Полный текст (422 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الرَّحْمَن وَهُوَ نمْرُود بن كنعان كَمَا ذكر ذَلِك مؤرخ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير عَن ابْن عَبَّاس أَن أول من رمى بقوس الرجل النمرود بن كنعان استخرجها حِين رجم بهَا السَّمَاء لِأَنَّهُ لما صَحَّ عِنْد أَن الله فِي السَّمَاء صنع تابوتا وربى نسرين عظيمين فِي الْخلقَة وَجعل التابوت على ظهرهما وَكَانَ التابوت لَهُ ثَلَاث طَبَقَات فَلَمَّا غَابَتْ الدُّنْيَا عَن بَصَره أَمر بِالْقَوْسِ وَكَانَت قوسا عَظِيما يجذبها بحركة كاللولب لقوتها فَجعل السهْم فِيهَا وَرمى بهَا نَحْو السَّمَاء فَغَاب السهْم عَن بَصَره سَاعَة ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ مدمى لما أَرَادَ الله من خذلانه وتماديه على الْكفْر وعذابه بِمَا سبق فِي علمه فَقَالَ قد قتلت إِلَه السَّمَاء فحول النسرين وَجعل التابوت نَحْو الأَرْض حَتَّى هَبَط إِلَى الأَرْض فازاداد استكبارا وعلوا فِي الأَرْض حَتَّى أهلكه الله بأضعف خلقه وَهِي الْبَعُوضَة فَلَو لم يكن لَك مثلبة غَيرهَا لكفى بهَا وَكم بَين قَوس رمت بهَا الْأَنْبِيَاء وقوس رميت بهَا السَّمَاء
وَأَنت لَا يتَمَكَّن صَاحبك من حملك مَعَ ترس وَلَا درقة وَلَا تركاش وَلَا شَيْء من أَنْوَاع السِّلَاح وَلَا يُمكن الْجمع بَيْنك وَبَين سمر العوالي وبيض الصفاح هَذَا وَقُوَّة الدّفع فِيك بحركة وصناعة وَقُوَّة الدّفع مني بِمَا أعين بِهِ صَاحِبي من الْقُوَّة والشجاعة فصاحبك ضَعِيف النكاية قَلِيل الحماية تَابع لغيره مَأْمُور مَحْكُوم عَلَيْهِ فَافْهَم وصاحبي عَظِيم الهيبة كثير الْمَنْفَعَة متبوع أَمِير يتحاكم إِلَيْهِ غايتك أَن تكون من بعض خدمته ومنخرطا فِي سلك أَتْبَاعه وحشمه وَبِي فتحت الْبِلَاد ودانت بِالطَّاعَةِ لرب
стр. 352
الْعباد وأصحابي هم الْمُلُوك والأمراء والأجناد وَأَصْحَابك حراس القلاع وأصحابي أَرْبَاب الْأَخْبَار الْعَظِيمَة والأقطاع
فيا عجبا لَك كَيفَ يَسْتَوِي رَاكب أتان وراكب حصان وَكَيف يَسْتَوِي الْقوس الشَّرِيفَة المؤيدة المنصورة الَّتِي شهد رَسُول الله ﷺ لجنسها بالنصر والتأييد والقوس الَّتِي نِهَايَة أمرهَا أَن تكون فِي مثل الخدم وَالْعَبِيد
سهامي تخرج مُتَتَابِعَات متواصلات متماطرات سهم فِي أثر سهم وإصابة فِي أثر إِصَابَة فترى سهامي كوابل انهل من صوب الْغَمَام وَهِي ترد متتابعة يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا تَسوق النُّفُوس إِلَى الْحمام
فصاحبي مثل الْأسد فِي بسالته مهيب حَيْثُمَا تَوَجَّهت ركائبه مخوف مُعظم حَيْثُمَا اسْتقْبلت مضاربه لِأَن قوتي مَعَه وشدتي فِي يَده فَحَيْثُ أَرَادَ كيد عدوه تمكن مِنْهُ وَلَا يتقيه بِشَيْء من السِّلَاح لقُوته وشدته وسرعته لِأَنَّهُ لَا يعرف من أَيْن يتقيه وَلَا من أَيْن يَأْتِيهِ
وَأي فَضِيلَة أشرف وَأي مكانة أَعلَى وَأي حُرْمَة أَشد من رجل من الْمُسلمين قد أحكم صناعَة الرمى بِي فَركب جَوَاده سدد سهامه وَأقَام إِلَى الصُّفُوف عيَانًا فأثخنهم بالجراح والحتوف من قَاتله قَتله وَمن اتبعهُ صرعه لَا يُنجي الفار مِنْهُ فراره وَلَا ينفع الشجاع البطل مِنْهُ إقباله وإدباره
وَإِنَّمَا مَال من مَال عني من أَرْبَاب قَوس الرجل لأَنهم وجدوها أقرب تناولا إِلَيْهِم وأسهل مُؤنَة وأخف عَلَيْهِم فعدلوا لذَلِك إِلَيْهَا وعولوا بعجزهم عني عَلَيْهَا وَسَهل ذَلِك عَلَيْهِم أَنهم لم يكن لَهُم دربة على
стр. 353
الْخَيل فتدعوهم إِلَى قسي الْيَد دَاعِيَة الِاضْطِرَار وَإِنَّمَا كَانَت حروبهم فِي قرى مُحصنَة أَو من وَرَاء جِدَار
فاسمع الْآن جملَة من عيوبك المتكاثرة ثمَّ اقصد إِلَى المساجلة والمفاخرة
فَمِنْهَا أَن شكلك كواحد الصلبان وثقلك كَنِصْف حجر الطَّحَّان وَبَين السهمين من سهامك بُرْهَة من الزَّمَان لَا تبرز لعدوك فِي الفضاء وَلَا تَلقاهُ بالعراء
وَمِنْهَا أَن المَاء إِذا أَصَابَك بمطر أَو غَيره وابتل بِهِ وَترك لم يُمكن صَاحبك من الرَّمْي بك أَلْبَتَّة بل تصير كالقطعة من الْخَشَبَة الْيَابِسَة
وَأَيْضًا فقوس الرجل قوته فِي أول أمره ثمَّ يضعف عَن الأول الثَّانِي وَالثَّالِث عَن الثَّانِي وَالرَّابِع عَن الثَّالِث وهلم جرى حَتَّى تفنى قوته وصلابته ويتحلل ثُبُوته إِلَى أَن يصير الْوتر عمالا على المجرى فَإِن رمي بِهِ لم يُوصل إِلَى شَيْء وَرُبمَا قتل الرَّامِي بِهِ وَإِن حلّه وفتل الْوتر كَمَا يفعل بَعضهم اعتراه فِي الثَّانِي مَا اعتراه فِي الأول فَلَا تزَال الْقوس فِي ضعف وخور فَإِن فتل الْوتر ثَانِيَة ضعفت جدا وَرُبمَا بطلت قوتها رُبمَا انْكَسَرت فتدعوه الضَّرُورَة إِلَى قَوس غَيرهَا أَو يجلس خاسرا فكم بَين من يَرْمِي نَهَاره كُله بقوس الْيَد لَا يتَغَيَّر لَهَا سهم وَلَا ينْحل لَهَا قُوَّة وَيكون آخر سهم كأول سهم وَبَين من يَرْمِي بقوس إِنَّمَا سلطانها فِي أول سهم ثمَّ هِيَ أَمِير فِي الثَّانِي ثمَّ تفتت فِي الثَّالِث ثمَّ تتردى فِي الرَّابِع ثمَّ هِيَ فِي الْخَامِس بِمَنْزِلَة الرجل الضَّعِيف
وَيَكْفِي من عيوبك أَن الْوتر مِنْك رُبمَا كَانَ على وَجه المجرى
стр. 354
فَرجع السهْم إِلَى وَجه الرَّامِي فيقتله وَرُبمَا كَانَ فَوق السهْم فِيهِ ضيق عَن الْوتر فينبذ بِهِ الْقوس إِلَى نَاحيَة أُخْرَى غير المرمى فَيقْتل من كَانَ قَرِيبا مِنْهُ وَرُبمَا كَانَت الجوزة عالية جدا فينبذ الْوتر السهْم إِلَى نَاحيَة أُخْرَى أَو إِلَى وَجه الرَّامِي فيقتله وَلَقَد شوهد بعض رُمَاة هَذَا الْقوس وَقد مَال قوسه وَألقى فِيهَا سَهْمه وَهُوَ يُرِيد أَن يضْرب سبعا ضاريا كَانَ يُؤْذِي النَّاس فَلَمَّا فَوق نَحْو السَّبع رَجَعَ السهْم إِلَى وَجهه فَضَربهُ ضَرْبَة فِي عينه فاحتبس فِيهَا وَكَانَ إِخْرَاجه من عينه بعد الْجهد الشَّديد وَالْمَشَقَّة الْعَظِيمَة قد سَالَتْ على وجنته فآلى الرجل على نَفسه أَن لَا يَرْمِي بِهَذِهِ الْقوس أبدا
وَأما مَا يسمع لَك من القعقة والجعجعة فَهِيَ الَّتِي غرت جهال النَّاس بمنافع قَوس الرجل ومصالحها فَإِنَّهُم إِذا سمعُوا صَوت تِلْكَ القعاقع وشاهدوا هول تِلْكَ الجعاجع ظنوها لقوتك وَشدَّة بأسك أَو لقُوَّة الرَّامِي بك ولسان الْحَال يَقُول أسمع جعجعة وَلَا أرى طحنا وأشاهد قعقعة وَلَا أرى فعلا
هَذَا وَجَمِيع قوتك وشدتها إِنَّمَا تذْهب فِي المجرى بِمحل الْوتر
стр. 355
