← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6278

الإمام في بيان أدلة الأحكام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (208 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشرَة قد يتَعَلَّق النَّهْي بِشَيْء وَالْمرَاد بِهِ مَا يلازمه فَيكون مُضَافا إِلَيْهِ لفظا وَإِلَى مَا يلازمه معنى كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ مَعْنَاهُ لَا تكفرُوا عِنْد الْمَوْت وَقَوله ﴿وذروا البيع﴾ مَعْنَاهُ لَا تشتغلوا عَن الْجُمُعَة وَلَا تتركوا السَّعْي إِلَيْهَا وَلَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض مَعْنَاهُ لَا يضر بَعْضكُم بِبَعْض

стр. 107

الْفَائِدَة الثَّالِثَة عشرَة كل فعل كسبي أَضَافَهُ الله تَعَالَى إِلَى نَفسه كَانَت إِضَافَته إِلَيْهِ مدحا لَهُ كَقَوْلِه ﴿شَهَادَة الله﴾ و ﴿عهد الله﴾ و ﴿صِرَاط الله﴾ و ﴿دين الله﴾ و ﴿صبغة الله﴾ وكل فعل كسبي برأَ الله أَنْبيَاء مِنْهُ فَهُوَ مَذْمُوم ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا﴾ ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾ ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَلَا يَأْمُركُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا﴾

стр. 108

وكل فعل أخبر الله تَعَالَى عَن كتبه أَو وَزنه فالتكليف مُتَعَلق بِهِ ﴿سنكتب مَا يَقُول﴾ ﴿وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ﴾ ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ﴿وَإِنَّا لَهُ كاتبون﴾ ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ ﴿وكل شَيْء أحصيناه كتابا﴾ ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ ﴿وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق﴾ وَثقل الموازين أَخذ الْكتب بالأيمان يدل على الطَّاعَات وخفة الموازين وَأخذ الْكتب بالشمائل أَو من وَرَاء الظُّهُور يدل على المخالفات وَشَهَادَة الله وأنبيائه وَشَهَادَة الْجَوَارِح تدل على التكاليف ﴿ثمَّ الله شَهِيد على مَا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ ﴿نبعث من كل أمة شَهِيدا﴾ الْآيَة ﴿وَيَوْم نبعث فِي كل أمة شَهِيدا﴾ ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

стр. 109

﴿شهد عَلَيْهِم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ﴿بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة﴾ ثمَّ يُقَال لجوارحه انْطِقِي الْفَائِدَة الرَّابِعَة عشرَة وصف الْقُرْآن بِأَنَّهُ حق إِن حمل الْحق على الْحِكْمَة وَالصَّوَاب تضمن جَمِيع الْأَحْكَام وَإِن حمل على الصدْق تضمن الْوَعْد

стр. 110

والوعيد وَالْأَحْكَام الْمعبر عَنْهَا بِأَلْفَاظ الْأَخْبَار وَأما وصف السَّمَوَات وَالْأَرْض بِأَنَّهُمَا خلقتا بِالْحَقِّ فَالْمُرَاد بِالْحَقِّ التكاليف بِدَلِيل قَوْله ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام وَكَانَ عَرْشه على المَاء ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ وَقَوله ﴿وَخلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي بِسَبَب التَّكْلِيف الَّذِي هُوَ حق ﴿ولتجزى كل نفس بِمَا كسبت﴾ مَعْنَاهُ لتجزى كل نفس بِمَا كسبت خلقناهما بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ التَّكْلِيف الْفَائِدَة الْخَامِسَة عشرَة تمني الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وسؤال الرّجْعَة وَالتَّأْخِير يدل على الذَّم وَالْحَسْرَة على ترك الطَّاعَة إِلَّا فِي حق الشَّهِيد فَإِنَّهُ تمنى الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا ليقْتل فِي سَبِيل الله لما يرى من فضل الشَّهَادَة

стр. 111

مِثَال ذَلِك ﴿يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون من الْمُؤمنِينَ﴾ ﴿رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل﴾ ﴿رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ ﴿رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ الْفَائِدَة السَّادِسَة عشرَة قد يَقع الْخطاب بِتَقْدِير حُضُور الْمُخَاطب ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ بِتَقْدِير حضورك ﴿ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾ ﴿وَترى الشَّمْس إِذا طلعت تزاور عَن كهفهم ذَات الْيَمين وَإِذا غربت تقرضهم ذَات الشمَال﴾ ﴿وتحسبهم أيقاظا وهم رقود﴾ الْفَائِدَة السَّابِعَة عشرَة كل فعل رتب عَلَيْهِ وصف الله تَعَالَى بالغني فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ بطرِيق الاستقراء ﴿وَمن كفر فَإِن الله غَنِي حميد﴾ ﴿إِن تكفرُوا فَإِن الله غَنِي عَنْكُم﴾

