَى خمس إصابات فَهُوَ السَّابِق فَمَتَى بدر إِلَيْهَا أَحدهمَا تعين سبقه سَوَاء كَانَ عدد الرَّمْي مَعْلُوما أَو لم يكن وَأما المفاضلة والمحاطة فَإِذا لم يكن عدد الرَّمْي مَعْلُوما لم يحصل مَقْصُود العقد وَلم يَنْقَطِع التَّنَازُع فَإِن احدهما إِذا أصَاب عشرَة من عشْرين مثلا قَالَ الآخر أَنا أصيبها من ثَلَاثِينَ وَلَيْسَ عدد الرَّمْي مَشْرُوطًا بَيْننَا لم يكن لَهُ ذَلِك وَأدّى إِلَى عدم معرفَة السَّابِق وَيَقُول الآخر أَنا أرمي إِلَى أَن أفضلك فَإِن قيل هَذَا يَزُول باستوائهما فِي الرَّمْي قيل النزاع لَا يَنْقَطِع بذلك فَإِنَّهُ يَقُول لَهُ ارْمِ حَتَّى تساويني وايضا فَإِنَّهُمَا إِذا لم يشترطا عددا فَإِنَّهُ قد يسْتَمر رميهما لَا إِلَى غَايَة وَلَا يُصِيب أَحدهمَا فَلَا يُمكن أَحدهمَا الآخر من إِحْرَاز سبقه وَيَقُول لم نزل نرمي حَتَّى يغلب أَحَدنَا وَهَذَا فَاسد جدا وَهُوَ بعيد من قَوَاعِد الشَّرِيعَة وَلَا سِيمَا عِنْد من ألحق هَذَا العقد بالجعالات والإجارات وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فقد تبين من هَذَا أَن النضال على أَرْبَعَة أَقسَام مفاضلة ومحاطة ومبادرة ومباعدة وَأَنَّهَا كلهَا جَائِزَة إِلَّا المباعدة فَإِن فهيا خلافًا وَلَيْسَ على منعهَا دَلِيل فصل فَإِن شرطا إِصَابَة مَوضِع من الهدف على أَن الْأَقْرَب مِنْهُ يسْقط

стр. 306

الْأَبْعَد ففضل أَحدهمَا صَاحبه بِمَا شرطاه كَانَ سَابِقًا ذكره القَاضِي أَبُو يعلى وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَنَّهُ نوع من المحاطة فَإِذا أصَاب أَحدهمَا موضعا بَينه وَبَين الْغَرَض شبر وَأصَاب الآخر موضعا بَينه وَبَين أقل من شبر أسقط الأول فَإِن أصَاب الأول الْغَرَض أسقط الثَّانِي وَإِن أصَاب الثَّانِي الدائرة الَّتِي فِي الْغَرَض لم يسْقط الأول لِأَن الْغَرَض كُله مَوضِع الْإِصَابَة فَلَا يفضل أَحدهمَا صَاحبه إِذا أصاباه إِلَّا أَن يشترطا ذَلِك وَإِن اشْترطَا أَن يحْسب أَحدهمَا خاسقة بإصابتين لم يجز لِأَنَّهُ ظلم وعدوان وَإِن شرطا أَن سحب كل مِنْهُمَا خاسقة بإصابتين جَازَ لِأَن أَحدهمَا لم يفضل صحابه بِشَيْء فهما سَوَاء فِي ذَلِك فصل هَل الْعرف مُعْتَبر فِي المناضلة الْمُطلقَة أم لَا إِذا أطلقت المناضلة فَإِن كَانَ للرماة عَادَة مطردَة ترك العقد عَلَيْهَا وَإِن لم يصرحوا اشْتِرَاطهَا وَقد وَافق على ذَلِك أَصْحَاب الشَّافِعِي وَنَقَضُوا هَذَا الأَصْل فِي مَوَاضِع وطردوه فِي مَوَاضِع