لَهُ إِذْ الْوتر لَيْسَ مواريا لموْضِع الْقَضِيب إِنَّمَا الْوتر على وَجه المجرى والقضيب فِي نصفهَا فَزَالَتْ قُوَّة الْقوس من السهْم وحصلت جَمِيع الْقُوَّة فِي المجرى وَقد حدد حذاق هَذَا الرَّمْي مَا يصل من الْقُوَّة إِلَى السهْم فوجدوا ربع الْقُوَّة فَمَا ظَنك بِربع الْقُوَّة مَعَ الْخطر وَالْغرر
وَيَكْفِي فِي التَّفْضِيل أَن أول من رمى بك نمْرُود بن كنعان كَمَا تقدم وَأول من رمى بِي آدم أَبُو الْبشر كَمَا حَكَاهُ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخه إِن الله سُبْحَانَهُ لما أَمر آم بالزارعة حِين أهبط إِلَى الأَرْض من الْجنَّة فزرع أرسل الله إِلَيْهِ طائرين يأكلان مَا زرع ويخرجان مَا بذر فَشَكا ذَلِك إِلَى الله فأهبط عَلَيْهِ جِبْرِيل وَبِيَدِهِ قَوس ووتر وسهمان فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَذَا واعطاه الْقوس قَالَ هَذِه قُوَّة من الله وَأَعْطَاهُ الْوتر وَقَالَ هَذِه شدَّة من الله ثمَّ اعطاه السهمين فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَذِه فَقَالَ هَذِه نكاية الله وَعلمه الرَّمْي بهَا فَرمى بهما الطائرين فَقَتَلَهُمَا وسر بذلك
ثمَّ صَار علم الرَّمْي إِلَى إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ثمَّ إِلَى وَلَده إِسْمَاعِيل وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لنفر من أسلم ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا وَقد تقدم أَن النَّبِي ﷺ رمى يَوْم أحد
стр. 356
عَن قوسه حَتَّى اندقت سيتها وَرمى بِي خِيَار الْخلق بعد الرُّسُل وهم أَصْحَاب ﷺ
وَأَنت قد عرفت أصلك وفصلك وَمن رمى بك وعدة أَي قوم أَنْت فَإِن معول طَائِفَة الإفرنج عَلَيْك وهم قوم لَا قدم لَهُم فِي الفروسية وَإِنَّمَا غَالب حربهم بالصناعات والآلات كَمَا أَن غَالب حَرْب كثير من التّرْك بالكيد والخديعة الْمَكْر وَبِذَلِك استولوا على كثير من الْبِلَاد ودوخوا بِهِ الْعباد
فصل
أَنْوَاع الفروسية الْأَرْبَع
والفروسية أَرْبَعَة أَنْوَاع أَحدهَا ركُوب الْخَيل وَالْكر والفر بهَا الثَّانِي الرَّمْي بِالْقَوْسِ الثَّالِث المطاعنة بِالرِّمَاحِ الرَّابِع المداورة بِالسُّيُوفِ فَمن استكملها اسْتكْمل الفروسية
وَلم تَجْتَمِع هَذِه الْأَرْبَعَة على الْكَمَال إِلَّا لغزاة الْإِسْلَام وفوارس الدّين وهم الصَّحَابَة ﵃ وانضاف إِلَى فروسيتهم الخيلية فروسية الْإِيمَان وَالْيَقِين والتنافس فِي الشَّهَادَة وبذل نُفُوسهم فِي محبَّة
стр. 357
الله ومرضاته فَلم يقم لَهُم أمة من الْأُمَم ألبته وَلَا حَاربُوا أمة قطّ إِلَّا وقهروها وأذلوها وَأخذُوا بنواصيها فَلَمَّا ضعفت هَذِه الْأَسْبَاب فِيمَن بعدهمْ لتفرقها فيهم وَعدم اجتماعها دخل عَلَيْهِم من الوهن والضعف بِحَسب مَا عدموه من هَذِه الْأَسْبَاب وَالله الْمُسْتَعَان
فصل
فِي عدد أصُول الرَّمْي وفروعه وَمَا يحْتَاج إِلَى تعلمه
فَالَّذِي اجْتمعت عَلَيْهِ الرُّمَاة من الْأُمَم أَن أصُول الرَّمْي خَمْسَة جمعهَا بَعضهم فِي قَوْله
(الرَّمْي أفضل مَا أوصى الرَّسُول بِهِ ... وَأَشْجَع النَّاس من بِالرَّمْي يفتخر)
(أَرْكَانه خَمْسَة الْقَبْض أَولهَا ... وَالْعقد وَالْمدّ وَالْإِطْلَاق وَالنَّظَر) وَجعلهَا بَعضهم فِي أَرْبَعَة وَجَمعهَا فِي قَوْله
(يَا سائلي عَن أصُول الرَّمْي أَرْبَعَة ... العقد وَالْقَبْض وَالْإِطْلَاق وَالنَّظَر) وَلم يعد مِنْهَا الْمَدّ فاستدرك عَلَيْهِ فَإِنَّهُ من الْأَركان
وَقَالَ آخَرُونَ أُصُوله أَرْبَعَة وفروعه تِسْعَة وكماله خصلتان
стр. 358
فالمجموع خَمْسَة عشر خصْلَة من اسْتكْمل علمهَا وعملها اسْتكْمل علم الرَّمْي وَنحن نبينها فَالْأَصْل الأول الْقَبْض على الْقوس وَالثَّانِي العقد وَالثَّالِث النّظر وَالرَّابِع الْإِطْلَاق وَأما الْفُرُوع فِي الأول الْمَدّ على اسْتِوَاء وترفق وَالثَّانِي معرفَة قدر قوسه ليَكُون على بَصِيرَة من الرَّمْي بِهِ وَالثَّالِث معرفَة مِقْدَار الْوتر فِيهِ وَالرَّابِع معرفَة مِقْدَار فَوق السهْم وَهُوَ الْغَرَض الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْوتر وَالْخَامِس معرفَة مِقْدَار السهْم وَالسَّادِس معرفَة قدر قوته هُوَ فِي نَفسه وَالسَّابِع هيئات الْجُلُوس وَالْوُقُوف
стр. 359
وَالثَّامِن قصد الْإِصَابَة لَا الْبعد وَالتَّاسِع النكاية أما الخصلتان اللَّتَان بهما تَمَامه وهم ملاك أمره فالصبر والتقى وَهَذَا كَلَام حسن جدا وَقَالَت طَائِفَة أَرْكَان الرَّمْي أَرْبَعَة السرعة وَشدَّة الرَّمْي والإصابة والاحتراز فالرامي على الْحَقِيقَة من كملت فِيهِ هَذِه الْأَرْبَعَة وكل وَاحِدَة مِنْهَا محتاجة إِلَى أخواتها كَمَا يحْتَاج الرَّمْي إِلَى أَرْبَعَة الْقوس وَالْوتر والسهم والرامي فَلَو كَانَ سهم الرجل مصيبا وَلم يكن منكيا لم يُؤثر وَلَو كَانَ سَهْمه منكيا وَلم يكن مصيبا لم ينفع وَلَو كَانَ مصيبا منكيا لم يحسن التَّحَرُّز من عدوه فَإِنَّهُ يُوشك أَن يقْتله عدوه قبل رميه إِيَّاه لعدم مَعْرفَته بالتحرز مِنْهُ وَلَو اجْتمعت فِيهِ الثَّلَاثَة الْإِصَابَة والنكاية والتحرز وَلم يكن سريع الرَّمْي نقص ذَلِك من بسالته وشجاعته وَقل انتفاعه برميه وَرُبمَا فَاتَهُ مطلبه وهرب خَصمه مِنْهُ لبطء رميه لَهُ فَمن لم يستكمل هَذِه الْخِصَال فَلَيْسَ برام عِنْدهم
стр. 360
فصل
مَا يحْتَاج إِلَيْهِ المتعلم
وَالَّذِي يحْتَاج المتعلم إِلَيْهِ فاثنا عشر شَيْئا ثَلَاثَة شَدَّاد وَثَلَاثَة لينَة وَثَلَاثَة سَاكِنة وَثَلَاثَة مستوية فَأَما الثَّلَاثَة الشداد فالقبض بالشمال وَالْعقد بِالْيَمِينِ وَالْمدّ بالذراع والساعد وَأما الثَّلَاثَة اللينة فالسبابة من الْيَد الْيُمْنَى والسبابة من الْيَد الْيُسْرَى ولين السهْم فِي حَال الجذب الْجيد وَأما الثَّلَاثَة الساكنة فالرأس والعنق وَالْقلب وَأما الثَّلَاثَة المستوية فالمرفق والنصل والفوق وملاك ذَلِك كُله بأمرين معرفَة مِقْدَار الْقوس من الْقُوَّة وَمَعْرِفَة مِقْدَار السهْم من الخفة والثقل وَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْخُذ قوسا فَوق مِقْدَاره فَإِنَّهُ يظْهر عَيبه وعجزه ويؤذي نَفسه وَيفْسد رميه ويطمع فِيهِ عدوه فيجلب إِلَى نَفسه من الْأَذَى مَا لَا يَنَالهُ مِنْهُ
فصل
فِي آدَاب الرَّمْي وَمَا يَنْبَغِي للرامي أَن يعتمده