стр. 112

﴿وَمن كفر فَإِن رَبِّي غَنِي كريم﴾ ﴿وَإِن تكفرُوا فَإِن لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكَانَ الله غَنِيا حميدا﴾ وَقد جَاءَ ﴿وَمن جَاهد فَإِنَّمَا يُجَاهد لنَفسِهِ إِن الله لَغَنِيّ عَن الْعَالمين﴾ الْفَائِدَة الثَّامِنَة عشرَة إِذا كَانَ الْفِعْل حَاصِلا فَالْأَمْر بِهِ أَمر باستدامته كَقَوْلِه تَعَالَى

стр. 113

﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ آمنُوا على قَول وعَلى القَوْل الثَّانِي آمنُوا بزعمهم غير الأَصْل وَإِن كَانَ الْفِعْل غير حَاصِل فَإِن كَانَ مَقْدُورًا كَانَ الْأَمر بِهِ أمرا بإنشائه كَقَوْلِه ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واركعوا مَعَ الراكعين﴾ وَإِن لم يكن مَقْدُورًا كَانَ الْأَمر بِهِ أمرا بالتسبب إِلَيْهِ فَالْأَمْر بِمَعْرِِفَة الله أَمر بِالنّظرِ المفضي إِلَيْهَا إِذْ لَا تدخل تَحت الْكسْب عِنْد العثور على وَجه الدَّلِيل وَلَا قبل العثور

стр. 114

الْفَائِدَة التَّاسِعَة عشرَة تكَرر دَلَائِل الْأَمر وَالنَّهْي وتضافرها على ذَلِك يدل على اهتمام الشَّرْع بذلك الْمَأْمُور والمنهي واعتنائه بهما وَأكْثر مَا وَقع ذَلِك فِي التَّقْوَى لكَونهَا جماعا لخير الدُّنْيَا والأخرة الْفَائِدَة الموفية عشْرين من فَوَائِد الْفَصْل الْإِرْسَال يدل على أَمر الرَّسُول بالإبلاغ وعَلى أَمر الْمُرْسل إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَأمر الرَّسُول بالإنذار أَمر لَهُ بالصيغة وَنهي لأمته عَمَّا أنذروا من أَجله من ترك الْوَاجِب وَفعل الْحَرَام وَأمر الرَّسُول بتبشير الْفَاعِل أَمر للرسول بإبلاغ الْبشَارَة وحث للمبشر على الْفِعْل الْمَنْصُوب سَببا للتبشير الْفَائِدَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وصف الْقُرْآن بِأَنَّهُ كتاب منزل فِيهِ مجَاز من وَجْهَيْن

стр. 115

أَحدهمَا تَسْمِيَته كتابا إِمَّا بِاعْتِبَار مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ كَقَوْلِه ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ وَقَوله ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ أَو بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ من كِتَابَته فِي الْمَصَاحِف الثَّانِي وَصفه بالنزول والألفاظ لَا يتَصَوَّر فِيهَا تنقل ونزول بل

стр. 116

يتجوز بنزولها وتنقلها عَن نزُول محلهَا وتنقله وَوَصفه بِكَوْنِهِ بشيرا وَنَذِيرا فِيهِ مجَاز من وَجْهَيْن أَيْضا أَحدهمَا أَن البشير هُوَ الْمخبر بالْخبر السار والنذير هُوَ الْمخبر الْخَبَر الضار ثمَّ تجوزت الْعَرَب بِاسْتِعْمَال ذَلِك فِي نفس الْخَبَر الثَّانِي وصف جملَة الْكتاب بِكَوْنِهِ بشيرا وَنَذِيرا وَلَيْسَ جملَته كَذَلِك فَهُوَ من بَاب وصف الشَّيْء بِمَا قَامَ بِبَعْضِه وَأما وَصفه بِأَنَّهُ أحسن الحَدِيث فشامل لجملته وَكَذَلِكَ وَصفه بِكَوْنِهِ عَرَبيا على أحد الْقَوْلَيْنِ وَالْعرب

стр. 117

تصف الشَّيْء تَارَة بِمَا قَامَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ كالمتحرك والساكن والراحل والقاطن وَتارَة بِمَا قَامَ بِبَعْض أَجْزَائِهِ كالعارف والعاقل والخائف والآمن الْفَائِدَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ قد يكون للمجاز مجَاز آخر نسبته إِلَيْهِ كنسبة الْمجَاز إِلَى الْحَقِيقَة مِثَال ذَلِك إِن النِّكَاح حَقِيقَة فِي الْوَطْء مجَاز فِي العقد لِأَنَّهُ متسبب

стр. 118

عَن العقد غَالِبا ثمَّ سمي الْوَطْء سرا للزومه للسر غَالِبا ثمَّ سمي العقد سرا تجوزا لكَونه سَببا للسر الَّذِي هُوَ الْوَطْء فالتعبير عَن العقد بِكَوْنِهِ سرا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ مجَاز عَن السِّرّ الَّذِي هُوَ الْوَطْء فَصَارَ التَّعْبِير بالسر عَن الْوَطْء مجَاز عَن الْمجَاز الَّذِي تجوز بِهِ عَن الْوَطْء