стр. 307

وَقد اتّفق النَّاس على طرده فِي نقد الْبَلَد فِي الْمُعَاوَضَات وَإِن لم يشْتَرط تَنْزِيلا للْعُرْف منزلَة الشَّرْط وعَلى التَّسْلِيم الْمُتَعَارف مثله عَادَة وَإِن لم يشْتَرط كَمَا لَو بَاعه أَو اشْترى مِنْهُ دَارا لَهُ فِيهَا مَتَاع كثير لَا يُمكن نَقله فِي يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ وعَلى أَعماله فِي قبُول الْهَدِيَّة مَعَ الصغار والاكتفاء بقَوْلهمْ وعَلى دُخُول الرجل اعْتِمَادًا على خبرهم عَن إِذْنه ونظائر ذَلِك كَثِيرَة ونقضه من قَالَ لَا تجب الْأُجْرَة للحمامي وَلَا الخباز وَلَا الطباخ وَلَا الغسال وَلَا المكاري حَتَّى يعْقد مَعَهم عقد إِجَارَة وَقد ثَبت بِالْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع جَوَاز عقد النِّكَاح من غير تَسْمِيَة مهر وَوُجُوب مهر الْمثل فَإِذا كَانَ هَذَا فِي النِّكَاح الَّذِي يحْتَاط لَهُ مَا لَا يحْتَاط لغيره وأحق الشُّرُوط أَن يُوفى بِهِ مَا شَرط فِيهِ فَغَيره من الْعُقُود بطرِيق الأولى وَالْمَقْصُود أَنهم إِذا كَانَ لَهُم عَادَة فِي مِقْدَار الْمسَافَة بَين الْموقف وَالْغَرَض أَو عَادَة فِي مِقْدَار الْغَرَض وارتفاع الهدف وانخفاضه نزل العقد على الْعَادة وَلَا يحْتَاج إِلَى ذكر ذَلِك وَللشَّافِعِيّ فَقَوْلَانِ هَذَا أَحدهمَا وَالثَّانِي لَا بُد من بَيَان ذَلِك فِي العقد وَإِن كَانَ لَهُم عَادَة فِي الْمُبْتَدِئ بِالرَّمْي أَيْضا حمل العقد عَلَيْهَا إِلَّا أَن يشترطوا خلَافهَا فَإِن شرطُوا تعْيين من يبتديء فِي كل رشق تعين وَإِن أطْلقُوا تَعْيِينه

стр. 308

وَلم يَقُولُوا فِي كل رشق احْتمل أَن يتَعَيَّن فِي الْجَمِيع لأَنهم لما عينوه وَلم يعينوا غَيره علم أَنهم أَرَادوا أَنه يبتديء فِي جَمِيع النوبات وَيحْتَمل أَنه يتَعَيَّن فِي الرشق الأول ثمَّ يقرع بَينهم قرعَة أُخْرَى لجَمِيع الأرشاق لِأَن تَعْيِينه مُطلق وَلَيْسَ بعام وَقد عين مرّة وَالْمُطلق يكْتَفى فِيهِ بِمرَّة والوجهان لأَصْحَاب الشَّافِعِي وَلَهُم وَجه ثَالِث فِي غَايَة الْبعد أَنهم يَحْتَاجُونَ فِي كل رشق إِلَى قرعَة وَفِي هَذَا من التَّطْوِيل وَالْمَشَقَّة وَبرد أَيدي الرُّمَاة مَا يُوجب رده وبطلانه فَإِن لم يتَعَرَّضُوا لذكر الباديء بِالرَّمْي لم يبطل العقد إِذْ لَا وَجه لبطلانه وَهَذَا قَول الْجُمْهُور وَللشَّافِعِيّ قَول حَكَاهُ الخراسانيون أَنه يبطل العقد وَإِذا لم يحكم بِبُطْلَانِهِ فِيمَا إِذا لم يتَعَيَّن ينظر فَإِن كَانَ السَّبق مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا عين بِالْقُرْعَةِ وَإِن كَانَ من الإِمَام أَو أَجْنَبِي فَكَذَلِك وَللشَّافِعِيّ قَول آخر أَن مخرج السَّبق يُعينهُ وعَلى هَذَا القَوْل فَإِن عينه لجَمِيع الأرشاق تعين وَإِن عينه مُطلقًا فَهَل يتَعَيَّن للرشق الأول أَو لجَمِيع الأرشاق على الْوَجْهَيْنِ فصل نقل أَصْحَاب الشَّافِعِي عَنهُ أَنه تردد فِي أَن المتبع فِي هَذَا العقد الْقيَاس أَو عَادَة الرُّمَاة