قد تقدم أَن الْمَلَائِكَة لَا تحضر من اللَّهْو شَيْئا إِلَّا الرَّمْي فَيَنْبَغِي للرماة أَن يعلمُوا مِقْدَار من بحضرتهم وهم الْمَلَائِكَة فينزلونهم منزلَة الأضياف والكريم يكرم ضَيفه واللئيم يُقَابله بِخِلَاف مَا يَلِيق بِهِ من الْإِكْرَام وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 361
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه فَيَنْبَغِي للعاقل بِأَن يعد رَوَاحه إِلَى المرمى كرواحه إِلَى الْمَسْجِد واجتماعه بِمن هُنَاكَ كاجتماعه برؤساء النَّاس وأكابرهم وَمن يَنْبَغِي احترامه مِنْهُم وَلَا يعد رَوَاحه لهوا بَاطِلا وَلَعِبًا ضائعا بل هُوَ كالرواح إِلَى تعلم الْعلم فَيذْهب على وضوء ذَاكِرًا الله عَامِدًا إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار فَإِذا وصل إِلَى الْموضع دخل بأدب وَسلم وَوضع سلاحه وَحسن أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بِتَحِيَّة الْبقْعَة وَلكنهَا مِفْتَاح للنجاح والإصابة فالأمور إِذا افتتحت بِالصَّلَاةِ كَانَت جديرة بالنجح ثمَّ يَدْعُو وَيسْأل الله التَّوْفِيق والسداد وَقد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يَا عَليّ سل الله الْهدى والسداد وَاذْكُر بِالْهدى هدايتك الطَّرِيق وبالسداد سداد السهْم ثمَّ يخرج قوسه ويتفقده ثمَّ يتفقد سهامه فيمرها على إبهامه وَينظر مَا يَنْبَغِي الرَّمْي بِهِ فَإِذا وَقع اخْتِيَاره على رشق مِنْهُ وَهُوَ النّدب
стр. 362
مَسحه وَتَركه ثمَّ يُوتر قوسه ويتفقد وتره وَينظر فِي سية الْقوس ومغامزها فَإِن كَانَت على الاسْتوَاء رمى عَلَيْهَا وَإِن كَانَت على اخْتِلَاف تجنبها فَإِذا رمى رسيله لم يبكته على خطأ وَلم يضْحك عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِن هَذَا من فعل السّفل وَقل أَن أَفْلح من اتّصف بِهِ وَمن بَكت بَكت بِهِ وَمن ضحك من النَّاس ضحك مِنْهُ وَمن عير أَخَاهُ بِعَمَل ابْتُلِيَ بِهِ وَلَا بُد وَلَا يحسده على إِصَابَته وَلَا يصغرها فِي قلبه وَيَقُول رمية من غير رام وَنَحْو هَذَا من الْكَلَام وَلَا يحسن أَن يحد النّظر إِلَى رسيله حَال رميه فَإِن ذَلِك يشْغلهُ ويشوش عَلَيْهِ قلبه وجمعيته وَيَنْبَغِي للرماة أَن يخرجُوا هَذَا من بَينهم فَإِن ضَرَره يعود عَلَيْهِم فَإِذا وصلت النّوبَة إِلَيْهِ قَامَ فشمر كمه وذيله وسمى الله وَأخذ سهامه بِيَمِينِهِ وقوسه بيساره ووقف على موقفه بأدب وسكينة ووقار وإطراق ولباقة وخفة واستمداد مِمَّن الْحول وَالْقُوَّة بِيَدِهِ أَن يمده بِالْقُوَّةِ والإصابة وَيجْعَل سهامه بَين رجلَيْهِ رسية قوسه السُّفْلى على الأَرْض والعليا عِنْد صَدره ثمَّ يَأْخُذ السهْم فيديره على إبهامه ويمسك الْقوس بلباقة ويفوق عَلَيْهِ السهْم كَمَا يَنْبَغِي ويعتمد على وَسطهَا ويمد فَإِذا بلغ نهايته سكن قَلِيلا ثمَّ أطلق فَإِذا خرج السهْم تَأمل مَوضِع وُقُوعه فَإِن مر سَادًّا حفظ ذَلِك الْوَضع والهيئة ورعاهما كلما رمى وَإِن خرج إِلَى يَمِين الْغَرَض أَو يسَاره أَو أَعْلَاهُ أَو أَسْفَله نظر فِي عِلّة ذَلِك وَمن أَي شئ حدث هَل هُوَ من قبل الْقوس أَو الْوتر أَو السهْم أَو الرّيح أَو من قبل الرَّامِي نَفسه إِمَّا من
стр. 363
قَبضه أَو عقده أَو إِطْلَاقه أَو نظره فَإِذا وَقع على عِلّة الْخَطَأ تجنبها وسمى الله عِنْد كل رمية فَإِن أصَاب حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا من فضل رَبِّي وَإِن أَخطَأ فَلَا يتضجر وَلَا يتبرم وَلَا ييأس من روح الله فخطأ هَذَا الْبَاب أحب إِلَى الله من الْإِصَابَة فِي أَنْوَاع اللّعب سواهُ وَلَا يشْتم قوسه وَلَا سَهْمه وَلَا نَفسه وَلَا أستاذه فَإِن هَذَا كُله من الظُّلم والعدوان وليصابر الرَّمْي وَإِن كثر خطاؤه فيوشك أَن يتقلب الْخَطَأ صَوَابا وليعلم أَن الْخَطَأ مُقَدّمَة الصَّوَاب والإساءة مُقَدّمَة الْإِحْسَان وَلَقَد حُكيَ عَن بعض أكَابِر الْعلمَاء أَنه تكلم يَوْمًا فِي مَسْأَلَة فَأصَاب فَاسْتَحْسَنَهُ الْحَاضِرُونَ وَقَالُوا أَحْسَنت وَالله فَقَالَ وَالله مَا قيل لي أَحْسَنت حَتَّى احمر وَجْهي من خطئي فِيهَا كَذَا وَكَذَا مرّة أَو كَمَا قَالَ وَلَا يفت فِي عضده مَا يرى من إِصَابَة غَيره وحذقه وَعدم وُصُوله هُوَ إِلَى تِلْكَ الْمرتبَة فَإِن هَذَا لَيْسَ بِنَقص بل النَّقْص كل النَّقْص أَن تتقاصر همته عَن الْبلُوغ إِلَى دَرَجَة ذَلِك وَلَا يحدث نَفسه بِأَن يصل إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يفلح فَإِن الْمعول على الهمم وَقد قيل
(إِذا أعجبتك خِصَال امْرِئ فكنه ... يكن مِنْك مَا يُعْجِبك)
(فَلَيْسَ على الْجُود والمكرمات ... إِذا جِئْتهَا حَاجِب يحجبك)
стр. 364
وَقَالَ آخر
(لَا يؤسينك من مجد تباعده ... فَإِن للمجد تدريجا وترتيبا)
(إِن الْقَنَاة الَّتِي شاهدت رفعتها ... تنمو وتصعد أنبوبا فأنبوبا)
فصل
فِي الْخِصَال الَّتِي بهَا كَمَال الرَّمْي
رَأَيْت للأستاذ أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الطَّبَرِيّ فِي ذَلِك كلَاما حسنا أمليه بِلَفْظِهِ قَالَ
стр. 365
يَنْبَغِي أَن يَجْعَل الرَّامِي عينه الْيُمْنَى من خَارج الْقوس مَعَ النصل على الْغَرَض وَيكون نظره بِعَيْنِه الْيُمْنَى من فَوق عقد السبابَة الْيُسْرَى من قَبضته ويفتل خِنْصره على جَانِبه الْأَيْمن قَلِيلا قَلِيلا فَتلا خَفِيفا فِيهِ يَصح الِاعْتِمَاد وَتَمام النّظر من الْعين الْيُمْنَى من خَارج الْقوس وَيَنْبَغِي أَن يسبل كنفه الْيُسْرَى ليطول شِمَاله وَيقصر سَهْمه وَيحسن جَرّه وَيَسْتَوِي بَطْنه عِنْد آخر وفائه وَتَكون الْعقْدَة الْأَخِيرَة من أصل إبهامه الْيُسْرَى موازية لرأس مَنْكِبه الْأَيْسَر ويمد وَهُوَ كَذَلِك وَلَا يخْفض شِمَاله وَلَا يصعدها وَتَكون المدارة لزِيَادَة السهْم ونقصانه بالزند وَأما مِقْدَار السهْم فقد اخْتلفت أَقْوَال الرُّمَاة فِيهِ وَالصَّوَاب أَن مِقْدَار مَا يحسن بالرامي اسْتِيفَاؤهُ حَتَّى يبلغ نصله إِلَى الْعقْدَة الأولى من الْإِبْهَام وَيكون مرفقه الْأَيْمن موازيا لمنكبه وقبضته فِي خطّ الاسْتوَاء وَمَتى طول مِقْدَاره عَن ذَلِك أَو قصره اضْطربَ لَهُ اعْتِمَاده وَمن سَبِيل الرَّمْي أَن يغمز على المقبض بألية كَفه الْيُسْرَى والضرة بَين العقدتين من الإبهامين غمزا وَاحِدًا إِلَى أَن يَسْتَوْفِي سَهْمه وَبِهَذَا تتمّ صِحَة القبضة والسرعة فَإِذا أَرَادَ أَن يفلت السهْم زَاد فِي غمزه بالضرة من حَيْثُ لَا تنقص قُوَّة ألية الْكَفّ على مَا كَانَ فِي يَده وَبِهَذَا تتمّ صِحَة القبضة والسرعة والنكاية وسبيل الفتلة أَن تعقد على ثَلَاثَة وَسِتِّينَ وَأَن تعتمد على إبهامك أَكثر من سبابتك وَلَا ترفع طرف إبهامك عَن الْعقْدَة حَتَّى تواري عقدَة