стр. 119

الْفَائِدَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ قد يُجَاب الشَّرْط من جِهَة اللَّفْظ بِمَا لَا يجوز أَن يكون جَوَابا من جِهَة الْمَعْنى فَيكون الْجَواب الْمَعْنَوِيّ أمرا يلازم اللَّفْظ الْمجَازِي بِهِ أَو يدل عَلَيْهِ السِّيَاق مِثَاله قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾ جَوَابه الْمَعْنَوِيّ فتأس بهم لِأَن معرفَة الْمُشَاركَة فِي المصائب سَبَب للتأسي فَلذَلِك صَحَّ التَّجَوُّز وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن يعودوا فقد مَضَت سنة الْأَوَّلين﴾ جَوَابه الْمَعْنَوِيّ فليحذروا أَن يصيبهم مَا أصَاب الْأَوَّلين وَإِنَّمَا صَحَّ التَّجَوُّز من جِهَة أَن من علم أَن غَيره قد عُوقِبَ على عمل فَإِنَّهُ يحذر ذَلِك الْعَمَل مَخَافَة أَن يُصِيبهُ مَا أصَاب غَيره وَكَثِيرًا مَا تقع هَذِه الضروب فِي أَوْصَاف الْقَدِيم سُبْحَانَهُ كَقَوْلِه ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم فَإِن الله كَانَ بعباده بَصيرًا﴾ جَوَابه الْمَعْنَوِيّ فَإِذا جَاءَ أَجلهم جزاهم بِمَا عرفه مِنْهُم فَإِن الْجَزَاء بالإساءة وَالْإِحْسَان يتَوَقَّف على معرفتهما فَلَمَّا توقف على ذَلِك صَار كَأَنَّهُ مسبب عَنْهُمَا لتحَقّق التَّوَقُّف وَهَذَا كَقَوْلِك إِن تأت فلَانا فَإِنَّهُ جواد كريم جَوَابه الْمَعْنَوِيّ يعطيك ويبرك فَإِن الْعَطاء وَالْبر فرعان للجود وَالْكَرم وَكَذَلِكَ قَوْلك إِن تَسْتَنْصِر فلَانا فَإِنَّهُ أَسد باسل جَوَابه الْمَعْنَوِيّ ينصرك نصرا بليغا فَإِن النَّصْر يتَوَقَّف على البسالة والجلادة

стр. 120

الْفَائِدَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ أَمر الرَّسُول بِالْإِعْرَاضِ وَنهي الْفَاعِل عَن الاعتذرا وَنفي السَّبِيل أما نفي السَّبِيل فَيدل على الْإِذْن لِأَن مَعْنَاهُ لَا سَبِيل عَلَيْهِم بالمؤاخذة وإثباته يدل على النَّهْي ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ ﴿وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس﴾ ﴿إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يَسْتَأْذِنُونَك وهم أَغْنِيَاء﴾ وَنهي الْفَاعِل عَن الإعتذار يدل على النَّهْي عَن الْفِعْل ﴿لَا تعتذروا قد كَفرْتُمْ بعد إيمَانكُمْ﴾ ﴿لَا تعتذروا لن نؤمن لكم﴾ وَأمر الرَّسُول بِالْإِعْرَاضِ عَن الْفَاعِل والتولي عَنهُ يدل على النَّهْي ﴿فَأَعْرض عَنْهُم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾ ﴿وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ ﴿فَأَعْرض عَن من تولى عَن ذكرنَا﴾ ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ ﴿فتول عَنْهُم فَمَا أَنْت بملوم﴾ الْفَائِدَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ نفي الْكَوْن كَقَوْلِك مَا كَانَ لكذا كَذَا وَكَذَا قد يسْتَعْمل نفيا وَقد يسْتَعْمل نهيا مِثَال النَّفْي ﴿مَا كَانَ لكم أَن تنبتوا شَجَرهَا﴾ ﴿مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد﴾

стр. 121

﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تَمُوت إِلَّا بِإِذن الله﴾ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾ ﴿وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا﴾ ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم﴾ ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله﴾ وَمِثَال النَّهْي ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله وَلَا أَن تنْكِحُوا أَزوَاجه من بعده أبدا﴾ ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا﴾ الْفَائِدَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ ذكر مَا فِي الْفِعْل من مصلحَة يدل على الْإِذْن وَذكر مَا فِيهِ من مفْسدَة يدل على النَّهْي مِثَال مَا فِي الْفِعْل من الْمفْسدَة ﴿وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم﴾

стр. 122

﴿فَلَا تميلوا كل الْميل فتذروها كالمعلقة﴾ ﴿ود الَّذين كفرُوا لَو تغفلون عَن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عَلَيْكُم مَيْلَة وَاحِدَة﴾ وَمِثَال مَا فِيهِ من الْمصلحَة ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ وَآخَرين من دونهم لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ﴾ ﴿وحرض الْمُؤمنِينَ عَسى الله أَن يكف بَأْس الَّذين كفرُوا﴾ ﴿فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ ﴿وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وسعة﴾