стр. 309

وَاسْتَشْكَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَغَيره وَقَالُوا كَيفَ تجوز مُخَالفَة حجَّة شَرْعِيَّة بعادة غير شَرْعِيَّة ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاب هَذَا الْإِشْكَال فَقَالَ الصيدلاني تردده مَحْمُول على عَادَة الرُّمَاة الْمُجْتَهدين من الْعلمَاء وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ المُرَاد بِالْعَادَةِ مَا يتفاهمونه من الْأَلْفَاظ ورد قَول الصيدلاني بِأَن عَادَتهم إِذا وَافَقت الْقيَاس فالحجة فِي الْقيَاس وَإِن خَالَفت الْقيَاس فَلَا عِبْرَة بهَا ورد قَول أبي مُحَمَّد بِأَنَّهُ يجب حمل الْعُقُود على الْعَادة المطردة فِي الْأَلْفَاظ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ المُرَاد بِالْعَادَةِ فِي كَلَام الشَّافِعِي الْعَادة فِي البادئ بِالرَّمْي وَعَلِيهِ ينزل كَلَامه فَإِن عَادَة الرُّمَاة الْبدَاءَة بمخرج السَّبق ثمَّ قَالَ إِذا عظم وَقع الْقيَاس وبعدت عَادَتهم عَنهُ وَجب الْقطع بِاتِّبَاع الْقيَاس قلت كَلَام الشَّافِعِي ﵀ ظَاهر التَّرَدُّد بَين دَلِيلين شرعيين فَإِن الْعُقُود تحل على الْعرف والمعتاد عِنْد الْإِطْلَاق فَينزل الْمُعْتَاد مُخَالفا لكتاب الله وَالْقِيَاس دَلِيل شَرْعِي فَإِذا خَالف الْعَادة فتردد هَل يقدمهُ

стр. 310

على الْعَادة الْمنزلَة منزلَة الشَّرْط أَو تقدم الْعَادة الْمَشْرُوطَة عرفا عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا دَلِيل شَرْعِي وَالرَّاجِح تَقْدِيم الْعَادة فَإِنَّهَا منزلَة منزلَة الشَّرْط وَلَا ريب أَن الْقيَاس يتْرك للشّرط فَإِن الْقيَاس الْحُلُول وَنقد الْبَلَد وَجَوَاز التَّصَرُّف عقيب العقد وَيتْرك ذَلِك كُله بِالشّرطِ وَلَا يخفى ضعف مَسْلَك إِمَام الْحَرَمَيْنِ الَّذِي حمل عَلَيْهِ كَلَام الشَّافِعِي فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي البادئ بِالرَّمْي قِيَاس يُخَالف الْعَادة الْجَارِيَة بَينهم وَلِهَذَا وَلَو شرطُوا أَن يبْدَأ وَاحِد مِنْهُم لم يكن ذَلِك مُخَالفا للْقِيَاس فَإِذا كَانَ لَهُم عَادَة ببداءة وَاحِد مِنْهُم لم يكن ذَلِك مُخَالفا للْقِيَاس وَالله أعلم فصل فِي الْموقف واختلافه إِذا اصطفت الرُّمَاة فِي مُقَابلَة الْغَرَض للرمي فَرمى كل وَاحِد من مَوْضِعه صَحَّ بِاتِّفَاق الْفُقَهَاء وَالرُّمَاة وَلَا يشْتَرط أَن يتناوبوا على الْوُقُوف فِي موازاة الْغَرَض فَإِن رَضوا بذلك جَازَ وَإِن تنافسوا فِي ذَلِك وكل مِنْهُم آثر الْوُقُوف بِإِزَاءِ الْغَرَض كتنافسهم فِي البادئ بِالرَّمْي فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يقدم بِالْقُرْعَةِ وَالثَّانِي يقدم من يختاره مخرج السَّبق أَو من لَهُ مزية بِإِخْرَاجِهِ كَمَا تقدم