стр. 366
الْوُسْطَى من سبابتك الْيُمْنَى وَيكون موقع الْوتر النّصْف من سبابتك الْيُمْنَى فَإِذا أردْت الْإِطْلَاق فسبيله أَن تطلق بعد الْوَفَاء واستقرار النصل بَين عقدتي الْإِبْهَام مَعَ القبضة بِمِقْدَار يعدو النصل وتفرك السهْم عَن الْوتر بالإبهام من أَسْفَل الفوق وبالسبابة من فَوْقه بِحَيْثُ لَا يُصِيب شئ من إبهامه وسبابته للفوق ويزن السهْم وَيفتح وَسطه مَعَ سبابته وإبهامه فِي وَقت وَاحِد عَن الْإِطْلَاق فَإِن ذَلِك أسس الْإِطْلَاق وأسلس للسهم أَو أسْرع وأنكى من فتح سبابته وإبهامه فَقَط وَمن فتح أَصَابِعه الْخمس فِي وَقت الإفلات
فصل
فِي النكاية
قَالَ الطَّبَرِيّ قَالَ لي عبد الرَّحْمَن الْفَزارِيّ أصل الرَّمْي إِنَّمَا وضع للنكاية فَمن لَا نكاية لَهُ لَا رمي لَهُ عِنْد عُلَمَاء هَذِه الصِّنَاعَة وحذاقها من الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ الَّذِي يَقع بِهِ الْفضل بعد بلوغهم نِهَايَة الرَّمْي والحذق شَيْئَانِ أَحدهمَا طنين الْوتر وصفاء صَوته بعد إفلاته وَالثَّانِي شدَّة نكايته فَمن صَحَّ صَوت وتره مِنْهُم وأنكى كَانَ لَهُ فضل عِنْدهم فَإِن تكافؤوا فِي طنين الْوتر وصفاء صَوته والنكاية والسرعة
стр. 367
والإصابة لم يبْق لأَحَدهم فضل على أَصْحَابه إِلَّا شئ وَاحِد وَهُوَ صِحَة الكشتبان وَعدم تَأْثِير الْوتر فِيهِ فَمن كَانَ عقده صَحِيحا وَسلم كشتبانة من حز وتره كَانَ أحذق الرُّمَاة وأفضلهم قَالَ وَكَانَ طَاهِر الْبَلْخِي وَأَبُو هَاشم وَإِسْحَاق وَغَيرهم من الأكابر يخفون كشاتبينهم وَلَا يظهرونها لأحد خوفًا أَن يُوجد غير سَالم من جِهَة الْوتر فَيسْقط من حد الأستاذية عِنْد نظرائه وَقَالَ وَقد بذلت جهدي فِي طلب رام لَيْسَ فِي وَجه كشتبانه أثر وَلَا عيب فَلم أَجِدهُ قَالَ الطَّبَرِيّ فَسَأَلت أستاذي أَن يريني كشتبانه فَامْتنعَ فَلم أزل ألح عَلَيْهِ حَتَّى أجابني ثمَّ أَخذه وَأَنا أرى فَرمى عَلَيْهِ ثمَّ دَفعه إِلَيّ لمعرفته فَوَجَدته مستوي الْجَرّ لَا انحراف فِيهِ وَلَا ميل سليم الْوَجْه من شعث الْوتر وَكَانَ طاقا وَاحِدًا أديما صلبا لَا حَشْو فِيهِ متوسط الغلظ وَقَالَ الْعَبَّاس الْقرشِي وَهُوَ من أكَابِر تلامذة طَاهِر إِنَّه اجْتهد أَن يرى عقد طَاهِر فَلم يقدر إِلَى أَن دخل مَعَه الْحمام فاستخرج كشتبانه من ثِيَابه فَنظر فِيهِ فَإِذا هُوَ لَا أثر فِيهِ فَعلم أَن مداراة الرَّمْي وَصِحَّته فِي الكشتبان قَالَ الطَّبَرِيّ وَقَالَ لي عبد الرَّحْمَن النكاية عشرَة أَشْيَاء تِسْعَة مِنْهَا فِي الْوَفَاء التَّام الصَّحِيح وَوَاحِد فِي الرَّامِي
стр. 368
وَالْوَفَاء وفاءان أَحدهمَا أَن يبلغ نصل السهْم إِلَى الْعقْدَة الأولى من الْإِبْهَام فَمن قَالَ بِهَذَا الْوَفَاء أنكر على من يجوز بالنصل هَذِه الْعقْدَة الأولى من الْإِبْهَام وَاحْتج هَؤُلَاءِ بِأَن قَالُوا النصل عَدو وَلَيْسَ للْإنْسَان أَن يدْخل الْعَدو على نَفسه
وَالْفَاء الثَّانِي بُلُوغ النصل مَا بَين العقدتين من الْإِبْهَام
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن سمعنَا من شُيُوخنَا أَن مد وَفضل النصل فِي السهْم انفذ شبْرًا فِي الدرقة وَأَنَّهُمْ شبهوا الْوَفَاء الأول بالدخان الَّذِي يلْحق الْعَدو من النَّار الموقدة الَّتِي يرْمونَ بهَا وَالْوَفَاء الثَّانِي بِإِصَابَة النَّار نفسا لَهُم
قَالَ وَقد قَالَ قوم إِن الْوَفَاء إِلَى طرف الظفر وَضعف غَيرهم هَذَا الرَّأْي
قَالَ الطَّبَرِيّ وَفِي الرَّمْي ثَلَاث خِصَال وَاحِدَة فِي الْإِنْسَان وَأُخْرَى فِي الْقوس وَالثَّالِثَة فِي السهْم
فَأَما الَّتِي فِي الْإِنْسَان فخمسة عشر شَيْئا أَرْبَعَة فِي القفلة وَثَلَاثَة فِي القبضة وَخَمْسَة فِي الْإِطْلَاق وَوَاحِدَة فِي الْفَم وَقت الْإِطْلَاق وَاثْنَتَانِ فِي الصَّدْر
فَأَما الْأَرْبَعَة الَّتِي فِي القفلة فَهِيَ شدتها فِي نَفسهَا وَقت الْجَرّ أَشد مَا يكون بالأصابع كلهَا غير السبابَة فَإِنَّهَا تكون دونهن وَالثَّلَاثَة الْأُخَر فِي صِحَة القفلة وصحتها أَن يعْقد ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ويكتم مَا اسْتَطَاعَ الأظافر من الْأَصَابِع الثَّلَاث الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى حَتَّى لَا يرى
стр. 369
مِنْهَا شَيْء وَأَن يَجْعَل الْوتر من إبهامه دون الْجَرّ مِمَّا يَلِي أَصْلهَا مستويا لَا انحراف فِيهِ وَلَا تعويج وَيجْعَل طرف الْإِبْهَام فَوق عقدته الْوُسْطَى من إصبعه الْوُسْطَى لَا تتحرك عَنْهَا إِلَى وَقت الإفلات وَيجْعَل سبابته على لحم إبهامه بعد أَن يَرْمِي بَاطِن لحم سبابته إِلَى ظهر إبهامه على الْجُزْء الأول من السبابَة على جنب إبهامه مِمَّا يَلِي الْوتر ويعطف طرف سبابته وَيجْعَل الْجُزْء الثَّانِي من سبابته على جنب ظَاهر إبهامه مِمَّا يَلِي الفوق وَيجْعَل جَانِبي الفوق بَين الْإِبْهَام والسبابة محاذيا لما بَين الْعقْدَة الْأَخِيرَة من أصل سبابته وَبَين الْجُزْء الثَّانِي وَيحمل السبابَة عَن بدن السهْم قَلِيلا من أول جَرّه إِلَى مخرج السهْم عَن يَده
وليحذر الرَّامِي كل الحذر أَن يغمز سبابته على شَيْء من فَوق سَهْمه فِي مده وإفلاته فيتعوج سَهْمه وتكثر آفاته بعد الْإِطْلَاق
وَأما الثَّلَاثَة الْأُخَر الَّتِي فِي القبضة فواحد مِنْهَا شدتها فِي نَفسهَا وَقت الْجَرّ أبلغ مَا يكون بِجَمِيعِ الْأَصَابِع وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي صِحَّتهَا وَهِي أَن تجْعَل متن مقبض الْقوس مَا بَين جر أصُول أصابعك الْأَرْبَعَة وَرَأسه الْأَعْلَى مَا بَين عقدتي إبهامك والأسفل على مِقْدَار عرض اصبع وَاحِدَة مِمَّا يَلِي الْكَفّ
وَأما الْخَمْسَة الَّتِي فِي الْإِطْلَاق فَثَلَاثَة مِنْهَا فِي الْإِبْهَام والسبابة وَالْوُسْطَى وَقد تقدّمت وَاثْنَانِ فِي صِحَة الْإِطْلَاق بِأَن يغمز على الْوتر بإبهامه من أَسْفَله وبالسبابة على الْوتر من فَوق الْقوس بِحَيْثُ لَا يُصِيب الْإِبْهَام وَلَا السبابَة بِشَيْء من فَوق السهْم وَلَا بدنه وَقت الإفلات
وليحذر الرَّامِي أَن يفتح وَقت إفلاته خِنْصره وبنصره فَإِن شدَّة الْكَفّ
стр. 370