стр. 123

﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا﴾ ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين﴾ فَذكر مصَالح الْأَفْعَال إِذن أَو ترغيب وَذكر مفاسدها نهي أَو ترهيب الْفَائِدَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ قد يُطلق الْجعل بِمَعْنى الشَّرِيعَة ﴿مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام﴾ ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه وَمَا جعل أزواجكم اللائي تظاهرون مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُم وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ أَي مَا حكم بذلك الْفَائِدَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ قد يُطلق الْمثل على ذَات الشَّيْء وَنَفسه كَقَوْلِه ﴿فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ فقد اهتدوا﴾ وَمَعْنَاهُ فَإِن آمنُوا بِمَا آمنتم إِذْ لَا مثل لما آمنا

стр. 124

بِهِ وَقَوله ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ أَي فجزاء الْقَتْل من النعم وَقَوله ﴿أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِقَادِر على أَن يخلق مثلهم﴾ وَقَوله ﴿لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾ إِذْ لَا مثل للجنة وَنَعِيمهَا وَقَالَت عَائِشَة ﵂ لرَسُول الله ﷺ مثلي يغار على مثلك وَقَالَ الشَّاعِر ... يَا عاذلي دَعْنِي من عذلكما مثلي لَا يسمع من مثلك الْفَائِدَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ قد يُوصف الشَّيْء بِمَا يقوم بجملته وَقد يُوصف بِمَا يقوم بِبَعْض أَجْزَائِهِ فوصف الْقُرْآن بِكَوْنِهِ من عِنْد الله منزلا مُبَارَكًا كَرِيمًا عليا مجيدا مَحْفُوظًا أحسن الحَدِيث متشابها فِي شرفه ونظمه وصف لَهُ بِمَا قَامَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ

стр. 125

وَكَذَلِكَ وَصفه بِكَوْنِهِ عَرَبيا عِنْد من قَالَ لَا عجمية فِيهِ وَوَصفه

стр. 126

بالتبشير خَاص بآيَات الْبشَارَة وَوَصفه بالإنذار خَاص بآيَات التخويف وَوَصفه بِالصّدقِ عَام لآيَات الْأَخْبَار دون مَا لَا يدْخلهُ تَصْدِيق كالأمر وَالنَّهْي وَوَصفه بالإعجاز خَاص بِسُورَة فَمَا فَوْقهَا وَوَصفه بِالْمَوْعِظَةِ وَالذكر خَاص بآيَات الْوَعْظ والتذكير وَوَصفه بِكَوْنِهِ حَقًا عَام إِن حمل على الصَّوَاب وَإِن حمل على الصدْق اخْتصَّ بِكُل مَا يدْخلهُ التَّصْدِيق وَوَصفه بِكَوْنِهِ رَحْمَة لجَمِيع جمله لِأَن آيَات الثَّنَاء مُشْتَمِلَة على تَعْرِيف الْعباد مَا يجب لله من اعْتِقَاد جَلَاله وكماله وإنعامه وإفضاله وَذَلِكَ من آثَار الرَّحْمَة وَلَا يخفى مَا فِي الْأَمر وَالنَّهْي والوعظ والوعد والوعيد من حث

стр. 127

الْعباد على مَا يقربهُمْ إِلَيْهِ ويزلفهم لَدَيْهِ وزجرهم عَمَّا يبعدهم مِنْهُ ويغضبه عَلَيْهِم من ذَلِك أبلغ آثَار الرَّحْمَة الْفَائِدَة الموفية الثَّلَاثِينَ المحذوفات الَّتِي يجوز حذفهَا والنطق بهَا بِمَثَابَة الْمَنْطُوق بِهِ لفظا وَمعنى فَلَا يحذفون إِلَّا مَا لَو نطقوا بِهِ لَكَانَ أحسن وأفصح وأكمل فِي ملائمة لفظ ذَلِك السِّيَاق وَمَعْنَاهُ وَلَا يحذفون مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَإِذا دَار الْمَحْذُوف بَين أَمريْن قدر أحسنهما لفظا ومعنا والسياق مرشد إِلَيْهِ فَيقدر فِي كل مَوضِع أحسن مَا يَلِيق بِهِ فَيقدر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا بِهِ من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تقبل مِنْهُم﴾ مَعْنَاهُ لَو حصل لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ليفتدوا بِهِ مَا تقبل مِنْهُم وَيقدر فِي قَوْله ﷺ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ

стр. 128

الِاعْتِبَار أَي الْأَعْمَال مُعْتَبرَة بِالنِّيَّاتِ وَيقدر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق وَأَنه يحيي الْمَوْتَى وَأَنه على كل شَيْء قدير﴾ ذَلِك شَاهد بِأَن الله هُوَ الْحق وَأَنه يحيي الْمَوْتَى وَأَنه على كل شَيْء قدير فَإِن استدلاله بخلقنا من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة وَتَقَلُّبهَا فِي الأطوار الْمَذْكُورَة وبإحيائه الأَرْض بعد مَوتهَا يشْهد باقتداره على الْإِعَادَة والإحياء وَخلق جَمِيع الْأَشْيَاء وَكَذَلِكَ تقدر الشَّهَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ إِلَى آخر الْآيَة أَي إيلاج اللَّيْل فِي النَّهَار وإيلاج النَّهَار فِي اللَّيْل وتسخير الشَّمْس وَالْقَمَر يشْهد بِأَن الله هُوَ الْحق وَأَن مَا تدعون من دونه هُوَ الْبَاطِل وَأَن الله هُوَ الْعلي الْكَبِير