стр. 311

وَإِن كَانَ الْموضع الَّذِي عينه بَعضهم خيرا من غَيره مثل أَن يكون أحد الموقفين مُسْتَقْبلا للشمس أَو للريح وَنَحْو ذَلِك والموقف الآخر مستدبرهما قدم قَول من عين هَذَا الْموقف لِأَنَّهُ أقرب إِلَى تَحْصِيل مَقْصُود الرَّمْي وَهُوَ الْموضع الَّذِي ينْصَرف إِلَيْهِ العقد عِنْد الْإِطْلَاق فَإِن كَانَ شَرطهمَا خِلَافه فَالشَّرْط عِنْد أَصْحَابنَا أولى قَالُوا كَمَا لَو اتفقَا على الرَّمْي لَيْلًا وَيحْتَمل أَن يكون الْموقف الْمُوَافق أولى وَيُجَاب من طلبه لِأَنَّهُ اقْربْ إِلَى مصلحتها ومصلحة العقد فَإِن اسْتَوَى الموقفان وقف الأول حَيْثُ شَاءَ مِنْهُ وَتَبعهُ الثَّانِي فَإِذا كَانَ فِي الْوَجْه الثَّانِي وقف الثَّانِي حث شَاءَ وَتَبعهُ الأول وَلَيْسَ لأَحَدهم أَن يتَقَدَّم عَن صَاحبه إِلَى جِهَة الْغَرَض بل يقفوا صفا فَإِن رَضوا بِتَقْدِيم أحدهم فَإِن كَانَ يَسِيرا جَازَ وَإِن أفرط لم يجز لما فِيهِ من مزية التَّخْصِيص الْمنَافِي للعدل فَصَارَ كَمَا لَو شَرط لأَحَدهم السَّبق بتسع إصابات وَللْآخر بِعشر فَإِنَّهُ لَا يجوز اتِّفَاقًا فَلَو اتَّفقُوا كلهم على أَن يتقدموا أَو يتأخروا عَن موقفهم جَازَ وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي يكون على الْخلاف فِي إِلْحَاق الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فرع فَإِن تَأَخّر أحدهم عَن موقفه فَهَل لَهُ ذَلِك يحْتَمل الْجَوَاز لِأَنَّهُ مُؤثر بِهِ لأَصْحَابه لَا مستأثر عَلَيْهِم

стр. 312

وَيحْتَمل الْمَنْع لفَوَات الْعدْل الْمَطْلُوب من العقد وللشافعية وَجْهَان وَكَذَلِكَ لَو كَانَ اثْنَيْنِ فَتقدم أَحدهمَا عَن الآخر لم يجز وَإِن تَأَخّر عَنهُ فعلى الِاحْتِمَالَيْنِ والوجهين وَالله أعلم فصل أَحْكَام البدء والتأخر وَإِذا بَدَأَ أَحدهمَا فِي وَجه بَدَأَ الآخر فِي الْوَجْه الثَّانِي تعديلا بَينهمَا فَإِن شرطت الْبدَاءَة لأَحَدهمَا فِي كل الْوُجُوه فَقَالَ أَصْحَابنَا لم يَصح لِأَن مَوضِع المناضلة على الْمُسَاوَاة وَهَذَا يمْنَعهَا وَيحْتَمل أَن يجوز ذَلِك لِأَنَّهُمَا لَو اتفقَا على ذَلِك برضاهما من غير شَرط جَازَ لِأَن الْبدَاءَة لَا أثر لَهَا فِي الْإِصَابَة وَلَا فِي جودة الرَّمْي فَإِذا شَرط ذَلِك فقد شرطا مَا يجوز فعله فَيصح وَإِن شرطا أَن يبْدَأ كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْوَجْهَيْنِ متواليين جَازَ لتساويهما وَفِي الْمَسْأَلَة وَجه آخر إِن اشْتِرَاط الْبدَاءَة لَغْو لَا تَأْثِير لَهُ ووجوده كَعَدَمِهِ إِذْ لَا تَأْثِير للبداءة فِي الْإِصَابَة وَلَا فِي جودة الرَّمْي وَكثير من الرُّمَاة يخْتَار التَّأَخُّر عَن الْبدَاءَة وهم الحذاق وَمِنْهُم من يخْتَار الْبدَاءَة وَمِنْهُم يَسْتَوِي عِنْده الْأَمْرَانِ