بهما وليفتح الْوُسْطَى مَعَ السبابَة والإبهام فَإِن فِي فتحهَا مَنَافِع كَثِيرَة مِنْهَا سلاسة الْإِطْلَاق وَمِنْهَا سَلامَة وَجه الكشتبان وَمِنْهَا أَنه يَأْمَن بِفَتْح الْوُسْطَى من مس الْوتر لطرف سبابته وإبهامه بعد الْإِطْلَاق
وَأما الَّذِي فِي الْفَم فَهُوَ أَن يستنشق الْهَوَاء من أول مُدَّة إِلَى وَقت وفائه قَلِيلا قَلِيلا فَإِذا أطلق تنفس مَعَ إفلاته تنفسا خفِيا من حَيْثُ لَا يشْعر بِهِ من هُوَ إِلَى جَانِبه
وَأما الشيئان اللَّذَان فِي الصَّدْر
فأحدهما أَن يجمع صَدره من وَقت مُدَّة إِلَى آخر اسْتِيفَائه حَتَّى يكون صَدره فِي آخر الْوَفَاء أضيق مَا يكون
وَالثَّانِي أَن يفتح صَدره فِي نفس إِطْلَاقه ليحصل لكل كتف وطرف من يَدَيْهِ جُزْء من الْقُوَّة فَكَأَنَّهُ يعين كَتفيهِ وَيَديه بصدره
قَالَ الطَّبَرِيّ فَإِذا أحكم الرَّامِي جَمِيع هَذَا وَلم ينقص مِنْهُ شَيْئا كَانَ راميا كَامِلا وَلم يرم جوشنا وَلَا خوذة وَلَا بَاب حَدِيد إِلَّا أنفذه
فصل فِي جمل من أسرار الرَّمْي ذكرهَا الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه
وَهِي عشرُون سرا
فَمِنْهَا ثَلَاثَة مستوية وَثَلَاثَة معوجة وَثَلَاثَة لينَة وَثَلَاثَة شَدِيدَة وَثَمَانِية تفترق فِي سَائِر الْبدن
стр. 371
فَأَما الثَّلَاثَة المستوية فرأس الْقوس والزج وَهُوَ النصل والمرفق
وَأما الثَّلَاثَة المعوجة فَرجل الدشتان عِنْد الإيتار ومقدم الرجلَيْن عِنْد الْقيام للرمي
وَأما الثَّلَاثَة اللينة فعقد ثَلَاث وَسِتِّينَ ومقبض الْيَسَار ومرفق الْيَسَار
وَأما الثَّمَانِية المفرقة
فأولها أَن لَا يشد على القبضة فِي أول الْمَدّ ويشدها فِي آخِره
وَالثَّانِي أَن لَا يُرْخِي عقد السِّتين على الثَّلَاثَة وَلَا يتكيء عَلَيْهَا بل يَجْعَل بَينهَا فُرْجَة فِي الْمَدّ عِنْد الْإِطْلَاق فَهُوَ أصلح لَهُ
وَالثَّالِث أَن يَجْعَل بعد الْوتر عَن وَجهه قدر ثَلَاث أَصَابِع وَأقله إِصْبَع وَاحِدَة وَعند الْإِطْلَاق يخرج سية قوسه قَلِيلا
الرَّابِع أَن يكون أول الْمَدّ بِرِفْق إِلَى وَقت الْإِطْلَاق
وَالْخَامِس شدّ الشمَال على الْمَقْبُوض جدا كلما أمكن قَالُوا حَتَّى يكَاد الدَّم يخرج من الظفر وَعَلِيهِ إِجْمَاع الرُّمَاة لِأَن فِي استرخائها عِنْد الْإِطْلَاق آفَات كَثِيرَة
وَالسَّادِس إِذا رمى إِلَى بعد اتكأ على رجله الْيُمْنَى وَإِذا رمى على قرب اتكأ على رجله الْيُسْرَى
السَّابِع أَن يكون بَين أَصَابِع زنده الْيُسْرَى وَبَين المقبض فُرْجَة حَتَّى
стр. 372
لَا يلْحق الكرسوع فَهُوَ أَشد لَهَا
وَالثَّامِن أَن يتْرك الْحِرْص على طلب الصائب وَيجْعَل حرصه على صِحَة الْعَمَل وتوفيته حَقه فَإِذا فعل ذَلِك جمع الحذق والإصابة
فصل فِي الْقيام وَالْجُلُوس
الْقيام على ثَلَاثَة أوجه
أما مَذْهَب بالأستاذ طَاهِر فَإِنَّهُ يقوم بحذاء الرقعة مُتَوَجها مستوى الرجلَيْن بَينهمَا قدر عظم الذِّرَاع وَيعلم ذَلِك تلامذته
وَأما الْأُسْتَاذ أَبُو هَاشم فَإِنَّهُ كَانَ يقوم منحرفا يَسِيرا بَين المتوجه
стр. 373
والمنحرف وَزعم أَن هَذَا أعدل الْقيام للرمي وَعَلِيهِ أَكثر من يَرْمِي فِي الإشارات
وَأما مَذْهَب الْفرس وَالروم فَيَقُولُونَ بالانحراف جدا ويجعلون الْمنْكب الْأَيْسَر حذاء الرقعة ويلصق الرَّامِي أحد رجلَيْهِ بِالْأُخْرَى
فصل أوجه الْجُلُوس فِي الرَّمْي
وَأما الْجُلُوس فعشرة أوجه
فَأَما مَذْهَب أبي هِشَام فَإِنَّهُ كَانَ يقْعد على رجله الْيُمْنَى وَيُقِيم الْيُسْرَى ويشد يَده إِلَيْهَا
وَكَانَ الْبَلْخِي إِذا أَرَادَ الرَّمْي فِي الْقرب قعد على يمنيه وَيُقِيم ركبته الْيُسْرَى ويشدها إِلَى يسَاره وَإِذا أَرَادَ الْبعد قعد على يسَاره وَأقَام ركبته الْيُمْنَى وَشد يَده إِلَيْهَا وَزَعَمُوا أَنه كَانَ يَرْمِي بِهَذَا الْمَذْهَب خمس مئة ذِرَاع
وَأما عبد الله بن زيد فَإِنَّهُ كَانَ يقْعد على قَدَمَيْهِ وَيُقِيم رَأس رُكْبَتَيْهِ وَيَضَع أليته على الأَرْض إِذا اسْتَوَى وَهُوَ صَعب
وَطَائِفَة أُخْرَى تقعد على الرجل الْيُمْنَى وتقيم الْيُسْرَى وَهَذَا
стр. 374
يصلح للرمي مَعَ السِّلَاح قَالَ الطَّبَرِيّ
وَرَأَيْت مِنْهُم من يبرك على الرُّكْبَتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْمِي وَكَانَ بعض الأستاذين يقْعد على الرّكْبَة الْيُسْرَى واليمنى بَائِنَة عَنْهَا وَيَرْمِي من وَرَاء رُكْبَتَيْهِ وَهَذَا مَذْهَب ينْسب إِلَى الكاغدي
وَأما الْأُسْتَاذ أَبُو مُوسَى فَإِنَّهُ كَانَ يقوم قَائِما بحذاء الرقعة وَرجلَاهُ مستويتان ملتصقتان ثمَّ يجر الْيُسْرَى إِلَى خلف وَيقْعد على عقبه وَيكون مشط الرجل الْيُمْنَى ملتصقا بالركبة الشمَال وعَلى ركبته الْيُمْنَى إِلَى خلف وَفِي شدّ الرّكْبَة على الأَرْض معنى لطيف
وَأما مَذْهَب الزراد فَإِنَّهُ كَانَ يَجْعَل قدمه الْيُسْرَى خلف أليته وَيجْعَل رَأس الرّكْبَة الْيُسْرَى بحذاء الْمنْكب والقدم الْيُمْنَى بَائِنا عَن الرّكْبَة الْيُسْرَى وَيَرْمِي
وَأما مَذْهَب طَاهِر فَإِنَّهُ كَانَ يجلس متربعا متصدرا وَيَأْمُر تلامذته بِالْجُلُوسِ على الْيُسْرَى والاتكاء على الْيَسَار
وَمن الرُّمَاة من كَانَ يقْعد على رجله الْيُسْرَى وَيجْعَل ركبته الْيُمْنَى على ركبته الْيُسْرَى مبسوطة إِذا أَرَادَ يَرْمِي فِي الْقرب فَإِذا أَرَادَ الْبعد جلس على رجله الْيُمْنَى وَبسط الْيُسْرَى عَلَيْهَا كَمَا فعل فِي الِابْتِدَاء
стр. 375
وَيَرْمِي
وَلكُل مَذْهَب من هَذِه الْمذَاهب وَجه حسن وخاصية
فصل مُشْتَمل على فُصُول من طب الرَّمْي وعلاج علله وآفاته
فصل مِنْهَا
فَمن الْعِلَل أَن يُسمى الْوتر بِذِرَاع الرَّامِي وَذَلِكَ يكون من أَسبَاب عديدة
أَحدهَا دقة المقبض
الثَّانِي سَعَة الْكَفّ
الثَّالِث دُخُول زنده فِي الْقوس
الرَّابِع استرخاء قَبْضَة يَده الْيُسْرَى
الْخَامِس طول الْوتر
السَّادِس قيام أَسف الْقوس
السَّابِع من جِهَة كمه إِذا لم يشمره
الثَّامِن من شدَّة الجذ
التَّاسِع صلابة الْقوس
الْعَاشِر سَعَة حلقتي الْوتر
الْحَادِي عشر كَثْرَة لحم الرَّاحَة
الثَّانِي عشر استرخاء مفاصله
стр. 376
الثَّالِث عشر لين الْوتر على الْقوس الصلبة
الرَّابِع عشر عوج القبضة أَو السية
ويمس الْوتر ذِرَاع الرَّامِي فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع
أَحدهَا فِي الساعد
الثَّانِي فِي الكرسوع وَهُوَ طرف الْكَفّ
الثَّالِث بِقرب الكرسوع
وَالرَّابِع من القبضة
فَأَما مس الساعد فَمن ثَلَاثَة أَشْيَاء
أَحدهَا صلابة الْقوس وَضعف الرَّامِي عَلَيْهِ