стр. 129

الْفَائِدَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ المحذوفات أَنْوَاع الأول القَوْل وَكَثِيرًا مَا يحذف فِي الْكَلَام وَالْقُرْآن فَنَذْكُر لذَلِك أَمْثِلَة أَحدهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَما الَّذين اسودت وُجُوههم أكفرتم بعد إيمَانكُمْ﴾ مَعْنَاهُ فَيُقَال لَهُم أكفرتم بعد إيمَانكُمْ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم﴾ أَي يَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم الثَّالِث قَوْله ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ مَعْنَاهُ أعيدوا فِيهَا وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق الرَّابِع قَوْله ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر﴾ مَعْنَاهُ وَيُقَال لَهُم ﴿ذوقوا مس سقر﴾ قدرت هَا هُنَا وَيُقَال لِأَنَّهُ يُنَاسب يسْحَبُونَ وقدرت فِي الْآيَة قبلهَا وَقيل لمناسبة أعيدوا

стр. 130

النَّوْع الثَّانِي مَا يحذف من الْعِلَل والمعلومات وَلذَلِك أَمْثِلَة أَحدهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ ﴿ذَلِك بِأَن الله نزل الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ أَي فَكَتَمُوا واشتروا فَحذف الكتمان والاشتراء لإرشاد السِّيَاق إِلَيْهِ وَلَا يَصح أَن يكون إِنْزَال الْكتاب بِالْحَقِّ عِلّة لعذابهم الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل من قبل وَأَن أَكْثَرَكُم فَاسِقُونَ﴾ الْمَعْنى وَلَكِن أَكْثَرَكُم فَاسِقُونَ نقمتم منا مَعْنَاهُ لإيماننا بِاللَّه وبالمنزل فَحذف الْمَعْلُول اختصارا لدلَالَة السِّيَاق عَلَيْهِ وإرشاده إِلَيْهِ الثَّالِث قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وليكون من الموقنين﴾ تَقْدِيره وليكون من الموقنين أريناه ذَلِك الرَّابِع قَوْله تَعَالَى ﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك مُصدق الَّذِي بَين يَدَيْهِ ولتنذر أم الْقرى﴾ تَقْدِيره ولتنذر أهل أم الْقرى وَمن حولهَا أَنزَلْنَاهُ الْخَامِس قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَات بَيِّنَات وَأَن الله يهدي من يُرِيد﴾ مَعْنَاهُ وَأَن الله يهدي من يُرِيد أَنزَلْنَاهُ آيَات بَيِّنَات

стр. 131

السَّادِس قَوْله ﴿وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور﴾ مَعْنَاهُ وَلِأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور استدللنا على جَوَاز الْبَعْث بالنشأة وبإحياء الأَرْض بعد مَوتهَا النَّوْع الثَّالِث حذف جَوَاب لَو فِي سِيَاق التهديد وَله أَمْثِلَة الأول قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا إِذْ يرَوْنَ الْعَذَاب﴾ تَقْدِيره لرأيت أمرا هائلا عَظِيما نكرا لكنه حذف تفخيما لِلْأَمْرِ ليذْهب الذِّهْن فِيهِ كل مَذْهَب الثَّانِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على النَّار﴾ ﴿وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على رَبهم﴾ الثَّالِث ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ﴾ الرَّابِع ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ الْخَامِس ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم﴾

стр. 132

النَّوْع الرَّابِع حذف الْمقسم إِذا كَانَ فِي الْكَلَام مَا يرشد إِلَيْهِ فالمقسم عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ إهلاك المكذبين لقَوْله ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ والمقسم عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ الْبَعْث بعد الْمَوْت لما ذكره بعد ذَلِك من ذكر الْبَعْث وَالدّلَالَة عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمقسم عَلَيْهِ فِي قَوْله ﴿بِالنَّفسِ اللوامة﴾ وَأما الْمقسم عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْفَجْر﴾ فإهلاك المكذبين لقَوْله ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد﴾ النَّوْع الْخَامِس حذف الذّكر وَهُوَ ضَرْبَان أَحدهمَا أَن يكون من بَاب حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَذَلِكَ كَقَوْلِه ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ ﴿إِنَّا جعلناها فتْنَة للظالمين﴾ ﴿وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة﴾ مَعْنَاهُ وَمَا