стр. 313

الحكم فِي التَّأَخُّر كَمَا فعل مُوسَى ﵊ مَعَ السَّحَرَة والتأخر أحسن موقعا وَأعظم قدرا وَلِهَذَا قَالَ مُوسَى للسحرة وَقد خيروه بَين أَن يَبْتَدِئ هُوَ أَو أَن يبتدئوا قبله فَاخْتَارَ بداءتهم أَولا ثمَّ ألْقى هُوَ بعدهمْ وَفِي ذَلِك وُجُوه كَثِيرَة من الْحِكْمَة مِنْهَا أَن الْمُبْطل يستفرغ وَسعه ويستنفذ حيله وَلَا يبْقى لَهُ شَيْء يُقَال إِنَّه لَو أَتَى بِهِ لغلب وَمِنْهَا أَن يكون هُوَ الْبَاغِي فَيكون أدعى إِلَى نصْرَة الْحق والمحق عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَن نفوس النَّاس دَائِما تستشرف إِلَى الْمُجيب أَكثر من السَّائِل وَإِلَى الْمُتَأَخر فِي المغالبات والمقارعات أَكثر من استشرافها إِلَى الأول فَيكون ظفره وغلبه أعظم موقعا وَمِنْهَا أَن همة المحق تقوى وتتضاعف إِذا شَاهد خَصمه وَقد وضع لَهُ أَسبَاب الْغَلَبَة واستنفذ سهامه فَتَصِير همته على مِقْدَار مَا شَاهد من كيد خَصمه وَمِنْهَا أَن اللَّغط يصفو وَيَنْقَطِع هيج البدوات وهرجها وَمِنْهَا أَن يجمع همه وعزمه ويستعد للمقابلة وَمِنْهَا أَنه يَأْمَن رُجُوع خَصمه واستقالته فَإِن خَصمه قد يرجع عَن مقارعته إِذا رأى قوته واستظهاره فَلَا تظهر غلبته فَإِذا بَدَأَ خَصمه أَمن من رُجُوعه واستقالته

стр. 314

ولفوائد أُخْرَى غير هَذِه وهما مخيران بَين ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن يرميا سَهْما وَسَهْما الثَّانِي أَن يرميا سَهْمَيْنِ وسهمين أَو ثَلَاثَة وثالثة الثَّالِث أَن يستنفذ أَحدهمَا رميه ثمَّ يتبعهُ الآخر فصل تعدد الْغَرَض وَالسّنة أَن يكون لَهما غرضان فيرميان كِلَاهُمَا إِلَى أَحدهمَا ثمَّ يذهبان كِلَاهُمَا إِلَى الآخر فيأخذان السِّهَام ويرميان الأول وَهَكَذَا كَانَت عَادَة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَفِي أثر مَرْفُوع كل شَيْء لَيْسَ من ذكر الله فَهُوَ لَغْو أَو سَهْو إِلَّا أَربع خِصَال مشي الرحل بَين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أَهله وَتعلم السباحة

стр. 315

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب فضل الرَّمْي بَاب فضل الْمَشْي بَين الغرضين ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ عَن أبي ذَر يرفعهُ من مَشى بني الغرضين كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة حَسَنَة وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه رَأَيْت حُذَيْفَة بن الْيَمَان يعدو بَين الهدفين بِالْمَدَائِنِ فِي قَمِيص وَقَالَ بِلَال بن سعد أدْركْت قوما يَشْتَدُّونَ بَين الْأَغْرَاض يضْحك بَعضهم إِلَى بعض فَإِذا كَانَ اللَّيْل كَانَا رهبانا وَكَانَ عقبَة بن عَامر يشْتَد بَين الغرضين وَهُوَ شيخ كَبِير وَفِي أثر مَرْفُوع مَا بَين الغرضين رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَإِن جعلُوا غَرضا وَاحِدًا جَازَ لحُصُول الْمَقْصُود بِهِ

стр. 316

فصل فِي صِفَات الْإِصَابَة وأنواعها الْإِصَابَة نَوْعَانِ مُطلقَة ومقيدة فالمطلقة إِصَابَة الْغَرَض على أَي صفة كَانَت إِمَّا فِي وَسطه أَو جَانِبه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر وَكَذَلِكَ يتَنَاوَل مَا وَقع فِي الْغَرَض وَلم يخرقه أَو خرقه وَلم ينفذ مِنْهُ أَو خرقه وَنفذ مِنْهُ أَو غَيره فَإِن أطلقا الْإِصَابَة وَلم يقيداها بِقَيْد فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن العقد يَصح ويتناولها على أَي صفة كَانَت من هَذِه الصِّفَات وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ذكره فِي الْمُغنِي أَن ذكر صفة الْإِصَابَة شرطا فِي صِحَة المناضلة فَإِن قَالَا رمينَا خواصل كَانَ تَأْكِيدًا لمُطلق الْإِصَابَة لِأَنَّهُ اسْم لَهَا كَيْفَمَا كَانَت وَتسَمى القرع والقرطسة يُقَال خصل وقرع وقرطس بِمَعْنى وَاحِد إِذا أصَاب فصل النضال على الْإِصَابَة فَإِن قَالَا (خواسق) وَهُوَ مَا خرق الْغَرَض وَثَبت فِيهِ أَو (خوازق) وَهُوَ مَا خرقه وَوَقع بَين يَدَيْهِ أَو (موارق) وَهُوَ مَا نفذ الْغَرَض وَوَقع من