وَالثَّانِي من سوء الجبذ مَعَ طول ذراعه
وَالثَّالِث من طول الْكمّ
وَأما مس الكرسوع فَمن ثَلَاثَة أَسبَاب أَيْضا
أَحدهَا إِدْخَال زنده فِي الْقوس
الثَّانِي طول الْوتر
الثَّالِث قيام أَسْفَل الْقوس إِذا لم يرفعهُ بزنده الْأَسْفَل
وَأما مَسّه لما تجَاوز الكرسوع فَمن سَبْعَة أَسبَاب
أَحدهَا سَعَة حلقتي الْوتر
الثَّانِي كَثْرَة لحم الرَّاحَة
стр. 377
الثَّالِث استرخاء المفاصل
الرَّابِع دقة المقبض
الْخَامِس سَعَة الْكَفّ
السَّادِس استرخاء القبضة فِي الْقوس
السَّابِع عوج القبضة والسيتين
وَأما مَا يمسهُ فِي القبضة فَمن طول الْوتر وَلينه وَلَا سِيمَا إِن كَانَت الْقوس معجرة صلبة
ذكر مَا يصلح بِهِ هَذِه الْآفَات
أما مَا كَانَ مِنْهَا من جِهَة الْكَفّ فَإِن سَبِيل القبضة أَن تقبض عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الْكَفّ فَإِن بَقِي بَين الْأَصَابِع والكف مِقْدَار عرض نصف إِصْبَع فَحسن وَإِن زَاد أَو نقص فَلَا خير فِيهِ
فَمَا كَانَ من هَذِه الْآفَات من سَعَة الْكَفّ ودقة المقبض فعلاجه بِأَن يلف على المقبض شركَة طَوِيلَة من أَدَم مبلولة رقيقَة بِقدر الْحلقَة فَإِن أعوزه فحاشية ثوب رَقِيق صفيق ويشده شدا قَوِيا لِئَلَّا يفلت من المقبض
وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْوتر فتله أَو عقده
وَمَا كَانَ من الْقوس أصلحه بتفقده وَإِزَالَة عَيبه أَو الِاسْتِبْدَال بِهِ فَإِن ألح عَلَيْهِ من الْوتر وَلم يقدر على إِزَالَته فليدفع بِمِقْدَار عرض أصْبع وَنصف أصْبع من الْوتر الْأَعْلَى وَنصف إِصْبَع من الْأَسْفَل فَلَا يَعْتَرِيه الْمس بعْدهَا أبدا
стр. 378
فصل فِي استرخاء قَبْضَة الشمَال وَمَا يلْزمه
واسترخاؤها يكون من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا اجْتِمَاع لحم أصُول الْأَصَابِع فيغطي بَعْضهَا بَعْضًا فتسترخي لذَلِك
وَالثَّانِي من دقة المقبض وسعة الْكَفّ فَلم يُمكنهُ شدها
وَالثَّالِث إِن يشد أَصَابِعه الثَّلَاثَة الْإِبْهَام والسبابة وَالْوُسْطَى فيسترخي من أجلهَا الأصبعان الْخِنْصر والبنصر
وَمَا كَانَ من جِهَة اجْتِمَاع لحم أصُول الْأَصَابِع فعلاجه بإنزالها إِلَى بطن رَاحَته وتحريفها
وَمَا كَانَ من جِهَة سَعَة الْكَفّ ودقة المقبض فعلاجه بِمَا تقدم
وَمَا كن من جِهَة شدّ أَصَابِعه الثَّلَاث فعلاجه بإرخائها قَلِيلا
فصل فِي آفَة عقر السبابَة من الْيَد الْيُمْنَى وعلاجه
تنعقر السباب وَقت الإيتار من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يعْتَمد وَقت تكبيد الْقوس على أَصَابِعه وَلَا يعْتَمد على كَفه فيأكل طرف السية أَعلَى سبابته
الثَّانِي أَن يكون من شدَّة الْقوس عَلَيْهِ وإخراجها إِلَى الِاسْتِعَانَة بِجمع كَفه فَتَقَع سبابته على قَائِم السية فيعقرها فَإِن كَانَ من أَصَابِعه أوتر الْقوس بِجمع كَفه فيلف عَلَيْهَا خرقَة ويعتمد عَلَيْهَا بكفه
стр. 379
فصل فِي آفَة مس الْوتر لإذن الرَّامِي ولحيته وعلاجه
أما هَذِه الآفة فلهَا أَسبَاب
أَحدهَا لين الْإِطْلَاق
الثَّانِي ميلان سية الْقوس على جِهَة السهْم
الثَّالِث خُرُوج أَسْفَل الْقوس فَوق الْمِقْدَار
الرَّابِع عبثه بِرَأْسِهِ إِذا صَارَت يَده عِنْد مَنْكِبه فَإِذا تجنب هَذَا لم يمسهُ الْوتر فَإِن ألح عَلَيْهِ الْوتر أخرج وَجهه قَلِيلا عَن الْوتر
وَعلة مس الْوتر لحيته إِمَّا من خفض رَأسه علاجه بِرَفْعِهِ وَإِمَّا من ميلان سية الْقوس وعلاجه بتعديلها
فصل فِي آفَة كسر ظفر الْإِبْهَام فِي العقد وعلاجه
هَذِه الآفة لَهَا أَسبَاب
أَحدهَا أَخذه على اللَّحْم دون الْمفصل لَا سِيمَا إِن كَانَ إبهامه قَصِيرا
الثَّانِي من تطريفه السبابَة على الْإِبْهَام
الثَّالِث من كزازة الْإِرْسَال بِأَن يفتح إبهامه قبل سبابته فيضغطها الْوتر فتسود وتندمل وعلاجه فتح السبابَة قبل الْإِبْهَام أَو مَعهَا
الرَّابِع من حز الكشتبان فِي الْوتر
الْخَامِس من طول ملفاف الكشتبان وعلاج مَا كَانَ من التطريف بِأَن يَجْعَل ثُلثي السبابَة على اللَّحْم وثلثها على الظفر وعلاج طول الكشتبان بتقصيره
стр. 380
فصل فِي آفَة لُحُوق السبابَة عِنْد الْإِطْلَاق وعلاجه
هَذِه الأفة فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء
أَحدهَا شدَّة التمطي
وَالثَّانِي شدَّة الْقوس وَضعف الرَّامِي فَيكون إِطْلَاقه غير مُمكن
الثَّالِث من عقد ثَلَاث وَعشْرين فتطول السبابَة على الْوتر فيلحقه وعلاجه بتجنب ذَلِك والتحرز مِنْهُ
فصل فِي آفَة رد السهْم وَقت الْإِطْلَاق
وعلاج هَذِه الآفة تكون من ذراعه إِذا لم يفلته وَقت الجبذ فَإِذا جبذ دَخلته رخاوة فَإِن أَصَابَهُ ذَلِك فليبسط شِمَاله وَيفتح ذراعه ويضغط يَمِينه عِنْد الْإِرْسَال فتزول الْعلَّة
فصل فِي آفَة الكزازة وَمَا يزيلها
الكزازة تكون فِي الْيَد الْيُمْنَى وَفِي الْيَد الْيُسْرَى من شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا يسفل يَده الْيُسْرَى فِي القبضة فَإِذا سفلها علت الْيَد
стр. 381
الْيُمْنَى عَلَيْهَا فَوجدَ السهْم فراغا فِي القبضة فطاش السهْم
الثَّانِي أَن يرفع يَده الْيُمْنَى نَحْو أُذُنه ويسفل الشمَال فَيَقَع سَهْمه فِي الأَرْض قَرِيبا مِنْهُ
وعلاج هَذِه الْعلَّة إِن كَانَ من يَده الْيُسْرَى فَليرْفَعْ يَده فِي المقبض قَلِيلا حَتَّى يتْرك من القبضة مِقْدَار عرض أصْبع وَإِن كَانَ من يَده الْيُمْنَى فعلاجها أَن يقم على أَرْبَعِينَ ذِرَاعا أَو أَكثر وَاقِفًا وَيجْعَل الْعَلامَة فِي الأَرْض ويرميها وَيَرْمِي عَلَيْهَا حَتَّى تَزُول
فصل فِي آفَة ضرب سية الْقوس الأَرْض عِنْد الْإِطْلَاق
هَذِه الْعلَّة تعتري الْجَالِس للرمي من أَرْبَعَة أَسبَاب
أَحدهَا خُرُوجه عَن قوسه واتكاؤه بِأَكْثَرَ جِسْمه
الثَّانِي من سوء جلسته بِأَن يعْتَمد على رجله الْيُسْرَى وَيتْرك الِاعْتِمَاد على الْيَمين
الثَّالِث من قُوَّة قوسه عَلَيْهِ فيستعين بجسمه على جبذها فيسوقه أَكثر مَا يَسُوقهَا
الرَّابِع أَن تغلب يَده الْيُسْرَى ليده الْيُمْنَى وَقت الجبذ
فَإِن كَانَ من اتكائه بجسمه عَلَيْهَا فعلاجه أَن يَأْخُذ قوسه وَيقف وَاقِفًا وَيَرْمِي على غَرَض مُرْتَفع عَال وَإِن كَانَ من سوء جُلُوسه فليصلحه وليعتمد فِي جلسته على رجله الْيُمْنَى ويطوي سَاقه الْيُمْنَى وَيُوقف الشمَال وَإِن كَانَ من قُوَّة قوسه أبدلها بغَيْرهَا وَإِن كَانَ من غلب
стр. 382
يَده الْيُسْرَى فلينازع فِي القبضة إِلَى أَن تعتدل.