стр. 133

جعلنَا ذكر ذَلِك إِلَّا فتْنَة للنَّاس إِذْ لَا يفتنون بِمُجَرَّد الْجعل وَإِنَّمَا يفتنون بِذكر ذَلِك وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمَا جعله الله إِلَّا بشرى لكم﴾ مَعْنَاهُ وَمَا جعل الله ذكر الْإِمْدَاد إِلَّا بشرى لكم فَإِنَّهُم لَا يستبشرون بِمُجَرَّد الْإِمْدَاد الثَّانِي أَن يكون الذّكر مَأْمُورا مُتَعَلقا بظرف زماني كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ وَقَوله ﴿وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ ﴿اذكر نعمتي عَلَيْك﴾ وَقَوله ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل﴾ ﴿وَيَوْم يَقُول كن فَيكون﴾ على قَول وَقَوله ﴿يَوْم تَأتي كل نفس تجَادل عَن نَفسهَا﴾ معنى ذَلِك اذكر يَوْم يجمع الله الرُّسُل أذكر يَوْم نقُول كن فَيكون اذكر يَوْم تَأتي كل نفس تجَادل عَن نَفسهَا اذكر إِذْ قَالَ رَبك فَحذف الذّكر لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَدلَالَة السِّيَاق عَلَيْهِ النَّوْع السَّادِس حذف الْفِعْل الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ التَّحْلِيل

стр. 134

وَالتَّحْرِيم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ مَعْنَاهُ نِكَاح أُمَّهَاتكُم ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ أَي أكل الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير ﴿وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات﴾ أَي تنَاول الطَّيِّبَات ﴿وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ أَي قرْبَان الْخَبَائِث ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ أَي نِكَاح مَا وَرَاء ذَلِكُم ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم﴾ مَعْنَاهُ وَأكل طَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وَأكل طَعَامكُمْ حل لَهُم وَحذف الْمُضَاف فِي هَذَا الْبَاب غَالِبا بعرف الِاسْتِعْمَال حَتَّى لَا يكادون يذكرُونَ الْفِعْل الْمُتَعَلّق بِالْعينِ المحللة أَو الْمُحرمَة وَقد ترشد الْمَقَاصِد إِلَى المحذوفات الْمُخْتَلفَة كَقَوْلِه ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر﴾ الْآيَة مَعْنَاهُ إِنَّمَا شرب الْخمر وقمار الميسر واستقسام الأزلام وَعبادَة الأنصاب أَو ذبح الأنصاب فأرشد الْمَقْصُود من كل عين من هَذِه الْأَعْيَان إِلَى مَا حذف مِنْهَا النَّوْع السَّابِع حذف الْمُضَاف وَلَا يكَاد يُحْصى كَثْرَة فَمن ذَلِك

стр. 135

قَوْله تَعَالَى ﴿لَهَا مَا كسبت﴾ أَي جَزَاء مَا كسبت ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ أَي وبال مَا اكْتسبت ﴿وَتوفى كل نفس مَا عملت﴾ أَي أجر مَا عملت ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ أَي تَجدوا ثَوَابه عِنْد الله ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ أَي جَزَاء مَا سعى ويجزيهم أجرهم بِأَحْسَن جَزَاء الَّذِي كَانَ يعْملُونَ الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ أَي أَسبَاب حسرات عَلَيْهِم ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ أَي فِي شرع الْقصاص حَيَاة وَفِي هَاهُنَا للسَّبَبِيَّة ﴿والحرمات قصاص﴾ وانتهاك الحرمات أَسبَاب الْقصاص ﴿لَا يزَال بنيانهم الَّذِي بنوا رِيبَة فِي قُلُوبهم﴾ أَي سَبَب رِيبَة فِي قُلُوبهم ﴿وَالْإِثْم وَالْبَغي﴾ أَي أَسبَاب الْإِثْم وَالْبَغي فَإِن الْإِثْم عُهْدَة الذَّنب على قَول وَالأَصَح أَن الْإِثْم الْفِعْل الَّذِي لَا عُهْدَة لَهُ ﴿وسارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾

стр. 136

﴿سابقوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾ أَي إِلَى أَسبَابهَا ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ أَي ير جزاءه وَكَذَلِكَ ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ ﴿ليروا أَعْمَالهم﴾ أَي جَزَاء أَعْمَالهم ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ أَي عَن شكر النَّعيم فَإِن الْمُبَاح من النَّعيم لَا يسْأَل عَنهُ توبيخا وَقد وَقع ذَلِك فِي سِيَاق التهديد ﴿لَا يفتننكم الشَّيْطَان كَمَا أخرج أبويكم﴾ أَي كفتنة إِخْرَاج أبويكم ﴿فليأتنا بِآيَة كَمَا أرسل الْأَولونَ﴾ أَي كآية إرْسَال الْأَوَّلين ﴿هِيَ أَشد قُوَّة من قريتك﴾ أَي من أهل قريتك ﴿لتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا﴾ أَي أهل أم الْقرى وَمن حولهَا ﴿يخَافُونَ رَبهم﴾ أَي عَذَاب رَبهم ﴿يرجون تِجَارَة﴾ أَي ربح تِجَارَة لِأَن ربح الْأَعْمَال ثَوَابهَا وَالتِّجَارَة بِالْأَعْمَالِ ﴿مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح﴾ كضوء الْمِصْبَاح ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ أَي كأصحاب صيب من السَّمَاء