стр. 317

وَرَائه أَو (خوارم) وَهُوَ مَا خرم جَانب الْغَرَض أَو (حوابي) وَهُوَ مَا وَقع بَين يَدي الْغَرَض ثمَّ وثب إِلَيْهِ وَمِنْه يُقَال حبا الصَّبِي أَو (خواصر) وَهُوَ مَا كَانَ فِي إِحْدَى جَانِبي الْغَرَض وَمِنْه قيل الخاصرة لِأَنَّهَا فِي جَانب الْإِنْسَان تقيدت المناضلة بذلك لِأَن الْمرجع فِي الْمُسَابقَة إِلَى شَرطهمَا فتتقيد بِمَا شرطاه وَإِن شرطا الخواسق والحوابي مَعًا صَحَّ هَكَذَا ذكره أَصْحَابنَا وَيحْتَمل أَن لَا يَصح شَرط الْإِصَابَة النادرة كالحوابي فَإِن هَذَا إِنَّمَا يَقع اتِّفَاقًا نَادرا فاشتراط الاحتساب بِهِ دون مَا عداهُ ينْدر جدا وَذَلِكَ يفوت مَقْصُود الرَّمْي وَكَذَلِكَ كل شَرط تندر مَعَه الْإِصَابَة لَا يَنْبَغِي صِحَة اشْتِرَاطه وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا شرطا إِصَابَة مَوضِع من الْغَرَض كدائرته وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ يَصح لِأَنَّهُ لَا ينْدر الْإِصَابَة فِيهِ وَهُوَ من حذف الرَّامِي وَمِمَّا ينَال بالتعليم بِخِلَاف اشْتِرَاط وُقُوع السهْم دون الْغَرَض ثمن يحبو بِنَفسِهِ حَتَّى يَقع فِي الْغَرَض فَإِن هَذَا لَا ينَال بالتعلم وَلَا هُوَ مِمَّا يكثر وُقُوعه وَلَا يتنافس فِيهِ الرُّمَاة وَقد نَص الشَّافِعِي فِي أحد قوليه أَنه إِذا شَرط الخسق فخرق الْغَرَض وَنفذ مِنْهُ لقُوته أَنه يحْتَسب لَهُ بِهِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيره من أَصْحَابه وَهُوَ الْأَصَح لموافقته اللَّفْظ وَالْمعْنَى قلت وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار وَالْقَوْل الثَّانِي لَا يحْتَسب لَهُ بِهِ وَإِلَيْهِ ميل الرُّمَاة

стр. 318

(فرع) فَإِن شرطا خوارق فخسق وَثَبت فِي الْغَرَض وَإِذا وَرَاءه خَشَبَة أَو شَيْء يمنعهُ من الْخرق بِحَيْثُ لولاه لنفذ احْتمل أَن يحْتَسب لَهُ بِهِ نظرا إِلَى الْمَقْصُود وَأَنه لَوْلَا الْمَانِع لحصل الْمَشْرُوط وَهُوَ كَمَا لَو أطارت الرّيح الْغَرَض فَوَقع السهْم مَكَانَهُ وَاحْتمل أَن لَا يحْتَسب لَهُ بِهِ للشَّكّ فِي حُصُول الْخرق لَو كَانَ الْمَانِع زائلا إِذْ من الْمُحْتَمل أَن يثبت مَعَ عدم الْمَانِع فصل فِي الْقرب وَالْأَقْرَب النضال على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا على الْإِصَابَة وَالثَّانِي على الْقرب من الْغَرَض فَأَي السِّهَام كَانَ أقرب احتسب بِهِ وألغي مَا دونه فَإِن كَانَ لقدر الْقرب عَادَة بَينهم حمل إِطْلَاق العقد عَلَيْهَا وَصَارَت كالمشروطة وَإِن لم يكن لَهُ عرف وَلَا عَادَة فَلَا بُد من بَيَان قدر الْقرب الْمُحْتَسب بِهِ هَل هُوَ ذِرَاع أَو شبر أَو نَحوه فَإِن اطلقوا العقد وَلم يبينوا قدر الْقرب بل قَالُوا أَيّنَا كَانَ أقرب سَهْما إل الْغَرَض احتسب بِهِ لم يَصح لِأَنَّهُ مَا من قرب إِلَّا وَغَيره أقرب