فصل فِي عِلّة كسر فَوق السهْم وعلاجه
كَسره / يكون فِي موضِعين:
أَحدهمَا: ان ينكسر فينشق الفوق بنصفين
الثَّانِي: ان ينكسر [أحد] جَانِبي الفوق
فأمام شقَّه بنصفين فَيكون من علتين إِحْدَاهمَا خشونة الْوتر وضيق شقّ الفوق الثَّانِيَة أَن يدْخل الفوق فِي الْوتر فَلَا يصل الْوتر إِلَى آخر الشق وَيبقى بَينهمَا فُرْجَة فَإِذا افلت السهْم ضرب الْوتر إِلَى اصل الفوق فشقه
وَأما كسر أحد جانبيه فَمن غمز الرَّامِي على الفوق بالسبابة فينكسر جَانِبه وَهُوَ عيب فَاحش وَأكْثر مَا يعتري الْمُبْتَدِئ لصناعة الرَّمْي وعلاجه باجتناب الغمز على الفوق بالسبابة وَترك السبابَة على السهْم لينَة
فصل
فِي عِلّة حَرَكَة الْقوس بِالسَّهْمِ عِنْد خُرُوجه من كبد الْقوس وعلاج [ذَلِك]
حركته تكون من خَمْسَة عشر شَيْئا أَرْبَعَة مِنْهَا فِي الْوتر وَسِتَّة فِي السهْم وَوَاحِدَة فِي الْقوس وَأَرْبَعَة فِي الرَّامِي
فالأربعة الَّتِي فِي الْوتر طوله وغلظه ورقته وَأَن تكون إِحْدَى
стр. 383
عروتيه وَاسِعَة وَالْأُخْرَى ضيقَة
وَالَّتِي فِي الْقوس أَن تكون السيتان من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين تكون إِحْدَاهمَا خشبا لينًا وَالثَّانيَِة من خشب صلب
والستة الَّتِي فِي السهْم أَن يكون ريشه مُخَالفَة فَتكون ريشة خَفِيفَة وَاثْنَتَانِ ثقيلتين أَو بِالْعَكْسِ أَو ريشة نَائِمَة وَاثْنَتَانِ قائمتين أَو بِالْعَكْسِ أَو ريشة عريضة وَاثْنَتَانِ دقيقتين أَو بِالْعَكْسِ أَو يكون النصل خَفِيفا والسهم ثقيلا أَو بِالْعَكْسِ
وعلاجه بإصلاح ذَلِك كُله
وَالْأَرْبَعَة الَّتِي فِي الرَّامِي أَن يغمز بالسبابة على السهْم أَو تكون قَبضته رخوة أَو تكون الْقوس لَا توافقه أَو السهْم لَا يُوَافقهُ
فصل [أَنْوَاع تَحْرِيك السهْم]
وتحريك السهْم على ثَلَاثَة أَنْوَاع
أَحدهَا أَن يَتَحَرَّك من أول خُرُوجه إِلَى حِين وُقُوعه
وَالثَّانِي أَن يَتَحَرَّك من أول خُرُوجه فَإِذا توَسط المدى استد
الثَّالِث أَن لَا يَتَحَرَّك فِي أول خُرُوجه فَإِذا توَسط المدى تحرّك حَتَّى يَقع
стр. 384
فصل [اسباب تحرّك السهْم من أول خُرُوجه إِلَى حِين وُقُوعه]
فَأَما الَّذِي يَتَحَرَّك من أول خُرُوجه إِلَى حِين وُقُوعه فَيكون من سِتَّة أَسبَاب
أَحدهَا من عوج فِي السهْم
الثَّانِي أَن يكون ريشه غير معتدل
وَالثَّالِث أَن يكون النصل خَفِيفا والريش كثيرا
وَالرَّابِع أَن يكون النصل ثقيلا والريش قَلِيلا
وَالْخَامِس أَن يكون إِحْدَى الريشات قَائِمَة وَالْأُخْرَى رَاقِدَة
وَالسَّادِس أَن يكون الْفرق ضيقا وَالْوتر خشنا فَيخرج مضغوطا
فصل [اسباب تحرّك السهْم عِنْد توَسط المدى]
وَأما الَّذِي يخرج من أول وهلة مُسْتَقِيمًا ثمَّ يَتَحَرَّك إِذا توَسط المدى فَمن ثَمَانِيَة أَسبَاب
أَحدهَا خفَّة السهْم وَقُوَّة الْقوس
الثَّانِي سَعَة الفوق ودقة الْوتر
الثَّالِث من نقب يكون فِي السهْم أَو شقّ يكون فِيهِ فَإِذا دخله كالهواء تحرّك وَكَانَ الْمَانِع لَهُ من حركته فِي أول وهلة قُوَّة السهْم وَغَلَبَة الرّيح وَكلما أبعد وهت قوته [وَإِلَّا كَانَ يمر إِلَى غير غَايَة فصادفت الرّيح قوته قد نقصت] فحركته
الرَّابِع استرخاء الْكَفّ فِي القبضة عِنْد الإفلات
стр. 385
الْخَامِس عوج السهْم بِقرب النصل أَو الفوق
السَّادِس سَعَة عُرْوَة الْوتر
السَّابِع أَن تكون القبضة فِي الْقوس معوجة أَو أحد بيتيها معوج
الثَّامِن دُخُول بَيت الْإِسْقَاط على بَيت الرَّمْي
فصل [اسباب تحرّك السهْم آخرا إِن لم يَتَحَرَّك أَولا]
وَأما الَّذِي يَتَحَرَّك آخرا وَلم يَتَحَرَّك أَولا فسببه أَن الْعلَّة لم تعْمل فِيهِ إِلَّا عِنْد فتوره فَإِنَّهُ كَانَ عِنْد خُرُوجه فِي غَايَة الْقُوَّة والشدة وَكَانَت قوته تغلب عَلَيْهِ فَلَمَّا وهنت قوته ظَهرت علته فَإِن قُوَّة [السهْم] كقوة الْبدن فَإِذا غلبت على الْعلَّة لم يظْهر أَثَرهَا فَإِذا وهنت القوى وضعفت عِنْد آخر الْعُمر ظَهرت الْعِلَل وَكَانَ الحكم لسلطانها
فصل [اسباب تحرّك السهْم أَولا فَإِذا توَسط استد]
وَأما الَّذِي يخرج متحركا فَإِذا توَسط استد فَيكون ذَلِك من ثَلَاثَة اشياء
أَحدهَا رقة السِّتين واعوجاجهما
الثَّانِي غمز السبابَة على السهْم مَعَ الْوتر غمزا قَوِيا
الثَّالِث قُوَّة الْقوس وَضعف الرَّامِي
وَإِنَّمَا تحرّك أولامن جِهَة أَن السيتين باعوجاجهما دفعتا دفعتين مختلفتين فيعوج السهْم من أجلهما فَإِذا توَسط مداه خفت تِلْكَ الْعلَّة
стр. 386
فاستد
وَكَذَلِكَ إِذا غمز السبابَة على السهْم غمزا فَاحِشا يعوج السهْم وَهُوَ فِي الْقوس لَا سِيمَا إِن كَانَ شقّ الفوق وَاسِعًا فَإِذا خرج السهْم من الْقوس رَجَعَ مستويا فِي سيره فَخفت الْعلَّة فاستد السهْم
وَكَذَلِكَ من ضعف الرَّامِي وَشدَّة الْقوس تعتريه عُيُوب كَثِيرَة فليحذر الرَّامِي كل الحذر أَن يَرْمِي بقوس فَوق مِقْدَاره فَإِنَّهُ تكْثر عيوبه وتقل نكايته وتعتريه فِي نَفسه عُيُوب كَثِيرَة وَمن كَمَال حذق الرَّامِي عِنْد اهل الصِّنَاعَة أَن يَأْخُذ قوسا دون مِقْدَاره
فصل فِي عقر الْإِبْهَام بِالسَّهْمِ وَقت الْجَرّ وعلاجه
عقرهَا يكون فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع
أَحدهَا فِي عقدَة الْإِبْهَام
الثَّانِي فِي الْعقْدَة الَّتِي فِي أصل الْإِبْهَام
الثَّالِث فِي اللَّحْم الناتئ بَين الأصبعين السبابَة والإبهام فِي أصل القبضة