стр. 137

﴿يذْهبن السَّيِّئَات﴾ أَي إِثْم السَّيِّئَات ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف﴾ أَي فِي قصَّة يُوسُف النَّوْع الثَّامِن حذف جَوَاب الشَّرْط فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾ ﴿فقد كذب الَّذين من قبلهم﴾ جَوَابه مَحْذُوف تَقْدِيره فتأس بِمن كذب قبلك من الْمُرْسلين وَلَا يَصح أَن يكون قَوْله كذبت رسل من قبلك جَوَابا لِأَنَّهُ مُتَقَدم على الشَّرْط وَجَوَاب الشَّرْط لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن يعودوا فقد مَضَت سنة الْأَوَّلين﴾ لَا يجوز أَن يكون جَوَابا لتقدمه على عودهم وَإِنَّمَا الْجَواب فليحذروا مَا أصَاب الْأَوَّلين وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِن تبدوا خيرا أَو تُخْفُوهُ أَو تعفوا عَن سوء فَإِن الله كَانَ عفوا قَدِيرًا﴾ أما الْعَفو فَإِنَّهُ مُرَتّب على الشَّرْط وَلَكِن كَانَ يمْنَع عَن ذَلِك وَأما الْقُدْرَة فَلَا يَصح فِيهَا التَّرْتِيب لقدمها وَجَوَاب الشَّرْط يجزكم بذلك لقدرته على الْجَزَاء وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم﴾ لَا يَصح تَرْتِيب سَمعه وَعلمه على عَزِيمَة الطَّلَاق وَالْجَزَاء فليحذروا أذيتهن بقول يسمعهُ الله أَو فعل يرَاهُ الله

стр. 138

وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ أَي يجازيكم عَلَيْهِ وَهَذَا بعرف الِاسْتِعْمَال النَّوْع التَّاسِع حذف بعض الْقِصَّة لدلَالَة الْمَذْكُور على الْمَحْذُوف وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يُوسُف أَيهَا الصّديق﴾ تَقْدِيره فَأَرْسلُوهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يُوسُف أَيهَا الصّديق ﴿فَأتيَا فِرْعَوْن فقولا إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل قَالَ ألم نربك فِينَا وليدا﴾ حذف فَأتيَاهُ فَقَالَا إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين الْآيَة وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فَأتيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولا رَبك فَأرْسل مَعنا بني إِسْرَائِيل وَلَا تُعَذبهُمْ قد جئْنَاك بِآيَة من رَبك وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى إِنَّا قد أُوحِي إِلَيْنَا أَن الْعَذَاب على من كذب وَتَوَلَّى قَالَ فَمن رَبكُمَا يَا مُوسَى﴾ حذف الْجمل الَّتِي أمرا بإبلاغها إِمَّا على جِهَة التَّفْصِيل لَو لفظ بهَا وَإِمَّا على جِهَة الِاخْتِصَار مثل أَن يَقُول فَأتيَاهُ فأبلغاه ذَلِك قَالَ فَمن رَبكُمَا يَا مُوسَى وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى وأهديك إِلَى رَبك فتخشى فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى﴾ فَحذف ذكر مَا أَمر

стр. 139

بإبلاغه إِلَيْهِ وَلَو لفظ بِهِ لَكَانَ ذكره مُخْتَصرا أحسن فَيقدر كَذَلِك ذَلِك مثل أَن تَقول وأبلغه ذَلِك كَمَا قَالَ ﴿وَلَا تدع من دون الله مَا لَا ينفعك وَلَا يَضرك فَإِن فعلت فَإنَّك إِذا من الظَّالِمين﴾ وَلم يقل فَإِن دَعَوْت من دون الله مَا لَا ينفعك وَلَا يَضرك الْفَائِدَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ التَّذْكِير بِالنعَم يتَضَمَّن اقْتِضَاء شكرها لِأَن شكرها هُوَ الْمَقْصُود من ذكرهَا ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل مستضعفون فِي الأَرْض تخافون أَن يتخطفكم النَّاس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطَّيِّبَات لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ ﴿فاذكروا آلَاء الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ ﴿اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم فَكف أَيْديهم عَنْكُم﴾ ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا وكنتم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقذكم مِنْهَا﴾ فالغرض بتذكير النعم والتوسل بذكرها إِلَى شكرها لما يتَوَقَّف شكرها على ذكرهَا وَإِلَّا فمجرد ذكر النِّعْمَة لَا غَرَض فِيهِ

стр. 140

الْفَصْل الثَّامِن فِيمَا يدل على الْأَحْكَام من صِفَات الله تَعَالَى أَو صِفَات الرب سُبْحَانَهُ أَوْصَاف الرب ضَرْبَان سَلبِي وإثباتي