стр. 319

مِنْهُ فَلَا يعرف قدر مَا يحْتَسب بِهِ وَفِيه وَجْهَان آخرَانِ للشَّافِعِيَّة أَحدهمَا يَصح وَيقدر الْقرب بِسَهْم وَهَذَا تحكم لَا دَلِيل لَهُ الثَّانِي أَن يحْتَسب بالأقرب فَالْأَقْرَب وَيسْقط كل سهم بِمَا هُوَ أقرب مِنْهُ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ إِذا وَقعت سهامهما فِي حد الْقرب وَكَانَ فِي سِهَام أَحدهمَا قريب واقرب وأبعدهما أقرب من اقْربْ الآخر فَهَل يحْتَسب جَمِيع سهامه أَو يسْقط أبعدها بأقربها فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يحْتَسب بجميعها لِأَنَّهَا كلهَا اقْربْ من سِهَام الآخر وَهَذَا أظهر الثَّانِي أَنه يسْقط أبعدها بأقربها وَيجْعَل الْأَبْعَد لَغوا وَيكون الحكم للأقرب وَوجه هَذَا أَن قَائِله لما احتسب بالأقرب فَالْأَقْرَب جعل الْأَبْعَد ملغى واحتسب بِمَا هُوَ أقرب مِنْهُ كمن لَو كَانَ الْأَبْعَد من سِهَام صَاحبه وَالْأَقْرَب من سهامه هُوَ فَيعْمل فِي سهامه وَحده مَا يعْمل فِي سهامهما هَذَا كُله تَفْرِيع على الْوَجْه الأول وَأما على اشْتِرَاط مَسَافَة الْقرب

стр. 320

فَلَا يَجِيء ذَلِك وَمهما وَقع فِي جَوَانِب الهدف فِي حد الْقرب الْمُشْتَرط حسب ولأصحاب الشَّافِعِي وَجه ضَعِيف جدا أَنه لَا يحْتَسب مَا وَقع فِي أَعلَى الهدف وَلَا وَجه لَهُ بل أَعْلَاهُ وأسفله وجوانبه سَوَاء (فرع) إِذا قدرا قدر الْأَقْرَب بِذِرَاع مثلا وشرطا أَن يسْقط قريب كل رام مَا هُوَ أبعد مِنْهُ من رمي الآخر وَلَو كَانَ فِي حد الْقرب وَجب اتِّبَاعه فَلَو لم يشرطاه وشرطا أَن من كَانَ أقرب بِذِرَاع فَهُوَ الناضل وَكن أَحدهمَا أقرب بِدُونِ الذِّرَاع احْتمل أَن يحْتَسب بالأقرب فَالْأَقْرَب بِدُونِ الذِّرَاع وَاحْتمل أَن يحْتَسب بِكُل مَا يَقع فِي حد الْقرب مَا لم يقصر عَنهُ وقريبه وأقربه سَوَاء والوجهان لأَصْحَاب الشَّافِعِي هَذَا إِذا لم يكن للرماة عَادَة فَإِن كَانَ لَهُم عَادَة فِي الاحتساب أَو عَدمه نزل العقد عَلَيْهَا إِجْرَاء لَهَا مجْرى الشَّرْط وَالله أعلم فصل فِيمَا يطْرَأ من النكبات إِذا عرض عَارض من كسر قَوس أَو قطع وتر أَو ريح شَدِيدَة لم يحْتَسب عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ إِذا اخطأ لعَارض من هَذِه الْعَوَارِض أَو غَيرهَا كحيوان
следующие страницы →