فَأَما عقرهَا فِي عقدَة الْإِبْهَام [فَيكون من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن يشد اصبعه على القبضة بالإبهام] والسبابة
الثَّانِي من رفع عقدَة إبهامه وَقت الْجَرّ
الثَّالِث أَن يَجْعَل إبهامه على سبابته فِي الْجَرّ فَإِن تمكن من شدّ
стр. 387
أصبعيه لينهما وَإِن تمكن من تصعيد إبهامه على سبابته جعلهَا متوسطة كَأَنَّهُ عَاقد على ثَلَاثِينَ
وَأما عقرهَا فِي الْعقْدَة الثَّانِيَة الَّتِي فِي أصل الْإِبْهَام فَإِنَّهُ يكون من ثَلَاثَة اسباب
أَحدهَا دقة المقبض وسعة الْكَفّ
الثَّانِي سوء الْقَبْض
الثَّالِث قيام بَيت الْإِسْقَاط فِي قوسه [و] علوه على بَيت الرَّمْي
فَإِن كَانَ من دقة المقبض اصلحه بِمَا تقدم وَإِن كَانَ من بَيت الْقوس أدناه على نَار لينَة وَإِن كَانَ من سوء المقبض فعلاجه بإصلاح ذَلِك
وَأما عقرهَا عِنْد أصل الْإِبْهَام بَينه وَبَين السبابَة فَمن وَجْهَيْن
أَحدهمَا فَسَاد قَبضته وإشباعها
الثَّانِي من تسفل فَوق السهْم جدا
فَإِن كَانَ من إشباع يَده فِي مقبضه أصلحه بِمَا تقدم وَإِن كَانَ من السهْم جعله فِي كبد الْقوس فِي نصف الْوتر وَعلم [فِي] مَوضِع عَلامَة لَا يخطئها كل رمية
[فصل فِي] ذكر أَرْكَان الرَّمْي الْخَمْسَة وَصفَة كل وَاحِد مِنْهَا وَالِاخْتِلَاف
قد تقدم أَن أَرْكَانه الْقَبْض وَالْعقد وَالْمدّ وَالْإِطْلَاق وَالنَّظَر
стр. 388
وَنحن نذكرها مفصلة مبينَة
فَأَما الْقَبْض فَاخْتلف الرُّمَاة فِيهِ فَمنهمْ من يقبض على مقبض الْقوس بِجَمِيعِ كَفه وَيدْفَع بزنده جَمِيعًا وَهَذَا مَذْهَب طَاهِر
وَمِنْهُم من يحرف المقبض فِي كَفه تحريفا شَدِيدا ويشد أُصْبُعه وَيدْفَع بزنده الْأَسْفَل وَيتْرك بَين زنده الْأَسْفَل [والقبضة] فِي الْكَفّ مِقْدَار عرض أصبعين وعَلى هَذَا جمَاعَة الْفرس كسابور ذِي الأكتاف وبهرام جور وَغَيرهمَا وَهُوَ مَذْهَب أبي هَاشم
وَمِنْهُم من يتوسط بَينهمَا وَهُوَ مَذْهَب إِسْحَاق الرفاء وَيجْعَل بَين القبضة وزنده الْأَسْفَل عرض أصْبع وَهُوَ أَجود الْمذَاهب وأحسنها عِنْد حذاق الرُّمَاة وَقد ذكر عَن طَاهِر أَنه يَجْعَل مقبض الْقوس على أصُول أَصَابِعه والقبضة مستوية وَقد ذكر عَنهُ أَنه كَانَ يَجْعَل الْقوس على أصُول اصابعه وَهِي محرفة وزنده مستو وَهَذَا أحسن الْمذَاهب عِنْدهم وَعَلِيهِ الْعُمْدَة
قَالَ بعض الحذاق من قَالَ باستواء القبضة شدّ جَمِيع اصابعه شدا وَاحِدًا وَدفع بزنديه جَمِيعًا وَهَذَا الرَّمْي حسن للأغراض الْقَرِيبَة وَرمي الشَّيْء الدَّقِيق من قرب غير أَن صَاحبه لَا يسلم من مس الْوتر ذراعه وَهُوَ ضَعِيف الرَّمْي
وَمن قَالَ بالتحريف كَانَ أنكى لَهُ وَأطْرد للسهم وَأحسن للرمي
стр. 389
وَأقوى لَهُ وَهُوَ جيد للفارس والراجل ولرمي الْحُصُون والأسوار وَالرَّمْي العالي كُله وَهُوَ أقل إِصَابَة
وَمن قَالَ بالتوسط بَينهمَا لم يشْبع كَفه فِي المقبض وَلَا يحرف كَفه أَيْضا تحريفا شَدِيدا
قَالَ وَالْأَحْسَن فِي هَذَا كُله أَن تَأْخُذ الْقوس بكفك فتضع مقبضها عِنْد أصُول أصابعك وَتدْخل لحم راحتك كُله فِي المقبض وتشد الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى شدا عنيفا على ترتيبها الْخِنْصر أَشد ثمَّ البنصر ثمَّ الْوُسْطَى وتترك أصبعيك الْإِبْهَام والسبابة لينتين فَتكون كَأَنَّك عَاقد مئتين بهما وَتدْخل زندك الْأَعْلَى وتسوي الْأَسْفَل وتترك بَين زندك الْأَسْفَل وَبَين القبضة عرض أصْبع فتزول عَنْك جَمِيع الْعِلَل بذلك
وَبِالْجُمْلَةِ فالاستواء للْعَرَب والتحريف للعجم
وَأجْمع أَرْبَاب الْمذَاهب أَنه لَا يَنْبَغِي للقبضة أَن يكون مِنْهَا مَوضِع خَال وَأَجْمعُوا على أَن شدَّة سير السهْم من شدَّة القبضة إِلَّا شرذمة جهلت فَقَالَت إِن استرخاء القبضة أحد للسهم
وَقَالَ الْأُسْتَاذ مُحَمَّد بن يُوسُف
والأجود أَن لَا يشد القبضة أَولا ويشدها آخرا
وَهَؤُلَاء الَّذين اخْتلفُوا فِي ذَلِك هَل اخْتلفُوا فِي جنس وَاحِد من القسي أم فِي أَجنَاس وَفِي كف وَاحِدَة أم فِي أكف شَتَّى
стр. 390
وَلَا ريب أَنَّك تَجِد قوسا قبضتها مربعة وتجد قوسا قبضتها مُدَوَّرَة وقوسا بَين المدورة والمربعة وَأما القبضة المربعة فَهِيَ قبضات الْعَجم والتحريف لَهُم جيد والاستواء يبطل الرَّمْي بهَا وَأما القبضة المدورة فَهِيَ قبضات الْعَرَب والتحريف يبطل الرَّمْي بهَا وَأما المتوسطة فيتوسط لَهَا
وَلكُل قَوس قَبْضَة وَلكُل كف قَبْضَة فَمن كَانَت كفة كَبِيرَة فالأصلح لَهُ من القبضات الدقيقة والمتوسطة للكف الْمُتَوَسّط وَاخْتِيَار المقبض فِي الْكَفّ أَن يقبض بِجَمِيعِ كَفه وَيدخل لحم رَاحَته فِي كَفه فَإِن لحقت أَطْرَاف اصابعه لكفه فالمقبض صَغِير على الْكَفّ فَلَا يصلح لَهُ بِهِ رمي ويدخله الْعَيْب إِن رمى بِهِ وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْقوس غَلِيظَة المقبض على الْكَفّ
وَحكم القبضة أَن تقبض عَلَيْهَا بِجَمِيعِ كفك فَإِن بَقِي بَين أصابعك مِقْدَار عرض نصف اصبع فَهُوَ حسن فَإِن زَاد أَو نقص فَلَا خير فِيهِ
ذكر العقد ووجوهه
[أَقْوَال] النَّاس فِي العقد على الْوتر على تِسْعَة أَقسَام
أَحدهَا وَهُوَ الصَّحِيح الْجيد الْقوي أَن يعْقد ثَلَاثًا وَسِتِّينَ
الثَّانِي تِسْعَة وَسِتِّينَ وعَلى هذَيْن الْعقْدَيْنِ جَمِيع الأساورة والأكاسرة وَالْأول عِنْدهم أصح وَأثبت
الثَّالِث أَن يعْقد ثَلَاثَة وَسبعين
الرَّابِع أَن يعْقد ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ
следующие страницы →