стр. 141

فالسلبي كالقدوس وَالسَّلَام والغني ويذكرها الرب سُبْحَانَهُ تمدحا لنَفسِهِ وإعلاما لِعِبَادِهِ وترغيبا فِي الإعظام والإجلال وَقد يذكر الْغَنِيّ لبَيَان أَن جَزَاء أَعمال الْعباد تعود عَلَيْهِم دونه كَقَوْلِه ﴿وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين﴾ ﴿إِن تكفرُوا فَإِن الله غَنِي عَنْكُم وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ ﴿وَمن كفر فَإِن رَبِّي غَنِي كريم﴾ جَوَاب الشَّرْط وَمن كفر فقد ضيع حَظّ نَفسه من الثَّوَاب وَمن السَّلامَة من الْعقَاب فَيَعُود ذَلِك إِلَى الزّجر عَن الْكفْر وصفات الْإِثْبَات ضَرْبَان ذاتي وفعلي وتذكر صِفَات الذَّات إعلاما وترغيبا فِي الإجلال والمهابة وتمدحا وترغيبا فِي الطَّاعَة وتحذيرا من الْمعْصِيَة

стр. 142

وتذكر صِفَات الْفِعْل للتمدح والتمنن وَالتَّرْغِيب والترهيب والتعليم لأجل التَّعْظِيم وَقد ينْسب إِلَيْهِ أوصافا على سَبِيل التَّجَوُّز إِذْ لَا يُمكن اتصافه بحقائقها وَهل يكون مجازها عبارَة عَن وصف ذاتي أَو فعلي فِيهِ خلاف وَقد يكون فِي بعض المواطن عبارَة عَن وصف ذاتي وَفِي بَعْضهَا عَن وصف فعلي كَقَوْلِه ﷺ أعوذ برضاك من سخطك فالرضا هُنَا عبارَة عَن الْإِرَادَة إِذْ لَا يستعاذ بحادث وَالْمرَاد بالسخط فعل الساخط إِذْ لَا يستعاذ من قديم وبمعافاتك من عُقُوبَتك أَي بموجبات معافاتك وَهِي من قدرتك وإرادتك من عين عُقُوبَتك وَبِك مِنْك لِأَن الِاسْتِعَاذَة بالفاعل على التَّحْقِيق

стр. 143

وصفات الذَّات سبع الصّفة الأولى الْحَيَاة وتذكر تَعْلِيما للإجلال وتمدحا كَقَوْلِه ﴿الْحَيّ القيوم﴾ ﴿هُوَ الْحَيّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَقد تذكر ترغيبا كَقَوْلِه ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ وَذكر الْحَيَاة الدائمة ترغيبا فِي التَّوَكُّل عَلَيْهِ والالتجاء إِلَيْهِ الصّفة الثَّانِيَة الْعلم وتذكر تمدحا كَقَوْلِه ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ ﴿وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ ﴿وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما﴾ ﴿إِن الله لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾ وَقد تذكر ترغيبا وترهيبا فالترغيب كَقَوْلِه ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾

стр. 144

﴿وَمَا أنفقتم من نَفَقَة أَو نذرتم من نذر فَإِن الله يُعلمهُ﴾ ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم﴾ ﴿وَالله عليم بالمتقين﴾ والترهيب كَقَوْلِه ﴿وَالله عليم بالظالمين﴾ ﴿فَإِن الله عليم بالمفسدين﴾ ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِن الَّذين يلحدون فِي آيَاتنَا لَا يخفون علينا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذين يعلم الله مَا فِي قُلُوبهم﴾ ﴿يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ﴾ ﴿وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم وَمَا أعلنتم﴾ وَالْجمع بَين التَّرْغِيب والترهيب كَقَوْلِه ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ ﴿يعلم مَا تكسب كل نفس﴾ ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يعْملُونَ﴾ ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ من عمل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا إِذْ تفيضون فِيهِ﴾ ﴿فلنقصن عَلَيْهِم بِعلم وَمَا كُنَّا غائبين﴾ ﴿وَالله عليم بِذَات الصُّدُور﴾ ﴿وَالله يعلم أَعمالكُم﴾ ﴿وليعلم الْمُؤمنِينَ وليعلم الَّذين نافقوا﴾

стр. 145

وَقد تذكر للتسلية كَقَوْلِه ﴿قد نعلم إِنَّه ليحزنك الَّذِي يَقُولُونَ﴾ ﴿وَلَقَد نعلم أَنَّك يضيق صدرك بِمَا يَقُولُونَ﴾ الصّفة الثَّالِثَة الْإِرَادَة وَقد تذكر تمدحا كَقَوْلِه ﴿فعال لما يُرِيد﴾ تمدح بنفوذ إِرَادَته فِي كل مَا يتَعَلَّق بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ ﴿تؤتي الْملك من تشَاء﴾ ﴿وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ﴾ الْآيَة ﴿وَمن يرد الله فتنته فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا﴾ ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ ﴿وَلَو شَاءَ رَبك مَا فَعَلُوهُ﴾ ﴿إِن يَشَأْ يذهبكم﴾ وَقد تذكر تمننا كَقَوْلِه ﴿وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم﴾ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ ﴿وَلَكِن يُرِيد ليطهركم﴾ ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم﴾ ﴿وَلَو شَاءَ الله لسلطهم عَلَيْكُم﴾ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾
следующие страницы →